الأحد , 4 ديسمبر 2016
الرئيسية » محاسن الإسلام » آدب الصحبة والأخوة

آدب الصحبة والأخوة

 

إن الحمد لله تعالى، نحمده، ونستعين به، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهدِ الله تعالى فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له؛ وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وبعد: 

فإن الأخوّة الإيمانية نعمة من أعظم النعم التي يمتن الله بها على عباده، هي رابطة بين أفراد المجتمع الإسلامي يصعب أن نجد مثلها في المجتمعات الأخرى، إنما هي أخوّة لله بين القلوب والأرواح، تربط المؤمنين برباط وثيق لا يمكن فصمه. 

إن الشيطان قد يعجز عن الإنسان العابد لله أن يجعله يتجه بالعبادة لغير الله، ولكنه مع ذلك يحتال في إيقاد نار العداوة والبغضاء في القلوب، فإذا اشتعلت هذه النار استمتع الشيطان برؤيتها وهي تحرق حاضر الناس ومستقبلهم وتقطع أواصرهم، ويقوم شياطين الإنس بعد ذلك بإلهابها كلما خمدت أو كادت. يقول صلى الله عليه وسلم: «إن الشيطان قد يئس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب، ولكنه لم ييأس من التحريش بينهم». 

ولهذا فإن دين الإسلام يسعى لعلاج بوادر الجفاء وما يثير البغضاء وينمي الشحناء لكي يكون المجتمع مجتمعًا متماسكًا يحب أفراده الخير لبعضهم، مجتمعًا تسوده المحبة والألفة والأخوة.

وإن الأخوّة الإيمانية بمفهومها الشمولي والعميق هي التي يمكن أن تحل محل العداوة والبغضاء والتنافس غير الشريف، وهي التي يمكن أن تجعل المجتمع صفًا واحدًا متماسكًا يصعب خرقه. 

حرص الإسلام على تأسيس الأخوة بين المسلمين: 

الأخوّة الإيمانية من أوثق عرى الإيمان، وتحقيقها عبادة من أعظم العبادات، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ رضي الله عنه عَنْ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ أَحَبَّ لله، وَأَبْغَضَ لله، وَأَعْطَى لله، وَمَنَعَ لله، فَقَدِ اسْتَكْمَلَ الإِيمَانَ». فهذا شرح نبوي للأخوّة الإيمانية، تحب لله، وتبغض لله، وتعطي لله، وتمنع لله. قال عبدالرؤوف المناوي: «فدل على أن من لم يحب لله ويبغض لله لم يستكمل الإيمان».

ولقد كان من الحكم العظيمة لأركان الإسلام الخمسة إرساء دعائم الأخوة الإيمانية، فالشهادتان هما الشعار الجامع للمسلمين في مشارق الأرض ومغاربها.

أركان الإسلام من دعائم الأخوّة: 

أتت أركان الإسلام تراعي جانب الأخوة بين المسلمين، فالصلاة شرع أداؤها في جماعة ليجتمع المسلمون في الصلوات الخمس اجتماعًا صغيرًا، ثم يأتي الاجتماع الأكبر لأهل الحي في صلاة الجمعة، ثم اجتماع أكبر لأهل البلد في صلاة العيد؛ والغرض من هذه الاجتماعات أن يتعارف المسلمون، وأن يتآلفوا، ويتعرفوا على حوائج من يحتاج منهم إلى مساعدة.

ثم الزكاة تؤدي إلى التآخي والتراحم بين الأغنياء والفقراء.

ثم الصيام صورة لاجتماع المسلمين على شعيرة ظاهرة، يمسكون عن الطعام في وقت واحد، ويفطرون في وقت واحد، ويشعر الصائمون بحاجة الجائعين.

ثم الحج اجتماع للمسلمين يضم وفودًا من كل فج عميق من فجاج الأرض، فيتعرف المسلمون من خلاله على أحوال إخوانهم في شتى بقاع الأرض.

المسلم أخو المسلم: 

لقد كثر التعبير عن المسلم بالأخ في كتاب الله سبحانه وتعالى وفي سنة نبيه صلى الله عليه وسلم، حتى إن الله سبحانه وتعالى سمي ولي القتيل أخًا للقاتل فقال تعالى: ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: ١٧٨].

وسمي أهل الجنة إخوانًا فقال: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ﴾ [الحجر: ٤٧].

وقال تعالى: ﴿وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ﴾ [الحجرات: ١٢].

وقال: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا﴾ [آل عمران: ١٠٣].

ويقول صلى الله عليه وسلم: «المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يُسلمه ولا يحقره، بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم».

ويقول صلى الله عليه وسلم: «يبصر أحدكم القذى في عين أخيه وينسى الجذع في عينه».

مؤاخاة النبي بين أصحابه: 

وقد أسس الإسلام صرح الأخوة بين المسلمين منذ بدء الدعوة الإسلامية، فقد آخى النبي صلى الله عليه وسلم بين أصحابه مرتين، مرة بمكة آخى فيها بين المهاجرين، وكان الغرض من هذه المؤاخاة أن بعض المهاجرين كان أكثر مالاً أو أقوى عشيرة، ليحسن الأعلى إلى الأدنى وينصره، وليعين الأدنى الأعلى فيما يحتاج إلى الإعانة فآخى النبي بينه وبين علي بن أبي طالب حيث كان يقول بتربية علي منذ صباه وآخى بين حمزة وزيد بن حارثة رضي الله عنهما لأن زيدًا كان مولاهم. 

ثم كانت المؤاخاة في المدينة بين المهاجرين والأنصار، وكانوا مائة وخمسين من كل فريق، وكانت المؤاخاة على الحق والمواساة والتوارث بعد الممات دون ذوي الأرحام، كما روى ذلك البخاري عن ابن عباس، ثم نسخ التوارث وبقيت المؤاخاة على المواساة والنصيحة.

