الأحد , 4 ديسمبر 2016
الرئيسية » محاسن الإسلام » الدعاء من محاسن الإسلام

الدعاء من محاسن الإسلام

الحمدلله رب الارض والسماء سميع الدعاء، كاشف الضر والبلاء، احمد ربي واشكره واتوب اليه واستغفره واشهد ان لا اله الا الله وحده لاشريك له، له الاسماء الحسنى واشهد ان نبينا وسيدنا محمدا عبده ورسوله امام الحنفاء اللهم صلي وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد وعلى اله وصحبه الاتقياء.

اما بعد

فاتقوا الله بالقيام بما فرض عليكم وهجر ما حرم عليكم تكونوا من اوليائه الفائزين وحزبه المفلحين 

ايها المسلمون 

اعلموا ان الانسان ضعيف بذاته عاجز عن تحقيق الخير لنفسه الا بالله العلي القدير، قال الله تعالى (قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلا ضَرًّا إِلا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ)

واذا كان هذا في حق سيد البشر عليه الصلاة والسلام فمن دونه من باب أولى انه لايملك لنفسه نفعا ولا ضرا وقد رحم الله عزوجل المكلفين فبين لهl في كتابه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم كل ما يصلحهم وينفعهم في الدنيا والاخرة ويسر لهم اسباب السعادة وحذرهم من اسباب الشقاوة والخسران فقال تعالى (وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَىٰ دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) وقال تعالى (  يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ) وعن  أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي وَأَنَا مَعَهُ حَيْثُ يَذْكُرُنِي وَاللَّهِ لَلَّهُ أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ مِنْ أَحَدِكُمْ يَجِدُ ضَالَّتَهُ بِالْفَلَاةِ وَمَنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ شِبْرًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا وَمَنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ بَاعًا وَإِذَا أَقْبَلَ إِلَيَّ يَمْشِي أَقْبَلْتُ إِلَيْهِ أُهَرْوِلُ) رواه البخاري ومسلم واللفظ له. 

ومن اعظم مايتقرب به العبد الى ربه عز وجل الدعاء قال الله تعالى (وقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرين) وهذه الآية الكريمة تتضمن دعاء العبادة ودعاء المسألة ودعاء العبادة هو كل عبادة امر الله بها وجوبا او استحبابا فاذا ادى المسلم اي عبادة فرضا او نفلا فقد توسل بهذه العبادة الى الله عزوجل ان يثيبه عليها ويدخله جنته ويعيذه من عذابه وان يصلح بهذه العبادة حاله ومآله فكل عبادة مفروضة او مستحبة يطلب بها المسلم ماعند الله من الخيرات ويطلب بها من الله صرف الشرور والمكروهات ويسأل الله بها واما دعاء المسألة فهو الطلب من الله تعالى قضاء الحاجات التي يعينها العبد كالشفاء من المرض وطلب الرزق ورفع الكربة وقضاء الدين ومطالب الآخرة كدخول الجنة والنجاة من عذاب النار والثبات في السؤال في القبر والاستعاذة من انواع الشرور وكلا الدعائين: دعاء العبادة ودعاء المسألة حق خالص لله تعالى لايكون الا لرب العالمين جل وعلا فلا يكون لملك مقرب ولا لنبي مرسل ولا لأي مخلوق، فمن صرف الدعاء لغير الله فهو مشرك بالله عزوجل قد حرم الله عليه الجنة وخلده في النار الا ان يموت على توبة قال الله تعالى (وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ ۖ إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ ۖ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ ) وقال تعالى ( وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا ) وقال تعالى ( وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ ، بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُن مِّنْ الشَّاكِرِينَ ) وعن النعمان بن البشير رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( الدعاء هو العبادة ) رواه ابو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح وعن انس رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( الدعاء مخ العبادة ) رواه الترمذي.

 ودعاء الله تعالى هو الباب الاعظم لتحقيق حاجات العباد ونيل المطالب من كل خير ودفع المكروه والشر وحاجات الخلق ومطالبهم لاتتناهى ولا تنحصر في عد ولا تقف عند حد ولا يحيط بها الا الخالق القدير العليم الرحيم ولا يقدر على اجابة السائلين الا رب العالمين فهو الذي يجيب كل سائل ويعطي كل مؤمل ولا تغيض خزائنه ولا ينفد ماعنده وهو على كل شي قدير كما قال سبحانه ( وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) وقال تعالى ( إِنَّ هَٰذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِن نَّفَادٍ) وفي الحديث القدسي قال الله تعالى (ياعبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألوني فعطيت كل واحد منهم مسألته مانقص من ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا ادخل البحر ) رواه المسلم من حديث ابو ذر رضي الله عنه 

