الأربعاء , 23 أغسطس 2017
الرئيسية » توعية إلكترونية » معالجات » ميثاق الإمام – فرنسا
ميثاق الإمام – فرنسا

ميثاق الإمام – فرنسا

ميثاق أعلنه المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية، نهاية شهر مارس 2017 بهدف مواجهة الخطاب الديني المتطرف في عدد من المساجد الفرنسية، ومن أجل حث الأئمة على الالتزام واحترام قوانين الجمهورية الفرنسية.
وأوضح المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية أن «ميثاق الإمام» سبق أن أعلن عنه بعد اعتداءات باريس الإرهابية في نوفمبر عام 2015، لكن تعطل خروجه بسبب عدم توصل المنظمات الإسلامية لتوافق حول بعض النقاط الخلافية.
وأعلن المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية الأربعاء29 مارس 2017 ، اعتماد “شرعة الإمام” لمساعدة المساجد على مواجهة الخطاب المتطرف بشكل أفضل. ويهدف تطبيق الشرعة لإعلان “التزام أئمة فرنسا بإسلام وسطي وبالعهد الجمهوري” كما أعلن المجلس الذي يضم الاتحادات الإسلامية الرئيسية.
ويوجد في فرنسا، نحو 2500 مسجد، وأكثر من 1600 إماما. كما أن الحكومة الفرنسية كانت قد قامت بترحيل وطرد ما لا يقل عن 20 إماما لبلدانهم الأصلية، خلال العامين الماضيين بعد اتهامهم بنشر خطاب متطرف، أو التحريض على القتال في سوريا والعراق. كما قامت السلطات الفرنسية بدهم عدد من المساجد، وقامت بحل عدد من المنظمات الإسلامية، في إطار قانون حالة الطوارئ الساري منذ الهجمات الإرهابية التي ضربت فرنسا عام 2015 و2016.
بنود الميثاق
يتكون الميثاق من 25 بنداً:
1/ الإسلام في فرنسا ليس جديداً ولم يقع إحداثه مؤخراً، وإنما هو تطبيق للعقيدة الإسلامية بما يتماشى مع الواقع الحالي. لذلك، يعتبر الإسلام في فرنسا ثمرة تفسير النص الديني بما يتماشى مع السياق الحالي؛ أي ما يسمى الاجتهاد.
2/ على كل مسلم أن ينأى بنفسه عن أي مصدر ديني غير معترَف به من قِبل العلماء الأكثر شهرة في البلاد، فضلاً عن الابتعاد عن الشبهات التي ينشرها بعض الدعاة والواعظين عن طريق التلفاز.
وعلى المسلم الفرنسي أن يتعامل بما أقره العلماء المعترف بهم. كما يجب أن يحترس من الوقوع في الباطل، من خلال الحكم على الآخرين واعتبار بعضهم مسلمين ملتزمين والآخرين مسلمين سيئين، في الوقت الذي تفتقر فيه ثقافتنا الدينية إلى العمق والمعرفة الشاملة لكل جوانب الدين.
3/ ينبغي لكل المسلمين تجنُّب الوقوع في فخ التعامل مع القواعد الدينية دون إعمال العقل وبصفة مبالغة فيها، والحرص على الاستجابة للمقتضيات الروحية للمسألة. يجب على المسلم عدم التركيز على الاختلافات السطحية، والتأمل في عمق المبادئ الروحية المنبثقة من صلب الإيمان.
4/ المسلم هو من يؤمن بوحدانية الله سبحانه، وأنه لا إله إلا هو واحد أحد، ويؤمن بما أُنزل على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، من الوحي.
5/ يجب على كل مسلم احترام باقي الأعراق. على المسلم أن يتعامل مع الآخرين بالطريقة التي يريد أن يُعامل بها. ألم يقل نبينا صلى الله عليه وسلم: “لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه”.
6/ على كل مسلم أن يتعلم الرفق واللين في معاملة الآخرين، فالقرآن الكريم شدد على أهمية مغفرة زلات الغير.
7/ ينبغي لكل مسلم أن يتحلى بمبدأ التضامن مع غيره. لا بد أن يؤدي المسلمون الزكاة إلى الفقراء، كل حسب إمكانياته.
8/ من المهم أن يغذي كل مسلم الجانب المعرفي لديه ويطور من مداركه العلمية والفكرية. بالإضافة إلى ذلك، لا بد أن يؤمن المسلم بأن “الظلامية” ناتجة عن إنكار العلم واحتقار التقدم العلمي، وهذا الفكر الظلامي لا يعكس ما جاء به الإسلام.
