الإثنين , 5 ديسمبر 2016
الرئيسية » محاسن الإسلام » آداب المسجد

آداب المسجد

إن الحمد لله تعالى، نحمده، ونستعين به، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهدِ الله تعالى فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له؛ وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وبعد: 

فإن ما يجري الآن في المساجد من مخالفات شرعية لأحكامها وآدابها لمما يحزن له من فقِه دين الله عز و جل، واطلع على سنة نبيه صلى الله عليه و سلم، لذا آثرت أن أضم إلى هذا الكتاب فصلا عن آداب المساجد، راجيًا من الله عز و جل أن كون علما نافعًا لي ولمن قرأها.

فضل المساجد: 

جاءت الشريعة مبينة فضل المساجد، ومن ذلك أن الله عز و جل أضافها إلى نفسه، كما في قوله سبحانه وتعالى: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ﴾، وقوله سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ﴾.

كما أنها أحب الأرض إليه عز و جل، كما قال صلى الله عليه و سلم: «أحب البلاد إلى الله مساجدها، وأبغض البلاد إلى الله أسواقها»، وليس ذلك إلا لأن المسجد يذكر الحبيب، والسوق يشغل عنه.

فضل بنائها وتعميرها: 

لما كانت المساجد أحب البلاد إلى الله عز و جل، لم يكن غريبًا أن يرصد لبنائها الأجور العظام، كما في قوله صلى الله عليه و سلم: «من بنى مسجدًا لله بنى الله له بيتًا في الجنة».

وعن ابن عباس رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه و سلم قال: «من بنى لله مسجدًا ولو كمفحص قطاة لبيضها بنى الله له بيتًا في الجنة».

وكما جاءت الشريعة حاثة على بناء المساجد، جاءت تحث على محبتها وتقديرها، والنظر إليها بعين التكريم والتعظيم والتقديس والاحترام، لأنها بيوت الله صلى الله عليه و سلم التي بنيت لذكره وعبادته، وتلاوة كتابه وأداء رسالته، ونشر تعاليمه وتبليغ منهجه، وتعارف أتباعه ولقائهم على مائدة العلم والحكمة ومكارم الأخلاق.

فقد قال تعالى: ﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾.

وقال سبحانه: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآَصَالِ (36) رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ﴾.

وعن أبي الدرداء رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه و سلم قال: «المسجد بيت كل تقيّ، وتكفل الله لمن كان المسجد بيته بالروح، والرحمة، والجواز على الصراط إلى رضوان الله، إلى الجنة».

وفي منازل القيامة، وكربات مواقفها، وأهوال مشاهدها، يكون أهل المساجد في ظل عرش الرحمن، آمنين مطمئنين. فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال: «سبعة يظلهم الله في ظله، يوم لا ظل إلا ظله – وعد منهم – ورجل قلبه معلق بالمساجد».

ولا شك أن أعظم هذه الأجور والفضائل، وأفضل هذه الأعطيات، أن يذيقه الله تعالى لذة قربه وحلاوة مناجاته، وأن يمنحه شهادة الإيمان. فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال: «إذا رأيتم الرجل يعتاد المساجد فاشهدوا له بالإيمان، قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ…﴾ الآية».

ثم يصله تعالى بنعمة الجنة، وما أعده له فيها من نعيم مقيم، وفضل عميم، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه و سلم قال: «من غدا إلى المسجد أو راح، أعدّ الله له في الجنة نزلا كلما غدا أو راح».

العناية بنظافة المساجد وتطييبها: 

وذلك بالمحافظة على نظافة المسجد وعدم إلقاء القاذورات الأوساخ فيه، تعظيمًا لشأنه، قال تعالى: ﴿وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ﴾، عن عائشة رضي الله عنها قالت: «أمرنا رسول الله ببناء المساجد في الدور وأن تنظف وتطيب»، ولفظ أبي داود: «كان يأمرنا بالمساجد أن نصنعها في دورنا ونصلح صنعتها ونطهرها، وكان عبد الله يجمر المسجد إذا قعد عمر على المنبر». 