فسبحان ربنا لا اله الا هو لا تشتبه عليه اللغات مع ضجيج الاصوات وتنوع الحاجات ودوام الدعوات في جميع الاوقات قال الله تعالى ( يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ ) عن ابي الدرداء رضي الله عنه قال عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( كل يوم هو في شأن من شأنه ان يغفر ذنبه ويكشف كربه ويجيب داعيه ويرفع قوما ويضع اخرين ) رواه البزار قال عمر ابن الخطاب رضي الله عنه ( إني لا احمل هم الاجابة، إنما احمل هم الدعاء فاذا الهمت الدعاء فهناك الاجابة ) وقال بعض السلف نظرت فاذا الخير كله في الطاعة ثم نظرت فاذا جماع الخير كله في الدعاء ومن العجز والغبن ان يزهد العبد في الدعاء فيفوته الخير الكثير او يدركه شر كثير عن ابن عمر رضي الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم قال (من فتح له باب الدعاء فتحت له ابواب الرحمة وما سئل الله تعالى شيئا احب اليه من ان يسئل العافية وإن الدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل ولا يرد القضاء الا الدعاء فعليكم بالدعاء ) رواه الترمذي والحاكم وعن ابي هريرة رضي الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( ليس شيء اكرم على الله من الدعاء ) رواه الترمذي وابن ماجة والحاكم والداعي لربه في عبادة وثوابه متصل لا ينقطع. عن عبادة ابن الصامت رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( ماعلى الارض مسلم يدعو الله تعالى بدعوة الا اتاه الله اياها او صرف عنه من السوء مثلها مالم يدعو باثم او قطيعة رحم وقال رجل من القوم اذن نكثر قال الله اكثر ) رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح ورواه الحاكم وزاد (او يدخر له من الاجر مثلها) وشأن الدعاء عظيم وشأن الدعاء عظيم واثاره مشاهدة معلومة فقد اغرق الله الكفار بدعوة نوح عليه الصلاة والسلام قال الله تعالى ( فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانتَصِرْ) وهزم الاحزاب وكفار قريش ببدر بدعوة النبي صلى الله عليه وسلم واكرم الله هذه الامة بدعوة ابينا ابراهيم عليه الصلاة والسلام فبعث فيهم سيد البشر محمدا صلى الله عليه وسلم ووهب زكريا يحيى عليهما الصلاة والسلام بعد كبر الزوجين وانجى الرسل عليهم الصلاة والسلام ومن آمن معهم من ظلم المكذبين بالدعاء، واثار الدعاء يعلمه الناس في كل وقت فطوبى لمن دعى لنفسه بالجنة والنجاة من النار والثبات على الصراط المستقيم وان يجنبه الله مظلات الفتن ودعى للاسلام بالرفعة والعز والانتصار

 ايها المسلمون الدعاء مرغب فيه للمسلم في كل وقت وحتى الكافر اذا ظلم استجيب له، وللدعاء اداب واحوال من استجمعها فاز بالخير في دعائه وقبل منه الدعاء فمن آداب الدعاء الاستجابة لله تعالى بامتثال  اوامره واجتناب نواهيه ومن ادابه ان يدعو الله تعالى باخلاص وقلب حاضر عن ابي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ادعوا الله وانتم موقنون بالاستجابة، واعلموا ان الله لايستجيب من قلب غافلٍ لاه) رواه الترمذي والحاكم 

ومن اداب الدعاء الثناء على الله ثم الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، عن فضالة ابن عبيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( اذا صلى احدكم اي دعا فليبدأ بتحميد الله والثناء عليه ثم ليصل على النبي صلى الله عليه وسلم ثم ليدع بعد ماشاء ) رواه الترمذي وابو داود والنسائي ومن ادابه ان لايستعجل الاجابة عن ابي هريرة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال (يستجاب لاحدكم مالم يعجل يقول قد دعوت ربي فلم يستجب لي رواه البخاري ومسلم ومن ادابه ان يقدم بين يديه صدقة وان يستقبل القبلة ومن اعظم شروط الدعاء الرزق الحلال وطيب المطعم والمشرب والملبس قال النبي صلى الله عليه وسلم لسعد ابن ابي وقاص ( ياسعد اطب مطعمك تستجب دعوتك ) وكان مجاب الدعوة ومن اسباب قبوله الامر بالمعروف والنهي عن المنكر وترجىَ اجابة الدعاء بعد الصيام في رمضان او بعده قال الله تعالى ( وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلِيُؤْمِنُوا بِيْ لَعْلَهمْ يُرْشِدُونْ ) وهذه الاية بعد احكام رمضان، وترجى الاجابة ثلث الليل الاخر وعند نزول الغيث ومشاهدة الكعبة وبين الاذان والاقامة ودبر الصلوات وفي السفر وعند الكرب، 

ما اعظم كرم الله واوسع جوده من دعاه اجابه ومن لم يدعه غضب عليه عن ابي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( من لم يسأل الله يغضب عليه ) رواه الترمذي واجمع الدعاء دعوات النبي عليه الصلاة والسلام ومن اجمعها ربنا اتنا في الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة قال الله تعالى (ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ وَلا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ) بارك الله لي ولكم في القران العظيم ونفعني واياكم بما فيه من الايات والذكر الحكيم ونفعنا بهدي سيد المرسلين وقوله القويم. 

أقول قولي هذا واستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم ولسائر المسلم من كل ذنب فاستغفروه انه هو الغفور الرحيم

الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين، وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لاشريك له القوي المتين واشهد ان نبينا وسيدنا محمدا عبده ورسوله صادق الوعد الامين اللهم صلي وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد وعلى اله وصحبه اجمعين اما بعد

فاتقوا الله حق التقوى وتمسكوا من الاسلام بالعروة الوثقى، عباد الله اكثروا من دعاء الله الذي لايرد من اخلص في دعائه ونجواه ولا يخيب من رجاه ولا سيما في الاوقات اللتي تنزل فيها الشدائد والكربات لعل الله ان يتقبل دعاء مخلص دعا، وانتم معشر المسلمين ترون مانزل في المسلمين في كثير من البلدان من الكرب والشدائد فقد تسلط على بعضهم من لايرحمهم ولا يقيم حرمة لدمائهم واعراضهم ودينهم ووقع في بعض البلدان بأسهم بينهم فالمسلم يعتدي على المسلم فادعوا الله وتضرعوا اليه ان يرفع مانزل بالمسلمين فهم بين كافر لايرحم حالهم ويعادي دينهم، وبين فتنة تسببت في أن يكونوا بأس المسلمين بينهم والله يقول ( واتقوا فتنة لاتصيب اللذين ظلموا منكم خاصة )اي اتقوا اسبابها وادعوا الله ان يؤلف بين قلوب المسلمين على الاسلام ويعيذهم من شرور انفسهم ومن شر اعداء الاسلام وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ( من لم يهتم بامر المسلمين فليس منهم ) واخذ النبي صلى الله عليه وسلم على جرير ابن عبدالله رضي الله عنه النصح لكل مسلم وعن تميم الداري رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( الدين النصيحة الدين النصيحة الدين النصيحة قلنا لمن يارسول الله قال لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم ) رواه مسلم

