الجمعة , 9 ديسمبر 2016
الرئيسية » المكتبة الرقمية » تجربتي مع الموقوفين أمنيا في السجون السعودية

تجربتي مع الموقوفين أمنيا في السجون السعودية

(تجربتي مع الموقوفين أمنيا في السجون السعودية)

الدكتور / عادل بن عبد الله العبد الجبار

«الرياض» تناقش أسرار الخلية و«التنظيم».. (1 – 6)

«الحوار» يضرب التطرف والتكفير.. ويعيد الشباب إلى الصواب

متابعة – خالد الزيدان

منذ بدء الأحداث الإرهابية في المملكة التي تصدرتها حادثة الحرم المكي تلتها تفجيرات العليا ثم الخبر وبعدها ظهور الخلايا النائمة والفئات الأخرى الإرهابية والضالة وما أحدثته من تفجيرات وأعمال أدمت القلوب، إلا أننا ومن خلال هذه المتابعة والرصد الذي دام عدة أشهر قامت «الرياض» بكشف بعض من تلك المؤثرات والأسباب التي أنشأت هذا(الفكر) حقيقة واقعة ومقربة أمام المهتمين والأسر والباحثين من خلال مصادرها وتجربة حية وقريبة لأبرز من عايشوا وحاوروا تلك الفئة عن قرب الداعية الدكتور عادل العبد الجبار عضو لجنة المناصحة بوزارة الداخلية، وكذا لقاءات وكتابات وكلمات صادقة لمجموعة من الموقوفين أمنياً في السجون وممن أطلق سراحهم بعد عودة البصيرة لهم، خطوها بأيديهم وينقلونها أمانة من خلال الصحيفة لمن تبقى منهم ومازالوا فارين من البصيرة إلى الموت.. في هذه المتابعة الأولى نبدأ الحوار مع الدكتور العبد الجبار عن تجاربه، وما هي(لجنة المناصحة)؟

لجنة المناصحة * ماذا تقولون في بداية اللقاء؟ يشرفني أن أقدم في مستهل اللقاء فكرة موجزة عن (لجنة المناصحة) التي تقوم عليها وترعاها مشكورة إدارة العلاقات العامة والتوجيه بوزارة الداخلية تحت إشراف مباشر ودعم متواصل من مساعد وزير الداخلية للشئون الأمنية صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن نايف- حفظه الله- فقد كانت من ضمن ورقة العمل التي قدمت في المؤتمر الدولي لمكافحة الإرهاب الذي عقد في المملكة أواخر العام الماضي 1425هـ التي بينت خطط الدولة لمكافحته والتي رأس سموه فيها وفد المملكة، فقد نشأت لجنة المناصحة كما في ورقة العمل المقدمة بهدف محاربة الفكر بالفكر وكشف الشبهات التي لدى الفئة الضالة فهي في الأصل تتكون من لجنة أم تندرج تحتها ثلاث لجان علمية، واجتماعية، وأمنية يقوم علي إداراتها ورئاسة اجتماعاتها وتنفيذ أهدافها مشكوراً مدير العلاقات والتوجيه بوزارة الداخلية الدكتور سعود بن صالح المصيبيح، فالمناصحة في الجملة هي جلسات علمية هادئة بين الموقوفين أمنياً المتأثرين بالفكر المنحرف وبين أصحاب الفضيلة المشايخ أعضاء المناصحة وهم نخبة من أصحاب الفضيلة وأساتذة الجامعات ودعاة ومفكرين وذلك للإجابة عن الشبهات التي وقعوا فيها مع مناقشة أسباب الانحراف ضمن ضوابط شرعية يحددها ولي الأمر والعلماء الراسخون في العلم، مع التأكيد على أن الموقف الشرعي الصحيح مع حملة السلاح والخارجين عن الجماعة هو التوازن والعدل والإنصاف بمعنى أن واجب الدعاة مناصحتهم ومقارعتهم بالحجة قدر الإمكان وواجب الدولة- وفقها الله- الحزم والشدة والأخذ بيد من حديد على من أراد الإفساد أو الإخلال بالأمن ولا ينافي هذا الحوار كلا..!! بل هما طريقان لهدف واحد يتمثل في جمع الكلمة ووحدة الصف، فالفكر السليم يقضي على الفكر المنحرف بالحجة والبيان، فالقناعات لا تزول إلا بالقناعات فالشخص الذي يحمل فكراً منحرفاً لا يفصح ما لديه من أفكار أو ربما سعى في نشرها ديانة وأنه يؤجر على ذلك وهنا يقع الخطر وتعظم المشكلة التي لا تعالج إلا بالحوار والمناصحة والمناقشة.

600 صفحة طارت مع أول لقاء! * أنتم كما يُقال شاهد عصر فمنذ بداية الإرهاب في المملكة ولك جهود في معالجة ورصد هذا الفكر والآن أنت عضو في مناقشة الموقوفين فهل لك أن تطلعنا على تجربتك الشخصية في ذلك؟ اسمح لي أن أضع بين يديكم شهادة حق، أدين الله بصدق تفاصيلها، وشفافية عبارتها فمنذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر شرفت بتقديم حلقات مباشرة في التلفزيون السعودي القناة الأولى تتحدث عن الإرهاب وموقف الإسلام منه وجمعت لذلك مادة لا بأس بها في وقتها آنذاك، حتى شاهدنا وللأسف الشديد أحداث العنف والتفجير والتدمير واقعاً محزناً في بلادنا- المملكة العربية السعودية- حرسها الله من كل مكروه- فكان لزاماً عليَّ حينها أن أقوم بمهمة نشر الحق بين الناس عبر وسائل الإعلام المتاحة لي فقمت بجمع عدد من البحوث العلمية والأدلة الشرعية في تحريم هذا العمل الشنيع والجريمة النكراء التي يرفضها الإسلام بل يُوقع عليها أشد وأقسى العقوبات في الدنيا كان نتاجه إعداد حلقات عديدة وخاصة عن هذا الفكر وما يدور في داخل الخلية من تخطيط وتدبير للنسف والقتل والغدر حتى أتم الله نعمته عليَّ برسالة علمية باسم «الإرهاب في ميزان الشريعة» إلا أنه كما تعلم أن البحث الأكاديمي والإعداد الإعلامي لبرنامج خاص لا يكفي ولا يغني، وخير شاهد على ذلك أن مجموع هذه الحلقات التي تجاوزت 90 حلقة حتى الآن مع 600 صفحة كبحث علمي تأصيلي لمعنى الإرهاب طاشت أمام الواقع والتجربة فمن رأى ليس كمن سمع وذلك حينما شُرفت بترشيح للجلوس إلى المطلوبين أمنياً والموقوفين بشكل أسبوعي لمناقشتهم ومحاورتهم ومناصحتهم وإزالة الشبه العالقة بأفكارهم وهنا أسجل شكري وتقديري الخاص للمسئولين في وزارة الداخلية ممثلة في سمو وزير الداخلية وسمو نائبه وسمو المساعد للشؤون الأمنية الذين يبذلون وبشهادة الجميع من وقتهم النفيس لاجتثاث هذه الأفكار المنحرفة ومعالجتها بالطرق الشرعية.

لا بد أن يعرف المجتمع * هل تشعر أن المجتمع بحاجة ليسمع منكم عن تجربتكم معهم؟ نعم فمن رأى ليس كمن سمع، ومن ناقش وحاور ليس كمن نقل فزاد أو نقص ولا أخفيكم سراً إني مسرور جداً بل أشعر بالزهو والفخر والاعتزاز أن أكون ضيفاً لأنقل وبأسلوبي الخاص المتواضع نجاح الحوار الفكري وذلك بعرض تجارب من وقعوا ضحية الفكر المنحرف وأروي تفاصيلها وأسرد صفحاتها نظرياً وإعلامياً وشرعياً وواقعاً وذلك حين جلستُ إلى مجموعات من الموقوفين أمنياً مرات عديدة في قضايا مختلفة كنت اسمع بنفسي قضية أحدهم منه شخصياً وعلى انفراد إذا لزم الأمر دون قراءاتها من ملف القضية فأحاوره في تفاصيلها دون واسطة ليسترجع دقائق حياته معي بدمعة وألم وكيف وصل به إلى هذا الحال؟

أشهد الله يا عزيزي أني نثرت بين يدي(الموقوف الأمني)- ومثلي كذلك أصحاب الفضيلة المشايخ- من منطلق النصيحة كلاماً خالصاً من قلبي فوصل لقلبه مخلصاً فلم يكن بيني وبينه في سماع كلماتي شهوات تحول أو شيطان يُشكك أو ريبة تتردد وحينئذ نفعته نصيحة محب مشفق وكان يُخيل لي أن تقديمي للبرامج الحوارية في القناة الأولى سيكون مانعاً من قبولي وعدم تقبل حواري معه إلا أنني وجدت ما سر خاطري وأبهج ناظري من تفاعل ونقاش.