فيجب أن يكون نظيفًا وأن نتعهده بالنظافة والعناية وخاصة يوم الجمعة، فعن أبي هريرة: «أن رجلا أسود أو امرأة سوداء كان يَقُمّ المسجد فمات، فسأل عنه النبي فقالوا: مات، قال: أفلا كنتم آذنتموني به؟، دلوني على قبره، أو على قبرها، فأتى القبر فصلى عليه».

وعن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال للأعرابي الذي بال في طائفة المسجد: «إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول، ولا القذر، إنما هي لذكر الله تعالى والصلاة وقراءة القرآن».

كما قال صلى الله عليه و سلم: «إذا تنخم أحدكم فليغيب نخامته أن تصيب جلد مؤمن أو ثوبه فتؤذيه»، وعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه و سلم قال: «إذا قام أحدكم في الصلاة فلا يبزقن أمامه فإنه يناجيه الله تبارك وتعالى مادام في مصلاه، ولا عن يمينه فإن عن يمينه ملكا، وليبصق عن يساره أو تحت قدمه فيدفنها».

وعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: «عرضت علي أجور أمتي حتى القذاة يخرجها الرجل إلى المسجد».

ومن ذلك تنزيه المسجد أن يدخله مَن أكل ثومًا أو بصلاً، فعن جابر رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه و سلم: «من أكل ثومًا أو بصلاً فليعتزلنا أو فليعتزل مسجدنا». 

من سنن الذهاب إلى المساجد والمكث فيها: 

الدعاء عند التوجه إليها: 

يسن الدعاء حين التوجه إلى المسجد بما يأتي: 

قالت أم سلمة رضي الله عنها: كان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا خرج من بيته قال: «بسم الله، توكلت على الله، اللهم إني أعوذ بك أن أضل أو أضل، أو أزل أو أزل، أو أظلم أو أظلم أو أجهل أو يجهل علي».

وعن أنس رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: «من قال إذا خرج من بيته: بسم الله، توكلت على الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله. يقال له: حسبك!..هديت، وكفيت، ووفيت، تنحى عنه الشيطان».

وعن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه و سلم خرج إلى الصلاة، وهو يقول: «اللهم اجعل في قلبي نورا، وفي بصري نورا، وفي سمعي نورا، وعن يميني نورا، وخلفي نورا وفي عصبي نورا، وفي لحمي نورا، وفي دمي نورا، وفي شعري نورا، وفي بشري نورا».

وفي رواية لمسلم: «اللهم اجعل في قلبي نورا، وفي لساني نورا، واجعل في سمعي نورا، وفي بصري نورا، واجعل من خلفي نورا، ومن أمامي نورا، واجعل من فوقي نورا، ومن تحتي نورا: اللهم أعطني نورا».

وعن أبي سعيد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه و سلم قال: «إذا خرج الرجل من بيته إلى الصلاة فقال: اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك وبحق ممشاي هذا، فإني لم أخرج أشرا ولا بطرا ولا رياء ولا سمعة، خرجت اتقاء سخطك، وابتغاء مرضاتك أسألك أن تنقذني من النار، وأن تغفر لي ذنوبي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، وكل الله به سبعين ألف ملك يستغفرون له، وأقبل الله عليه بوجهه حتى يقضي صلاته».

الدخول إلى المسجد بسكينة ووقار: 

لما ورد عن أبي قتادة رضي الله عنه قال: «بينما نحن نصلي مع رسول الله صلى الله عليه و سلم إذ سمع جلبة رجال، فلما صلى، قال: «ما شأنكم؟» قالوا: استعجلنا إلى الصلاة، قال صلى الله عليه و سلم: «فلا تفعلوا، إذا أتيتم الصلاة فعليكم بالسكينة، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا»، والمطلوب من المسلم أن يحافظ على هذا الوقار، وهو بداخل المسجد، ولا يرفع صوته بكلام ولا جلبة، تقديسًا لبيت الله، ولئلا يسبب تشويشًا للمصلين، أو قارئي القرآن، أو غيرهم من روّاد المسجد. 

الدعاء عند دخولها وعند الخروج منها: 

ويسن لمن أراد دخول المسجد أن يدخل برجله اليمنى، ويقول: أعوذ بالله العظيم وبوجهه الكريم، وسلطانه القديم، من الشيطان الرجيم. بسم الله: اللهم صل على محمد: اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك.

