الثلاثاء , 6 ديسمبر 2016
الرئيسية » محاسن الإسلام » التبكير إلى الصلوات فضائل وعظات

التبكير إلى الصلوات فضائل وعظات

الحمد لله وحده وصلى الله وسلم على محمد وآله وصحبه، وبعد:

فإن التبكير إلى المساجد لأداء الصلاة تهيؤ مادي للصلاة، وهذا التهيؤ المادي الجسدي يصاحبه ولا شك تهيؤ نفسي وروحي وقلبي. ولذلك حث عليها النبي صلى الله عليه وسلم، فعن أبي هريرة رضي الله عنه، أنه صلى الله عليه وسلم قال: «إنما مَثَلُ الْمُهَجِّرِ إلى الصَّلَاةِ كَمَثَلِ الذي يُهْدِي الْبَدَنَةَ، ثُمَّ الذي على إِثْرِهِ كَالَّذِي يُهْدِي الْبَقَرَةَ، ثُمَّ الذي على إِثْرِهِ كَالَّذِي يُهْدِي الْكَبْشَ، ثُمَّ الذي على إِثْرِهِ كَالَّذِي يُهْدِي الدَّجَاجَةَ، ثُمَّ الذي على إِثْرِهِ كَالَّذِي يُهْدِي الْبَيْضَةَ» ، قوله صلى الله عليه وسلم المهجر: من التهجير، أي التبكير إلى الصلاة، و«بكر»: أي أتى الصلاة في أول وقتها وكل من أسرع إلى شيء فقد بكَّر إليه.

حرص النبي على التبكير إلى الصلاة:

في الحديث السابق: وضح النبي صلى الله عليه وسلم فضل التهجير إلى الصلاة، وهو التبكير إليها، وأن الناس يتفاوتون في الفضل بحسب ذلك، وقد كان صلى الله عليه وسلم أحرص الناس على ذلك.

فقد سُئلت عَائِشَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: مَا كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَصْنَعُ فِي الْبَيْتِ؟ قَالَتْ: كَانَ يَكُونُ فِي مِهْنَةِ أَهْلِهِ فَإِذَا سَمِعَ الْأَذَانَ خَرَجَ.أي وترك جميع عمله، وكأنه لم يعرف أحدًا من أهله، كما في رواية شعبة (فإذا نودي بالصلاة كأنه لم يعرفنا).

حرص السلف الصالح على التبكير إلى الصلوات:

لا غرابة أن يستحب كثير من السلف التبكير إلى الصلاة، حتى بلغ بهم ذلك استحباب المشي إلى المساجد قبل الأذان، فلا يؤذن المؤذن إلا وهو في المسجد.

يقول سعيد ابن المسيب: ما أذَّن المؤذن بمسجد النبي صلى الله عليه وسلم منذ ثلاثين سنة إلا وأنا في المسجد.

وقال ربيعة بن يزيد: ما أذن المؤذن لصلاة الظهر منذ أربعين سنة إلا وأنا في المسجد، إلا أن أكون مريضًا أو مسافرًا.

وكان الإمام أحمد يفعله في صلاة الفجر.

بل كان لديهم نظرة لتقدير الأشخاص معيارها حرص الرجل على التبكير إلى الصلاة.

كما قال وكيع بن الجراح: كنا إذا رأينا الرجل يتهاون بالتكبيرة الأولى علمنا أنه لا يفلح.

وقال إبراهيم التيمي: إذا رأيت الرجل يتهاون في التكبيرة الأولى فاغسل يدك منه. 

حال أهل زماننا في التبكير إلى الصلوات:

أما في هذه الأزمنة فقد اعتاد أغلب المصلين التأخر عن المساجد، فلا يحضرون غالبًا إلا عند الإقامة أو بعدها، وكثيرًا ما تفوتهم الصلاة أو جزء منها، وقد تقام الصلاة وليس في بعض المساجد سوى عدد قليل كأربعة أو خمسة، ثم يتوافدون بعد الإقامة فتراهم عدة صفوف رغم انتظارهم بعد الأذان بربع ساعة أو أكثر.

بل منهم من لا تحلو له الأحاديث إلا بعد الأذان.

