الأحد , 4 ديسمبر 2016
الرئيسية » محاسن الإسلام » صلة الأرحام

صلة الأرحام

إن الحمد لله تعالى، نحمده، ونستعين به، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهدِ الله تعالى فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له؛ وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وبعد: 

فإن صلة الرحم من العبادات صلى الله عليه وسلم الجليلة والأخلاق النبيلة التي ينضبط بها المجتمع، ولو لم يكن في الدين أمرٌ بالصلة والبر للأرحام لكان في الطباع السليمة والأخلاق الكريمة ما يدلّ عليه، فكيف وهو من أول ما بعث به النبي؟! فعن عمرو بن عبسة رضي الله عنه أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم: بأي شيء أرسلك الله؟ قال: «أرسلني بصلة الأرحام وكسر الأوثان، وأن يوحَّد الله لا يشرك به شيء»( 1).

بيان الأرحام: 

والأرحام درجات، فأعظمها عمودا النسب، وهما الأم والأب ثم ما تفرّع عنهما، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رجل: يا رسول! من أحق الناس بحسن الصحبة؟ قال صلى الله عليه وسلم: «أمك ثم أمك ثم أمك ثم أبوك ثم أدناك أدناك»( 2).

وقال الإمام النووي رحمه الله: «اختلفوا في حدّ الرحم التي يجب وصلها، فقيل: كل رحم مَحرَم بحيث لو كان أحدهما أنثى والآخر ذكرا حرمت مناكحتهما، وقيل: هو عام في كل رحم من ذوي الأرحام في الميراث، يستوي فيه المحرم وغيره، وهذا هو الصحيح»( 3) .

حثّ الإسلام على صلة الأرحام.

حثت شريعة الإسلام الحنيفة على رعاية جانب الرحم، وأمرت بصلتها، وذلك من جوانب عدة، منها: 

أمر الله عز و جل بصلتها: 

فإنَّ الله سبحانه وتعالى يقول في كتابه: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾( 4)، فأمر بتقواه، وأمَر بتقوى الرّحم بصلتِها وعدَم القطيعة.

وقال جل جلاله: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَى﴾(5 ).

مدح الله عز و جل الواصلين: 

وذلك كما في قوله سبحانه: ﴿وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ﴾( 6).

اشتق لها عز و جل اسما من اسمه: 

لقد خلق الله الرحمَ، وشقَقَ لها اسمًا من اسمِه، ووعَد ربُّنا عز و جل بوصلِ مَن وصلَها، قال النبيّ صلى الله عليه وسلم: «قال الله للرّحم: أما ترضينَ أن أصلَ من وصلك وأن أقطعَ من قطعك ؟ قالت: بلى، قال: فذاك لك»( 7)، ومَن وصَله الرحيمُ وصلَه كلُّ خير ولم يقطَعه أحد، ومن بَتَره الجبّار لم يُعلِه بشرٌ وعاشَ في كَمَد ﴿وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ﴾(8 ).

مراعاة جانب الرحم عند الحساب: 

يقول صلى الله عليه وسلم: «لمَّا خلق الله الخلقَ قامتِ الرحم فقال: مه، قالت: هذا مقامُ العائذِ بك من القطيعة، قال: أما ترضَين أن أصلَ من وصلك وأقطعَ من قطعك؟! قالت: نعم، قال: فذلك لك»( 9).

وصية النبي صلى الله عليه وسلم بصلة الرحم: 

وذلك في أمور كثيرة، ومواقف عدة، منها: أنه صلى الله عليه وسلم قد أمر بصلتها وحذر من قطيعتها، فعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال صلى الله عليه وسلم: «اتقوا الله وصلوا أرحامكم»( 10)، وفي حديث آخر يوصي صلى الله عليه وسلم ويؤكد على ذلك، كما جاء عن أنس رضي الله عنه قال: قال صلى الله عليه وسلم: «أرحامكم أرحامكم»( 11)، وقال القاضي عياض: «ولا خلاف أن صلة الرحم واجبة في الجملة، وقطيعتها معصية كبيرة»(12 ).

حقيقة الصلة: 

قال الإمام النووي رحمه الله: «صلة الرحم هي الإحسان إلى الأقارب على حسب حال الواصل، فتارة تكون بالمال، وتارة بالخدمة، وتارة بالزيارة والسلام وغير ذلك. ومعنى صلة الله لمن وصل رحمه فهي عبارة عن لطفه بهم ورحمته إياهم وعطفه عليهم بإحسانه ونعمه، أو صلتهم بأهل ملكوته الأعلى وشرح صدورهم لمعرفته وطاعته»(13 ).

ويبين رسول الله صلى الله عليه وسلم حقيقة صلة الرحم بقوله: «ليس الواصل بالمكافئ، ولكن الواصل من إذا قطعت رحمه وصلها»( 14).