وإذا أراد الخروج خرج برجله اليسرى، ويقول: بسم الله، اللهم صل على محمد، اللهم اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب فضلك، اللهم اعصمني من الشيطان الرجيم.

تحية المسجد: 

روى الجماعة عن أبي قتادة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه و سلم قال: «إذا جاء أحدكم المسجد فليصل سجدتين من قبل أن يجلس».

وقال فضيلته – رحمه الله -: ويصلى الداخل ركعتين تحية المسجد ولو كان الإمام يخطب لما روى مسلم في صحيحه عن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه و سلم قال: «إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب فليصل ركعتين وليتجوز فيهما». وهذا نص صريح في المسألة لا يجوز لأحد أن يخالفه. 

يستحب الإكثار من ذكر الله تعالى والتسبيح والتهليل والتكبير: 

وغيرها من الأذكار ويستحب الإكثار من قراءة القرآن، ومن المستحب فيه قراءة حديث رسول الله صلى الله عليه و سلم وعلم الفقه، وسائر العلوم الشرعية قال الله سبحانه وتعالى: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآَصَالِ (36) رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ﴾.

من المباحات في المسجد: 

الكلام في المسجد: 

قال النووي: يجوز التحدث بالحديث المباح في المسجد وبأمور الدنيا وغيرها من المباحات وإن حصل فيه ضحك ونحوه ما دام مباحًا: لحديث جابر ابن سمرة رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه و سلم لا يقوم من مصلاه الذي صلى فيه الصبح حتى تطلع الشمس فإذا طلعت قام. قال: وكانوا يتحدثون فيأخذون في أمر الجاهلية فيضحكون ويبتسم.

إباحة الأكل والشرب والنوم فيها: 

فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: كنا في زمن رسول الله صلى الله عليه و سلم ننام في المسجد نقيل فيه، ونحن شباب. وقال النووي: «ثبت أن أصحاب الصفة والعرنيين وعليا وصفوان بن أمية وجماعات من الصحابة كانوا ينامون في المسجد. وأن ثمامة كان يبيت فيه قبل إسلامه. كل ذلك في زمن رسول الله صلى الله عليه و سلم.

وقال عبد الله بن الحارث: كنا نأكل على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم في المسجد الخبز واللحم.

الصلاة بين السواري: 

يجوز للإمام والمنفرد الصلاة بين السواري، لما رواه ابن عمر رضي الله عنهما: أن النبي صلى الله عليه و سلم لما دخل الكعبة صلى بين الساريتين. وكان سعيد بن جبر وإبراهيم التيمي وسويد بن غفلة يؤمون قومهم بين الأساطين. وأما المؤتمون فتكره صلاتهم بينها عند السعة بسبب قطع الصفوف ولا تكره عند الضيق. فعن أنس رضي الله عنه قال: كنا ننهى عن الصلاة بين السواري ونطرد عنها.

من المكروهات في المسجد: 

كراهة نشد الضالة والبيع والشراء والشعر: 

فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: «من سمع رجلا ينشد ضالة في المسجد فليقل: لا ردها الله عليك فإن المساجد لم تبن لهذا».

وعنه رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه و سلم قال: «إذا رأيتم من يبيع أو يبتاع في المسجد فقولوا له: لا أربح الله تجارتك».

وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: «نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن الشراء والبيع في المسجد، وأن تنشد فيه الأشعار، وأن تنشد فيه الضالة، ونهى عن التحلق قبل الصلاة يوم الجمعة».

والشعر المنهي عنه ما اشتمل على هجو مسلم، أو مدح ظالم، أو فحش، ونحو ذلك، أما ما كان حكمة أو مدحًا للإسلام، أو حثًّا على برٍّ فإنه لا بأس به، فعن أبي هريرة أن عمر مر بحسّان رضي الله عنهم ينشد في المسجد فلحظ إليه، فقال: قد كنت أنشد فيه وفيه من هو خير منك، ثم التفت إلى أبي هريرة فقال: أنشدك بالله! أسمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول: «أجب عني، اللهم أيده بروح القدس؟» قال: نعم.

