السبت , 3 ديسمبر 2016
الرئيسية » محاسن الإسلام » الجَمال والزينة في الإسلام

الجَمال والزينة في الإسلام

الحمد لله، عمَّنا نعمًا وإنعامًا، والله أكبر منَحَنا عقولاً وأفهامًا، والحمد لله لا رادَّ لما أراد، والله أكبر ما لرزقِه من نفاد، والحمد لله مُصرِّف الأوقات، والله أكبر مُيسِّر الأقوات، لا إله إلا الله قدَّر الأمور وقضاها، وعلى ما سبقَ من علمِه أجراها وأمضاها، سبحانه وبحمده خلق الإنسانَ وصوَّره، وكتبَ رزقَه والأجلَ قدَّرَه، وأشكرُه وأُثنِي عليه فله الحمدُ في الأولى والآخرة، والَى علينا نعَمَه وآلاءَه باطنةً وظاهرة، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له مُقِرًّا بتوحيده ومُعترِفًا، جلَّ جلالُه لم يزَل بصفات الكمال مُتَّصِفًا، إذا وعدَ وفَى، وإذا أوعدَ عفَا، وأشهد أن سيِّدنا ونبيَّنا محمدًا عبدُ الله ورسوله رفيعُ المقام جليلُ الجناب، اجتباه ربُّه واصطفاه، وقرَّبَه وأدناه، أنزل عليه ذكرًا حكيمًا، وهدَى به صراطًا مُستقيمًا، صلَّى الله وسلَّم وباركَ عليه، وعلى آله السادة الطيبين الأطهار، وأصحابه الغُرِّ الميامين الأخيار، المُهاجرين منهم والأنصار، والتابعين ومن تبِعَهم بإحسانٍ ما تعاقبَ الليلُ والنهار.

الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.

الله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرًا، وسبحان الله بكرةً وأصيلاً، وصلَّى الله وسلَّم وبارَك على سيِّدنا ونبيِّنا محمد وعلى آله وأصحابه، وسلَّم تسليمًا كثيرًا.

أما بعد:

فأُوصيكم – أيها الناس – ونفسي بتقوى الله – عز وجل -، فاتقوا الله – رحمكم الله -، اتقوه حقَّ التقوى، اتقوا يومًا تُرجعون فيه إلى الله، يوم يُبعَث ما في القبور، ويُحصَّل ما في الصدور، يوم ينظر المرءُ ما قدَّمت يداه، يوم يعضُّ الظالمُ على يديه أسِفًا على ما اقترفَه وجنَاه.

فاتقوا الله – رحمكم الله -، وبادِروا إلى ما يُحبُّه ربُّكم ويرضاه، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) [الحشر: 18].

الله أكبر، وهو أحقُّ من عُبِد، والله أكبر، وهو أحقُّ من ذُكِر، والله أكبر، وهو أحقُّ من شُكِر.

معاشر المسلمين:

عيدُكم سعيدٌ ويومُكم مُبارَك، وتقبَّل الله منا ومنكم الصيامَ والقيامَ وصالحَ الأعمال، البَسوا الجديد، واشكُروا العزيز الحميد في فرحٍ لا يُشغِل، وبهجةٍ لا تُبطِر.

هذا يومُ العيد، يومُ الزينة، يومٌ عظَّم الله قدرَه، وأفاضَ علينا من النِّعم ما يُوجِبُ شُكرَه. فاحمَدوا اللهَ على التمام، واستقيموا على شرائع الإسلام. كلُوا واشرَبوا، وتزيَّنُوا وتجمَّلُوا، (وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ) [الأعراف: 26].

أيامُ العيد أيامُ بِشْرٍ وسُرور، وفرحٍ وحُبُور، فاستَديمُوا نِعَم الله بشُكرها. المُسلمُ كما يتَّصِلُ بربِّه عبادةً وشُكرًا يتَّصِلُ بخلقِه محبَّةً وإخاءً، ولُطفًا ومودَّة. يومُ فرحٍ وزينةٍ وعبادة. المسلم يؤمن بالله العظيم، ويحُضُّ على طعام المسكين.

ليس مطلوبًا أن تُذرَفَ الدموعُ في العيد بُكاءً على المآسِي، ولا أن يعلُو الحزنُ على المُحيَّا اشتغالاً بالهُموم. ليس العيدُ لإحياء الأحزان وتذَاكُر الآلام؛ فهو يومُ الزينة، ويومُ الإحسان والبرِّ، ويومُ التزاوُر والتهادِي.

الله أكبر ما تنزَّلَت الرحماتُ من الكريم المنَّان، والله أكبر ما تواصلَت الصلوات على سيِّدنا محمدٍ سيِّد الثَّقَلَيْن الإنس والجان.

