السبت , 3 ديسمبر 2016
الرئيسية » محاسن الإسلام » الفرح في الإسلام

الفرح في الإسلام

الحمد لله، الحمد لله حمدًا كثيرًا، وسبحان الله بُكرةً وأصيلاً، أحمدُه حمدًا لا انتهاءَ لأمَده، وأشكرُه شُكرًا لا إحصاءَ لعدده، الحمدُ لله عددَ خلقِه وزِنةَ عرشِه ورِضا نفسِه ومِدادَ كلماته، الحمدُ لله كما يحبُّ ربُّنا ويرضَى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له العليُّ الأعلى، وأشهد أن سيِّدنا ونبيَّنا محمدًا عبده ورسوله النبيُّ المُصطفى والخليلُ المُجتبَى، صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبِه ومن اقتفَى.

أما بعد:

فأُوصيكم ونفسي بتقوى الله؛ فمن اتَقاه وقَاه، ومن أقرضَه جزاه، ومن أحبَّه قرَّبه وأدناه.

الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.

قال رسولُ الله – صلى الله عليه وسلم -: «للصائم فرحَتان: فرحةٌ عند فِطره، وفرحةٌ عند لقاء ربِّه»؛ رواه مسلم.

الفرحُ سلوكٌ راقٍ، وفِكرٌ رصينٌ، ومطلبٌ مهمٌّ، وهدفٌ منشود. والناسُ كلّ الناس يسعَى إلى فرحِ قلبِه، وزوالِ همِّه وغمِّه، وتفرُّق أحزانِه وآلامِه.

يُعبِّرُ المُسلمُ في هذه المناسبات عن فرَحه وسُرُوره، ويبتهِجُ في مواسِم البهْجة والأعياد، والتعبيرُ عن الفرحة يُنعِشُ النفس، ويُجدِّدُ النشاط؛ بل تقتضِي هذه المواسِم أن نعيشَ الفرحَة في كلِّ لحَظاتها، والبهجَة بكل معانِيها في إطار الشَّرع، وضوابِط الدِّين، ومُرتكَزات القِيَم والأخلاق دون خدشٍ للحياء.

ومن الحِكَم التي أباحَ فيها النبي – صلى الله عليه وسلم – الاحتِفاءَ بالعيد: أن يعلمَ الناسُ أن في دينِنا فُسحة.

الفرحُ مركزُه القلب، وميدانُه السُّلوك، ومظهرُه اللِّباسُ والزِّينةُ والكلمةُ الطيِّبَة، ورسالتُه الشعورُ الحسنُ، والوِجدانُ الفيَّاض، وأثرُه سعادةٌ غامِرةٌ تمسحُ آثارَ وبقايا الهمِّ.

أما الحزنُ البائِسُ فيُولِّدُ الضيقَ، ويُحطِّمُ النفس، ويُقعِدُ الإنسان، ويترُكُه بلا حِراك، ويجعلُ الشخصيَّةَ خشِنةً جافَّةً مُتهوِّرة.

الفرحُ لا ينحصِرُ في أيامٍ معدودة، أو فترةٍ محدودة؛ بل إن المُسلمَ يعيشُ الفرحَ على مدارِ العام والعُمر في الدنيا والآخرة. فأسبابُ الفرح في كل لحظةٍ وسكنَةٍ من حياتِنا، ودواعِيه في كلِّ شُؤونِنا.

نفرحُ وقد عِشنا مظاهِرَ الطاعة من صيامٍ وقيامٍ وتلاوةٍ واستِغفارٍ، ألسنُ تلهَجُ بالدعاء، وأعيُنٌ تذرِفُ الدمعَ خشيةً، وقلوبُ ذليلةٌ مُنكسِرةٌ. نفرحُ فرحًا عميقًا بتوفيق الله لنا.

ولذلك شرعَ الله التكبيرَ إكبارًا وشُكرًا له، وثناءً عليه، وإعظامًا لنعمته.

الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.