المؤثرات! * الأعمال الإرهابية حدث كبير كما لا يخفى وهذا يتطلب الصراحة في الحوار والمصداقية فما تعليقكم؟؟

أنا أعترف أنني في بعض الجلسات أقسو على الموقوف في العبارة في بعض الأحيان لان الجرم كبير، والأمن مطلب الجميع ولا مجال للمساومة على أمن أشرف البقاع عند الله وأحبها إليه، ومن اجل ذلك كانت عبرته وآهاته تسبق عبارته وحديثه، كيف لا وقد ذكرته في بداية حديثي معه أن يرتفع بنفسه، ويسمو بأخلاقه ويزهو بإيمانه ويتشرف بما فضله الله به من الانتساب لبلد آمن هي مهبط الوحي ومنبع الرسالة التي يحكم فيه شرع الله وتقام فيه الصلاة، ويؤمر فيه بالمعروف وينهى فيه عن المنكر. سألته بالله وحده أن يتجرد من حظ النفس طلبا للعدل وبياناً للحق في ظل آية كريمة وسنة نبوية واثر من سلفنا الصالح.

قصص دراماتيكية، ومشاهد مؤسفة لشباب استهدفوا في مثل هذه الأعمال التخريبية الإجرامية والإعداد لها أو التستر والتعاطف مع من ينفذها وسأكون صادقاً جريئاً أن ذلك كان عبر الخطبة النارية، والعاطفة الجياشة، والإشاعة الكاذبة والأنشودة الحماسية، والفهم الخاطئ للنص الشرعي ودعم ذلك ببث روح الجهاد في سبيل الله في نفوسهم وبلوغ الجنة وإقامة الخلافة الإسلامية الراشدة كما يظنون في(الجزيرة العربية) أو بما تسمى عندهم (أرض الحرمين) أقول ذلك من خلال وقوف وبشكل مباشر على أفكار هذا الموقوف الأمني قبل المناقشة والحوار التي لا تحفظ إلا ما ضعف من النصوص الشرعية ولا تفهم منها إلا ما كان غير مقصود كانت نتيجته سقوط عدد من الشباب وصغار السن ضحية لهذا الفكر المنحرف. أما بعد الجلسات معهم فقد تكشفت لهم أمور وعاد وتراجع الكثير منهم ولله الحمد والمنة وسيكون في ثنايا الأسطر وبين طيات الصفحات مزيداً من الطرح، وقد لا أكون مبالغاً في شهادتي هذه أن قلت وبكل يقين وثقة تامة أن المناصحة خير كلها والى خير اكبر واعم ستكون ثمارها، وان هذا العمل هو أنموذج فريد للعمل المتوازن بعيد المدى كيف لا.. وهي طريقة السلف الصالح أمثال علي بن أبي طالب وابن عباس رضي الله عنهما وأرضاهما، بل يكفينا من ثمار المناصحة أن الموقوف الأمني يتحدث بما في نفسه دون رقيب ولا تخويف، ينشد الحق، ويطلب العدل فكم هي العبارات تزدحم في فمه يحاور ويناقش وكأنه لأول وهلة يسمع لغيره كفى فخراً لهذه المناصحة وشرفاً لها أنها تسير على هدى ونور من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.

* كيف كان لكم أن تبدأ الحديث مع هؤلاء لا سيما انهم لا يقبلون الرأي الآخر فيما يعرف عنهم؟؟

بصراحة كنت حريصاً كثيراً في طريقة البداية والحديث إليهم في الدقائق الأولى من الجلسة علماً بأننا نفتتح الجلسات دائماً بالسلام والمصافحة مع مشروبات ساخنة ومرطبات اعتنى بها الإخوة القائمون على ترتيب اللقاء مما يكسر الحاجز ويسرع عملية النقاش ويجعله سهلاً خالياً من التخوف والقلق النفسي كما هو المعتاد كما إنني حريص على إيصال فكرة هامة جداً تتمثل في أن الجلسة ليست تحقيقاً بل مذاكرة ومناقشة وحوار وربما كان تقديمي للبرامج الحوارية التي تتحدث عن الإرهاب سهل لي التعرف المسبق معهم ومع هذا وذاك كنت حريصاً جداً على أن ابدأ مع الموقوفين امنياً في نقطة اتفاق لا يختلف عليها أحد منا ووجدتها ولله الحمد وهي الحديث بشفافية عن نعمة ما تتمتع به بلادنا المباركة- المملكة- من امن وأمان وكيف أن الله اختصها عن سائر البلدان بذلك لقيامها بخدمة وحماية الحرمين الشريفين وكيف أن الله رتب العقوبات الشرعية لمن اخل بالأمن أو سعى في الأرض فساداً.

لقد كانت جل الجلسات تبدأ من عنده هو حيث يتحدث عن نفسه وقضيته ويكون بيننا نقاش حول ذلك من خلال تبدأ الجلسة دون مشاكل أو عوائق تذكر.

محاورة الأربعيني ! * ألم تجدوا أحداً لم يقبل بمثل هذه المداخل بمعنى أنه لم يستجب منذ بداية اللقاء؟ حصل ذلك في كذا جلسة لكنها قليلة جداً ومن ذلك أني أتذكر أن شخصاً في الأربعينات كان مثل ما قلت فقد أمضينا معه قرابة الساعة لم نصل لنقطة ائتلاف بسبب أنه لا يرى جهداً واضحاً لمشايخنا في حل المشكلات والقضايا الإسلامية بمعنى أنه كون فكرة سيئة عن تفاعل علماء المملكة مع قضايا المسلمين وهنا لاح في ذهني أن أطرح عليه تجربة الجزائر التي كانت في التسعينات حين شهدت حكومتها وشعبها المسلم العنف في أسوأ المشاهد والأحداث الدموية التي لن ينساها التاريخ الحديث من غلاة التكفير الذين وصل أذاهم للجزائر في أبشع اعتداء تمثل في انتهاك أعراض النساء وقتل الشيوخ والعجزة وذبح الصبيان وتقطيع أعضاء آبائهم بالفؤوس وهم ينظرون، وتحريق العائلة بأسرها مأسورة في سيارتها إلى غير ذلك من المشاهد المحزنة المؤسفة بحجة أنهم كفار أو ذوو كفار، وتكفيرهم لهؤلاء لا برهان عليه من الله، ولا اتبعوا فيه أهل العلم الراسخين حتى إنهم داهموا في إحدى المرات أنفساً مسلمة من الجيش والشرطة وهي آمنة في مراكزها فقتلت العديد منهم بلا ذنب ولا خطيئة؟! فضلاً عمن أعمل السيف والفأس في إزهاق أرواح مسلمة في رمضان وهم يؤدون صلاة التراويح الدليل القطعي على الإسلام وانهم مسلمون لكونهم يصلون لكنه التكفير المشين.

كان سؤالي للموقوف أمنياً وهو من يعرف ما أصاب الجزائر جيداً أن سألته وبصراحة:

* من الذي أوقف سيل الدماء هناك؟؟

* من الذي كان سبباً في إلقاء السلاح من الخارجين في الجبال وتسليم أنفسهم للسلطات الجزائرية؟

* من السبب في عودة الكثير من أصحاب الفكر التكفيري والخارجين عن الجماعة للاندماج في المجتمع والعودة للحق والعدل؟؟

أجابني وبتلعثم.. لا أدري.. من هو؟؟ فقلت له أوقف جحيم التفجيرات وأنهار الدم هناك علماء هذا البلد المبارك الذي كان لهم قبول وحب وتقدير وتبجيل في العالم الإسلامي، أوقفتها..

فتاوى ورسائل مشايخنا الشيخ عبد العزيز بن باز والشيخ محمد بن عثيمين رحمهما الله بشهادة المسؤولين هناك.. وهذه القصاصات خير شاهد!!.

هنا وقف الرجل يلوم نفسه كيف نفع الله بعلم مشايخنا البعيدين وهو بينهم لم يستفد منهم وذلك حينما كان أذناً صاغية لألسنة حاسدة وأنفس شريرة تريد زرع الفتنة والبغضاء بين العلماء والمجتمع.

وقال بصراحة: أن الكلام في العلماء يسبب قسوة القلب وعمى البصيرة، وأنه عاش فترة لا هم له إلا ذلك من تنقيصهم وتتبع زلاتهم وهم أصحاب الفضل واليد الطولى في الرحمة بالناس والأمة وكيف أن الجلساء التكفيريين حرموه من الاستفادة من علماء هذا البلد الذين تلقت الأمة فتاواهم بالقبول والرضا.

دعوة للعلماء * إذن توافقني أن على العلماء واجباً كبيراً نحو محاربة الفكر المنحرف والشباب خاصة؟ أوجه رسالة لعلمائنا الكبار بأن الله وضع لكم قبولاً ومحبة ورضا فيما تقولونه وتفتون به فالله.. الله.. بالمشاركات الإعلامية ونشر الحق والإجابة عن الشبهات العالقة بأفكار شبابنا.

فدعوة باسم كل شاب متورط أو يعاني من الفكر المنحرف لكل شيخ فاضل وعالم رباني أن يفتحوا قلوبهم لأبنائهم الشباب وان يتواصلوا معهم عبر أماكنهم ووسائلهم وخاصة شبكات الإنترنت فكم هو جميل أن يرسل شيخنا الكريم رسالة تصحيحية لفكرة خاطئة روج لها وهنا تأتي أمانة طلاب المشايخ والتلاميذ أن ينقلوا الصورة للمشايخ الفضلاء ويقيدوا ردهم وينقلوه لهذه المواقع التي يجب نشر الحق فيها فكلنا نعتذر لمشايخنا انشغالهم بالعلم والفتيا لكن لن نعذر الطلاب في نشر علمهم نفع الله بهم بلاده وعباده في شتى بقاع العالم.

