الجمعة , 9 ديسمبر 2016
الرئيسية » محاسن الإسلام » هدي الرسول صلى الله عليه و سلم في الانصراف من الصلاة

هدي الرسول صلى الله عليه و سلم في الانصراف من الصلاة

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على إمام المتقين، وقدوة الناس أجمعين وعلى آله وصحبه والتابعين وبعد:

 ولما كان يستحب للمصلي إذا انتهى من صلاته أن يأتي بالأذكار التي تقال بعد السلام لقوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ﴾ [النساء:103].

وقال الإمام الشافعي( 1): وَأَسْتَحِبُّ لِلْمُصَلِّى مُنْفَرِدًا وَلِلْمَأْمُومِ أَنْ يُطِيلَ الذِّكْرَ بَعْدَ الصَّلَاةِ وَيُكْثِرَ الدُّعَاءَ رَجَاءَ الْإِجَابَةِ بَعْدَ الْمَكْتُوبَةِ.

وقال الإمام النووي( 2): أجمع العلماء على استحباب الذكر بعد الصلاة وجاءت فيه أحاديث كثيرة صحيحة في أنواع منه متعددة.

الذكر بعد الانصراف فكما قالت عائشة رضى الله عنها هو مثل مسح المرآة بعد صقالها، فإن الصلاة نور فهي تصقل القلب كما تصقل المرآة، ثم الذكر بعد ذلك بمنزلة مسح المرآة(3 ).

وكان العلماء يفضلون الذكر بعد الصلاة على قراءة القرآن، كما سئل الأوزاعي( 4): هل الذكر بعد الصلاة أفضل أم تلاوة القرآن فقال ليس شيء يعدل القرآن ولكن كان هدي السلف الذكر.

ولكن لما نظرت إلى حال المصلين في ذلك وجدت نسبة كبيرة منهم على خلاف ذلك، فإنهم هداهم الله يخطئون عندما ينصرف.

فمنهم من ينصرف ولم يتمّ الأذكار.

ومنهم من يزيد في الأذكار ما ليس منها، إما لضعف الحديث، أو لزيادةٍ شاذةٍ غير صحيحة.

ومنهم من يحافظ على أشياء قد يراها من السنة، وهي ليست منها.

ومنهم من يترك أشياء أو يعيب على فاعلها ظنا منه أنه مخالفة للسنة، وهي موافقة لها.

لذا فقد آثرت أن أكتب هذه الكلمة الموجزة، مذكرا نفسي – أولا -، وإخواني – ثانيا – بهدي النبي صلى الله عليه و سلم في الانصراف من الصلاة. فإليكم إخواني المسلمين هدي سيد المرسلين عند انصرافه من الصلاة، من الأدعية والأذكار.

أولا: كيف كان صلى الله عليه و سلم ينصرف من صلاته؟

كان صلى الله عليه و سلم ينصرف تارة عن يمينه وتارة عن شماله. يقول عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: «لَا يَجْعَلْ أَحَدُكُمْ لِلشَّيْطَانِ شَيْئًا مِنْ صَلَاتِهِ يَرَى أَنَّ حَقًّا عَلَيْهِ أَنْ لَا يَنْصَرِفَ إِلَّا عَنْ يَمِينِهِ لَقَدْ رَأَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه و سلم كَثِيرًا يَنْصَرِفُ عَنْ يَسَارِهِ»( 5).

 قال الشَّافِعِيُّ( 6): فإذا قام المصلى من صَلَاتِهِ إمَامًا أو غير إمَامٍ فَلْيَنْصَرِفْ حَيْثُ أَرَادَ إنْ كان حَيْثُ يُرِيدُ يَمِينًا أو يَسَارًا أو مُوَاجِهَةَ وَجْهِهِ أو من وَرَائِهِ انْصَرَفَ كَيْفَ أَرَادَ لَا اخْتِيَارَ في ذلك أَعْلَمُهُ.