عباد الله ان الله وملائكته يصلون على النبي يا ايها الذين امنوا صلو عليه وسلموا تسليما

وقد قال صلى الله عليه وسلم ( من صلى علي صلاة واحدة صلى الله عليه بها عشرا ) فصلوا وسلموا على سيد الاولين والاخرين وامام المرسلين اللهم صلي على محمد وعلى ال محمد كما صليت على ابراهيم وعلى ال ابراهيم انك حميد مجيد اللهم بارك على محمد وعلى ال محمد كما باركت على ابراهيم وعلى ال ابراهيم انك حميد مجيد وسلم تسليما كثيرا

اللهم وارض عن الصحابة اجمعين اللهم وارض عن الصحابة اجمعين  وعن زوجات النبي وذريته يارب العالمين

اللهم ارض عن التابعين ومن تبعهم بالاحسان الى يوم الدين اللهم وارض عنا معهم بمنك وكرمك ورحمتك يا ارحم الراحمين

اللهم اعز الاسلام والمسلمين اللهم اعز والمسلمين اللهم اعز الاسلام والمسلمين واذل الكفر والكافرين يارب العالمين ودمر اعدائك اعداء الدين اللهم اجعل بلادنا يارب العالمين امنة مطمئنة رخاء سخاء وسائر بلاد المسلمين اللهم انا نسالك ان تغفر لنا ماقدمنا وما اخرنا وما اسررنا وما اعلنا ومانت اعلم به منا انت المقدم وانت المؤخر لا اله الا انت اللهم اشرح صدورنا ويسر امورنا اللهم اشرح صدورنا ويسر امورنا يارب العالمين اللهم انا نسألك ان تحسن عاقبتنا في الامور كلها وان تجيرنا من خزي الدنيا وعذاب الاخرة ربنا اتنا في الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة وقنا عذاب النار

اللهم اعذنا من شرور انفسنا ومن سيئات اعمالنا اللهم وأعذنا من شر كل شر يارب العالمين اللهم اعذنا وذرايتنا من ابليس وذريته وشياطينه وجنوده واعذ المسلمين من الشيطان وذريته انك على كل شي قدير يارب العالمين

اللهم احفظ الاسلام وأهله  في كل مكان يارب العالمين اللهم احفظ بلادنا من مظلات الفتن يارب العالمين

اللهم احفظ المسلمين من مظلات الفتن اللهم احفظ المسلمين يارب العالمين احفظ دمائهم في مصر اللهم احفظ دمائهم في مصر اللهم احفظ المسلمين في الشام اللهم انصر المسلمين في الشام على من ظلمهم وتسلط عليهم يارب العالمين الذين لايرحمونهم ولا يقيمون لهم يارب العالمين اي حرمة ويعادون دين الاسلام برحمتك يا رب العالمين اللهم اعذ المسلمين في العراق من مظلات الفتن والاهواء واعذ المسلمين في كل مكان من مظلات الفتن انك على كل شي قدير اللهم انا نسالك ان تؤلف بين قلوب المسلمين على ماتحب وترضى فانك على كل شي قدير يارب العالمين اللهم اكف الاسلام شر اعدائه اللهم اكف الاسلام شر اعدائه اللهم اجعلنا والمسلمين من المتمسكين العاملين بسنة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم يا رب العالمين اللهم لاتكلنا الى انفسنا طرفة عين ولا الى الناس يا اكرم الاكرمين اللهم وفق خادم الحرمين الشريفين لما تحب وترضى اللهم وفقه لهداه واجعل عمله في رضاك يارب العالمين اللهم وفقه لما فيه نصرة الاسلام والمسلمين واعنه على كل خير يارب العالمين اللهم وفق ولي عهده لما تحب وترضى لما فيه الخير للاسلام والمسلمين اللهم ارزقهم الصحه والعافية انك على كل شي قدير اللهم امنا في اوطاننا واصلح اللهم ولاة امورنا يارب العالمين اللهم اغفر لموتانا وموتى المسلمين اللهم اغفر لموتانا وموتى المسلمين اللهم اغفر لموتانا يارب العالمين اللهم اقض الدين عن المدينين واشف مرضانا ومرض المسلمين يارب العالمين ربنا اتنا في الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة وقنا عذاب النار عباد الله ان الله يامر بالعدل والاحسان وايتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون واوفو بعهد الله اذا عاهدتم ولا تنقضوا الإيمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا إن الله يعلم ما تفعلون واذكروا الله العظيم الجليل يذكركم واشكروه على نعمه يزدكم ولذكر الله اكبر والله يعلم ماتصنعون