(الرياض) تناقش أسرار الخلية والتنظيم «2-6»

مواجهة الفكر المنحرف تنتقل إلى «الإنترنت» ودور كبير للداخلية والشؤون الإسلامية

لمنع اصطياد صغار السن والتغرير بهم بضلالات ابن لادن والمقدسي

متابعة- خالد الزيدان

نواصل اليوم المتابعة والحوار مع تجربة الدكتور عادل العبد الجبار عضو لجنة المناصحة بوزارة الداخلية ليحكي تجربته المباشرة مع أعضاء الخلية وينقل منهم مباشرة بعضا من تصوراتهم وكيف تأثروا بهذا الفكر

القتل باسم الجهاد * هل ناقشتم قتل «الكفار» في المملكة وأنه من الجهاد، حسب ما قرأنا وسمعنا من كتاباتهم وكلامهم؟ كنا نطرق وبوضوح وجلاء الفهم الخاطئ للجهاد في سبيل الله وذلك ببيان أحكامه الصحيحة في الفقه الإسلامي، لنقف في حيرة ودهشة من ضعف التأصيل الشرعي لديهم في ذلك، مما أوقعهم في مصائب كبرى وشبهات قاتلة. ومن ذلك مسائل الجهاد في العراق وأفغانستان وغيرها من بلاد المسلمين، لقد كنا على موعد مع حقائق غائبة عن تفكيرهم ومرادهم. الجهاد ذروة سنام الإسلام لا يحق لأحد مهما كان أن يقدح أو يسيء له، كما أنه لا يحق للموقوفين أمنيا و«مشايخهم» أن يتحدثوا فيه بأدلة واهية أو أن تنزل النصوص في غير محلها كأن يقتل «كافر» في بلدنا باسم الجهاد في سبيل الله وأشهد الله أن بعضهم كأنما يسمع معلومات في الجهاد لم يعرفها من قبل فأين هو عنها، وإني أتعجب ممن يقتل نفسه دون الرجوع للعلماء، أو يزهق نفساً محترمة دون السؤال عن دليل جواز ذلك!

مفهوم العهد والأمان أحد الموقوفين أصيب باليأس والقنوط في فترة ما قبل دخوله السجن بكثرة ما يسمع من الإحباط وفساد الزمان وكفر الدول الإسلامية وشعوبها وتسلط الدول الكافرة لكن وبفضل الله، ما أسرع أن أصبحت همته عالية ويقينه بالنصر والتمكين قد بلغ مبلغاً آخر، بمثل هذه الجلسات المباركة، هذا الموقوف الأمني وقف متعجبا ونادما من اعتقاده بجواز قتل «الكفار» وخيانتهم في بلد المسلمين، وذلك من خلال ما ضربه رسول الله صلى الله عليه وسلم من أروع الأمثلة في تعامله مع الكفار في مكة والمدينة، حيث إنه لم يثبت مطلقاً أن الصحابة رضي الله عنهم غدروا وخانوا مع ما أصابهم من تضييق وعزلة، فقد كان بمقدور رسول الله أن يأمرهم فيترصدوا لأمية بن خلف فيقتل «غيلة» أو يحرق بيت أبي جهل وأبي لهب فيموتا وترتاح الأمة من شرهم لكنه الإسلام والعدل واحترام العهود والمواثيق. حتى أن أحد الموقوفين قال لي: أنا أول مرة اسمع كلام مثل هذا لكن أرجو أن تجيب عن هذا السؤال واسمح لي بالصراحة؟ قلت تفضل.. قال: ليس لهم عهد وآمان ولا يحق للدولة أن تعطيهم ذلك لأسباب يطول المقام بذكرها قلت له: كلامك غير صحيح لكن دعني أتجوز وأقول إنه صحيح؟؟ لكن أين أنت من هذا الكافر الذي دخل البلد وهو يرى أنه آمن!! كيف يقتل؟ هو يرى أنه آمن في هذا البلد؟؟ ومحترم دمه وماله وعرضه ويعتقد أنه لا يجوز لأحد أن يعتدي عليه. مثلك أنت لو ذهبت للبلد الكافر ترى أنك آمن بأنظمتهم!! بل لو اعتدى عليك أحد لذهبت إلى الدوائر الأمنية تطلب حقك في ذلك، أليس من الواجب أن نراعي ذلك. فضلاً عن أننا نعتقد وندين الله بأنهم معاهدون ودماءهم معصومة كما في الحديث من قتل معاهدا لم يرح رائحة الجنة .

شبهة إخراج المشركين! * شبهة إخراج المشركين من «جزيرة العرب» كان له بالتأكيد حديث ومناقشة بينكم وبينهم فعل تطلعنا على أبرز المواقف؟ يبقى التأصيل الشرعي هو المحك الذي تطيش عنده الشبهات مهما كانت فهؤلاء لا يعرفون ما كتبه العلماء في هذه المسألة، ولهذا سألت أحدهم ممن يرى وجوب إخراج المشركين من «جزيرة العرب» وجواز قتلهم أن العلماء قسموا الكفار إلى أربعة أقسام: ذميون، ومعاهدون ومستأمنون، وحربيون فما تعريفهم كل واحد منهم؟

فاحتار وأصبح يجيب بأشياء سطحية ومغلوطة فقلت له الاعتراف بالحق فضل وخير فهذا الحديث لا يدل على جواز قتل من في «جزيرة العرب» من اليهود والنصارى والمشركين البتة، لا بدلالة منطوقة ولا بدلالة مفهومه ولا يدل كذلك على انتقاض عهد من دخل جزيرة العرب من اليهود والنصارى لمجرد الدخول، ولم نجد من قال بذلك من أهل العلم وغاية ما فيه: الأمر بإخراج المشركين من «جزيرة العرب»، وهو أمر موكول إلى إمام المسلمين ولو كان فاجرا ولا يلزم من الأمر بإخراجهم إباحة قتلهم إذا بقوا فيها، فهم قد دخلوها بعهد وأمان، حتى على فرض بطلان العهد. لأجل الأمر بإخراج اليهود والنصارى من جزيرة العرب فإن الكافر الحربي لو دخل بلاد المسلمين وهو يظن أنه مستأمن بأمن أو عهد لم يجز قتله حتى يبلغ مأمنه أو يعلمه الإمام أو نائبه بأنه لا أمان له. كما أن هناك خلافا معروفا في تحديد معنى وحدود الجزيرة العربية فمنهم من جعلها مكة والمدينة ومنهم من زاد عليها ولكل أدلته القوية في اجتهاده لكن يبقى احترام رأي العلماء وتوقيرهم والوقوف عند أقوالهم إذا صح مع أحدهم الدليل.

أوهام باسم الجهاد والشهادة ! * هل تتناقشون وبصراحة معهم عن مدحهم لأنفسهم وثنائهم على أعمالهم ووصف هؤلاء بأبطال المواجهة ومن ثم إن قتل أصبح شهيدا كما رأيناه في مواقعهم على النت من الشهادة لهم بالجنة ووضع تصميم بذلك بالفوتشوب أو عمل فلاش بإنشاد حماسي وعبارات جهادية؟

أشكر لك سؤالك ونحن بحاجة أن نتحدث بشفافية ووضوح فقد دارت بيننا مناقشات موسعة في تصديقهم لكرامات زعماء الفكر المنحرف ووصفهم بالمجاهدين حتى وللأسف الشديد شهدوا لهم كما قلت بالشهادة في سبيل الله والجنة متناسين الضوابط الشرعية في هذا الإطلاق الذي له ما بعده من سلبيات فهذا رجل يقف أمام رسول الله فيقتل ما شاء الله من العدو فيتمنى الصحابة أن يكونوا مثله فقالوا ما أجلده وما أقواه وما أشجعه هو في الجنة إن قتل فقال رسول الله بل هو في النار ليلحق به أحد الصحابة ويتبعه ويراقبه حتى إذا ما أصيب نزل من فرسه وقتل نفسه وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حينئذ حين قال: هو في النار مع أنهم شهدوا له بالجنة ثم بدأنا في عرض مسائل وردود ومناقشات جيدة حول ذلك اتسمت بالشفافية والتجرد وهنا تبرأ بعض الموقوفين من الشهادة لمن مات في المواجهات من أصحابهم بالجنة وضربنا لذلك أمثلة واضحة في فلاشات مؤثرة كما قلت في السؤال وأن أحدهم كان يعمل مع اثنين على تصاميم على شبكات النت يشهدون لهم بذلك. ومن ذلك وبصراحة التصميم الذي يحمل صورة عبد العزيز المقرن وتعلوه سحابة بيضاء كتب عليها آيات الشهادة له بالجنة، ومثل ذلك تركي الدندني وراكان الصيخان وغيرهم، وهنا رجع من كان معنا في الجلسة يعتقد هذا وأنه أخطأ وأنه لا يجوز له الشهادة لأحد بذلك وأنه عاد إلى منهج الأمة الوسط في أن مردهم- هؤلاء الموتى- إلى الله وحده، إلا أنهم اقترفوا ذنبا كبيرا بسفك الدم الحرام والإخلال بالأمن في بلادنا المباركة.

