الأربعاء , 3 سبتمبر 2014
جديد الموقع

آداب النوم

إن الحمد لله تعالى، نحمده، ونستعين به، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهدِ الله تعالى فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له؛ وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وبعد: 

فقد قال سبحانه وتعالى: ﴿وَمِنْ آَيَاتِهِ مَنَامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾. وقال تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِبَاسًا وَالنَّوْمَ سُبَاتًا وَجَعَلَ النَّهَارَ نُشُورًا﴾. ومعنى الليل لباسًا تلبسكم ظلمته، وتغشاكم، كما يستر الثوب لابسه.

وسوف نرى فيما يلي أن سلوكيات النوم والاستيقاظ، ترتبط ارتباطًا وثيقًا بمنظومة الآداب الإسلامية، وتؤثر تأثيرًا قويًّا في نمط معيشة الأمة المسلمة ككل، وتعطيها طابعها المتفرد بها، وتنقسم آداب النوم إلى ثلاثة أقسامٍ كالتالي: 

القسم الأول: آداب قبل النوم:

أولا: إغلاق الأبواب وإطفاء النار والمصابيح: 

لما جاء في حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أطفئوا المصابيح بالليل إذا رقدتم، وأغلقوا الأبواب،..». وفي رواية: «وأجيفوا الأبواب، وأطفئوا المصابيح، فإن الفويسقة ربما جرّتِ الفتيلةَ فأحرقت أهل البيت».

وعلة ذلك هو الخوف من انتشار النار واشتعالها على أهلها، كما بُيّنه صلى الله عليه وسلم.

وعن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تتركوا النار في بيوتكم حين تنامون».

قال القرطبي رحمه الله: في هذه الأحاديث أن الواحد إذا بات ببيتٍ ليس فيه غيره وفيه نار فعليه أن يطفئها قبل نومه، أو يفعل بها ما يؤمَن معه الاحتراق، وكذا إن كان في البيت جماعةٌ فإنه يتعين على بعضهم، وأحقهم بذلك آخرهم نومًا، فمن فرّط في ذلك كان للسنة مخالفًا، ولأدائها تاركًا.

وأما إغلاقُ الأبواب قبل النوم، فقد جاء في رواية مسلم من حديث جابر رضي الله عنه: «وأغلقوا الأبواب، واذكروا اسم الله، فإن الشيطانَ لا يفتح بابًا مغلقًا». قال ابن دقيق العيد رحمه الله: في الأمر بإغلاق الأبواب من المصالح الدينية والدنيوية: حراسة الأنفس، والأموال من أهل العبث والفساد ولا سيما الشياطين، وأما قوله: «فإن الشيطان لا يفتح بابًا مغلقًا»، فإشارة إلى أن الأمر بالإغلاق لمصلحة إبعاد الشيطان عن الاختلاط بالإنسان، وخصّه بالتعليل تنبيهًا على ما يخفى مما لا يطلع عليه إلا من جانب النبوة.

ثانيا: التطهر قبل النوم: 

وفيه حديث البراء بن عازب رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا أتيت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة… الحديث».

والوضوء هنا مستحبٌّ في حق كل من أراد النوم، ورواية أحمد رحمه الله تؤيد ذلك: قال صلى الله عليه وسلم: «إذا أويت إلى فراشك طاهرًا». ومن فضائل التطهر قبل النوم ما قاله صلى الله عليه وسلم: «من بات طاهرًا بات في شعاره مَلَك، فلا يستيقظ إلا قال الملك: اللهم اغفر لعبدك فلان».

فإن كان متوضئًا كفاه ذلك الوضوء، لأن المقصود النومُ على طهارة مخافة أن يموت من ليلته، وليكون أصدق لرؤياه، وأبعد من تلعب الشيطان به في منامه وترويعه إياه، قاله النووي رحمه الله.

وحتى الإنسان الذي عليه جنابة يتوضأ وضوءه للصلاة، ولو أنه لا يصلي بهذا الوضوء ولا يقرأ به قرآنًا. فعَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رضي الله عنه سَأَلَ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم: أَيَرْقُدُ أَحَدُنَا وَهُوَ جُنُبٌ؟ قَالَ: «نَعَمْ إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَلْيَرْقُدْ وَهُوَ جُنُبٌ».

ومن ذلك غسل الدَّسم ونحوه: فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ نَامَ وَفِي يَدِهِ غَمَرٌ وَلَمْ يَغْسِلْهُ فَأَصَابَهُ شَيْءٌ فَلا يَلُومَنَّ إِلا نَفْسَهُ».