نفرحُ بالله ومعرفته ومحبَّته وكلامه ورسوله، قال الله تعالى: (وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَفْرَحُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ) [الرعد: 36].

إن سُرور القلب بالله وفرحَه لا يُشبِهُه من نعيم الدنيا شيء، وليس له نظيرٌ، حتى لقد قال بعضُ العارِفين: “إنه لتمُرُّ بي أوقاتٌ أقول فيها: إن كان أهلُ الجنةِ في مثلِ هذا إنهم لفِي عيشٍ طيِّبٍ”.

يفرحُ المُسلمُ بفضل الله ورحمته، يفرحُ بأن الله أنعمَ عليه بالإسلام، وطهَّر قلبَه بالإيمان، وعطَّر لسانَه بتلاوة القرآن، (قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ) [يونس: 58].

وعلى قدر حياة القلب بالإيمان والقرآن يكونُ فرَحُه، وكلما رسخَ ذلك كان قلبُه أشدَّ فرَحًا.

نفرح لنعم الله الظاهرة والباطنة التي تُحيطُ بنا من كل جانب، وتملأ حياتَنا، فقد أعطانا الله خيرًا، ودفعَ عنَّا شُرورًا، ومتَّعَنا بنعمة الصحَّة والعافية والأولاد.

نفرح لنعمة الأمن التي تُظلِّلُ بلادَنا، والاستقرار الذي يعمُّ أرضَنا، ولنعمٍ أسبغَها الله علينا لا تُعدُّ ولا تُحصَى.

اليوم الذي يمُرُّ دون أن نقترِف معصية هو يومُ فرَح، وللتوبة فرحةٌ عجيبة، ولذَّةٌ إيمانيَّة لا تُقارَنُ بلذَّة المعصية الزائِفة.

وتفرح حين تجِدُ نفسَك مُحافِظًا على الصلوات، مُقيمًا لها في بيت الله؛ بل ويأنَسُ فرحُك ويزدادُ حين تُصلِّي ركعتين لله – جلَّ جلالُه – في جوفِ الليل.

الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.

إخوة الإسلام:

تزدهِرُ الفرحةُ وترقَى بذكرِ الله، الذِّكرُ يُزيلُ الهمَّ والقلقَ، ويجلِبُ الفرحَ والسُّرور، ويُنوِّرُ القلبَ والوجهَ.

ومما يُورِثُ الفرحَ: أن يرضَى الإنسانُ عن نفسِه وربِّه، ويطمئنَّ إلى يومِه وحاضِره، يطمئنَّ إلى غدِه ومُستقبلِه ويقينُه بالله والآخرة.

يدومُ الفرحُ بإزالَة الأسباب الجالِبة للهُموم، وتحصيلِ الأسباب الجالِبة للسُّرور، ونسيان ما مضَى عليه من المكارِه، لا يقلَقُ المُسلمُ من الفقر والخوف ومُستقبَل حياتِه؛ فالأمرُ كلُّه بي العزيز الحكيم، وهذا يُورِثُ الطُّمأنينة والفرَح بزوال الهمِّ والقلق، (وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ) [الطلاق: 3].

أما الذي يُكثِرُ السُّخط والتشكِّي فلا يذوقُ للسُّرور طعمًا، ولا يهنَأُ بالفرَح أبدًا، حياتُه نكَد، وعيشُه ضنك.

ويتحقَّقُ الفرحُ – عباد الله – بطلبِ العلم وتبليغِه، قال رسولُ الله – صلى الله عليه وسلم -: «نضَّر اللهُ امرأً سمِع منا شيئًا فبلَّغَه كما سمِعَه».

والنُّضرةُ هي البهجةُ والحُسن الذي يُكساه الوجه من آثار الإيمان وابتِهاج الباطن به.

