السبت , 3 ديسمبر 2016

الشـــكر

إن الحمد لله تعالى، نحمده، ونستعين به، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهدِ الله تعالى فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له؛ وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وبعد:

فلقد أجزلَ الله على عباده من نعمه العظيمة، وأغدق عليهم من آلائه الجسيمة، كما قال صلى الله عليه و سلم: «إن يمين الله تعالى ملأى لا تغيضها نفقة، سحَّاءَ الليل والنهار». يقسِم الأرزاقَ ويغدِق العطايا، ويرزق من يشاء بغير حساب، يبتلي عبادَه بالنعم كما يبتليهم بالمصائب، ﴿وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ﴾.

والله منعمٌ بهذا كلِّه، وفتنةُ السّرّاء أعظم من فتنة الضراء، وصاحبها يحتاج إلى صبر وشكر، والفقر والغنى مطيَّتا الابتلاء والافتتان، والصبر والشكر لازمان للعبد في أمر الربِّ ونهيه، وقضائه وقدره، والتقوى مبنيةٌ عليهما.

تعريف الشكر:

الشكر ظهور أثر نعمة الله على لسان عبده، ثناءً واعترافًا، وعلى قلبه شهودًا ومحبةً، وعلى جوارحه انقيادًا وطاعة. 

أو هو الاعتراف بنعمة المنعم على وجه الخضوع، وإضافة النعم إلى موليها، والثناء على المنعم بذكر إنعامه، وعكوف القلب على محبته، والجوارح على طاعته، وجريان اللسان بذكره.

الفرق بين الشكر والحمد: 

الشكر كالحمد في أنهما وصف باللسان، بإزاء النعمة، إلا أن الحمد يكون باللسان، وبالقلب، بخلاف الشكر، فإنه يقع بالجوارح، والنعمة مقيدة في الشكر بوصولها إلى الشاكر، بخلافها في الحمد، ويختص الشكر بالله تعالى بخلاف الحمد. 

حقيقة الشكر:

حقيقة الشكر أن ينتظم الإنسان في العلم والحال والعمل، فالعلم معرفة النعمة من المنعم والحال هو الفرج الحاصل بإنعامه، والعمل هو القيام بما هو مقصود المنعم ومحبوبه، ويتعلق ذلك العمل بـ (القلب، والجوارح، وباللسان). 

أما بالقلب: فقصده الخير، وإضماره لكافة الخلق. 

وأما باللسان: فإظهار الشكر لله تعالى، بالتحميدات الدالة عليه. 

وأما بالجوارح: فاستعمال نعم الله تعالى في طاعته والتوقى من الاستعانة بها على معصيته. 

وهذا ما قسم العلماء الشكر إليه، كما يلي:

أقسام الشكر:

قال الإمام ابن القيم رحمه الله: «والشكر يتعلق بالقلب، واللسان، والجوارح». 

الشكر بالقلب:

هو الاعتراف بالنعم للمنعم، وأنها منه، وبفضله. ومن الشكر بالقلب: محبة الله على نعمه.

وقال بعضهم الشاعر:

إذا كنت تردد على كل نعمة

إذا أنت لم تؤثر رضا الله وحده

لمؤتيكها حبًّا فليس بشاكر

على كل ما تهوى فلست بصابرِ

الشكر باللسان:

الثناء بالنعم، وذكرها، وتعدادها، وإظهارها، قال الله تعالى: ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾. وكان عمر بن عبد العزيز يقول في دعائه: «اللهم إني أعوذ بك أن أبدل نعمتك كفرًا، أو أن أكفرها بعد معرفتها، أو أنساها فلا أثني بها». 

وقال فضيل بن عياض رحمه الله: «كان يقال: من شكر النعمة التحدّث بها». وجلس ليلة هو وابن عيينة، يتذاكران النعم إلى الصباح!!

الشكر بالجوارح:

ألا يُستعان بالنعم، إلا على طاعة الله عز و جل، وأن يحذر من استعمالها في شيء من معاصيه، قال الله سبحانه وتعالى: ﴿اعْمَلُوا آَلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ﴾. عن أبي موسى رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: «على كل مسلم صدقة، قالوا: فإن لم يجد، قال: فيعمل بيده، فينفع نفسه، ويتصدق»، قالوا: فإن لم يستطع، أو لم يفعل؟ قال: «يعين ذا الحاجة الملهوف»، قالوا: فإن لم يفعل؟ قال: «فليأمر بالمعروف»، قالوا: فإن لم يفعل، قال: «فليمسك عن الشر فإنه صدقة». 

وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه و سلم قال: «خلق الله ابن آدم على ستين وثلاثمائة مفصل، فمن ذكر الله، وحمد الله، وهلل الله، وسبح لله، وعزل حجرًا عن طريق المسلمين، أو عزل شوكة، أو عزل عظمًا، أو أمر بمعروف، أو نهى عن منكر، عدد تلك الستين والثلاثمائة السلامي، أمسى من يومه، وقد زحزح نفسه من النار». 

وقال بعض السلف في قوله تعالى (واعملوا آل داود شكرا): «لما قيل لهم هذا، لم تأت عليهم ساعة إلا وفيهم مُصَلّ». 

مراتب الشكر على درجتين واجب ومستحب:

الشكر على درجتين:

الدرجة الأولى: شكر واجب:

وهو أن يأتي بالواجبات، ويجتنب المحرمات، فهذا لا بد منه، عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: «يصبح على كل سلامي أحدكم صدقة، فكل تسبيحة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وكل تهليلة صدقة، وكل تكبيرة صدقة، وأمر بالمعروف صدقة، ونهي عن المنكر صدقة، ويجزئ من ذلك ركعتا الضحى يركعهما». فما من عظم، ولا عرق، ولا عصب، إلا وعليه أثر صنع الله عز و جل، فيجب على العبد الشكر على ذلك، والحمد لله.

الدرجة الثانية: الشكر المستحب:

وهو أن يعمل العبد بعد أداء الفرائض، واجتناب المحارم بنوافل الطاعات، وهذه درجة السابقين المقربين، فهذا رسول الله صلى الله عليه و سلم، كان يجتهد في الصلاة، ويقوم حتى تتفطر قدماه، فإذا قيل له: لم تفعل هذا، وقد غفر لك ما تقدم من ذنبك، وما تأخر؟ فيقول صلى الله عليه و سلم: «أفلا أكون عبدًا شكورًا».

رؤوس النعم:

إن معرفة النعمة من أعظم أركان الشكر، حيث إنه يستحيل وجود الشكر بدون معرفة النعمة، وذلك لأن معرفة النعمة، هي السبيل إلى معرفة النعم، فإذا عرف الإنسان النعمة توصل بمعرفتها إلى معرفة المنعم بها، ومتى عرف المنعم بها أحبه، ومحبته سبحانه وتعالى تستلزم شكره. 

وليست النعم مقصورةً على الطعام والشراب فحسب، كما يظن كثيرٌ من الناس، بل هي كثيرة لا تحصى، فكل حركة من الحركات، وكل نَفَس من الأنفاس لله سبحانه فيه نعم، لا يعلمها إلا هو سبحانه وتعالى.

قال أبو الدرداء رضي الله عنه: «من لم يعرف نعمة الله عليه إلا في مطعمه ومشربه، فقد قلّ علمه وحضر عذابه». 

قال الإمام ابن القيم رحمه الله: «النعم ثلاثة: 

1- نعمة حاصلة يعلم بها العبد.

2- ونعمة منتظرة يرجوها. 

3- ونعمة هو فيها لا يشعر بها». 

فإذا أراد الله عز و جل إتمام نعمته على عبده، عرّفه نعمته الحاضرة، وأعطاه من شكره قيدًا، يُقيّدها به حتى لا تشرد، فإنها تشرد بالمعصية، وتُقيّد بالشكر، ووفقه لعمل يستجلب به النعمة المنتظرة، وبصّره بالطرق التي تسدّها، وتقطع طريقها، ووفقه لاجتنابها، وإذا بها قد وافت إليه على أتم الوجوه، وعرَّفه النعمَ التي هو فيها ولا يشعر بها.

ويحكى أن أعرابيًّا دخل على الرشيد رحمه الله فقال: يا أمير المؤمنين! ثبّت الله عليك النعم التي أنت فيها بإدامة شكرها، وحقق لك النعم التي ترجوها بحسن الظن به، ودوام طاعته، وعرّفك النعم التي أنت فيها ولا تعرفها لتشكرها. فأعجب الرشيدَ كلامُه، وقال: «ما أحسن تقسيمه». 