صور للأخوة الصادقة عند السلف: 

ومما روي في أمر التطبيقات العملية لهذه المؤاخاة، قصة عبد الرحمن ابن عوف وسعد بن الربيع رضي الله عنهما، حين قال سعد لعبد الرحمن: إني أكثر الأنصار مالاً، فأقسم لك نصف مالي، وانظر أي زوجتي هويتَ نزلتُ لك عنها، فإذا حلت تزوجتَها، فقال له عبد الرحمن: «لا حاجة لي في ذلك، هل من سوق فيه تجارة؟» فدل على سوق بني قينقاع، فما انقلب إلا ومعه فضل من أقط وسمن، ثم أخذ يتردد على السوق، يبيع ويشتري حتى استغنى بماله عن مال أخيه سعد، وتزوج امرأة من الأنصار، أمهرها بنواة من ذهب، وطلب منه الرسول أن يولم ولو بشاة بهذه المناسبة. 

من كلام السلف في أهمية الأخوة: 

الرابطة الدينية أشرف الروابط وأوثقها: 

إن أعظم رابطة تجمع الناس هي رابطة الدين، ليس بين المسلمين فحسب، بل بين كل قوم يجمعهم دين واحد، ولكن المسلمين يمتازون عن غيرهم بأنهم على الحق، وأنهم على صراط مستقيم من الله سبحانه وتعالى .

وإن تفريق الناس حسب أديانهم لهو التفريق الحق، والفاصل المتين بين كل ذوي نحلة وأخرى، ﴿الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [التوبة: ٦٧].

وقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ﴾ [الأنفال: ٧٣].

وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ [المائدة: ٥١].

الرابطة الدينية تخترق الزمان والمكان: 

فالمؤمنون إخوة في جميع الأزمان من أول الخليقة إلى آخرها، كما قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ﴾ [الحشر:10]. وهم إخوة في جميع أقطار الأرض وإن تباعدت ديارهم، يدعو بعضهم لبعض، ويستغفر بعضهم لبعض، ويحب بعضهم بعضًا، ويُعين بعضهم بعضًا على البِرِّ والتقوى، وينصح بعضهم لبعض، ويصدقون في تعاملهم فيما بينهم، ويحترم بعضهم حقوقَ بعض، لأن الله ربط بينهم برابطة الإيمان التي هي أقوى من رابطة النسب والوطن واللغة.

وهذا المعنى عبَّر عنه مصعب بن عمير حين قال لرجل من الأنصار في غزوة بدر، رآه قد أَسَر أخاه أبا عزيز بن عمير، قال: «اشدد وثاقه، فإن له أمًّا غنية ستفديه»، فقال أبو عزيز لمصعب: أهكذا وصاتُك بأخيك؟ فقال مصعب: «إنه أخي دونك». 

في الشام أهلي وبغداد الهوى وأنا بالرقمتين وأهل النيل جيراني

وأينما ذكر اسم الله في بلد عددت أرجاءه من لب أوطاني

مفهوم الأخوة الإسلامية: 

ليست الأخوة شعارًا يُرفع، بل هي سلوك ينتظم الحياة، ألخصه في أن المسلم يسعى جادًّا إلى إفادة غيره، تصوروا ذلك الاستقبال الرائع المثالي الذي أولاه الأنصار رضي الله عنهم للمهاجرين، حين خلع كل أنصاري رداء الأنانية عن نفسه، وألقاه جانبًا، وضرب مثلا في السمو والرفعة لم يعرف له التاريخ مثلا في القديم ولا في الحديث، ولن يعرفه حتى يرث الله الأرض ومن عليها، تنازل الأنصاري عن جزء من ماله وما يملك لأخيه المهاجر، بل رضي أن يطلق زوجته – إن كانت له أخرى – ليتزوجها المهاجر بدينه بعد انقضاء عدتها، إنها أخوة الروح قبل أن تكون أخوة الجسد، عدّها الله نعمة من جلائل النعم، ولله الفضل والمنة.

الأسس والثوابت التي يجب أن تبنى عليها الأخوَّةَ: 

إن الأخوَّةَ بين أفراد المجتمع المسلم ـ قبائل وشعوبًا وجماعاتٍ ـ يجب أن تكون قائمةً على الأركان والثوابت التي أسس عليها المصطفى صلى الله عليه وسلم المجتمع الإسلامي، وينبغي لها أن تكون كذلك وتستمر عليه، مجتمع كالجسد الواحد، يتآلف ويتعاون ويترابط، يظهر فيه الإيثار والمحبة، وتسوده المودة والألفة والعفو عن الزلات والصفح عن الأخطاء والهفوات، وحسن الظن، ويزول منه الحسد والقطيعة والشحناء والضغينة والاحتقار والسخرية والبغضاء والخديعة، وتختفي منه الأنانية وحب الذات، وينبغي أن تكون تلك المعاني ظاهرةً في التعامل بين جميع المسلمين، يلتزم بِها الكافة قولاً وفعلاً وسلوكًا وتعاملاً، فمن وجد في نفسه شيئًا من التعالي والزهو، أو أحسّ باحتقارٍ أو انتقاصٍ لأي من إخوانه المسلمين بنظرته للجنس أو البلد أو اللون أو العرق أو المال أو الجاه فليراجع نفسه، وليتفقد إيمانه.  ﴿وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى إِلَّا مَنْ آَمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آَمِنُونَ﴾ [سبأ:37].