ولا أدفع ابن العم يمشي على شفا ولكن أواسيه وأنسى ذنوبه وأفرشه مالي وأحفظ عيبه وحسبك

من جهل وسوء صنيعة

ولو بلغتني من أذاه الجنادع لترجعه يومًا إليَّ الرواجع وأرعاه غيبًا بالذي هو سامع مُعاداة ذي القربى

وإن قيل: قاطع(15 )

فالواصل حقًّا ليس هو الذي يكتفي بأن يبادل الصلة بمثلها، فيصل من وصله ويقطع من قطعه، وإنما الواصل حقا الذي يعرف واجب الرحم حق المعرفة، هو الذي يصل أقاربه جميعًا حتى من قطع صلته به منهم، لأنه بهذه الصلة لمن قطعه يجعل من نفسه قدوة حسنة لسائر أقاربه، فإن النفوس مجبولةٌ على التأثر بفعل المعروف، فتستيقظ في النفوس دوافع الرغبة في بلوغ الكمال، والتنافس في الاتصاف بأحسن الصفات.

ويبشر النبي صلى الله عليه وسلم واصل رحمه التي قطعته بالظفر بإعانة الله تعالى له في جهاده مع ذوي رحمه، وذلك فيما أخرجه الإمام مسلم رحمه الله تعالى من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلاً قال: يا رسول الله! إني لي قرابة أصلهم ويقطعونني، وأحسن إليهم ويسيئون إلي، وأحلم عنهم ويجهلون علي؟ قال صلى الله عليه وسلم: «لئن كنت كما قلت فكأنما تُسِفُّهم المَلّ، ولن يزال معك من الله ظهير عليهم مادمت على ذلك»( 16).

وقوله صلى الله عليه وسلم: «فكأنما تسفهم الملّ» يعني فكأنما تطعمهم الرمل الحار الذي يكون تحت النار، وفي هذا بلاغة عظيمة في التعبير عن المكابدة التي يعانيها الواصل الملحّ في وصل قرابته مع نفورهم منه وكراهيتهم لجوانب الصلة التي يمنحهم إياها، فصعوبة ذلك تشبه صعوبة إطعام الناس الرمل الشديد الحرارة.

فهذا الذي يصل من قطعه، ويحسن إلى من أساء إليه، ويحلم على من جهل عليه من قرابته إنما يريد أن يعدِّل موازين الحياة من حوله، ويريد أن يرفع من شأن قرابته نحو الرقي والكمال، لأن الحياة القويمة لا تتم إلا بتواصل الرحم، فهو من أجل أن يوجد الحياة السعيدة في مجتمعه الصغير قد غامر في محاولات تكلفه المتاعب وتحمله الأذى. 

فضائل صلة الرحم: 

صلة الله عز و جل لمن وصلها: 

كما أن الأرحام تقوّي المودة، وتزيد المحبة، وتطرد الوحشة، وتشدّ عرى القرابة، وتزيل العداء، فلفظها يدلّ على الرقة والعطف والرأفة، فإنها سبب لصلة العبد بربه عز و جل، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الرحم شجنة من الرحمن معلقة بالعرش تقول يا رب إنى قطعت يا رب إنى أسىء إلى يا رب فيجيبها ربها فيقول أما ترضين أن أصل من وصلك وأقطع من قطعك»( 17)، وعن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فيما رواه عن ربه عز و جل: «قال الله أنا الرحمن أنا خلقت الرحم وشققت لها اسما من اسمى فمن وصلها وصلته ومن قطعها قطعته ومن بتها بتته»( 18).

في صلة الأرحام رغد العيش: 

ففي صلتها الهناء والسعادة في الدنيا والنعيم المقيم في الآخرة، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من سرَّه أن يُبسط له في رزقه وينسأ له في أثره فليصل رحمه»(19). وأينا لا يسره بسط الرزق وبركة العمر؟! وهذا جزاء عاجل يحصل عليه واصل الرحم في الحياة الدنيا، إلى جانب ما أعده الله تعالى له من الثواب الجزيل في الآخرة . 

صلة الرحم من الإيمان: 

فيقول صلى الله عليه وسلم: «مَن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرِم ضيفَه، ومَن كان يؤمن بالله واليومِ الآخر فليصِل رحمَه، ومَن كان يؤمن بالله واليَوم الآخِر فليقُل خيرًا أو ليصمُت»(20 ).

صلة ينجي من المهالك: 

فصلةُ الرّحم تدفَع بإذن الله نوائبَ الدّهر، وترفع بأمرِ الله عن المرء البَلايا، فلمَّا ابتَدأ الوحيُ بمحمّد في أوَّل الوحي خشِي ممَّا رَأى، فأتَى لخَدِيجة فحدَّثَها بما رَأى، فقالت: «كلا، واللهِ ما يخزيك الله أبدًا؛ إنّك لتصِل الرّحِم، وتقري الضَّيف، وتكسِب المعدومَ، وتعين على نوائبِ الحق»( 21).

مضاعفة أعمال البر في حقهم: 

فإنَّ صلةَ الرحم أفضلُ الصدقات وأعظمها، فقد أعتقَت أمّ المؤمنين ميمونة رضي الله عنها جاريةً لها فأخبرتِ النّبيّ، فقال صلى الله عليه وسلم: «فعلتِ ذلك؟» قالت: نعم، قال صلى الله عليه وسلم: «لو أنَّك أعطيتِها أخوالَك كان أعظمَ لأجرك»(22 )، مع أنَّ العتقَ فيه فضلٌ عظيم، ومَن أعتق مملوكًا له أعتق الله من كلِّ جزءٍ منه جزءًا من النار.