وإن من رؤوس النعم، ما يلي:

نعمة الإسلام والإيمان:

وهي والله أعظم نعمة أنعم الله بها علينا، حيث جعلنا من أهل الإسلام والتوحيد، ولم يجعلنا من اليهود، الذين سبّوا الله عز و جل، ووصفوه بأقبح الصفات وأخسّها، أو النصارى، الذين عبدوا غير الله، ونسبوا إليه الولد، تعالى الله عما يقولون علوًّا كبيرًا.

قال مجاهد رحمه الله في قوله تعالى: ﴿وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً﴾. قال: «هي لا إله إلا الله». 

وقال ابن عيينة رحمه الله: «ما أنعم الله على العباد نعمة أفضل من أن عرّفهم لا إله إلا الله». 

نعمة الستر والإمهال:

وهي أيضًا من أعظم النعم، لأن الله عز و جل لو عاجلنا بالعقوبة لهلكنا، قال مقاتل رحمه الله في قوله تعالى: ﴿وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً﴾ قال: «أما الظاهرة فالإسلام، وأما الباطنة: فستره عليكم المعاصي». 

وقال رجل لأبي تميمة رحمه الله: كيف أصبحت؟ قال: «أصبحت بين نعمتين لا أدري أيتهما أفضل؟ ذنوب سترها الله، فلا يستطيع أن يُعيَّرني بها أحد؟ ومودة قذفها الله في قلوب العباد لا يبلغها علمي». 

نعمة التذكير:

قال ابن القيم رحمه الله: «ومن دقيق نعم الله عل العبد التي لا يكاد يفطن لها، أنه يغلق عليه بابه، فيرسل الله إليه من يطرق عليه الباب يسأله شيئًا من القوت ليعرّفه نعمته عليه». 

وقال سلام بن أبي مطيع رحمه الله: «دخلت على مريض أعوده، فإذا هو يئن، فقلت له: اذكر المطروحين على الطريق، اذكر الذين لا مأوى لهم، ولا لهم من يخدمهم. قال: ثم دخلت عليه بعد ذلك فسمعته يقول لنفسه: اذكري المطروحين في الطريق.. اذكري من لا مأوى له، ولا له من يخدمه».

نعمة فتح باب التوبة:

فمن نِعم الله عز و جل على عباده أنه لم يغلق باب التوبة دونهم، مهما كانت ذنوبهم ومعاصيهم، وفي أثر إلهي يقول الله عز و جل: «أهل ذكري أهل مجالستي، وأهل شكري أهل زيادتي، وأهل طاعتي أهل كرامتي، وأهل معصيتي لا أُقنطهم من رحمتي، إن تابوا إليّ فأنا حبيبهم، وإن لم يتوبوا فأنا طبيبهم، أبتليهم بالمصائب لأطهرهم من المعايب».

وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال: «من تاب قبل أن تطلع الشمس من مغربها تاب الله عليه».

نعمة الاصطفاء:

وهذه النعمة يشعر بها أهل الاستقامة والورع والإقبال على الله عز و جل دون غيرهم، فالله عز و جل ثبت هؤلاء على دينه في زمن الفتن، وصرفهم إلى طاعته في حين أنه صرف أكثر الناس عنها، وحبّبهم في الإيمان وزيّنه في قلوبهم، وكرّه إليهم الكفر والفسوق والعصيان، وهذه من أعظم النعم التي يستحق عليها سبحانه وتعالى تمام الشكر وغاية الحمد. 

وقد مرّ وهب بن منبه رحمه الله ومعه رجل على رجل مبتلى، أعمى، مجذوم، مقعد، به برص، وهو يقول: الحمد لله على نعمه، فقال له الرجل الذي كان مع وهب: أي شيء بقي عليك من النعمة تحمد الله عليها؟ وكان هذا الرجل في قرية تعمل بالمعاصي، فقال للرجل: ارم ببصرك إلى أهل المدينة، فانظر إلى كثرة أهلها، وما يعملون، أفلا أحمد الله أنه ليس فيها أحد يعرفه غيري!!. 