ولنعلم أن الطهارة عند النوم قسمان: طهارة الظاهر، وهي معروفة وهي ما ذكرناها. وطهارة الباطن، وهي: بالتوبة.

والتوبة آكد من الطهارة الظاهرة، فربما مات الإنسان وهو متلوثٌ بأوساخ الذنوب. فيتعين عليه التوبة من قلبه من كل غشٍّ وحقد ومكروه لكل مسلم.

فيستحب للمسلم أن يحاسب نفسه قبل النوم عما بدر منه من أعمال خلال نهاره، وأن يبادر إلى التوبة عن أي سيئات يكون قد ارتكبها.

ويؤكد ذلك حديث أَنَس بْن مَالِكٍ رضي الله عنه، قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: «يَطْلُعُ عَلَيْكُمُ اْلآنَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ». فَطَلَعَ رَجُلٌ مِنَ اْلأَنْصَارِ، تَنْطِفُ لِحْيَتُهُ مِنْ وُضُوئِهِ، قَدْ تَعَلَّقَ نَعْلَيْهِ فِي يَدِهِ الشِّمَالِ. وتكرر ذلك ثلاثة أيام، وفيه أن الأنصاري سُئل: مَا الَّذِي بَلَغَ بِكَ مَا قَالَ رَسُولُ الله؟ فَقَالَ: إنِّي لاَ أَجِدُ فِي نَفْسِي ِلأَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ غِشًّا، وَلاَ أَحْسُدُ أَحَدًا عَلَى خَيْرٍ أَعْطَاهُ اللَّهُ إِيَّاهُ. فَقَيل: هَذِهِ الَّتِي بَلَغَتْ بِكَ.

ثالثا: نفض الفراش قبل الاضطجاع عليه: 

فمن هدي النبي صلى الله عليه وسلم قبل نومه، أنه كان ينفض فراشه بداخلة إزاره ثلاثًا قبل اضطجاعه عليه، كما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا أوى أحدكم إلى فراشه فلينفض فراشه بداخلة إزاره، فإنه لا يدري ما خلفه عليه»، وفي رواية: «إذا جاء أحدكم فراشه فلينفضه بصنفة ثوبه ثلاث مرات.. الحديث»، ورواية مسلم رحمه الله: «فليأخذ إزاره، فلينفض بها فراشه، وليسم الله، فإنه لا يعلم ما خلفه بعده على فراشه». وفي الحديث برواياته فوائد، منها: 

استحباب نفض الفراش قبل النوم.

أن النفض يكون ثلاثًا.

التسمية عند النفض.

ومنها أن من قام من فراشه ثم رجع إليه، فيستحب له أن ينفضه مرة أخرى، والعلة في ذلك بيّنها رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: «فإن أحدكم لا يدري ما خلفه عليه».

والحكمة من تخصيص داخلة الإزار غير معلومة لنا، وللعلماء في ذلك أقاويل مختلفة، ولا يتوقف العمل على العلم بالحكمة منه، بل متى ثبت الخبر عُمل به ولو جُهلت حكمته، ومردُ ذلك إلى الانقياد والتسليم، وهذا أصلٌ عظيم فتشبث به.

رابعا: التأكد من أداء صلاة الوتر: 

قال أبو هريرة رضي الله عنه: «أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم بثلاث» ومنها: «وأن أوتر قبل أن أنام»، وإن أخره إلى آخر الليل فهو أفضل، ففي الحديث لما سأل النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر رضي الله عنه: «أي حينٍ توتر؟» قال: أول الليل بعد العتمة، قال: «فأنت يا عمر؟» قال: آخر الليل، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أما أنت يا أبا بكر فأخذت بالوثقى، وأما أنت يا عمر فأخذت بالقوة». 

خامسا: كتابة وصية: 

 إذا كان له شيء يوصى به، لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «ما حق امرئ مسلم له شيء يوصى فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده». 

القسم الثاني: آداب عند النوم وأثناءه: 

أولا: النوم على الجنب الأيمن: 

لقوله صلى الله عليه وسلم للبراء بن عازب رضي الله عنه: «… ثم اضطجع على شقك الأيمن، وقل: اللهم أسلمت وجهي إليك وفوضت أمري إليك، وألجأت ظهري إليك، رغبة ورهبة إليك، لا ملجأ، ولا منجا منك إلا إليك، آمنت بكتابك الذي أنزلت، وبنبيك الذي أرسلت، فإن مِت مت على الفطر، فاجعلهن آخر ما تقول».

