الثلاثاء , 22 يوليو 2014
جديد الموقع
الرئيسية » محاسن الإسلام » آداب المجالس

آداب المجالس

إن الحمد لله تعالى، نحمده، ونستعين به، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهدِ الله تعالى فلا مضل له، ومن يضلل فلا هاديَ له؛ وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وبعد: 

فإن الإنسان اجتماعي بطبعه، لا مفر له من مخالطة الناس والاجتماع بهم، ومن ثم تأتي حاجة الإنسان للمجالس، ولكن من الملاحظ للجميع أن مجالسنا فيها آفات تحتاج إلى إصلاح، ولا بد من معرفة الآداب، ومعرفة طرق الإصلاح، حتى نتمكن من الوصول بهذه المجالس إلى الجادة المستقيمة، وقد شرع الإسلام عدة آداب لتسلم المجالس من الآفات، ولتكون غنمًا لا غرمًا.

تعريف المجلس: 

الْمَجْلِسُ بِكَسْرِ اللاَّمِ: مَوْضِعُ الْجُلُوسِ، وَبِفَتْحِهَا: مَصْدَرٌ، وَالْجُلُوسُ: الْقُعُودُ وَهُوَ نَقِيضُ الْقِيَامِ.

وَالْجِلْسَةُ: الْحَال الَّتِي يَكُونُ عَلَيْهَا الْجَالِسُ. 

وَالْجَلِيسُ: مَنْ يُجَالِسُكَ.

وَجَمْعُ الْمَجْلِسِ: مَجَالِسُ.

وَقَدْ يُطْلَقُ الْمَجْلِسُ عَلَى أَهْلِهِ مَجَازًا، تَسْمِيَةً لِلْحَالّ بِاسْمِ الْمَحِل، فَيُقَال: اتَّفَقَ الْمَجْلِسُ. 

آداب المجلس: 

السلام عند القدوم والذهاب: 

متى يكون السلام؟

من حق الأخوة الإسلامية إلقاء السلام عند اللقاء وعند الانصراف. عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا انتهى أحدُكم إلى المجلس فَلْيُسَلِّمْ، فإن بدا له أن يجلسَ فليجلسْ، ثم إذا قام فَلْيُسَلِّمْ؛ فليست الأُولَى بِأَحَقَّ من الآخرة». أي: كلتا التسليمتين حق وسنة، وكما أن التسليمة الأولى إخبار عن سلامتهم من شره عند الحضور، فالثانية إخبار بذلك عند الغيبة.

فضل السلام وتمامه: 

وعنه أيضًا رضي الله عنه قال: أن رجلاً مر على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في مجلس فقال: السلام عليكم، فقال: «عشر حسنات»، فمر رجل آخر فقال: السلام عليكم ورحمة الله، فقال: «عشرون حسنة»، فمر رجل آخر فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فقال: «ثلاثون حسنة»، فقام رجل من المجلس ولم يسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما أوشك ما نسي صاحبكم! إذا جاء أحدكم المجلس فليسلم ؛ فإن بدا له أن يجلس فليجلس، و إذا قام – و في رواية: فإن جلس ثم بدا له أن يقوم قبل أن يتفرق المجلس فليسلم، ما الأولى بأحق من الآخرة». 

استحباب المصافحة عند السلام: 

يفضل المصافحة ما لم يسبب إرباكًا للمجلس، وهذه السنة منسية، فعن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إن المسلم إذا لقي أخاه المسلم فيأخذ بيده تحاتت عنهما ذنوبهما كما يتحات الورق من الشجرة اليابسة فى يوم ريح عاصف وإلا غفر لهما ولو كانت ذنوبهما مثل زبد البحر».

وفي رواية البراء بن عازب رضي الله عنه، قول النبي صلى الله عليه وسلم: «مَا مِنْ مُسْلِمَيْنِ يَلْتَقِيَانِ فَيَتَصَافَحَانِ، إلَّا غُفِرَ لَهُمَا قَبْلَ أَنْ يَفْتَرِقَا». وقال رضي الله عنه: «من تمام التحية أن تصافح أخاك». 

وقال ابن حجر رحمه الله: «عن قتادة قلت لأنس بن مالك: أكانت المصافحة في أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم. قال بن بطال: المصافحة حسنة عند عامة العلماء، وقد استحبها مالك بعد كراهته. وقال النووي: المصافحة سنة مجمع عليها عند التلاقي».