السؤال فيها: 

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: أصل السؤال محرم في المسجد وغيره، إلا لضرورة، فإن كان به ضرورة وسأل في المسجد ولم يؤذ أحدًا كتخطية الرقاب ولم يكذب فيما يرويه، ولم يجهر جهرًا يضر الناس كأن يسأل والخطيب يخطب أو وهم يسمعون علمًا يشغلهم به، جاز.

رفع الصوت فيها: 

يحرم رفع الصوت على وجه يشوّش على المصلين ولو بقراءة القرآن، ويستثنى من ذلك درس العلم، فعن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه و سلم خرج على الناس وهم يصلون وقد علت أصواتهم بالقراءة، فقال صلى الله عليه و سلم: «إن المصلي يناجي ربه عز و جل فلينظر بم يناجيه؟ ولا يجهر بعضكم على بعض القرآن»، وروى عن أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه و سلم اعتكف في المسجد، فسمعهم يجهرون بالقراءة، فكشف الستر، وقال صلى الله عليه و سلم: «ألا أن كلكم مناج ربه فلا يؤذين بعضكم بعضا ولا يرفع بعضكم على بعض في القراءة».

تشبيك الأصابع: 

يكره تشبيك الأصابع عند الخروج إلى الصلاة، وفي المسجد عند انتظارها، ولا يكره فيما عدا ذلك، ولو كان في المسجد، فعن كعب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: «إذا توضأ أحدكم فأحسن وضوءه ثم خرج عامدا إلى المسجد فلا يشبكن بين أصابعه فإنه في صلاة».

وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: دخلت المسجد مع رسول الله صلى الله عليه و سلم وسلم إذا رجل جالس وسط المسجد محتبيًا مشبكا أصابعه بعضها على بعض فأشار إليه رسول الله صلى الله عليه و سلم، فلم يفطن لإشارته. فالتفت رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال: «إذا كان أحدكم في المسجد فلا يشبكن، فإن التشبيك من الشيطان، وإن أحدكم لا يزال في صلاة ما كان في المسجد حتى يخرج منه».

وهذا النهي عن التشبيك علله بأنه في صلاة، فلا يليق وهو في صلاة أن يشبك بين أصابعه، وهذا النهي عن تشبيك الأصابع حال المشي إلى المسجد للصلاة.

قال الخطابي رحمه الله: «تشبيك اليد: هو إدخال الأصابع بعضها في بعض، والاشتباك بهما، وقد يفعله بعض الناس عبثًا، وبعضهم ليفرقع أصابعه عندما يجده من التمدد فيها، وربما قعد الإنسان فشبك يبن أصابعه واحتبا بيده يريد الاستراحة، وربما استجلب به النوم؛ فيكون ذلك سببًا لانتقاض طهره، فقيل لمن تطهر وخرج متوجهًا إلى الصلاة: لا تشبك بين أصابعك، لأن جميع ما ذكرناه من هذه الوجوه – على اختلافها – لا يلائم شيء منها الصلاة ولا يلائم حال المصلي».

زخرفة المساجد: 

وقد كثرت الأدلة في ذلك، منها: ما جاء عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه و سلم قال: «لا تقوم الساعة حتى يتباهى الناس بالمساجد». ولفظ ابن خزيمة: «يأتي على الناس زمان يتباهون بالمساجد ثم لا يعمرونها إلا قليلا».

وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه و سلم قال: «ما أمرت بتشييد المساجد»، زاد أبو داود: قال ابن عباس: لتزخرفنها كما زخرفت اليهود والنصارى.

الخروج من المسجد بعد الآذان إلا بعذر حتى يصلي المكتوبة: 

عن أبي الشعثاء قال: كنا قعودًا مع أبي هريرة رضي الله عنه في المسجد، فأذّن المؤذن، فقام رجلٌ من المسجد يمشي، فاتبعه أبو هريرة بصره حتى خرج من المسجد، فقال أبو هريرة: أما هذا فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه و سلم.