نعمة الصحة والعافية وسلامة الجوارح:

كان أبو الدرداء رضي الله عنه يقول: «الصحة: الملك». 

وحكى سلمان الفارسي رضي الله عنه: «أن رجلاً بُسط له من الدنيا، فانتزع ما في يديه، حتى لم يكن له إلا حصير بالية، فجعل يحمد الله تعالى ويثني عليه. فقال له رجل آخر قد بسط له من الدنيا: أرأيتك أنت، علامَ تحمد الله؟ فقال الرجل: أحمده على ما لو أعطيت به ما أعطي الخلق لم أعطهم إياه. قال: وما ذاك؟ قال: أرأيتك بصرك؟ أرأيتك لسانك؟ أرأيتك يدك؟ أرأيتك رجليك؟». 

وجاء رجل إلى يونس بن عبيد يشكو ضيق حاله، فقال له يونس: «أيسرّك ببصرك هذا مائة ألف درهم؟ قال الرجل: لا. قال: فبيديك مائة ألف؟ قال: لا. قال فبرجليك مائة ألف؟ قال: لا. قال: فذكّره نعم الله عليه، ثم قال له: أرى عندك مئين الألوف وأنت تشكو الحاجة!!. 

نعمة المال:

والمال هو الطعام والشراب واللباس، قال بكر المزني رحمه الله: «والله ما أدري أي النعمتين أفضل عليّ وعليكم، أنعمة المسلك؟ أم نعمة المخرج إذا أخرجه منا؟ فقال الحسن رحمه الله: «إنها لمن نعمة الطعام». 

وقالت عائشة رضي الله عنها: «ما من عبد يشرب الماء القراح – الصافي -، فيدخل بغير أذى، ويخرج بغير أذى إلا وجب عليه الشكر». 

وقال بعض السلف في خطبته يوم عيد: «أصبحتم زهرًا، وأصبح الناس غبرًا، أصبح الناس ينسجون وأنتم تلبسون، وأصبح الناس ينتجون وأنتم تركبون، وأصبح الناس يزرعون وأنتم تأكلون»، فبكى وأبكاهم. 

وقال عبدالله بن قرط الأزدي رحمه الله، وقد رأى على الناس ألوان الثياب في يوم العيد: «يا لها من نعمة ما أعظمها، ومن كرامة ما أظهرها، وإنما تثبت النعم بشكر المنعم عليه للمنعم».

فضيلة الشكر والشاكرين:

الشكر مقرون بمراتب الإيمان:

قال سبحانه وتعالى: ﴿مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآَمَنْتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا (147) لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا﴾. ومن أدى الشكر مؤمنا بالله عز و جل، قد صار مؤمنا، ومن لم يفعل فقد قسم سبحانه وتعالى عبادَه إلى شكور له، وكفور به فقال: ﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا﴾. كما أخبر سبحانه أنه إنما يعبده من شكره، فمن لم يشكره لم يكن من أهل عبادته: ﴿وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾. 

وعن صهيب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: «عجبًا لأمر المؤمن، أن أمره كله خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له». 

النجاة من العذاب:

قال الله تعالى: ﴿مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآَمَنْتُمْ﴾، ونجَّى الله لوطًا عليه السلام من العذاب بالشكر: ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ بِالنُّذُرِ (33) إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حَاصِبًا إِلَّا آَلَ لُوطٍ نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ (34) نِعْمَةً مِنْ عِنْدِنَا كَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ شَكَرَ﴾.

ولما تنكَّر قومُ سبأ لنعم الله وجحدوها، وقابلوها بالعصيان، سلبها الله سبحانه وتعالى منهم، وأذاقهم ألوانًا من العذاب، ﴿فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ﴾. وأصحاب الجنة (المذكورون في سورة القلم) قابلوا نعمةَ الله بالنكران وحرمان المساكين، فطاف على ثمرهم طائف، فأصبحت زروعهم هباءً منثورا كالليل البهيم.

قال الفضيل بن عياض رحمه الله: «عليكم بملازمة الشكر على النعم، فقلَّ نعمةٌ زالت عن قوم فعادت إليهم». وقال الحسن البصري رحمه الله: «إن الله ليمتع بالنعمة ما شاء الله، فإذا لم يُشكر عليها قلبها عذابًا». 

