السبت , 3 ديسمبر 2016

العفـــة

إن الحمد لله تعالى، نحمده، ونستعين به، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهدِ الله تعالى فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له؛ وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وبعد:

كثرة الفتن في هذا الزمان:

لقد عَجَّ الزمن بالفتن، وكثرت دواعي الانحراف؛ ولزم المسلم الاستعفاف عن مواقعة الحرام، والاستعلاء عن مقارفة الفواحش، والاستعصام عن الرغبات الجَامِحَةِ والإرادات المهلكة، ومجاهدة النفس وصونها عن الأقذار، وكَبْتها عمَّا لا يَحِلّ.

ومتى استسلم المرء لنوازع الشهوة والغريزة واللذة المحرمة فقد تردَّى في مستنقع البؤس والخيبة، وخَرَّ في دركات الضياع والقلق والتوتر والحيرة، وهوي في حَضِيض الانحلال والاضطراب والشقاء، ﴿وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِينًا فَسَاءَ قَرِينًا﴾[النساء:٣٨].

تعريف العِفّة:

العِفّة هي: كفُّ النفس عمّا لا يحِلّ ولا يجمُل وضبطُها عن الشهواتِ المحرَّمة وقصرُها على الحلال مع القناعةِ والرِّضا.

وبهذا التعريف يتبين لنا أنّ العفة خلُق زَكِيّ، يَنبُت في روضِ الإيمان، ويُسقى بماءِ الحياء والتقوى. لما فيه من سُمُوّ النفس على الشّهواتِ الدنيئة وترفُّع الهِمّة عما لا يليق، بل يفيض هذا الخلُق بكلِّ الخصال النبيلةِ، فصاحبُه ليس بالهلوعِ ولا الجَزوع ولا المنوع، كما في قوله سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا (19) إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا (20) وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا (21) إِلَّا الْمُصَلِّينَ (22) الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ (23) وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ (24) لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (25) وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ (26) وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذَابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ (27) إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ (28) وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (29) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (30) فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ (31) وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ (32) وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهَادَاتِهِمْ قَائِمُونَ (33) وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ (34) أُولَئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ﴾ [المعارج:١٩-٣٥].

من مظاهر مخالفة العفاف:

إن الواقع يثبت أن هذا المجتمع ابتعد اتبعادًا كبيرًا عن شرع الله، وأن العفة أصبحت عند طائفة من الناس من الأمور القديمة البالية، فالفتاة كالشاب لها مطلق الحرية في مصاحبة من تشاء من الذكور، وفي الذهاب للمراقص والسهرات، وتكون النتيجة الفضيحة أو الاستغلال.

وإن من مظاهر التلوث في مجتمعاتنا والانهزام، مظهران أقتصر عليهما:

المظهر الأول: مظهر العشق:

وهذا المظهر استشرى في مجتمعنا، فترى الشباب الذين ليسوا متمسكين بالدين (أو نقول وفق تعبيرنا: ليسوا بملتزمين) نرى حديثهم ما هو؟ عن الحب، أنت من تحب؟ والفتاة تقول أيضًا لصاحبتها: أنتِ من تحبين؟ من هو حبيبك؟ من تراسلين؟ فمن أين جاء هذا العشق؟

إنما جاء من وسائل الإعلام المدمّرة التي قلّ أن تكون هناك مسلسلة أو تمثيلية إلا وفيها دور للعشق والحب، كانت الأسرة في الماضي لا تعرف الغزل وأيضًا كان الأبوان لا يحبان أن ينظر أولادهما إلى غزل أو أن يتلفظا بكلمات حب أو عشق، وأصبحت ترى الأسرة بكاملها بينهما الأب والأم والفتاة والفتى يجلسون على شاشة التلفاز وأمامهم تمثيلية أو مسلسلة، وفي هذه التمثيلية أو المسلسلة رجل يقول لفتاة: أحبك، وفتاة تقول لرجل: أحبك، واسمع إلى تلك الكلمات التي تخرج منهما، والأب والأم ينظران والفتى والفتاة ينظران فأصبح المنكر معتادًا بسبب أن القلوب استشربت هذه المناظر، فأصبحت النظرة إلى الحرام غير منكرة.

