السبت , 10 ديسمبر 2016

التقوى

إن الحمد لله تعالى، نحمده، ونستعين به، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهدِ الله تعالى فلا مضل له، ومن يضلل فلا هاديَ له؛ وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وبعد:

فإن الدنيا مشوبة بالأكدار، مُحاطة بالأخطار، مليئة بالأضرار، الإنسان فيها مُعرّض للأذى والسوء والشر والفتنة والمحن، وإن عدنا للسبب فالغالب هو الإنسان نفسه، كما قال الله جلّ وعلا: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾، وقال سبحانه وتعالى: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾. 

لكنْ هناك صنف من الناس وعدهم الله عز و جل بوعد عظيم، هذا الصنف ما ألمّت فتنة ولا محنة إلا وكانت لهم المخرج، ما نزل بهم العُسر إلا مع اليُسر، ما ظهرت لهم كربة إلا وكشفها الله عز و جل، ما ألمّت مُلمة فضاقت عليهم الدنيا بما رحبت إلا وجعل الله لهم فرجًا ومخرجًا؛ قال سبحانه وتعالى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا﴾، وقال سبحانه: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا﴾.

تعريف التقوى:

جاء الأمر بالتقوى في القرآن الكريم أكثر من ثمانين مرة، فضلاً عن فضل التقوى وشرف المتقين وجزاء المتقين.

التقوى لغة: الاتقاء وهو اتخاذ الوقاية، وهي حفظ الشيء ممّا يؤذيه، ويضرّه. 

واصطلاحًا: الاحتراز بطاعة الله تعالى عن عقوبته، وقيل التقوى التحامي أي الاحتراز عن المحرمات فقط.

وقد ورد الأمر بالتقوى في القرآن بخمسة معانٍ:

الأَوّل: بمعنى الخوف والخشية: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ﴾.

الثاني: بمعنى الطَّاعة، والعبادة: ﴿أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَتَّقُونَ﴾. 

الثالث: بمعنى ترك المعصية، والزَلَّة: ﴿وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾. أَى اتركوا خلاف أَمره.

الرّابع: بمعنى التَّوحيد والشَّهادة: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾. 

الخامس: بمعنى الإِخلاص، والمعرفة: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى﴾. 

وعرّف علي بن أبي طالب التقوى فقال: هي الخوف من الجليل، والعمل بالتنزيل، والقناعة بالقليل، والاستعداد ليوم الرحيل. 

وسأل عمرُ بن الخطاب كعبًا رضي الله عنهما فقال له: ما التقوى؟ فقال كعب: يا أمير المؤمنين أما سلكت طريقًا فيه شوك؟ قال: نعم. قال: فماذا فعلت؟ فقال عمر: أشمر عن ساقي، وأنظر إلى مواضع قدمي، وأقدم قدمًا، وأؤخر أخرى، مخافة أن تصيبني شوكة. فقال كعب: تلك هي التقوى، تشمير للطاعة، ونظر في الحلال والحرام، وورع من الزلل، ومخافة وخشية من الكبير المتعال سبحانه. 

وقيل: التقوى أن يُعبَد الله عز و جل فلا يُعصى، وأن يُذكر فلا يُنسى، وأن يُطاع فلا يُعصى، وأن يُشكر فلا يُكفر.

حقيقة التقوى:

المتقي فوقَ المؤمنِ والطائعِ، وهوُ الذي يَتقي بصالحِ عَملِهِ وخالصِ دُعائِهِ عذابَ اللهِ تعالى، عن ابنِ مسعودٍ رضي الله عنه قالَ يوماً لابنِ أخيه: «يا ابنَ أخي تَرى النَّاسَ ما أكثرَهُم؟ قالَ: نعم. قال: لا خيرَ فيهم إلا تائبٌ أو تقي، ثم قال: يا ابنَ أخي ترى النَّاسَ ما أكثرَهُم؟ قلت:ُ بلى. قال لا خيرَ فيهم إلا عالمٌ أو متعلمٌ».