أيها المسلمون:

لا يعيشُ المسلم فرحةَ العيد إلا حين يشعرُ بالبهجة في مشاعره، والسرور على مُحيَّاه، وقسَماتُ وجه المرء انعِكاساتٌ لدواخِله، والذي لا يُغيِّر ما بنفسِه لا يُغيِّرُ ما حولَه.

من حقِّ أهل الإسلام في يوم عيدِهم أن يسمعوا حديثًا مُبهِجًا، وكلامًا مُؤنِسًا. يقول ابن بطَّال: “جعلَ اللهُ من فِطَر الناس محبَّة الكلمة الطيبة والأُنسَ بها، كما جعل فيهم الارتياحَ بالمنظر الأنيق والمعين الصافِي وإن كان لا يملكُه ولا يشربُه”.

بطبع الإنسان أن يبتهِجَ بالهيئة الحسنة والمكان الفَسيح والمنظر البَهيج، وإذا كان ذلك كذلك فإن الحديثَ عن الجمال والزِّينة في يوم الزِّينة يُسهِمُ في الإسعاد في يوم العيد، والإبهاج في يوم البهجة.

الله أكبر، وربُّنا أحقُّ من حُمِد، والله أكبر، وربُّنا أجودُ من سُئِل، والله أكبر، وربُّنا أوسعُ من أعطى، والله أكبر كلما صلَّى المُصلُّون على صاحب اللواء والكوثَر.

أيها المسلمون:

فطرَ الله النفوسَ على الإحساس بالجمال وحبِّه والميل إليه، وحبِّ الزينة والتجمُّل بها والأُنس بها، والتعلُّق بكل ما لطَفَ وأبهجَ من الألوان المتناسبة والمناظر المتناسقة، زينةٌ وتجمُّلٌ في النفوس، وزينةٌ وتجمُّلٌ من أجل الآخرين.

الإنسان جسمٌ وروحٌ؛ جسمٌ حيٌّ يأكل ويشرب، ويعمل ويكدَح، وينام ويتعب. وروحٌ تتذوَّق المعاني والجمال، والزينةَ والبهجة.

الجمال والزينة تستهوِي النفوس، وتقَرُّ بها الأعيُن، وتلذُّ بها الأذواق، وقد جعل الله في الجمال والزينة الرضا والسعادة والبهجة، والجميل هو الذي يفيضُ حيويَّةً ويتلألأ بهجةً حيثما حلَّ، ومن مُنِح الاستمتاعَ بالجمال مُنِح السماحة والابتسامة، والهدوء والنظام، والإبداع والتفكير.

حتى قالوا: “كلما رُزِق العبدُ نُبلاً ورفعةً ازدادَ جمالُه وازدادَ إحساسُه بالجمال وتمتُّعُه بالزينة”.

الله أكبر وهو المُتوحِّدُ بكمال الجمال تعظيمًا وتكبيرًا، ولا إله إلا الله وهو المُتفرِّدُ بتصريف الأحوال على التفصيل والإجمال تقديرًا وتدبيرًا.

معاشر الأحبة:

حبُّ الجمال والزينة مركوزٌ في الفِطَر، وقد اجتمع على ذلك الطبعُ والشرعُ، والجمالُ والزينة مقصدٌ من مقاصِد الشرع يمتنُّ بها اللهُ – جلاَّ جلالُه – على عباده. فليست النعمةُ والمنَّةُ من الله اللطيف الجميل قاصرةً على تلبية الضروريَّات والحاجيَّات من طعامٍ وشرابٍ ومركبٍ وملبسٍ؛ بل جعلَ بلُطفِه الزينةَ والجمالَ قرينةً للمنفعة، فقال – عزَّ شأنُه -: (وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (5) وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ (6) وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (7) وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ) [النحل: 5- 8].

المنفعةُ في الأكل المُشبِع، واللباس الكاسِي، والغطاء الدافِئ، والمركب المُوصِل. والمتعةُ بالجمال المُبهِج، والزينة المُفرِحة من أشواق الجمال، وفرحِ الوِجدان، ومباهِج الشُّعور. وكلُّ ذلك محلُّ النعمة والمنَّة، فلله الحمدُ والشكر.

كتابُ ربِّنا جاء بالجمال، وحكَى الجمال، ودعا إلى الجمال، وامتلأ بمعاني الجمال، اقرأوا وتأمَّلوا: (أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ (6) وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ (7) تَبْصِرَةً وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ (8) وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكًا فَأَنْبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ (9) وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ) [ق: 6- 10].