وإذا أردتَّ أن يدومَ فرَحُك ويبقَى فاعمل على أن تمسحَ دمعة يتيم، وتُغدِقَ السُّرورَ على طفلٍ مسكين، وتزرعَ البسمةَ على شِفاه المحرومين، حين ُواسِي مهمومًا تفرَح، وحين تُنقِّي قلبَك من الغلِّ والحقد والحسَد، وإذا جمَّلتَ باطنَك ونواياك تركَت الفرحةُ بصمةً حقيقيَّةً في نفسِك، تفرَح عندما تُقابِل الناسَ بطلاقة الوجه، والتِماس العُذر، وكفِّ الأذَى، وصِلَة من قطعَك، والعفو عمَّن ظلمَك، (خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ) [الأعراف: 199].

وعجيبٌ أمرُ المؤمن، يفرحُ في السرَّاء والضرَّاء، قال رسولُ الله – صلى الله عليه وسلم -: «عجَبًا لأمر المؤمن إن أمرَه كلَّه خير، وليس ذاك لأحدٍ إلا للمُؤمن: إن أصابَتْه سرَّاءُ شكَر فكان خيرًا له، وإن أصابَتْه ضرَّاءُ صبَرَ فكان خيرًا له».

بل إن العارِفين يُقابِلون الابتِلاءَ بالفرَح؛ لأن الابتِلاءَ يُفضِي إلى محو السيئات، ورفع الدرجات، قال رسولُ الله – صلى الله عليه وسلم -: «.. وإن كان أحدُهم ليفرحُ بالبلاء كما يفرحُ أحدُكم بالرَّخاء».

وقد يفرحُ الإنسانُ لأمرٍ ويكونُ شرًّا له، وقد يحزَنُ على أمرٍ يكونُ مآلُه خيرًا له؛ يعقوبُ – عليه السلام – فقدَ ابنَه يوسف وحزِن لذلك حُزنًا شديدًا، فكانت العاقبةُ خيرًا وفرَحًا.

وقارُون فرِحَ بما آتاه الله من مالٍ، فطغَى وتكبَّر، فكانت العاقبةُ عقوبةً وحُزنًا وألمًا، (فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ) [القصص: 81].

ونفرحُ لأن نصرَ الإسلام قريبٌ، وبشائِرَه تلُوحُ في الأُفُق؛ فأعدادُ المُسلمين ليس لها عدٌّ، وتمدُّدُه ليس له حدٌّ، وكلما اشتدَّت المِحَن قرُبَ بُزوغُ الفجر، قال الله تعالى: (حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا) [يوسف: 110].

كما أن العالَم اليوم يئِنُّ من ويلات الحُروب والدَّمار والفتَن وإفلاس المذاهِب الوضعيَّة وينشُدُ الخلاصَ، والمُنقِذُ هو الإسلام، دينُ السلام والعدل، والعدالة والأمن. وحينئذٍ تسعَدُ البشريَّة، وتسُودُ المحبَّة، وتزولُ الحروب، ويتحقَّقُ الازدهارُ والنَّماء، قال الله تعالى: (وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (4) بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ) [الروم: 4، 5].

الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.

إخوة الإسلام:

المؤمنُ يفرحُ عند الموت بلِقاء الله، قال رسولُ الله – صلى الله عليه وسلم -: «من أحبَّ لقاءَ الله أحبَّ اللهُ لقاءَه، ومن كرِهَ لقاءَ الله كرِهَ الله لقاءَه».

فرُوحُ المؤمن تطيرُ فرَحًا عند الموت شوقًا إلى النعيم الذي ترَى بِشارَاته، وتُبصِرُ علاماته.

والفرحُ الأكبرُ والنعيمُ الأعظم فرحٌ لا يفنَى، ونعيمٌ لا حدَّ لمُنتهاه، عندما يُوفَّقُ المُسلمُ لسعادة الأبَد في جنَّات النعيم، وهناك يفرحُ المؤمنون دون غيرِهم يوم القيامة، تتلألأُ وجوهُهم نورًا، ومن شدَّة الفرَح تظهرُ ضاحِكةً مُستبشِرَة، قال الله تعالى: (تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ) [المطففين: 24]، وقال: (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ) [القيامة: 22، 23]، وقال: (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ (38) ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ) [عبس: 38، 39].