فحقيقة التقوى صلاحٌ في القلبِ وحساسيةٌ في الضميرِ، وشفافيةٌ في الشعورِ، وخشيةٌ مستمرةٌ، وخوفٌ دائمٌ، وحذرٌ دائبٌ وتوقٍ لأشواكِ الطريقِ، من الرغباتِ والشهواتِ والشبهاتِ والمطامعِ والمخاوفِ والوساوسِ وغيرِهَا، وقال ابنُ المعتز:

خلِ الذنوبَ صغيرَهَا

وكبيرَهَا ذاك التُقى

واصنعْ كماشٍ فوقَ أر

ضِ الشوكِ يحذرُ ما يرى

لا تحقرنَ صغيرةً

إنَّ الجبالَ من الحصى.

ويقول عمر بن عبد العزيز رحمه الله: «ليس تقوى الله عز و جل بصيام النهار وقيام الليل والتخليط بينهما، وإنما تقوى الله عز و جل أداء ما افترضه الله عليك، واجتناب ما نهى الله عز و جل، وإن عملت خيرًا فوق ذلك فهو خير إلى خير».

وقالَ طلقُ بنُ حبيب: «إذا وقعتِ الفتنةُ فأطفئوُهَا بالتقوى»، قالوا: وما التقوى؟ قال: «أن تعملَ بطاعةِ اللهِ تعالى على نورٍ من اللهِ تعالى، تَرجو ثوابَ اللهِ تعالى، وأن تَترُكَ معصيةَ اللهِ تعالى على نورٍ من اللهِ تعالى، تخافُ عقابَ اللهِ تعالى».

وقال أبو سُليمانَ الداراني: «المتقونَ الذينَ نزعَ اللهُ عن قلوبهم حبَ الشهوات».

فضل التقوى:

كان نبينا صلى الله عليه وسلم يوصي أصحابه في خطبه ومواعظه بالتقوى، وقد أمر الله عز و جل بها نبيه صلى الله عليه وسلم خاصة، فقال سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾. وقال الشاعر:

تزود من التقوى فإنك لا تدرى 

إذا جن ليل هل تعيش إلى الفجر

فكم من فتى أمسى وأصبح ضاحكا 

وقد نسجت أكفانه وهو لا يدرى

وكم من صغار يرتجى طول عمرهم

وقد دخلت أجسادهم ظلمة القبر

وكم من صحيح مات من غير علة

وكم من سقيم عاش حينا من الدهر

وكم من عروس زينوها لزوجها 

وقد قبضت أرواحهم ليلة القدر

وقد أمر الله سبحانه وتعالى بالتعاون على البر والتقوى فقال: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾. قَال الْمَاوَرْدِيُّ: نَدَبَ الله سُبْحَانَهُ إِلَى التَّعَاوُنِ بِالْبِرِّ، وَقَرَنَهُ بِالتَّقْوَى لَهُ؛ لأِنَّ فِي التَّقْوَى رِضَى اللَّهِ تَعَالَى وَفِي الْبِرِّ رِضَى النَّاسِ، وَمَنْ جَمَعَ بَيْنَ رِضَى اللَّهِ تَعَالَى وَرِضَى النَّاسِ فَقَدْ تَمَّتْ سَعَادَتُهُ وَعَمَّتْ نِعْمَتُهُ.

وَقَال ابْنُ خُوَيْزِ مَنْدَادَ: وَالتَّعَاوُنُ عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى يَكُونُ بِوُجُوهٍ، فَوَاجِبٌ عَلَى الْعَالِمِ أَنْ يُعِينَ النَّاسَ بِعِلْمِهِ فَيُعَلِّمَهُمْ، وَيُعِينُهُمُ الْغَنِيُّ بِمَالِهِ، وَالشُّجَاعُ بِشَجَاعَتِهِ فِي سَبِيل اللَّهِ، وَأَنْ يَكُونَ الْمُسْلِمُونَ مُتَظَاهِرِينَ كَالْيَدِ الْوَاحِدَةِ. 