والبعض تقام الصلاة وهو لم يتوضأ أصلاً، بل إنه يتشاغل عنها بحديث تافه أو أمر ملحوق عليه، ولكن هان عليهم أمر الآخرة فتشاغلوا عنها.

والبعض يسمع النداء «حي على الصلاة» فيخاطب نفسه بأنه لا زال الوقت معه، فلا يشعر بالمصلين إلا وهم خارجون، والسبب عدم المبادرة والتبكير إلى الصلاة، وقد يتكاسل عن الخروج للصلاة لبُعد المسجد، مع أن أعظم الناس أجرًا في الصلاة أبعدهم ممشى? إليها.

وهؤلاء الذين يتأخرون حتى? يسمعوا الإقامة أغلبهم ليس لهم شغل شاغل سوى القيل والقال، واللهو واللعب، ومشاهدة الأفلام، أو جلوس بدون عمل، ونحو ذلك مما هو إضاعة للوقت، أو اكتساب لمعصية، ولو أن الإنسان عوَّد نفسه على التقدم مرة بعد مرة لسهُل عليه الأمرُ، وأصبح محبوبًا عند نفسه، يلتذُّ بجلوسه في المسجد أتم من لذته مع أهله وولده.

مضار وخسائر التأخر على الصلوات:

هؤلاء المتأخرون علن الصلاة يفوت عليهم خير كثير بتأخرهم هذا، وإليك بعض ما يفوتهم مع الأدلة على ذلك:

* أولاً: ترك السكينة والوقار: وهذا مخالفة لوصية النبي صلى الله عليه وسلم، فقد روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا سَمِعْتُمْ الْإِقَامَةَ فَامْشُوا إلى الصَّلَاةِ وَعَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ وَالْوَقَارِ ولا تُسْرِعُوا». قال النووي: فيه -أي هذا الحديث- الندبُ الأكيد إلى إتيان الصلاة بسكينة ووقار، والنهي عن إتيانها سعيًا، سواء فيه صلاة الجمعة وغيرها، سواء خاف فوت تكبيرة الإحرام أم لا. ثم قال: قال العلماء: والحكمة في إتيانها بسكينة والنهي عن السعي أن الذاهب إلى صلاةٍ عامدٌ في تحصيلها، ومتوصل إليها، فينبغي أن يكون متأدبًا بآدابها، وعلى أكمل الأحوال.

وقال الراغب الأصفهاني: وهذا أمر عام لكل آتٍ إلى كل صلاة ولو كان الإمام في الصلاة.

وقال المهلب: معنى أمره بالسكينة في السعي إلى الصلاة -والله أعلم- لئلا يُبهر الإنسان نفسه، فلا يتمكن من ترتيل القرآن، ولا من الوقار اللازم له فى الخشوع. 

فالماشي إلى الصلاة كأنه في صلاة، ولذلك، كما قال أبو هريرة: إذا كان أحدكم مقبلاً إلى الصلاة فليمش على رسله، فإنه في صلاة.

والسعي الذي يفعله الكثيرون يفوتهم السكينة والوقار اللائقين بالصلاة، وإن من إقامتها أن يتحلى المصلي بالخشوع والخضوع والسكينة والوقار، لذا أمر نبينا صلى الله عليه وسلم أن نأتيها وعلينا السكينة والوقار.

* ثانيا: فوات كثرة الخُطا حيث يجيء أحدهم مسرعًا وقد قال تعالى: ?وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآَثَارَهُمْ? [يس:12]. وقال صلى الله عليه وسلم لبني سلمة لما أرادوا أن يتحولوا من منازلهم قريبا إلى المسجد: «يَا بَنِي سَلِمَةَ دِيَارَكُمْ دِيَارَكُمْ تُكْتَبْ آثَارُكُمْ».

والسؤال المطروح: ماذا يخسر المتأخر عن الصلاة بفوات كثرة الخطا؟ 

1- عظيم الأجر وزيادة الدرجات: ففي أحد ألفاظ الحديث السابق أنه صلى الله عليه وسلم قال لبني سلمة: «إِنَّ لَكُمْ بِكُلِّ خَطْوَةٍ دَرَجَةً». و قال صلى الله عليه وسلم: (إِنَّ أَعْظَمَ الناس أَجْرًا في الصَّلَاةِ أَبْعَدُهُمْ إِلَيْهَا مَمْشًى فَأَبْعَدُهُمْ وَالَّذِي يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ حتى يُصَلِّيَهَا مع الْإِمَامِ أَعْظَمُ أَجْرًا من الذي يُصَلِّيهَا ثُمَّ يَنَامُ – وفي رِوَايَةِ أبي كُرَيْبٍ حتى يُصَلِّيَهَا مع الْإِمَامِ في جَمَاعَةٍ -».