وقال ابن حجر( 7): فعلى هذا لا يختص الانصراف بجهة معينة ومن ثم قال العلماء يستحب الانصراف إلى جهة حاجته لكن قالوا إذا استوت الجهتان في حقه فاليمين أفضل لعموم الأحاديث المصرحة بفضل التيامن.

ثانيا: الجهر بأذكار ما بعد الصلاة:

عن ابن عباس: أَنَّ رَفْعَ الصَّوْتِ بِالذِّكْرِ حِينَ يَنْصَرِفُ النَّاسُ مِنْ الْمَكْتُوبَةِ كَانَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه و سلم وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ كُنْتُ أَعْلَمُ إِذَا انْصَرَفُوا بِذَلِكَ إِذَا سَمِعْتُهُ( 8). فبيّن أنه السنة، فيستحب رفع الصوت من غير إزعاج لمن حوله.

قال ابن حجر( 9): وقد كان أصحاب رسول الله يجهرون بالذكر عقب الصلوات، حتى يسمع من يليهم: فخَّرج النسائي في (عمل اليوم والليلة) من رواية عون بن عبد الله بن عتبة، قال صلى رجلٌ إلى جنب عبد الله بن عمرو بن العاص، فسمعه حين سلم يقول: «أنت السلام، ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلاب والاكرام»، ثم صلى إلى جنب عبد الله بن عمر، فسمعه حين سلم يقول مثل ذلك، فضحك الرجل، فقال له ابن عمر: ما أضحكك؟ قال: إني صليت إلى جنب عبد الله بن عمروٍ، فسمعته يقول مثلما قلت: قال ابن عمر: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ذلك.

وسئل سماحة الشيخ ابن باز رحمه الله( 10): ما حكم الذكر الجماعي بعد الصلاة على وتيرةٍ واحدةٍ كما يفعله البعض؟ وهل السنة الجهر بالذكر أو الإسرار به؟

فكان الجواب: السنة الجهر بالذكر عقب الصلوات الخمس وعقب صلاة الجمعة بعد التسليم لما ثبت في الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رفع الصوت بالذكر حين ينصرف الناس من المكتوبة كان على عهد النبي ﷺ قال ابن عباس: كنتُ أعلمُ إذا انصرفوا بذلك إذا سمعته.أما كونه جماعيًا بحيث يتحرى كل واحد نطق الآخر من أوله إلى آخره وتقليده في ذلك فهذا لا أصل له بل هو بدعة, وإنما المشروع أن يذكروا الله جميعًا بغير قصد لتلاقي الأصوات بدءًا ونهايةً. ا.هـ

وروى ابن بطال كراهة الجهر بالذكر بعد الصلاة عند بعض العلماء فقال( 11): وقول ابن عباس: إن رفع الصوت بالذكر كان حين ينصرف الناس من المكتوبة على عهد الرسول، يدل أنه لم يكن يفعل ذلك الصحابة حين حدث ابن عباس بهذا الحديث؛ إذ لو كان يفعل ذلك الوقت لم يكن لقوله كان يفعل على عهد رسول الله معنى، وهذا كما كان أبو هريرة يكبر عند كل خفض ورفع يقول: أنا أشبهكم صلاة برسول الله، فكان التكبير بأثر الصلوات مثل هذا مما لم يواظب الرسول عليه طول حياته، وفهم أصحابه أن ذلك ليس بلازم فتركوه خشية أن يظن من قصر علمه أنه مما لا تتم الصلاة إلا به، فلذلك كرهه من الفقهاء من كرهه، والله أعلم، وقد روى عن عبيدة أن ذلك بدعة.

