الأربعاء , 7 ديسمبر 2016
الرئيسية » محاسن الإسلام » الحب في الله

الحب في الله

إن الحمد لله تعالى، نحمده، ونستعين به، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهدِ الله تعالى فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له؛ وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وبعد:

قال صلى الله عليه وسلم: «إن أوثق عرى الإسلام أن تحب فى الله وتبغض فى الله»؛ وتحقيقه في واقعنا هو المقياس الشرعي السديد تجاه الناس بشتى أنواعهم، والحب في الله والبغض في الله هو الحصن الحصين لعقائد المسلمين وأخلاقهم أمام تيارات التذويب والمسخ. فالحب في الله والبغض في الله من مكملات حب الله عز و جل، وحب الرسول صلى الله عليه وسلم، فالإسلام يربط أتباعه برباط الحب الذي يُوجِد المجتمعَ المتحاب، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يعلن عن الوسائل التي تُقوي هذا الحب، وتَزيده، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم! أفشوا السلام بينكم». 

تعريف المحبة في الله:

الحب أصله في لغة العرب الصفاء، لأن العرب تقول لصفاء الأسنان حبب. وقيل مأخوذ من الحُباب الذي يعلو المطر الشديد؛ وعليه عرَّفوا المحبة بأنها: غليان القلب عند الاحتياج للقاء المحبوب.

ومن لوازم المحبة:

1- فإنها صفاء المودة، وهيجان إرادات القلب للمحبوب.

2- وعلوها وظهورها منه لتعلقها بالمحبوب المراد.

3- وثبوت إرادة القلب للمحبوب ولزومها لزوما لا تفارقه.

4- ولإعطاء المحب محبوبه لبه وأشرف ما عنده، وهو قلبه.

5- ولاجتماع عزماته وإراداته وهمومه على محبوبه. 

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «أصل الموالاة هي المحبة كما أن أصل المعادة البغض، فإنَّ التحاب يوجب التقارب والاتفاق، والتباغض يوجب التباعد والاختلاف». 

وقال الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن صلى الله عليه وسلم: «أصل الموالاة: الحب، وأصل المعاداة: البغض، وينشأ عنهما من أعمال القلوب والجوارح ما يدخل في حقيقة الموالاة والمعاداة؛ كالنصرة والأنس والمعاونة وكالجهاد والهجرة ونحو ذلك من الأعمال». 

وسئل الإمام أحمد رحمه الله عن الحب في الله، فقال: «ألا تُحبه لطمع في ديناه». 

فمن خلال أقوال هؤلاء الأئمة ونحوهم يتبيّن لنا أن الحب والبغض أمر قلبي، فالحب محله القلب، والبغض محله القلب، لكن لا بد لهذا العمل القلبي أن يظهر على الجوارح، فلا يأتي شخصٌ يقول: «أنا أبغض فلانًا في الله» ثم تجد الأنس والانبساط والزيارة والنصرة والتأييد لمن أبغضه في الله! فأين البغض في الله؟! فلا بد أن يظهر على الجوارح، فلو أبغضنا مثلاً أعداء الله من النصارى ومن اليهود فهذا البغض محلهُ القلب، لكن يظهر على الجوارح من عدم بدئهم بالسلام – مثلاً -، كما قال صلى الله عليه وسلم: «لا تبدءوا اليهود والنصارى بالسلام».

أو من خلال عدم المشاركة في أعيادهم؛ لأن هذه المشاركة من التعاون على الإثم والعدوان، والله سبحانه وتعالى يقول: ﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة:٢].

وكذلك الحب في الله، فإذا أحببنا عباد الله الصالحين وأحببنا الأنبياء والصحابة وغيرهم من أولياء الله تعالى، فهذا الحب في القلب لكن له لوازم، وله مقتضيات تظهر على اللسان وعلى الجوارح، فإذا أحببنا أهل الإسلام أفشينا السلام، كما قال صلى الله عليه وسلم: «ألا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم، أفشوا السلام بينكم». 