وعن أبي هُرَيْرَةَ قال: قال رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «من تَطَهَّرَ في بَيْتِهِ، ثُمَّ مَشَى إلى بَيْتٍ من بُيُوتِ اللَّهِ لِيَقْضِيَ فَرِيضَةً من فَرَائِضِ اللَّهِ كانت خَطْوَتَاهُ: إِحْدَاهُمَا تَحُطُّ خَطِيئَةً، وَالْأُخْرَى تَرْفَعُ دَرَجَةً».

وعن عقبة بن عامر الجهني أنه صلى الله عليه وسلم قال: «إِذَا تَطَهَّرَ الرَّجُلُ ثُمَّ أَتَى الْمَسْجِدَ يَرْعَى الصَّلَاةَ كَتَبَ لَهُ كَاتِبَاهُ أَوْ كَاتِبُهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ يَخْطُوهَا إِلَى الْمَسْجِدِ عَشْرَ حَسَنَاتٍ وَالْقَاعِدُ يَرْعَى الصَّلَاةَ كَالْقَانِتِ وَيُكْتَبُ مِنْ الْمُصَلِّينَ مِنْ حِينِ يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْهِ». 

2- محو الخطايا: وقال صلى الله عليه وسلم: «أَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى مَا يَمْحُو اللَّهُ بِهِ الْخَطَايَا وَيَرْفَعُ بِهِ الدَّرَجَاتِ» قالوا: بلى. قال: «إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ عَلَى الْمَكَارِهِ وَكَثْرَةُ الْخُطَا إِلَى الْمَسَاجِدِ وَانْتِظَارُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ فَذَلِكُمْ الرِّبَاطُ». قال القاضي عياض: محو الخطايا كناية عن غفرانها، قال: ويحتمل محوها من كتاب الحفظة ويكون دليلا على غفرانها، ورفع الدرجات إعلاء المنازل في الجنة.

قال الكلبي وابن عطية: قوله في انتظار الصلاة فذلكم الرباط فهو تشبيه بالرباط في سبيل الله لعظم أجره، إذ انتظار الصلاة إنما هو سبيل من السبل المنجية.

و الخليل بن أحمد -أحد أئمة اللغة وثقاتها- قد قال: الرباط ملازمة الثغور ومواظبة الصلاة أيضا فقد حصل أن انتظار الصلاة رباط لغوي حقيقة.

وَأَخْرَجَ أَبُو يَعْلَى وَالْبَزَّارُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إسْبَاغُ الْوُضُوءِ فِي الْمَكَارِهِ، وَأَعْمَالُ الْأَقْدَامِ إلَى الْمَسَاجِدِ، وَانْتِظَارُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ يَغْسِلُ الْخَطَايَا غَسْلاً».

3- أجر الصدقة: وعند البخاري: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «وَكُلُّ خُطْوَةٍ يَخْطُوهَا إِلَى الصَّلَاةِ صَدَقَةٌ». 

وكان من الصحابة من يحتسب خطاه إلى المسجد طمعا أن يجمع الله له أجرين: أجر الذهاب، وأجر والإياب؛ ففي الحديث: عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: كَانَ رَجُلٌ لَا أَعْلَمُ رَجُلاً أَبْعَدَ مِنْ الْمَسْجِدِ مِنْهُ وَكَانَ لَا تُخْطِئُهُ صَلَاةٌ قَالَ فَقِيلَ لَهُ أَوْ قُلْتُ لَهُ لَوْ اشْتَرَيْتَ حِمَارًا تَرْكَبُهُ فِي الظَّلْمَاءِ وَفِي الرَّمْضَاءِ قَالَ مَا يَسُرُّنِي أَنَّ مَنْزِلِي إِلَى جَنْبِ الْمَسْجِدِ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ يُكْتَبَ لِي مَمْشَايَ إِلَى الْمَسْجِدِ وَرُجُوعِي إِذَا رَجَعْتُ إِلَى أَهْلِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «قَدْ جَمَعَ اللَّهُ لَكَ ذَلِكَ كُلَّهُ».

