الأحد , 11 ديسمبر 2016

حفظ السر

إن الحمد لله تعالى، نحمده، ونستعين به، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهدِ الله تعالى فلا مضل له، ومن يضلل فلا هاديَ له؛ وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وبعد:

فمن الأخلاق الحميدة والصفات الفاضلة كتم السر وعدم إفشائه، ولا يقدر على ذلك إلا ذوو الشهامة والمروءة، ولهذا قيل: «أدنى صفات الشريف كتم السر، وأعلاها نسيان ما أسرَّ به إليه». وقيل: «صدور الأحرار قبور الأسرار»( 1). 

وقد حثت السنة النبوية على رعاية جانب السر، فعن جابر رضي الله عنه مرفوعا: «إِذَا حَدَّثَ الرَّجُلُ بِالْحَدِيثِ ثُمَّ الْتَفَتَ فَهِىَ أَمَانَةٌ »( 2).

معنى السر ومفهومه:

مِنْ مَعَانِي السِّرِّ لُغَةً: مَا يُكْتَمُ فِي النَّفْسِ، وَالْجَمْعُ أَسْرَارٌ وَسَرَائِرُ. وَأَسَرَّ الشَّيْءَ: كَتَمَهُ وَأَظْهَرَهُ فَهُوَ مِنَ الأْضْدَادِ ( 3).

قَال الرَّاغِبُ: الإْسْرَارُ خِلاَفُ الإْعْلاَنِ، وَيُسْتَعْمَل فِي الأْعْيَانِ وَالْمَعَانِي ( 4). 

وَلاَ يَخْرُجُ اسْتِعْمَال الْفُقَهَاءِ لِهَذَا اللَّفْظِ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ ( 5). 

قال زهير ( 6):

فلا تَكْتُمُنَّ الله مَا في صُدُورِكُمْ

لِيَخْفَى ومَهْمَا يُكْتَمِ اللّهُ يَعْلَمِ

يُؤخَّرْ فَيُوضَعْ في كتابٍ فيُدّخَرْ

ليَوْمِ الحِسابِ أوْ يُعَجَّلْ فيُنقَمِ

فالإسرار خلاف الإعلان( 7)، قال سبحانه وتعالى: ﴿أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ﴾ [البقرة:٧٧].

والمقصود بكتمان السر؛ قال أبو القاسم بن محمد: «الكتمان ستر الحديث»( 8)، هو أن الكلام إذا كان سرًا فإنه لا يفشى، وأما إذا كان غير سر وأنه مما يسمح في إفشائه أو أن المطلوب هو إفشاؤه فإن هذا لا يدخل في المحذور، وإنما الذي يمنع من إفشائه ونقله هو الذي يكون صاحبه يريد كتمانه وعدم إفشائه.

قال الجاحظ: «كتمان السر خلق مركب من الوقار وأداء الأمانة، فإن إخراج السر من فضول الكلام وليس بوقور من تكلم بالفضول. وأيضا فكما أنه من استودع مالا فأخرجه إلى غير مودعه فقد خفر الأمانة، كذلك من استودع سرا فأخرجه إلى غير صاحبه فقد خفر الأمانة، وكتمان السر محمود من جميع الناس، وخاصة ممن يصحب السلطان، فإن إخراجه أسراره مع أنه قبيح في نفسه يؤدي إلى ضرر عظيم يدخل عليه من سلطانه»( 9). 

قال ابن حجر: «وقال بن بطال الذي عليه أهل العلم أن السر لا يباح به إذا كان على صاحبه منه مضرة وأكثرهم يقول انه إذا مات لا يلزم من كتمانه ما كان يلزم في حياته إلا أن يكون عليه فيه غضاضة قلت الذي يظهر انقسام ذلك بعد الموت إلى ما يباح وقد يستحب ذكره ولو كرهه صاحب السر كأن يكون فيه تزكية له من كرامة أو منقبة أو نحو ذلك وإلى ما يكره مطلقا وقد يحرم وهو الذي أشار إليه بن بطال وقد يجب كأن يكون فيه ما يجب ذكره كحق عليه كان يعذر بترك القيام به فيرجى بعده إذا ذكر لمن يقوم به عنه ان يفعل ذلك»( 10). 

ما ورد في فضل كتم السر وعدم إفشائه:

أولا: من كتاب الله تعالى:

إن كتمان السر من الأمور الداخلة تحت باب رعاية الأمانة، الداخلة تحت عموم كثير من الآيات كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ [النساء:٥٨].

وقال تعالى: ﴿وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ [الأنعام:١٥٢].

وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [الأنفال:٢٧].

كما تدخل في مسألة الوفاء بالعهود، وقد قال تعالى: ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ﴾ [النحل:٩١].

وقال تعالى: ﴿وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولاً﴾ [الإسراء:٣٤].

ثانيا: من السنة النبوية: 

روي عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إنما يتجالس المتجالسان بالأمانة، فلا يحل لأحدهما أن يفشي على صاحبه ما يكره»( 11). 

وعنه صلى الله عليه وسلم: «المجالس بالأمانة إلا ثلاثة مجالس سفك دم حرام أو فرج حرام أو اقتطاع مال بغير حق»( 12). 

وقال عمر بن عبد العزيز رحمه الله: «القلوب أوعية، والشفاه أقفالها، والألسنة مفاتيحها، فليحفظ كل إنسان مفتاح سره»( 13). 

وقال العباس بن عبد المطلب لابنه عبد الله رضي الله عنهما: «يا بُنيّ إن أمير المؤمنين يدنيك – يعني عمر -، فاحفظ عني ثلاثًا: لا تفشينّ له سرًا، ولا تغتابنّ عنده أحدًا، ولا يطلعنّ منك على كذبة»( 14). 

الخصلة الثانية من خصال المنافق أنه: «إذا اؤتمن خان» أي إذا كانت عنده أمانة من الأموال أو الحقوق أو الأسرار أضاعها ولم يحفظها، فأكل الوديعة أو جحدها، أو أهدر الحقوق وأفشى الأسرار. وإذا ولى عملاً من أعمال المسلمين تلاعب فيه بالمحاباة وأخذ الرشوة وتعطيل مصالح المسلمين.

قال الشاعر ( 15):

وما السر في صدري كثاو بقبره

لأني أرى المقبور ينتظر النشرا

ولكنني أنساه حتى كأنني

بما كان منه لم أحط ساعة خبرا

ولو جاز كتـم السر بيـني وبيـنه

عن السر والأحشاء لم تعلم السرا

السر نوعان:

قال الراغب( 16): السر ضربان:

أحدهما: ما يلقى الإنسان من حديث يستكتم وذلك إما لفظا كقولك لغيرك اكتم ما أقول لك.