من المحرمات في المساجد: 

وإذا كانت المساجد قد بنيت لعبادة الله تعالى وتوحيده، فينبغي حتمًا أن تصان عن كل مظهر يتنافى مع التوحيد، فلا يتخذ المسجد قبرًا، ولا تبنى المساجد على القبور، فإن في ذلك مخالفة صريحة لسنة رسول الله صلى الله عليه و سلم، فعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم في مرضه الذي توفي فيه: «لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد». فلولا ذلك أبرز قبره، غير أنه خشي أن يتخذ مسجدًا، وقالت أيضا رضي الله عنه: لما كان مرض رسول الله صلى الله عليه و سلم تذاكر بعض نسائه كنيسة بأرض الحبشة، فذكرن من حسنها ومن تصاويرها، قالت: فرفع النبي رأسه فقال صلى الله عليه و سلم: «أولئك إذا كان فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدًا ثم صوروا تلك الصور، أولئك شرارُ الخلق عند الله يوم القيامة»، والأحاديث في ذلك كثيرة جدًا، تنهى عن اتخاذ القبور مساجد، وعن كل مظاهر الشرك فينبغي أن تصان المساجد عن ذلك كله، قال الله تعالى: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾. 

* * *

-- موقع السكينة

التعليقات

  1. لأنها بيوت الله تعالى التي بنيت لذكره وعبادته

    رابط الموضوع : http://www.assakina.com/alislam/15051.html#ixzz41kl7Qm6R

  2. المساجد بيوت الله تعالى، ومن أحب الله تعالى أحب بيوته، وأكثر من زيارته فيها. قال تعالى:{ وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً (18)} الجن.

    والضيف إذا نزل بساحة الكرماء، و منازل العظماء، أصابه جودهم وفضلهم، ونال من أعطياتهم وغنم من إكرامهم، فكيف بضيف نزل بأكرم الأكرمين، وحلّ على رب العالمين..؟

    عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فيما يرويه عن ربه:{ إنّ بيوتي في أرضي المساجد، وإنّ زوّاري فيها عمّارها، فطوبى لعبد تطهّر في بيته ثم زارني في بيتي فحقّ على المزور أن يكرم زائره} رواه أبو نعيم.

    ولا شك أن أعظم هذه الكرامات، وأفضل هذه الأعطيات، أن يذيقه الله تعالى لذة قربه وحلاوة مناجاته، وأن يمنحه شهادة الإيمان.

    فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:{ إذا رأيتم الرجل يعتاد المساجد فاشهدوا له بالإيمان، قال الله تعالى:{ إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر.. الآية} } . رواه الترمذي.

    وفي منازل القيامة، وكربات مواقفها، وأهوال مشاهدها، يكون في ظل عرش الرحمن، آمنا مطمئنا. فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:{ سبعة يظلهم الله في ظله، يوم لا ظل إلا ظله ـ وعد منهم ـ ورجل قلبه معلق بالمساجد} متفق عليه.

    ثم يصله تعالى بنعمة الجنة، وما أعده له فيها من نعيم مقيم، وفضل عميم.. عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:{ من غدا الى المسجد أو راح، أعدّ الله له في الجنة نزلا كلما غدا أو راح}. متفق عليه.

    والمساجد ليست معابد تؤدى فيها طقوس العبادات، وحركات الصلوات فحسب، فالأرض كلها جعلت لأمة النبي صلى الله عليه وسلم مسجدا وطهورا، وتصلح لأداء الأركان والواجبات، قال أبو ذر رضي الله عنه: قلت يا رسول الله أي مسجد وضع في الأرض أولا؟ قال:”المسجد الحرام”. قلت: ثم أي؟ قال:{ ثم المسجد الأقصى} قلت: كم بينهما؟ قال:{ أربعون عاما}. ثما قال:{ أينما أدركتك الصلاة فصلّ فهو مسجد} رواه الجماعة.

    ولكن المساجد بيوت الله يأوي اليها المسلم منقطعا عن صخب الحياة المادية، ومتحررا من قيود الهموم الدنيوية، فيجد فيها مراتع من رياض الجنة، ورياحين الفردوس..

    فتارة في مجلس ذكر لله تعالى، وتلاوة القرآن الكريم يصل فيها الى صفاء الروح، ولقائها بخالقها، وصلتها بمصدر الخير والكمال، ونهلها من منبع الحكمة والمعرفة والإيمان..

    وتارة في مجلس وعظ وإرشاد تتزكى فيه النفس من نقائصها، وتتطهر من رذائلها، وتتحلى بفضائلها ومكارم أخلاقها..

    وتارة في مجلس علم وفقه في الدين تتفتح فيه آفاق العقل على عظمة التشريع، وتتنوّر دروب الحياة بهدي التعاليم الإلهية، فيتضح صراط الله المستقيم..