1- التقوى مفتاح العلم:

فتقوى الله عز و جل هو مفتاح مغاليق القلوب، ومفتاح مغاليق العقول، قال سبحانه وتعالى: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾.وذلك أن من اتقى الله سبحانه وتعالى حق تقاته فلا بد أن يطهر قلبه من الفساد، ويعمره بالطاعة والعبادة، ويمتلئ القلب بمحبة ربه وتعظيمه، ويتفرغ للعبادة، ويتنزه عن محبة الدنيا وشهواتها وعن حب المعاصي وأهلها. فهناك يتقبل ما يسمعه وما يقرؤه من العلوم النافعة والفوائد العظيمة بحيث لا يزاحمها في قلبه ما يشغله عن تفهمها وتعقلها.

2- التقوى طريق الهداية:

فبتقوى الله ينشرح الصدر، وبتقوى الله يهتدي الضال وينشرح البال، يقول الله سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾.

قال الحكيم الترمذي: «قال أهل التفسير إخراجا أي من الشبهات والظلمات فأما محض التفسير فالمخرج أن يجعل له نورا في قلبه يفرق بين الحق والباطل حتى يكون له مخرجا من ظلمة الجهل وشبهات الدنيا فإن الجهل يظلم والدنيا تزين على الآدمي شهوته التي في جوفه فتشبه عليه حتى تخدعه فبتقواه من هذه الأشياء يجعل له فرقانا وهو النور يفرق بين الحق والباطل هذا ثواب التقوى في عاجل دنياه وثوابه في الآخرة قربته وكرامته ورفعة درجته». 

وقال سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآَمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾. 

3- بالتقوى يُقبل العمل:

قال سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾.قال عامر: «لحرف في كتاب الله أعطاه أحب الي من الدنيا جميعا فقيل له وما ذاك يا أبا عمرو قال أن يجعلني الله من المتقين». قال السمرقندي في تفسيره: «أن الإنسان إذا عمل خيرا ينبغي أن يدعو الله بالقبول ويقال ينبغي أن يكون خوف الإنسان على قبول العمل بعد الفراغ أشد من شغله». 

أما غير المتقين فيقال لهم: ﴿أَنْفِقُوا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْمًا فَاسِقِينَ﴾. 

4- التقوى عنوان الكرامة:

بالتقوى يُصبح المرء كريمًا عند الله سبحانه وتعالى، قال وجلّ وعلا: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾. فالمتقون درجات، وعلى حسب تفاوتهم في التقوى يتفاوتون في الكرامة، «فأكرم وأتقى فوق أن يقال كرامكم المتقون، لأن أكرم وأتقى يدل على تفاوت، فمن كان أتقى كان أكرم عند الله سبحانه وتعالى، ومن كان أصبر على ما يوجب التقوى كان أتقى». 

5- التقوى منجاة من المهالك:

فبالتقوى ينجو الإنسان من المهالك في الدنيا، وينجو في الآخرة، قال الله عز و جل وهو يتكلّم عن النار: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا (71) ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا﴾.

وقال سبحانه: ﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْمُتَكَبِّرِينَ (60) وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ لَا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾. 

6- التقوى خير زاد:

وهي خير لباس، قال سبحانه وتعالى: ﴿يَا بَنِي آَدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآَتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ﴾.

وقال أيضًا سبحانه: ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ﴾. 

7- التقوى وقاية من الذنوب:

فالله عز و جل إذا نظر إلى العبد التقي وأراد هذا التقي أن يرتكب ذنبًا أو خطيئة جعل الله عز و جل له صارفًا أو مانعًا أن يقع فيها، قال سبحانه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ﴾. 

8- التقوى بركة:

كما أن تقوى الله سبب لحصول الخيرات والبركات من السماء والأرض، قال سبحانه وتعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آَمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾. 