وإما حالا: وهو أن يتحرى القائل حال انفراده فيما يورده أو خفض صوته أو يخفيه عن مجالسه.

والنوع الأول هو المشار إليه في قول النبي صلى الله عليه وسلم السابق.

أما الثاني، فمن أدلته قوله صلى الله عليه وسلم: «اجتنبوا هذه القاذورات التى نهى الله عنها فمن أَلَمَّ بشىء منها فَلْيَسْتَتِرْ بسِتْرِ الله ولْيَتُبْ إلى الله فإنه من يُبْدِ لنا صفحتَه نُقِمْ عليه كتابَ الله»(17 ). والقاذورات: مفردها: قاذورة: وهي كل قول أو فعل يستفحش أو يستقبح، والمراد بها هنا فاحشة الزنا. 

«أي: من يظهر لنا فعله الذي حقه الستر والإخفاء، والمراد من يظهر لنا ما ستره أفضل مما يوجب حدّ الله والصفحة الجنب، والمصافح من يزني بكل امرأة حرّة أو أمة، «نقم عليه» معشر الحكام، «كتاب الله» أي: الحدّ الذي شرعه الله في كتابه والسنة من الكتاب»( 18). 

الأصل في حكم إفشاء السر:

إنّ ما أمر الشرع بكتمانه فحكمه ظاهر باعتبار فهم دلالة الخطاب الشرعي، ومن ذلك: ما يجري بين الرجل وامرأته حال المعاشرة من أمور الاستمتاع.

عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ مِنْ أَشَرِّ النَّاسِ عِنْدَ اللَّهِ مَنْزِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ الرَّجُلَ يُفْضِى ( 19) إِلَى امْرَأَتِهِ وَتُفْضِى إِلَيْهِ، ثُمَّ يَنْشُرُ سِرَّهَا»( 20).

قال النووي رحمه الله: في هذا الحديث تحريمُ إفشاء الرجل ما يجري بينه وبين امرأته من أمر الاستمتاع ووصف تفاصيل ذلك وما يجري من المرأة فيه من قول أو فعل.

أما مجرد ذكر الجماع فهو مكروهٌ؛ لأنه خلاف المروءة، إلا إن كان لحاجة كأن تذكر عجزه عن الجماع، أو إعراضَه، أو لبيان حكم شرعي فهنا يباح( 21). 

وعن عائشة رضي الله عنها قالت: إن رجلاً سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرجل يجامع أهله ثم يكسل هل عليهما الغسل؟ وعائشة رضي الله عنها جالسة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِنِّى لأَفْعَلُ ذَلِكَ أَنَا وَهَذِهِ، ثُمَّ نَغْتَسِلُ»( 22).

أما كتمان الإنسان عملاً يريد القيام به فهذا من الحزم مع النفس، لكن لا يرتبط به حكم تكليفي، فللإنسان أن يتحدث عن مشاريع مستقبلية يعتزم القيام بها، وليس عليه في ذلك حرج.

عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «استعينوا على إنجاحِ الحوائجِ بالكتمانِ»( 23). أي: اكتفاء بإعانة الله وصيانة للقلب عما سواه وحذرا من حاسد يطلع عليها قبل التمام فيعطلها فاكتموا واستعينوا بالله على الظفر بها»(24 ). 

أما ما يطلب الإنسان كتمانه مما يبلّغ به غيره، فإنه إذا كان إفشاء السر يتضمن ضررًا فإفشاء السر حرام، باتفاق الفقهاء (25 )، والضرر عامٌّ في كل ما يؤذي الإنسان.

وأما إذا لم يتضمن ضررًا فالمختار عدم جواز إفشائه متى ما طلب منه الكتمان، أو دّل الحال على ذلك، أوكان مما يُكتم في العادة(26 ).

وكل هذا حال الحياة، أما بعد موت صاحب السر فذهب بعض أهل العلم إلى جواز إفشائه إذا لم يتضمن غضاضة على الميت( 27). 

والظاهر أن إفشاء السر لا يجوز سواء حال الموت أو الحياة، وسواء تضمن ضررًا أو لا. لأن هذا من قبيل حفظ العهد وهو كالوديعة التي يجب حفظها.

قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [الأنفال:٢٧].

أنواع السر من حيث حكم الكتمان:

 يَتَنَوَّعُ السِّرُّ إِلَى ثَلاَثَةِ أَنْوَاعٍ:

أ – مَا أَمَرَ الشَّرْعُ بِكِتْمَانِهِ.

ب – مَا طَلَبَ صَاحِبُهُ كِتْمَانَهُ.

ج – مَا مِنْ شَأْنِهِ الْكِتْمَانُ وَاطُّلِعَ عَلَيْهِ بِسَبَبِ الْخُلْطَةِ أَوِ الْمَهْنَةِ. 

النَّوْعُ الأَْوَّل: مَا أَمَرَ الشَّرْعُ بِكِتْمَانِهِ:

مِنَ الأُْمُورِ مَا يَحْظُرُ الشَّرْعُ إِفْشَاءَهُ لِمَصْلَحَةٍ دِينِيَّةٍ أَوْ دُنْيَوِيَّةٍ حَسَبَ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى إِفْشَائِهِ مِنْ ضَرَرٍ. فَمِمَّا لاَ يَجُوزُ إِفْشَاؤُهُ:

مَا يَجْرِي بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ حَال الْوِقَاعِ، فَإِنَّ إِفْشَاءَ مَا يَقَعُ بَيْنَ الرَّجُل وَزَوْجَتِهِ حَال الْجِمَاعِ أَوْ مَا يَتَّصِل بِذَلِكَ حَرَامٌ مَنْهِيٌّ عَنْهُ، كما سيأتي، فَقَدْ قَال النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الآْخِرِ فَلْيَقُل خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ»( 28). 

وَإِفْشَاءُ السِّرِّ مَنْهِيٌّ عَنْهُ لِمَا فِيهِ مِنَ الإْيذَاءِ وَالتَّهَاوُنِ بِحَقِّ أَصْحَابِ السِّرِّ مِنَ الْجِيرَانِ وَالأَْصْدِقَاءِ وَنَحْوِهِمْ.

النَّوْعُ الثَّانِي: مَا طَلَبَ صَاحِبُهُ كِتْمَانَهُ: 

مَا اسْتَكْتَمَكَ إِيَّاهُ الْغَيْرُ وَائْتَمَنَكَ عَلَيْهِ، فَلاَ يَجُوزُ بَثُّهُ وَإِفْشَاؤُهُ لِلْغَيْرِ، حَتَّى أَخَصَّ أَصْدِقَاءِ صَاحِبِ السِّرِّ، فَلاَ يَكْشِفُ شَيْئًا مِنْهُ وَلَوْ بَعْدَ الْقَطِيعَةِ بَيْنَ مَنْ أَسَرَّ وَمَنْ أَسَرَّ إِلَيْهِ، فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ لُؤْمِ الطَّبْعِ وَخُبْثِ الْبَاطِنِ( 29). 

