الثلاثاء , 25 أبريل 2017
الرئيسية » توعية إلكترونية » معالجات » مسلمو فرنسا في مواجهة التطرف والإرهاب
مسلمو فرنسا في مواجهة التطرف والإرهاب

مسلمو فرنسا في مواجهة التطرف والإرهاب

يسعى مسلمون في فرنسا إلى مواجهة موجة التطرف من خلال مبادرات وبرامج داخل أوساطهم الاجتماعية. مساهمة الدولة في مكافحة التطرف لا تجد دائما ترحيب البعض، باعتبار أن فرنسا دولة علمانية ويلزم الفصل بين الدولة والدين.
يتحدث إمام المسجد فؤاد سعداني اليوم إلى أشخاص حديثي العهد بالإسلام. داخل أحد المباني بالقرب من بلدية بوردو التقى الإمام بشباب وأولياء متخوفين. العديد منهم ينحدرون من عائلات ممزقة ومن “أحياء ساخنة”. أغلب هؤلاء الذين اعتنقوا الإسلام حديثا لم تطأ رجلهم مسجدا من قبل. لكنهم جاؤوا لمقابلة الإمام، لأنهم يرغبون في الحصول على توجيهات قد يقدمها لهم الإمام سعداني الذي يمارس مهمة حماية الشباب المسلم من تطرف محتمل ويعمل شخصيا على تلقين هؤلاء مبادئ الإسلام الصحيح. وتقوم مجموعة من الأطباء والخبراء بدعم الإمام سعداني في نضاله ضد التطرف في الاسلام.
وفي شرحه لبرنامج CAPRI يقول الإمام سعداني:” لا يقتصر دوري على التحدث أمام الناس عن الإسلام “الصحيح” أو “الحقيقي”، بل مساعدتهم على التعامل مع الموضوع بموقف انتقادي”. منذ سنة يهدف برنامج CAPRI إلى العمل على مكافحة التوجهات المتطرفة، ويضم البرنامج فريقا من الخبراء لمساندة الإمام سعداني في مهمته هذه.
بوردو هي من بين المدن الأوروبية الكبيرة التي تبحث عن سبل لمكافحة التطرف المتنامي في أوروبا. وهذه قضية ملحة بالنسبة إلى فرنسا التي شهدت في غضون سنة ونصف ثلاثة اعتداءات إرهابية، وتعتبر بلدا مصدرا لمقاتلين متطرفين.
بخلاف ألمانيا وبريطانيا فإن المبادرات مثل برنامج CAPRI مبادرة حديثة العهد في فرنسا العلمانية. فالدولة تنئ تقليديا بنفسها عن التدخل في قضايا المعتقد الديني. ويعتقد بعض الخبراء أن هذا الفصل الصارم بين الدولة والدين يكرس المشكلة في فرنسا، إضافة إلى الظروف الاجتماعية والسياسية والنفسية السائدة. ويعبر خبير الجماعات المتطرفة في باريس فرحاد خسرخفار عن اعتقاده أن “هؤلاء الناس يتم تحويلهم إلى الراديكالية باسم الدين. وهم يعتنقون مثل هذه الصيغة الراديكالية للإسلام، وبالتالي فلا يحق تجاهل ذلك”
البحث عن حلول
البحث عن حلول بات أمرا أكثر إلحاحا، لأن مئات المتطرفين الذين قاتلوا في الخارج يعودون الآن إلى أوروبا، كما تفيد السلطات. وهم يشكلون مصدر خطرا كإرهابيين محتملين. وتفيد أرقام حكومية أن حوالي 700 مقاتل من فرنسا توجهوا للمشاركة في الحرب القائمة في سوريا والعراق. كما أن 1350 من الراديكاليين المتهمين يقبعون في سجون فرنسية، وأن نحو 300 منهم لهم صلات مع شبكات إرهابية.
وتصنف السلطات 15.000 شخص كمتطرفين أو أشخاص يشكلون خطرا على الأمن داخل فرنسا. كما إن مائتان من هؤلاء يعيشون في مقاطعة لا جيروند وعاصمتها بوردو. ويخلص منتقدون إلى أن المبدأ العلماني الذي تنهجه فرنسا قد فشل. ولذلك فإن برنامج CAPRI في بوردو يشكل منعطفا جديدا، حيث إنه يتيح نوعا من الشراكة بين إدارة المدينة والاتحاد الاسلامي الإقليمي، يمكن عبره فتح عهد جديد.
مكافحة الإرهاب بالتعليم
نائب عمدة بوردو والمتحدث باسم برنامج CAPRI مارك فتوح يؤكد على أهمية التعاون في هذا البرنامج مع الجالية المسلمة، لأنه ” يوضح للشباب وعائلاتهم أننا لا نخلط بين الإسلام والتطرف”.
الإمام سعداني يقدم المشورة مع مجموعة من الأطباء وخبراء القانون. ومن بين 36 شابا في البرنامج يشكل النساء نسبة 40 في المائة منهم. والكثير منهم اعتنقوا الإسلام حديثا و ينحدرون من عائلات علمانية. ويبلغ متوسط العمر بينهم 22 عاما. وكأمين عام للاتحاد الإسلامي الإقليمي يظهر الإمام سعداني كممثل لإسلام معتدل يخضع للقانون الفرنسي. وهو يؤكد أنه لا يعرف شخصيا أحدا التحق بتنظيم متطرف، مشيرا إلى أهمية دور التعليم الوطني في مكافحة الارهاب ويوضح: “نحن نرى الأطفال لمدة ساعتين فقط في الأسبوع داخل المسجد وباقي الوقت يقضونه داخل المدرسة”.
إعادة البناء أصعب من أعمال الهدم
ويقول خبير الشؤون الاجتماعية أوعيسى كيس”:الدولة احتاجت لوقت طويل والآن يتم البحث عن صيغة عجيبة”. وفي السنة الماضية افتتحت حكومة اليسار الفرنسية 12 مركزا لمكافحة التطرف وخصصت للسنوات الثلاث المقبلة 284 مليون يورو لمثل هذه البرامج. غير أن برلمانيين فرنسيين أكدوا في تقرير صادر بداية هذه السنة أن بعض تلك المراكز لا تفي بمهمتها الحقيقية كما لايتوافد الشباب على بعضها، أو أن سمعتها سيئة. وقد حصلت 80 مبادرة على تمويلات من صندوق مكافحة التطرف.
ويعترف الإمام فؤاد سعداني أن نفوذه في هذه المهمة محدود، وملاحظا أنه “ليس هناك من سلاح عجيب، حيث إنه من السهل القيام بالهدم، ولكن من الصعب إعادة البناء”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*