وينهى عن الاضطجاع على الوجه، فعن قيس بن طخفة الغفاري، عن أبيه، قال: أصابني رسول الله صلى الله عليه وسلم نائمًا في المسجد، على بطني، فركضني برجله، وقال: «ما لك ولهذا النوم ! هذه نومة يكرهها الله، أو يبغضها الله». 

عن أبي ذر، قال: مر بي النبي صلى الله عليه وسلم وأنا مضطجع على بطني، فركضني برجله وقال: «يا جنيدب إنما هذه ضجعة أهل النار». 

ثانيا: وضع اليد تحت الخد اليمنى: 

عن حذيفة رضي الله عنه قال: «كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أخذ مضجعه من الليل وضع يده تحت خده… إلى آخر الحديث». وعن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أوى إلى فراشه وضع يده اليمنى تحت خده الأيمن، وقال: «اللهم قني عذابك يوم تبعث عبادك».

ثالثا: أن يأتي بالأذكار الواردة ومنها: 

( أ ) أن يقول: سبحان الله، والحمد لله، والله أكبر، ثلاثًا وثلاثين، ثم يقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير. لقول الرسول صلى الله عليه وسلم لعلي وفاطمة رضي الله عنها وقد طلب منه رضي الله عنها خادمًا يساعدهما في البيت: «ألا أدلكما على خير مما سألما؟ إذا أخذتما مضجعًا فسبحا ثلاثًا وثلاثين، واحمد ثلاثًا وثلاثين، وكبرا أربعًا وثلاثين، فهو خير لكما من خادم».

(ب) أن يقرأ الفاتحة وأول سورة البقرة إلى: المفلحون، وآية الكرسي، وخاتمة سورة البقرة: لله ما في السموات، إلى آخر السورة لما ورد من الترغيب في ذلك. 

(جـ) أن يجعل آخر ما يقوله هذا الدعاء الوارد عن النبي صلى الله عليه وسلم: «باسمك اللهم وضعت جنبي وباسمك أرفعه، اللهم إن أمسكت نفسي فاغفر لها وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به الصالحين من عبادك، اللهم إني أسلمت نفسي إليك، وفوضت أمري إليك، وألجأت ظهري إليك، أستغفرك وأتوب إليك، آمنت بكتابك الذي أنزلت، ونبيك الذي أرسلت، فاغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت، وما أنت أعلم به منى، أنت المقدم وأنت المؤخر، لا إله إلا أنت، رب قني عذابك يوم تبعث عبادك». 

( د ) أن يقول إذا استيقظ أثناء نومه: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله». وليدع بما شاء فإنه يستجاب له لقوله صلى الله عليه وسلم: «من تعارّ بالليل فقال حين يستيقظ الخ، ثم دعا استُجيب له»، فإن قام فتوضأ وصلى قبلت صلاته، أو يقول: لا إله إلا أنت سبحانك اللهم أستغفرك لذنبي، وأسألك رحمتك، اللهم زدني علمًا، ولا تنزع قلبي بعد إذ هديتني، وهب لي من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب. 

1- الاستعاذة بالله تعالى عند الفزع أو الخوف أثناء النوم بأن يقول: «أعوذ بكلمات الله التامة من غضبه وشر عباده ومن همزات الشياطين وأن يحضرون». 

2- إذا انتبه أو تعارَّ من الليل يستحب أن يقول: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، الحمد لله، وسبحان الله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله. فإن قال: اللهم اغفر لي، أو دعا استُجيب ليه، وإن توضأ وصلى قبلت صلاته». 

3- إذا رأى الرؤيا يحبها فإنه يعلم أنها من الله، ثم يحمد الله عز و جل عليها، ثم يستبشر بها كما في رواية عند مسلم «فإن رأى رؤيا حسنة فيبشر، ولا يخبر بها إلا من يحب»، وليحدث بها من يحب والأولى أن لا يحدث بها أو يقصها إلا على عالم أو ناصح، كما قال صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه الترمذي: «لا تقص الرؤيا إلا على عالم أو ناصح».

عن أبى قتادة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا رأى أحدكم رؤيا يحبها فإنما هي من الله فليحمد الله عليها وليحدث بها…». 

4- إذا رأى الحلم يكرهه فإنه يعلم أنه من الشيطان، ولينفث عن يساره ثلاثًا، ثم يستعيذ من الشيطان الرجيم، ويتعوذ بالله من شر ما رأى، ويتحول عن الجنب الذي كان عليه، ويصلي ركعتين ولا يحدث بها أحدًا. 

