الأربعاء , 24 مايو 2017
الرئيسية » توعية إلكترونية » متابعات » ماليزيا تحارب داعش إلكترونيا
ماليزيا تحارب داعش إلكترونيا

ماليزيا تحارب داعش إلكترونيا

كشفت الشرطة الماليزية عن أكثر من 500 صفحة على موقع فيسبوك للتواصل الاجتماعي الإلكتروني، تحاول جذب مزيد من الماليزيين للانضمام إلى تنظيم الدولة (داعش) في سوريا والعراق، على الرغم من حملات الاعتقالات التي قامت بها الشرطة في الآونة الأخيرة.
وحسب مساعد قسم مكافحة الإرهاب في الشرطة أيوب خان مايدين فإن جميع تلك الصحفات يديرها مواطنون ماليزيون، ومعظمها تروج لتنظيم داعش على أنه تنظيم “يمثل الإسلام ويبحث عن السلام العالمي تحت لواء الخليفة أبو بكر البغدادي”.
كما كشفت تحريات الشرطة بأن هناك عدد من المغررين بهم قاموا بتهديد وقتل أفراد من عائلاتهم وأصدقائهم في حال اعتراضهم لأفكار داعش، لاسيما الذين يعملون كموظفيين حكوميين، وهو مايدل على حراك كبير عبر وسائل التواصل الاجتماعي للترويج عن داعش.
وتعتقد الشرطة بأن هناك 61 مواطنا ماليزيا انضموا إلى تنظيم داعش في العراق وسوريا بما فيهم فتى في الرابع عشر من عمره ذهب مع أبويه في نهاية العام الماضي، ومازال العدد يتزايد مقارنة بإحصائية العام الماضي حيث كانوا لايتجاوزون 30 شخصا.
ويبدو أن استراتيجياتهم تغيرت في الآونة الأخيرة حيث صاروا يخرجون من البلاد مع أطفالهم لإبعاد الشبهة عنهم، وهو ماسبب سبب قلقا شديدا واستنفارا في الشرطة لوقف انضمام مزيد من المواطنين الماليزيين إلى داعش، لاسيما الأطفال منهم والشباب.
وفي مبادرة مشددة، قامت السلطات بتجميد أصول مالية لحوالي ثلاثة وتسعين متهما اعتقلوا في الآونة الأخيرة لارتباطهم بجماعات مسلحة منها تنظيم داعش والجماعة الإسلامية في اندونيسيا، وذلك بموجب قانون الحماية من غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
جميع هذه الحقائق والأرقام تؤكد أهمية بذل مزيد من الجهود في محاربة داعش عبر وسائل الإعلام الإلكترونية وذلك لأنها تستهدف أفكار الشباب والجيل الجديد، وتسيء استخدام الدين لمصالحهم الشخصية، وهذا يثبت قطعا بأنهم لايمثلون المسلمين ولا الإسلام.
وتسخر داعش وسائل التواصل الاجتماعي بشكل لايتصور، إذ تشير بعض المصادر إلى أن هناك حوالي 20 ألف ساعة من مقاطع الصور منتشرة في شبكات الإنترنت على مستوى العالم، في حين أن حملات التصدي لتلك المقاطع لم تزل ضئيلة.
الحكومة الماليزية بدورها ستقوم بطرح مشروع قانون لمكافحة الإرهاب في الجلسة الثالثة للمجلس البرلمان الماليزي في دورته الثالثة عشرة، والذي سيبدأ من 9 مارس الجاري وحتى 9 أبريل القادم، وسط تزايد الخطر الإرهابي على البلاد في الآونة الأخيرة.
إلا أن بنود هذا القانون يجب أن يصفى من شوائب عديدة، أهمها بند “اعتقال المتهم لمدة سنتين ويمكن أن تمدد لسنتين أخريتين”، وهو ما قد يسبب مخاوف في إساءة استخدام هذا القانون سياسيا، وهو ما قد يكون مجرد إعادة لقانون الأمن الداخلي أو قانون الطوارئ الذي ألغي العام قبل الماضي، وكان يسمح باعتقال المهتمين من دون محاكمة.
وزارة الداخلية الماليزية طمأنت الشعب بأن القانون الجديد لن يحل مكان قانون الأمن الداخلي، لكنه على دعم قوانين أمنية أخرى في الدستور الماليزي، مثل قانون الجرائم الأمنية والتدابير الخاصة، وقانون الحماية من الجرائم.
كما أن سلطة الاعتقال لن تكون بيد وزير الداخلية، بل ستكون بأمر من هيئة استشارية مكونة من خمسة أشخاص يترأسها شخصية يجب أن يكون لديه خبرة لاتقل عن 15 عاما في القضاء الشرعي، في حين يجب أن يكون بقية الأعضاء من خلفيات قانونية أو من كبار الضباط في الشرطة.
ونرى أن ماليزيا بحاجة إلى مثل هذا القانون لدعم القوانين الأمنية الأخرى، لاسيما مع تزايد عدد الماليزيين المنضمين إلى تنظيم داعش، إضافة إلى الحراك الإلكتروني الواسع والمتنوع في التأثير على الشباب باسم الدين والجهاد في سبيل الله.
وهنا لا يأتي دور السلطات فحسب في محاربة داعش إلكترونيا، بل يجب أن تلعب القطاعات الأخرى دورا مهما للإسهام في مواجهة هذا الفكر المتطرف، لاسيما الجهات المهتمة بشؤون الشباب وحتى الأفراد من المدونيين وصناع الأفلام القصيرة وغيرهم.
————
عبدالله بوقس

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*