صلة الرحم من موجبات الجنة: 

فعن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه أن رجلاً قال: يا رسول الله! أخبرني بما يدخلني الجنة ويباعدني عن النار، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لقد وفق» أو «لقد هدي»، ثم قال: «كيف قلت؟» قال: فأعاد، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «تعبد الله لا تشرك به شيئا، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصل ذا رحمك»، فلما أدبر قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن تمسك بما أمر به دخل الجنة»(23 ).

تعجيل ثواب الصلة وعقاب القطيعة: 

أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن عقوبة قطيعة الرحم وثواب صلتها وأنهما يعجلان للعبد حسبما يستحق، حيث يقول صلى الله عليه وسلم: «ما من ذنب أجدر أن يعجل الله تعالى لصاحبه العقوبة في الدنيا مع ما يدخره له في الآخرة من قطيعة الرحم والخيانة والكذب، وإن أعجل الطاعة ثوابًا لَصِلةُ الرحم، حتى إن أهل البيت ليكونون فجرة فتنمو أموالهم ويكثر عددهم إذا تواصلوا»( 24). وهذا يعني أن صلة الرحم تدفع العقوبة وتجلب المثوبة، ويمثل رسول الله صلى الله عليه وسلم لثواب صلة الرحم في الدنيا بنمو أموال المتواصلين وتكاثر عددهم وإن كانوا فجرة فكيف إذا كانوا أتقياء ؟!

صلةِ الرّحم أُسُّ بِناء الحياة: 

فهي محبّةُ للأهل، وبَسطُ الرّزق، وبركةُ العُمر، يقول صلى الله عليه وسلم: «صِلة الرّحم محبّةٌ في الأهل، مثراة في المالِ، منسَأَة في الأثر»( 25)، قال ابن التّين: «صلةُ الرّحم تكون سببًا للتوفيقِ والطاعةِ والصيانةِ عن المعصيةِ، فيبقى بعدَه الذكرُ الجميل فكأنّه لم يمُت»( 26).

صلة الحرم عبادةٌ جليلة مِن أخصِّ العبادات: 

يقول عمرو بن دينار: «ما مِن خَطْوةٍ بعد الفريضةِ أعظمُ أجرًا من خَطوةٍ إلى ذي الرّحم»( 27)، وثوابُها معجَّل في الدنيا ونعيمٌ مدَّخرَ في الآخرة، قال صلى الله عليه وسلم: «ليس شيء أُطِيعَ اللهُ فيه أعْجَل ثوابًا من صِلةِ الرحم»( 28).

صلةُ الأرحام أساس بناء الحياة: 

صلة الرحم الكافرة: 

ومما يبين عظم شأن صلة الرحم أن النبي صلى الله عليه وسلم قد بقي على صلة أقاربه من الكفار من ناحية المعروف والإحسان، ومما يدل على ذلك ما أخرجه الشيخان من حديث عمرو بن العاص رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم جهارًا غير سرٍّ يقول: «ألا إن آل أبي فلان ليسوا بأوليائي إنما وليي الله وصالح المؤمنين»، زاد مسلم في رواية له: «ولكن لهم رحم سأبلها ببلالها»( 29)، يعني أصلها بصلتها.

وقوله صلى الله عليه وسلم: «أبي فلان» قال النووي: «هذه الكناية من بعض الرواة خشي أن يصرح بالاسم فيترتب عليه مفسدة إما في حق نفسه أو في حق غيره»(30 ) .

وهذا الحديث دليلٌ على وجوب البراءة من الكفار وإن كانوا من الأقارب، فلا تجوز محبتهم ولا نصرتهم، ولكن قد استثنى النبي صلى الله عليه وسلم صلة الرحم، وهذا الاستثناء له أثره الكبير في إبقاء حبل الوصل مع أقاربه، وهذا إضافة إلى أنه من صلة الرحم فإن له فائدة جليلة بالنسبة للدعوة، فإن بقاء هذا الخيط الذي يعرفونه ويقدرونه وهو البر والإحسان قد يكون سببًا في إيمانهم بما أنكروه من دعوته.

وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قد أبقى على صلته مع أقاربه وهم كفار فمن باب أولى لعموم المسلمين أن يبقوا على صلتهم بأقاربهم المسلمين وإن أنكروا منهم بعض السلوك، فالمسلم مأمور بإبقاء صلته مع أقاربه وإن كانوا كفارًا، وذلك بالإحسان إليهم والبر بهم، وقد جاء هذا المعنى واضحا في قول الله سبحانه وتعالى: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (8) إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾(31).