9- الله عز و جل يحب المتقين:

فتقوى الله سبب لمحبة الله عز و جل، ولنصرته التي حُرم منها كثير من المسلمين، قال سبحانه وتعالى: ﴿بَلَى مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ وَاتَّقَى فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ﴾. وقال سبحانه: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ﴾، وقال سبحانه: ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ﴾. 

ومعية الله عز و جل على قسمين، معية خاصة، ومعية عامة:

أولا: المعية عامة:

وهي شاملة لجميع العباد، بسمعه وبصره وعلمه؛ فالله سبحانه وتعالى سميع، وبصير، وعليم بأحوال عباده، قال تعالى: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾.

وقال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾. 

ثانيا: المعية خاصة:

وتشمل النصرة والتأييد والمعونة، كما قال تعالى: ﴿لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾. ولا شك أن معية الله الخاصة تكون للمتقين من عباده.

10- المتقون هم أهل الجنة:

فأهل الجنة هم أهل التُقى، قال الله سبحانه: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ (54) فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ﴾، وقال سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ (51) فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (52) يَلْبَسُونَ مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَقَابِلِينَ (53) كَذَلِكَ وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ (54) يَدْعُونَ فِيهَا بِكُلِّ فَاكِهَةٍ آَمِنِينَ (55) لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى وَوَقَاهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ (56) فَضْلًا مِنْ رَبِّكَ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾. وكتاب الله عز و جل مليء بالآيات الدالة على هذا المعنى.

11- التقوى مفتاح التيسير:

فهي سببٌ للخروجِ من كلِ ضيقٍ وسببٌ لنيلِ الرزق، قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾. 

12-الله يحفظ ذرية الأتقياء:

ومن ثمار التقوى حفظُ الذريةِ الضعافِ بعد موت أبيهم التقي، قال تعالى: ﴿وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾. 

صفات المتقين:

ذكر الله عز و جل صفات كثيرة للمتقين، يصعب تقصي كل صفة منها على حدة، ولكن نذكر ما ذكره الله سبحانه وتعالى في موضعين من كتابه الكريم.

الموضع الأول: قال سبحانه وتعالى: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآَتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآَتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ﴾. 

الموضع الثاني: حين قال سبحانه وتعالى حاثا المؤمنين على العمل للجنة، فقال: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾. 

فالجنة إنما أعدها الله سبحانه للمتقين، ثم قال سبحانه معددا من صفاتهم: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (134) وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ (135) أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ﴾.

ومن أعظم مظاهر التقوى – غير ما سبق في الآيتين – عدم تزكية النفس؛ لأنَّ الله سبحانه وتعالى قال: ﴿فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى﴾، فجَعَلَ العلم بالتقوى مَوكُولاً أو مِنْ خصائصه سبحانه وتعالى.

فإذاً صفة المؤمن التقي الذي هو وليٌ لله سبحانه وتعالى أنَّهُ لا يُزَكِّيْ نفسه، فمن زَكَّى نفسه وقال: «أنا تقي، أو أنا من أولياء الله» ونحو ذلك، فهو حقيقٌ بالبُعْدِ عن استحقاق هذا اللفظ، لأنَّ التواضع لله عز و جل والذُلَّ لَهْ والخضوع له سبحانه وتعالى والخوف منه، والعلم بأنَّ العبد مهما عمل لن يَبْلُغَ التقوى، هذا يوجِبْ أن لا يُثْنِي على نفسه بأنَّهُ وَلِي وأنه مُتَّقٍ. 

مجالات التقوى:

قال النبي صلى الله عليه وسلم «اتَّقِ اللَّهَ حَيْثُمَا كُنْتَ، وَأَتْبِعِ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا ، وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ». و«حيثما» هذه متعلقة بالأزمنة والأمكنة، يعني: في أي زمان كنت، وفي أي مكان كنت؛ لأن كلمة «حيث» قد تتوجه إلى الأمكنة، وقد تتوجه إلى الأزمنة، يعني: قد تكون ظرف مكان، وقد تكون ظرف زمان، وهي هنا محتملة للأمرين، فعلى المرء أن يتقي الله في عقله وقلبه وجوراحه، كما نفصله في التالي:

تقوى الله في العقل:

أ- الانقياد لشرع الله سبحانه قال تعالى:

قال سبحانه وتعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾. قال ابن عباس رضي الله عنهما: «نهوا أن يتكلموا بين يدي كلامه». 