تكلمنا وبوضوح عن ما يسمى «فلم بدر الرياض» الذي بثته بعض مواقع النت المتخصصة في ذلك بعد تفجير «مجمع المحيا» العام الماضي تحدثنا عن «زفة الشهيد» وما رأيناه لمشهد شباب يترنمون بالأشعار والأناشيد التي تجعلهم يعيشون الثقة العمياء بأنهم في عمل جهادي مقدس والله المستعان وأنهم بلغوا الفردوس الأعلى ويمدحون بها من يقوم بقتل المسلمين والمعاهدين في السعودية حيث كانت أبياتها:

زفوا الشهيد وخلوا الزفة على السنة الله الله زفوا الشهيد لبيته الثاني في الجنة الله الله زفوا الشهيد بجرحه بدمه بثيابه الله الله أصل ما مات وسعيد يعيش في الجنة الله الله هذه الزفة بدعة محدثة لا أصل لها في دين الله ولا في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ابن لادن وتأثيره ! * وماذا عن أسامة بن لادن، هل كنتم تتكلمون عنه وعن منهجه وحقيقة ما يدعو إليه؟ نعم لقد تم طرح(شخصية البطل الرمز) كما وصفته بعض الصحف الغربية أسامة بن لادن تحدثنا عنه بجلاء ووضوح وكيف أن موقوفا أميناً عبر عنه بالشخصية المؤثرة في نفسه بشكل جعله يعتقد فيه «العصمة» مع الأسف الشديد وذلك أن أسامة بن لادن شخصية مترفة ثرية لكن ما أسرع ما تركت المال والثراء والجاه وأصبحت شخصية زاهدة عابدة كما يرى هو ولهذا امتازت بالشخصية المجاهدة التي تسكن في غار، وتعيش في جبل، وتتنقل على خيل، وتسكن في خيمة، في ظل فقد الأمة لخليفة يقودها. ولهذا بسط أحد الموقوفين يده بيدي وقال: أعطني فتوى أحد المشايخ فيه؟؟ قلت من تريد من مشايخنا فقال ابن باز يكفني فأعطيته فتوى سماحته فيه قبل سنوات بعيده وذكرت في الفتاوى مجلد 9 / ص 100 وأنه رحمه الله حذر الأمة منه ودعاه بأن ينضم لجماعة المسلمين وألا يشق عصا الطاعة، وأن يتوب الله فأصيب الموقوف الأمني بصدمة شديدة مشوبة بتصديق للنقل وتكذيب لنفسه ولوم لها وكيف غابت عنه هذه الكلمات الصادقة من شيخ كريم تقبلت الأمة الإسلامية فتاواه بالرضا والتسليم وهنا أشكر الإخوة القائمين على المناصحة الذين يوفرون لنا المراجع ويحفظونها لنا متى احتجنا لها عدنا لها.

أسامة بن لادن بارك التفجيرات منذ الشرارة الأولى في المملكة وكبار مشايخنا جرموها وأنكروا على فاعلها وعدوها حرابة واعتداء على الآخرين ومن ذلك موقف سماحة شيخنا عبد العزيز بن باز رحمه الله في حادثة العليا 1416هـ حين أفتى بجرم التفجير وإن كان على كفار وسأل الله آنذاك أن يمكن من المجرمين ويقام عليهم حد الحرابة وقد حصل ولله الحمد، إضافة لموقف سماحة الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله حول تفجير الخبر 1417هـ التي أنكر فيها ما حصل وجرم العمل كما بين رحمه الله خطر مجالسة أصحاب الفكر المنحرف وأنه يجب علينا أن نفهم جيداً ونصحح مفهوم العزلة عن المجتمع التي تقوده إلى مثل هذه الأعمال الإرهابية، وكل ذلك كان لأجل تجريم التشكيك في علماء الأمة المعتبرين من أمثال هؤلاء الذين وضع لهما القبول والتسليم.

الشاب المخصص للإنترنت * شبكات الإنترنت كانت كما أسلفتم طريقاً وبوابة الانحراف الفكري خاصة من الشباب صغار السن فهل لكم قصص تحفظونها؟ أتذكر شاباً عمره 21 سنة كان يصلي بعض الصلوات في المنزل دون الذهاب للمسجد بفتوى أنه في سبيل الله وذلك لكونه يقوم بمتابعة الموقع، وتغذيته بالمعلومات أولاً بأول وأنه يجوز له الجمع إن احتاج لذلك.

وشاب آخر تأثر بغرف البالتوك وما يطرح فيها من شبهات كانت سبباً في انحرافه فكرياً حتى أنه يقول تعرف على صديق من خارج السعودية يتبادلون الملفات الصوتية والمكتوبة في «كفر الدولة السعودية» حتى تأثر بذلك ومن ذلك مؤلفات المدعو عاصم بن محمد بن طاهر البرقاوي، المعروف بـ «أبي محمد المقدسي» الذي كان شغله الشاغل هو الحقد الدفين على هذه البلاد المباركة وعلمائها ومن أبرز مؤلفاته:

(حول فتوى هيئة علماء السعودية بقتل مجاهدي العليا، الدولة السعودية وموقف ابن باز وابن عثيمين منها، هل المشايخ أمثال الشيخ ابن باز سيتركون الأمة على ضلال، العمل عند الحكومات الكافرة، حول فتوى مفتي السعودية بشأن العمليات الاستشهادية، الكواشف الجلية في كفر الدولة السعودية).

إضافة لتأثره كذلك ببعض المواقع التي تصف فتنة الحرم المكي عام 1400 بالجهاديين وأنهم شهداء لاسيما أن الحادث كان لها 25 سنة بمعنى أن الفئة المستهدفة من صغار الشباب لم تولد بعد أو أنها كانت صغيرة السن لا تفقه شيئاً مما أثر على عقولهم فسببت الانحراف.

أقسم إنه في ضلال! لقد أقسم لي موقوف أمني بالله وحده أنه كان في عمى وضلال وأنه حمد الله على هذه الجلسات التي عرف من خلالها خطأه الكبير إذ كيف يتعامل مع مجهولين على شبكات النت لا يعرفهم إلا بأسماء مستعارة فقط، وكيف أنه ساهم وللأسف في حين غفلة وإتباع هوى في جمع المقالات المنحرفة والمواضيع الحماسية والفتوى المضللة ونشر المقابلات الخاصة بهم فكان جندياً من جنود الشيطان وسهماً من سهام الفرقة والاختلاف ليتطور الأمر لنشر المرئيات التي سجلت قبل تنفيذ العمليات الإرهابية وطول تحميلها وتنزيلها للمواقع وتحديث روابطها.

لقد أسف وندم أن كان سبباً مباشراً في الحملة الشرسة من تحريض سافر على بلاد الحرمين المملكة العربية السعودية حكومة وشعباً قبلة المسلمين ومأوى الأفئدة، فبدل من أن يكون درعاً واقياً لبلد يتشرف بخدمة الحرمين الشريفين أصبح معول هدم وداعية فرقة لقد ندم وبدون مبالغة على ساعات أمضاها في بث فكر ضال لا موطن له، ونشر فتاوى تحمل بين طياتها اصطياد الشباب من صغار السن وإسقاطهم في دوامة التكفير والتفجير.

وهنا أسجل الشكر والتقدير للجهود المبذولة من أصحاب الفكر المعتدل في شبكات الإنترنت وخاصة(حملة السكينة) التي ترعاها الشؤون الإسلامية التي تعد بحق جهازاً توعوياً ضخماً في تمثيل الوجهة الصحيحة لهذه الأحداث ومحاربتها في مهدها وأرضها(الإنترنت) وأشكر لهم الأثر الإيجابي الملحوظ كما يجب القضاء على مصادر الفكر الملوث بالحجب والتدمير، وانتداب المؤهلين للقيام بذلك، من خلال اختراقها وتدميرها واحتساب الأجر في ذلك.

«الرياض» تناقش أسرار الخلية والتنظيم(3- 6)

إثارة عواطف الشباب بقضايا فلسطين والعراق وغوانتانامو لدفعهم إلى أعمال

التفجير والتدمير في الوطن!

متابعة- خالد الزيدان

يتحدث اليوم الدكتور عادل العبد الجبار في هذه المتابعة والحوار عن كيف أثرت أحداث فلسطين والعراق وغوانتناموا سلباً على الموقوفين فضلاً عن المواقف التي كشفتها لقاءاته معهم والذرائع التي سوغت لهم تلك الأعمال والمفاهيم الخاطئة:

شبهة الخروج! * مفهوم الخروج على الإمام نقطة هامة كثيراً ما يثيرها من يحمل هذا الفكر ويثير حولها الشبهات فهل لك تجربة في ذلك معهم؟

اسمح لي أن أحكي قصة في ذلك فهناك شاب كان ممن يحمل هذا التوجه وبشكل غريب عجيب حتى بقيت محتاراً في الطريقة المثلى للدخول عليه ومناقشته إذ كنت استمع وبإنصات له ولفضيلة الشيخ المناقش معنا في اللجنة وهما يعرضان قصة الخوارج وما حصل فيها من دروس وعبر ليس هذا محل بسطها حتى قال الموقوف الأمني وبأسلوب عفوي(أنا خارجي) هنا خيم الصمت علينا ثواني معدودة استعاد الشيخ فيها أنفاسه بإجابة شافية قائلاً له: يا ولدي ليس هناك علامة للخوارج على جباههم إلا أن تنزل النصوص الشرعية على أعمالهم وأقوالهم. مع التأكيد على أن فئة الخوارج التي خرجت في عهد عثمان وعلي رضي الله عنهما كانت من أعبد الناس واتقاهم.