وقد طبق الصحابة رضي الله عنهم هذا التوجيه في معاملتهم مع أقاربهم من الكفار، ومما جاء في ذلك ما أخرجه الإمام البخاري من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: رأى عمر حلة على رجل تباع فقال للنبي صلى الله عليه وسلم: ابتع هذه الحلة تلبسْها يوم الجمعة وإذا جاءك الوفد، فقال: «إنما يلبس هذه من لا خلاق له في الآخرة»، فأُتَيِ رسول الله صلى الله عليه وسلم منها بحُلَل، فأرسل إلى عمر منها بحلَّة، فقال عمر: كيف ألبسها وقد قلتَ فيها ما قلت؟ قال صلى الله عليه وسلم: «إني لم أكسكها لتلبسها، تبيعها أو تكسوها»، فأرسل بها عمر إلى أخ له من أهل مكة قبل أن يسلم(32 ). 

عظم ذنب القطيعة: 

إن خطر قطع الرحم عظيم، وذنبَها جسيم، وعقوبتها معجلة، واقرؤوا إن شئتم قول ربكم: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ (22) أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ﴾( 33)، زقد ذكر صلى الله عليه وسلم عقوبات القطيعة وخرها، ومن ذلك: 

تعجيل العقوبة: 

ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: «ما من ذنب أجدر أن يُعجل الله لصاحبه العقوبة في الدنيا مع ما يدخره له في الآخرة مثل البغي وقطيعة الرحم»( 34).

قطيعة الرحم تحبط الأعمال: 

فمما بينه لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم من خطر قطيعة الرحم أنها تمنع من قبول العمل الصالح، حيث يقول صلى الله عليه وسلم: «إن أعمال بني آدم تعرض كل خميس ليلة الجمعة، فلا يُقبل عمل قاطع رحم»( 35). وهذا وعيد شديد على قاطع الرحم، مما يدل على عظم هذا الذنب.

الحرمان من نظر الله عز و جل يوم القيامة: 

ففي الحديث أنه صلى الله عليه وسلم قال: «ثلاثةٌ لا يكلّمهم الله يومَ القيامة ولا يزكّيهم ولهم عذابٌ أليم: مدمِن خمرٍ، وقاطعُ الرحِم، والمصدِّق بالسّحر»(36 ). 

قاطع الرحم محروم من الجنة: 

وأشد الوعيد على قاطع الرحم قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يدخل الجنة قاطع رحم»( 37).

قطيعة الرحم سببٌ للذِلّة والصّغار: 

فهي سبب للذلة والصغار والضّعفِ والتفرّق، ومُجلَبةٌ للهمّ والغمّ، فقاطعُ الرّحم لا يثبُت على مؤاخاة، ولا يُرجَى منه وفاء، ولا صِدقٌ في الإخاء، يشعر بقطيعةِ الله له، ملاحَقٌ بنظراتِ الاحتِقار، مهما تلقَّى من مظاهِر التبجيل، لقد كان الصحابة رضي الله عنهم يستوحِشون مِن الجلوس مع قاطِع الرّحم، فيقول أبو هريرة رضي الله عنه: «أُحرِّجُ على كلِّ قاطعِ رحمٍ لَمَا قام من عندنا»( 38)، وكان ابن مسعود رضي الله عنه جالسًا في حلقةٍ بعدَ الصبح فقال: «أُنْشِدُ الله قاطعَ رحمٍ لَمَا قام عنَّا فإنّا نريدُ أن ندعوَ ربَّنا، وإنّ أبوابَ السماء مُرتَجَةٌ – أي: مغلقة – دونَ قاطِع الرّحم»( 39).

من حقوق الأقارب: 

1- الزيارة: والزيارة نوع من التقدير، تذهب ما في النفس، وتقوي التواصل، ولا تكلف الشخص مالاً ولا جهدًا.

2- الدعاء لهم بظهر الغيب: فهل رفعت يديك يومًا من الأيام تدعو لأقاربك، عندما دعوت لنفسك؟

3- من كان منهم فقيرًا فيوصل بالمال: والله جل شأنه بدأ في ترتيب مستحقي الصدقات بالأقارب قبل المساكين والفقراء، فقال سبحانه وتعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾( 40)، فالأقربون – إن كانوا فقراء – أحق بالصدقات من اليتيم والمسكين. أما إن كان القريب غنيًا فلا تنس الهدية، فإنها تشعر بالاحترام والتقدير، وتنمي الود، وتبقى الهدية تذكر بصاحبها أبدًا.

4- الأقارب لهم حق الإكرام إذا قدموا من سفر: والتهنئة إذا نالوا خيرًا، ولهم الحق في الدعوة في المناسبات، وكلها تفيد في التواصل بين الأقارب.

5- الأقارب لهم حق خاص في التغاضي عن أخطائهم: ويتحمل منهم ما لا يتحمل من غيرهم. فتحمل من أقاربك ما لا تحتمله من الناس، وإياك أن تحاسب أقاربك وتقاطعهم لخلاف وقع.

6- من حقوق الأقارب النصيحة لهم ودعوتهم: نافعًا لهم، كافًا شرّك عنهم. 