ب- التسليم لقضاء الله وقدره:

وذلك بأن يعتقد عند المصيبة أمرين لا غنى للمسلم عنهما.

الأول: أنه ملك لمالك: فنحن مملوكون لله سبحانه: ﴿قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾.

الثاني: إن هذا المالك – وهو الله سبحانه وتعالى – حكيم في أفعاله، فلا يصدر عنه سبحانه إلا ما هو مبني على العلم والحكمة والخير، قال تعالى: ﴿وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾. 

ج- التأمل والنظر في بديع صنع الحق سبحانه:

أنكر رب العزة سبحانه وتعالى على الذين يمرون بآيات الله ولا يعتبرون، فقال سبحانه: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ آَيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ﴾. 

تقوى الله في القلب:

فلا غل ولا حسد، وقيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أي الناس أفضل؟ قال: «كل مخموم القلب صدوق اللسان». قالوا: صدوق اللسان نعرفه فما مخموم القلب؟ قال: «لتَّقِىُّ النَّقِىُّ الذى لا إِثْمَ فِيهِ وَلاَ بَغْىَ وَلاَ غِلَّ وَلاَ حَسَدَ». 

ولا كبر ولا عجب، للحديث: «لا يدخل الجنة إنسان في قلبه مثقال حبة من خردل من كبر». 

تقوى الله في التعامل:

والتقوى في التعامل ذات أهمية قصوى في الحياة الإسلامية، فالدين معاملة، كما هو مشهور عن النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما تظهر هذه المعاملة من خلال المواقف الاجتماعية للمرء سواء في بيته أو مهنته أو سوقه.

أولًا: التقوى في الأهل:

في رحمك: للحديث: «يقول الله عز و جل: أنا الله وأنا الرحمن خلقت الرحم وشققت لها اسماً من اسمي، فمن وصلها وصلته، ومن قطعها قطعته». 

وأن يعدل بين نسائه إن كانوا أكثر من واحدة للحديث: «من كانت له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقه مائل». 

ثانيًا: التقوى في البيوع:

فلا غش ولا خداع ولا كذب، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من غشنا فليس منا والمكر والخداع في النار». 

أو أن يستخدم اسم الله العظيم لترويج بضاعته لقوله صلى الله عليه وسلم: «اليمين الكاذبة منفقة للسلعة ممحقة للبركة». 

أو أن يكتم عيبًا، قال صلى الله عليه وسلم: «من باع عيبا لم يبينه لم يزل في مقت الله ولم تزل الملائكة تلعنه». 

أو يستخدم الرشوة لتيسير أمره في أمر لا يحق له، للحديث: «لعن رسول الله الراشي والمرتشي والرائش». 

تقوى الله في المطعم والمشرب:

فلا يدخل جوفك الحرام، وإذا أكل العبد الحرام فلا تقبل منه طاعة، قال صلى الله عليه وسلم: « أيها الناس! إن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال: ﴿يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾، وقال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾، ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء: يا رب، يا رب… ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغذى بالحرام، فأنى يستجاب لذلك». 

تقوى الله في الجوارح:

فيجب أن تظهر التقوى في جوارح المرء، كما يلي:

التقوى في اللسان:

قال عقبة بن عامر رضي الله عنه: يا رسول الله ما النجاة؟ فقال: «أمسك عليك لسانك وليسعك بيتك وابك على خطيئتك». 

التقوى في البصر:

قال سبحانه وتعالى: ﴿يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ﴾. قال ابن عباس رضي الله عنهما: «هو الرجل يكون مع القوم فإذا مرت المرأة بهم نظر إليها إذا غفلوا عنه، وإذا فطنوا غض بصره وقد اطلع الله على ما في قلبه أنه يود أن يرى عورتها».