نذكرهم بحث الشريعة للطاعة كم هو جميل أن نستعيد مع الموقوف الأمني عناية الشريعة بوجوب طاعة ولي الأمر وتذاكر القصص الواردة في ذلك حتى إني أتذكر شاباً تأثر من فعل عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر رضي الله عنهم وذلك أني قلت لهذا الشاب أيهما أفضل الصحابي أم التابعي قال: الصحابي قلت صدقت لكن لما مات معاوية بن أبي سفيان أمير المؤمنين من خلفه؟ قال: يزيد ولده قلت أحسنت لكن هل هو تابعي أم صحابي؟ قال لا أدري قلت له: تابعي لكن ليس هنا السؤال ففي مكة خرج عبد الله بن الزبير يطلب الإمارة وهو صحابي فأيهما بايع كبار الصحابة آنذاك ابن عباس وابن عمر قال: ابن الزبير قلت: لا بل بايعوا يزيد بن معاوية وقصصت عليه قصة الحسن والحسين وعبد الله بن الزبير وموقف أمه أسماء بنت أبي بكر معه واللحظات العصيبة التي عاشها مع ابن عباس في حادثة رمي الحجاج بن يوسف الثقفي للكعبة بالمنجنيق وهدم جزء منها مع سرد مطول ومبكٍ لقصة الحجاج مع العابد التقي سعيد بن جبير ومواقف الأئمة أحمد بن حنبل وابن تيمية وغيرهما في وجوب طاعة ولاة الأمر ليقف صاحبنا ما بين مصدق ومكذب لما يسمع وكأنها لأول وهلة يسمع ذلك وكأنه الماء البارد على صدره فأزال ما به من أفكار وشبهات وهنا عرف حاجة الأمة أن تجتمع على إمام واحد من أطاعه أطاع الرسول ومن أطاع الرسول أطاع الله فنحن بحاجة لتصحيح الحالات الخاطئة المسوغة للخروج على الإمام والحاكم وتفنيد الشبهات حولها مع بيان استيعاب مفهوم البيعة للإمام وأن الذي يبايع هم أهل الحل والعقد والرأي.

تأثرهم بالأحداث العالمية سلباً! * بالمتابعة نجد أن الشباب يتأثرون بشكل مباشر مما يشاهدونه من أحداث ومواقف في فلسطين والعراق وغوانتاناموا مما يدفعهم لأمور وأفكار تكون محل التنفيذ الخاطئ فهل رأيتم مثل ذلك، وكيف تمت المعالجة؟

نعم تمت مناقشة سلبيات أثر التعامل العاطفي مع قضايا الأمة دون الرجوع للعلماء الراسخين في العلم، وتأصيل العاطفة وضبطها بالنص الشرعي وخاصة فيما تعرضه وسائل الإعلام عن مشاهد العراق المتكررة من قصف وقتل وتفجيرات لا تنتهي كما أننا ناقشنا وبوضوح مآسي فلسطين وخاصة مشهد اغتيال الشيخ أحمد ياسين رحمه الله وتقبله من الشهداء في وحشية لا مثيل لها ومثله الشيخ الدكتور عبد العزيز الرنتيسي رحمه الله أما أسرى غوانتاناموا (في كوبا) فقد كان لها نصيب من حديثنا معهم فأنا أعترف بأن هناك شباباً التهبت مشاعرهم تجاه ذلك بخطبة نارية أو قصيدة حماسية أو ربما بإثارة شبهات ليست على مستوى عقولهم. فتحولت إلى أعمال وتخطيط وتدبير وخيانة وغدر وربما سفر لخارج البلاد لنصرتهم دون سؤال واستشارة من مشايخنا الفضلاء ومن ذلك من يفكر بالذهاب للعراق ونحوها في ظل غياب الراية والإمام وإذن ولي الأمر بل وتجاهل فتاوى مشايخنا المعروفة في ذلك. ولهذا يدور بيننا وبين الموقوفين أمنياً التعامل الصحيح مع قضايا المسلمين

محاورة عن مواساة الآخرين وذلك حينما نهرني أحدهم قائلاً لي: اتق الله أين أنت من انتهاك الأعراض وسفك دماء المسلمين ودعمهم في بلدان المسلمين قلت له: أرفق بي قليلاً واسمع مني أنت فأنا سمعتك بما فيه الكفاية؟ قال: تفضل: قلت أين أنا وأنت من رسول الله صلى الله عليه وسلم يعذب أمامه عمار بن ياسر وأمه وأبوه حتى تقتل سمية أم عمار أمامه ولا يقول إلا صبراً آل ياسر فإن موعدكم الجنة .

أين نحن من تعامله صلى الله عليه وسلم مع خباب بن الأرت وبلال بن أبي رباح وغيرهما ممن عذبوا في مكة؟

فقال بسرعة وبدون مقدمات: لا حجة لك هذا في العهد المكي.. عطنا غيره..

قلت له: طيب الحل فقط هو السفر لهم والتفجير والاغتيال والخيانة والغدر التي كان ضريبتها أقسى مرارة وأشد ألماً على المسلمين أنفسهم والشواهد من بيننا ومن حولنا تشهد لي بما أقول فهذه العراق شاهد عصر ماذا فعلت التفجيرات القاتلة الغادرة بالشرطة والأهالي والأطفال والأمهات؟!. هل أنت راض عن مسلسل الاغتيالات القائم والمستمر بين العراقيين أنفسهم فلا يعرف القاتل فيما قتل ولا المقتول فيم قتل؟!

هل من العقل أن نسعى بأيدينا فنكون سبباً من حيث لا نشعر لتحقيق أهدافهم السيئة في هذه البلاد المباركة فنكون لا سمح الله كالصومال جوعاً وموتاً وكأفغانستان فقراً وتشرداً وكالعراق حروباً وفوضى وكفلسطين احتلالاً واغتصاباً وكالجزائر مجازر وذبحاً بشرارة شعارها الولاء للمسلمين والبراء من الكافرين بفهم قاصر وتأويل خاطئ للنصوص الشرعية..

بكى عندما سألته عن البر! وهنا طرحت سؤالاً قاسياً عليه فقلت: هل لك أم قال نعم وعمرها 80 سنة قلت هل أنت بار بها؟! هنا تنهد وبكى ودمعت عيناه وقال: لا والله بل كانت تترجاني أذهب بها للمستشفى وأرفض وتذهب بها جارتنا مع ولدها، وكلما تذكرت ذلك بكيت وندمت وتألمت قلت له: تريد الجهاد لإنقاذ الأمهات هناك وتتألم لمصابهن وتبكي مما ألم بهن وأمك بين يديك ترجوك وترفض! أي تناقض تدعو له؟ سامحك الله!!

هنا عرف حقيقة ما كان يدعو إليه وأن الأمر أولويات شرعية وتنظيمات من اختصاص ولي الأمر لا ينبغي له ولأمثاله التدخل فيها.

سألت موقوفاً أمنياً سافر لخارج المملكة للتدريب والإعداد كما يقول سألته هل تعرفون بعضاً من مخيمات التدريب قال: لا بل نعرف بعضنا بالكنية أو اللقب فقط- أبو حمزة، البتار، أبو عبد الله… وهكذا قلت: أسألك بالله أين الترتيب والتنظيم ومعرفة الأسماء لتثبيت الهوية والحاجة عند الإسعافات الأولية مثلاً وتحديد الأهداف الأمنية المنشودة التي لا تتم إلا في بلد وتحت إمام واحد كل هذا يتلاشى وهو أساس الجهاد في الإسلام أو بعبارة أخرى ما تسمى ما فعلتموه، جامعة في مخيم لا يعرف بعضها بعضاً بل هناك مخالفات كبرى من تزوير مستندات وجوازات وسرقة أموال وغدر تجير بفواتير الإعداد للجهاد.

اتق الله أخي فما تزال في فسحة من عمرك والدين متين والعلماء موجودون ويجب علينا سؤالهم والتبصر بما عندهم من علم وهدى أما الذهاب هكذا بكذب وتزوير وأسماء مجهولة باسم الجهاد فليس هذا من دين الله في شيء.

مواقف لصغار سنّ مؤلمة! * مواقف أثرت في نفسك كثيراً لصغار سن جلست إليهم وأحسست بها من خلال حديثك معهم؟

آلمني تأثر عدد من هؤلاء الشباب بالفكر المنحرف مع حداثة سنهم وكيف أنهم وقعوا ضحية لهذا الفكر إلا أني أحمد الله بما هو أهل على سرعة تقبلهم للحق وتغييرهم للطريق الذي ساروا عليه فترة من الزمان لكن لم تطل وكان السجن والإيقاف خيراً لهم من ذلك:

شاب تأثر بالفكر التكفيري من صديق له حين صور الأمة المسلمة له بأنها مستعمرة للغرب ضمن تخطيط متقن من الحكومات الكافرة كما يعتقد وهو فقط المنقذ لها وذلك بعرض الشبهات المتنوعة والقصص المكذوبة وتعبير الرؤى والأحلام…. من الخزعبلات التي ما أسرع ما تلاشت أمام الحق والهدى.