علامات الأخوة ومظاهرها: 

ولهذه الأخوة الإيمانية علاماتٌ لا بد أن تظهر في السلوك والمشاعر والإحساس والكتاب والكلام، ومن هذه العلامات: 

1-أن يعرف حقوق إخوَتِه ومصالحهم عنده: 

فيبادر إلى تأديتها، وأن يشعر بالألم والحزن لأيّ مصيبة تقع بهم، ويندفع إلى كشف ذلك عنهم بحدود طاقته، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يسلمه، من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرّج عن مسلم كربة فرج الله عنه بها كربة من كرب يوم القيامة، ومن ستر مسلمًا ستره الله يوم القيامة».

والستر خلاف التستّر أو قلب الحقائق أو المداهنة أو المحاباة أو الدفاع بالباطل أو السكوت عن الحق أو المجاملة فيه.

2-أن يشعر المسلم بأن إخوانه ظهير له في السراء والضراء: 

وأن قوته لا تتحرك في الحياة وحدها إلا إذا تساندت مع قوى إخوانه المؤمنين، لذا كان من الواجب أن يعمل من أجل هذا التساند ليشدّ من أزر نفسه وإخوانه لقوله صلى الله عليه وسلم: «المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا». وفي بعض الروايات: وشبك بين أصابعه صلى الله عليه وآله وسلم.

3-التناصر بين المسلمين: 

وهو التناصر بين المسلمين من أجل إحقاق الحقّ، وإزهاق الباطل، وردع المعتدي، وإجارة المهضوم، ونصرة المظلوم، فلا يجوز خذلان المسلم وتركه وحده في المعترك، بل لا بد من الوقوف بجانبه -على أيّ حال- لإرشاده إن ضلّ، وحجزه إن تطاول، والدفاع عنه إن هوجم واستبيح، وهذا معنى قوله صلى الله عليه وسلم: «انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا». ونصرته إذا كان ظالمًا ردعُه عن ظلمه، بأن تردَعه عن الظلم، فلا تتركه يتمادى فيه، وحتى يثوب إلى رشده، ويقلع عن غيِّه.

4-مراعاة هذا الإخاء: 

حتى لا يعدو عليه بما يكدره، فلا يجوز لمسلم أن يسبب لأخيه قلقًا أو تخويفًا أو هلعًا أو فزعًا، أو كل ما يؤدّي إلى إيذاء أخيه والاعتداء عليه، ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أشار إلى أخيه بحديدة فإن الملائكة تلعنه، حتى وإن كان أخاه لأبيه وأمه». وكما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كل المسلم على المسلم حرام؛ دمه وماله وعرضه…» الحديث. 

فضل الأخوة الإيمانية: 

تذوق حلاوة الإيمان: 

فعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: «ثَلاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ بهن حلاوة الإيمان»، ذكر منها: «أن تحب المرء لا تحبه إلا لله». وقد تقدم ما يدل على أن الأخوة الإيمانية أحد متطلبات الإيمان.

الأخوّة الإيمانية تؤدي إلى محبة الله للمجتمع المسلم: 

بينما العداوة بين المجتمع وتناحرهم والبغض الذي بينهم يستجلب سخط الله عليهم جميعًا، يُفهم هذا الكلام من خلال المفهوم العكسي لقوله عز وجل في الحديث القدسي الذي يرويه صلى الله عليه وسلم عن ربه: «يقول الله عز وجل: وَجَبَتْ مَحَبَّتِي لِلْمُتَحَابِّينَ فِيَّ، وَالْمُتَجَالِسِينَ فِيَّ، وَالْمُتَزَاوِرِينَ فِيَّ، وَالْمُتَبَاذِلِينَ فِيَّ». وعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «قَالَ اللهُ عز وجل: الْمُتَحَابُّونَ فِي جَلالِي لَهُمْ مَنَابِرُ مِنْ نُورٍ يَغْبِطُهُمْ النَّبِيُّونَ وَالشُّهَدَاءُ». 

الأخوّة الإيمانية سبيل إلى ظل عرش الرحمن جل جلاله: 

وهذا في يوم لا ظل إلا ظله، حيث يكون العبد أحوج ما يكون لي بادرة أمان، ففي الحديث المشهور عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمْ اللهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لا ظِلَّ إِلا ظِلُّهُ»، ذكر منهم: «وَرَجُلانِ تَحَابَّا فِي اللَّهِ، اجْتَمَعَا عَلَيْهِ، وَتَفَرَّقَا عَلَيْهِ». 

الأخوة الإيمانية مما يعين على التلذذ بالعبادة: 

ويعين أيضا على الخشوع فيها، وذلك بأن يحضر المسلم إليها وليس في قلبه غل، أو حقد، أو حسد، على أحد من إخوانه المسلمين؛ لأن من يحضر إليها وقد امتلأ قلبه بهذه الأمراض يكون بعيدًا كل البعد عن الخشوع؛ ولهذا امتن الله سبحانه وتعالى على المؤمنين بأن ألف بين قلوبهم، فقال: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا﴾ [آل عمران:103].

من حقوق الأخوة: 

ولهذه الأخوة بين المسلمين والمؤمنين حقوقٌ عظيمةٌ، وثمرات كريمة قد بينها الله ورسوله في الكتاب والسنة، تجب مراعاتها والقيام بها، ولا يجوز إهمالها والتهاون بها. ومن هذه الحقوق والثمرات ما يلي: 

1- الإصلاح بين المسلمين: 

فيجب الإصلاح بين المسلمين عندما يحصل بينهم اختلاف ونزاع، أو تظهر بينهم عداوة وقطيعة، قال تعالى: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (9) إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [الحجرات:9-10].

2-عدم الاعتداء على حُرُماتهم: 

ومن حقوق الأخوة بين المسلمين والمؤمنين: تعظيم بعضهم لحرمات بعض، وعدم تنقص بعضهم لبعض، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [الحجرات:11].