وَهَذَا إِذَا الْتَزَمْتَ بِالْكِتْمَانِ، أَمَّا إِذَا لَمْ تَلْتَزِمْ، فَلاَ يَجِبُ الْكِتْمَانُ، وَيَدُل لِذَلِكَ حَدِيثُ زَيْنَبَ امْرَأَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَنَصُّهُ: عَنْ زَيْنَبَ امْرَأَةِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَتْ: كُنْتُ فِي الْمَسْجِدِ، فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَال: «تَصَدَّقْنَ وَلَوْ مِنْ حُلِيِّكُنَّ»؛ وَكَانَتْ زَيْنَبُ تُنْفِقُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ وَأَيْتَامٍ فِي حِجْرِهَا. فَقَالَتْ لِعَبْدِ اللَّهِ: سَل رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: أَيُجْزِي عَنِّي أَنْ أُنْفِقَ عَلَيْكَ وَعَلَى أَيْتَامِي فِي حِجْرِي مِنَ الصَّدَقَةِ؟ فَقَال: سَلِي أَنْتِ رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم. فَانْطَلَقْتُ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَوَجَدْتُ امْرَأَةً مِنَ الأَْنْصَارِ عَلَى الْبَابِ، حَاجَتُهَا مِثْل حَاجَتِي، فَمَرَّ عَلَيْنَا بِلاَلٌ فَقُلْنَا: سَل النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَيُجْزِي عَنِّي أَنْ أُنْفِقَ عَلَى زَوْجِي وَأَيْتَامٍ لِي فِي حِجْرِي. وَقُلْنَا: لاَ تُخْبِرْ بِنَا. فَدَخَل فَسَأَلَهُ، فَقَال: «مَنْ هُمَا؟» قَال: زَيْنَبُ. قَال: «أَيُّ الزَّيَانِبِ؟» قَال: امْرَأَةُ عَبْدِ اللَّهِ. قَال: «نَعَمْ، وَلَهَا أَجْرَانِ: أَجْرُ الْقَرَابَةِ وَأَجْرُ الصَّدَقَةِ»( 30). 

قَال الْقُرْطُبِيُّ – فِيمَا نَقَلَهُ ابْنُ حَجَرٍ فِي فَتْحِ الْبَارِي -: «لَيْسَ إِخْبَارُ بِلاَلٍ بِاسْمِ الْمَرْأَتَيْنِ بَعْدَ أَنِ اسْتَكْتَمَتَاهُ بِإِذَاعَةِ سِرٍّ وَلاَ كَشْفِ أَمَانَةٍ، لِوَجْهَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: أَنَّهُمَا لَمْ تُلْزِمَاهُ بِذَلِكَ، وَإِنَّمَا عَلِمَ أَنَّهُمَا رَأَتَا أَنْ لاَ ضَرُورَةَ تُحْوِجُ إِلَى كِتْمَانِهِمَا.

ثَانِيهِمَا: أَنَّهُ أَخْبَرَ بِذَلِكَ جَوَابًا لِسُؤَال النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لِكَوْنِ إِجَابَتِهِ أَوْجَبَ مِنَ التَّمَسُّكِ بِمَا أَمَرَتَاهُ بِهِ مِنَ الْكِتْمَانِ. وَهَذَا كُلُّهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ الْتَزَمَ لَهُمَا بِذَلِكَ. وَيُحْتَمَل أَنْ تَكُونَا سَأَلَتَاهُ (أَيْ وَلَمْ يَلْتَزِمْ لَهُمَا بِالْكِتْمَانِ) وَلاَ يَجِبُ إِسْعَافُ كُل سَائِلٍ ( 31).

وَقَدْ تَتَضَمَّنُ الْغِيبَةُ إِفْشَاءً لِلسِّرِّ فِيمَا إِذَا كَانَ الأْمْرُ الْمَكْرُوهُ الَّذِي يَذْكُرُ بِهِ الْغَيْرَ فِي غِيَابِهِ مِنَ الأْمُورِ الْخَفِيَّةِ، أَوْ مِمَّا يَطْلُبُ صَاحِبُهُ كِتْمَانَهُ، وَقَدْ نَهَى الشَّرْعُ عَنِ الْغِيبَةِ فِي قَوْلِهِ سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ﴾ [الحجرات:١٢]؛ وَفِي الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «أَتَدْرُونَ مَا الْغِيبَةُ؟» قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَال: «ذِكْرُكَ أَخَاكَ بِمَا يَكْرَهُ». قَال: أَفَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ فِي أَخِي مَا أَقُول. قَال: «إِنْ كَانَ فِيهِ مَا تَقُول فَقَدِ اغْتَبْتَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَقَدْ بَهَتَّهُ»( 32). 

النَّوْعُ الثَّالِثُ: مِنْ شَأْنِهِ الْكِتْمَانُ وَاطُّلِعَ عَلَيْهِ بِسَبَبِ الْخُلْطَةِ أَوِ الْمَهْنَةِ:

وَمِمَّا يَكُونُ أَحْيَانًا مِنَ الإْفْشَاءِ الْمُحَرَّمِ لِلسِّرِّ النَّمِيمَةُ: وَهِيَ لُغَةً تَبْلِيغُ الْخَبَرِ عَلَى وَجْهِ الإِْفْسَادِ، وَهِيَ كَذَلِكَ فِي اصْطِلاَحِ الْعُلَمَاءِ، وَأَكْثَرُ إِطْلاَقِهَا عَلَى مَنْ يَنِمُّ قَوْل الْغَيْرِ إِلَى الْمَقُول فِيهِ، أَيْ يَنْقُلُهُ إِلَيْهِ إِذَا كَانَ سِرًّا قَدِ اسْتَكْتَمَهُ إِيَّاهُ، كَأَنْ يَقُول فُلاَنٌ يَقُول فِيكَ: كَذَا وَكَذَا.