أثنى الله عز و جل على عباده الشاكرين:

ومن ذلك ثاؤه عز و جل على أوَّل رسولٍ بعثه إلى أهل الأرض بالشكر، فقال: ﴿ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا﴾. كما أثنى على خليله إبراهيم عليه السلام بشكر نعمه: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (120) شَاكِرًا لِأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾.

الشكر يحفظ النعم ويزيدها:

من رُزق الشكرَ رُزق الزيادة، ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ﴾. ويقول أبو قلابة رحمه الله: «لا تضرّكم دنيًا شكرتموها». فكلُّ نعمة لا تقرِّب من الله فهي نقمة، والشكر هو الحافظ للنعم الموجودة، والجالبُ للنعم المفقودة، يقول علي بن أبي طالب رضي الله عنه: «النعمة موصولةٌ بالشكر، والشكر يتعلّق بالمزيد، ولا ينقطع المزيد من الله حتى ينقطع الشكر».

والعبد إذا كانت له عند الله عز و جل منزلة فحفظها، وبقي عليها، ثم شكر الله على ما أعطاه، آتاه الله أشرفَ منها، وإذا ضيَّع الشكرَ استدرجه الله سبحانه وتعالى.

الشكر من تعاليم الأنبياء وصفاتهم:

وصف الله عز و جل أنبياء عليهم السلام بالشكر، فقال عن نوح عليه السلام: ﴿إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا﴾. وقال عن إبراهيم عليه السلام: ﴿شَاكِرًا لِأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾. وداود عليه السلام كان ينام نصفَ الليل، ويقوم ثلثَه، وينام سدسَه، ويصوم يومًا، ويفطر يومًا، والله عز و جل يقول له: ﴿اعْمَلُوا آَلَ دَاوُودَ شُكْرًا﴾. 

وبالشكر أمر الأنبياءُ أقوامَهم، فقال إبراهيم عليه السلام لقومه: ﴿فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾. وهو وصية النبي صلى الله عليه و سلم لأصحابه رضي الله عنهم، فقد قال: «يا معاذ، أني أحبُّك، فلا تدعنّ أن تقول دبرَ كلّ صلاة: اللهم أعنِّي على ذكرك وشُكرك وحسن عبادتك».

وكان نبينا صلى الله عليه و سلم أشكرَ الخلق لربّه، خرج من الدنيا ولم يشبع من خبز الشعير، وربط على بطنه الحجرَ من الجوع، وغُفر له ما تقدَّم من ذنبه وما تأخَّر، ويقوم من الليل حتى تتفطَّر قدماه، ويقول: «أفلا أكون عبدًا شكورا؟!». 

الشكر سعادة نفسية:

فلو نَظرتَ إلى العَبدِ الشاكرِ؛ ألْفَيتَه رجلاً مُطمَئنَّ القَلبِ، قَرِيرَ العينِ، فهو راضٍٍ عن ربِّه تَمامَ الرِّضا؛ لِما يراه مِن نِعَمِ الله تَتْرَى عليه (صباحًا وعَشيًا)؛ مما يملأ قلبَه حبًّا لله عز و جل، ورجاءً فيه، ويقينًا في رحمتِه، واطمئنانًا إلى لطفِه وفضلِه، وطمعًا في جُودِه وكَرَمِه. فقد قال عز و جل: ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ﴾. قال القرطبي رحمه الله: «الشاكر مُعرَّضٌ للمزيدِ، كما قال «لئن شكرتم لأزيدنكم»، والآية نصٌّ في أنَّ الشكرَ سببُ المزيد». 

وقال جعفر الصادق: «إذا سمعتَ النعمةَ نعمةَ الشكرِ؛ فتأهَّبْ للمزيد «ولئن كفرتم إن عذابي لشديد». أي جحدتم حقي، وقيل: نعمي؛ وعد بالعذاب على الكفر كما وَعدَ بالزيادة على الشكر». 