واختار الشافعي الإسرار بالذكر بعد الصلاة فقال( 12): أَخْتَارُ للإمام وَالْمَأْمُومِ أَنْ يَذْكُرَا اللَّهَ بَعْدَ الِانْصِرَافِ من الصَّلَاةِ وَيُخْفِيَانِ الذِّكْرَ إلَّا أَنْ يَكُونَ إمَامًا يَجِبُ أَنْ يُتَعَلَّمَ منه فَيَجْهَرَ حتى يَرَى أَنَّهُ قد تُعُلِّمَ منه ثُمَّ يُسِرُّ فإن اللَّهَ عز وجل يقول: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ [الإسراء:١١٠]، يعنى وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ الدُّعَاءَ وَلَا تَجْهَرْ تَرْفَعْ وَلَا تُخَافِتْ حتى لَا تُسْمِعَ نَفْسَك وَأَحْسَبُ ما رَوَى بن الزُّبَيْرِ من تَهْلِيلِ النبي صلى الله عليه و سلم وما رَوَى بن عَبَّاسٍ من تَكْبِيرِهِ كما رَوَيْنَاهُ (قال الشَّافِعِيُّ) وَأَحْسَبُهُ إنَّمَا جَهَرَ قَلِيلًا لِيَتَعَلَّمَ الناس منه وَذَلِكَ لِأَنَّ عَامَّةَ الرِّوَايَاتِ التي كَتَبْنَاهَا مع هذا وَغَيْرِهَا ليس يُذْكَرُ فيها بَعْدَ التَّسْلِيمِ تَهْلِيلٌ وَلَا تَكْبِيرٌ وقد يُذْكَرُ أَنَّهُ ذَكَرَ بَعْدَ الصَّلَاةِ بِمَا وَصَفْت وَيُذْكَرُ انْصِرَافُهُ بِلَا ذِكْرٍ وَذَكَرَتْ أُمُّ سَلَمَةَ مُكْثَهُ ولم يُذْكَرْ جَهْرًا وَأَحْسَبُهُ لم يَمْكُثْ إلَّا لِيَذْكُرَ ذِكْرًا غير جَهْرٍ.

ثالثا: الأذكار الواردة عنه صلى الله عليه و سلم:

أ‌- أحاديث تقال مرة واحدة:

1- عن ثوبان رضي الله عنه: كان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا أراد أن ينصرف من صلاته استغفر الله ثلاث مرات. ثم قال: «أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ، اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلامُ وَمِنْكَ السَّلامُ تَبَارَكْتَ يَا ذَا الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ»( 13).

وكان صلى الله عليه و سلم لا يجلس في مكانه بعد الصلاة إلا مقدار قوله هذا الدعاء ثم ينصرف، لقول عَائِشَةَ( 14): كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه و سلم إِذَا سَلَّمَ لَمْ يَقْعُدْ إِلَّا مِقْدَارَ مَا يَقُولُ اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ وَمِنْكَ السَّلَامُ تَبَارَكْتَ ذَا الْجَلَالِ. 

إن كان إماماً ينصرف إلى الناس بعد هذا ويقابل الناس بوجهه.

2- ويقول ابن عباس رضي الله عنهما: وكان النبي صلى الله عليه و سلم يقول حين ينصرف من صلاته: «رَبِّ قِنِي عَذَابَكَ يَوْمَ تَبْعَثُ – أَوْ تَجْمَعُ – عِبَادَكَ»(15 ).

3- عن عبدالله بن الزبير رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يقول إذا سلَّم ـ أي بعد ما ذُكِر ـ يقول: «لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ، لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَلا نَعْبُدُ إِلا إِيَّاهُ، لَهُ النِّعْمَةُ وَلَهُ الْفَضْلُ وَلَهُ الثَّنَاءُ الْحَسَنُ، لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ»(16 ). 

4- و عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه و سلم إِذَا سَلَّمَ مِنْ الصَّلَاةِ قَالَ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ وَمَا أَسْرَفْتُ وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ»(17 ).

5- وعن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه أنه قال: كان صلى الله عليه و سلم إذا قضى الصلاة قال: «لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، اللَّهُمَّ لا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ»( 18).

6- ومن حديث سعد بن أبي وقاص أنه صلى الله عليه و سلم كان يقول دبر الصلاة: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُبْنِ وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أُرَدَّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيَا وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ»(19 ). 