وتمر على بعض الأسواق وتمر على بعض البضاعات فترى صورًا للنساء المتبرجات، وأصبح النظر إلى هذه الصور العارية في وسائل التجارة، من وسائل ترويج البضاعات، والله سبحانه يقول: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ﴾ [النور:٣٠]، ولن يكون هناك حفظ للفروج إلا بعد غض الأبصار،.

وكذلك الغناء حدث عنه ولا حرج، كلمات الهوى، كم تسمع من كلمات تتداول بين الشباب في الأغاني من كلمات الهوى، الهوى ذمه الله في القرآن فقال: ﴿أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ﴾ [الفرقان:٤٣]، هؤلاء يمدحون الهوى ويمدحون الليل الذي تكون فيه المعصية.

إذن الأغاني والمسلسلات والروايات الساقطة التي فيها العشق والغرام أدى كل هذا إلى أن تخترم العفة، وإلى أن تكون العفة في كثير من الأسر نادرة، فأصبح الإنسان الذي يريد أن يتزوج من أسرة ما يتخوف من أن تكون هذه الفتاة تراسل رجلاً ويراسلها، أو تحدث رجلاً في التليفون، أصبح الرجل يخاف بسبب ندرة العفة والاستعفاف.

المظهر الثاني: العادة السرية:

أو ما يسمى بالاستمناء، وهذه عادة رذيلة ذكرها العلماء كثيرًا وذكروا الأدلة على حرمتها، وما انتشرت هذه العادة السيئة إلا لأسباب منها:

الصور الإباحية:

الصور التي تعرض للشباب صباح مساء والتي فيها ما ذكرت.

الغناء والموسيقى:

وكذلك الغناء والموسيقى الذي يؤدي إلى استفزاز النفس، وإلى أن تخضع للشيطان، كما قال تعالى عن الشيطان: ﴿وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ﴾ [الإسراء:٦٤]، أي بالغناء والمزامير. 

تعسير الزواج:

وكذلك بسبب معوقات الزواج والتي هي كثيرة – وليس المقام هنا لتعدادها إنما المقام هنا لذكرها كسبب من أسباب خرم العفة والاستعفاف -، فمن أسباب هذه العادة الرديئة والتي لها مضار صحية، والتي فيها إثم، والتي فيها حرمان من الوصف الذي ذكره الله عز و جل للعباد الخاشعين حين قال سبحانه: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (2) وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ (3) وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ (4) وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (5) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ﴾ [المؤمنون:١-٦].

من أدلة تحريم الاستمناء:

من كتاب الله عز و جل:

قال الشافعي رحمه الله: «يستدل بهذه الآية على تحريم الاستمناء؛ لأن الله تعالى عَممّ فقال: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ﴾ [المؤمنون: ٥]، أي يحفظون فروجهم عن كل شيء، ثم استثنى من ذلك فقال: ﴿إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ﴾ [المؤمنون:٦]».

ولذلك قال الفقهاء: «الأصل في الفروج الحرمة»، والشارع هو الذي يذكر لنا النواحي التي تباح فيها، ولذلك أباح الله عز و جل لنا الزواج وما ملكت أيماننا، واستدل العلماء كذلك على تحريم هذه العادة السيئة بقول الله تعالى: ﴿وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [النور:٣٣]، أي: فليستعف الذين لا يستطيعون الزواج، ويطلبوا العفة، ويحفظوا فروجهم عن الحرام، فلو كان هناك بديل للزواج لذكره الله عز و جل.

من السنة المطهرة:

واستدل العلماء كذلك على تحريمها بقول النبي صلى الله عليه و سلم: «يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء». فالرسول هنا ذكر البديل لمن لم يستطع الزواج، ألا وهو الصوم؛ ولو كانت هذه العادة السيئة مرخصة لرخصها النبي صلى الله عليه و سلم ولذكرها؛ لأنها أسهل من الصوم، – ولكنه عليه الصلاة والسلام – ما ذكرها، بل ذكر الصوم فدل ذلك على أنها داخلة في عموم الآية: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ﴾ [المؤمنون:٥]، فدل ذلك على حرمتها.