-- فضيلة الشيخ/علي بن عبدالرحمن الجذيفي

التعليقات

  1. من أعضاء الدعوة في داخل المملكة

    الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه واتبع سنته إلى يوم الدين أما بعد :
    فشكر الله لفضيلة الشيخ علي بن عبدالرحمن الحذيفي وجزاه الله خيرا على ما أورده في هاتين الخطبتين القيمتين الجليلتين من بيان علمي بليغ لفضل الدعاء ومكانته من العبادة ومحاسنه وثمراته الطيبة دنيا وآخرة لقد أجاد وأفاد ونصح ووضح فأسأل الله أن يجزل له الأجر والثواب وأن ينفع بعلمه وعمله الإسلام والمسلمين إن الله سميع مجيب ونعم فإن منزلة الدعاء من العبادة منزلة عظيمة فهو مخها ورأسها كما ورد في بعض الأحاديث والآثار فإننا عندما نؤدي لله جل وعلا أي عبادة من العبادات الظاهرة منها والباطنة الواجبة منها والمستحبة فإننا نقرنها بالدعاء مثنين على الله بما هو أهل له ملتمسين منه القبول والفوز برضوانه وجنته والنجاة من سخطه وعذابه فلا قيمة ولا معنى لعبادة غير مقرونة بالدعاء ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " الدعاء هو العبادة " والله الهادي إلى سواء السبيل وهو حسبنا ونعم الوكيل .

  2. من أعضاء الدعوة في داخل المملكة

    بسم الله الرحمن الرحيم
    صاحب الفضيلة الشيخ بدر بن سليمان العامر مدير موقع حملة السكينة وفقه الله
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد
    فأود أن أضيف إلى هاتين الخطبتين الجليلتين درسا متواضعا من إعدادي وإلقائي بعنوان / التعريف بالدعاء وعظيم فضله ومنزلته من العبادة / آمل منكم الموافقة على إضافته عبر هذا الموقع الإسلامي الرائد سائلا الله أن يجعل في مضامينه موعظة حسنة وذكرى نافعة وأن يجعله
    خالصا لوجهه الكريم إن الله سميع مجيب وهو حسبنا ونعم الوكيل .

    نص الدرس :