بينما الجاحِدُ.. لا يهدأ له بالٌ.. ولا يرتاحُ له قلبٌ ولا ذِهنٌ؛ لأنَّه يشعرُ بألَمِ المعصيةِ، وعُقدةِ الذنبِ، ووَخزِ الضميرِ؛ ولأنه كذلك يرى نفسَه أهلاً لأن يُنعِمَ الله عليه بأكثرَ من هذه النعم! فكلُّ ذلك يُنغِّصُ عليه حياتَه، ويُفسِد عليه سَعادتَه، ويُشعره دائمًا بقلةِ ما هو فيهِ، وانعِدامِ السعادة والهناء. ولو أُعطِيَ الدنيا كلَّها لم يُرضِه ذلك؛ كما قال صلى الله عليه و سلم: «ومن أخذه بإشراف نفس لم يبارك له فيه وكان كالذي يأكل ولا يشبع». 

القواعد التي يقوم عليها الشكر: 

1- خضوع الشاكر للمشكور.

2- وحبه له. 

3- واعترافه بنعمته. 

4- الثناء عليه بها. 

5- وألا يستعملها فيما يكره. 

مظاهر تناقض الشكر:

رغم كثرة نعم الله علينا، والتي لا يمكن حصرها، ورغم وجوب شكر الله عز و جل على هذه النعم، التي يسرت لما الحياة تيسيرًا بالغًا، إلا أنه تنتشر بين الناس مظاهر عديدة تناقض مبدأ الشكر، رغم ما له من فضائل.

فهل من الشكر على نعمة الإسلام أن يتشبه المسلم والمسلمة بغير المسلمين من المغضوب عليهم والضالين؟

وهل من الشكر على النعم ما تفعله كثيرٌ من النساء اليوم من التبرج، واتباع الموضات، ولبس الملابس الفاتنة التي خرجن بها عن حدود الشرع والحياء والحشمة والعفاف؟

وهل من الشكر تضييع كثير من المسلمين للصلوات، وتركهم الجمع والجماعات، واتباعهم للبدع والضلالات؟

وهل من الشكر تهاون الكثير بصيام شهر رمضان، وتضييع نهاره في النوم، وليله في السهر أمام شاشات التلفاز؟ 

وهل من الشكر تأخير كثير من المسلمين لحج الفريضة، مع تمام قدرتهم واستطاعتهم؟

وهل من الشكر منع الزكاة، وقبض الأيدي عن الصدقات، وترك الإنفاق في وجوه البر والخير؟ 

وهل من الشكر محاربة الله عز و جل عن طريق التعامل بالربا، والعمل في مؤسساته؟

وهل من الشكر إهدار الأموال الطائلة في جلب الدخان، والمخدرات، والمسكرت، وغيرها من السموم القاتلة؟ 

وهل من شكر النعم ما يفعله كثير من شبابنا، من إتلاف لسياراتهم بالتفحيط والتطعيس، والسرعة الجنونية؟

وهل من الشكر استخدام نعمة الهاتف في المعاكسات، وتضييع الأوقات، وفيما يغضب الله عز و جل؟ 

وهل من الشكر ما يفعله كثير من الأغنياء اليوم من إهانة للنعمة، وإلقاء الأطعمة في الصناديق مع القاذروات؟ 

الأسباب التي يتحقق ويدوم بها الشكر:

بالطاعات وترك المعاصي:

وقد مر بنا قوله صلى الله عليه و سلم لعائشة: «أفلا أكون عبدا شكورا»، وكيف أنه كان صلى الله عليه و سلم يجعل هذا الشكر متمثلا في الاجتهاد في العبادة، قال محمد القرظي رحمه الله: «الشكر تقوى الله تعالى والعمل الصالح». 

وقال أبو عبد الرحمن الحبلي رحمه الله: «الصلاة شكر، والصيام شكر، وكل عمل تعمله لله شكر وأفضل الشكر الحمد». 

وقال مخلد بن الحسين رحمه الله: «الشكر ترك المعاصي». وفي بعض الآثار الإلهية: «ابن آدم! خيري إليك نازل، وشرّك إليّ صاعد، أتحبب إليك بالنعم، وتتبغض إليّ بالمعاصي». 

الاعتراف لله عز و جل بالنعمة:

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: «يقول الله عز و جل يقوم القيامة: يا ابن آدم! حملتك على الخيل والإبل، وزوجتك النساء، وجعلتك ترْبَع، وترأس، فأين شكر ذلك؟». 