وَالنَّمِيمَةُ حَرَامٌ مَنْهِيٌّ عَنْهَا، لِقَوْل النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: «لاَ يَدْخُل الْجَنَّةَ قَتَّاتٌ»(33). أَيِ النَّمَّامُ، وَلِمَا فِيهَا مِنَ الإْفْسَادِ بَيْنَ النَّاسِ. وَقَدْ تَجِبُ النَّمِيمَةُ كَمَا إِذَا سَمِعَ إِنْسَانٌ شَخْصًا يَتَحَدَّثُ بِإِرَادَةِ إِيذَاءِ إِنْسَانٍ ظُلْمًا وَعُدْوَانًا، فَيَجِبُ عَلَى مَنْ سَمِعَ أَنْ يُحَذِّرَ الْمَقْصُودَ بِالإْيذَاءِ، فَإِنْ أَمْكَنَ تَحْذِيرُهُ بِغَيْرِ ذِكْرِ مَنْ سَمِعَ مِنْهُ فَيَقْتَصِرُ عَلَى التَّحْذِيرِ، وَإِلاَّ ذَكَرَهُ بِاسْمِهِ ( 34). 

استحباب كتمان المرء سر نفسه:

كتمان سر النفس:

إن أولئك المفشين للأسرار، الناشرين لما استودعوا من الأخبار فليس لهم مثَلٌ إلا المنخل أو الغربال، فالحذر كل الحذر أن تفشي سرَّك وتبوح بما يهمك، خاصة لمن لو عهد إليه بأمرٍّ يخفيه أو سرٍّ يكتمه لضاق به صدره، وبالغ في إفشائه ونشره، ولهذا جاء في الأثر: «استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان »( 35). 

وعن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال: «عجبت من الرجل يفرّ من القدر، وهو مواقعه! ويرى القذاة في عين أخيه، ويدع الجذع في عينه! ويخرج الضغن من نفس أخيه، ويدع الضغن في نفسه! وما وضعت سرّي عند أحد فلمتُه على إفشائه، وكيف ألومه وقد ضقت به ذراعًا؟»( 36). 

ومن قصص كتمان سر النفس ما رواه عز و جل عن يوسف عليه السلام، لما جاء إخوته وهم لا يدرون أنه الحاكم في مصر على خزائن الأرض، وأراد أن يبقي أخاه عنده، فلما جاءه إخوته بأخيهم فعمل حيلة، فجعل صاع الملك في رحل أخيه، ﴿فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ جَعَلَ السِّقَايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ (70) قَالُوا وَأَقْبَلُوا عَلَيْهِمْ مَاذَا تَفْقِدُونَ (71) قَالُوا نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ﴾ [يوسف:٧٠ – ٧٢].

ولما نفوا أن يكونوا سرقوا، وقالوا: فتشوا رحالنا، وقبل أن يفتشوا رحالهم قال: ما جزاؤه؟ ﴿قَالُوا جَزَاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاؤُهُ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ﴾ [يوسف:٧٥]، على شريعة يعقوب عليه السلام أن السارق يؤخذ عبدًا عند المسروق منه كما قيل، فلما وجد الصواع في رحل بنيامين -إن صح اسمه- وهو أخو يوسف الأصغر.

قال إخوة يوسف: ﴿قَالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ﴾ [يوسف:٧٧].

لقد كان هذا الاستفزاز غير المقصود ليوسف عليه السلام كافيًا طبعًا لأن يعرف عن نفسه، ويقول: من تتهمون، أتعرفون من تتهمون وعمن تتكلمون؟ إنه أنا، وكان يمكن أن يقول لهم أشياء كثيرة جدًا لكنه كتم هذا الأمر: ﴿فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ﴾ [يوسف:٧٧]؛ لم يأت بعد الوقت المناسب لتوضيح القضية، ولم يأت الوقت المناسب للكشف عن الحقائق.

وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: «من كتم سره كان الخيار بيده، ومن عرَّض نفسه للتهمة فلا يلومنّ من أساء الظن به»( 37). 

وقال أكثم بن صيفي: «إن سرك من دمك، فانظر أين تريقه»( 38).

وقال الشاعر ( 39): 

إذَا الـْمَرْءُ أَفْشَى سِرَّهُ بِلِسَانِهِ

وَلاَمَ عَلَيْهِ غَيْرَهُ فَهُوَ أَحْمَقُ

إذَا ضَاقَ صَدْرُ الْمَرْءِ عَنْ سِرِّ نَفْسِهِ

فَصَدْرُ الَّذِي يُسْتَوْدَعُ السِّرَّ أَضْيَقُ

وقال آخر ( 40): 

إذَا مَا ضَاقَ صَدْرُك عَنْ حَدِيثٍ

فَأَفْشَتْهُ الرِّجَالُ فَمَنْ تَلُومُ

إذَا عَاتَبْت مَنْ أَفْشَى حَدِيثِي

وَسِرِّي عِنْدَهُ فَأَنَا الظَّلُومُ

فَإِنِّي حِينَ أَسْأَمُ حَمْلَ سِرِّي

وَقَدْ ضَمَّنْته صَدْرِي مَشُومُ

وَلَسْت مُحَدِّثًا سِرِّي خَلِيلا

وَلا عُرْسِي إذَا خَطَرَتْ هُمُومُ

وَأَطْوِي السِّرَّ دُونَ النَّاسِ إنِّي

لِمَا اُسْتُوْدِعْت مِنْ سِرٍّ كَتُومُ

من فوائد كتمان السر(41 ): 

1- به يتمكن الإنسان من قضاء مصالحه ولا يواجه بما يعوقه عنها. 

2- كتمان السر لون من ألوان الأمانة، والأمانة من علامات الإيمان. 

3- كتمان السر لون من الوقار والاحتشام ودليل على الرزانة والوقار. 

4- هو فضيلة إنسانية بها يرتقى المرء في درجات الكمال. 

5- يوثق صلة الإنسان بأخيه حين يحفظ أسراره. 

6- حيث يثق الإنسان بأن صاحبه يحفظ أسراره يمهد ذلك له استشاره فيما لا يحب أن يطلع عليه الناس. 

7- يؤدى حفظ السر إلى توثيق عرى المحبة بين الإنسان ومن يحفظ عليه سره.

قال أبو مسلم الخراساني:

قد نلت بالحزم والكتمان ما عجزت

عنه ملوك بنى مروان إذ حشدوا

ما زلت اضربهم بالسيف فانتبهوا

من رقدة لم ينمها قبلهم أحد

طفقت اسعى عليهم في ديارهم

والقوم في ملكهم بالشام قد رقدوا

ومن رعى غنما في أرض مسبعة

ونام عنها تولى رعيها الأسد

ما يتعين كتمانه من الأسرار ويحرم إفشاؤه:

كتمان السر واجب، وإفشاؤه حرام، ويزداد الأمر حرمة والإفشاء خطورة إذا ترتبت عليه أضرار، ونتجت منه أشرار، سواء كانت على صاحب السر أو غيره، ولهذا يتعين ويتحتم كتم السر وعدم إفشائه.