كذلك النصيحة، فعندما أرى أخًا لي من أهل الإسلام يُقصر في الصلاة كأن يخل بأركانها أو واجباتها فأنصحه فهذا من مقتضى الحب في الله، فإذا عُدم ذلك فهذا يدل على ضعف الإيمان، فلو وجدنا رجلاً يقول: «أنا أحب المؤمنين» لكنه لا يسلّم عليهم، ولا يزور مريضهم، ولا يتبع جنائزهم، ولا ينصح لهم، ولا يشفق عليهم؛ فهذا الحب لا شك أن فيه دخنًا ونقصًا، لا بد أن يتداركه العبد.

يقول الشيخ عبد الرحمن السعدي في فتاويه «إن الله عقد الأخوة والموالاة والمحبة بين المؤمنين كلهم، ونهى عن موالاة الكافرين كلهم من يهود ونصارى ومجوس ومشركين وملحدين ومارقين وغيرهم من ثبت في الكتاب والسنة الحكم بكفرهم؛ وهذا الأصل متفق عليه بين المسلمين؛ وكل مؤمن موحد تارك لجميع المكفرات الشرعية فإنه تجب محبته وموالاته ونصرته، وكل من كان بخلاف ذلك فإنه يجب التقرب إلى الله ببغضه ومعاداته وجهاده باللسان واليد بحسب القدرة، فالولاء والبراء تابع للحب والبغض، والحب والبغض هو الأصل، وأصل الإيمان أن تحبّ في الله أنبياءه وأتباعهم، وأن تبغض في الله أعداءه وأعداء رسله». 

وقد بيّن أهلُ العلم أن المؤمن تجبُ محبته وإن أساء إليك، والكافر يجب بغضه وعداوته وإن أحسن إليك؛ فالمسلم وإن قصّر في حقك وظلمك فيبغض على قدر المظلمة؛ لكن يبقى حق الإسلام وحق النصرة وحق الولاية. 

فضائل المحبة في الله:

أنها من نعم الله على المؤمنين:

فقد امتن الله عز و جل بالتأليف بين قلوب المؤمنين، فقال سبحانه: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آَيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ [آل عمران:١٠٣].

وقال جل وعلا: ﴿وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [الأنفال:٦٣].

هذه المحبة امتدت لتشمل من رأيناهم ومن لم نرهم؛ وتأملوا في تلك الآية: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاً لِلَّذِينَ آَمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [الحشر:١٠]، فهذه المحبة تربط أجيالاً بأجيال أخرى لم يحصل بينهم أي تلاقٍ ٍ للأجساد، ولكن جمعتهم المحبة في الله عز و جل. 

من علامات كمال الإيمان:

المسلم بحكم إيمانه بالله تعالى إذا أحبَّ لا يحب إلا في الله، وإذا ابغض فلا يبغض إلا في الله، لأنه لا يحبّ إلا ما يحب الله ورسوله، ولا يكره إلا ما يكره الله ورسوله، فهو إذًا بحب الله ورسوله يُحب، وببضغهما يُبغض؛ ودليله في هذا قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «من أحبّ لله وأبغض لله، وأعطى لله، ومنع لله فقد استكمل الإيمان». 

إن أول شيء يبرز في حياة المؤمنين والمؤمنات هو الحب والولاء؛ فالإيمان الصادق حين يخالط القلوب ويعمرها يربط قلوب المؤمنين ببعضهم، ويكونون جميعًا شيئًا واحدًا، يغمرهم الحب في الله سبحانه وتعالى، لا فرق بين غني أو فقير ولا أبيض ولا أسود ولا عربي ولا أعجمي ولا ذكر ولا أنثى، كلهم يهدفون لتحقيق العبودية لله رب العالمين، ولقد صور رسول الله صلى الله عليه وسلم المؤمنين في حبهم وموالاتهم ومناصرتهم تصويرًا رائعًا فقال صلى الله عليه وسلم: «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى»، وفي رواية قال صلى الله عليه وسلم: «المؤمنون كرجل واحد إذا اشتكى عينه اشتكى كله وإن اشتكى رأسه اشتكى كله».