* ثالثا: فوات استغفار الملائكة لمن ينتظر الصلاة في المسجد قبل الإقامة، وكونه في حكم المصلي، فعن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ وَأَتَى الْمَسْجِدَ لَا يُرِيدُ إِلَّا الصَّلَاةَ لَمْ يَخْطُ خَطْوَةً إِلَّا رَفَعَهُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَةً وَحَطَّ عَنْهُ خَطِيئَةً حَتَّى يَدْخُلَ الْمَسْجِدَ وَإِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ كَانَ فِي صَلَاةٍ مَا كَانَتْ تَحْبِسُهُ وَتُصَلِّي يَعْنِي عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ مَا دَامَ فِي مَجْلِسِهِ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ مَا لَمْ يُحْدِثْ فِيهِ».

وصلاة الملائكة قال العلماء: هو دعاؤهم واستغفارهم وتبريكهم عليهم كما قال الله تعالى: ?وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ? [الشورى:5] . وهم مستجابو الدعوة كما قال أبو حيان الأندلسي وابن عاشور.

* رابعا: في التأخر فوات الصف الأول غالبًا مع ما فيه من الفضل فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الْأَوَّلِ ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلَّا أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لَاسْتَهَمُوا وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي التَّهْجِيرِ– أي التبكير – لَاسْتَبَقُوا إِلَيْهِ».

ومن فضائل الصف الأول:

1- أنه خير صفوف الرجال: كما قال صلى الله عليه وسلم: «خَيْرُ صُفُوفِ الرِّجَالِ أَوَّلُهَا وَشَرُّهَا آخِرُهَا وَخَيْرُ صُفُوفِ النِّسَاءِ آخِرُهَا وَشَرُّهَا أَوَّلُهَا».

2- أنه تصلي عليه الملائكة: وقال صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى الصَّفِّ الأَوَّلِ».

3- أنه كان مما يصلي عليه النبي صلى الله عليه وسلم، كما روى الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي عَلَى الصَّفِّ الأَوَّلِ الْمُقَدَّمِ ثَلاثًا وَعَلَى الثَّانِي مَرَّةً. قال السندي: أي يدعو لهم بالرحمة ويستغفر لهم ثلاث مرات كما فعل بالمحلقين والمقصرين والظاهر أنه دعا لهم أعم من أن يكون بلفظ الصلاة أو غيره ويحتمل خصوص لفظ الصلاة أيضا والله تعالى أعلم.

أقول العلماء في فضل الصف الأول:

قال الحافظ ابن حجر: قال العلماء في الحضِّ على الصف الأول المسارعةُ إلى خلاص الذمة، والسبقُ لدخول المسجد، والقربُ من الإمام، واستماعُ قراءته، والتعلمُ منه، والفتحُ عليه، والتبليغُ عنه، والسلامة من اختراق المارة بين يديه، وسلامة البال من رؤية من يكون قدامه، وسلامة موضع سجوده من أذيال المصلين.

وقال ابن بطال: إنما فضل الصف الأول على غيره، والله أعلم، للقرب من سماع القرآن إذا جهر الإمام، والتكبير عند تكبيره، والتأمين عند فراغه من فاتحة الكتاب. 

فلنحرص على التقدم حتى لا نكون ممن قال فيهم النبي صلى الله عليه وسلم: «لَا يَزَالُ قَوْمٌ يَتَأَخَّرُونَ عن الصَّفِّ الْأَوَّلِ حتى يُؤَخِّرَهُمْ الله في النَّارِ».

* خامسا: في التأخير غالبًا فوات تكبيرة الإحرام وهي أفضل التكبيرات، فقد روى البزار كما في الكشف برقم (521) عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن لكل شيء أنفة، وإن أنفة الصلاة التكبيرة الأولى، فحافظوا عليها»، قال المناوي: فحافظوا عليها أي داوموا على حيازة فضلها لكونها صفوة الصلاة.