ينهى سبحانه وتعالى المؤمنين في هذه الآية الكريمة عن سخرية بعضهم من بعض رجالا ونساء، فربما يكون المسخور منه خيرًا من الساخر في الدنيا والآخرة، والسخرية لا تصدر إلا من ناقص. ونهى سبحانه وتعالى عن اللمز، وهو الطعن في حق المسلم، وعن التنابز بالألقاب، وهو أن يدعى الإنسان بغير ما سمي به، واللقب ما يسوء الشخص سماعه.

قال بعض المفسرين، ومنه قول: يا فاسق، يا كلب، يا حمار، .. و قد سمى الله السخرية واللمز، والتنابز بالألقاب فسوقًا، مما يدل على قبح ذلك وشناعته ووجوب الابتعاد عنه.

3- حسن الظن بهم: 

ومن حقوق الأخوة بين المسلمين والمؤمنين: تجنب إساءة الظن فيما بينهم، والتجسس من بعضهم على بعض، واغتياب بعضهم لبعض، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ﴾ [الحجرات:12].

وفسر النبي الغيبة بأنها ذكرك أخاك بما يكره، والغيبة محرمة بالإجماع تحريمًا شديدًا. وقد شبهها الله بأكل اللحم من الإنسان الميت، وذلك تبغيضًا للغيبة في النفوس، أي: كما تكرهون هذا طبعًا فاكرهوه شرعًا، فإن عقوبته أشد من هذا.

4- التعاون على البر والتقوى: 

ومن حقوق الأخوة الإيمانية والإسلامية: التعاون بين المسلمين على البر والتقوى، والتعاون على تحصيل مصالحهم ودفع المضار عنهم. قال تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [التوبة:2].

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «مثل المسلمين في توادهم، وتعاطفهم، وتراحمهم، كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى». فالمسلم يفرح لفرح أخيه المسلم، ويسره ما يسره، ويتألم لألم أخيه.

5-التناصح: 

ومن حقوق الأخوة الإيمانية والإسلامية: التناصح بين المسلمين، والتآمر بالمعروف، والتناهي عن المنكر، قال تعالى: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [آل عمران:104]. وقال سبحانه وتعالى: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ [التوبة:71].

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «الدين النصيحة» ثلاث مرات، قيل: لمن يا رسول الله؟ قال: «لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين، وعامتهم». 

6- محبة الخير للمؤمنين: 

ومن حقوق الأخوة الإسلامية والإيمانية: أن يحب المؤمن لأخيه ما يحب لنفسه. كما قال صلى الله عليه وسلم: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه». والمراد المحبة الدينية لا المحبة البشرية، فإن بعض النفوس البشرية قد تحب الشر.

فالواجب على المؤمن أن يحب لأخيه ما يحب من الخير والنفع لنفسه، ومن لم يحب لأخيه ما يحب لنفسه كان حسودًا، والحسد مذمومٌ.

7- عدم الغش والخديعة: 

ومن حقوق الأخوة في الإيمان والإسلام: عدم الغش والخديعة للمسلمين قال صلى الله عليه وسلم: «من غشنا فليس منا». وفي رواية زيادة: «من غشنا فليس منا والمكر والخديعة فى النار». ومن ذلك الغش في البيع والشراء. فإن كثيرًا من الناس اليوم اتخذوا البيعَ والشراءَ وسيلة احتيال يحتالون بهما للاستيلاء على أموال الناس بالكذب والخداع والغش.

وعن حكيم بن حزام رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «البيعان بالخيار ما لم يتفرقا فإن صدقا وبينا بورك لهما وفى لفظ رزقا بركة فى بيعهما وإن كتما وكذبا محقت بركة بيعهما». 

وعن إسماعيل بن عبيد بن رفاعة عن أبيه عن جده رضي الله عنهما: أنه خرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المصلى، فرأى الناس يتبايعون فقال: «يا معشر التجار»، فاستجابوا لرسول الله، ورفعوا أعناقهم وأبصارهم إليه. فقال: «إن التجار يبعثون يوم القيامة فجارا إلا من اتقى الله وبر وصدق». 

وعن أبي ذر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة، ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم»، قال: فقرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث مرا ت، فقلت: خابوا وخسروا يا رسول الله، ومن هم؟ قال: «المسبل والمنان والمنفق سلعته بالحلف الكاذب». 

8- احترام حقوقهم التي سبقوا إليها: 

فلا يبع بعضهم على بيع بعض، بأن يقول لمن اشترى سلعة بثمن: أنا أعطيك مثلها أو أحسن منها بأقل من ذلك الثمن. ولا يسُم بعضهم على سوم بعض، وذلك إذا سام سلعة وأراد صاحبها أن يبيع عليه جاء آخر وقال له: لا تبع، أنا أزيد في السّوم.

ولا يخطب على خطبة أخيه، وذلك إذا خطب امرأة رضيت به جاء آخر يخطبها، فقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن هذه الأشياء كلها فقالصلى الله عليه وسلم: «ولا يخطب الرجل على خطبة أخيه حتى ينكح أو يترك». وقال صلى الله عليه وسلم: «لا يزيد الرجل على بيع أخيه ولا يخطب على خطبته». وقال صلى الله عليه وسلم: «لا يسم المسلم على سوم المسلم». 

ومما نهى عنه الرسول صلى الله عليه وسلم: التناجش يبن المسلمين، وهو أن يزيد في السلعة المعروضة للبيع من لا يريد شراءها، وإنما يريد رفع قيمتها على المشتري، قال: «لا تحاسدوا ولا تناجشوا ولا تباغضوا ولا تدابروا ولا يبع بعضكم على بيع بعض». 