    كل ذلك في مجتمع إيماني كريم، يشد بعضه أزر بعض، ويحقق فيه المؤمنون قوله تعالى:{ وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} المائدة 2. ويجنون من الثمرات ما ورد في الحديث الشريف: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:{ ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله، ويتدارسونه بينهم، إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده} رواه مسلم.

    وإذا كان حق الضيف إكرامه، فإن من واجبه معرفة قدر من يزور، والاستعداد لزيارته، والتأدب في حضرته بما يليق وجلال المزور وعظمته..

    ومن الآداب الإسلامية لزيارة بيوت الله تبارك وتعالى نذكر منها ما يلي:

    1»»> محبة المساجد وتقديرها، والنظر إليها بعين التكريم والتعظيم والتقديس والاحترام، لأنها بيوت الله تعالى التي بنيت لذكره وعبادته، وتلاوة كتابه وأداء رسالته، ونشر تعاليمه وتبليغ منهجه، وتعارف أتباعه ولقائهم على مائدة العلم والحكمة ومكارم الأخلاق..

    قال تعالى:{ ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ (32)} الحج.

    وقال سبحانه:{ فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ (36) رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ (37)} النور.

    وعن أبي الدرداء رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:{ المسجد بيت كل تقيّ وتكفل الله لمن كان المسجد بيته بالروح والرحمة والجواز على الصراط الى رضوان الله الى الجنة} رواه الطبراني والبزار.

    2»»> العمل على إشادتها، والقيام بما يستطيع من جهد مادي أو جسدي لبنائها، وتشجيع الناس على التبرع لاستكمالها وتجهيزها بما يليق ومكانتها، وابتغاء وجه الله تعالى في كل ذلك.

    عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:{ من بنى لله مسجدا ولو كمفحص قطاة لبيضها ـ أي بقدر الموضع الذي يبيض فيه طائر القطاة ـ بنى الله له بيتا في الجنة} رواه أحمد وان حبان.

    وعن أنس رضي الله عنه قال: من أسرج سراجا في مسجد لم تزل الملائكة وحملة المسجد يستغفرون له ما دام في ذلك المسجد صوؤه.

    3»»> المحافظة على ارتياد المساجد ولو كانت بعيدة عن منزله، والمشي إليها ولو تحمل في سبيل ذلك الحّر والبرد، وظلمة الليل ومشقة الطريق.

    عن أبي موسى رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:{ إن أعظم الناس أجرا في الصلاة أبعدهم إليها ممشى فأبعدهم، والذي ينتظر الصلاة حتى يصليها مع الإمام أعظم أجرا من الذي يصليها ثم ينام} متفق عليه.

    وعن أبي بريدة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:{ بشّروا المشّائين في الظلم الى المساجد بالنور التام يوم القيامة} رواه أبو داود والترمذي.

    وعن أبيّ بن كعب رضي الله عنه قال: كان رجل من الأنصار لا أعلم أحدا أبعد من المسجد منه، وكانت لا تخطئه صلاة، فقيل له: لو اشتريت حمارا تركبه في الظلماء وفي الرمضاء، قال: ما يسرّني أن منزلي الى جنب المسجد، إني أريد أن يكتب لي ممشاي الى المسجد ورجوعي إذا رجعت الى أهلي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:{ قد جمع الله لك ذلك كله} رواه مسلم.

    4»»> التهيؤ للذهاب الى المسجد بالطهارة وحسن الوضوء والتسوّك، ولبس الثياب النظيفة، وتقليم الأظافر وترجيل الشعر، والتجمّل والتطيّب.

    قال تعالى:{ يَا بَنِي آدَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ} الأعراف 31.

    وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:{ من تطهر في بيته ثم مضى الى بيت من بيوت الله، ليقضي فريضة من فرائض الله، كانت خطواته إحداها تحطّ خطيئة والأخرى ترفع درجة} رواه مسلم.

    5»»> إنهاء جميع الأعمال الدنيوية، وإيقاف كافة الأشغال المادية عند سماع الأذان، والمسارعة الى تلبية النداء، والتوجه الى المسجد مهما كانت الأعذار.

    قال تعالى:{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ} الأنفال 24.

    وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: {أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل اعمى فقال: يا رسول الله ليس لي قائد يقودني الى المسجد، فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرخّص له فيصلي في بيته، فرخّص له، فلما ولى دعاه فقال له: هل تسمع النداء بالصلاة؟ قال: نعم، قال:” فأجب” }. رواه مسلم.

    6»»> الدخول الى المسجد مقدما الرجل اليمنى قائلا: بسم الله، اللهم صل على سيدنا محمد، اللهم افتح لي أبواب رحمتك.

    كما يستحب أن ينوي الاعتكاف فإنه يصح ولو لم يمكث إلا فترة قليلة، فيقول: نويت الاعتكاف في هذا المسجد ما دمت فيه.

    7»»> الخروج مقدما الرجل اليسرى واضعا حذاءه أمامه بهدوء قائلا: اللهم صل على سيدنا محمد، اللهم إني أسألك من فضلك.

    عن أبي أسيد رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:{ إذا دخل أحدكم المسجد فليسلم على النبي صلى الله عليه وسلم ثم ليقل: اللهم افتح لي أبواب رحمتك، وإذا خرج فليقل: اللهم إني أسألك من فضلك}. رواه مسلم وأبو داود.

    8»»> صلاة ركعتين سنة تحية المسجد قبل الجلوس، إذا لم يكن وقت صلاة راتبة، ومن لم يتمكن من الصلاة لحدث أو شغل.. فليقل: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، ثلاث مرات.

    عن أبي قتادة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:{ إذا دخل أحكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين} متفق عليه.

    9»»> خلع الحذاء وإزالة ما علق به من أوساخ خارج المسجد، وإطباقه ووضعه في أقرب مكان مخصص والحذر من رفعه فوق الرؤوس، أو تلويث المسجد به، ثم إطباق باب المسجد بهدوء عند الدخول.

    10»»> الانتباه الى طهارة الجوارب ونظافتها، قبل المشي بها على سجاد المسجد.

    11»»> تجنب أكل الثوم أو البصل، وما له رائحة كريهة، والدخول الى المسجد قبل إزالتها، بتنظيف الفم بالماء والفرشاة والمعجون.

    عن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:{ من أكل ثوما أو بصلا فليعتزلنا، أو فليعتزل مسجدنا} متفق عليه.

    وعنه رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:{ من أكل الثوم والبصل والكراث فلا يقربن مسجدنا فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم} متفق عليه.

    12»»> تجنب تلويث المسجد بشيء من القاذورات أو النجاسات، كالمرور بأرجل عليها نجاسة، أو تلويثه بالقليل من الدم، كما يحرم البول في المسجد ولو كان في وعاء ويحرم الاستنجاء فيه.

    عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للأعرابي الذي بال في المسجد:{ إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول ولا القذر، إنما هي لذكر الله وقراءة القرآن} رواه مسلم.

    13»»> تجنب تلويث المسجد بالبصاق أو المخاط أو النخامة، وخاصة عند عتبات المسجد أو على بابه أو في أماكن الوضوء، والقيام على إزالته إن وجد.

    عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:{ البصاق في المسجد خطيئة، وكفارتها دفنها} متفق عليه.

    وعن عائشة رضي الله عنها{ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى في جدار القبلة مخاطا أو بزاقا أو نخامة فحكّه}. متفق عليه.

    14»»> تجنب اللهو واللعب والجري، واللغو والثرثرة، ورفع الأصوات ولو بقراءة القرآن على وجه يشوّش على المصلين أو الذاكرين أو المتدارسين للعلم.

    عن السائب بن يزيد الصحابي قال: كنت في المسجد فحصبني رجل فنظرت فإذا عمر بن الخطاب فقال: اذهب فأتني بهذين، فجئته بهما، فقال: من أين أنتما؟ فقالا: من أهل الطائف فقال: لو كنتما من أهل البلد لأوجعتكما، ترفعان أصواتكما في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم. رواه البخاري.

    وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم اعتكف في المسجد فسمعهم يجهرون بالقراءة، فكشف الستر وقال:{ ألا كلكم مناج ربه فلا يؤذينّ بعضكم بعضا ولا يرفع بعضكم على بعض في القراءة}. رواه النسائي وأبو أحمد.