وكذلك هناك قاعدة «أن ما أدّى إلى الضرر فهو حرام»، وهذه العادة ثبت بالطب إلى أنها تؤدي إلى أمراض شتى وإلى معوقات للزواج، وهذا يؤكد على حرمتها ويؤكد على عدم حِلّيتها، فإلى الذين يتهاونون في هذه العادة السيئة نصيحتي أن يتقوا الله تعالى. 

فضل العفة في الإسلام:

العفّة برهان على صدق الإيمان:

كما أنها برهان على طهارة النفس وحياة القلب، وهي عِزُّ الحياة وشرفها وكرامتها، بها تحصل النجاة من مَرارات الفاحشة، وآلام المعصية، وحسرات عذاب الآخرة، الخارج عنها قَذِرُ المَشْرَبِ، خبيث المَرْكَبِ، نَتِنُ المَطْلَب، ضالّ المذهب، موصوف بأقبح الأوصاف وأسْوَء النُّعُوت، الخزي يلاحقه، والهلاك يدركه، والعذاب يهلكه، فيا خَسَارَ من وقع في حَمْأَة الخَنَث، وخاب العادون المسرفون، وشقي الظالمون المجرمون، ﴿لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ [الحجر:٧٢].

سكروا بحب الفاحشة فلا يبالون ذَمًّا، ولا يخشون لومًا، ولا يخافون عَذْلا، ﴿فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ (74) إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ (75) وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ (76) إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [الحجر:٧٤-٧٧].

العفة طريق للجنة:

فيا سعادة من عَفَّ، ويا فوز من كَفَّ، ويا هَنَاءَة من غضّ الطرف، طوبى لمن حفظ فرجه، وصان عِرضه، وأحصن نفسه، فعن سهل بن سعد رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: «من يَضْمَنُ لي ما بين لَحْيَيْهِ وما بين رِجْلَيْهِ أَضْمَن له الجنة».

وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: «يا شباب قريش، احفظوا فروجكم، لا تزنوا، ألا من حفظ فرجه فله الجنة».

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: «سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله»، فعدّهم، ومنهم: «رجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال: إني أخاف الله». وفي صحيح مسلم لما ذكَر النبيّ أهلَ الجنة قال صلى الله عليه و سلم: «منهم عفيفٌ متعفِّف». 

أهل العفاف ممن يرثون الجنة:

فالعفة جُنّةٌ وكرامة؛ لأنّ العفيفَ كريمٌ على الله سبحانه وتعالى، حيث أكرَمَ نفسَه في الدنيا عن الدّنَايَا، فأكرمه الله في الآخرةِ بأعلى الدرجاتِ وأحسَنِ العطايا، واستحقَّ ميراثَ الجِنان؛ لأنَّ الميراثَ للطاهرين كما في سورة المؤمنون: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ (10) الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [المؤمنون:١٠-١١]، بعد أن حقَّقَ لهم الفلاحَ في أوّلِ السورة. 

أثر الصوم في العفة:

الصوم مَقْطَعة للنكاح، مَدْفَرَةٌ للماء، مَسْكَنة لداعي الزنا والفجور، به يستعين المتعفّفون، وبه يتحصّن المتحصّنون، وبه ينشغل العاجزون، فعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الهدى صلى الله عليه و سلم: «يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج؛ فإنه أغضّ للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم؛ فإنه له وِجَاء». 

الآفات العظيمة المترتبة على النظر للحرام:

من تداوى بما حرم عليه تخلّفت عنه المعونة، وإطلاق البصر وإرسال النظر وتقليب الطرف في المحرمات عدو العفّة ورائد الفجور، ورسول الشرّ وبذرة الشهوة في القلب، السعادة في غضه، والنجاة في كسره، قال جل في علاه: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (30) وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ﴾ [النور:٣٠-٣١].