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «وإن رأى ما يكره فليتفل عن يساره ثلاثًا، وليتعوذ بالله من شر الشيطان ورشها ولا يحدث بها أحدًا فإنها لن تضره»، وفي رواية: «وليتحول عن جنبه الذي كان عليه»، وفي رواية: «فليقم فليصلِّ».

القسم الثالث: آداب عند الاستيقاظ: 

أولا: أن يأتي بالأذكار الآتية إذا هو أصبح: 

( أ ) أن يقول إذا استيقظ وقبل أن يقوم من فراشه: الحمد لله الذي أحيانا بعدما أماتنا وإليه النشور. 

(ب) أن يرفع طرفه إلى السماء ويقرأ: إن في خلق السموات والأرض، الآيات العشر من خاتمة آل عمران، إذا هو قام للتهجد لقول ابن عباس رضي الله عنهما: «لما بتُّ عند خالتي ميمونة زوج الرسول رضي الله عنها نام الرسول عليه الصلاة والسلام حتى نصف الليل، أو قبله بقليل، أو بعده بقليل، ثم استيقظ فجعل يمسح النوم عن وجهه بيده، ثم قرأ العشر الآيات الخواتم من سورة آل عمران، ثم قام إلى شن معلقة فتوضأ منها فأحسن الوضوء، ثم قام فصلى». 

(جـ) أن يقول أربع مرات: «اللهم إني أصبحت بحمدك أشهدك وأُشهد حملة عرشك، وملائكتك، وجميع خلقك إنك أنت الله لا إله إلا أنت وأن محمدًا عبدك ورسولك»، لقوله صلى الله عليه وسلم: «من قالها مرة أعتق الله ربعة من النار، ومن قالها ثلاثًا أعتق الله ثلاثة أرباعه من النار، فإن قالها أربعًا أعتقه الله من النار».

المبادرة بعد الاستيقاظ إلى ذكر الله تعالى والوضوء ثم الصلاة، حتى يصبح الإنسان نشيطًا طيب النفس، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم إذا هو نائم ثلاث عقد، يضرب على مكان كل عقدة: عليك ليل طويل فارقد، فإن استيقظ فذكر الله انحلت عقدة، فإن توضأ انحلت عقدة، فإن صلى انحلت عقدة، فأصبح نشيطًا طيب النفس، وإلا أصبح خبيث النفس كسلان». 

ثانيا: غسل الوجه واليدين عند الاستيقاظ: 

ففي حديث ابن عباس رضي الله عنهما: «أن النبي صلى الله عليه وسلم قام من الليل فقضى حاجته ثم غسل وجهه ويديه ثم نام». 

ثالثا: غسل الفم وتنظيف الأسنان بالسواك: 

والسواك – وهو الأفضل – أو بالفرشاة والمعجون، حتى يطهر فمه، ويرضى ربه، ولا يودى غيره، فقد كان صلى الله عليه وسلم إذا قام من الليل يشوص فاه بالسواك، وفي حديث آخر كان صلى الله عليه وسلم لا ينام إلا والسواك عنده فإذا استيقظ بدأ بالسواك». 

أمور مهمة: 

من الآداب العامة عند النوم، والأمور التي يستحب مراعاتها، ما: 

الطهارة والسواك.

أن لا يبيت من له وصية إلا ووصيته مكتوبة عند رأسه. 

أن ينام تائبًا من كل ذنب سليم القلب لجميع المسلمين لا يحدث نفسه بظلم أحد ولا يعزم على معصية إن استيقظ. 

أن يقتصر في تمهيد الفرش الناعمة. 

أن لا ينام ما لم يغلبه النوم ولا يتكلف استجلابه إلا إذا قصد به الاستعانة على القيام في آخر الليل. 

أن ينام مستقبلاً القبلة، لعموم قوله عليه الصلاة والسلام: «قبلتكم أحياءً وأمواتًا»، قال بعضهم: أي: تتجه بشقك الأيمن اتجاه القبلة، قال بعضهم: تجعل أرجلك اتجاه القبلة هكذا بالطول. 

الدعاء عند النوم بما ورد. 

أن يتذكر عند النوم أن النوم نوع وفاة والتيقظ نوع بعث.

الدعاء عند التنبه وليقل أولاً: الحمد لله الذي أحيانا بعدما أماتنا وإليه النشور.. ثم يأتي بما ورد.