عدم القيام لمن لا يستحق القيام له: 

عن معاوية رضي الله عنه أنه خرج وعبد الله بن عامر، وعبد الله بن الزبير قعود رضي الله عنهما، فقام ابن عامر، وقعد ابن الزبير، وكان أرزنهما، قال معاوية رضي الله عنه: قال صلى الله عليه وسلم: «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَتَمَثَّلَ لَهُ الرِّجَالُ قِيَامًا، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ»، 

فمعناه أن يأمرهم بذلك على مذهب الكبر والنخوة.

فلا يلزم القيام للقادم، وإنما هو من مكارم الأخلاق؛ من قام إليه ليصافحه ويأخذ بيده، ولا سيما صاحب البيت والأعيان، فهذا من مكارم الأخلاق، وقد قام النبي صلى الله عليه وسلم لفاطمة، وقامت له رضي الله عنه، وقام الصحابة رضي الله عنهم بأمره صلى الله عليه وسلم لسعد بن معاذ رضي الله عنه لما قدم ليحكم في بني قريظة ، وقام طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه من بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم لما جاء كعب بن مالك رضي الله عنه حين تاب الله عليه فصافحه وهنأه ثم جلس، وهذا من باب مكارم الأخلاق، والأمر فيه واسع، وإنما المنكر أن يقوم واقفًا للتعظيم كما تفعله العجم لملوكها وعظمائها.

ومن هنا كان الصحابة لا يقومون لأفضل البشر، قال أنس رضي الله عنه: ما كان في الدنيا شخص أحب إليهم رؤيته من رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانوا إذا رأوه لم يقوموا له لما كانوا يعلمون من كراهيته لذلك. 

قال ابن حجر معلالا عدم قيام رضي الله عنهم للنبي صلى الله عليه وسلم، «أحدهما أنه خاف عليهم الفتنة إذا أفرطوا في تعظيمه فكره قيامهم له لهذا المعنى كما قال لا تطروني ولم يكره قيام بعضهم لبعض فإنه قد قام لبعضهم وقاموا لغيره بحضرته فلم ينكر عليهم بل أقره وأمر به ثانيهما أنه كان بينه وبين أصحابه من الانس وكمال الود والصفاء ما لا يحتمل زيادة بالإكرام بالقيام فلم يكن في القيام مقصود».

أن يجلس حيث ينتهي به المجلس: 

إذا أتى إنسان مجلسًا ووجد حضورًا، فلا يتخطى الرقاب، ولا يزاحم الجلوس ليفسحوا له مكانًا بينهم في صدر المجلس، بل يجلس حيث ينتهي به المجلس، ما لم يؤذن له بالجلوس بين اثنين. عن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال: كنا إذا أتينا النبي صلى الله عليه وسلم جلس أحدنا حيث ينتهي.

قال المباركفوري رحمه الله: أي «أنه لا يتقدم على أحد من حضاره تأدبًّا، وتركا للتكلف، ومخالفة لحظ النفس من طلب العلو كما هو شأن أرباب الجاه».

أن لا يفرِّق بين اثنين: 

إن إقحام الشخص نفسه بين اثنين – سواء أكان ذلك في مجلس أم في غير مجلس – من الأمور المستكرهة التي اشتد الإسلام في تبيان قبحها، والتنبيه إلى تجنبها. فلا يجلس ولا يفرق بين اثنين إلا إذا سمحا له، تقديرًا واحترامًا للحضور.

فعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لاَ يَحِلُّ لِرَجُلٍ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَ اثْنَيْنِ إِلاَّ بِإِذْنِهِمَ».

النهي عن إقامة الرجل من مجلسه: 

من جلس في مكان فهو أحق به، فلا يؤمر أن يقوم من مكانه إلا بإذنه وعن طيب نفس. عن ابن عمر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى أن يقام الرجل من مجلسه ويجلس فيه آخر، ولكن تفسحوا وتوسعوا. وكان ابن عمر يكره أن يقوم الرجل من مجلسه ثم يجلس مكانه. وفعل ابن عمر هذا أدب جميل ينبغي أن يتحلى به كل مسلم.

التفسُّح في المجالس: 

إن من الأخلاق الرفيعة التفسح والتوسيع للحضور في المجالس، واحتساب الأجر طاعة لله سبحانه وتعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، قال الله سبحانه وتعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ﴾.

وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا جاءَ أحدُكُمْ إلى مَجْلِسٍ فأوسِعَ لهُ فَلْيَجْلِسْ فإنَّها كَرامَةٌ أكْرَمَهُ الله بها وأخُوهُ المُسْلِمُ فإنْ لَمْ يُوَسَّعْ فَلْيَنْظُرْ أوْسَعَ مَوْضِعٍ فَلْيَجْلِسْ فِيهِ».

إذا رجع إلى مجلسه فهو أحق به: 

من جلس في موضع من المجلس ثم فارقه لقضاء شغل يسير ثم عاد، فإذا رجع فهو أحق به، فإن كان قد قعد فيه غيره فله أن يقيمه، وعلى القاعد أن يفارقه. وإذا دخل الإنسان مجلسًا ووجد مكانًا يعلم أنه سبق إليه شخص آخر سيعود إليه فلا يجلس فيه، لأنه لو رجع فهو أحق به.

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إِذا قَامَ أحدكُم من مَجْلِسه ثمَّ رَجَعَ إِلَيْهِ فَهُوَ أَحَق بِهِ».

قال ابن الجوزي رحمه الله: «هذا لأن المجلس لمن جلس فيه ولابد أن يعرض للإنسان حوائج لازمة فجعل عند الذهاب فيها كأنه لم يرح».

وقال الطحاوي رحمه الله لزيادة الفائدة تعليقا على هذا الحديث: «ذلك إنَّمَا يُرِيدُ بِهِ الْمَجَالِسَ الْعَامِّيَّةَ التي لَيْسَتْ بِمَمْلُوكَاتٍ لاَ الْمَجَالِسَ الْخَاصِّيَّةَ الْمَمْلُوكَاتِ كَالْمَسَاجِدِ وَكَالصَّحَارِيِ التي يَنْزِلُهَا الناس وَكَالْمَوَاضِعِ من الأَمْصَارِ الْمَأْذُونِ لِلنَّاسِ فيها».

إعمار المجلس بذكر الله: 

حضور المجالس وقتٌ من العمر الذي سيسأل عنه الإنسان يوم القيامة، لذا ينبغي استغلال هذا الوقت بالفائدة، ليعود نفعه على الحاضرين في الدنيا والآخرة. عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «غَنِيمَةُ مَجَالسِ الذِّكْرِ الجَنَّةُ».

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «… ومَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ في بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ الله، يَتْلُونَ كِتَابَ الله وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ، إِلاَّ نَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ، وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَة، وَحَفَّتْهُمْ المَلاَئِكَةُ، وَذَكَرَهُمُ الله فِيمَنْ عِنْدَهُ».

وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: كان يعدُّ لرسول الله صلى الله عليه وسلم في المجلس الواحد مائة مرة من قبل أن يقوم: «ربِّ اغفِر لِي وتُب عَلي إِنك أَنتَ التَّوابُ الرَّحيم».

وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما جلس قوم يذكرون الله إلا ناداهم مناد من السماء: قوموا مغفورا لكم». 

وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَا مِنْ قَوْمٍ جَلَسُوا مَجْلِسًا، لَمْ يَذْكُرُوا اللهَ فِيهِ، إِلاَّ رَأَوْهُ حَسْرَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ».

اجتناب مجالس السوء: 

فلو كنت في مجلس من المجالس، ورأيت أمرًا منكرًا، أو دار النقاش حول قضية تخالف الدين وهي منكر من المنكرات، أو يستهزأ فيه بآيات الله؟ فاهجر هذا المجلس، قال الله عز و جل: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آَيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾.

وفي آية النساء يأتي التوجيه أشد، فيقول الله عز و جل: ﴿وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آَيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا﴾.

فإذن عليك أيها المسلم إذا كنت في مجلس، ودار حديث من بعض الناس فيه لمزٌ للدين واستخفافٌ ببعض الأحكام، أو استهانة واستهزاء، فعليك أن تنكر المنكر وتنهاهم وتنهرهم، فإن استجابوا فالحمد لله، وإن لم يستجيبوا فالواجب عليك أن تقوم من ذلك المجلس، ولا يجوز لك أن تواصل الجلوس فيه.

