الثلاثاء , 28 مارس 2017
الرئيسية » محاسن الإسلام » العِلمُ بالله تعالى .. رُوح محاسن الإسلام
العِلمُ بالله تعالى .. رُوح محاسن الإسلام

العِلمُ بالله تعالى .. رُوح محاسن الإسلام

إن العلمَ بالله تعالى أعظمُ ما يُورِثُ الرِّضَا بالله – عزَّ وجل -، بل هو أعظمُ ما يُحقِّقُ الإيمانَ ويَزيدُه ويُقوِّيه، إذا استقرَّ في القلبِ بحقٍّ أثمَرَ إفرادَ الله بالعبادة، وطاعتَه وخشيتَه، وخوفَه ورجاءَه، والتوكُّلَ عليه.
وإن سِرَّ علم التوحيد ورُوحَه هو تحقيقُ الإيمانِ بالله تعالى؛ بحيث لا يُصاحِبُه رَيب، ولا يشُوبُه شكٌّ، وإنما يتِمُّ ذلك بالوقوفِ على ما يُقوِّي الفِطرةَ من قواطِعِ الأدلَّة وسواطِعِ البراهِين.
ودلائِلُ التوحيد تفُوقُ الحَصر، وطرائِقُ الاستِدلال على وجودِ الخالِقِ مُتعدِّدةٌ مُتنوِّعةٌ، فمن ذلك: بُرهانُ الفِطرة، وهو أعظمُ الأدلَّة وأقوَاها؛ فالشعورُ بوجودِ الله تعالى، والإذعانُ بخالِقٍ قادرٍ فوقَ المادَّة، مُحيطٍ من وراءِ الطبيعة أمرٌ غريزيٌّ مركُوزٌ في الإنسان، مفطُورٌ عليه، لا تُغيِّرُه رِيَبُ المُرتابِين، ولا تُزلزِلُه شُكوكُ المُشكِّكين.
ومن أثَرِه: ما يُرَى من انطِلاقِ الألسِنَة في الكوارِثِ، وما تندفِعُ إليه في الحوادِثِ من اللُّجوءِ إلى الله، والتضرُّع في دفعِ ما يمَسُّها ويُصِيبُها وقتَ الشدَّة، فإن الإنسان – كما هو مُشاهَدٌ في الواقِع – إذا دهاهُ أمرٌ، وضاقَت به المسالِك توجَّهَ إلى ربِّه واستَكانَ، ولجَأَ إليه في كشفِ بَلوَاه، فيستغِيثُ بخالِقِه وبارِئِه.
ومثلُ ذلك يُوجدُ في البهائِم أيضًا التي ترفعُ رُؤوسَها إلى السماء عند فُقدان الكلأ والماء، وإحساسِها بالهلاكِ والفناء.
هذا كلُّه مركُوزٌ في جِبِلَّةِ الحيوانات، فضلًا عن الإنسان العاقِلِ، وهي الفِطرةُ المذكُورة في القرآن، قال تعالى: ﴿وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الْإِنْسَانُ كَفُورًا﴾ [الإسراء: 67]، وقال – سبحانه -: ﴿قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً لَئِنْ أَنْجَانَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (63) قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْهَا وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ﴾ [الأنعام: 63، 64].
ومن الأدلَّة على توحيدِ الله: أن العالَم كلَّه من صُنعِ الله – تبارك وتعالى -، ومن نظَرَ إلى هذه الدنيا، وشاهَدَ ما هي عليه من النِّظام والترتيبِ المُحكَم، علِمَ أن لهذا مُبدِعًا قادِرًا، حكيمًا وحيًّا قيُّومًا، إنه الربُّ الجليلُ الذي أحسَنَ كلَّ شيءٍ خلَقَه، وكلُّ ما خلَقَ الله له في حكمة، ﴿صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ﴾ [النمل: 88].
إنه – جلَّ وعلا – الخالِقُ الذي أوجدَ كلَّ شيءٍ من لا شيء، وهو المُبدِعُ للخلقِ يخلُقُ الأشياءَ على غير مِثالٍ ولا اقتِداءٍ بسابِقٍ، قال تعالى: ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الزمر: 62].
لو جازَ أن يكون مثل هذا الكَون البديع بغير صانِعٍ ولا مُوجِد، لجازَ أن تكون دُورٌ معمُورة، وأسفارٌ مكتُوبة، وثِيابٌ منسُوجة، وحُلِيٌّ مصنُوعة بغير بانٍ، ولا كاتِبٍ، ولا ناسِجٍ، ولا صانِعٍ! أيُمكنُ هذا؟! إنه مُحالٌ ببديهَةِ العقلِ أن يوُجَد شيءٌ دُون مُوجِد. فما الذي خصَّ أحسنَ الخالِقِين بأن يُكفَرَ ولا يدُلَّ عليه أثرُ صَنعَتِه العجيبَة، وخِلقَتِه البَدِيعَة؟!