والصور المحرمة تنجس النفس، وتقوي إرادتها على التمرّد والعصيان، وهل أنتجت مشاهد الإثارة ولقطات التهييج وصور العري والتفكّك إلا خرق سياج العفّة والشرف، وشيوع الجريمة الأخلاقية، وفقدان الأمن وانتشار الاعتداءات المروّعة، وهل يحمل الإلحاح الغريزي الجامح، والسُّعَار الجنسي الهائج، إلا على السَّفَه والخفّة وركوب الشر، وما عساه يُجنَى من أفلام ومجلات وقصص وروايات، وأطباق وقنوات جعلت الإثارة إحدى ركائزها، وتأجيج الغرائز أساس قيامها، ومحاربة العفة والطهارة من أولويات أهدافها؟!

فالحذر العاقل من يبادر في التخلّص من ويلها وبلائها؛ صونًا لشرفه وحفظًا لعرضه وسلامة لنفسه وذريته، فالدين يوجب رفعها، والأمانة تقتضي دفعها.

من قصص العَفاف:

وحين تُعرَض قصَصُ العفاف فإنّ أحسَنَها قصّةُ الكريم ابن الكرام، يوسف بن يعقوبَ بن إسحاق بن إبراهيم حين يكون العفافُ سيّدَ الموقِف في ظرفٍ تتهاوَى فيه عزائمُ الرّجال الأشدّاء، فضلاً عن فتًى غريبٍ نائي الأهلِ والديار، حين راودته التي هو في بيتها عن نفسه، ﴿وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ﴾ [يوسف:٢٣].

«مَعَاذَ الله»، إنها كلِمةٌ عظيمة في موقفٍ عصيب لا يقوَى عليه إلا صاحبُ الإيمان فيصبِر عليه السلام رغمَ الوَعدِ والوعيد والسّجنِ والتهديدِ، ويتجاوَزُ المحنةَ، فآتاه الله الملكَ وعلَّمه من تأويل الأحاديث، وأعظم من ذلك أنّه من عبادِ الله المخلَصين.

وفيه من العِبَر أنّ العِفَّةَ عاقبتُها الغناءُ والاستغناء ونورُ القلب والبصيرةُ والضياء والعِلمُ والفراسة والتّوفيق؛ ذلك أنَّ العِفّةَ في حقيقتها مراقبةُ الله تعالى وخوفُه، ومَن راقب الله في خواطِرِه عصَمَه في حركاتِ جوارحه وأسبغ عليه رضاه، ﴿رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾ [البينة:٨]، ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ [الرحمن:٤٦]، ﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى (40) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى﴾ [النازعات:٤٠-٤١].

هذه القصة التي يضربها الله عز و جل في سورة يوسف نقف فيها وقفات:

الوقفة الأولى: أن الاستعانة بالله من سبل العفاف:

وكذلك اللجوء إليه والاستعاذة به والفرار إليه، وهذا من أقوى الأسباب التي تنال بها العفة؛ يقول الله عز و جل: ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ﴾ [النور:٢١]، فالله سبحانه وتعالى هو الذي يحفظك من الفتنة، ويحفظك من الزنا، ولذلك فلا يغتر إنسان بنفسه، بل ينبغي عليه أن يتهم نفسه دومًا بقلة الهمة وبضعف الإرادة وأن يستعين بالله عز و جل لكي يصرفه عن السوء والفحشاء.

فالنبي الكريم يوسف عليه السلام لما طلبت منه امرأة العزيز وهمّت به قال: ﴿مَعَاذَ اللَّهِ﴾ [يوسف:٢٣]، أي: أستعيذ بالله منكِ ومن شرك، قال: ﴿مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ﴾.