7- عن معاذ بن جبل أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه و سلم أَخَذَ بِيَدِهِ وَقَالَ: «يَا مُعَاذُ وَاللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّكَ وَاللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّكَ فَقَالَ أُوصِيكَ يَا مُعَاذُ لَا تَدَعَنَّ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ تَقُولُ اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ»(20).

وهذه الأدعية تقال مرة واحدة، وهذه هي السنة، فلم يأت في الأحاديث الصحيحة تكرارها.

وقال صلى الله عليه و سلم: «من قرأ آية الكرسي دُبر كل صلاة مكتوبة لم يمنعه من دخول الجنة إلا أن يموت»(21).

ب‌- أحاديث تقال أكثر من مرة:

1- عن المغيرة بن شعبة قال: سَمِعْتُ رسول الله صلى الله عليه و سلم يَقُولُ عِنْدَ انْصِرَافِهِ مِنْ الصَّلَاة: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ» ثَلَاثَ مَرَّاتٍ.(22 ). 

2- وعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه و سلم أَنْ أَقْرَأَ الْمُعَوِّذَاتِ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ( 23). والمعوذتان هما: ﴿قُلْ أَعُوْذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ و ﴿قُلْ أَعُوْذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾. 

قال سماحة الشيخ ابن باز رحمه الله( 24): ويستحب أن يقرأ بعد ذلك آية الكرسي مرة واحدة سرًّا ويقرأ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، والمعوذتين بعد كل صلاة سرًّا مرة واحدةً إلا في المغرب والفجر. فيستحب له أن يكرر قراءة السور الثلاث المذكورة ثلاث مرات.

3- وكان له صلى الله عليه و سلم في تسبيحه بعد الصلاة أحوال: فمن ذلك قوله صلى الله عليه و سلم: «مُعَقِّبَاتٌ لَا يَخِيبُ قَائِلُهُنَّ أَوْ فَاعِلُهُنَّ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ ثَلَاثٌ وَثَلَاثُونَ تَسْبِيحَةً وَثَلَاثٌ وَثَلَاثُونَ تَحْمِيدَةً وَأَرْبَعٌ وَثَلَاثُونَ تَكْبِيرَةً»( 25). 

4- ومن ذلك قوله صلى الله عليه و سلم: «مَنْ سَبَّحَ اللَّهَ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ وَحَمِدَ اللَّهَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ وَكَبَّرَ اللَّهَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ فَتْلِكَ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ وَقَالَ تَمَامَ الْمِائَةِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ غُفِرَتْ خَطَايَاهُ وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ»( 26).

5- وأحياناً كان يفعل كما يقول عبد الله بن عمرو قال صلى الله عليه و سلم: «خَلَّتَانِ لَا يُحْصِيهِمَا رَجُلٌ مُسْلِمٌ إِلَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ وَهُمَا يَسِيرٌ وَمَنْ يَعْمَلُ بِهِمَا قَلِيلٌ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه و سلم الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ يُسَبِّحُ أَحَدُكُمْ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ عَشْرًا وَيَحْمَدُ عَشْرًا وَيُكَبِّرُ عَشْرًا فَهِيَ خَمْسُونَ وَمِائَةٌ فِي اللِّسَانِ وَأَلْفٌ وَخَمْسُ مِائَةٍ فِي الميزان»( 27).

6- ومن هديهصلى الله عليه و سلم أن يسبح خمساً وعشرين، ويحمد الله خمساً وعشرين، ويهلل خمساً وعشرين، ويكبر خمساً وعشرين فيقول: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر. كل منها خمسٌ وعشرون(28). وللمسلم أن يفردها فيقول: سبحان الله سبحان الله.. الحمد لله الحمد لله.. وهكذا، أو يقول سبحان الله والحمد لله والله أكبر. فكل هذا وارد.

فائدة: وكان من هديهصلى الله عليه و سلم أنه يعقد التسبيح بيده اليمنى( 29).