قال الشاعر ( 42):

وترى الكريم إذا تصرم وصله

يخفي القبيح ويظهر الإحسانا

وتـرى اللـئيم إذا تقـضى وصله

يخفي الجميل ويظهر البهتانا

وتزيد الحاجة لكتمان السر خاصة في الآتي:

حفظ سر الناس لا سيما أهل المكانة:

عن عبدِ الله بن عمر رضي الله عنهما: أنَّ عمرَ رضي الله عنه حِيْنَ تأيَّمَتْ بِنْتُهُ حَفْصَةُ، قَالَ: لَقِيتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفّانَ رضي الله عنه، فَعَرَضْتُ عَلَيْهِ حَفْصَةَ، فَقُلْتُ: إنْ شِئْتَ أَنْكَحْتُكَ حَفْصَةَ بِنْتَ عُمَرَ؟ قَالَ: سأنْظُرُ فِي أمْرِي. فَلَبِثْتُ لَيَالِيَ ثُمَّ لَقِيَنِي، فَقَالَ: قَدْ بَدَا لِي أنْ لاَ أتَزَوَّجَ يَوْمِي هَذَا.

فَلَقِيتُ أَبَا بَكْرٍ رضي الله عنه، فقلتُ: إنْ شِئْتَ أنْكَحْتُكَ حَفْصَةَ بنْتَ عُمَرَ، فَصَمتَ أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه، فَلَمْ يَرْجِعْ إلَيَّ شَيْئًا! فَكُنْتُ عَلَيْهِ أوْجَدَ مِنِّي عَلَى عُثْمَانَ.

فَلَبِثَ لَيَالِيَ ثُمَّ خَطَبَهَا النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم، فَأنْكَحْتُهَا إيَّاهُ. فَلَقِيَنِي أَبُو بَكْرٍ، فَقَالَ: لَعَلَّكَ وَجَدْتَ عَلَيَّ حِيْنَ عَرَضْتَ عَلَيَّ حَفْصَةَ فَلَمْ أرْجِعْ إِلَيْكَ شَيْئًا؟ فقلتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَإنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِي أنْ أرْجِعَ إِلَيْك فِيمَا عَرَضْتَ عَلَيَّ إِلاَّ أنِّي كُنْتُ عَلِمْتُ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم ذَكَرَهَا، فَلَمْ أكُنْ لأُفْشِيَ سِرَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، وَلَوْ تَرَكَهَا النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم لَقَبِلْتُهَا ( 43). 

حفظ السر حتى بين الرحم وذوي القربى:

وعن عائشة رضي الله عنها، قالت: كُنَّ أزْوَاجُ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم عِنْدَهُ، فَأقْبَلَتْ فَاطِمَةُ رضي الله عنها تَمْشِي، مَا تُخْطِئُ مِشيتُها مِنْ مشْيَةِ رسول الله صلى الله عليه وسلم شَيْئًا، فَلَمَّا رَآهَا رَحَّبَ بِهَا، وقال: «مَرْحَبًا بابْنَتِي»، ثُمَّ أجْلَسَهَا عَنْ يَمِينِهِ – أَوْ عَنْ شِمَالِهِ -، ثُمَّ سَارَّهَا فَبَكتْ بُكَاءً شَديدًا، فَلَمَّا رَأى جَزَعَهَا، سَارَّهَا الثَّانِيَةَ فَضَحِكَتْ.

فقلتُ لَهَا: خَصَّكِ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم مِنْ بَيْنِ نِسَائِهِ بالسِّرَارِ، ثُمَّ أنْتِ تَبْكِينَ ! فَلَمَّا قَامَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم سَألْتُهَا: مَا قَالَ لَكِ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم؟ قالت: مَا كُنْتُ لأُفْشِي عَلَى رسول الله صلى الله عليه وسلم سِرَّهُ.

فَلَمَّا تُوُفِّيَ رسول الله صلى الله عليه وسلم قُلْتُ: عَزَمْتُ عَلَيْكِ بِمَا لِي عَلَيْكِ مِنَ الحَقِّ، لَمَا حَدَّثْتِنِي مَا قَالَ لَكِ رسول الله صلى الله عليه وسلم؟

فقالتْ: أمَّا الآن فَنَعَمْ، أمَّا حِيْنَ سَارَّنِي في المَرَّةِ الأُولَى فأخْبَرَنِي أنّ جِبْريلَ كَانَ يُعَارِضُهُ ( 44) القُرآنَ في كُلِّ سَنَةٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ، وَأنَّهُ عَارَضَهُ الآنَ مَرَّتَيْنِ، وَإنِّي لا أُرَى الأجَلَ (45 ) إِلاَّ قَدِ اقْتَرَبَ، فَاتَّقِي اللهَ وَاصْبِرِي، فَإنَّهُ نِعْمَ السَّلَفُ ( 46) أنَا لَكِ، فَبَكَيْتُ بُكَائِي الَّذِي رَأيْتِ، فَلَمَّا رَأى جَزَعِي سَارَّنِي الثَّانِيَةَ، فَقَالَ: «يَا فَاطِمَةُ، أمَا تَرْضَيْنَ أنْ تَكُونِي سَيِّدَةَ نِسَاءِ المُؤُمِنِينَ، أَوْ سَيَّدَةَ نِساءِ هذِهِ الأُمَّةِ؟» فَضَحِكتُ ضَحِكِي الَّذِي رَأيْتِ( 47). 

وعن ثَابِتٍ، عن أنس رضي الله عنه، قَالَ: أتَى عَلَيَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وَأنَا ألْعَبُ مَعَ الغِلْمَانِ، فَسَلمَ عَلَيْنَا، فَبَعَثَني إِلَى حاجَةٍ، فَأبْطَأتُ عَلَى أُمِّي. فَلَمَّا جِئْتُ، قالت: مَا حَبَسَكَ؟ فقلتُ: بَعَثَني رسولُ الله صلى الله عليه وسلم لِحَاجَةٍ، قالت: مَا حَاجَتُهُ؟ قُلْتُ: إنَّهاَ سرٌّ. قالت: لا تُخْبِرَنَّ بِسرِّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أحَدًا، قَالَ أنَسٌ: وَاللهِ لَوْ حَدَّثْتُ بِهِ أحَدًا لَحَدَّثْتُكَ بِهِ يَا ثَابِتُ( 48). 

إسرار المعاصي لمن ستره ربُّه:

أعظم الأسرار التي يجب كتمانها ويحرم إفشاؤها الإخبار بما يقترفه المرء من معاصي وآثام، وقد ستره الكريم المنان، والتحدث والتبجح بذلك، ومن ألف المعصية وتعوَّدها هان عليه أمرها، فالمجاهرة بالمعاصي تشمل فعلها أمام الآخرين أو إخبارهم بها.