والوقفة الثانية: عدم الاغترار بالنفس:

فالمؤمن لا يعتمد على نفسه ولا يتوكل عليها، ففي قصة يوسف عليه السلام لما جاءت النسوة إلى امرأة العزيز ولُمنها على فعلتها قالت: ﴿فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ مَا آَمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونَنْ مِنَ الصَّاغِرِينَ﴾ [يوسف:٣٢]، ماذا فعل يوسف عليه السلام؟ التجأ إلى الله رب العالمين قال: ﴿قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾ [يوسف:٣٣]، إذا لم تصرف ربي أنت عني كيدهن سأصغي إليهن، وستذهب قوتي، وستخور عزيمتي، وسأستمع إلى ما تقول، فأسألك ربي أن تصرف عني كيدهن، ﴿فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [يوسف:٣٤]. 

الوقفة الثالثة: خطر التساهل في الاختلاط:

إن التساهل من المسلمين في الخلطة بين الفتيان والفتيات في الدراسة، أو الرجال والنساء في أماكن العمل المختلطة، وكذلك دخول الرجال والخدم في البيوت، من أكثر أسباب وقوع الكثير من الحوادث التي تسببت في انتهاك الأعراض، قال الحافظ ابن كثير رحمه الله وهو يذكر لنا هذا العزيز الذي كان بالفعل ديوثًا، يقول الحافظ ابن كثير: «وقد كان لين العريكة سهلا أو أنه عذرها لأنها رأت ما لا صبر لها عنه فقال لها استغفري لذنبك أي الذي وقع منك من إرادة السوء بهذا الشاب». ولذلك تجرأت المرأة على أن تطلب علانية بين النساء من يوسف عليه السلام أن يفعل فيها الفاحشة.

ولذلك فإن الإنسان ينبغي عليه ألا يدخل الخدم على النساء، فليتق الله عز و جل هذا الذي يركب ابنته مع السائق فيوصل السائق ابنته إلى الجامعة أو إلى المدرسة.

كما أنه ينبغي منع الأجانب من أقارب الزواج من الدخول على النساء، كما يقول صلى الله عليه و سلم: «إياكم والدخول على النساء»، قال رجل: يا رسول الله، أرأيت الحمو؟ – أي قريب الزوج أيدخل على المرأة – قال: «الحمو الموت». أي: إذا أدخلت الحمو إلى بيتك كأنك أدخلت الموت عليهم.

الوقفة الرابعة: خطر الصحبة السيئة:

في هذه القصة أن الصحبة السيئة من أسباب الوقوع في الفواحش، ألا ترى أن امرأة العزيز لما انتشرت هذه الفضيحة بين النساء رجعت لمن حولها من نساء السوء، فشجعنها على ذلك، وذهبن إلى يوسف يطلبن منه أن يرضخ لكلامها، فقال يوسف عليه السلام: ﴿رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾ [يوسف:٣٣].

صيانة الأعراض:

أيّها المسلمون، إنَّ الحديث عن صيانةِ الأعراض وتزكيةِ النفوس وتطهيرِ الطِّباع وتنمية دواعِي العِفّة والطهارة ليست شعاراتٍ عاطفيّة أو مجرَّدَ كمالاتٍ خُلُقيّة، إنها أصلُ تماسُك المجتمع، وبِنيةُ أساسٍ لبقائه، ومقصد عظيمٌ من مقاصِدِ الشرع الحنيف، وانظر كيف جعَل الله سبحانه وتعالى العفافَ والأمن في آيةٍ واحدة مع توحيدِ الله عز و جل، وجعل إزهاقَ الأرواح وانتهاكَ الأعراض قرينَ الشرك، فقال سبحانه: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (68) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا﴾ [الفرقان:٦٨-٦٩].

من آداب الإسلام في الستر والعفاف:

جاءت شريعةُ الإسلام بما يكفَل هذه الحرّيّة وهذا الأمنَ الخلقيّ، بل بايع النبيُّ نُقَباء الأنصارِ ليلةَ العقبة الأولى على التوحيدِ وتركِ الزنا، كما في آخرِ الممتحنة أمر الله تعالى رسولَه أن يبايِعَ المؤمناتِ على التوحيدِ والعفاف: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ﴾ [الممتحنة:١٢]، وفي الكتابِ العزيز والسنّةِ المطهَّرة آدابٌ شتَّى للنظرِ والاستئذان والتستُّر والتكشُّف والزِّينةِ، وسفَر المرأة، وخَلوَتها، وعودةِ الرجل إلى بيتِه، وموقف المرأةِ من أقاربها وأقاربِ زوجها.