أيُّ سعادةٍ أعظم ونحن مُنصرِفون إلى جنَّةٍ عالية، قطوفُها دانِية، فيها ما لا عينٌ رأَت، ولا أُذُنٌ سمعت، ولا خطَر على قلب بشر؟! إن غمسةً في الجنة تُنسيك كلَّ شدَّة الدنيا وبُؤسِها، فكيف بنعيمٍ مُقيمٍ لا يحولُ ولا يزول؟!

وتستقرُّ الفرحةُ الأخرويَّة بنعيمٍ ليس بعده نعيم، ولذَّةٍ ليس وراءَها لذَّة، وهي: النظرُ إلى وجه الربِّ – تبارك وتعالى -، قال – سبحانه -: (لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ) [يونس: 26].

فاللهم ارزقُنا لذَّة النظر إلى وجهِك، والشوقَ إلى لقائِك في غير ضرَّاءَ مُضِرَّة، ولا فتنةٍ مُضِلَّة.

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكرِ الحكيم، أقولُ قولي هذا، وأستغفرُ اللهَ العظيمَ لي ولكم، فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.

******

الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مُبارَكًا فيه، أحمده – سبحانه – وأشكرُه لما أسداهُ وحَباه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولا ربَّ سِواه، وأشهد أن سيِّدنا ونبيَّنا محمدًا عبده ورسوله قامَ من الليل حتى تفطَّرَت قدَماه، صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبِه ومن والاه.

أما بعد:

فاتَّقوا الله حقَّ التقوى، وراقِبوه في السرِّ والنجوى.

الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.

عباد الله:

وإذا تجاوزَ الفرحُ حدودَ الشرع والعقل غدا مذمومًا؛ فالاستِبشارُ بمُصيبةٍ تحلُّ بأخيك، أو كارِثةٍ تنزلُ به فرحٌ مذمومٌ، كما قال – سبحانه -: (وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا) [آل عمران: 120].

ومن الفرح المذموم وعلامة النِّفاق: الاشمِئزازُ من نصر الإسلام وتمكينه، أو الفرحُ بتحجير دوره وأثره في الحياة، واتِّهامُه بأنه سببُ التخلُّف والرَّجعيَّة، قال الله تعالى: (وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ) [الزمر: 45].

ومن الفرح المذموم: فرحُ المرء بما لم يفعل رياءً وتكبُّرًا، قال الله تعالى: (لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَلَا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِنَ الْعَذَابِ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) [آل عمران: 188].

ومن ذلك: فرحُ المؤمن بتقصيرِه في طاعة الله، وتخلُّفِه عن رَكب الصالحين، ونُكوصِه عن الدعوة والاستِقامة، قال الله تعالى: (فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ وَكَرِهُوا أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَالُوا لَا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ) [التوبة: 81].

وإذا أدَّى الفرحُ إلى الأشَر والبطَر والتمرُّد والانطِلاق من كل قيدٍ فهو فرحٌ مذمومٌ، قال الله تعالى: (ذَلِكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ) [غافر: 75].

كان يحيى بن مُعاذ يقول: “إلهي! كيف أفرحُ وقد عصيتُك؟! وكيف لا أفرحُ وقد عرفتُك؟!”.

وتشرئِبُّ الأعناقُ إلى أن يكتمِلُ عِقدُ الفرحة يتحسُّن أحوال الأئمة وهي ترزَحُ تحت عِبئٍ ثقيلٍ من تناحُرٍ بين أفرادها، وشِقاقٍ في صُفوفها، وتنازُعٍ يشلُّ حركتَها، وشرخٍ مُمتدٍّ في جسدِها.

أمَلُنا أن تتآلَفَ القلوب، وتتحقَّقَ وحدة الصف، وتجتمعَ الكلمةُ، وتُحقَنَ الدماء، ويعلوَ صوتُ الحقِّ والعدل، وتُعظَّمُ حُرمة دم المسلم، (مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا) [المائدة: 32].