كما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا: «لكل شيء صفوة، وصفوة الصلاة التكبيرة الأولى»، قال المناوي:صفوة الشيء خياره وخلاصته، قال الدمياطي: وإنما كانت صفوة الصلاة أي خالصها لأن الانعقاد يتوقف عليها على النية.

وقال سماحة الإمام عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ: ومما لا شك فيه أن المحافظة على إدراك تكبيرة الإحرام مع الإمام أكمل للصلاة، وقد كان هذا دأب السلف الصالح؛ لأن في ذلك تحصيل أجر الجماعة من مبدئها حتى نهايتها، وبالحرص عليها يحصل التبكير إلى الصلاة وهو مندوب، فالحرص على إدراك تكبيرة الإحرام والمحافظة على ذلك فيه تحصيل لمنافع شرعية، واتباع لسير السلف الصالح، وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه.

وقال: لكن السلف الصالح كانوا شديدي الحرص عليها، ولهم في ذلك أخبار، فهذا قاضي بغداد ابن سماعة – رحمه الله – يقول الذهبي في الميزان عندما ترجم له: وقال أحمد بن عمران سمعته يقول: مكثت أربعين سنة لم تفتني التكبيرة الأولى إلا يوم ماتت أمي، فصليت خمسًا وعشرين صلاة أريد التضعيف.

وفي الحرص على إدراك تكبيرة الإحرام فضائل منها: تحصيل أجر الجماعة من مبدئها حتى نهايتها، وبالحرص عليها أيضًا يحصل التبكير إلى الصلاة وهو مندوب، وبالحرص عليها وتعاهدها يكون قلب العبد معلقًا بالمساجد، وهذه صفة أحد من يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، وبالجملة فالحرص عليها فيه تحصيل لمنافع شرعية وإتباع لسير السلف الصالح. وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه.

* سادسا: هذا التأخر يفوت السنن الراتبة القبلية:

1- سنة الفجر: وقد ثبت في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت: لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم على شيء من النوافل أشد تعاهدا منه على ركعتي الفجر.

وقد روى مسلم عن عائشة رضي الله عنها، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها». وقال الشاه ولي الله الدهلوي في حجة الله البالغة إنما كانتا خيرا منها لأن الدنيا فانية ونعيمها لا يخلو عن كدر النصب والتعب وثوابهما باق غير كدر. 

وأخرج أبو داود مرفوعًا: «لا تدعوهما ولو طردتكم الخيل». وقال المناوي في فتح القدير شرح الجامع الصغير: لا تدعوا ركعتي الفجر أي صلاتهما وإن طردتكم الخيل خيل العدو بل صلوهما ركبانا ومشاة بالإيماء ولو لغير القبلة وهذا اعتناء عظيم بركعتي الفجر وحث على شدة الحرص عليهما حضرا وسفرا وأمنا وخوفا.

وقال ابن حجر: الحكمة في الندب إليهما -أي ركعتي الفجر- رجاء إجابة الدعاء لأن الدعاء بين الأذان والإقامة لا يرد وكلما كان الوقت أشرف كان ثواب العبادة فيه أكثر. 

2- سنة الظهر: وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي قبل الظهر ركعتين، وأحيانًا أربع ركعات، كما أخرج الترمذي عن عليّ وعائشة، وأخرج أهل السنن عن أم حبيبة مرفوعًا: «من صلى قبل الظهر أربعًا وبعدها أربعًا حرمه الله على النار».

3- سنة العصر: وعن ابن عمر مرفوعًا: «رحم الله امرءًا صلى قبل العصر أربعًا». 

* سابعًا: هذا التأخر يفوت وقت إجابة الدعاء، وهو ما بين الأذان والإقامة، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «الدعاء لا يرد بين الأذان والإقامة».وذلك لشرف الوقت.

* ثامنا: كثيرًا ما يفوت المتأخر متابعة المؤذن والمقيم، والدعاء بعد الأذان، فإن متابعة المؤذن بالذكر مع الإخلاص سبب لدخول الجنة، كما رواه مسلم عن عمر رضي الله عنه، وروى البخاري عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال حين يسمع النداء: «اللهم رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة، آتِ محمدًا الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقامًا محمودًا الذي وعدته، حلت له شفاعتي يوم القيامة».