وقال صلى الله عليه وسلم: «والعينان تزنيان». 

بيان الفوائد المترتبة على التقوى:

وسائل اكتساب التقوى:

فإذا أرادنا أن نظفرَ بالتقوى، وأن نكونَ من المتقينَ فعلينا – كما بيناه من قبل – أن نُراعِي الأعضاءَ الخمسة، فإنهنَ الأصولُ: وهي العينُ، والأذنُ، واللسانُ، والقلبُ، والبطنُ، فنحرصُ عَليهَا بصيانَتِها من كُلِ معصيةٍ وحرام، وأن نُقيدهَا بطاعةِ الله سبحانه وتعالى.

وذلك يكونُ بخمسةِ أمور:

الأول: محبةُ اللهِ عز و جل:

فمحبةُ اللهِ تعالى تحجزُ العبدَ عن ارتكابِ المعاصي، لأنَ المحبَ لمن يحبُ مطيعُ قال الشاعر:

تَعصي الإلهَ وأنت تَزعمُ حُبَهُ

هذا لعَمري في القياسِ شنيعُ

لو كان حُبُكَ صَادقاً لأطعتَهُ

إنَّ المحبَ لمن يحبُ مطيعُ

الأمرُ الثاني: مراقبة الله عز و جل:

بأن نشعُرَ في قلوبِنَا بمراقبةِ اللهِ، وأن نستحيّ منهُ، ونعلمَ أنَهُ رقيبٌ عَلينَا شهيدٌ على أعمالِنَا، كما قال سبحانه: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾. فإذا شَعرت قُلوبُنُا بمراقبةِ اللهِ تعالى لم تفعل المعاصي.

قال الشاعر:

إذا ما خلوتَ الدهرَ يوماً

فلا تقل خلوتُ ولكن قل عَليَّ رقيبُ

ولا تحسبنَ اللهَ يغفلُ ساعةً

ولا أن مَا يخفى عَليهِ يغيبُ

الأمر الثالث: معرفة خطر المعاصي:

ويتم ذلك بمعرفة ما في المعاصي والحرامِ من مفاسدَ وآلام، قال سبحانه: ﴿وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِدًا﴾. 

الأمر الربع: مغالبة الهوى:

فيجب أن نَتعلمَ كيف نتغلبُ على أهوائِنَا، لما في ذلك من فضل ولما في عكسه من خطر، قال سبحانه وتعالى: ﴿وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ﴾.

ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: «لا يبلغ العبد أن يكون من المتقين حتى يدع مالا بأس به حذرا لما به البأس». 

قال السندي: «كَمَا أَنَّ فِيهَا مَا بِهِ بَأْس فَفِي تَرْك الْكَلَام قَدْ تَرَكَ مَا لَا بَأْس بِهِ خَوْفًا مِنْ الْوُقُوع فِيمَا فِيهِ بَأْس أَوْ حَتَّى لَا يَعْتَاد عَلَى الْمُسْتَلَذَّات مِنْ الْحَلَال خَوْفًا مِنْ إِفْضَاء ذَلِكَ إِلَى الْحَرَام إِذَا لَمْ يَتَيَسَّر الْحَلَال بِسَبَبِ غَلَبَة الْعَادَة ».

الأمر الخامس: الحذر من العدو:

والمقصود بذلك أن نعرفَ مكائدَ الشيطانِ، وأنه عدو متربص للإنسان ليودي به، ويلقيه في النار، وهي الخسران الكبير: ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾. 

الأمر السادس: سؤال الله عز و جل التقوى:

فالدعاء من أهم أبواب اكتساب المرء للخيرات، وقد كان صلى الله عليه وسلم يدعو فيقول: «اللَّهُمَّ إنِّي أَسألُكَ الهُدَى، وَالتُّقَى، وَالعَفَافَ، وَالغِنَى».

* * *

-- موقع السكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*