والتدابر: أن يعرض عن الإنسان ويهجره، ويجعله كالشيء الذي وراء الظهر والدبر.

مفسدات الأخوة: 

كيف يطيب لعاقل أن يقطع أواصر الأخوة ليعيش حياة الهموم والغموم، بعيدًا عن فضائل الأخوة في الله ونتائجها العظيمة، هناك مفاسد كثيرة نذكر منها: 

1- الطمع فيما أيدي الإخوان: 

الطمع في الدنيا بما في أيدي إخوانك، قال صلى الله عليه وسلم: «ازهدْ فى الدنيا يحبَّك اللهُ وازهدْ فيما فى أيدى الناسِ يحبَّك الناسُ». ولا شك أن الذي يتطلع لما في يدك لا تحبه، والذي يشعرك بالزهد في ما بين يديك تكنه وتجله، وتجعل له تقديرًا لائقًا به، لذلك لا ينبغي للعاقل أن يتطلع لما في أيدي الناس. 

والله سبحانه وتعالى امتدح الأنصار بقوله: ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [الحشر:9].

نزلت في أنصاريٍّ، قصته أنّ النبي صلى الله عليه وسلم أتاه رجل يعاني من اللأواء وضيق العيش، ويطلب ولو طعامًا يسد جوعته، فاستنفر صلى الله عليه وسلم الأنصار مَن يؤويه، فانبري أحد الأنصار رضي الله عنه وكان فقيرًا، فأتي به إلى أهله، وطلب منهم أن يصنعوا طعامًا لضيفه، الذي دفعه إليه النبي صلى الله عليه وسلم، فالمرأة تقول: البيت ليس فيه إلا طعام الصبية، طعام الصبية فقط لهذه الليلة، فقال: اطبخوه وكان قليلاً، وأشغل الأطفال حتى ناموا ولم يتعشوا، وبدأ الضيف يأكل والطعام قليل، وأطفأ النور ليأكل الضيف ليشعر الضيف بأنه يأكل معه، فاستحق بهذا الصنيع أن ينزل فيه قرآن. 

2- المعاصي: 

ومن الأمور التي تقدح في الأخوة وتبعثر الأصدقاء: المعاصي وتضييع الطاعات والقربات، والتنافس في المعاصي عياذًا بالله، فإذا نضبت ساعة الصحبة من الذكر والعبادة، أو التناصح والتذكير والتعليم فإن الجفاف ينزل في هذه الصحبة والعلاقة بسبب قسوة القلب والملل؛ حيث ينفتح باب الشر، بل أبواب الشر، فينشغل كل واحد بأخيه، وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما قال: «ما توادَّ اثنان فى الإسلام فيفرق بينهما إلا من ذنب يحدثه أحدهما». 

فالذنوب تمحق الشركات، كما سبق في قوله صلى الله عليه وسلم: «فإن صدقا بوركا لهما في بيعها، وإن كذبا وكتما محقت بركة بيعهما». والشريكان في بركة إذا صدقا، وإذا تسربت المعاصي والنيات تبعثرت الأوراق، وهكذا العلائق والإخوة.

لذلك ذكر ابن القيم رحمه الله تعالى في كتابه القيم (الجواب الكافي) قال: «من آثار المعصية وحشة يجدها العاصي مع إخوانه». ولذلك تجد المنتكسين الذين بدأوا في مسلسل الضعف يتحاشون لقاء الإخوان، لأنه لما قطع الصلة بالله عز وجل انقطعت الصلة مع أحبته في الله. 

3- عدم التزام أدب الأخوة: 

كذلك من مفسدات الأخوة عدم التزام الآداب الشرعية في الحديث، فقد ترك لنا النبيُّ صلى الله عليه وسلم منهجًا رائعًا راقيًا يبني علاقاتنا ويزكي نفوسنا، ويهذب مشاعرنا ويصفي علاقاتنا، من ذلك اختيار أطايب الكلام في محادثة الإخوان، قال سبحانه وتعالى: ﴿وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا﴾ [الإسراء:53]. فإذا ألقى المرء كلمة ولم يقصد بها شرًّا، لكن تحتمل معاني، هذه فرصة الشيطان، يقصدك، تنقصك، يرمي إلى كذا، هل يقصد كذا؟

لذلك وجب على المتحابين أن ينتقوا أطايب الكلام، كما ينتقون أطايب الطعام، وقديمًا قال النبي صلى الله عليه وسلم: «الكلمة الطيبة صدقة». وقال سبحانه وتعالى موجهًا إلى خفض الصوت مع الإخوان: ﴿وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ﴾ [لقمان:19].

تكلم بالكلمة التي تسمع أخيك، أما أن تتطاول بالكلام وترفع صوتك فأنت تقطع علاقاتك من حيث تشعر أو لا تشعر.

وقد وصف عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما النبي بقوله: «لم يكن فاحشًا ولا متفحشًا». لم يكن فاحشًا: يعني لم يكن قبيحًا في قوله أو فعله؛ ولا متفحشًا: أي ولا يتعمد ذلك، فكانت سجيته صلى الله عليه وسلم الكلام الطيب.

4- المبالغة في المزاح: 

كذلك من مفسدات الأخوة ـ مما يتعلق بالأدب ـ المبالغة في المزاح إلى حد الجرأة، خاصة مع أهل الفضل، لذلك قالوا: «كثرة المزاح تجرأ السفهاء وتسقط الهيبة». ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الشكل، كان مزحه خفيفًا ومدروسًا ملائمًا، وكثير من الناس تقطعت علاقاتهم بسبب مزحة ثقيلة، أو تعليقه سخيفة، أليس كذلك؟

5- الجدل والمراء: 

وقد تنقطع العلاقة المتينة الضاربة في الزمن بسبب جدال عقيم، داخلته حظوظ النفس، وبتغريرٍ من الشيطان يدافع عن عقيدته ووطنه، وهو في الحقيقة يدافع عن ذاته وكبريائه، بسبب بروز طبائع العناد والمكابرة؛ فلا يبقى معها مكان للأخوة، ولا تقدير للعِشرة، يضرب بالعشرة والمودة لما تصل إلى ملامسة ذاته وكبريائه؛ بسبب أنه لم ينصهر بعد في بوتقة الإيمان، وفي بحبوحة العقيدة.

وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ يقول: «أبغض الرجال إلى الله الألدُّ الخَصِم». كثير الخصومة، افتعال المعارك الكلامية، وحب الجدال والمناظرة وإظهار الرأي، هذا أبغض الناس إلى الله.

وقال صلى الله عليه وسلم: «ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أُتوا الجدل». إذن من علامات الخذلان وضياع الهداية أن يؤتى الإنسان الجدل، ولذلك وعد النبي صلى الله عليه وسلم من ترك الجدال ولو كان محقا بقوله صلى الله عليه وسلم: «أنا الزعيم ببيت فى رياض الجنة وببيت فى أعلاها وببيت فى أسفلها لمن ترك الجدال وهو محق وترك الكذب وهو لاعب وحسن خلقه للناس». 

أما الجدال بالتي هي أحسن لبيان الحق للجاهل والمبتدع لا بأس به، لكن إذا خرج الجدال عن إطاره المشروع، وبدأت حظوظ النفس تتسلل وظهر لك أن الخصم جدلي مقيت لا يريد حقًّا، إنما يرد مشاغبة فانسحب بلطف وبطريقة جميلة تدل على حكمة، قال سبحانه وتعالى: ﴿وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ﴾ [العنكبوت:46].

6- النجوى: 

كذلك من مفسدات الأخوة: النجوى، وهي من الأشياء البسيطة في ظاهرها، لكن لها معانٍ عميقةٌ لمن يفكرون في بناء العلاقات الصحيحة المؤسسة على كتاب الله وسنة رسوله، قال سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [المجادلة:10].

ما معنى النجوى؟

يفصلها النبي في الحديث الثابت في الصحيحين، يقول: «إذا كنتم ثلاثةً فلا يتناجى رجلانِ دونَ الآخرِ حتى تختلطوا بالناسِ فإنَّ ذلك يُحْزِنُه». قال العلماء: إن الشيطان يوسوس له ويقول له: إنهم يتكلمون فيك، ويستهدفونك في كلامهم، فاشترط العلماء كما أشار ابن كثير رحمه الله إلى طلب الإذن قبل المناجاة إن كان هناك حاجة، وليس طلبه الإذن كعادة بعض الناس يأخذه بيده ويقول: عن إذنك، لا، لا بد أن تطيب نفسه قبل الشروع في الابتعاد.

7- كثرة المعاتبة، وعدم التسامح: 

لذلك قالوا: السيد هو من يتغافل وليس المغفل، الذي يتغافل ويتجاهل العثرات ويسكت عن الزلات هو السيد والمربي، وهو الذي يشعر بقدر الأخوة.

هذا على افتراض أنها هفوات وزلات، وليست أخطاء متكررة توجب النصيحة، وربما الصدود المؤقت حتى يستشعر المخطئ أنه أخطأ، لذلك وجه النبي صلى الله عليه وسلم النساء لكثرة الصدقة؛ لأنه رآهن أكثر أهل النار، ما السر؟ «يكفرن العشير». بمجرد زلة وغلطة تنقلب الحسنات إلى سيئات وتنسى تلك المناقب العظيمات.

فالمؤمن يعدل وينصف ويعطي كل ذي حق حقه وينسى الزلات، لذلك قال الله سبحانه وتعالى: ﴿فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ﴾ [الحجر:85]. قال علي في تفسير هذه الآية: «الرضا بغير عتاب». لو أخطأ في حقه يرضى، يرضى ولا يعاتب، يبلعها ويهضمها ويدخلها في نسيج خبراته.

وقال الفضيل رحمه الله: «الفتوة الصفح عن عثرات الإخوان؛ لأن كثرة المعاتبة تقطع حبال المودة». 

8- الخلط بين الحب في الله والإعجاب الشخصي: 

فإن الإعجاب الشخص ضرب بجرانه في واقع فتياتنا وشبابنا، بسبب إعجابهم بالكافرين والفاسقين، فأصبح عندهم خلط، فمن أصبحت نفسه تميل إليه بهندامه وشكله ونكاته أصبح يظهر شيئًا من الحب بدعوى الحب في الله، وقديمًا قال الشاعر: 

لا تركنن إلى ذي منظر حسن

فربما رائعة قد ساء مخبرها

 

ما كل أصفر دينا لصفرته

صفر العقارب أرداها وأنكرها

 

إذن ليست القضية قضية منظر، بل القضية هي المخبر، وقد وجد في واقعنا إعجاب، إعجاب بعض الطالبات بالمعلمات، إعجاب بشكلها، بقصتها، بآخر التقليعات التي تقلد بها أحفاد القردة والخنازير، فأصبحت تتقمص هذه الشخصية، بسبب غياب مفهوم الحب في الله المبني على الإيمان والصدق في ذلك.

لذلك حدد النبي صلى الله عليه وسلم في أسباب التمتع بالإيمان – كما سبق -: «وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله». لله وفي الله، حبه لدينه لخلقه وقربه من الله.