وقد ثبتت هذه الأذكار عن النبي صلى الله عليه و سلم، ولذلك فإنه ينبغي للعبد أن ينوّع في الذكر بينها، فتارة يعمل بثلاثٍ وثلاثين، وتارة بالعشر، وتارة بالخمس والعشرين. فكل ذلك سنّة فلا يبخل المسلم على نفسه بتركه الجلوس في المسجد، يقول صلى الله عليه و سلم: «الْمَلَائِكَةُ تُصَلِّي عَلَى أَحَدِكُمْ مَا دَامَ فِي مُصَلَّاهُ الَّذِي صَلَّى فِيهِ مَا لَمْ يُحْدِثْ أَوْ يَقُمْ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ»(30 ).

وأيضا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه و سلم: «أَتَانِي اللَّيْلَةَ رَبِّي تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ قَالَ أَحْسَبُهُ قَالَ فِي الْمَنَامِ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ هَلْ تَدْرِي فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلَأُ الْأَعْلَى؟ قَالَ: قُلْتُ: لَا. قَالَ: فَوَضَعَ يَدَهُ بَيْنَ كَتِفَيَّ حَتَّى وَجَدْتُ بَرْدَهَا بَيْنَ ثَدْيَيَّ – أَوْ قَالَ: فِي نَحْرِي – فَعَلِمْتُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ. قَالَ: يَا مُحَمَّدُ هَلْ تَدْرِي فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلَأُ الْأَعْلَى؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: فِي الْكَفَّارَاتِ، وَالْكَفَّارَاتُ: الْمُكْثُ فِي الْمَسَاجِدِ بَعْدَ الصَّلَوَاتِ، وَالْمَشْيُ عَلَى الْأَقْدَامِ إِلَى الْجَمَاعَاتِ، وَإِسْبَاغُ الْوُضُوءِ فِي الْمَكَارِهِ، وَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ عَاشَ بِخَيْرٍ، وَمَاتَ بِخَيْرٍ، وَكَانَ مِنْ خَطِيئَتِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ…» الحديث( 31).

* * *

( 1) الأم ج 1 ص 127.

( 2) الأذكار ج 1 ص 58.

( 3) مجموع الفتاوى ج 22 ص 495.

( 4) فتح الباري ج 11 ص 135.

( 5) أخرجه البخاري: كتاب الأذان، باب الانفتال والانصراف عن اليمين والشمال، حديث رقم (852)، ومسلم: كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب جواز الانصراف من الصلاة عن اليمين والشمال، حديث رقم (707)، والنسائي: كتاب السهو، باب الانصراف من الصلاة، حديث رقم (1360)، وأبو داود: كتاب الصلاة، باب كيف الانصراف من الصلاة، حديث رقم (1042)، وابن ماجه: كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب الانصراف من الصلاة، حديث رقم (930)، وأحمد في مسنده، حديث رقم (3624)، والدرامي: كتاب الصلاة، باب على أي شقيه ينصرف من الصلاة، حديث رقم (1350).

( 6) الأم ج 1 ص 127.

( 7) فتح الباري ج2 ص338.

( 8) أخرجه البخاري: كتاب الأذان، باب الذكر بعد الصلاة، حديث رقم (841)، ومسلم: كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب الذكر بعد الصلاة، حديث رقم (583)، وأبو داود: كتاب الصلاة، باب التكبير بعد الصلاة، حديث رقم (1003)، وأحمد في مسنده، حديث رقم (3468).

( 9) فتح الباري في شرح صحيح البخاري ج 5 ص 495.

( 10) مجموع فتاوى سماحة الشيخ (4/56, 257), ومجموع فتاوى ومقالات متنوعة (11/191).

( 11) شرح صحيح البخاري لابن بطال ج 2 ص 458.

( 12) الأم ج 1 ص 458.