إدراك المرء حلاوة الإيمان:

عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يجد أحد حلاوة الإيمان حتى يُحب المرء لا يحبه إلا لله، وحتى أن يقذف في النار أحب إليه من أن يرجع إلى الكفر بعد إذ أنقذه الله، وحتى يكون الله ورسوله أحب مما سواهما». 

الحشر في ظل الله عز و جل:

عن أبى هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله يقول يوم القيامة أين المتحابون لجلالى اليوم أُظِلُّهُمْ فى ظِلِّى يوم لا ظِلَّ إلا ظِلِّى».

وعنه رضي الله عنه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن من عباد الله عبادًا ليسوا بأنبياء يغبطهم الأنبياء والشهداء» قيل: من هم لعلنا نحبهم؟ قال: «هم قوم تحابوا بنور الله من غير أرحام ولا أنساب، وجوههم نور، على منابر من نور، لا يخافون إذا خاف الناس، ولا يحزنون إذا حزن الناس» ثم قرأ: ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [يونس:٦٢]، فجثا رجل من الأعراب من قاصية الناس، وألوى إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله: ناس من المؤمنين ليسوا بأنبياء ولا شهداء، يغبطهم الأنبياء والشهداء على مجالسهم وقربهم؛ انعتهم لنا. فسُرّ وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم بسؤال الأعرابي فقال: «هم ناس من أفناء الناس، ونوازع القبائل، لم تصل بينهم أرحام متقاربة، تحابوا في الله وتصافوا، يضع الله لهم يوم القيامة منابر من نور فيجلسهم عليها، فيجعل وجوههم نورا، وثيابهم نورا، يفزع الناس يوم القيامة ولا يفزعون وهم أولياء الله الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون». 

وجوب الجنة:

قال صلى الله عليه وسلم: «إن رجلاً زار أخًا له في الله فأرصد الله له ملكًا، فقال أين تريد؟ قال أريد أن أزور أخي فلانًا فقال لحاجة لك عنده؟ قال: لا، قال لقرابة بينك وبينه؟ قال: لا، قال: فبنعمة لك عنده؟ قال: لا، قال: فيم؟ قال: أحبه في الله، قال: فإن الله أرسلني إليك أخبرك بأنه يحبك لحبك إياه، وقد أوجب لك الجنة». 

المرء مع من أحب: 

عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله! متى الساعة؟ قال: «وما أعددت للساعة؟» قال: حب الله ورسوله، قال: «فإنك مع من أحببت»، قال أنس: فما فرحنا بعد الإسلام فرحًا أشد من قول النبي صلى الله عليه وسلم: «فإنك مع من أحببت»، قال أنس: فأنا أحب الله ورسوله وأبا بكر وعمر، فأرجو أن أكون معهم، وإن لم أعمل بأعمالهم. 

وفي هذا الحديث فضل حب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم والصالحين وأهل الخير الأحياء والأموات، ومن فضل محبة الله ورسوله امتثال أمرهم واجتناب نهيهما والتأدب بالآداب الشرعية. 

الحب في الله يجلب محبة الله سبحانه وتعالى:

عن أبي إدريس الخولاني قال: دخلت مسجد دمشق، فإذا فتى براق الثنايا وإذا الناس معه، فإذا اختلفوا في شيء أسندوه إليه وصدروا عن رأيه، فسألت عنه، فقيل: هذا معاذ بن جبل رضي الله عنه، فلما كان من الغد هجَّرت فوجدته قد سبقني بالتهجير، ووجدته يصلي فانتظرته حتى قضى صلاته، ثم جئته من قبل وجهه فسلمت عليه، ثم قلت: «والله إني لأحبك في الله»، فقال: آالله؟ فقلت: الله، فقال: آلله؟ فقلت: الله، فأخذني بحبوة ردائي فجبذني إليه، فقال: أبشر، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «قال الله تعالى: وجبت محبتي للمتحابين في والمتجالسين في والمتباذلين في». 