الشكر على النعم صغيرها وكبيرها:

فمن لم يشكرِ القليل لم يشكرِ الكثير، وكان أبو المغيرة رحمه الله إذا قيل له: كيف أصبحت؟ قال: «أصبحنا مغرَقين بالنعم، عاجزين عن الشكر». ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا﴾. وما من الناس إلا مبتلًى بعافية، ليُنظر كيف شكرُه، أو ببليةٍ ليُنظرَ كيف صبره، وعلى المؤمن الجمع بين الصبر والشكر مع التقوى. 

النظر إلى أهل الفاقة والبلاء:

فإن ذلك يوجب احترام النعمة، وعدم احتقارها، ولذلك قال النبي صلى الله عليه و سلم: «إذا نظر أحدكم إلى من فُضّل عليه في المال والخلق فلينظر إلى من هو أسفل منه ممن فَضُل عليه». وفي رواية: «انظروا إلى من هو أسفل منكم، ولا تنظروا إلى من هو فوقكم فهو أجدر ألا تزدروا نعمة الله عليكم». 

قال النووي رحمه الله: «قال ابن جرير، وغيره: هذا حديث جامعٌ لأنواع الخير، لأن الإنسان إذا رأى من فُضّل عليه في الدنيا طلبت نفسه مثل ذلك، واستصغر ما عنده من نعمة الله تعالى، وحرص على الازدياد ليلحق بذلك أو يقاربه، هذا هو الموجود في غالب الناس، وأما إذا نظر في أمور الدنيا إلى من هو دونه فيها، ظهرت له نعمة الله عليه وشكرها، وتواضع وفعل فيه الخير». 

معرفة أن الإنسان بمنزلة العبد المملوك لسيده:

وأنه لا يملك شيئًا على الإطلاق، وأن كلّ ما لديه إنما هو محض عطاء من سيده سبحانه وتعالى، قال الحسن رحمه الله: «قال موسى: يا رب! كيف يستطيع آدم أن يؤدي شكر ما صنعت إليه؟ خلقته بيديك، ونفخت فيه من روحك، وأسكنته جنتك، وأمرت الملائكة فسجدوا له. فقال: يا موسى! علم أن ذلك مني فحمدني عليه، فكان ذلك شكر ما صنعت إليه». 

الانتفاع بالنعم وعدم كنزها:

قال النبي صلى الله عليه و سلم: «كلوا واشربوا وتصدّقوا من غير مخيلة ولا سرف، فإن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده». 

فإن ذلك من علامات شكر النعم، ولذلك روي أن داود عليه السلام كان يقول في دعائه: «سبحان مستخرج الشكر بالعطاء». 

ودعي عثمان بن عفان رضي الله عنه إلى قوم على ريبة، فانطلق ليأخذهم، فتفرقوا قبل أن يبلغهم، فأعتق شكرًا لله، ألا يكون جرى على يديه خزي مسلم!!. فكان شكره بالعتق.

الدعاء وذكر الله عز و جل:

فتدعو أن يجعلك الله سبحانه وتعالى من الشاكرين، وأن يوفقك لطريق الشكر، ومنزلته العالية. ولذلك ثبت أن النبي قال لمعاذ رضي الله عنه: «يا معاذ، والله إني لأحبك، والله إني لأحبك، فقال: أوصيك يا معاذ، لا تدعن في دبر كل صلاة تقول: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك». 

وكانت هذه سنة الأنبياء عليهم السلام، حيث دعا سليمان عليه السلام ربَّه أن يكون من الشاكرين، فقال: ﴿رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ﴾.

والشكر في حقيقته هو ذكر لله عز و جل، وورد عن مجاهد رحمه الله في قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا﴾. قال: «لم يأكل شيئًا إلا حمد الله عليه، ولم يشرب شرابًا إلا حمد الله عليه، ولم يبطش بشيء قط إلا حمد الله عليه، فأثنى الله عليه أنه كان عبدًا شكورًا». وقال النبي صلى الله عليه و سلم: «إن الله ليرضى عن العبد أن يأكل الأكلة فيحمده عليها، أو يشرب الشرية فيحمده عليها». 