9/ لقد خلق الله -سبحانه- هذا الكون وكل ما يحتويه. ولا يزال العلم يقف عاجزاً تماماً عن كشف أسراره وخباياه رغم التطور والتقدم الذي شهدته مختلف الميادين العلمية. وبغية اكتشاف أسرار الكون، تلجأ أغلب العلوم إلى ما ذُكر في الإسلام.
10/ لقد خلق الله -سبحانه- البشرية جمعاء، وليس هناك أي تناقض فيما يتعلق بخلق البشر مع ما جاء به القرآن الكريم، الذي ذكر أن آدم (عليه السلام) قد خُلق من تراب، وهذا ما أكده العلم المتقدم في الوقت الحاضر.
11/ لقد خلق الله -سبحانه- البشرية وزرع فيها مبادئ الأخوة والتعاضد. لذلك، على كل مسلم أن يتجند في سبيل نشر السلام وإيقاف الحروب. فضلاً عن ذلك، يجب أن يتخذ المسلم من الأخوة سلاحاً يرفعه في وجه العنصرية وضد الخطابات التي تدعو للكراهية.
12/ على المسلم أن يردَّ بالحسنى عندما يقوم شخص ما بنشر الأكاذيب والأحكام المسبقة تجاه الإسلام والمسلمين. فأفضل رد على هؤلاء هو الإحسان.
13/ بالنسبة لممارسة الصلاة، فيجب بأي حال من الأحوال ألا تكون سبباً في الإخلال بالنظام، أو التسبب في الفتنة، مثلما جاءت به السنة النبوية الشريفة.
14/ فرنسا ليست أرض إسلام؛ بل هي أرض تحتضن عدة أديان مختلفة يعيش بعضها مع بعض، حيث نجد المسلمين والملحدين على حد سواء.
وفي هذا الإطار، من الضروري أن يحترم كل مسلم قوانين الجمهورية الفرنسية. فعلى سبيل المثال، تعد الرسوم الكاريكاتيرية والاستهزاء بالمقدسات بمثابة حرية تعبير تحميها تعاليم الجمهورية. لذلك، من واجبنا -نحن المسلمين- أن نرد على مثل هذه الممارسات باستنكارها، ولكن دون المطالبة بإلغائها من القانون الفرنسي ودون الرد باللجوء إلى العنف. بصفة أوضح، يجب على المسلم الفرنسي ألا يفرض رؤيته الشخصية ويطالب بتعديل فصل ما في القانون الفرنسي بما يتماشى مع معتقداته، وينطبق ذلك أيضاً على كل من المسيحيين واليهود والملحدين.
15/ بحسب قانون سنة 1905، فإن العلمانية تُرسخ مبدأ حياد الدولة داخل الإدارة، والمرافق الحكومية، وحتى بالنسبة لتعاملات المسؤولين الحكوميين فيما يخص موضوع الدين والعقيدة. كذلك، لا تتدخل الدولة في تمويل أية طائفة، وليس لها شأن بتعاليم أية عقيدة ما. في الوقت نفسه، على الدولة أن تعتمد على مبدأ المساواة فيما يتعلق بمسألة الحقوق والواجبات بين مختلف الطوائف. ومن هذا المنطلق، يمكن أن يتماشى الحضور الإسلامي في المجتمع الفرنسي مع قيم الجمهورية.
16/ في الواقع، لا يقر مبدأ العلمانية بمناهضة مظاهر الدين في الفضاءات العامة. ومن ثم، أولئك الذين يرغبون في إعادة صياغة مفهوم هذا المبدأ يتعمدون تجاهل ما جاء في نص قانون 1905.
17/ فيما يتعلق بالآيات المكرسة لواجب العفة والاحتشام في اللباس بالنسبة للرجال والنساء، علينا أن نتذكر المبدأ العام الذي يدعو إلى ارتداء ملابس لائقة في جميع الأوقات، وليس فقط بأماكن وأوقات معينة. ومن ثم، من حق كل الرجال والنساء المسلمات أن يرتدوا ملابس محتشمة.
18/ تفرض قيم العقيدة الإسلامية وضع حد للعديد من السلوكيات؛ مثل العنف الجسدي وتعدد الزوجات التي لم يعد لها أي داعٍ. كما تقضي هذه القيم بضرورة تكريس المساواة بين الرجل والمرأة باعتبارها أمراً ضرورياً.