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «كُلُّ أُمَّتِي مُعَافًى إِلاَّ الْمُجَاهِرينَ ( 49)، وَإِنَّ مِنَ الْمـَجَانَةِ أَنْ يَعْمَلَ الرَّجُلُ بِاللَّيْلِ عَمَلاً، ثُمَّ يُصْبِحُ، وَقَدْ سَتَرَهُ اللهُ، فَيَقُولُ: يَا فُلاَنُ عَمِلْتُ الْبَارِحَةَ كَذَا وَكَذَا؛ وَقَدْ بَاتَ يَسْتُرُهُ رَبُّهُ، وَيُصْبِحُ يَكْشِفُ سِتْرَ اللهِ عَنْهُ»( 50). فهؤلاء من أخبث الناس نفسًا، وأجرئهم على محاربة الله ومبارزته بالمعاصي.

قال الإمام محمد بن عبد الوهاب: «قال ابن بطال: وفي الجهر بالمعصية استخفاف بحق الله ورسوله وبصالحي المؤمنين وفيه ضرب من العناد لهم. وفي الستر بها السلامة من الاستخفاف، لأن المعاصي تذل أهلها وستر الله مستلزم لستر المؤمن على نفسه، فمن قصد إظهار المعصية والمجاهرة بها أغضب ربه فلم يستره، ومن قصد الستر بها حياء من ربه ومن الناس من الله عليه بستره إياه»( 51). 

وأخبث من هؤلاء نفسًا، وأعظم جرمًا، وأكثر جهلاً، من يطلبون ممن يتوبون على أيديهم عند الدخول في طرائقهم أن يعترفوا أمامهم بكل ما اجترحوا من آثام، وارتكبوا من طوام، فهؤلاء أشدُّ وعيدًا من أولئك المعترفين المغرَّر بهم.

كتمان ما يدور بين الزوجين:

فكل واحد من الزوجين مطالب بكتمان ما يراه من صاحبه أو يسمعه منه من الرفث والقول والفعل، وهذا أدب عام حث عليه الإسلام ورغب فيه، وخاصة ما يقع بين الزوجين، وقد عدَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا الصنف من الأزواج من شر الناس منزلة، وأحقرهم مكانة، وأرذلهم نفسًا، فقال صلى الله عليه وسلم: «إن من شرِّ الناس عند الله منزلة يوم القيامة الرجلُ يفضي إلى امرأته وتفضي إليه، ثم ينشر أحدُهما سرَّ صاحبه».

وفي رواية: «إن من أعظم الأمانة عند الله يوم القيامة الرجلُ يفضي إلى امرأته وتفضي إليه ثم ينشر سرَّها»( 52). 

فهذا من الأمر الذي يعاب ويذم، ويعتبر حطًا من مروءة الإنسان، وينبغي تجنبه، وألا يتحدث الناس فيه، باعتبار أن هذه أسرار زوجية، وخاصة حين يكون هناك نشء؛ لأن هذا فيه ضرر بليغ عليهم، ولا شك أن هؤلاء أناس عندهم فراغ، ليس لديهم ما يشغلون به أوقاتهم، فيتلهون ويتسلون بهذه الأمور الوضيعة. 

واجتمع يومًا عنده الرجالُ والنساءُ، فقال صلى الله عليه وسلم: «لَعَلَّ رَجُلاً يَقُولُ مَا يَفْعَلُ بِأَهْلِهِ، وَلَعَلَّ امْرَأَةً تُخْبِرُ بِمَا فَعَلَتْ مَعَ زَوْجِهَا»، فسكتَ القومُ، فقالت امرأة: إي والله يا رسول الله إنهم ليفعلون، وإنهن ليفعلن؛ قال: «فَلاَ تَفْعَلُوا، فَإِنَّمَا مِثْل ذَلِكَ مِثْلُ شَّيْطَانِ لَقِىَ شَيْطَانَةً فِى طَرِيقٍ، فَغَشِيَهَا وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ»( 53). 

من الآثار وأقوال العلماء الواردة في كتمان السر: 

قال على بن أبى طالب رضي الله عنه: 

لا تفش سرك إلا إليك

فإن لكل نصيح نصيحا

فإنى رأيت غواة الرجال

لا يتركون أديما صحيحا

وأخبر المبارك بن فضاله عن الحسن رحمه الله قال: سمعته يقول: «إن من الخيانة أن تحدث بسر أخيك»(54 ). 

وقيل: «الصبر على القبض على الجمر أيسر من الصبر على كتمان السر»( 55). 

وقال ابن بطال رحمه الله: الذي عليه أهل العلم أن السر لا يباح به إذا كان على صاحبه منه مضرة، وأكثرهم يقول: إنه إذا مات لا يلزم كتمانه ما كان يلزم في حياته إلا أن يكون عليه فيه غضاضة  ( 56 ). استثناءات تبيح كشف السر:

رعاية جانب المصلحة بتجنب أعلى الضررين:

إن واجب الستر فيما تقدم قد يترك لما هو أوجب منه، وذلك لأن الشريعة الإسلامية جاءت بتحصيل المصالح وتكميلها وتعطيل المفاسد وتقليلها، وأنها ترجّح خير الخيرين، وتحصّل أعظم المصلحتين بتفويت أدناهما، وتدفع أعظم المفسدتين باحتمال أدناهما ( 57). 

فالله تعالى نهى عن سب آلهة المشركين، وإن كان ذلك حقًا واجبًا، لأنه يترتب عليه مفسدة أعظم منها، وهي مقابلة المشركين بسبّ إله المؤمنين.

قال تعالى: ﴿وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ [الأنعام:١٠٨].

قال ابن القيم رحمه الله: «النبي صلى الله عليه وسلم شرع لأمته إيجاب المنكر ليحصل بإنكاره من المعروف ما يحبّه الله ورسوله، فإذا كان إنكار المنكر يستلزم ما هو أنكر منه وأبغض إلى الله ورسوله فإنه لا يسوغ إنكاره، وإن كان الله يبغضه ويمقت أهله( 58)».

وقد جاء الشرع بالعناية بالمصالح العامة وتقديمها على المصالح الخاصة، كما اهتم برفع المفاسد العامة وإن تضمن ذلك مفسدة خاصة؛ فالعناية بالأغلب والأعم هو المقدم.

كما أن حق الإنسان في حفظ سره يجب أن لا يتضمن ضررًا على فرد آخر، فإن حفظ حق أحدهما ليس أولى من حفظ حق الآخر؛ وكل هذا فرع عن تطبيق قاعدة المصالح والمفاسد.