من صور الصلة: 

الدعوة إلى الخير: 

إن من أعظمِ صوَر صلة الأرحام: الدعوة إلى الخير، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والتعاون على البر والتقوى، يقول الله عز و جل لنبيه صلى الله عليه وسلم: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾(41 )، وإنما خصهم الله بالذكر لتأكيد حقهم.

وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو في قبة من أدمٍ حمراء، في نحو من أربعين رجلاً فقال صلى الله عليه وسلم: «إنه مفتوح لكم، وأنتم منصورون ومصيبون، فمن أدرك ذلك منكم فليتق الله وليأمر بالمعروف ولينه عن المنكر وليصل رحمه، ومثل الذي يعين قومه على غير الحق كمثل البعير يتردّى فهو يمدّ بذنبه»( 42).

الرّأفة بهم كما نرأَف بالمِسكين: 

قال عز و جل: ﴿وَآَتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ﴾( 43)، حقُّهم في البذلِ والعطاء مقدّمٌ على اليتامَى والفقراء، والسخاءُ عليهم ثوابٌ مضاعفٌ من ربِّ العالمين، قال صلى الله عليه وسلم: «الصدقةُ على المسكين صدقة، وعلى القريب صدقةٌ وصِلة»( 44).

وأوّلُ مَن يُعطَى مِن الصدقة هم الأقربون مِن ذوي المَسكنَة، تصدّق أبو طلحة رضي الله عنه ببستانِه، فقال له النبيّ صلى الله عليه وسلم: «أرَى أن تجعلَها في الأقربين»، فقسمَها أبو طلحة على أقاربِه وبني عمّه( 45)، فالباذلُ لهم سخيُّ النّفس كريم الشّيَم، يقول الشعبيّ: «ما ماتَ ذو قرابةٍ لي وعليه دينٌ إلاّ وقضيتُ عنه دينه»(46 ) .

من الأسباب المعينة على الصلة: 

الاحتساب عند الله عز و جل في الصلة: 

إن أعظم ما يبعث على تعاهد الأرحام وصلتهم هو خوف الله وخشيته، وهذا لا يكون إلا عند أهل الإيمان، قال جل جلاله: ﴿وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ﴾(47 )، وفي الناس من تموت عواطفه وتضعف خشيته، فيجوب الأرض ولا يفكر في زيارة أقاربه أو السلام عليهم، قال عمرو بن دينار رحمه الله: «تعلَمُنّ أنه ما من خطوة بعد الفريضة أعظم أجرًا من خطوة إلى ذي رحم».

وقال المرّوذي: أدخلتُ على أبي عبد الله أحمد بن حنبل رحمه الله فقال الرجل: لي قرابة بالمراغة ترى لي أن أرجع إلى الثغر أو ترى أن أذهب فأسلم عليهم؟ فقال له: استخِر الله واذهب فسلّم عليهم( 48) .

وإنه لن ييأس من بذل المحاولات وتكرارها ما دام يشعر بأن الله عز و جل معه بنصره وإعانته، فإن الله عز و جل سيلين له قلوب أقاربه، فيسعد بذلك بنتيجة أعماله الطيبة معهم. 

معرفة المرء أنسابه: 

ومن أجل صلة الرحم حثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على تعلم الأنساب، حيث يقول: «تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم، فإن صلة الرحم محبة في الأهل، مثراة في المال، منسأة في الأثر»(49).

فقد يكون للإنسان أقارب لا يعرفهم، وذلك مثل الأعمام الأباعد الذين يلتقي معهم في النسب بأحد أجداده، فإذا عرفهم عرف ذريَّاتهم، وبهذا تتسع دائرة الرحم، وكلما زاد عدد الأقارب فإن الأجر يتضاعف بصلتهم. 

من أسباب القطيعة: 

الوساوس الشيطانية: 

كما أن من الناس من يتغلب عليه شيطانه، فيقطع رحمه بسبب خلاف أقصى ما يُقال عنه: إنه ليس مستحيلَ الحل، ولكنها العزة بالإثم والمكابرة بالباطل.

وفي استطلاع للرأي حول وجود خصومات بين الأقارب على عيّنة من الناس أجاب خمس وستون بالمائة منهم: نعم توجد خصومة، وأجاب خمس وثلاثون بالمائة بالنفي، فنحن أمام ظاهرة خطيرة، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يحل لرجل أن يهجر أخاه فوق ثلاث، يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام»( 50)، وقد سبق بنا قوله صلى الله عليه وسلم لمن يصل أقاربه ويقطعونه: «لئن كنت كما قلت فكأنما تسفهم الملّ، ولا يزال معك من الله ظهير عليهم ما دمت على ذلك»( 51).

الحسد بين الأقارب: 

ومن أسباب قطيعة الرّحم الحَسَد بين الأقارب، فقد يحسد الإنسان ذا رحمِه، ذلك الحسَد المذموم الذي يتمنَّى زوال تلك النعمة عنه، لماذا؟ لأنَّه يريد أن ينفردَ بالجاه والمكانَة، وينفردَ بالسّؤدد عن سواه، فلا يرضَى لرحمٍ له أن يصلَ إلى خيرٍ، ولا أن يبلغَ خيرًا، .فالحسَد يحمِله على قطيعةِ رحمه، وقد بيَّن الله لنا قضيةَ ابنَي آدم وما جرى بينهما فيقول صلى الله عليه وسلم: «لا تُقتل نفسٌ ظلمًا إلا كان على ابنِ آدم الأوّل كفلٌ من دمها؛ لأنه أولُ من سنَّ القتل»( 52)، قتَل أخاه حسَدًا، فنال ما نال.