ويقول – جل وعلا -: (الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ (3) ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ (4) وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ) [الملك: 3- 5]، ويقول تعالى: (وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ) [الحجر: 16]، ويقول – عزَّ شأنه -: (أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ) [النمل: 60].

ويقول – جلَّ في عُلاه -: (الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَرَارًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَتَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ) [غافر: 64].

يقول المناويُّ – رحمه الله -: “إن الله جميلٌ أي: له الجمال المُطلق، جمال الذات، وجمال الصفات، وجمال الأفعال. وامتنَّ بكل جميلٍ، وحثَّ على النظر في كل جميل؛ فالعينُ تُدرِك المنظر الجميل، والأُذُن تسمعُ الصوتَ الجميل، والأنف يُدرِك الرائحةَ الطيبة، واليدُ تتحسَّسُ الملمسَ الناعم، واللسان يذوقُ الطعمَ اللذيذ. ناهِيكم بما يستثيرُ الإنسان من وِجدان ومشاعِر ومباهِج”.

ويقول الإمامُ ابن القيم – رحمه الله -: “ولمحبَّته – سبحانه – للجمال أنزلَ على عباده لباسًا وزينةً تُجمِّلُ ظواهرَهم وتقوَى تُجمِّل بواطِنَهم، فقال – عزَّ شأنُه -: (يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ) [الأعراف: 26]، وقال في أهل الجنة: (فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا (11) وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا) [الإنسان: 11، 12]. فجمَّل ظواهِرَهم بالنظر، وبواطِنَهم بالسرور، وأبدانَهم بالحرير”.

وحينما امتنَّ – عزَّ شأنُه – بما أخرجَ من النبات والثَّمَرات ذات الألوان المُختلِفات، والقِنوان الدانيات، والزيتون والرمان والأعناب، قال – عزَّ شأنُه -: (انْظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ) [الأنعام: 99].

إنه يشملُ النَّظَرين: نظرَ الاعتبار والاستِبصار، ونظرَ التمتُّع بالبهاء والجمال.

ومن لطيفِ ما أدركَه علماؤُنا وقوفُهم عند تقديم الرَّواح على الاستِرواح في قوله – عزَّ شأنُه -: (حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ) [النحل: 6].

يقول الشوكانيُّ – رحمه الله -: “وقدَّم الإراحةَ على التسريح؛ لأن منظرها عند الإراحة أجمل؛ إذ تكون مُمتلئَة الجسم حافِلَة الضَّرْع. وفي قوله: (وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ) [النحل: 8] توسيعٌ في النظر والنظرة للتصوُّرات والمدارِك لقبول كل جديدٍ في شُؤون الحياة والأحياء فيما أحلَّه الشرعُ ورشَّد مسلَكَه، في استِقبالٍ مُتفتِّحٍ لعجائب الخلق والعلم والحياة، والمُستحسَنات، وأدوات الجمال، وألوان المُبهِجات فيما يخلُقُ ما لا تعلمون مما يختلفُ باختلاف الزمان والأحوال والبيئات”.

الله أكبر والعزَّةُ لرسوله وللمؤمنين، والله أكبر والصلاة والسلام على نبيِّنا محمدٍ خاتم النبيين وسيِّد المرسلين.

أيها الإخوة:

الجمالُ هو القدرة على تذوُّق حلاوة الأشياء، وعُذوبة الأجسام برهافَة الحسِّ، وصفاء المنظر، ودقَّة التمييز، والتجمُّل – يا من تُحبُّون التجمُّل أيها الإخوة تقبَّل الله منا ومنكم – التجمُّل تحسينُ المظهر بما يمنَحُ الوضاءَة والحُسن في المظهر والمنظر مُشاهدةً وذوقًا.

ويقول ابن القيم: “إن الله جميلٌ يحبُّ الجمال، يتناولُ هذا جمالَ الثياب المسؤولَ عنه في الحديث، ويدخلُ فيه بطريق العُموم الجمالُ في كل شيء”.

الله أكبر نصرَ عبدَه، وأعزَّ جُندَه، وهزمَ الأحزابَ وحده.

أيها المسلمون:

أما اهتمامُ نبيِّنا محمدٍ – صلى الله عليه وآله وسلم – بالجمال والزينة قولاً وفعلاً وتوجيهًا، فهذا ما امتلأت به سيرتُه – عليه الصلاة والسلام -، ودلَّ عليه كتابُ الله وسُنَّةُ المُصطفى محمدٍ – صلى الله عليه وسلم -، فقد أمرَه ربُّه في أوائل ما تنزَّل عليه: (وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ) [المدثر: 4]، فامتثلَ لأمر ربِّه، فكان على أكمل الصفات خَلقًا وخُلُقًا.