اختيار الرفيق الصالح: 

وهذه قضية مهمة، بل قد لا نتجاوز لو قلنا أنها أهم قضايا المجالس، لأن الإنسان مجبول على حب المخالطة وتكوين الصداقة والصحبة، فعليه أن يختار الصالح له في دنياه وأخراه، لما له من أثر عليه.

فعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إنما مَثَلُ الجَلِيسِ الصَّالِحِ وجَلِيسِ السُّوءِ كحامِلِ المِسْكِ ونافِخِ الكيرِ فحامِلُ المِسْكِ إِمَّا أنْ يَحْذِيَكَ وإِمَّا أنْ تَبْتاعَ منهُ وإِمَّا أنْ تَجِدَ منهُ رِيحًا طيِّبَةً ونافِخُ الكِيرِ إِمَّا أنْ يُحْرِقَ ثِيابَكَ وإِمَّا أنْ تَجِدَ رِيحًا خَبِيثَةً».

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الرجل على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل».

الاستئذان في دخول المجلس أو حضوره: 

الاستئذان أدب رفيع، يدل على حياء صاحبه وشهامته، وتربيته وعفته، وهو طلب الإذن لدخول بيت، أو الانضمام إلى مجلس، أو الخروج منه.

قال الله سبحانه وتعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾، والاستئناس أبلغ من الاستئذان، لأن فيه طلب الإذن، وفيه معرفة أنس أهل البيت، واستعدادهم لاستقباله، ورضاهم عن دخوله عليهم.

عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: كنت في مجلس من مجالس الأنصار، إذ جاء أبو موسى كأنه مذعور، فقال: استأذنت على عمر ثلاثًا، فلم يؤذن لي فرجعت، فقال: ما منعك؟ قلت: استأذنت ثلاثًا فلم يؤذن لي فرجعت، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا استأذن أحدكم ثلاثًا فلم يؤذن له فليرجع» فقال: والله لتقيمن عليه بينة، أمنكم أحد سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم؟ فقال أبي بن كعب: والله لا يقوم معك إلا أصغر القوم، فكنت أصغر القوم، فقمت معه، فأخبرت عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ذلك.

النهي عن تناجي البعض دون بعض إلا بإذن: 

إذا كان المجلس صغيرًا بعدد الحضور، فليس من الأدب أن يتناجى البعض دون الآخر، فقد حرِص الإسلام على شعور المسلم حال التناجي.

عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إِذَا كُنْتُمْ ثَلاَثَةً، فَلاَ يَتَنَاجَى رَجُلاَنِ دُونَ الآخَرِ، حَتَّى يَخْتَلِطُوا بِالنَّاسِ، مِنْ أَجْلِ أَنْ يُحْزِنَهُ». وقد بيَّن النبي صلى الله عليه وسلم العلة من النهي عن التناجي بقول: «من أجل أن ذلك يحزنه»، فقد يقع في نفسه ما يحزن لأجله، بأن يقدر في نفسه أن الحديث عنه بما يكره، أو أنهم لم يروه أهلاً ليشركوه في حديثهم، إلى غير ذلك من وساوس الشيطان وأحاديث النفس، وحصل ذلك كله من بقائه وحده، فإذا كان معه غيره أمن ذلك. 

عدم الإخلال بأمانة المجلس: 

تعقد المجالس بالأمانة على ما يجري فيها من أمور، فيجب على الجالس أن يحفظ أسرارها، ولا يحل لَهُ أن يُفشي عن إخوانه ما لا يحبّون أن يخرج عنهم. عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنّما المَجالِسُ بالأمانَةِ». قال المناوي رحمه الله: «أي أن المجالس الحسنة إنما هي المصحوبة بالأمانة أي كتمان ما يقع فيها من التفاوض في الأسرار فلا يحل لأحد من أهل المجلس أن يفشي على صاحبه ما يكره إفشاؤه».

فحُسْنُ المجَالسِ وشَرَفُها، بأَمَانة حَاضِريها على ما يقع فيها من قَول وفعل، فيلزم الستر على ما يقال ويحدث في المجلس ما دام أنه لا يضر أحدًا من المسلمين في دم حرام أو فرج حرام أو اقتطاع مال بغير حق أو غير ذلك.

فكل ما يدور في المجالس أمانة يجب حفظها وعدم إفشائها فهو من شيمة الأولياء، إلا إذا كان إفشاء السر تتضمن مصلحة أو دفع مضرة.

* * *

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>