وحيثَّ إن أعظمَ أبوابِ الشّرّ وأوّلَ مدخلٍ للشيطان هو إطلاقُ البَصَر والاختلاط لذا صارت أحكامُ الحجابِ والقَرار في البيوت والأمر بغَضِّ البصر للرجال والنساء، قال الحقّ سبحانه: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (30) وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ﴾ [النور:٣٠-٣١]، بل حتى في الحديثِ العابِر بين الرّجل والمرأة الأجنبيّة عنه: ﴿إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَعْرُوفًا﴾ [الأحزاب:٣٢]. إنّه سدٌّ لمنافِذِ الشيطان كما في قولِ الله سبحانه وتعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ﴾ [الأحزاب:٥٣].

أيّها المسلمون، وحيث جاءَ الإسلام بكلِّ ما يحفَظ ويصون هذا السياجَ فقد حرَّم كلَّ ما يهتِكه ويفسِده، وقد علِم كلُّ مسلمٍ حرمةَ ما يعارِضه ويناقضه مِن دعواتِ السّفورِ والاختلاطِ في الأعمال والجامِعات والمجالِسِ والمؤتمَرات لئلاَّ يُكسَر حاجِز الحياء وتُنبَذ الحِشمة. ولقد علِم الراشِدون أنَّ التقدّمَ والتخلّفَ له أسبابُه وعوامِله، وإنَّ إقحامَ السَّترِ والاحتشام والخلُق والالتزام والعِفّة والفضيلة وجعلَها عواملَ للتخلُّف لهو خِداع مكشوف وتمريرٌ مفضوح لا ينطلي على متبصِّر.

إنَّ الحياةَ الطاهِرة تحتاج إلى عزائِمِ الأخيارِ، وأمّا عيشةُ الرذيلة فطريقُها سهلُ الانحدار، والبيوتُ التي تظِلّها العفّةُ والحِشمة تورِق بالعزِّ والكرامة، أمّا البيوتُ التي يملؤهَا الفحشاء والمنكرُ فلن تنبُتَ إلاّ بالذّلِّ والمهانة، وإذا أمَر الله تعالى بوقايةِ النفس والأهل من النارِ التي وقودُها الناس والحجارة وأخبر النبيُّ «أنَّ كلَّ راعٍ مسؤول عن رعيّته».

فإنَّ المسلِمَ يجب أن تكونَ له وقفةٌ للهِ لتجنيبِ نفسِه ومن يَليه ما جلبته وسائلُ الاتِّصال والبَثِّ مِن ذبحٍ للفضيلة ونشرٍ للرذيلة وإماتةٍ للغيرة، وكيف يستسيغُ مسلمٌ هذا الغثاءَ المدمِّر؟! أين الحياء؟! أين المروءةُ؟! أين الحِفظُ والصِّيانة مِن بيوتٍ هيَّأت لناشِئَتها أجواءَ الفتنة وجلَبت لها محرِّضاتِ المنكَر؛ تجرُّها إلى مستنقَعات الفُحش جرًّا وتَدُعُّها إلى الخطيئةِ دَعًّا؟! ومع أنَّ شهوةَ الجِنس كشهوةِ الطّعام قد تمتلِئ المعِدة فتفتُر وقتًا عن طلَبها إلاّ أنَّ الذين يحِبّون أن تشيعَ الفاحشة في الذين آمنوا لم يَفتروا، بل ملَؤوا الفضاءَ بكلِّ أنواع المثيراتِ والمغرِيات، وتفنَّنوا في إثارةِ الشّهَوات وإيقادِ لهيبِ الغرائزِ في سُعارٍ أذهل الشيطان.