وآخر شاهد لقطة قتل وقطع رأس الأمريكي (بول جنسون) بالسكين وتأثر بها فتولد لديه حب الدماء وإزهاق الأنفاس حتى أنه كان يقول لي: كنت أشاهدها بملف مرئي على المحمول مكتوب عليها قوله صلى الله عليه وسلم جئتكم بالذبح هنا أوقفته وتحاورنا مطولاً في تحريم هذا العمل في الإسلام بما يطول المقام بذكره إلا أنه استقر لديه تحريم هذا العمل وأنها جريمة كبرى ينبذها الإسلام ويحارب التمثيل بالجثث والذبح بهذه الطريقة البشعة وأن الحديث استعمله المغرضون المفسدون في غير محله.

كرهوهم في الوطن! شاب له صحبة كرهوه في الوطن ليسميه(الوثن) وأن حبه من الشرك فأصبح يسمي المملكة العربية السعودية بالجزيرة أو أرض الحرمين وهو ابن الإسلام وليس (سعودي). لنمضي معه حديثاً من أغرب ما سمعت ورأيت، حتى أنه أثار كلاماً لا يليق على الشيخ ابن باز- رحمه الله- فوجدته مدخلاً لي وكان عمره 17 سنة قلت له: أتعرف الشيخ ابن باز، هل رأيته؟ هل جالسته؟ فقال لي: لا بس سمعت عنه، سبحان الله الشيخ توفي عام 1421 وعمرك 11 سنة كيف تتكلم فيه بهذا الشكل؟! فعرفت أنه صغر السن ويجب علينا أن نلتفت بحق هذه الفئة المستهدفة أكثر من غيرها فهي قنابل موقوتة للأفكار المنحرفة وأنها تسير ولو كان لحتفها.

شاب اعتنق فكر التكفير فترك الدراسة وعق والديه وترك بيته بحجة أن أباه صاحب منكرات ويجب هجره حتى أن والده كان يتوسل إليه بالعودة للبيت لكن دون جدوى، لقد حكى لي وبمرارة رفع صوته على والده حتى أصاب أمه دوار شديد آنذاك مما تسمع وتشاهد ليخرج على وجه السرعة من البيت لصديقه الذي قبض عليه معه في قضية أمنية وعرف حقيقة ما فعل من جرم كبير في حق أمه وأبيه لكن بعد فوات الأوان.

* بحكم عملكم في الإعلام ومقدماً للبرامج الحوارية المباشرة في القناة الأولى، كيف تقيمون الجهود الإعلامية حيال إزالة الأفكار المنحرفة وتصحيحها؟

بداية أحب أن أذكر للقراء الكرام بأن الموقوفين أمنياً متابعون جيداً للبرامج الحوارية التي تبث في القناة الأولى وخاصة(برنامج مع الأحداث) وخاصة تراجعات المشايخ الخضير والفهد والخالدي وذلك أن الإعلام همزة وصل وقطع وذلك حينما يكون وصلا في وجود المعلومة الصحيحة وتحليلها بالنص الشرعي للمنحرف الفكري وعرض اللقطات الحية والمباشرة لدمار التفجير والإفساد، ويكون قطعاً لطرق المغرضين أصحاب الإشاعات الكاذبة الذين يفرقون الأمة بالفهم الخاطئ والتصرف غير المسؤول.

وهنا أسجل شهادتي في تغيير الكثير وتأثرهم الإيجابي بحلقات(من داخل الخلية) التي تضمنت اعترافات خالد الفراج وعبد الرحمن الرشود وأبي عاصم من خلال ما دار بيننا من حديث وتقرير حول مجريات تفاصيل الحلقات وردود الفعل. كما لا يفوتني أن أشكر القائمين على التلفاز السعودي وقناة المجد الفضائية التي ساهمت في تعديل الكثير من الشبهات حول الفكر المنحرف واستضافتها لعدد كبير وموثر ممن لهم أسلوب مقارعة الحجة بالحجة. والفكر بفكر مثله.

مدى تقبلهم! * ما مدى تقبل الموقوفين أمنياً الذين سمعوا عنكم ولم يجلسوا إليكم؟

لا أخفيكم سراً أنهم نقلوا لنا إعجاب الموقوفين الآخرين بهذه الخطوة وتأييدها وينتظرون الفرصة السانحة للجلوس والمناقشة كيف لا وحامل الفكر المنحرف يعيش جحيماً لا يُطاق من تسلط الشيطان عليه وتقنيطه من التوبة ولهذا نحن دائماً نفتح باب التوبة قبل فوات الأوان وأن السجن خير له من أن يُصيب دم مسلم أو يسعى في فساد أو إخلال أمن.

* الموقوف الأمني ارتكب جرماً وخطيئة ويحتاج لمن يقرّب له فضل الاعتراف بالخطأ والتوبة منه والبداية لصفحة جديدة، وأن عقوبة الدنيا تهون في الآخرة.

أخذ بيدي موقوف أمني وأسرَّ لي بكلام خاص في أذني أريدك لوحدك، فاستأذنت من أصحاب الفضيلة معي وخرجت معه فبكى وقال لي: وينكم من زمان عنا؟! والله حرام تخلونا للشيطان، لا علم ولا دعوة، ثم قال: اليوم جمعة صحيح أن الله يغفر سيئاتي إذا تبت منها؟ قلت: لا، الله ما يقبل توبتك! قال وبصوت مرتفع كيف؟! الله ما يقبلها؟ قلت له: الله يفرح بتوبتك مهو يقبلها فقط، فأبشر برحمة الله ومغفرته، فبكى وقال: والله يفرح بها؟ قلت نعم: في الحديث الله أشد فرحاً بتوبة أحدكم وذكرت الحديث له فقال: «والله أن السجن نعمة والحمد لله أني عرفت الحق قبل ما أموت وبعدين تحصل أشياء ما كانت على بالي».

حجّة دفع الصائل ! * مدافعة رجال الأمن بحجة(دفع الصائل) هل تناقشتم حولها؟

هذه المسألة من المسائل التي أجيب عنها كثيراً وطُرحت بأساليب وخاصة في تراجعات الخضير والفهد والخالدي لا مستند شرعي لمن أجاز الاعتداء على رجال الأمن بحجة دفع الصائل التي أصدرها بعض طلبة العلم التي جانبها الصواب فرجال الأمن يجب السماع لهم والانقياد لتوجيهاتهم، وهنا أحكي الإجماع لابن المنذر- رحمه الله- أن السلطان لا يكون صائلاً إذا طلب أحداً أو أرسل لطلبه لا سيما ثبوت أن رسول الله سجن في تهمة تأييداً لهذا فرجال الأمن من المباحث وقوات الطوارئ إذا دققوا في التفتيش والتحري فيجب السماع لهم ويحرم مدافعتهم أو الاعتداء عليهم، من قال بغير ذلك فهو مخطئ وعليه التراجع والوقوف عند إجماع العلماء المعتبرين لتسلم للأمة حياتها وأمنها، لقد تذاكرنا في جلسة من الجلسات جهود رجال الأمن بشكل مستفيض وأن جهود رجال الأمن بشكل مستفيض وأن جهودهم هي كالشمس في رابعة النهار لا ينكرها إلا جاهل أو حاقد ويكفينا فخراً ضبطهم لكميات الأسلحة والمتفجرات المخيفة قبل استخدامها من مواد C4 أو TNT أو القنابل اليدوية والمواد البيولوجية أو الآر بي جي وغيرها من الأسلحة المتنوعة. وإن كيلو من TNT يكفي لتدمير بناية بمساحة 100 متر مربع وقوة تدمير PBX كافية لإزالة بناية مكونة من 10 طوابق استطاع رجال الأمن أن يحبطوا عدداً منها بتوفيق الله، تحدثنا عمّا حصل من قتل رجال الأمن فيما مضى وأنه شر كبير يجب محاربته ومشاهدة دماء رجال الأمن وجنائزهم محفورة في الذاكرة لا تنسى لكن عزاءنا أن نحتسبهم شهداء عند الله فتأثروا كثيراً أنهم يتَّموا العديد من أطفالهم دون مبرر!

تبرير قتل الطفلة وجدان أنها لم تبلغ حد التكليف وموتها الآن أفضل!.. «الرياض»

تناقش أسرار الخلية والتنظيم(4-6)

عناصر الفئة الضالة يوظفون المسوغ الأمني للصغار بارتكاب معاص متعددة وأهداف لا تمت إلى

الدين الحنيف

متابعة- خالد الزيدان

يستمر الحوار وكشف العديد من المواقف من داخل سجون الموقوفين على خلفية الأحداث الإرهابية والأمنية في المملكة حقيقة ننقلها ممن قاموا بها وهم اليوم في حرقة وألم بعد تراجع الكثير منهم ومن خلال الداعية الدكتور عادل العبد الجبار بين تجربته في هذه المتابعة ويروي مواقف وكلمات منهم تفضح زيف ونوايا ذلك الداء الخبيث على الدين والمجتمع والإسلام.