الأنانية وحب الذات: 

ومِن أسباب قطيعة الرحم الأنانيةُ ومحبّة الذات، فبعض الناس أنانيٌّ في نفسه، لا يحبّ الخيرَ لأحد، ولا يرضَى بخير لأيّ إنسان، همُّه نفسُه فقط، وما عدا نفسه فلا يرى لأحدٍ قدرًا ولا مكانَةً، ولهذا فهو لو رأى أحدَ رحمِه نال خيرًا لكان أشدَّ عليه من كلّ شيء، فهو يحسد، وهو يبغِض، وهو يتمنّى كلَّ شرّ لرحمه، ويودّ لنفسه كلَّ شيء وأن لا يكون في الميدان له منافِس مهمَا بلغ حالُ ذلك الإنسان.

النمامون يقطعون ما بين الأرحام: 

فمِن الأسباب أيضًا السعيُ بالنميمة بينَ الأرحام على قصدِ الإفساد بينهم، فينقل كلامَ هذا لهذا، وكلامَ هذا لهذا، لأجل الإفساد وضرب بعضِهم ببعض، فهو يفرَح على أن ينقلَ كلامًا؛ قال فيك قريبُك كذا، وقال فيك ابنُ عمّك كذا، وتحدَّث عنك ابنُ عمّك بكذا، حتّى يفسِد بينَ الأرحام، ويحدِث القطيعةَ بينهم، ويجعلهم خصماءَ متباغضين.

فالنمام مفسِد يسعى بالإفساد بين الناس، فليكن المسلمُ على حذرٍ من أولئك، فمَا قصدوا بك خيرًا، وما أرادوا لك خيرًا، واجعل صلةَ الرحم فوقَ هذا كلّه، واستعِن بالله على المهمّات، ومَن كانت ثقتُه بالله لن يضرَّه أيّ مخلوق، في الحديث: «واعلم أنَّ الأمةَ لو اجتمعوا على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيءٍ قد كتبه الله لك، وإن اجتمَعوا على أن يضرّوك بشيء لم يضرّوك إلا بشيءٍ قد كتبَه الله عليك»(53).

رد السيئة بالسيئة: 

فكم من امرئ قابل إساءة ذوي رحمه له بالهجران والقطيعة، فأسعد بذلك الشيطان، وقطع الرحم التي هي صلة الرحمن، ألم يكن له أن يسامح، ويقابل أي خطأ صدَر من رحمِه بالغفران، وسعدة الصدر، محتسبا بذلك ثوابه عند الله سبحانه وتعالى، ألم يكن قادرًأ على العفو عن زلاتِهم، وتحمّل أخطائهم، فلعلَّ الله أن يثيبه على ذلك، كما أنه سيجلبهم إليه بدلا من العداوة ليصيروا أولياءه، ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾(54 ).

إضاءات شعرية: 

قال معن بن أوس( 55): 

رأيت انثلامًا بيننا فرقعته

فداويته حتى أرفأنَّ نفارُه

وأطفأ نار الحرب بيني وبينه

برفقي وإحيائي وقد يرقع الثلم

فعدنا كأنا لم يكن بيننا جرم

فأصبح بعد الحرب وهو لنا سلم

 

يقول الشاعر الجاهلي المقنع الكندي( 56): 

يعاتبني في الدَّين قومي وإنما

أسدّ به ما قد أخلّوا وضيّعوا ولي

جفنة لا يغلق الباب دونها وإن

الذي بيني وبين بني أبي إذا أكلوا

لحمي وفَرتُ لحومهم وإن

ضيعوا غيبي حفظت غيوبهم

وليسوا إلى نصري سراعًا وإن همُ

ولا أحمل الحقد القديم عليهم

لهم جلّ مالي إن تتابع لي غنى

ديوني في أشياءَ تُكسبهم حمدًا

ثغور حقوق ما أطاقوا لها سدّا

مكلّلة لحمًا مدفقة ثردا

وبين بني عمي لمختلف جدًّا

وإن هدموا مجدي بنيتُ لهم مجدًا

وإن هم هووا عني هويت لهم رشدا

دعوني إلى نصر أتيتهم شدًّا

وليس رئيس القوم من يحمل الحقدا

وإن قلّ مالي لم أكلفهم رِفدا

**************************************

(1 ) أخرجه صحيح مسلم: ج1/ص569 ح832.

(2 ) أخرجه صحيح مسلم: ج4/ص1974 ح2548. 

(3 ) شرح النووي على صحيح مسلم ج 16 ص 113.

(4 ) سورة النساء: الآية ١.

(5 ) سورة البقرة: الآية ٨٣.

(6 ) سورة الرعد: الآية ٢١.