* تاسعا: هذا التأخر قد يفوت إدراك صلاة الجماعة، وصلاة الجماعة تفضل على صلاة المنفرد بسبع وعشرين درجة. فقد روى الشيخان عن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة».

* عاشرا: هذا التأخر قد يفوت إدراك ميمنة الصف، لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، فضل الصلاة على يمين الصف. فعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله وملائكته يصلون على ميامن الصفوف».قال العظيم آبادي: وفيه استحباب الكون في يمين الصف الأول وما بعده من الصفوف، وقال المناوي: أي يستغفرون لمن عن يمين الإمام من كل صف والمراد يستغفرون لهم أولا أو كثيرا اهتماما بشأنهم ثم يستغفرون لمن عن اليسار لأن الاستغفار مخصوص بهم، وعن البراء قال كنا إذا صلينا خلف النبي صلى الله عليه وسلم أحببنا أن نكون عن يمينه، وعن أبي جعفر قال: ميامن الصفوف تزيد على سائر الصفوف خمسا وعشرين درجة.

* حادي عشر: ومما يفوت المتأخر عن الصلاة التأمين وراء الإمام في الصلاة الجهرية، فقد روى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا قال أحدكم آمين، وقالت الملائكة في السماء آمين، فوافقت إحداها الأخرى غفر له ما تقدم من ذنبه»، وهذا لا شكَّ فضل عظيم وخير كثير، يدفع العبد إلى التكبير إلى الصلوات حتى لا يفوته هذا التأمين.

* ثاني عشر: إن التكبير إلى الصلاة والاهتمام بها دليل على أن صاحبها ممن تعلق قلبه بالمساجد وحينئذ يكون ممن«يظلهم الله يوم القيامة يوم لا يظل إلا ظله»، كما في الحديث المتفق عليه.

قال ابن حجر: ظاهره أنه من التعليق كأنه شبهه بالشيء المعلق في المسجد كالقنديل مثلا إشارة إلى طول الملازمة بقلبه، وإن كان جسده خارجا عنه. 

وقال الباركفوري: لأن المؤمن في المسجد كالسمك في الماء والمنافق في المسجد كالطير في القفص. فالأول همه البقاء في المسجد فإن هو خرج منه ظل متشوقا للعودة إليه، أما الثاني فإن كان بالمسجد فهمه الفرار منه حتى إذا خرج تمنى ألا يعود إليه.

فهمُّ الرجل حيث تكون قرة عينه؛ ولذلك قال عليه الصلاة والسلام: «وَجُعِلَتْ قُرَّةُ عَيْنِي في الصَّلَاةِ».

* ثالث عشر: هذا التأخر يفوت الاشتغال بالذكر والدعاء وقراءة ما تيسر من القرآن، فإن المتقدم إلى المسجد وقت الأذان أو بعده بقليل يبقى في المسجد نحو ساعة، وقت الصلاة وقبلها وبعدها، يتقرب إلى الله تعالى بأنواع العبادات، من ذكر ودعاء وقراءة للقرآن، وإنصات له، وتفكير في آلاء الله تعالى، وخلوه بذكره ومناجاته، وانقطاع عن الدنيا وهمومها، ليكون ذلك أدعى إلى الإقبال على الصلاة والخشوع فيها، بخلاف المتأخر فإنه يصلي وقلبه منشغل بهمومه وأحزانه، فلا يقبل على صلاته ولا يحضر فيها قلبه.

والله أعلم وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.

* * *

 

المراجع

1- أحكام القرآن: أبو بكر محمد بن عبد الله ابن العربي، دار الفكر للطباعة والنشر – لبنان، تحقيق: محمد عبد القادر عطا.

2- أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن: محمد الأمين بن محمد بن المختار الجكني الشنقيطي، دار الفكر للطباعة والنشر. – بيروت. – 1415هـ – 1995م.، تحقيق: مكتب البحوث والدراسات.

3- البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير: سراج الدين أبي حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري الشافعي المعروف بابن الملقن، دار الهجرة للنشر والتوزيع – الرياض-السعودية – 1425هـ-2004م، الطبعة: الاولى، تحقيق: مصطفى أبو الغيط و عبدالله بن سليمان وياسر بن كمال.