مسوغات للتدمير ! * من خلال محاورتك للموقوفين ألم تصل إلى شيء من تلك الرموز والمسوغات الأخرى التي كانوا يستندون عليها في تنفيذ أعمالهم حتى وإن كانت خطرة على الجميع؟

نعم ومن ذلك عبارة ومفهوم بينهم يسمونه (أمْنيّات) تعليلاً لوقوعهم في الحرام، بمعنى يحلق لحيته أمنيات يلبس ملابس نسائية أمنيات يزور وثائق أمنيات يغدر ويسرق أمنيات، بل وللأسف الشديد لا يشهدون جمعة ولا جماعة في المساجد تحت مظلة أمنيات وكأنها مسوغ لهم في اقتراف المحرمات بل حدثني موقوف أنه كان وسيطاً لتزوير جوازات سفر وهو يعرف حكمها(التحريم) لكن لأجل أمنيات فيجوز للتخفي عن رجال الأمن وهروبهم وتحقيق أهدافهم.

وقد حدثني أحد أفراد التنظيم وهو شاب يعمل للتنظيم بشكل فاعل يقول: الأمنيات حتى بيننا وذلك أنني دخلت بيت التنظيم وأنا معصوب العينين ولما أردت الخروج للبنك لصرف مبلغ ولم أكن مطلوباً آنذاك خرجت معصوب العينين وعدت كذلك معصوب العينين وجلست معهم أشهراً تنقلت بين ثلاث بيوت لا أعرف مكانها بل إن كبار التنظيم في خليتنا لم نكن نجلس معهم وكانوا يجلسون في الدور الأعلى ونحن في الدور الأرضي بل هل تصدق أننا لا نعرف بعضنا إلا بالكنى (أبو ثابت) (أبو حمزة) أو بالألقاب (المعتصم) (العميد) (مقبول) لا نستطيع أن نخرج من الغرفة إلا باستئذان وحتى الاتصال بأهلنا له ضوابط وشروط ولا ندري وصلت لهم رسائلنا أم لا؟

كذلك أحد الموقوفين قال لي: مفهوم حديث من أطاع الأمير فقد أطاعني ومن عصى الأمير فقد عصاني إن «اللجنة الشرعية» في التنظيم بينت له أن معنى الحديث هو: من أطاع أمير التنظيم فهو قد أطاعه وليس المقصود الملك الحاكم للدولة.

مقتل الطفلة وجدان وكذا قتل (الطفلة وجدان) التي ماتت في حادثة الوشم الإرهابي فقد أخبرني أحد الشباب الموقوفين أنه حاور أحد أفراد التنظيم الكبار في قتلها وما جريمتها؟ فقال: لا تحزن عليها ولتحمد ربها أنها ماتت قبل البلوغ والتكليف وربما سقطت ضحية الفتن وأنت عارف فكونها طفلة وتكون في الجنة أفضل لها من الحياة والفتن ولا تدري ربما تكون في النار!!

يهَمّشُون العلماء لأغراضهم! * كيف يرون علماء المملكة ومفتيهم، ونريد مثالاً لتضليلهم عقول من معهم من قليلي العلم؟ سأكون جريئاً وصريحاً فقد قصد أفراد التنظيم إسقاط العلماء والتقليل من شأنهم في عيون المجتمع والشباب المتحمس خاصة فهيئة كبار العلماء يسمونهم(كبار العملاء) وسماحة المفتي(سماحة المنصب والكرسي) وأنهم لا يستقبلونهم في بيوتهم ومكاتبهم بل يطردونهم وهم(مشايخ سلطة) وأقل واحد في التنظيم على سبيل المثال يرى سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز- رحمه الله- بأنه(مخطئ) بل قال لي أحد الشباب الموقوفين إنه أمّن في قنوت النازلة في أحد بيوت التنظيم يدعون فيه على مشايخ بعينهم من السعودية وبأسمائهم الصريحة بل إن كتبهم ومؤلفاتهم وأشرطتهم تبين الحقد الدفين تجاه علماء المملكة ودعاتها الذين لا يوافقونهم في هواهم.

ومن تضليلهم قال لي أحد الموقوفين: عشت حياتي كلها ملتحياً منذ 30 سنة لكن بعد انضمامي للتنظيم تغيرت حياتي كثيراً وبدأت أقع في المعاصي وأجد لها تعليلاً عندهم فقد أشار عليّ الرفقاء فيه أن أحلق لحيتي للتخفي عن عيون رجال الأمن ففعلت ما قال لي فحلقتها ويدي ترتعش لأول مرة وفي يوم قالت لي زوجتي: جماعتك أصدقاء سوء فهم جعلوك لا تصلي في المسجد ولا تحافظ على الصلاة وتركت تلاوة القرآن وزيارة أمك وأقاربك وأصبح كل همك سب العلماء والدولة وكنت حينها أعيش جحيماً لا يطاق حتى أني فكرت القيام بمخالفات أكبر لكن الله سلم!

العزل الإعلامي * هل كان الموقوفون أثناء الأحداث بعيدون عمَّا يُنشر ويُقال في الإعلام من أخبار ونداءات؟ نعم كبار التنظيم فرضوا(عزلاً إعلامياً) عن أفراده فلا يسمعون ما يحصل في الخارج من مستجدات، ومن ذلك حدثني أحد الموقوفين بأن الأخبار التي تُذكر لهم هي صحيحة 100% ومنها تفجير الوشم وأننا في التنظيم لا علاقة لنا بذلك وإنما هو عمل آخر لمن يسمون أنفسهم بكتائب الحرمين وأن عبد العزيز المقرن تحدث في قناة الجزيرة عن هذا وبعد فترة علمت بطريقتي الخاصة وأنا في الخلية أن خالد الفراج سيتحدث في التلفزيون السعودي وسيقول حقائق وكنا بلا مبالغة نريد رؤيتها وكان «القادة» يحاولون منعنا إلا أنهم سمحوا وشاهدناها وأصابتني وعدداً من الشباب الدهشة من كلامه إلا أنهم عللوا أن خالد الفراج مكره وتحت الأسر وبصراحة كان كبار التنظيم يحاربون قناة السعودية والمجد خاصة لما كان لها من الأثر. فباسم الموقوفين في السجون أطالب القائمين على التلفزيون السعودي وقناة المجد أطالبهم بالبرامج الإعلامية التي كنا نتابعها وخاصة برنامج(مع الأحداث) في القناة الأولى وبرنامج(ملفات خاصة) في قناة المجد فنحن بحاجة لطرح موقف الشريعة الإسلامية في المستجدات الحادثة في العالم الإسلامي.

مواقف مؤثرة! * هل إدارة السجون وضعت لهم أوقاتاً لمشاهدة التلفاز؟ بالطبع ومن المواقف التي أثرت قول أحد الشباب الموقوفين:

إن(مشهد جنازة الملك فهد رحمه الله) أبكاني كثيراً وندمت وحزنت على أيام كنت أكتب فيه سباً وشتماً وأكذب عليه في الإنترنت حتى إني كفرته إلا أني والله أحس بذنب كبير فيما فعلت ولقد كان منظر الجنازة بسيطاً متواضعاً كما هي السنَّة، فأستغفر الله وأتوب إليه وأشهد الله أنه خدم الحرمين ونشر القرآن وأعان الأرملة والمسكين ووقف مع قضايا المسلمين كما هو دأب إخوانه وفقهم الله.

ويقول آخر بعد عرض حلقات تراجع الخضير والفهد والخالدي: مللتُ العمل في الظلام والتخفي والتزوير والغدر مما يفعله التنظيم ويقدم الأعذار الواهية لجوازه، فبعد تراجعات الشيخ علي الخضير حمدت الله على السجن الذي أعاد لي بصيرتي والالتفات لنفسي، فأنا بلغت 40 سنة ولم أتزوج وأعظم أمنية لدي موافقة الدولة على زواجي ومنحي أيام الخلوة الشرعية مع زوجتي أسوة بالبقية وسأدعو ربي أن يهب لي ولداً صالحاً يدعو لي ويكون خيراً لي فيكفر الله سيئاتي وذنوبي.

للمطلوبين الفارين! * هل تذكر يا دكتور مواقف وكلمات أحسست أن الموقوفين قالوها بحرقة وأنهم يرجون أن تصل للآخرين من المطلوبين الذين لا زالوا فارين؟ هناك الكثير كما ذكرت لك سابقاً ومن ذلك يقول أحدهم: شاركت في 3 عمليات داخل السعودية لصالح خلية من خلايا التنظيم كلها فشلت وأقول وبصراحة لكل أعضاء التنظيم خارج السجن: «ابتعدوا عن السعودية فأنا أحس أنها محفوظة بحفظ الله وعنايته» وكنا نقول هذا لبعضنا بعد كل عملية تفشل حتى قبض عليّ وأحمد الله أنه لم تلطخ يدي بدم.