(7 ) أخرجه أحمد (2/330، رقم 8349)، والبخارى (5/2232، رقم 5641)، ومسلم (4/1980، رقم 2554)، والنسائى فى الكبرى (6/461، رقم 11497)، وابن حبان (2/184، رقم 441)، والحاكم (2/279، رقم 3005) وقال: صحيح الإسناد . والبيهقى فى شعب الإيمان (6/214، رقم 7934) .

(8 ) سورة الحج: الآية ١٨.

(9 ) سبق تخريجه.

(10 ) أخرجه ابن عساكر (56/317) . وأخرجه أيضًا: البيهقى فى شعب الإيمان (6/220، رقم 7950) .

(11 ) أخرجه ابن حبان (2/179، رقم 436) أن النبى  قاله فى مرضه .

(12 ) شرح النووي على صحيح مسلم ج 16 ص 113، و عمدة القاري شرح صحيح البخاري، ج 19 ص 173، وشرح سنن ابن ماجه ج 1 ص 274، و مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، ج 9 ص 141.

(13 ) فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير ج 2 ص 99.

(14 ) أخرجه أحمد (2/163، رقم 6524)، والبخارى (5/2233، رقم 5645)، وابن حبان (2/188، رقم 445)، وأبو داود (2/133، رقم 1697)، والترمذى (4/316، رقم 1908) وقال: حسن صحيح . والبيهقى (7/27، رقم 12998) . وأخرجه أيضًا: الحميدى (2/271، رقم 594)، والبزار (6/359، رقم 2371) .

(15 ) الأمالي في لغة العرب ج 2 ص 236، وأدب الدنيا والدين ج 1 ص 190، و التذكرة الحمدونية ج 1 ص 374.

(16 ) أخرجه مسلم (4/1982، رقم 2558)، وابن حبان (2/195، رقم 450) .

(17 ) أخرجه أحمد (2/455، رقم 9871)، وابن حبان (2/185، رقم 442)، والحاكم (4/179، رقم 7287) وقال: صحيح الإسناد . وأخرجه أيضًا: أبو نعيم فى الحلية (3/220) .

(18 ) أخرجه أحمد (1/194، رقم 1680)، والبخارى فى الأدب المفرد (1/33، رقم 53)، وأبو داود (2/133، رقم 1694)، والترمذى (4/315، رقم 1907)، وقال: صحيح . وابن حبان (2/186، رقم 443)، والحاكم (4/174، رقم 7268)، والبيهقى فى شعب الإيمان (6/216، رقم 7941) . وأخرجه أيضا: عبد الرزاق عن معمر فى الجامع (11/171، رقم 20234)، والبيهقى (7/26، رقم 12994)، والضياء (3/92، رقم 895) .

(19 ) حديث أنس: أخرجه البخارى (2/728، رقم 1961)، ومسلم (4/1982، رقم 2557)، وأبو داود (2/132، رقم 1693) .

(20 ) أخرجه البخاري 8/39 ( 6138 )، ومسلم 1/49 ( 47 ) ( 74 ) . 

(21 ) أخرجه البخاري: ج6/ص2561 ح6581، و صحيح مسلم: ج1/ص139 ح160.

(22 ) أخرجه البخارى (2/915، رقم 2452)، ومسلم (2/694، رقم 999) .

(23 ) أخرجه ابن عساكر (16/56).

(24 ) أخرجه الطبرانى كما فى مجمع الزوائد (8/151)، قال الهيثمى: فيه عبد الله بن موسى بن أبى عثمان الأنطاكى، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات .

(25 ) حديث أبى هريرة: أخرجه أحمد (2/374، رقم 8855)، والترمذى (4/351، رقم 1979) وقال: غريب . والحاكم (4/178، رقم 7284) وقال: صحيح الإسناد .

حديث العلاء بن خارجة: أخرجه الطبرانى (18/98، رقم 176) . قال الهيثمى (8/152): رجاله قد وثقوا . 

(26 ) سبل السلام شرح بلوغ المرام من أدلة الأحكام، ج 4 ص 160، وفتح الباري ج 10 ص 416.

(27 ) مكارم الأخلاق ج 1 ص 82، وجزء أبي الطاهر ج 1 ص 38.

(28 ) أخرجه البيهقى (10/35، رقم 19655) .، و الخطيب (5/183) .

(29 ) أخرجه البخارى (5/2233، رقم 5644)، ومسلم (1/197، رقم 215) . وأخرجه أيضًا: أحمد (4/203، رقم 17837)، وأبو عوانه (1/90، رقم 276) .

(30 ) فتح الباري ج 10 ص 420.

(31 ) سورة الممتحنة: الآية ٨ – ٩.

(32 ) أخرجه مالك (2/917، رقم 1637)، والطيالسى (ص 262، رقم 1937)، وأحمد (2/24، رقم 4767)، والبخارى (5/2194، رقم 5497)، ومسلم (3/1639، رقم 2068)، وأبو داود (4/46، رقم 4040)، والنسائى(8/201، رقم 5307)، وابن ماجه (2/1187، رقم 3591) .