الأسس التي يتحقق بها العفاف:

هناك بعض الأسس التي لابد أن ينتبه المرء إليها إذا أراد أن يكون عفيفًا، وليست العفة لمن لم يتزوج فقط، بل العفة كذلك للمتزوج، بل إنها في حق المتزوج أبلغ، وينبغي عليه أن يكون أعف من غير المتزوج، وهذه الأسس وهذه القواعد لا بد لها من شرط هام، ألا وهو العزيمة والإرادة على التنفيذ؛ لأن هذه الأسس بغير عزيمة وبغير إرادة على التنفيذ تصبح وبالاً علينا ويسألنا الله عز و جل عنها:

الأساس الأول: التربية الإيمانية:

أن تربي نفسك تربية إيمانية، وتقوي صلتك بالله رب العالمين، فتعلم أن الله سبحانه وتعالى يراك في السر وفي العلن، يقول تعالى: ﴿وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ﴾ [الأنعام:٣]، ويقول تعالى: ﴿يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ﴾ [غافر:١٩]، قال ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى: يعلم خائنة الأعين قال: «هو الرجل يكون بين الرجال فتمر المرأة فيتظاهر بأنه يغض بصره، فإذا وجد فرصة نظر إلى المرأة والله إنه ليحب أن ينظر إلى عورتها». 

وهناك بعض الوسائل التي تقوي الإيمان والتي تحد من الشهوة، منها: 

الصيام: قال صلى الله عليه و سلم: «فمن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء». 

المراقبة: وذلك أن يحول معتقده الإسلامي في ذات الله وأسمائه وصفاته وكذلك في وجود الجنة والنار إلى معانٍ محسوسة في نفسه، أن يعلم أن معنى السميع أن الله تعالى يسمع كلماته، ومعنى البصير أنه عز و جل يُبصر حركاته، وأنه شديد العقاب أي: يعاقب على المعصية، فهذه الأسماء والصفات لكي تتربى بها.

يقول الربيع بين خثيم – وهو من التابعين -: «إذا تكلمت فاذكر سمع الله لك، وإذا هممت فاذكر علم الله بك، وإذا نظرت فاذكر نظره إليك، وإذا تفكرت فانظر إطلاعه عليك، فإن الله يقول: ﴿إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولاً﴾ [الإسراء:٣٦]». 

الإكثار من ذكر الله: ليحصل لك الوجل من الله قال تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آَيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا﴾ [الأنفال:٢].

الأساس الثاني: التربية الأخلاقية:

يقول صلى الله عليه و سلم: «أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم أخلاقًا». 

الأساس الثالث: تجنب المثيرات الجنسية:

أن يتجنب الإنسان المثيرات، لا ينبغي للإنسان أن يوقع نفسه في أوساط المثيرات الجنسية وهذا يتأتى كما أسلفت بغض البصر والابتعاد عن مواطن كثرة النساء، واختلاط الرجال بهن كالأسواق مثلاً، حديث توبة قاتل المائة مشهور، وفيه حينما ذهب القاتل للعالم يساله عن التوبة، نصحه العالم بعدة أمور تعينه على التوبة، منها أنه قال له: «انطلق إلى أرض كذا وكذا فإن بها أناسا يعبدون الله فاعبد الله معهم ولا ترجع إلى أرضك فإنها أرض سوء». 

الأساس الرابع: الصحبة الصالحة:

فإن الصحبة الصالحة تعينه على أن يحفظ بصره وعلى أن يحفظ فرجه وإن لم يستحي من الله فإنه سيستحي من الصحبة الصالحة الذين هم حوله والذين يذكرونه إذا نسي ويعينونه إذا ذكر، وقد سبق ذكر الثر السيء الذي كان لصحبة امرأة العزيز حين شجعنها على الاستمرار في مروادة يوسف والضغط عليه.

الأساس الخامس: الدعاء:

لقد كان النبي صلى الله عليه و سلم يسأل الله سبحانه وتعالى في دعائه قائلا: «اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى».

ويقول: «اللهم إني أسألك العفة والعافية في دنياي وديني وأهلي ومالي».

* * *

-- موقع السكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*