والتطبيق العملي لهذه القاعدة في مسألة سر المريض أن تنصب العناية بمقاصد الشريعة من حفظ المال والنفس والعقل والنسل والدين ولو انخرمت مصلحة المريض بإفشاء سره؛ فيفشى سره إذا تضمن درء مفسدة عامة، أو جلب مصلحة عامة.

كشف السر يتوقف على مقدار الضرر المجتنب:

ويقع الترجيح بحسب الاجتهاد المصلحي في مسألة درء المفسدة عن الفرد. قال العز بن عبد السلام رحمه الله: «الستر على الناس شيمة الأولياء، ويجوز إفشاء السر إذا تضمن مصلحة أو دفع ضرر، وقد كشف يوسف عليه السلام سر المرأة التي راودته فقال: ﴿هِيَ رَاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي﴾ [يوسف:٢٦]؛ ليدفع عن نفسه ما قد يتعرض له من قتل أو عقوبة»(59 ). 

كشف السر لاجتناب المفاسد:

ولدينا شاهد مختص بموضوعنا ينطق بما نريده، وهو عن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الـْمَجَالِسُ بِالأَمَانَةِ إِلاَّ ثَلاَثَةَ مَجَالِسَ: سَفْكُ دَمٍ حَرَامٍ، أَوْ فَرْجٌ حَرَامٌ، أَوِ اقْتِطَاعُ مَالٍ بِغَيْرِ حَقٍّ»( 60). 

أي إذا كان قد حصل في المجالس أن شخصًا تكلم بأنه سيفعل فعلاً من الأفعال القبيحة، وأنه يهم بفعل من هذه الأفعال، فإن مثل ذلك يمكن أن يفشى؛ حتى يحال بينه وبين ما يقصده ويريده، كما لو كان يريد أن يقتل إنسانًا أو يريد أن يزني بفلانة، أو ما إلى ذلك من الأمور المحرمة، فإن مثل هذا يفشى، وأيضًا قبل ذلك كله ينصح ويحذر، ولكن مع ذلك يفشى مثل هذا الخبر عند من يهمه الأمر وعند من يكون له علاقة مثلاً بالشخص الذي هدده أو المرأة التي فكر بها أو قصدها، حتى يكون كل منهم على حذر، وتنبه لما يجري.

فالحاصل: أن المجالس بالأمانة، ولكن يستثنى منها ما إذا كان ذلك الذي حصل أمرًا خطيرًا سيئًا، فإنه لا يمكن السكوت عليه، ولا ينبغي أن يسكت عليه؛ لأنه يترتب على ذلك ضرر كبير، فعند ذلك لا يكتم مثل هذا الخبر؛ لأن صاحبه أعلن السوء وأعلن عزمه بالسوء، فلا بأس أن ينبه من يهمه الأمر ممن له علاقة بالموضوع، سواء كان فيما يتعلق بسفك الدم أو بالزنا أو غير ذلك، فينبه على ما يريده هذا الشخص، حتى لا يحصل منه الإقدام على ما لا تحمد عقباه.

كشف السر لتحقيق المصالح:

وفي حديث معاذ رضي الله عنه شاهد لإفشاء ما أمر بكتمانه لأجل المصلحة فقد روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إِنَّ حَقَّ اللَّهِ عَلَى الْعِبَادِ أَنْ يَعْبُدُوا اللَّهَ وَلاَ يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَحَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ عز و جل أَنْ لاَ يُعَذِّبَ مَنْ لاَ يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا» فقال: أفلا أبشر الناس، قال: «لاَ تُبَشِّرْهُمْ فَيَتَّكِلُوا»( 61). وأخبر بذلك في آخر حياته خوفًا من كتم العلم ووصولاً لمصلحة نشره.

ولعل من أوضح أمثلة هذا الباب ما طبقه علماء الحديث من الكشف عن أحوال الرواة من أحوال تبين فسق الراوي، أو قلة دينه، أو ضعف حفظه، وهذا لدفع مفسدة نسبة حديث للنبي صلى الله عليه وسلم لم يقله.