    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين وعلى آله وأصحابه أجمعين ومن اهتدى بهديه واتبع سنته إلى يوم الدين. أما بعد :
    أيها الإخوة المسلمون / يقول الله تعالى مخاطبا رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم : ( ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين ) الآية123 من سورة النحل . ما هي الحنيفية ملة إبراهيم الخليل – عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام – التي أمر الله نبينا صلى الله عليه وسلم باتباعها ؟ قال أهل العلم بالتفسير إن معناها هو : أن نوحد الله ولا نشرك به شيئا ؛ امتثالا لأمره في قوله تعالى : ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) الآية 56 من سورة الذاريات . قالوا : إن معنى يعبدون: يوحدون . – يعني نوحده في جميع أنواع العبادة ولا نشرك به شيئا – . ومعنى العبادة كما عرفها شيخ الإسلام أحمد بن تيمية – رحمه الله – : هي اسم جامع لكلما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأفعال الظاهرة منها والباطنة؛ كالصلاة والزكاة والصوم والحج والدعاء والنذر والذبح والخوف والرجاء والتوكل والرغبة والرهبة والخشية والإنابة والاستعانة والاستغاثة والاستعاذة وغيرها من أنواع العبادات الظاهرة منها والباطنة ؛ وقد بينها الله لنا في كتابه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ؛ وأوجب علينا إخلاصها له وحده لا شريك له ؛ وتنزيهها من الشرك كبيره وصغيره ؛ مبينا لنا فضل التوحيد وما وعد به عباده الموحدين من حسن المآل ؛ ومن خير الدنيا والآخرة ؛ وما توعد به أهل الشرك من سوء المآل , ومن شديد العقاب – والعياذ بالله – , وفي هذا الجهد المتواضع أود التعريف بالدعاء , وبيان فضله ومكانته من العبادة , والله قد أمرنا أن ندعوه بأسمائه الحسنى وبصفاته العليا فقط ولا ندعوه بغيرها , قال تعالى : ( ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه سيجزون ما كانوا يعملون ) الآية 180 من سورة الأعراف . ولهذا لا يصح الدعاء ولا يجوز إلا بأسماء الله الحسنى وما اشتملت عليه من صفاته العليا ؛ التي بينها لنا في كتابه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم, يقول تعالى : ( قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى ) الآية 110 من سورة الإسراء . فمن دعا بغير ذلك فهو مشرك كافر, يقول تعالى : ( ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون ) الآية 5 من سورة الأحقاف . ويقول تعالى : ( ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهان له به فإنما حسابه عند ربه إنه لا يفلح الكافرون ) الآية من سورة المؤمنون . ويقول تعالى : ( فاعبد الله مخلصا له الدين * ألا لله الدين الخالص ) الآيتان 2 و3 من سورة الزمر . ويقول تعالى : ( وأن المساجد لله فلا تدعو مع الله أحدا )الآية 18 من سورة الجن . والأدلة على هذا المعنى من الكتاب والسنة كثيرة . وكما ورد في كتاب / – التمهيد في شرح كتاب التوحيد – فإن الدعاء قد جاء له عن أهل العلم تفسيران ؛ فبعضهم فسروه بالثناء – ويقال له دعاء العبادة – , وبعضهم فسروه بالسؤال والطلب – ويقال له دعاء المسألة – , وكلاهما صحيح ويتضمنان معنى العبادة ؛ – فإننا ندعو الله بها , أي : نحمده ونثني عليه بها ونمجده بما هو أهل له , فنعبده متوسلين إليه بأسمائه الحسنى , وما اشتملت عليه من صفاته العليا , وكذالك أن نسأله بها , يعني : إذا كان لنا مطلوب نتوجه إلى الله , فنسأله بتلك الأسماء بما يوافق المطلوب , فإذا سألنا الله المغفرة نأتي بصفات الجمال , وإذا سألنا الله النصرة نأتي بصفات الجلال , وهكذا بما يناسب . ا . هـ . انظر ص 507 من كتاب / التمهيد في شرح كتاب التوحيد / تأليف صاحب المعالي الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ وزير الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد – زاده الله توفيقا – . إذن فالدعاء بقسميه – دعاء الثناء ؛ ودعاء الطلب والمسألة – هما دعاء عبادة , لأننا نتعبد لله عز وجل بدعائه على أي وجه مشروع للدعاء , وبأي لفظ مشروع للدعاء . ومما هو معلوم أن منزلة الدعاء من العبادة منزلة عظيمة كما هو معلوم من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم , فـ " الدعاء هو العبادة " كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم . رواه الإمام أحمد والإمام مالك وابن حبان والطبراني . وقال في حديث آخر : " الدعاء مخ العبادة " رواه الترمذي وقال حديث غريب . ومخ الشيء هو : لبابه وخلاصته وجوهره . وقال في حديث آخر : " منزلة الصلاة من العبادة كمنزلة الرأس من الجسد " جزء من حديث رواه الطبراني . – والصلاة معناها لغة : الدعاء – ؛ ومما هو معلوم أنه لا حياة للجسد بدون الرأس , ولهذا لا تكون العبادة عبادة بحق إلا إذا كانت مقرونة بالدعاء , وسواء كانت عبادة ظاهرة أو عبادة باطنة فإنه لا يتحقق فيها الشعور بلذة العبادة إلا إذا كانت مقرونة بالدعاء , وكذا كل عمل شرعه الله لنا شرع لنا أن بيدأه ونختمه باسم الله وبحمدالله ودعائه , سواءا كان عبادة من العبادات , أو عادة من العادات والمعاملات , فإذا تطهرنا دعونا الله , وإذا صلينا دعونا الله , وإذا تصدقنا دعونا الله , وإذا حججنا أو اعتمرنا دعونا الله , وإذا نذرنا دعونا الله , وإذا توكلنا على الله دعوناه , وإذا رجوناه دعوناه , وإذا خفناه دعوناه , وإذا استعنا به دعوناه , وإذا استغثنا به دعوناه , إلى