تقبَّل الله منا ومنكم الصيام والقيام وسائر الطاعات، وعيدُكم مُبارك.

ثم صلُّوا على خير البريَّة، وأزكى البشريَّة: محمدِ بن عبد الله، (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) [الأحزاب: 56].

اللهم صلِّ على محمدٍ وأزواجه وذريَّته كما صلَّيت على آل إبراهيم، وبارِك على محمدٍ وأزواجه وذريَّته كما باركت على آل إبراهيم، إنك حميدٌ مجيد.

اللهم إنا نسألُك الجنة وما قرَّب إليها من قولٍ وعمل، ونعوذُ بك من النار وما قرَّب إليها من قولٍ وعمل.

اللهم إنا نسألُك من الخير كلِّه عاجلِه وآجلِه، ما علِمنا منه وما لم نعلَم، ونعوذُ بك من الشرِّ كلِّه عاجِلِه وآجلِه، ما علِمنا منه وما لم نعلَم.

اللهم إنا نسألُك فواتِح الخير وخواتِمَه وجوامِعه، وأوله وآخره، وظاهره وباطنه، ونسألُك الدرجات العُلَى من الجنة يا رب العالمين.

اللهم إنا نسألُك الهُدى والتُّقَى والعفاف والغِنى.

اللهم أعِنَّا ولا تُعِن علينا، وانصُرنا ولا تنصُر علينا، وامكُر لنا ولا تمكُر علينا، واهدِنا ويسِّر الهُدى لنا، وانصُرنا على من بغَى علينا.

اللهم اجعلنا لك ذاكِرين، لك شاكِرين، لك مُخبِتين، لك أوَّاهين مُنيبين.

اللهم تقبَّل توبتَنا، واغسِل حوبتَنا، وثبِّت حُجَّتَنا، وسدِّد ألسِنَتنا، واسلُل سخيمةَ قلوبنا.

اللهم ارحم موتانا، واشفِ مرضانا، وفُكَّ أسرانا، يسِّر أمورَنا، فرِّج همومَنا، ووفِّقنا يا رب العالمين يا أرحم الراحمين، إنك على كل شيء قدير.

اللهم انصُر الإسلام وأهلَه في كل مكان، اللهم انصُر من نصر الدين، واخذُل الله من خذلَ الإسلام والمُسلمين، اللهم انصُر دينك وكتابك وسنَّة نبيِّك وعبادك المؤمنين.

اللهم احفَظ وانصُر المسلمين في كل مكان، في مصر، وليبيا، واليمن، والعراق، وفي بورما، وفي الشام، وفلسطين، وفي كل مكان يا رب العالمين، اللهم كُن لهم مُؤيِّدًا ونصيرًا وظهيرًا يا رب العالمين.

اللهم وحِّد صفوفَهم، واجمع كلمتَهم على الحق يا رب العالمين.

اللهم وفِّق إمامَنا لما تحبُّ وترضى، اللهم وفِّقه لهُداك، واجعل عملَه في رِضاك يا رب العالمين، اللهم وفِّق جميع ولاة أمور المسلمين للعمل بكتابِك، وتحكيم شرعِك يا رب العالمين يا أرحم الراحمين.

اللهم إنا نعوذ بك من زوال نعمتِك، وتحوُّل عافيتك، وفُجاءة نقمتِك، وجميع سخَطك.

اللهم ابسُط علينا من بركاتك ورحمتك وفضلِك ورزقِك يا رب العالمين.

(رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ) [الأعراف: 23]، (رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ) [الحشر: 10]، (رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) [البقرة: 201].

الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.

سبحان ربِّك ربِّ العزَّة عما يصِفون، وسلامٌ على المُرسلين، والحمدُ لله رب العالمين.

-- فضيلة الشيخ عبد البارئ بن عواض الثبيتي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*