يقول الحافظ ابن حجر: “فهو – أي: المُصطفى – صلى الله عليه وسلم – فهو كلُّ الكمال، وجُلُّ الجلال، وجُنَّةُ الجمال، عليه أفضل الصلاة والسلام”.

وتأمَّلوا في وصف الصحابة – رضوان الله عليهم – للجمال المُحمدي والبهاء النبوي والحُسن المُصطفوي، يقول هندُ بن أبي هالَة: “كان رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فخمًا مُفخَّمًا يتلألأُ وجهُه تلألأَ القمر ليلة البدر”.

ويقول جابرُ بن سمُرة: “رأيتُ رسول الله – صلى الله عليه وسلم – في ليلة أُضحيان فجعلتُ أنظرُ إلى رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وإلى القمر وعليه حُلَّةٌ حمراء، فإذا هو عندي أحسنُ من القمر”؛ رواه الترمذي.

وقال أنسٌ – رضي الله عنه -: “ما شممتُ عنبرًا قطُّ ولا مسكًا ولا شيئًا أطيبَ من رِيح رسول الله – صلى الله عليه وسلم -، ولا مسستُ شيئًا قطُّ ديباجًا ولا حريرًا أليَنَ مسًّا من رسول الله – صلى الله عليه وسلم -“؛ رواه مسلم.

ويقول أيضًا: “كان رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يُكثِرُ دهن رأسه وتسريح لحيته”.

وروى مكحولٌ عن عائشة – رضي الله عنها – قالت: كان نفرٌ من أصحاب رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ينتظرون على الباب، فخرج يُريدُهم، وفي الدار كُوَّةٌ فيها ماء، فجعلَ ينظرُ في الماء ويُسوِّي لحيتَه وشعرَه. فقلت: يا رسول الله! وأنت تفعلُ هذا؟ قال: «نعم، إذا خرجَ الرجلُ إلى إخوانه فليُهيِّئ نفسَه؛ فإن الله جميلٌ يحبُّ الجمال»؛ رواه الخطيب البغدادي في “الجامع”، والخرائطي في “أعمال القلوب”، والقرطبي في “التفسير”.

وإذا سمِع هذا بعضُ من لا فِقهَ عنده قال: نحنُ مشغولون بهموم الأمة! وهل هو أكثرُ شغلاً وهمًّا من رسول الله – صلى الله عليه وسلم -؟!

بل كان – عليه الصلاة والسلام – يحثُّ أصحابَه ويتعهَّدهم بتوجيهاته ونُصحِه على أخْذ الزينة، حتى يكونوا شامةً في الناس.

أخرج أحمد عن سهل بن الحنظليَّة – رضي الله عنه – قال: كنا مع رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فقال: «إنكم قادِمون على إخوانِكم، فأصلِحوا رِحالَكم، وأصلِحوا لباسَكم، حتى تكونوا في الناس كأنَّكم شامةً؛ فإن الله لا يحبُّ الفُحشَ ولا التفحُّش».

وكان يتأذَّى من إهمال حُسن المنظر والزِّينة، دخل عليه رجلٌ ثائرَ الرأس واللحية، فأشار إليه رسولُ الله – صلى الله عليه وسلم – بيدِه أن اخرُج – كأنَّه يعني: إصلاحَ شعره -، ففعل الرجلُ ثم رجع، فقال رسولُ الله – صلى الله عليه وسلم -: «أليس هذا خيرًا من أن يأتي أحدُكم ثائرَ الرأس كأنَّه شيطان؟»؛ رواه ابن حبان.

ورأى رجلاً شعثًا قد تفرَّق شعرُه، فقال: «أما كان هذا يجِدُ ما يُسكِّنُ به شعرَه؟!»؛ رواه أبو داود.

ورأى النبيُّ – صلى الله عليه وسلم – أبا الأحوص الجُشميّ وعليه أطمارٌ – يعني: ثيابًا بالِية -، فقال: «هل لك مالٌ؟». قلت: نعم. قال: «من أي المال؟». قلت: من كل ما آتى الله: من الإبل والشاء، قال: «فلتُرَ نعمتُه وكرامتُه عليك»؛ رواه أحمد.