تعالى الله عمَّا يقولُ الظالِمون عُلُوًّا كبيرًا.
وإذا كان العاقِلُ لا يقبَلُ بحُدوثِ حادِثٍ بلا مُحدِث، وجَبَ عليه أن يُؤمِنَ بوُجودِ الله – عزَّ وجل – مُحدِثِ الكَون، قال تعالى: ﴿أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ (60) أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَارًا وَجَعَلَ خِلَالَهَا أَنْهَارًا وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (61) أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ (62) أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (63) أَمَّنْ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [النمل: 60- 64].
ومن الأدلَّة على توحيدِه – جلَّ في علاه – ما نبَّه عليه الكتابُ العزيزُ من خَلقِ جميعِ الموجُودات من أجلِ الإنسان وفي خِدمتِه، فيقِفُ المرءُ من خلالِ ذلك على ما يدُلُّ على العنايةِ به.
قال – سبحانه -: ﴿وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [الجاثية: 13]، وقال – سبحانه -:﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: 29]، وقال تعالى: ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا (6) وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا (7) وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا (8) وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا (9) وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا (10) وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا (11) وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا (12) وَجَعَلْنَا سِرَاجًا وَهَّاجًا (13) وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجًا (14) لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا وَنَبَاتًا (15) وَجَنَّاتٍ أَلْفَافًا﴾[النبأ: 6- 16]، إلى غيرِ ذلك من الآياتِ.
ومما يتبَعُ هذا الدليل: أن هذه الموجُودات التي سخَّرَها الله لنا، وجعلَها مُوافِقةً لوُجودِ الإنسان هي من صُنعِ البارِي – عزَّ وجل -، قال تعالى:﴿أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ (17) وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ (18) وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ (19) وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ﴾ [الغاشية: 17- 20]، وقال تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ﴾ [الأعراف: 185].
ومن أدلَّة التوحيدِ: التقديرُ، قال تعالى: ﴿وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا﴾ [الفرقان: 2].
فالله – سبحانه – خلقَ كلَّ شيءٍ بمِقدارٍ وميزانٍ وترتيبٍ، وحِسابٍ دقيقٍ جِدًّا، وسَوَّاه على ما يُناسِبُه من الخَلقِ وفقَ ما تقتَضِيه حِكمتُه، دون نقصٍ أو خلَل.
فهذه السماواتُ السبعُ التي خلقَها الله على أحسنِ خِلقَة تدلُّ دلالةً ظاهِرةَ البُرهان على قُدرة الخالِقِ تعالى، قال الله – جلَّ في عُلاه -: ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ﴾ [الذاريات: 7] أي: الخَلق الحسَن المُستوِي.
وقال تعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا﴾ [الرعد: 2]، وقال – سبحانه -: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا﴾ [فاطر: 41].
ومن أدلَّة توحيدِ الخالِقِ: ما جُعِلَ في الإنسان من عجائِبَ باهِرة تدلُّ على حِكمةٍ مُبدِعة، وهي من وُجوهٍ عديدةٍ:
منها: أنه لا تُوجدُ لُغةٌ من لُغاتِه تخلُو من اسمِ الله تعالى، واللُّغةُ تُعبِّرُ عن أفكارِ الإنسان ووِجدانِه، فيكون دليلًا على أن العلمَ بوُجودِه تعالى أمرٌ عامٌّ مطبُوعٌ على صفَحَاتِ القلبِ.
ومنها: باعِثُ الأدبِ في الإنسان، ووازِعُ الضَّمير الدافِعُ لعمَلِ الخيرِ، والمادِحُ على فعلِه، والزاجِرُ عن المُنكَر، واللائِمُ على ارتِكابِه؛ فإنه يستلزِمُ مُوجِدًا أوجَدَه، وخالِقًا قدَّرَه.
ومنها: التخالُفُ والتغايُرُ في أنواعِ الإنسان، ﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى﴾ [الليل: 3]، فتكوينُ الولَدِ من عناصِر واحِدة تارةً ذَكَرًا، وتارةً أُنثَى دليلٌ على أن واضِعَ هذا النِّظام عالِمٌ بما يفعَل، مُحكِمٌ فيما يضَعُ ويصنَع.
ومنها: أن نفسَ الإنسان وخَلْقَه وتكوينَ أعضائِه من أعظَم الأدلَّة على خالِقِه وفاطِرِه، ﴿وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾ [الذاريات: 21].