19/ ينبغي لكل مسلم أن يبرهن على نضجه الكامل وتحمّله مسؤولياته في كل علاقاته الاجتماعية والأسرية والعاطفية.
20/ في حياتهم اليومية، يجب على المسلمين التحلي بقيم الاعتدال والبحث عن سبل الحياة الطيبة والكريمة.
21/ جميع المسلمين أُمروا باستهلاك اللحوم الحلال. الله -سبحانه وتعالى- لا يمكن أن يرضى أن يعاني أي حيوان، ولذلك من الضروري تجنّب التعرض بسوء للحيوانات وتقليل معاناتهم.
22/ خلال شهر رمضان، كل مسلم أُمر بالامتناع عن الأكل والشرب وممارسة الجنس، والتدخين، في حال كان من المدخنين، من شروق الشمس إلى غروبها، وذلك تطبيقاً للوحي القرآني.
وفي حال عدم قدرته على ذلك ، يلتزم المؤمن بإخراج صدقات أو بصيام يوم آخر. أما المرضى والنساء، في أثناء الحيض أو الحمل، فيتم إعفاؤهم من الصيام. وبالنسبة إلى القاعدة التي تبيح الإفطار في حال السفر، فهي لا تشمل المسافرين ساعات قليلة بالقطار أو الطائرة. علاوة على ذلك، يجب على المسلمين احترام جيرانهم وعدم إزعاجهم، خاصة في الليل.
23/ كان النبي محمد (صلي الله عليه وسلم) قد أعلن بنفسه في دستور المدينة المنورة، أن جميع الذين يؤمنون بوحدانية الله، سواء كانوا مسلمين أو يهوداً أو غيرهم، هم من أهل الكتاب. ومن هذا المنطلق على ذلك، يعتبر أي شكل من أشكال معاداة السامية مخالفاً لهدي النبي محمد (صلي الله عليه وسلم). وعلى نطاق أوسع، يعكس النبي الكريم خصال الإسلام السمحة من تراحم وتسامح؛ لأن الله وحده هو القاضي والحكم بين عباده.
24/ يحظر صراحة على أي مسلم الشروع في الحرب؛ لأنه لا يُسمح بممارسة الجهاد إلا للدفاع عن النفس ضد المعتدي (وفقاً لما ورد في القرآن الكريم). بالإضافة إلى ذلك، إذا كان الخصم على استعداد للتفاهم وحل النزاع بطريقة سلمية، فعلى المسلمين واجب السعي أيضاً إلى تحقيق السلام. ومن ثم، يمكن القول إن المجرمين الذين يدّعون أنهم “جهاديون” ليسوا إلا معتدين على قيم الجهاد الصحيحة، ومن ثم، فهم معتدون على الإسلام؛ دين التسامح والسلام.
25/ أنبل الجهاد هو جهاد ضبط النفس، وتجاوز الذات لتجسيد أفضل وأكرم قيم المسلمين.
ردود الفعل للجالية الإسلامية
أعلنت 5 جمعيات إسلامية كبيرة في فرنسا رفضها اعتماد “ميثاقالإمام” وهي: مسجد باريس الكبير،اتحاد المنظمات الإسلامية في فرنسا، الكونفدراليات التركية، لجنة تنسيق المسلمين الأتراك في فرنسا،جماعة تبليغ الإيمان.
ونددت -في بيان مشترك- باعتماد هذا الميثاق دون الرجوع إليها، معتبرة أن الموقف الحالي لرئيس المجلس أنور كبيبش “لن يخدم الأئمة أو الجالية المسلمة أو البلاد وانه تم السعي لنشر هذا الميثاق بأي ثمن”.
لكن جمعيات ومنظمات فرنسية أخرى رحبت بالبيان ووصفته بالقرار الصائب الذي يتماشى مع قيم العيش المشترك في فرنسا.
هذا ويعتبر المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية مؤسسة معترف بها في فرنسا باعتباره الممثل الرسمي للمسلمين في البلاد.
—————
المصادر
-وثيقة تاريخية لمسلمي فرنسا.. هذه شروط تطبيق المسلمين لشعائرهم الدينية في البلد العلماني (هافينغتون بوست عربي 31 /3/2017 ) مترجم عن صحيفة Le Point الفرنسية.
-“ميثاق الإمام”.. إسلام فرنسي أم إسلامي فرنسا؟ (الجزيرة نت 30 مارس 2017)
-فرنساتعتمد “ميثاقالإمام” لمحاربةالخطابالمتطرف (الجزيرة نت 30/3/2017)

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*