    15»»> تجنب الخصومات والاشتغال بأمور الدنيا، والبيع والشراء، والبحث عن ضائع، وإنشاد الشعر المتضمن فحشا أو هجاء لمسلم أو ظلما أو غزلا، ولا بأس فيما تضمن حكمة أو خيرا.

    عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: { نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الشراء والبيع في المسجد وأن تنشد فيه الأشعار، وأن تنشد فيه الضالة}. رواه الخمسة.

    عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:{ إذا رأيتم من يبيع أو يبتاع في المسجد فقولوا: لا أربح الله تجارتك، وإذا رأيتم من ينشد فيه ضالة فقولوا لا ردّ الله عليك} رواه الترمذي.

    وقال سعيد بن المسيّب: من جلس في المسجد فإنما يجالس ربه، فحقه ألا يقول إلا خيرا.

    16»»> تجنب الاحتباء وتشبيك الأصابع وفرقعتها والعبث بها في المسجد وإثناء انتظار الصلاة.

    عن أبي سعيد رضي الله عنه قال: دخلت المسجد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا رجل جالس وسط المسجد محتبيا مشبّكا أصابعه بعضها على بعض فأشار إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يفطن لإشارته، فالتفت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:{ إذا كان أحدكم في المسجد فلا يشبّكنّ فإنّ التشبيك من الشيطان، وإنّ أحدكم لا يزال في صلاة ما كان في المسجد حتى يخرج منه} رواه أحمد.

    17»»> تجنب الخروج من المسجد بعد الأذان إلا لعذر حتى يصلي المكتوبة.

    عن أبي الشعثاء قال: كنا قعودا عند أبي هريرة رضي الله عنه في المسجد فأذّن المؤذن فقام رجل من المسجد يمشي فأتبعه أبو هريرة بصره حتى خرج من المسجد، فقال أبو هريرة: أما هذا فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم. رواه مسلم.

    18»»> تجنب تناول الأطعمة في المسجد وجعلها أمكنة للراحة أو القيلولة أو السمر، وتجنب الوقوع في المحرمات كالغيبة والنميمة والكذب وتنفقيص الناس.

    19»»> تجنب الدخول الى المسجد للمرور فيه كطريق، أو الدخول والخروج منه من غير صلاة أو ذكر أو تسبيح أو عبادة أو أمر بالمعروف أو نهي عن منكر أو طلب للعلم.

    20»»> القيام بصيانة المسجد، والحفاظ على نظافته وأناقته، وأثاثه وأمتعته، وكتبه ومصاحفه.

    عن عائشة رضي الله عنها قالت: أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ببناء المساجد في الدور ـ أي في الأماكن التي تبنى فيها البيوت ـ وأن تنظف وتطيّب. رواه أحمد وأبو داود.

    وعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:{ عرضت عليّ أجور أمتي حتى القذاة يخرجها الرجل من المسجد} رواه الترمذي وأبو داود.

    21»»> صيانة المسجد من الأطفال والمجانين، وتشجيع الصبية الذين تجاوزوا السابعة وإحضارهم الى المسجد تعويدا لهم على العبادة، وتحبيبهم بالمساجد مع تعليمهم آدابها قبل دخولها، والإشراف عليهم أثناء وجودهم فيها لتوجيههم وتنبيههم عند الإخلال بحرمتها أو مخالفة آدابها والحذر من إهانتهم أو طردهم منها.

    22»»> تجنب التطيب والتزين والتبرّج للمرأة التي تشهد المساجد، ودخولها وخروجها من المكان المخصص للنساء، دون اختلاطها بالرجال أو مزاحمتهم.

    عن زينب الثقفية رضي الله عنها قالت: قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم:{ إذا شهدت إحداكنّ المسجد فلا تمسّ طيّبا} رواه مسلم.

    وعن عائشة رضي الله عنها قالت: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس في المسجد إذ دخلت إمرأة من مزينة ترفل في زينة لها في المسجد، فقال صلى الله عليه وسلم:{ يا أيها الناس انهوا نساءكم عن لبس الزينة والتبختر في المسجد فإن بني إسرائيل لم يلعنوا حتى لبس نساؤهم الزينة وتبختروا في المساجد} رواه ابن ماجه.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*