9- الإصغاء للنمامين والحاسدين والحاقدين: 

الله سبحانه وتعالى وضع لنا دستورًا لضبط علاقاتنا، واستقبال الأخبار والوشايا، فقال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾ [الحجرات:6]. نزلت هذه الآية في صدر الإسلام في وجود صحابة النبي الكرام – رضي الله عنهم وأرضاهم -، إذن نحن أحرى أن نأخذ بهذا المنهج، نحن أحوج أن نغربل الأخبار، وأن ندرس مصادرها، وأن نتأكد من منابعها، حتى لا نصيب قومًا بجهالة فنظلم أنفسنا، ونظلم إخواننا، خاصة في هذا الوقت الذي ضعف فيه الإيمان، ورق الدين، وتعددت المصالح، فوجب المصير إلى هذا المنهج بشكل أظهر وأكبر.

10- إذاعة السر: 

قال صلى الله عليه وسلم: «إذا حَدَّثَ الرجلُ الحديثَ ثم التفت فهى أمانةٌ»، إذا حدثك أخاك بحديث فهو أمانة. وتصور نفسك تحدث أخًا لك بخصوصياتك، وتبث له مشاكلك لعلك تجد منه رأيًا حصيفًا، ولعلك تجد منه شعورًا بمشكلتك، فتُفاجأ بأن هذه الخصوصيات والدقائق قد سارت بها الركبان، وانتقلت هذه المشكلة إلى الآفاق بسبب عدم حفظ السر. 

إن أهل المروءة فضلاً عن الديانة لا ينشرون الأسرار، ولو بدون وصية، لأنهم يعلمون أهمية الخبر، فيدفنونه في أغوار نفوسهم. 

11- اتباع الظن: 

قال سبحانه وتعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ﴾ [الحجرات:12]، وقال صلى الله عليه وسلم: «إياكم والظن؛ فإن الظن أكذب الحديث». والظن هو أن يُحمِّل التصرف ما لا يتحمل، وأن يطير بالكلام فيحمله ما لا يحتمله، بسبب ضعف نفسه وحقده وحسده، لا يبحث عن المحامد الطيبة.

وقال جعفر بن محمد: «إذا بلغك عن أخيك الشيء تنكره فالتمس له عذرا واحدا إلى سبعين عذرا فإن أصبته وإلا قل لعل له عذرا لا أعرفه». ولو لم تجد واحدًا من السبعين، فصارحه، وقل: سمعت كذا، رأيت كذا، لعلك تقصد شيئًا لا أدري عنه، عامل أخاك بالمكاشفة والمصارحة، بدلاً من ملء القلوب بمخزون الحقد والحسد والرواسب.

12- التدخل في الخصوصيات: 

وإقحام النفس في ميادين لا علاقة له بها، مما يسميه الناس في هذا الزمن التطفل والفضولية، وقد وضع لنا النبي – عليه الصلاة والسلام – معلمًا آخر من معالم حفظ الإخوان، فقال: «من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه».

فعندما يسألك شخص عن أحوالك المادية، راتبك، رصيدك، ممتلكاتك، تطلعاتك، تصرفاتك الخصوصية الخاصة بك، هل تحبه؟ أم تشعر بأنه ضيف ثقيل، وأنه متطفل أيما تطفل، فيسقط من عينيك؟

13- عدم الشعور بمشاكلهم والوقوف معهم في ظروفهم: 

قد يحتاج أخوك دَيْنًا، أو مساعدة، أو شفاعة، وأبخل الناس من يبخل بجاهه، ولكن البخل والشح فنون ودروب وعلوم، قال صلى الله عليه وسلم: «من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه بها كربة من كرب يوم القيامة، ومن ستر مسلمًا ستره الله يوم القيامة». 

وقال صلى الله عليه وسلم: «أحب الناس إلى الله أنفعهم، وأحب الأعمال إلى الله عز وجل سرور تدخله على مسلم، أو تكشف عنه كربًا أو تقضي عنه دينًا، أو تطرد عنه جوعًا، ولأن أمشي مع أخي في حاجة أحب إلي من أن أعتكف في هذا المسجد شهرًا». في مسجده – عليه الصلاة والسلام -، الصلاة تعدل ألف صلاة مما سواه، ومن يمشي في حاجة أخيه خير من أن يعتكف شهرًا في هذا المسجد.

وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن رجل ممن كانوا قبلنا، فقال: «إن رجلا ممن كان قبلكم أتاه ملك الموت ليقبض نفسه فقال له هل عملت من خير قال ما أعلم قال له انظر قال ما أعلم شيئا غير أنى كنت أبايع الناس وأجازيهم فأنظر المعسر وأتجاوز عن الموسر فأدخله الله الجنة». 

من الوسائل المعينة على زيادة المحبة والأخوة: 

من الأمور التي يحسن أن نقف عندها أن لا نفرِّط في زيادة رصيد المحبة والإخاء، وأن نكون فعلاً إخوانًا متحابين، يُرى حبُّنا في الله من خلال تعاملنا وتصرفاتنا، هناك أمورٌ كثيرةٌ شرعها لنا نبيُّنا صلى الله عليه وسلم تزيد من حبنا في الله، ومما يعين على زيادة المحبة والأخوة فيما بيننا، ما يلي: 

1- اختيار الأخ الصالح: 

فإنه لابد لك في هذه الحياة من أخ تبثه شكواك، ويعينك على بلواك، فاختره أخًا لك من أهل الدين والعلم والصدق والمروءة، من مثل الذين عناهم الشاعر الحكيم بقوله: 

إن أخاك الحق من كان معك

ومن يضر نفسه لينفعك

 

ومن إذا ريب الزمان صدعك

تشتت فيه شمله ليجمعك

 

فإذا ظفرت بمثل هذا الأخ فحافظ عليه حفاظك على الثمين العزيز، واحذر أن يفلت منك، فقد قيل: «أعجز الناس من فرط في طلب الإخوان الأوفياء الأخلاء، وأعجز منه من ضيع من ظفر بهم»، والرجل بلا صديق كاليمين بلا شمال.