أن لا يؤخر نومه بعد صلاة العشاء إلا لضرورة كمذاكرة علم، أو محادثة ضيف أو مؤانسة أهل، لما روى أبو برزة أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يكره النوم قبل العشاء والحديث بعدها.

كراهة النوم بعد الفجر: عن بعض التابعين أن الأرض تعج من نوم العالم بعد صلاة الفجر ويروى أن عمر رضي الله عنه لم قدم الشام رأى معاوية حمل اللحم، فقال: يا معاوية، ما هذا، لعلك تنام نومة الضحى ؟ فقال: يا أمير المؤمنين، علمنى مما علمك الله. ورأى عبد الله بن عباس ابنًا له نائمًا نومة الضحى، فقال له: قم، أتنام في الساعة التي تقسم فيها الأرزاق ؟ وذلك لأنه وقت طلب الرزق والسعى فيه شرعًا وعرفًا عند العقلاء. 

كثرة النوم: قال داود لابنه سليمان إ: إياك وكثرة النوم، فإنه يفقرك إذا احتاج الناس إلى أعمالهم. 

وقال لقمان لابنه: يا بني، إياك وكثرة النوم والكسل والضجر، فإنك إذا كسلت لم نؤد حقًا، وإذا ضجرت لم تصبر على حق. وقال على رضي الله عنه: من الجهل النوم في أول النهار، والضحك من غير عجب، والقائلة تزيد في العقل. 

تجنب النوم على مسطح ليس له سند أو جدار، ففي الحديث «من بات فوق سطح ليس له إجار فوقع فمات فبرئت منه الذمة». 

التفريق بين الأولاد في المضاجع إذا بلغوا عشر سنين، لحديث «مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين واضربوهم عليها وهم أبناء عشر وفرقوا بينهم في المضاجع». 

أن لا ينام في مكان وحده، ففي الحديث «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبيت الرجل وحده». 

أن يأتى فراشه وهو ينوى أن يقوم يصلى من الليل، ففي الحديث: «من أتى فراشه وهو ينوى أن يقوم يصلى من الليل فغلبته عيناه حتى أصبح كتب له ما نوى، وكان نومه صدقة من ربه عز و جل». 

استحباب القيلولة: 

عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال: «ما كنا نقيل ولا نتغدى إلا بعد الجمعة».

قال عبد الله: كان أبى ينام نصف النهار شتاء كان أو صيفًا ويأخذنى بها ويقول: قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه قيلوا، فإن الشياطين لا تقيل. ( والقائلة: النوم في الظهيرة ). 

إضاءات: 

النوم هو رحلة للروح تعرج فيها إلى السماء حيث يقبضها الله إليه. ويضرب الله لنا مثل الموت والبعث كمثل النوم والاستيقاظ حتى يقرّب المعنى إلى عقولنا. فيقول تعالى: ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾. قال ابن كثير في تفسيره: يخبر الله تعالى عن نفسه الكريمة بأنه المتصرف في الوجود بما يشاء، وأنه يتوفى الأنفس الوفاة الكبرى بما يرسل من الحفظة الذين يقبضونها من الأبدان والوفاة الصغرى عند المنام. وقال بعض السلف: يقبض أرواح الأموات إذا ماتوا، وأرواح الأحياء إذا ناموا، فتتعارف ما شاء الله تعالى أن تتعارف. ثم يمسك التي قضى عليها الموت، أي التي قد ماتت، ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى، أي إلى بقية أجلها.

كما قال تبارك وتعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَى أَجَلٌ مُسَمًّى ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (60) وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ﴾. قال ابن كثير في تفسيره: يقول تعالى إنه يتوفى عباده في منامهم بالليل، وهذا هو التوفي الأصغر. فذكر في هذه الآية الوفاتين الكبرى والصغرى. وهكذا ذكر في هذا المقام حكم الوفاتين الصغرى ثم الكبرى.

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: فهذا النوم من آيات الله عز و جل، تأتي القوم مثلا في حجرة أو في سطح أو في بر، وهم نيام كجثث موتى لا يشعرون بشيء، ثم هؤلاء القوم يبعثهم الله عز و جل. ثم إن الإنسان يعتبر بالنوم اعتبارا آخر، وهو إحياء الأموات بعد الموت. فإن القادر على رد الروح حين يصحو الإنسان ويستيقظ ويعمل عمله في الدنيا، قادر على أن يبعث الأموات من قبورهم، وهو على كل شيء قدير.

* * *

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>