( 13) أخرجه مسلم: كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب استحباب الذكر بعد الصلاة وبيان صفته، حديث رقم (591)، والترمذي: كتاب الصلاة، باب ما يقول إذا سلم من الصلاة، حديث رقم (300)، والنسائي: كتاب السهو، باب الاستغفار بعد التسليم، حديث رقم (1337)، وابن ماجه: كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما يقال بعد التسليم، حديث رقم (928)، وأحمد في مسنده، حديث رقم (21860)، والدارمي: كتاب الصلاة، باب القول بعد السلام، حديث رقم (1348).

( 14) أخرجه مسلم: كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب استحباب الذكر بعد الصلاة وبيان صفته، حديث رقم (592)، وابن ماجه: كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما يقال بعد التسليم، حديث رقم (924).

( 15) أخرجه مسلم: كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب استحباب يمين الإمام، حديث رقم (709)، وأحمد في مسنده، حديث رقم (18236).

( 16) أخرجه مسلم: كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب استحباب الذكر بعد الصلاة وبيان صفته، حديث رقم (594)، والنسائي: كتاب السهو، باب عدد التهليل والذكر بعد التسليم، حديث رقم (1340)، وا بن أبي شيبة في مصنفه ج 6 ص 28.

( 17) أخرجه أبو داود: كتاب الصلاة، باب ما يقول الرجل إذا سلم، حديث رقم (1509)، وقال الشيخ الألباني: صحيح. (سنن أبي داود 2/ 82).

( 18) أخرجه البخاري: كتاب الأذان، باب الذكر بعد الصلاة، حديث رقم (844)، ومسلم: كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب استحباب الذكر بعد الصلاة وبيان صفته، حديث رقم (593)، والترمذي: كتاب الصلاة، باب ما يقول إذا سلم من الصلاة، حديث رقم (298)، والنسائي: كتاب السهو، باب نوع آخر من القول عند انقضاء الصلاة، حديث رقم (1341)، وابو داود: كتاب الصلاة، باب ما يقول الرجل إذا سلم، حديث رقم (1505)، وأحمد في مسنده، حديث رقم (17673)، والدارمي: كتاب الصلاة، باب القول بعد التسليم، حديث رقم (1349)، و ابن أبي شيبة في مصنفه ج 6 ص 28.

( 19) أخرجه البخاري: كتاب الجهاد والسير، باب ما يتعوذ من الجبن، حديث رقم (2822)، والترمذي: كتاب الدعوات، باب في دعاء النبي  وتعوذه دبر الصلاة، حديث رقم (3567).

( 20) أخرجه أبو داود: كتاب الصلاة، باب في الاستغفار، حديث رقم (1522)، والنسائي وصححه الألباني في صحيح سنن النسائي رقم (1236).

( 21) رواه أبو داود 1302 في كتاب الصلاة، والترمذي 2828 في فضائل القرآن والنسائي 1319 في كتاب السهو وقال المنذري في الترغيب والترهيب 2/261: أخرجه النسائي والطبراني بإسنادين أحدهما صحيح، والأقرب أنه حديث حسن، والله أعلم.

( 22) أخرجه البخاري: كتاب الرقاق، باب ما يكره من قيل وقال، حديث رقم (6473)، والنسائي: كتاب السهو، باب كم مرة يقول ذلك، حديث رقم (1343).

( 23) أخرجه أبو داود: كتاب الصلاة، باب في الاستغفار، حديث رقم (1523)، والنسائي: كتاب السهو، باب الأمر بقراءة المعوذات عند التسليم من الصلاة، حديث رقم (1336)، وصححه الألباني في صحيح سنن النسائي رقم (1268)، وأحمد في مسنده، حديث رقم (17337)..

( 24) مجموع فتاوى سماحة الشيخ (4/259 – 261), ومجموع فتاوى ومقالات متنوعة (11/194 – 196).

( 25) أخرجه ومسلم: كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب استحباب الذكر بعد الصلاة وبيان صفته، حديث رقم (596)، والنسائي: كتاب السهو، باب نوع آخر من عدد التسبيح، حديث رقم (1349)، وا بن أبي شيبة مصنفه ج6 ص 28.