وفي الحديث الصحيح عند أحمد ومسلم عن عبد الله بن مسعود – رضي الله عنه – قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: «لا يدخلُ النارَ من كان في قلبِه مثقالُ حبَّةٍ من إيمان، ولا يدخلُ الجنةَ من كان في قلبِه ذرَّةٌ من كِبْر». فقال رجلٌ: يا رسول الله! إنه يُعجِبُني أن يكون ثوبي غسيلاً، ورأسي دهينًا، وشِراكَ نعلي جديدًا – وذكرَ أشياء حتى ذكرَ عُلاقة السوط – فمِن الكِبْر هذا يا رسول الله؟! قال: «لا، ذاك الجمال، إن الله – عز وجل – جميلٌ يحبُّ الجمال، ولكن الكِبر من سفِهَ الحقَّ وازدرَى الناس».

الله أكبر ما أجزلَ للصائمين الثوابَ، والله أكبر ما ألبَسَهم جميلَ الثياب.

أيها الإخوة:

وقد امتثلَ الصحابةُ – رضوان الله عليهم – ثم السلفُ الصالح من بعدهم نهجَ نبيِّهم – عليه الصلاة والسلام – وتوجيهاته وحُسن التأسِّي به؛ فهذا عُمر – رضي الله عنه – يقول: “مروءةُ الرجل نقاءُ ثوبه”.

وكان ابن مسعود يُعجِبُه إذا قام إلى الصلاة الرِّيحُ الطيبة والثيابُ النقيَّة.

وحينما ذهب ابن عباس – رضي الله عنه – لمُجادلة الخوارِج لبِسَ أحسن ما يكونُ من حُلَل اليمن وأتاهم، فقالوا: مرحبًا بك يا ابن عباس، ما هذه الحُلَّة؟ قال: “ما تَعيبُون عليَّ؟ لقد رأيتُ على رسول الله – صلى الله عليه وسلم – أحسنَ ما يكونُ من حُلَل”.

وقال الميموني – من أصحاب الإمام أحمد -: “ما رأيتُ أحدًا أنظفَ ثوبًا، ولا أشدَّ تعاهُدًا لنفسِه في شاربِه ورأسه وشعر بدنِه ولا أنقَى ثوبًا وأشدَّ بياضًا من أحمد بن حنبل”.

وقالت الأدباء: “المروءةُ الظاهرة في الثياب الطاهرة”.

وقال في “الغُنية”: “ويُستحبُّ ألا يُخلِيَ نفسَه حضرًا وسفرًا من سبعة أشياء بعد تقوى الله والثِّقَة به: التنظُّف، والتزيُّن، والمُكحُلة، والمُشط، والسواك، والمقصّ، والمِدراة، وقارورة الدُّهن”.

ويقول أبو العالية: “كان المُسلِمون إذا تزاوَروا تجمَّلوا”.

بل قال علماؤنا: “ليس من الذَّوق واللَّبَاقَة مُخالطة الناس بثيابِ المهنة لما يعلَقُ بها في الغالبِ من الدَّرَن والروائِح”.

وبعد، معاشر الأحبة:

فإن الجمال نعمةٌ من أتمِّ النِّعَم، وهو زينٌ كلُّه إذا رآه المرءُ في الناس والأشياء اطمأنَّت نفسُه ودخل عليه السرورُ والبهجة، ولا يرى الجمالَ إلا الجميل. فكُن جميلاً ترى الوجود كلَّه جميلاً، كُن جميلاً ترى أنسامَ الجمال تهُبُّ رقراقَةً حيث تشاء، شهدًا في عروقِك وأنفاسِك، وعذوبةً في اللِّسان كمنطقِك، وطِيبًا في أنفِك وذوقِك.

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: (يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (31) قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) [الأعراف: 31، 32].

نفعني الله وإياكم بهدي كتابه وبسُنَّة نبيِّه محمد – صلى الله عليه وسلم -، وأقول قولي هذا.

الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرًا، وسبحان الله بُكرةً وأصيلاً، وصلَّى الله وسلَّم على نبيِّنا محمدٍ، وعلى آلِه وصحبِه وسلَّم تسليمًا كثيرًا، واستغفِروه يغفِر لكم.

*****

الحمد لله، والله أكبر ذو القُدرة القاهرة، وسبحان الله وبحمده له الحُجَج البالغة والآيات الباهِرة، والحمدُ لله والشكرُ له على آلائِه الباطنة والظاهرة، ونِعَمه الوافِرة المُتواتِرة، لا إله إلا هو يرِثُ الأرضَ ومن عليها، ويُعيدُ الخلائِقَ منها وإليها، ويُجازِيها بما لها وما عليها، أحمدُه – سبحانه – وأشكره، وأُسبِّحُه وأُكبِّرُه ليس لفضلِه حدٌّ ولا لإحسانِه مُنتهَى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الحمدُ في الآخرة والأُولَى، وأشهد أن سيِّدنا ونبيَّنا محمدًا عبدُ الله ورسوله الحبيبُ المُصطفَى، والخليلُ المُجتبَى، المبعوثُ بالرحمة والهُدى، صلَّى الله وسلَّم وبارَك عليه، وعلى آله السادة الطيبين الشُّرفاء، وأصحابه الغُرِّ الميامين الحُنفاء، والتابعين ومن تبِعَهم بإحسانٍ وعلى هديِهم سار، وعلى طريقِهم اقتفَى، وسلَّم تسليمًا كثيرًا.

الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، والله أكبر وهو العظيمُ جُودُه، الكثيرُ موجودُه، المُتعالِي بعظمته ومجدِه، نزَّل الفُرقان على عبدِه ليكون للعالمين نذيرًا.

أما بعد:

فالإسلام غرسَ حبَّ الجمال وإدراك الزِّينة في أعماق المُسلم، فيُشاهِدُ الجمال، ويستمتِعُ بمباهِج الزِّينة مبثوثةً في الكون كلِّه تتجلَّى في صُنع الله الذي أتقنَ كلَّ شيء، وفي خلقِه الذي أحسنَ كلَّ شيءٍ خلقَه، (مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ) [الملك: 3]، والذي خلقَكم فأحسنَ صُورَكم، وجعلَكم في أحسن تقويم.

إيقاظٌ للشعور بالجمال ومواطن الزِّينة التي أودعَها الله في خلقِه في هذا الكون الفَسيح من فوقِنا ومن تحتنا ومن حولِنا؛ لتمتلِئَ الأعيُنُ والآذانُ والقلوبُ والنفوسُ بهجةً وسرورًا في جمال الطبيعة، في سُهولِها ووِهادِها، وبِحارِها وأنهارها، وجبالِها وصحرائِها، وأطيارِها وأزهارِها.

أبدعَ الخالقُ خلقَها، وأتقنَ صُنعَها، فخلبَت الألباب، وأثارَت الفِكرَ والتأمُّل، وفتحَت الأبوابَ نحو الإيمان واليقين والتوحيد وحُسن التعبُّد.

معاشر المسلمين:

ومع هذا كلِّه ووضوحِه وجلائِه، إلا أن الجمالَ في الإسلام لا يرتبِطُ بالمظاهر الحسِّيَّة وحدَها، ولكنَّه مُرتَّبٌ ومُنظَّمٌ ومُرشَّد؛ فالمرأةُ الجميلة لا يجوزُ أن تكون أداةً في إثارة الشهوة المُحرَّمة، وارتِكاب الرَّذائِل، فضلاً عن أن تكون أداةً لتسويق البضائِع وترويج السِّلَع.

وليس الجمالُ في جرِّ الرِّجال للإزار وإسبال الثياب كِبرًا ورياءً، ولا بتخلِّي المُؤمنات عن الحِشمة والعِفَّة والحياء.

نعم، المحمودُ منه ما أعانَ على طاعَة الله كما كان – صلى الله عليه وسلم – يتجمَّلُ للوفود، والمذمومُ ما كان للدنيا والفخر والخُيَلاء، والتوصُّل إلى الشهوة المُحرَّمة، أو أن يكون غايةَ العبد وأقصَى همَّتِه ومطلبِه.

المطلوبُ أن يُجمِّلُ العبدُ قلبَه بالإخلاص لله ومحبَّته والتوكُّل عليه والإنابَة إليه. ولِسانَه بالصدق، وحُسن المنطق، وعُذوبَة اللَّفظ. والجوارِح بالطاعة، والعمل النافع. وبدنَه بإظهار نعَم الله عليه في لِباسِه، وتطهيرِه من الأنجاسِ والأوساخِ والمُستقذرَات.

إنه الجمالُ في مجالاته الحقَّة، والزِّينة في ميادينها النقيَّة، وليس إلا أهل الفضل والصلاح ليكونوا رموزَ الجمال، ونماذِج الزِّينة والبهجة، بهم يقتدِي أهلُ الهِمَم بالتوجُّه نحو العزائِم والأذواق الرَّفيعة، [26:37] المعروف، والتعامُل الكريم، وأخلاقِه العليَّة في كرمٍ وحلمٍ، وطهارةِ لسانٍ، وكفٍّ نديٍّ.

الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.

الله أكبر كبيرًا، والحمدُ لله كثيرًا، وسبحان الله كثيرًا، وصلَّى الله وسلَّم على سيِّدنا محمدٍ وعلى آله وصحبِه وسلَّم تسليمًا كثيرًا.