4- التحرير والتنوير: محمد الطاهر بن عاشور الوفاة: 1284، دار سحنون للنشر والتوزيع – تونس – 1997م

5- تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي: محمد عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفوري أبو العلا، دار الكتب العلمية – بيروت.

6- الترغيب والترهيب من الحديث الشريف: عبد العظيم بن عبد القوي المنذري أبو محمد، دار الكتب العلمية – بيروت – 1417، الطبعة: الأولى، تحقيق: إبراهيم شمس الدين.

7- تفسير البحر المحيط: محمد بن يوسف الشهير بأبي حيان الأندلسي، دار الكتب العلمية – لبنان/ بيروت – 1422هـ -2001م، الطبعة: الأولى، تحقيق: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود – الشيخ علي محمد معوض، شارك في التحقيق 1) د.زكريا عبد المجيد النوقي 2) د.أحمد النجولي الجمل.

8- تفسير القرآن: أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار السمعاني، دار الوطن – الرياض – السعودية – 1418هـ- 1997م، الطبعة: الأولى، تحقيق: ياسر بن إبراهيم و غنيم بن عباس بن غنيم.

9- الجامع الصحيح المختصر: محمد بن إسماعيل أبو عبدالله البخاري الجعفي، دار ابن كثير، اليمامة – بيروت – 1407 – 1987، الطبعة: الثالثة، تحقيق: د. مصطفى ديب البغا.

10- الجامع الصحيح سنن الترمذي: محمد بن عيسى أبو عيسى الترمذي السلمي،دار إحياء التراث العربي – بيروت – -، تحقيق: أحمد محمد شاكر وآخرون.

11- الجامع لأحكام القرآن: أبو عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي، دار الشعب – القاهرة.

12- حاشية إعانة الطالبين على حل ألفاظ فتح المعين لشرح قرة العين بمهمات الدين: أبي بكر ابن السيد محمد شطا الدمياطي، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع – بيروت.

13- حاشية السندي على النسائي: نور الدين بن عبدالهادي أبو الحسن السندي الوفاة: 1138، مكتب المطبوعات الإسلامية – حلب – 1406 – 1986، الطبعة: الثانية، تحقيق: عبدالفتاح أبو غدة.

14- حديث شعبة: أبو الحسين محمد بن المظفر بن موسى بن عيسى بن محمد البغدادي الوفاة 379هـ، الدار العثمانية – الأردن / عمان – 1424هـ – 2003م، الطبعة: الأولى، تحقيق: صالح عثمان اللحام.

15- حلية الأولياء وطبقات الأصفياء: أبو نعيم أحمد بن عبد الله الأصبهاني، دار الكتاب العربي – بيروت – 1405، الطبعة: الرابعة.

16- زاد المسير في علم التفسير: عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي، المكتب الإسلامي – بيروت – 1404، الطبعة: الثالثة.

17- الزهد: أحمد بن عمرو بن أبي عاصم الشيباني أبو بكر، دار الريان للتراث – القاهرة – 1408، الطبعة: الثانية، تحقيق: عبد العلي عبد الحميد حامد.

18- سنن ابن ماجه: محمد بن يزيد أبو عبدالله القزويني، دار الفكر – بيروت – -، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي.

19- سنن أبي داود: سليمان بن الأشعث أبو داود السجستاني الأزدي، دار الفكر، تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد.

20- السنن الكبرى: أحمد بن شعيب أبو عبد الرحمن النسائي، دار الكتب العلمية – بيروت – 1411 – 1991، الطبعة: الأولى، تحقيق: د.عبد الغفار سليمان البنداري، سيد كسروي حسن.

21- سير أعلام النبلاء: محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز الذهبي أبو عبد الله، مؤسسة الرسالة – بيروت – 1413، الطبعة: التاسعة، تحقيق: شعيب الأرنؤوط، محمد نعيم العرقسوسي.

22- شرح صحيح البخاري: أبو الحسن علي بن خلف بن عبد الملك بن بطال البكري القرطبي، مكتبة الرشد – السعودية / الرياض – 1423هـ – 2003م، الطبعة: الثانية، تحقيق: أبو تميم ياسر بن إبراهيم.

23- شعب الإيمان: أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي، دار الكتب العلمية – بيروت – 1410، الطبعة: الأولى، تحقيق: محمد السعيد بسيوني زغلول.

24- صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان: محمد بن حبان بن أحمد أبو حاتم التميمي البستي، مؤسسة الرسالة – بيروت – 1414 – 1993، الطبعة: الثانية، تحقيق: شعيب الأرنؤوط.

25- صحيح مسلم بشرح النووي: أبو زكريا يحيى بن شرف بن مري النووي، دار إحياء التراث العربي – بيروت – 1392، الطبعة: الطبعة الثانية.

26- صحيح مسلم: مسلم بن الحجاج أبو الحسين القشيري النيسابوري، دار إحياء التراث العربي – بيروت، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي.

27- عمدة القاري شرح صحيح البخاري: بدر الدين محمود بن أحمد العيني، دار إحياء التراث العربي – بيروت.

28- عون المعبود شرح سنن أبي داود: محمد شمس الحق العظيم آبادي، دار الكتب العلمية – بيروت – 1995م، الطبعة: الثانية.

29- غذاء الألباب شرح منظومة الآداب: محمد بن أحمد بن سالم السفاريني الحنبلي، دار الكتب العلمية – بيروت / لبنان – 1423هـ – 2002م، الطبعة: الثانية، تحقيق: محمد عبد العزيز الخالدي.

30- غريب الحديث: أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد بن علي بن الجوزي، دار الكتب العلمية – بيروت – لبنان – 1405 – 1985، الطبعة: الأولى، تحقيق: الدكتور عبد المعطي أمين القلعجي.

31- فتح الباري شرح صحيح البخاري، أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني الشافعي، دار المعرفة – بيروت، تحقيق: محب الدين الخطيب.

32- فتح الباري في شرح صحيح البخاري: زين الدين أبي الفرج عبد الرحمن ابن شهاب الدين البغدادي ثم الدمشقي الشهير بابن رجب، دار ابن الجوزي – السعودية / الدمام – 1422هـ، الطبعة: الثانية، تحقيق: أبو معاذ طارق بن عوض الله بن محمد.

33- فيض القدير شرح الجامع الصغير: عبد الرؤوف المناوي، المكتبة التجارية الكبرى – مصر – 1356هـ، الطبعة: الأولى.

34- كتاب التسهيل لعلوم التنزيل: محمد بن أحمد بن محمد الغرناطي الكلبي، دار الكتاب العربي – لبنان – 1403هـ- 1983م، الطبعة: الرابعة.

35- الكتاب المصنف في الأحاديث والآثار: أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي شيبة الكوفي، مكتبة الرشد – الرياض – 1409، الطبعة: الأولى، تحقيق: كمال يوسف الحوت.

36- لسان العرب: محمد بن مكرم بن منظور الأفريقي المصري، دار صادر – بيروت، الطبعة: الأولى.

37- المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز: أبو محمد عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي، دار الكتب العلمية – لبنان – 1413هـ- 1993م، الطبعة: الأولى، تحقيق: عبد السلام عبد الشافي محمد.

38- مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح: علي بن سلطان محمد القاري الوفاة: 1014هـ، دار الكتب العلمية – لبنان/ بيروت – 1422هـ – 2001م، الطبعة: الأولى، تحقيق: جمال عيتاني.

39- مسند الإمام أحمد بن حنبل: أحمد بن حنبل أبو عبدالله الشيباني، مؤسسة قرطبة – مصر.

40- مسند الشاميين: سليمان بن أحمد بن أيوب أبو القاسم الطبراني، مؤسسة الرسالة – بيروت – 1405 – 1984، الطبعة: الأولى، تحقيق: حمدي بن عبد المجيد السلفي.

41- النهاية في غريب الحديث والأثر: أبو السعادات المبارك بن محمد الجزري، المكتبة العلمية – بيروت – 1399هـ – 1979م، تحقيق: طاهر أحمد الزاوي – محمود محمد الطناحي.

* * *

-- موقع السكينة

التعليقات

  1. سالت عن التبكيرلاصف الاول ثم تاخر الى الصف الثانى من اجل اخذاجرالاول والثانى .فقرات هذا في مجلد صحيح مسلم بشرح النووي ولا اذري قم المجلد / ١/ ١٨/ افتوني ولكم اجرمن عمل بهذا.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*