* * *

( 1) إحياء علوم الدين (2/175).
( 2) أخرجه الطيالسي (ص 242، رقم 1761)، وأحمد (3/379، رقم 15104)، وأبو داود (4/267، رقم 4868)، وأخرجه الترمذي (4/341، رقم 1959) وقال: حسن. وأبو يعلى (4/148، رقم 2212)، والبيهقي (10/247، رقم 20950). والطبراني في الأوسط (3/56، رقم 2458)، وحسنه الشيخ الألباني في السلسلة الصحيح (1090).
( 3) متن اللغة، الصحاح ولسان العرب والكليات 3 / 38.
( 4) المفردات للراغب الأصفهاني.
( 5) القليوبي وعميرة 3 / 305، ومطالب أولي النهى 6 / 442، والحطاب 2 / 26.
( 6) شرح ديوان زهير (ص18).
( 7) المفردات للراغب، ص 228.
( 8) المفردات في غريب القرآن ج 1 ص 425.
( 9) تهذيب الأخلاق للجاحظ (25).
( 10) فتح الباري – ابن حجر – (ج 11 / ص 82). 
( 11) أخرجه ابن المبارك (1/240، رقم 691). والبيهقي في شعب الإيمان (7/520، رقم 11191) وقال: هذا مرسل جيد.
( 12) أخرجه أبو داود (4/268، رقم 4869)، والبيهقى (10/247، رقم 20951).
( 13) البصائر والذخائر ج 1 ص 170، و نثر الدر في المحاضرات ج 2 ص 93، وسراج الملوك ج 1 ص 83، وربيع الأبرار ج 1 ص 480، ولباب الآداب لأسامة بن منقذ ج 1 ص 71، ونهاية الأرب في فنون الأدب ج 6 ص 78.
( 14) فضائل الصحابة لابن حنبل ج 2 ص 957، وعيون الأخبار ج 1 ص 8، و قوت القلوب في معاملة المحبوب ووصف طريق المريد إلى مقام التوحيد ج 1 ص 139، والمنتقى من مكارم الأخلاق ومعاليها ج 1 ص 148، والعقد الفريد ج 1 ص 25، وسراج الملوك ج 1 ص 97.
( 15) قوت القلوب ج 2 ص 377، وإحياء علوم الدين ج 2 ص 179، وذيل تاريخ بغداد ج 18 ص 1.
( 16) فيض القدير – (ج 1 / ص 423). 
( 17) أخرجه الحاكم (4/425، رقم 8158). والبيهقى (8/330، رقم 17379). قال المناوى (1/155): قال الحاكم: على شرطهما، وتعقبه الذهبى فقال: غريب جدًّا، لكنه فى المهذب قال: إسناده جيد، وصححه ابن السكن وذكره الدارقطنى فى العلل وصحح إرساله.
( 18) التيسير بشرح الجامع الصغير – للمناوى – (ج 1 / ص 69).
( 19) الإفضاء: الجماع.
( 20) أخرجه مسلم (2/1060، رقم 1437).
( 21) شرح مسلم، ص 899 باختصار، وانظر المغني لابن قدامة (10/232). 
( 22) أخرجه صحيح مسلم (1 / 187، رقم 813)، والإكسال: الجماع بدون إنزال. قال النووي: وإنما قال ﷺ بهذه العبارة ليكون أوقع في نفسه. شرح صحيح مسلم، ص 320.
( 23) أخرجه العقيلى (2/108، ترجمة 580)، والطبرانى (20/94، رقم 183)، وأبو نعيم فى الحلية (5/215)، والبيهقى فى شعب الإيمان (5/277، رقم 6655). وأخرجه أيضًا: الطبرانى فى الأوسط (3/55، رقم 2455)، وفى الصغير (2/292، رقم 1186)، والديلمى (1/85، رقم 269)، وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير برقم (943).
( 24) التيسير بشرح الجامع الصغير – للمناوى – (ج 1 / ص 295).
( 25) نقل الاتفاق ابن بطال، أنظر: فتح الباري (11/85)، الإنصاف للهوداوي (21/420)، غذاء الألباب (1/115)، إحياء علوم الدين (3/132).
( 26) وهو مذهب الإمام أحمد وغيره انظر الإنصاف (21/420)، الآداب الشرعية لابن مفلح (2/257).
( 27) انظر فتح الباري (11/85).
( 28) أخرجه البخارى (5/2240، رقم 5673)، ومسلم (1/69، رقم 48).
( 29) الإحياء 3 / 132، وسبل السلام 4 / 192 – 193.
( 30) أخرجه البخاري (2/150، رقم 1466)، ومسلم (3/80، رقم 1000).
( 31) فتح الباري 3 / 328 – 330.
( 32) أخرجه مسلم (4/2001، رقم 2589).
( 33) أخرجه البخارى (5/2250، رقم 5709)، ومسلم (1/101، رقم 105).
( 34) سبل السلام 4 / 198 – 199، والإحياء 3 / 156.
( 35) سبق تخريجه.
( 36) صحيح الأدب المفرد – (ج 1 / ص 338)، وقال: صحيح الإسناد. 
( 37) المحاسن والأضداد ج 1 ص 20، والزهد لأبي داود ج 1 ص 87، والصمت وآداب اللسان ج 1 ص 311، والمحاسن والمساوى ج 1 ص 277، وروضة العقلاء ج 1 ص 90، وتاريخ مدينة دمشق ج 44 ص 359.
( 38) الحيوان ج 5 ص 183، والمحاسن والأضداد ج 1 ص 18، وأدب الدنيا والدين ج 1 ص 388.
( 39) روي مسنوبًا للإمام الشافعي في ديوانه ج 1 ص 76، ونُسب لأحمد بن يوسف، في تاريخ مدينة دمشق ج 6 ص 115، جاء غير منسوب في أدب الدنيا والدين ج 1 ص 388، سراج الملوك ج 1 ص 84، ولباب الآداب لأسامة بن منقذ ج 1 ص 71.
( 40) غذاء الألباب شرح منظومة الآداب – (ج 1 / ص 91)، و بهجة المجالس وأنس المجالس – (ج 1 / ص 100). 
( 41) نضرة النعيم (8 / 3203).
( 42) البيت غير منسوب في إحياء علوم الدين ج 2 ص 179.
( 43) أخرجه البخاري (3/1327، رقم 3426).
( 44) يعارضه: يُدَارِسُه جميعَ ما نَزَل من القرآن، مِن المُعَارَضة: المُقابلة.
( 45) الأجل: هو الوقت المضروب المحدود في المستقبل، والحين والزمان، والأجل العُمر.
( 46) سَلَفُ الإنسان: مَن تقَدَّمه بالمَوت من آبائه وَذَوِي قَرابته أو من أهل دينه.
( 47) أخرجه البخاري (8/79، رقم 6285، و 6586)، ومسلم (7/142، رقم 2450).
( 48) أخرجه البخاري (8/80، رقم 6289)، ومسلم (7/160، رقم 2482).
( 49) قال النووي في شرح صحيح مسلم 9/272 (2990): «هم الذين جاهروا بمعاصيهم وأظهروها، وكشفوا ما ستر الله تعالى عليهم، فيتحدثون بها لغير ضرورة أو حاجة».
( 50) أخرجه البخارى (5/2254، رقم 5721)، ومسلم (4/2291، رقم 2990).
( 51) الكبائر – محمد بن عبد الوهاب – (ج 1 / ص 173).
( 52) سبق تخريجه.
( 53) أخرجه أحمد (6/456، رقم 27624)، والخرائطى فى مساوئ الأخلاق (ص 163، رقم 430)، وقال الشيخ الألباني في الصحيحة رقم (3153): «قلت: وهذا إسناد حسن أو قريب من الحسن».
( 54) الصمت وآداب اللسان ج 1 ص 214، وإحياء علوم الدين ج 3 ص 132.
( 55) محاضرات الأدباء ج 1 ص 162.
( 56) فتح الباري (11/ 85).
( 57) تضمين من مجموع فتاوى ابن تيمية (20/48).
( 58) إعلام الموقعين (3/4).
( 59) شجرة المعارف والأحوال، ص 389، بتصرف واختصار.
( 60) أخرجه أبو داود (4/268، رقم 4869)، والبيهقى (10/247، رقم 20951)، وحسنه السيوطي في الجامع الصغير برقم (6678).
( 61) أخرجه البخاري (4/35، رقم 2856)، ومسلم (1/43، رقم 30).

-- موقع السكينة

التعليقات

  1. أبو عبدالله

    مقال أكثر من رائع ، جزاكم الله خيراً على هذا الجهد

  2. مقال روعة، إلا أنه بالنسبة للزوجة إذا كانت قد أساءت إلى أم زوجها وأبيه، وإذا كانت من المحرضين على عقوق الوالدين وقطيعة الأرحام وإذا كانت تهدده بالطلاق إذا قال زوجها لأهله حينما يطمئن عليه، وإذا منعته من زيارة أمه وأبيه، فحينئذ يبلغ عن هذه الزوجة عند أمه وأبيه ويحق للزوج أن يطلب الطلاق لفك الشر عن نفسه خاصةً أن النوعية من الزوجات لا ينفع معهن نصيحة ولا شرع ولا أمر ولا نهي ولا عقل، بل ينفع معهن الطلاق فقط وهو الحل الأسلم له، بل إذا كانت الزوجة تغار من أم الزوج، فلا ينبغي للزوج السكوت عنها بل تجب الطلاق فقط.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*