آخر أنواع العبادات .. وكذا أيضا فيما يدخل في مسمى العادات والمعاملات المشروعة , والله تعالى قد وصف الدعاء في مواضع عديدة من كتابه العزيز بأنه العبادة والعكس , ومنها قوله تعالى في عرض قصة إبراهيم الخليل عليه السلام مع قومه : ( وأعتزلكم وما تدعون من دون الله وأدعو ربي عسى ألا أكون بدعائي ربي شقيا * فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون الله ) الآيتان 48 و 49 من سورة مريم . والشاهد منهما : أن العبادة وردت في الآية الأولى بلفظ الدعاء , ثم وردت في الآية الثانية بلفظ العبادة , وذلك لأن " الدعاء هو العبادة " كما قال الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم . والله قد أمرنا بالدعاء ووعدنا بالإجابة فقال تعالى : ( وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين ) الآية 60 من سورة غافر . فبدأ هذه الآية الكريمة بأمره لعباده بدعائه , وثناها بوعده لهم بإجابة دعائهم , وختمها بوعيده الشديد للمستكبرين عن عبادته – يعني عن دعائه لأن الدعاء هو العبادة والعكس صحيح أيضا – بأنه سيدخلهم النار رغم أنوفهم أذلة صاغرين , – أعاذنا الله من النار وأهوالها – , وفي الآية شاهد آخر على ورود الدعاء بلفظ العبادة والعكس , إذن فنحن مأمورون من الله بدعائه وحده دون سواه وموعودون منه بالإجابة , ولكن ليس كل دعاء مستجاب , فلا بد من توفر شروط الإجابة في الدعاء حتى يكون صحيحا ومقبولا ومجابا من الله , وأول تلك الشروط : أن يكون الدعاء خالصا لله وحده لا شريك له , – يعني نقيا من الشرك كبيره وصغيره شأنه في هذا شأن جميع أنواع العبادات – وألا يكون مقرونا بمعصية من المعاصي الأخرى. والشرط الثاني : أن يكون الدعاء مشروعا لنا , وليس فيه تأل على الله, فـإن الله " لا مكره له " كما جاء في الحديث الشريف , وليس فيه سؤال ما ليس من حق السائل والداعي , فإن لكل شيء ولكل شأن حدودا معلومة لا يجوز تجاوزها . والشرط الثالث : أن يكون الدعاء بحضور من قلب الداعي ووعيه أثناء دعائه , يعني أن قلبه معه أثناء دعائه يعي ما يدعو به , وليس غافلا ولا لاهيا ولا مشغولا بشيء آخر لا يستطيع معه أن يعي ما يدعو به صاحبه . فإذا توفرت هذه الشروط الثلاثة في الدعاء مقرونة بحسن الظن بالله واليقين التام بما وعد به عباده من إجابته لدعائهم , فإن الله سيستجيب للدعاء كما وعد ( إن الله لا يخلف الميعاد )الآية 31 من سورة الرعد . ولكن إجابة الدعاء لها أكثر من صورة , وليست صورة واحدة كما يظن البعض , وقد بين لنا رسول صلى الله عليه صور إجابة الدعاء حين قال : " ما من مسلم يدعو الله بدعوة إلا استجاب له فهو من دعوته على إحدى ثلاث إما أن يعجل له في الدنيا وإما أن تدخر يؤخر في الآخرة وإما أن يدفع عنه من البلاء مثله ا" رواه الطبراني . وقال عليه الصلاة والسلام: " ما على ظهر الأرض من رجل مسلم يدعو الله عز وجل بدعوة إلا آتاه الله إياها أو كف عنه من السوء مثلها ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم " رواه الإمام أحمد . والإثم يشمل الشرك بالله وسائر المعاصي ومنها قطيعة الرحم , فإذا توفرت شروط الإجابة – السابق ذكرها – في الدعاء مع خلوه من الإثم ؛ فإن الله سيستجيب له بصورة من الصور الثلاث الواردة في هذا الحديث الشريف , إذن فهناك ثلاث صور لإجابة الدعاء إذا توفرت فيه شروط الإجابة , وليست صورة واحدة كما يعتقد البعض , وأول تلك الصور الثلاث : قضاء عاجل لحاجة الداعي الذي رفع أكف الضراعة إلى الله ملتمسا منه قضاءها , وأما الصورة الثانية فهي : أن يدفع عن الداعي من السوء بمثل ما أمله ورجاه من قضاء عاجل لحاجته التي توجه برفع دعائه إلى الله ملتمسا منه قضاءها , وقد يشمل هذا دفع السوء عمن يهمه أمرهم من أهل وذرية ببركة ذلك الدعاء . وأما الصورة الثالثة فهي : أن يدخر له أجر دعائه في ميزان عمله الصالح لديه , ينفعه الله به يوم الدين , وفي هذه الصورة أيضا – يعني الصورة الثالثة – يكتب الله لعبده أجر كل دعاء ثناء على الله توفرت فيه شروط الإجابة . ويسن الإلحاح في الدعاء كما أوصى بهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال : " يستجاب لأحدكم ما لم يعجل ، يقول : دعوت فلم يستجب لي " رواه البخاري . وهو يتضمن التحذير من التعجل في الدعاء وسوء الظن بما وعد الله به عباده لأن ذالك ينافي الإيمان أو كماله الواجب , فإن المؤمن الحق على يقين تام من تحقق وعد الله لعباده حين خاطبهم بقوله تعالى : ( وقال ربكم ادعوني أستجب لكم ) الآية 60 من سورة غافر . ولهذا فإنه عندما يتوجه برفع دعائه إلى الله – سواء كان دعاء ثناء أو دعاء طلب ومسألة – وشروط إجابة الدعاء متوفرة في دعائه فينبغي أن يكون مستيقنا تمام اليقين بأن الله قد استجاب لدعائه , حتى وإن لم يلمس شاهدا ظاهرا لتلك الإجابة , كأن يكون سبب الدعاء التماس قضاء حاجة معينة من الحاجات المشروعة , أو تفريج كربة حاصلة , فلم يجد أثرا ظاهرا عاجلا لقضاء تلك الحاجة , أو فرجا سريعا لتلك الكربة , فليكن على يقين تام بأن دعاءه لم يذهب هدرا , وأن الله قد استجاب له فدفع عنه وعما يهمه ويعنيه من السوء والبلاء بمثل ما أمله من قضاء الحاجة , وبمثل ما رجاه من تفريج الكربة , حتى وإن لم يلمس ذلك أو يراه, فإنه يستشعره بقلبه المؤمن وبيقينه الصادق , أو أن الله قد ادخر له أجر دعائه في ميزان عمله الصالح لديه ينفعه الله به ( يوم لا ينفع مال ولا بنون ) الآية 88 من سورة الشعراء . ويقول تعالى : ( يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا ) الآية 158 من سورة الأنعام . يومئذ يتمنى كل إنسان أن الله قد ادخر له أجر دعائه وجميع عمله الصالح لذلك اليوم العظيم لشدة حاجته إليه آنذاك , ولكن الإنسان عجول بطبعه وطبيعته – إلا من رحم الله – , وسيئ الظن بربه – إلا من عصمه الله – فهو يريد الشيء العاجل , ولهذا يقع أكثر الناس في مزلة التعجل في الدعاء , فينقطعون عن الاستمرار فيه ظنا منهم بأن الله لا يريد أن يستجيب لهم , وهذا يوقع في محاذير عظيمة – والعياذ بالله – , ومنها : أنه قد يدل على عدم الثقة بوعد الله أو ضعفها – والعياذ بالله – وهذا لا يقع إلا من معدوم الإيمان أو ضعيف الإيمان , ويتضمن أيضا محذورين لا يقلان خطورة وإثما عن المحذور السابق وهما : اليأس من روح الله والقنوط من رحمة الله, يقول تعالى : ( إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون ) الآية 87 من سورة يوسف . ويقول تعالى : ( ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضالون ) الآية 56 من سورة الحجر . فينبغي لأهل الإيمان أن يلحوا في الدعاء ولا يتعجلون الإجابة , فلعل في تأخرها خير متواصل لهم ينفعهم الله به في الدنيا والآخرة , فيدفع عنهم وعمن يهمهم أمرهم – ببركة دعائهم وإلحاحهم فيه – من السوء الشيء الكثير , ويدخر لهم من أجر دعائهم في موازين أعمالهم لديه ما ينفعهم به بين يديه يوما هم أحوج ما يكونون إليه , ثم لعل وعسى أن يقضي لهم الحاجة التي ألحوا في الدعاء ملتمسين منه قضاءها , فيكونون بهذا قد حصدوا الثمرات الثلاث في آن واحد , فلهذا حثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على الإلحاح في الدعاء ونهانا عن التعجل فيه والانقطاع عنه . وهناك أوقات وأحوال وساعات يرجى فيها إجابة الدعاء أكثر من غيرها ؛ ومنها : الثلث الأخير من الليل , حيث يكون الله قريبا من عباده وفي دبر كل صلاة كما جاء في الحديث الشريف , ويوم الجمعة وهو خير يوم طلعت عليه الشمس كما جاء في الحديث الشريف : " خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة " رواه مسلم وغيره . وفيه ساعة لا يرد فيها الدعاء , والراجح لدى أهل العلم أنها ما بين صلاة العصر وصلاة المغرب مستدلين بحديث ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم , وبين الأذان والإقامة لا يرد الدعاء كما جاء في الحديث الشريف , وأثناء السجود لا يرد الدعاء كما جاء في الحديث الشريف : " أقرب ما يكون العبد من ربه عز وجل وهو ساجد فأكثروا الدعاء " رواه مسلم . وقال عليه الصلاة والسلام : " وإذا سجدتم فاجتهدوا في المسألة فقمن أن يستجاب لكم " رواه الإمام أحمد وغيره . قال شيخ الإسلام ابن تيمية – يرحمه الله – : إن العبد عندما يكون ساجدا بين يدي الله خاشعا له خاضعا له يرجو رحمته ويخشى عذابه فإنه يكون في أعلى مراتب الخضوع والعبودية لله رب العالمين ولهذا يكون أقرب ما يكون إليه – . ا. هـ . بتصرف يسير . فالله جدير بإجابة دعاء عبده أثناء سجوده بين يديه خاشعا متذللا له يرجو رحمته والنجاة من سخطه وعذابه , فلهذا أوصانا رسوله صلى الله عليه وسلم بالإكثار من الدعاء أثناء السجود , فإن كنا نصلي فريضة نأتي في سجودنا بأدنى الكمال في تسبيحات السجود – سبحان ربي الأعلى وبحمده – ثلاثا , ثم ندعو الله بما أحببنا من دعاء مشروع , وإن كنا نصلي نافلة نأتي في سجودنا بتسبيحة واحدة – على الأقل – ثم ندعو الله , والصائم لله لا يرد دعاء ه أثناء صومه وعند إفطاره من صومه كما ورد بهذا الحديث الشريف . وليلة القدر التي وردت الآيات والأحاديث ببيان عظيم فضلها لا يرد فيها الدعاء من أول ليلها وحتى طلوع الفجر . وهي في العشر الأواخر من شهر رمضان الفضيل المبارك . ويوجد بالإضافة إلى ما ذكرته أوقات وأحوال كثيرة يرجى فيها إجابة الدعاء وإن كان ما ذكرته هو أهمها . وما من عمل ولا مقام ولا وقت ولا حال ولا شأن ولا ظرف إلا وله دعاء خاص به , إما في كتاب الله وإما في سنة رسوله صلى الله عليه وسلم , وفيهما أدعية جامعة لخير الدنيا والآخرة ؛ مثل قوله تعالى : ( ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ) الآية201من سورة البقرة . وقوله تعالى : ( ربنا لا تؤآخذنا إن نسينا أو أخطأنا ) إلى آخرها . خاتمة سورة البقرة . وقوله تعالى : ( حسبنا الله ونعم الوكيل ) الآية 173 من سورة آل عمران . ومثل قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : " اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري . وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي . وأصلح لي آخرتي التي فيها معادي . واجعل الحياة زيادة لي في كل خير . واجعل الموت راحة لي من كل شر " رواه مسلم . وقوله صلى الله عليه وسلم : " اللهم أصلح لي شأني كله ولا تكلني إلى نفسي واشدد على العزيمة واغنني بالحلال عن الحرام " رواه مسلم . وقوله صلى الله عليه وسلم : " اللهم إنى أسلك من الخير كله عاجله واجله ما علمت منه وما لم أعلم وأعوذ بك من الشر كله عاجله وآجله ما علمت منه وما لم أعلم وأسألك الجنة وما قرب إليها من قول أو عمل وأعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول أو عمل وأسألك من الخير ما سألك عبدك ورسولك محمد صلى الله عليه وسلم وأستعيذك مما استعاذك منه عبدك ورسولك محمد صلى الله عليه وسلم وأسألك ما قضيت لي من أمر أن تجعل عاقبته رشدا " رواه الإمام أحمد . وقوله صلى الله عليه وسلم : " اللهم إني أسألك موجبات رحمتك وعزائم مغفرتك والغنيمة من كل بر والسلامة