ألا فاتقوا الله – رحمكم الله -، واهنأوا بعيدكم، وأصلِحوا ذاتَ بينكم، والبَسوا وتجمَّلوا، وكلُوا واشربُوا ولا تُسرِفوا، وأطيعوا اللهَ ورسولَه إن كنتم مؤمنين؛ فالعيدُ فرحةٌ وبهجةٌ، فمن أحبَّ أن يُسامِحَه الناسُ فليُسامِحهم، ومن أحبَّ أن يقبَلَه الناس فليتجمَّل لهم، ومن زادَ حبُّ لنفسِه ازدادَ كرهُ الناس له، الأُلفةُ دليلُ حُسن الخُلُق، والنُّفرةُ علامةُ سوء الخُلُق.

لا يسعَدُ بالعيد من عقَّ والدَيه وحُرِم الرضا في هذا اليوم المُبارك السعيد، ولا يسعَدُ بالعيد من يحسُد الناسَ على ما آتاهم الله من فضله، وليس العيدُ لخائنٍ غشَّاشٍ يسعَى بالفساد بين الأنام؛ كيف يفرحُ بالعيد من أضاعَ أموالَه في مَلاهٍ مُحرَّمة وفسوقٍ وفجور، ليس له من العيدِ إلا مظاهِره، وليس له من الحظِّ إلا عواثِرُه.

الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.

ثم اعلموا أن من مظاهر الإحسان بعد رمضان: استِدامةُ العبد على نهج الطاعة والاستقامة، وإتباعُ الحسنة الحسنة، وقد ندَبَكم نبيُّكم محمدٌ – صلى الله عليه وسلم – بأن تُتبِعوا رمضان بستٍّ من شوال؛ فمن فعل فكأنما صامَ الدهرَ كلَّه.

تقبَّل الله منا ومنكم الصيامَ والقيامَ وسائر الطاعات والأعمال الصالحات.

ثم صلُّوا سلِّموا على الرحمة المُهداة، والنعمة المُسداة: نبيِّكم محمدٍ رسول الله، فقد أمركم بذلك ربُّكم، فقال – عزَّ قائلاً عليمًا -: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) [الأحزاب: 56].

اللهم صلِّ وسلِّم وبارِك على عبدك ورسولك نبيِّنا محمد، وعلى آله وأزواجه وذريته، وارضَ اللهم عن الخلفاء الراشدين الأربعة: أبي بكرٍ، وعُمر، وعُثمان، وعليٍّ، وعن سائر الصحابة أجمعين، والتابعين ومن تبِعَهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، وعنَّا معهم بعفوك وجُودك وإحسانك يا أكرم الأكرمين.

اللهم أعِزَّ الإسلام والمسلمين، اللهم أعِزَّ الإسلام والمسلمين، اللهم أعِزَّ الإسلام والمسلمين، وأذِلَّ الشرك والمشركين، واحمِ حوزة الدين، وانصر عبادك المؤمنين، واخذُل الطغاة والملاحِدة وسائر أعداء الدين.

اللهم انصر دينك وكتابك وسنة نبيك محمد – صلى الله عليه وسلم – وعبادك الصالحين.

اللهم آمِنَّا في أوطاننا، اللهم آمِنَّا في أوطاننا، وأصلِح أئمتنا وولاة أمورنا، واجعل ولايتنا فيمن خافَك واتقاك، واتبع رضاك يا رب العالمين.

اللهم أيِّد بالحق والتوفيق وبالتسديد إمامَنا ووليَّ أمرنا، ووفِّقه لما تحبُّ وترضى، وخُذ بناصيته للبرِّ والتقوى، وارزقه البطانةَ الصالحةَ، وأعِزَّ به دينك، وأعلِ به كلمتك، واجعله نُصرةً للإسلام والمسلمين، واجمع به كلمة المسلمين على الحقِّ والهدى، ووفِّقه ونائبَيْه وإخوانه وأعوانه للحق والهدى، وكل ما فيه صلاحُ العباد والبلاد.

اللهم وفِّق ولاة أمور المسلمين للعمل بكتابك، وبسنَّة نبيِّك محمد – صلى الله عليه وسلم -، واجعلهم رحمةً لعبادك المؤمنين، واجمع كلمتهم على الحق والهدى يا رب العالمين.

اللهم أبرِم لأمة الإسلام أمرَ رُشد، يُعزُّ فيه أهلُ الطاعة، ويُهدَى فيه أهلُ المعصية، ويُؤمَر فيه المعروف، ويُنهَى فيه عن المُنكر، إنك على كل شيء قدير.

اللهم انصُر المُجاهدِين الذين يُجاهِدون في سبيلِك لإعزاز دينِك، وإعلاء كلمتِك، اللهم انصُرهم في فلسطين وفي كل مكان يا رب العالمين.