( 26) أخرجه ومسلم: كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب استحباب الذكر بعد الصلاة وبيان صفته، حديث رقم (597).

( 27) أخرجه النسائي: كتاب السهو، باب عدد التسبيح بعد التسليم، حديث رقم (1348)، وابن ماجه: كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما يقال بعد التسليم، حديث رقم (926)، وأحمد في مسنده، حديث رقم (6871)، وابن أبي شيبة في مصنفه ج6 ص 33.

( 28) أخرجه الترمذي: كتاب الدعوات، باب منه، حديث رقم (3413)، وقال: حسن صحيح، والنسائي: كتاب السهو، باب نوع آخر من عدد التسبيح، حديث رقم (1350)، وأحمد في مسنده، حديث رقم (21090)، والدارمي: كتاب الصلاة، باب التسبيح في دبر الصلوات، حديث رقم (1354).

( 29) أخرجه الترمذي: كتاب الدعوات، باب ما جاء في عقد التسبيح باليد، حديث رقم (3486)، النسائي: كتاب السهو، باب عقد التسبيح، حديث رقم (1355)، وأبو داود: كتاب الصلاة، باب التسبيح بالحصى، حديث رقم (1502)، وزيادة بيمينه شاذة والمعنى صحيح.

( 30) أخرجه أبو داود: كتاب الصلاة، باب في فضل القعود في السمجد، حديث رقم (469)، وابن ماجه: كتاب المساجد والجماعات، باب لزوم المساجد وانتظار الصلاة، حديث رقم (799)، وأحمد في مسنده، حديث رقم (7382).

( 31) أخرجه الترمذي: كتاب تفسير القرآن، باب من سورة يس، حديث رقم (3233).

-- موقع السكينة

التعليقات

  1. بارك الله فيكم اخوتي في الاسلام وادامكم الله ذخرا لنا لنتعلم منكم مايقربنا الى الله عز وجل والاستهداء بهدي النبي محمد صلى الله عليه وسلم وسنته الحميده

    اما بعد اخوتي في الايمان ارجو منكم رجائا اخويا واتمنى ان لا اكون اثقل عليكم بطلبي هذا برجاء تعديل الاغلاط الاملائيه في النصوص اعلاه وبارك الله فيكم وجعلها في ميزان حسناتكم واتاكم الله في الدنيا حسنه وفي الاخرة حسنه ووقاكم من عذاب النار جزائا بما اوصلتموه الينا من علم الدين والمعرفه وبارك الله فيكم وجزاكم الله خيرا

    اخوكم في الاسلام
    احمد فخري

  2. محمد احمد البارقي

    متى ادعى بالدعاء هل ادعي اثنى الصلاه ام بعد الانتهاء من الصلاه جزاكم الله خيرا

  3. بعد ان يسلم المصلون ينشغلوا بالسلام على بعضهم اما كان من الاوجب الانشغال بالأذكار وهل من السنة هذه الفعلة ام هى بدعة قد تشغل المصلى عن الذكر وقد قال سبحانه وتعالى : (فاذا فرغت فانصب والى ربك فارغب )

  4. جزاكم الله خير الجزاء ويجعله في ميزان حسناتكم

  5. هناك خطأ مطبعي في السطر 33 التصحيح ياذا الجلال والاكرام

    قال ابن حجر( 9): وقد كان أصحاب رسول الله يجهرون بالذكر عقب الصلوات، حتى يسمع من يليهم: فخَّرج النسائي في (عمل اليوم والليلة) من رواية عون بن عبد الله بن عتبة، قال صلى رجلٌ إلى جنب عبد الله بن عمرو بن العاص، فسمعه حين سلم يقول: «أنت السلام، ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلاب والاكرام»، ثم صلى إلى جنب عبد الله بن عمر، فسمعه حين سلم يقول مثل ذلك، فضحك الرجل، فقال له ابن عمر: ما أضحكك؟ قال: إني صليت إلى جنب عبد الله بن عمروٍ، فسمعته يقول مثلما قلت: قال ابن عمر: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ذلك.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*