من كل إثم اللهم لا تدع لي ذنبا إلا غفرته ولا هما إلا فرجته ولا دينا إلا قضيته ولا حاجة من حوائج الدنيا والآخرة الا قضيتها برحمتك يا أرحم الراحمين " رواه الطبراني . وأمثالها كثير . وقد قام عدد من علماء المسلمين قديما وحديثا بجمع نصوص الأدعية الواردة في القرآن الكريم والسنة المطهرة , ومنهم الإمام النووي – يرحمه الله – انظر باب : كتاب الدعوات في كتابه المشهور : رياض الصالحين ؛ وانظر أيضا كتابه المشهور : كتاب الأذكار ؛ والذي جمع فيه الأدعية والأذكار الواردة في الكتاب والسنة . وأما في العصر الحديث فهناك الكثير من الكتيبات والرسائل لعدد كبير من علماء المسلمين المعاصرين جمعوا فيها الكثير من تلك الأدعية والأذكار النافعة , ومنها : حصن المسلم ؛ لمؤلفه/ سعيد بن علي بن وهف القحطاني ، وهو كتيب قيم ومفيد جدا جمع فيه مؤلفه معظم الأدعية والأذكار النافعة , وله أيضا نسخة قيمة بعنوان : الدعاء , وغيره كثير , جزاهم الله جميعا خير الجزاء . فينبغي لكل مسلم ومسلمة أن يحفظوا من تلك الأدعية النافعة ما استطاعوا ويتوجهوا من خلالها إلى رب العزة والجلال بتمجيده والثناء عليه بما هو أهل له, ويتوسلون إليه سائلين عفوه ومغفرته ورحمته والفوز برضوانه وجنته , والنجاة من سخطه وعذابه , ويلتمسون منه قضاء الحاجات وتفريج الكربات , والشفاء من الأمراض والعاهات , والعون على الشدائد والملمات , والتوفيق للأعمال الصالحات , ولما فيه خير الدنيا والآخرة , فإنه لا راد لفضله , ولا مانع لعطائه ولا يخيب رجاء راجيه , ولا يهمل دعاء من دعاه دعاءا خالصا توفرت فيه شروط إجابة الدعاء, فإنه قد وعدنا بهذا حين أمرنا بدعائه حين قال تعالى : ( وقال ربكم ادعوني أستجب لكم ) الآية . وقال تعالى مخاطبا رسوله صلى الله عليه وسلم : ( وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون ) الآية 186 من سورة البقرة . والدعاء هو أقوى سلاح لدى أهل الإيمان ؛ جماعة وأفرادا ؛ ولهذا فهو في مقدمة الأسلحة التي يدافعون بها عن دينهم وأنفسهم وأهلهم وأموالهم وأوطانهم وأمتهم , وصلاة الاستسقاء كما هو معلوم آكد الصلوات المسنونة المؤكدة ؛ وفيها نستغيث بالله نلتمس منه السقيا وجلاء الغمة الناجمة عن تأخر نزول الغيث , وكذلك يسن القنوت بالدعاء في ركعة الوتر من كل ليلة , والقنوت بالدعاء في صلاة المغرب وصلاة الصبح عند وقوع الشدائد العامة وصولة أعداء الله على المسلمين , التماسا للفرج والنصر من الله. ومما هو معلوم بالأدلة أن الله يعجل بإجابة الدعاء في حالات معينة منها : دعوة الإمام العادل – وهو ولي الأمر – على رعيته إذا عصوه وشقوا عصا الطاعة عليه وهو قائم فيهم بالعدل , ودعوة الوالد على ولده إذا عقه , ودعوة المظلوم على من ظلمه , ودعوة المضطر الذي بلغ به الكرب مبلغه , فهؤلاء يعجل الله بإجابة دعواتهم, كما وردت بهذا الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم , يقول الله تعالى : ( أمن يجيب المضطر ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض ) الآية 62 من سورة النمل . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ثلاث دعوات مستجابات لا شك فيهن دعوة المظلوم ودعوة المسافر ودعوة الوالد على ولده " رواه الإمام أحمد . وقال عليه الصلاة والسلام : " ثلاث لا يرد دعوتهم : الإمام العادل ، والصائم حين يفطر، ودعوة المظلوم يرفعها فوق الغمام ويفتح لها أبواب السماء ويقول الرب تبارك وتعالى : وعزتي لأنصرنك ولو بعد حين " رواه الإمام أحمد والترمذي وغيرهما . بمعنى أن هذه الدعوات يستجيب الله لأصحابها على صورة واحدة من صور الإجابة الثلاث ؛ وهي : إنجاز مسألتهم وتحقيق مطلبهم وتلبية التماسهم واستغاثتهم به والله أعلم , وكذالك الحال بالنسبة للمضطرالذي بلغ به الكرب والضيق مبلغه فتذكر أن له ربا رحمانا رحيما قادرا على تفريج كربته ودفع ما نزل به من ضر شديد, فإنه تعالى بمنه وكرمه وهو أرحم الراحمين يلبي نداء مناديه المضطر المكروب , ويستجيب لاستغاثته , ويكشف عنه ما مسه من ضر وسوء وكربة , كما وعد بهذا في الآية السابقة وفي غيرها من النصوص الكثيرة , ثم بعدها إن كان من عباد الله الموفقين الشاكرين , فإنه لا ينسى نعمة ربه عليه , وفضله عليه , وإن كان من المفرطين الجاحدين فلا يلومن إلا نفسه , وجحوده وتفريطه سيعودان عليه بالحسرة والندامة دنيا وآخرة – أعاذنا الله من ذالك ـ . وفي ختام هذا الدرس المتواضع عن هذا الشأن العظيم – باب الدعاء – أتوجه إلى الله بخالص الدعاء وعظيم الرجاء أن يطهر قلوبنا وأن يصلح لنا أعمالنا وأن يستجيب لدعائنا وأن يجعل خير أعمالنا خواتيمها وأن يجعل خير أيامنا يوم نلقاه وأن يديم علينا وعلى أبنائنا وأحفادنا وأجيالنا القادمة نعمة الإسلام والإيمان والأمن والأمان والخير والإزدهار والإجتماع والإستقرار في ظل راية التوحيد وأحكام الشريعة الإسلامية المطهرة وقيادة ورعاية وولاية هذه الأسرة المالكة الكريمة التي جمعتنا على طاعة الله ووحدتنا على دين الله وحكمتنا بشريعة الله وأن ينفع بهذا الدرس المتواضع كل من سمعه أوقرأه أونشره وأن يجعله خالصا لوجهه الكريم إن الله سميع مجيب ( ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب )الآية 8 من سورة آل عمران . ( ربنا هب لنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشدا )الآية من سورة الكهف . وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على رسوله محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*