ومن حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلاً زار أخًا له في قرية أخرى فأرسل الله له على مدرجته ملكًا، فقال: «إن الله قد أحبك كما أحببته فيه». 

بل تجلب محبة الملأ الأعلى أجمعين مع القبول في الأرض: ففي الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه: «إذا أحب الله عبدًا دعى جبريلَ فقال: يا جبريل! إني أحبه فأحبه. فيحبه جبريل، ثم ينادي جبريلُ في أهل السماء: إن الله يحب فلانًا فأحبوه. فيحبه أهل السماء، ثم يوضع له القبول في الأرض». 

من أقوال السلف في المحبة في الله:

قال ابن عباس رضي الله عنهما حبر هذه الأمة وترجمان القرآن: «من أحب في الله وأبغض في الله، ووالى في الله وعادى في الله؛ فإنما تُنال ولاية الله بذلك». أي إذا أردت أن تكون وليًّا من أولياء الله عليك بهذا الأمر. 

وقال سبحانه: ﴿إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ﴾ [البقرة:١٦٦]، قال ابن عباس رضي الله عنها ومجاهد رحمه الله: «المراد بالأسباب هنا: المودات والصلات التي ليست لأجل الله تعالى». 

لماذا؟ لأن الحب في الله والبغض في الله يراد به وجه الله، والله سبحانه وتعالى هو الباقي الدائم، فلهذا ما كان لله يبقى، أما ما لم يكن لله فهو يضمحل، فالشخص الذي يحب آخر من أجل الدنيا فإن هذه الرابطة تنتهي وتفني وتتقطع، بل إن هؤلاء لا يبعد أن يتعادوا.

وقال الحسن البصري رحمه الله: «كنَّا نعد البخيل فينا الذي يُقرض أخاه، وكان يقول: إخواننا أحبُّ إلينا من أهلينا؛ فأهلونا يُذَكِّرُونَنَا بالدنيا وإخوانُنا يُذَكِّرُونَنَا بالآخرة». 

وقال سفيان بن عيينة رحمه الله: «مَنْ أَحَبَّ رَجُلاً صالِحًا فإنَّما يُحِبُّ اللهَ تبارك وتعالى». 

آداب المحبة في الله:

حرص الإسلام على القواعد التي تجعل هذا الحب واقعًا ملموسًا يعيشه المسلم، ويستظل به في هذه الدنيا، ومن هذه القواعد والآداب:

التعبير عن هذا الحب لفظًا:

قال صلى الله عليه وسلم: «إذا أَحَبَّ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيُعْلِمْهُ أَنَّهُ يُحِبُّهُ». وهذا توكيد لهذا الحب، وإعلامٌ للغير به، حتى لا يكون هذا الحب من طرف واحد؛ فالإسلام يشيع الحب بين أتباعه حتى يكون المجتمع متآلفًا.

وعن أنس رضي الله عنه أن رجلاً كان عند النبي صلى الله عليه وسلم، فمر رجل به فقال: يا رسول الله، إني أحب هذا، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «أأعلمته»؟ قال: لا، قال: «أعلمه»، فلحقه، فقال: إني أحبك في الله، فقال: أحبك الذي أحببتني له. 

وعن معاذ رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ بيده وقال: «يا معاذ والله إني لأحبك… إلى آخر الحديث».

من أسباب المحبة في الله: 

أداء الصلوات الخمس مع الجماعة في المساجد:

حيث يلتقي المسلمون فيها في اليوم والليلة خمس مرات فيتعارفون ويتآلفون ويسلم بعضهم على بعض، ويصافح بعضهم بعضًا، وكل ذلك من أسباب المحبة. 