فما أجدَرَ أن يتأمَّلَ المرءُ في نفسِه ويتفكَّر! وكما قِيل: “فِكرُكَ فِيكَ يَكفِيكَ”.
إن الله تعالى جعلَ في هذا الكَون من الآيات البيِّنات ما يدُلُّ على وحدانيَّته وقُدرتِه، فما أجملَ أن يتأمَّلَ المرءُ ويتفكَّر في هذه المعرُوضات والمشاهِد.
تأمَّلْ في رِياضِ الأرضِ وانظُرْ ***إلى آثارِ ما صنَعَ المَلِيكُ
عُيُونٌ مِن لُجَينٍ شاخِصاتٌ ***وأزهارٌ كما الذَّهَبُ السَّبِيكُ
على قُضُبِ الزَّبرْجَدِ شاهِداتٌ ****بأنَّ الله ليسَ لهُ شَرِيكُ
وسُئِلَ أعرابيٌّ عن دليلِ وُجودِ الله فقال: “البَعرةُ تدُلُّ على البَعِير، والأثَرُ يدُلُّ على المَسِير، فسماءٌ ذاتُ أبرَاج، وأرضٌ ذاتُ فِجاج، وبِحارٌ ذاتُ أموَاج، ألا تدُلُّ على العليمِ الخبيرِ؟!”.
ثم إن معرِفةُ الله نوعَان:
النوعُ الأول: معرِفةُ إقرارٍ، وهي التي اشترَكَ فيها الناسُ جميعًا المُؤمنُ والكافِرُ، والبَرُّ والفاجِرُ، قال تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا﴾ [الأعراف: 172]، وقال تعالى: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾ [الزخرف: 87].
النوعُ الثاني: معرفةٌ تُوجِبُ الحياءَ من الله، والمحبَّةَ له، وتعلُّقَ القلبِ به، والشَّوقَ إلى لِقائِه، وخشيتَه والإنابةَ إليه، والأُنسَ به، والفِرارَ من الخَلقِ إليه، وهذه هي المعرفةُ الخاصَّةُ، وتفاوُتُ الخَلقِ فيها لا يُحصِيهِ إلا الذي عرَّفَه بنفسِه.
وقد قال أعلَمُ الخلقِ بربِّه: «لا أُحصِي ثَناءً عليك أنت كما أثنَيتَ على نفسِك».
وأخبَرَ – صلى الله عليه وسلم – أن الله – سبحانه – يفتَحُ عليه يوم القِيامة من محامِدِه بما لا يُحسِنُه الآن.
ولهذه المعرفةِ بابان واسِعان: بابُ التفكُّر والتأمُّل في آياتِ القرآن كلِّها، والفَهم الخاصِّ عن الله ورسولِه – صلى الله عليه وسلم -. والبابُ الثاني: التفكُّرُ في آياتِه الكونيَّة المشهُودة، وتأمُّلُ حِكمتِه فيها، وقُدرتِه ولُطفِه وإحسانِه، وعدلِه وقيامِه بالقِسطِ على خَلقِه.
وجِماعُ ذلك: الفِقهُ في معانِي أسمائِه الحُسنى، وجلالِها وكمالِها، وتفرُّدِه بذلك، وتعلُّقِها بالخَلقِ والأمرِ، فيكونُ فقيهًا في أوامِرِه ونواهِيه، فقيهًا في قضائِه وقدَرِه، فقيهًا في أسمائِه وصفاتِه، فقيهًا في الحُكم الدينيِّ الشرعيِّ، والحُكم الكَونيِّ القَدَريِّ.
إن أمَّتَنا اليوم بحاجةٍ ماسَّةٍ أكثَرَ من أي وقتٍ مضَى إلى تبنِّي مشارِيع رائِدة تُعنَى بقضيَّة العلمِ بالله تعالى، وإلى بثِّ هذا العلمِ في مساجِدِنا، وتعزيزِه في مناهِجِنا، وتربيةِ أبنائِنا ومن تحتَ أيدِينا عليه في بيوتِنا ومحاضِنِنا التربويَّة؛ حِمايةً لمُجتمعاتِنا المُسلِمة من داءِ الإلحادِ الذي بدأَ يتسلَّلُ إليها، وحِرصًا على مُواجهةِ الماديِّين أهلِ الجُحود، ودَحر شُبُهاتِهم بالأدلَّة القاطِعة، والحُجَج البازِغة، والبراهِين الدامِغَة.
ومُعالَجةً لما أُصِيبَ به بعضُ المُسلمين – هداهم الله – من الوساوِسِ والشُّكُوكِ في ذاتِ الله، وما لبَّسَ عليهم من أوهامٍ وتخيُّلاتٍ وخطَراتٍ وفاسِدة.
—————————-
فضيلة الشيخ الدكتور / فيصل غزاوي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*