شهود مشهد التقصير في الشكر:

وذلك بأن يعرف العبد أنه مهما بالغ في الشكر، فإنه لن يوفى حق نعمة واحدة من نعم الله سبحانه وتعالى عليه، بل إن الشكر نفسه نعمة تحتاج إلى شكر، ولذلك قيل:

إن كان شكري نعمةُ الله نعمةً

فكيف وقوع الشكر إلا بفضله

إذا مُسّ بالسرّاء عمّ سرورُها

وما منهما إلا له فيه نعمةٌ

عليّ له في مثلها يجب الشكر

وإن طالت الأيام واتصل العمر

وإن مُسّ بالضراء أعقبَها الأ جرُ

تضيق بها الأوهام والبرّ والبحرُ

مجاهدة الشيطان والاستعاذة بالله منه: 

قال ابن القيّم رحمه الله: «ولما عرف عدو الله إبليس قدر مقام الشكر وأنه من أجل المقامات وأعلاها، جعل غايته أن يسعى في قطع الناس عنه فقال: ﴿فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ (16) ثُمَّ لَآَتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ﴾. 

ترك مخالطة أهل الغفلة: 

فإن مخالطتهم تنسي الشكر، وتقطع العبد عن التفكر في النعم، قيل للحسن رحمه الله: «ها هنا رجل لا يجالس الناس، فجاء إليه فسأله عن ذلك، فقال: إني أمسي وأصبح بين ذنب ونعمة، فرأيت أن أشغل نفسي عن الناس بالاستغفار من الذنب، والشكر لله على النعمة، فقال له الحسن: «أنت عندي يا عبد الله أفقه من الحسن، فالزم ما أنت عليه!!» ». 

شكر أهل الفضل من الناس:

ربُّنا متصفٌ بالشكر، وأحبُّ خلقه إليه من اتَّصف بصفة الشكر، كما أن أبغضَ خلقه إليه من عطّلها واتَّصف بصدّها، فهو سبحانه شكور يحبّ الشاكرين. ومِن شكر الله عز و جل شكرُ من أسدى إليك معروفًا من خلقه، يقول صلى الله عليه و سلم: «لا يشكر اللهَ من لا يشكر الناس».

إضاءة شعرية:

لله في الآفاق آيات لعلْـ

ولعل ما في النفس من آياته

والكون مشحون بأسرار إذا

قل للجنين يعيش معزولاً بلا

قل للوليد بكى وأجهش بالبكا

واسأل بطون النحل حين تقاطرت

بل سائل اللبن المصفى كان بيـ

قل للهواء تحسه الأيدي ويخفـــ

وإذا رأيت النبت في الصحراء يَرْ

وإذا رأيت البـــدر يسري ناشرًا

واسأل شعاع الشمس يدنو وهي أبعـَ

وإذا رأيت النخل مشقوق النوى

وإذا ترى الجبل الأشم مناطحًا

وإذا رأيت النهر بالعذب الزلال

وإذا رأيت البحر بالملح الأجاج

وإذا رأيت الليل يغشى داجيًا

وإذا رأيت الصبح يسفر ضاحيًا

ستجيب ما في الكون من آياته

ربي لك الحمد العظيم لذاتكَ

يا مدرك الأبصار والأبصار لا

يا منبت الأزهار عاطرة الشذى

يا أيها الإنسان مهلاً ما الذي

ـلَ أقلها هو ما إليه هداكا

عجب عجاب لو ترى عيناكا

حاولت تفسيرًا لها أعياكا

راع ومرعى ما الذي يرعاكا

لدى الولادة ما الذي أبكاكا

شهدًا وقل للشهد من حلاكا

ــن دم وفرث ما الذي صفاكا

ـى عن عيون الناس من أخفاكا

بو وحده فاسأله من أرباكا

أنواره فاسأله من أسراكا

ـــدُ كل شيء ما الذي أدناكا

فاسأله من ـ يا نخل ـ شق نواكا

قمم السحاب فسله من أرساكا

جرى فسله من الذي أجراكا

طغى فسله من الذي أطغاكا

فاسأله من ـ يا ليل ـ حاك دجاكا

فاسأله من يا صبح صاغ ضحاكا

عجب عجاب لو ترى عيناكا

حمدًا وليس لواحد إلاّكا

تدري له ولِكُنْهِهِ إداركا

ما خاب يوما من دعا ورجاكا

بالله جل جلاله أغراكا؟

 

* * *

-- موقع السكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*