(33 ) سورة محمد: الآيتان ٢٢ – ٢٣.

(34 ) سبق تخريجه.

(35 ) مسند أحمد: ج2/ص483 ح10277، و الأدب المفرد: ج1/ص35 ح61، و حسنه الألباني في صحيح الترغيب (2538).

(36 ) أخرجه أحمد (4/399، رقم 19587)، والطبرانى كما فى مجمع الزوائد (5/74) قال الهيثمى: رواه أحمد وأبو يعلى والطبرانى ورجال أحمد وأبى يعلى ثقات . والحاكم (4/163، رقم 7234) وقال: صحيح الإسناد .

(37 ) أخرجه الطبرانى (2/118، رقم 1510)، وأحمد (4/80، رقم 16778)، والبخارى (5/2231، رقم 5638)، ومسلم (4/1981، رقم 2556)، والترمذى (4/316، رقم 1909) وقال: حسن صحيح . وابن حبان (2/199، رقم 454) .

(38 ) الأدب المفرد ج 1 ص 35، وتهذيب الآثار ( الجزء المفقود ) ج 1 ص 152، ومساوئ الأخلاق ج 1 ص 285، وشعب الإيمان ج 6 ص 224.

(39 ) الجامع ج 11 ص 174، ومصنف عبد الرزاق ج 11 ص 174، وشعب الإيمان ج 6 ص 224، و كتاب الأمالي وهي المعروفة بالأمالي الخميسية ج 2 ص 178.

(40 ) سورة البقرة: الآية ٢١٥.

(41 ) سورة الشعراء: الآية ٢١٤.

(42 ) أخرجه أحمد (1/436، رقم 4156)، والترمذى (4/524، رقم 2257)، والبيهقى (3/180، رقم 5409) .

(43 ) سورة الإسراء: الآية 26.

(44 ) أخرجه ابن أبى شيبة (2/413، رقم 10541)، وأحمد (4/18، رقم 16278)، والدارمى (1/488، رقم 1681)، والترمذى (3/46، رقم 658)، وقال: حسن . والنسائى (5/92، رقم 2582)، وابن ماجه (1/591، رقم 1844)، وابن خزيمة (4/77، رقم 2385)، وابن حبان (8/132، رقم 3344)، والطبرانى

(45 ) أخرجه البخارى (2/530، رقم 1392)، ومسلم (2/693، رقم 998) .

(46 ) سير أعلام النبلاء ج 4 ص 298.

(47 ) سورة الآية الرعد: ٢١.

(48 ) الآداب الشرعية والمنح المرعية (1/ 478)، وغذاء الألباب شرح منظومة الأداب ( 1 / 271).

(49 ) سبق تخريجه

(50 ) أخرجه مالك (2/906، رقم 1614)، والطيالسى (ص 81، رقم 592)، وعبد بن حميد (ص 103، رقم 223)، وأحمد (5/416، رقم 23575)، والبخارى (5/2256، رقم 5727)، ومسلم (4/1984، رقم 2560)، وأبو داود (4/278، رقم 4911)، والترمذى (4/327، رقم 1932) وقال: حسن صحيح . وابن حبان (12/484، رقم 5669) . 

(51 ) سبق تخريجه.

(52 ) أخرجه أحمد (1/383، رقم 3630)، وابن أبى شيبة (5/435، رقم 27759)، والبخارى (3/1213، رقم 3157)، ومسلم (3/1303، رقم 1677)، والترمذى (5/42، رقم 2673) وقال: حسن صحيح . والنسائى (7/81، رقم 3985)، وابن ماجه (2/873، رقم 2616)، وابن أبى عاصم فى الديات (1/5) . وأخرجه أيضًا: أبو يعلى (9/110، رقم 5179)، وابن حبان (13/321، رقم 5983)، والبيهقى (8/15، رقم 15602) .

(53 ) أخرجه أحمد (1/293، رقم 2669)، والترمذى (4/667، رقم 2516) وقال: حسن صحيح . والحاكم (3/623 رقم 6302) وقال: عال من حديث عبد الملك بن عمير عن ابن عباس . والضياء (10/25، رقم 15) . وأخرجه أيضًا: أبو يعلى (4/430، رقم 2556) .

(54 ) سورة فصلت: الاية ٣٤.

(55 ) الحلم ج 1 ص 42، و الأمالي في لغة العرب ج 2 ص 104، و زهر الأداب وثمر الألباب، ج 2 ص 209، و تاريخ مدين دمشق وذكر فضلها وتسمية من حلها من الأماثل ج 59 ص 431، ومنتهى الطلب من أشعار العرب ج 1 ص 127، ومختصر تاريخ دمشق ج 7 ص 374.

(56 ) الأمالي في لغة العرب ج 1 ص 284، و الأغاني ج 17 ص 111، و الصداقة والصديق ج 1 ص 50، و المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر ج 2 ص 162، و الحماسة البصرية ج 2 ص 30، و التذكرة السعدية ج 1 ص 26، و ديوان الحماسة ج 2 ص 38، والوافي بالوفيات ج 3 ص 148.

 

-- موقع السكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*