اللهم عليك بالصهاينة المُحتلِّين فإنهم لا يُعجِزونك، اللهم أنزِل بهم بأسَك الذي لا يُردُّ عن القوم المُجرمين، اللهم إنا ندرأُ بك في نُحورهم، ونعوذُ بك من شُرورهم.

اللهم من أرادنا وأراد ديننا وديارنا وأمتنا وأمنَنا بسوءٍ اللهم فأشغله بنفسه، واجعل كيدَه في نحره، واجعل تدبيرَه تدميرَه يا رب العالمين، اللهم احفَظنا من شرِّ الأشرار، وكيد الفُجَّار، وشرِّ طوارِق الليل والنهار.

اللهم يا ذا الجود والمنِّ احفظ علينا هذا الأمن، وسدِّد قيادتَه، وقوِّ رجالَه، وخُذ بأيديهم، وشُدَّ من أزرهم، وقوِّ عزائمهم، وزِدهم إحسانًا وتوفيقًا وتأييدًا وتسديدًا.

اللهم واشفِ المرضى، وارحم الشهداء، واحفَظ الأُسَر يا رب العالمين.

اللهم إن لنا إخوانًا مُستضعفين مظلومين قد مسَّهم الضُّرّ، وحلَّ بهم الكرب، واشتدَّ عليهم في الشام وفي بورما وفي أماكن من دار الإسلام، تعرَّضوا للظلم والطغيان، سُفِكَت دماء، وقُتِلَ أبرياء، ورُمِّلت نساء، ويُتِّم أطفال، اللهم يا ناصر المُستضعفين، ويا مُنجِي المؤمنين، انتصِر لهم، وتولَّ أمرهم، واكشِف كربَهم، وارفع ضُرَّهم.

اللهم عليك بأعدائِهم فإنهم لا يُعجِزونك، اللهم واجعَل تدميرَهم في تدبيرِهم.

اللهم أصلِح أحوالَ المسلمين في كل مكان، اللهم أصلِح أحوالَ المسلمين في كل مكان، اللهم احقِن دماءَهم، واجمع على الحقِّ والهُدى كلمتَهم، وولِّ عليهم خيارَهم، واكفِهم أشرارَهم، وابسُط الأمن والعدل والرخاء في ديارِهم، وأعِذهم من الشُّرور والفِتَن ما ظهر منها وما بطَن.

اللهم ارفع عنا وعنهم الغلا والوبا والرِّبا والزِّنا والجوع والعُرِيّ، والزلازِل والمِحَن، وسوء الفتن ما ظهر منها وما بطَن، عن بلدنا وعن سائر بلاد المسلمين يا رب العالمين.

سبحان ربك رب العزة عما يصِفون، وسلامٌ على المُرسلين، والحمدُ لله رب العالمين.

الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد، الله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرًا، وسبحان الله بكرةً وأصيلاً، وصلَّى الله وسلَّم وبارَك على سيِّدنا محمد، وعلى آله وصحبه، وسلَّم تسليمًا كثيرًا.

———————-

إمام وخطيب المسجد الحرام 

-- *فضيلة الشيخ صالح بن عبد الله بن حميد.

التعليقات

  1. من أعضاء الدعوة في داخل المملكة

    الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه واتبع سنته إلى يوم الدين أما بعد :
    فشكرالله لمعالي الشيخ صالح بن عبدالله بن حميد وجزاه الله خيرا على ما أورده في هاتين الخطبتين الضافيتين الجليلتين من بيان علمي قيم بليغ لمكانة الجمال والزينة في الإسلام بدءا من جمال الروح والوجدان ومرورا بجمال الجوارح والأقوال والأفعال والتصرفات ووصولا إلى جمال المظهر بالتزين والتجمل المشروع المباح وتذكير بما أوجده الله في هذا الكون البديع من جمال بديع وما خلقه على هذه المعمورة من طبيعة خلابة ومناظر رائعة الجمال زاهية الحسن وما ينبغي على أهل الإيمان من الشعور بهذا الجمال الذي وهبه الله لهم زيادة في نعمه عليهم والتمتع بهذا الجمال في حدود ما شرع الله لهم وما ينبغي عليهم من الفرح بالعيد والتزين له بما أمكنهم من أسباب الزينة المباحة في حدود الوسط والإعتدال شكرا لله جل وعلا على آلائه وإحسانه لقد أجاد معاليه وأفاد ونصح ووضح فأسأل الله أن يجزل له الأجر والثواب وأن ينفع بعلمه وعمله الإسلام والمسلمين إن الله سميع مجيب وهو حسبنا ونعم الوكيل .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*