أداء صلاة الجمعة في المسجد:

فأداؤها في المسجد الجامع حيث يجتمع فيه سكان الحي يحصل به اللقاء بينهم، مما تتقوى به أواصر المودة بينهم. 

أداء الحج:

فإن الله أوجبه على المستطيع مرة في عصره، فيجتمع المسلمون من مشارف الأرض ومغاربها في مكان واحد ولباس واحد ووقت واحد، يعبدون ربًا واحدًا، فيتعارفون ويتآلفون ويتعاونون، ويحلون مشاكلهم، وتتوحد كلمتهم. 

إفشاء السلام بين المسلمين:

قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا، ألا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم أفشوا السلام بينكم». 

تبادل الهدايا:

 فإنها تزيد في المحبة وتذهب الأحقاد والشحناء، وقد قال صلى الله عليه وسلم: «تهادوا تحابوا». 

ماذا يجب علينا تجاه المسلمين الذين خلطوا عملاً صالحًا وآخر سيئًا، فهم ليسوا من أولياء الله الصالحين، وليسوا من أعداء الله الكافرين؟

الواجب في حقهم أن نحبهم ونواليهم بقدر طاعتهم وصلاحهم، وفي نفس الوقت نبغضهم على قدر معصيتهم وذنبهم.

فمثلاً: جارك الذي يشهد الصلوات الخمس عليك أن تحبه لهذا الأمر، لكن لو كان هذا الجار يسمع ما حرم الله من الأغاني مثلاً، أو يتعاطى الربا فعليك أن تبغضه على قدر معصيته، وكلما ازداد الرجل طاعة ازددنا له حبًّا، وكلما ازداد معصية ازددنا له بغضًا.

وقد يقول قائل: وكيف يجتمع الحب والبغض في شخص واحد؟ كيف أحب الشخص من جانب وأبغضه من جانب؟

أقول: هذا ميسر، فهذا الأب ربما ضرب ابنه وآلمه تأديبًا وزجرًا، ومع ذلك يبقى الأصل أن الأب يحب ابنه محبة جبلية؛ فيجتمع الأمران.

وكذلك المعلم مع تلاميذه أو الرجل مع زوجته إذا زجرها أو هجرها إذا كان الأمر يقتضي ذلك، لكن يبقى الأصل في ذلك محبتها والميل إليها.

فإذا كان الشخص يجتمع فيه إيمان مع ارتكاب محرمات أو ترك واجبات – مما لا ينافي الإيمان بالكلية – فإن إيمانه يقتضي حبّه ونصرته، وعصيانه يقتضي عداوته وبغضه -على حسب عصيانه -.

ومما يبيّن هذا الأمر ما جاء في هدى النبي صلى الله عليه وسلم فقد حقق عليه السلام الأمرين، والدليل ذاك الرجل الذي يشرب الخمر في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم واسمه عبد الله، وكان كثيرًا ما يؤتى به فيجلد، فأُتي به في أحد المرات فقال أحد الحاضرين: لعنه الله ما أكثر ما يُؤتى به، فقال صلى الله عليه وسلم: «لا تلعنه، أما علمت أنَّه يحب الله ورسوله».

وأختم بهذه الأبيات الرائعة للإمام الشافعي رحمه الله:

إذا المرء لا يرعاك إلا تكلفا

فدعه ولا تكثر عليه التأسفا

ففي الناس أبدال وفي الترك راحة

وفي القلب صبر للحبيب ولو جفا

فما كل من تهواه يهواك قلبه

ولا كل من صافيته لك قد صفا

إذا لم يكن صفو الود طبيعة

فلا خير في ود يجيء تكلفا

ولا خير في خِلٍ يخون خليله

ويلقاه من بعد المودة بالجفا

وينكر عيشًا قد تقادم عهده

ويظهر سرًا كان بالأمس قد خفا

سلام ٌ على الدنيا إذا لم يكن بها

صديقٌ صدوقٌ صادق الوعد منصفا

* * *

-- موقع السكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*