الأحد , 28 مايو 2017
الرئيسية » توعية إلكترونية » آداب الإنترنت » أوقفها عندك .. ولا تنشرها
أوقفها عندك .. ولا تنشرها

أوقفها عندك .. ولا تنشرها

(يا هاتِكًا للحُرُمات والعورات! البرُّ لا يبلَى، والإثمُ لا يُنسَى، والديَّانُ لا ينام، فكُل كما شِئتَ فكما تَدينُ تُدان، وستشربُ بالكأسِ التي سقيتَ، وتحصُدُ من جنسِ ما بذَرتَ )
فضيحة.. مقطع خاص .. قبل الحذف .. فيديو مُسرّب .. صورة لـ … .
يتفنون في التسويق للفساد والفضائح والفتن واستجلاب غضب الله ونقمته والاستكثار من الذنوب والكبائر والمعاصي التي يتم تناقلها فتكبر وتتكاثر وتتضاعف المعصية ..
التصويرُ الحديثُ من أشدِّ ما صنعَ الإنسانُ وأبدعَ خطرًا وأثرًا، يلتقِطُ الحاضِر، ويحتفِظُ بالماضِي، ويُعيدُ الأحداثَ كما وقعَت.
مما يُجمِعُ العُلماءُ والعُقلاءُ على تحريمِه، ويعدُّونَه من أعظم المظالِم، وأكبرِ المآثِم، وأقبَح الجرائِم: استِخدامُ التصوير في انتِهاك الحدود والحقوق، والأعراض والأعراف والآداب، واستِعمالُه في أهدافٍ خبيثةٍ، وأغراضٍ قذِرةٍ لا تمُتُّ للأمانة والخُلُق بصِلةٍ، مما لا يفعلُه إلا خسيسُ الطبع، وعديمُ الأمانة، وخبيثُ السُّلُوك، وساقِطُ الشرف والمُروءة.
ومن الأفعال المُجرَّمة والمُحرَّمة: نشرُ المقاطِع والصور الإباحيَّة وتبادُلُها، وتسهيلُ تناوُلها والوصول إليها.
والتِقاط صور ومقاطِع مرئيَّة لآخرين خلسًا ومُخاتلة دون علمِهم ورِضاهم، ونشرُها عبر الشبكة العنكبوتية بقصدِ الإساءَة لهم، وتشويه سُمعَتهم وعِرضِهم، أو بقَصدِ تهديدِهم وابتِزازهم، أو بقصدِ السُّخريَة بالمُصوَّر والاستِهزاءِ به، وتحقِيرِه وتصغيرِه وتعيِيره، والنَّيل من بلدِه أو عِرقِه أو أصلِه أو قبيلتِه، أو خِلقَته أو ملبَسِه أو مِهنتِه أو لهجَتِه.
أو نشرُ مقاطِع صوتية أو مرئيَّة بقصد بثِّ الكراهيَة والعُنصرية ورُوح العداء والبغضاء، وإذكاء النَّعرَات القبَليَّة والجاهليَّة في المُجتمع، أو بقصدِ إثارة الغَوغاء والدَّهماء والسُّفهاء ضدَّ أمن البلد المُسلم واستِقراره.
ومن أقبَحها: تصويرُ النساء والفَتَيات والعورات، في الأعراس والحفلات والمُناسبَات، ونشرُ صُورهنَّ بين العامَّة تفترِسُهنَّ الأعيُنُ وتلُوكهنَّ الألسُن. وتلك – والله – السَّوءةُ واللَّوعة!
ومن المصائِب العُظمى: تساهُلُ بعض الفَتَيات والنساء في إرسالِ صُورهنَّ لصديقةٍ أو قريبةٍ أو خاطِبٍ، ربما خطبَها لنفسِها دون علمِ أهلِها، مُخاطِرةً بشرفِها وعفَّتها وسُمعتها وكرامتها وكرامة أهلِها، مما لا تفعلُه إلا من ضعُف عقلُها، واشتدَّت غفلتُها، وبانَت سذاجتُها.
وبعضُ الفسَقَة المُعلِنين يُصوِّرُ نفسَه وخِزيَه، ثم ينشرُ تلك الصُّور، وقد باتَ يسترُه ربُّه ويُصبِح يكشِفُ سِترَ الله عنه.
حتى الأموات والمرضَى وأهل الحوادِث والبلاء، ومن يُقام عليه حدٌّ أو تعزيرٌ، لم يسلَموا من التصوير والتَّشهير!
فيا لها من فتنةٍ أزاغَت القلوب، وأذهبَت العقول، وزلزلَت المُجتمعات.
فيا من نشرتَ تلك الصُّور والفضائِح والقبائِح! لقد نشرتَ الفساد، وآذيتَ العباد، وسعيتَ بالفتنةِ في البلاد! فانتظِر إن لم تتُب نقمةً تُقعِدُك، أو عذابًا يُسحِتُك، أو سخَطًا يُهلِكُك، إن ربَّك لبالمِرصاد، لا يفوتُه أحد، ولا يُعجِزُه أحد، وسيُكلِّمُك ربُّك ليس بينَك وبينَه ترجُمان يسألُك عن مخازِيك ومساوِيك، فبأيِّ جوابٍ تُجيب؟! وبأيِّ عُذرٍ تعتذِر؟!
قال ابن دقيق العيد – رحمه الله تعالى -: “ما تكلَّمتُ بكلمةٍ ولا فعلتُ فعلاً إلا أعددتُ له جوابًا بين يدَي الله تعالى”.
يا من نشرتَ تلك الصور والمقاطِع والفظائِع! ستحمِلُ وِزرَ كلِّ من شاهَدَها، وإثمَ كلِّ من فُتِن بها، وخطيئةَ كلِّ من علَّق عليها، وحُوبَ كلِّ من أعادَ نشرَها، (وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ) [العنكبوت: 13]، (لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ) [النحل: 25].
وعن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال: قال رسولُ الله – صلى الله عليه وسلم -: «ومن دعا إلى ضلالةٍ كان عليه من الإثمِ مثلُ آثام من تبِعَه، لا ينقُصُ ذلك من آثامِهم شيئًا»؛ أخرجه مسلم.
يا هاتِكًا للحُرُمات والعورات! البرُّ لا يبلَى، والإثمُ لا يُنسَى، والديَّانُ لا ينام، فكُل كما شِئتَ فكما تَدينُ تُدان، وستشربُ بالكأسِ التي سقيتَ، وتحصُدُ من جنسِ ما بذَرتَ.
وما من يدٍ إلا يدُ الله فوقَها ***ولا ظالِمٍ إلا سيُبلَى بأظلَمِ
قضَى الله أن البغيَ يصرَعُ أهلَه ***وأن على الباغِي تدورُ الدوائِرُ
ومن تتبَّع عورةَ أخيه المُسلم تتبَّع الله عورتَه، ومن تتبَّع الله عورتَه يفضَحه ولو في جوفِ رَحلِه.
فتُب مما جنيتَ، وأقلِع عما أتيتَ، واستغفِر لذنبِك، وابكِ على خطيئتِك، واستدرِك قبل حُلول الأجل، وهُجوم الموت.

للإطلاع على موضوع مشابهه للمذكور اعلاه ، فضلاً قم بزيارة الرابط التالي:

لا تؤذيهم ..

المُلقي:فضيلة الشيخ الدكتور/صلاح البدير

إمام وخطيب المسجد النبوي 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*