2- أخبر أخاك بحبك له: 

ومن المعاني الجميلة التي تزيد الحب، أن تخبر أخاك بأنك تحبه في الله، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا أحب أحدُكم صاحبَه فليأتِهِ فى منزلِهِ فَلْيُخْبِرْهُ أنه يحبُّه للهِ»، ليقل له: أحبك في الله، وليقل الآخر: أحبك الله الذي أحببتنا فيه، وليتنا نطبق هذا الأمر ونحييه في حياتنا، لماذا تجعل هذا الشعور مدفونًا، لماذا لا تقوله لأخيك كما قال النبي صلى الله عليه وسلم؟! أخبره أنك تحبه في الله.

3- الهدية: 

كذلك من موجبات الأخوة الهدية، وليست الهدية عبارةً عن مكافئة وعادة كما يصنع الناس الآن، بل الهدية في قيمتها المعنوية، ولو بسواك، أشعره بأنك تحبه، قال صلى الله عليه وسلم: «تهادوا تحابوا»، كلمتان، يقولها النبي – عليه الصلاة والسلام -.

4- الشكر للناس: 

فالشكر للناس والاعتراف بالفضل لهم والمعروف من مقومات الأخوة، ومن تعزيزاتها، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من لم يشكر الناس لم يشكر الله». وقال صلى الله عليه وسلم: «من صنع إليه معروف فقال لفاعله جزاك الله خيرًا فقد أبلغ فى الثناء». كل ذلك يزيد معدل الحب في الله.

5- الثناء والمدح في وجهه: 

إذا لم يخشَ عليه مفسدة، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لأشج عبد القيس رضي الله عنه: «يا أشج إن فيك لخصلتين يحبهما الله الحلم والتؤدة».

وقال في محضر من الصحابة رضي الله عنهم: «أرحمُ أمتى بأمتى أبو بكرٍ وأشدُّهم فى أمرِ الله عمرُ وأصدقُهم حياءً عثمانُ وأقرؤُهم لكتابِ اللهِ أبىُّ بنُ كعبٍ وأفرضُهم زيدُ بنُ ثابتٍ وأعلمُهم بالحلالِ والحرامِ معاذُ بنُ جبلٍ ولكلِّ أمةٍ أمينٌ وأمينُ هذه الأمةِ أبو عبيدةَ بنُ الجراح». فذكر صلى الله عليه وسلم مناقب وفضائل هؤلاء الصحب الأجلاء، لأنه يعلم بأنهم ليسوا ممن يتأثرون بمثل هذا، وإنما يحمدون الله عز وجل، وهذه عاجل بشرى المؤمن كما قال صلى الله عليه وسلم.

6- التبسم: 

والتبسم شعور نبيل، يدل على صلاح القلب، وهو التبسم النابع من القلب، وليس تبسم التماسيح، تبسم المنافقين، تلك الابتسامات الصفراء، الابتسامات العريضة التي تشعر بالحقد، قال صلى الله عليه وسلم: «تبسمك في وجه أخيك صدقة». فالتبسم عمل تؤجر عليه، لما لها من إبهاج لأخيك وتودد له، تشرح صدره وتشعره بمخزون الحب.

7- السلام: 

وقد تعود الكثير من الأبناء والبنات ترك السلام، يمر في السوق ولا يسلم بسبب هجمة المسلسلات التي لا تقيم للقضايا الكبار فضلاً عن هذه القضايا أي قيمة. بينما النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «ألا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم». أفشوا السلام، السلام عليكم، عليكم السلام، في السوق، في الشارع، في السيارة، في أي مكان، أفشوا السلام بينكم فإنه رسالة إلى القلوب.

8- الدعاء بظهر الغيب: 

وذلك كرامة للداعي والمدعو له، فالدعاء بظهر الغيب من أظهر علامات الحب في الله، الدعاء بحضور المدعو له طيب لا بأس به، لكن قد يخالطه نوع رياء، لكن لما تدعو لأخيك وأنت في سجودك وأخوك لا يدري، وتدعو له في سجودك بالثبات والتسديد والتوفيق، أي حب أجل من هذا؟! لا يدري عنك إلا الله، من كان هذا حاله، فاسمع الجائزة والبشرى له، يقول صلى الله عليه وسلم: «ذا دعا الرجلُ لأخيه بظهرِ الغيبِ قالت الملائكةُ ولك بمثلِهِ»، وفي رواية: «دعاء المرء المسلم مستجاب لأخيه بظهر الغيب عند رأسه ملك موكل به كلما دعا لأخيه بخير قال الملك آمين ولك مثل ذلك». 

9- الذب عن عرضه في غيبته: 

يأتي شخص فاسق، شخص متسرع، شخص حقود، شخص حسود، يبث الأراجيف والشكوك والأوهام، وأنت تسمع لأخيك غيبة وكلامًا وأنت بارد الشعور متبلد، لا، بل تذب عن عرضه، دافع، وأسكت هذا الحامل للوشاية والنميمة باللطف والحسنى، وإن بالغ فاطلب منه الدليل والبينة حتى لا ينخدع بكلامه الطغام والرعاع والجهال، فيظنون بأفاضل الأمة سوءًا، وما أكثر الهجمات على الصالحين في هذا الزمان، فنحن في حاجة إلى أن نذب عن رجال الحسبة ورجال الدعوة حتى تبقى صورتهم بيضاء، تتعلق بها القلوب؛ فتكون سبيلاً للاهتداء بها، ومن ثم إن شاء الله تكون الأمة في خير عميم.

* * *

 

-- موقع السكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*