ويقول آخر: شاهدني صديقي في المنام أني البس ثوباً أبيض ووجهي يشع نوراً إلى مكة وفجأة سقطت عليّ حصاة فمت منها» فأخبر بها الشيخ الذي يعبر الأحلام لنا في الخلية فقال: ما شاء الله النور هو الجنة والبياض هو الإخلاص وموتك هو عملية استشهادية داخل أرض الحرمين،(السعودية) وطلب من القائد العسكري أن يعدني لعملية!! قال ذلك وأنا لا أصدق ما يقول وكيف حكم برغبتي في تنفيذ العملية لكنه التجنيد وأساليبه إلا أن الله رحمني وقبض عليّ وسجنت والحمد لله مع يقيني بأن صاحبي كان يكذب في الرؤيا والمعبر أشد كذباً وربما كانوا متفقين أن يجعلونني جسراً لهم لبلوغ أهدافهم.. ويضيف آخر: غالب مجالسنا وللأسف هي متابعة السياسة بشكل غير معقول فكنا نجمع التصاريح الأميركية ونقوم بتحليلها وتصديقها وكأنها 100% ستقع وبث ذلك في المجالس وربما ترجمت وصورت ووزعت ونشرت بين الشباب المتحمس خاصة وأصبح حديثنا فقط هو عن أخطاء الدول العربية والإسلامية والحكام والملوك وصدق من قال « من السياسة ترك السياسة » أما أشد المواقف ما ذكره أحد الشباب الصغار لي: أول عنف فعلته بعد التزامي كان ضد أحب الناس لي(أهلي) فقد قمت بإحراق ثياب أبي لأنها طويلة وقمت بتمزيق بناطيل أخواتي بالمقص داخل الغرفة وكتبت في ورقة من رأى منكم منكراً فليغيره بيده وألصقتها على المرآة ثم ذهبت إلى غرفة أمي الحنون وجمعت أشرطة إمام الحرم المكي الشيخ السديس وكسرتها لأنه كان يتكلم في «المجاهدين» داخل الجزيرة العربية!

مؤثرات المعسكرات الأفغانية * حينما برزت الأحداث علق البعض أن هناك أشخاصاً ممن ذهبوا للجهاد الأفغاني تأثروا بكثير من الأمور والمعتقدات ونقلوها من تلك المعسكرات التي كان ابن لادن يتزعمها فهل لديك توضيح لهذا الأمر؟ جمعت معلومات جيدة من خلال المناصحة عن تنظيم القاعدة ونشأة هذا الاسم وما السر فيه ومن هو أسامة بن لادن وكيف هو في عيون الموقوفين أمنياً ومن يكون، وإلى أي حد وصل، وأعد القراء الكرام بلقاء كامل عن ذلك فيما بعد، إلا أني سألت أحدهم ممن كان له حضور في(معسكر الفاروق) وهو أحد مراكز التدريب هناك في أفغانستان ويقوم عليه أسامة بن لادن فكان مما قال لي:

كان فيه تفشي برتوكول(أمنيات) في المعسكر بشكل كبير فالكل ينادي الآخر بالكنية أو اللقب(أبو حمزة، مشهور، محب الصالحين، أبو حنظلة)..

كذلك كره السعودية أمر واضح جداً فأنا- والحديث للموقوف الأمني- لما دخلت المعسكر للتدريب بعد أن أمضيت فترة الضيافة في «بيت الأنصار» سألني أحدهم من أين الأخ؟ فقلت من السعودية فقام وقال بصوت مرتفع جداً وقد احمرت عيناه غضباً(خسئت أنت وسعوديتك)! بل هي الجزيرة العربية وأرض الحرمين فك الله أسرها من المحتلين، قم سود الله وجهك ووجه حكومتك التي تدين لها!! فعجبت من ذلك التهجم حتى تعودت عليه.

اسكت لا «أُكفّرك» وقد رأيت مرة سعودياً يناقش آخر من دولة إسلامية حتى إذا اشتد الأمر قال للسعودي:(اسكت لا أكفّرك)!! فهناك تساهل كبير جداً بلفظ التكفير وإطلاقه بشكل واسع.

كما أن هناك كرهاً واضحاً جداً لسماحة الشيخ عبد العزيز بن باز- يرحمه الله- وتكفير له علانية بسبب فتواه في تحريم العمليات الاستشهادية وأنه كان يحكم بأنها نوع من الانتحار فيحرم ومثله الشيخ الألباني- رحمهما الله- فاذكر أحدهم كفره بسبب أنه يعيش تحت حكومة الأردن الكافرة على حد زعمه! كما أنه يجب على من في المعسكر مبايعة أسامة بن لادن أميراً للمجاهدين ومطاعاً في غير معصية الله وأنه يجب على الجميع أن ينادوه بالشيخ أسامة بن لادن ولهذا ترى المحبين له ينادونه الشيخ أسامة!

«الرياض» تناقش أسرار الخلية والتنظيم(5-6)

موقوفاً يروون تجاربهم ويوجهون رسائل صادقة لأعضاء الفئة الضالة الهاربة

متابعة- خالد الزيدان:

نواصل الرصد وكشف ما كانت تقوم به الخلية من أعمال مشينة بلقاءين مع اثنين تائبين خرجا من السجن كما أنه من داخل السجون حصلت «الرياض» على كلمات وكتابات مؤثرة وصادقة لـ «23» تائبا ًمن داخل التنظيم قالوها بحرقة وألم بعدما انكشف لهم زيف تلك الأعمال والتنظيمات الضالة وعرفوا الحقيقة حينما عاشوا وشاهدوا مآل من راحوا ضحية ذلك الفكر المنحرف خلال المواجهات مع رجال الأمن الأفذاذ قام الداعية الشيخ عادل العبد الجبار بإيصالها لنا..(تحتفظ الصحيفة بالأصول).

رغبوا ورجوا عبر «الرياض» أن تصل رسالة صادقة لمن تبقى ومن تحدثه نفسه بالانخراط ولكل شاب أن تكون له عبرة راجين رب الأرض والسماء أن تكون كلماتهم مساهمة في الحد من سفك دماء الأبرياء:،،،

23 موقوفاً ورسائلهم 1 – قالوا لي:انضم معنا وتدخل الجنة. فقال صديقي لهم: وإذا دخلت النار من ينفعني؟

2 – كانوا يؤكدون لنا أن العمليات والتفجيرات هي لإخراج المشركين من جزيرة العرب، ثم قالوا:نريد إسقاط الدولة لأنها كافرة! ثم قالوا:نريد أن نقيم دولة إسلامية تبدأ من مكة، ثم تحولوا بالقول:نريد تنفيذ [ص-21] حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم(يصلحون ما أفسد الناس) في حديث الغرباء، ولا ندري ما سيقولون في الأيام القادمة!

3 – كان طموحي أن أكون مهندساً، لكنهم قتلوا طموحي بقصص الجهاد وأن الحور العين جزاؤنا وأننا في آخر الزمان الفاسد فنحن الأمة المنصورة وغيرنا سيسقط ويتلاشى!!

4 – أنا أحب الجهاد وكل مؤمن يحب الجهاد لكن أخطأنا الطريق!!

5 – خطبة الحرم المكي للشيخ ابن حميد غيرت مجرى حياتي في السجن وذلك حين قال الشيخ في خطبته:الحياة في سبيل الله أصعب من الموت في سبيله!

6 – بدايتي رسائل جوالية عن الجهاد من صديق ثم مكالمات هاتفية فجلوس مع علماء الضلال وسب العلماء وانتقاصهم بعدها الانخراط مع الخلية في المخابئ والاستراحات والضياع، لكن أحمد الله على معرفة الحق والنجاة.

7 – مذكرات المقدسي في تكفير الدولة السعودية تلاشت حينما علمت من المناقشة والحوار مع علمائنا الأفاضل مغازيها الخبيثة!

8 – مذكرات فارس شويل الزهراني وكتابه(فبايعوهم على الموت) هي سبب ضلالي مع الخلية!

9 – هم لا يناقشون أحداً علانية ولا يدعون له مجالاً بل أفعل ونفذ ولا تسأل فنحن نريد لك الجنة والشهادة!

10 – يقولون:من برك بوالديك أن تذهب للجهاد وحينما تقتل فإنك شهيد فستشفع لهما لذلك لا تستأذنهما على خير لهما معك!

11 – كانوا يجوزون لنا الكذب على الوالدين ويحرمون علينا إفشاء أسرار التنظيم!

أحد المجندين لإفتائنا بالضلال يقول لي:إذا ما تذهب للجهاد في العراق فأنت آثم، قلت له:وأنت يا شيخ وعبد الرحمن وأحمد؟ فرد علي غاضباً: “إذا رحنا للجهاد هناك ومتنا فمن يجهز الشباب؟” فصدقته!!

12 – أشغلونا((بالمقدسي)) وما قد شفناه ولم أدري من يكون، فقد كنت أحسبه من علمائنا بالسعودية فصدمت بعدما عرفت أنه من خارجها ثم تعجبت كيف أثر فينا نحن الشباب!!

13 – يرون أن من التقرب إلى الله سب وتكفير العلماء ولعن رجال الدولة والأمن ونشر أخطائهم أمام الجميع حتى يعملوا بذلك.

14 – الشاب السعودي مستهدف لأنه فيه الصادق والمتدين وأنه يحب مساعدة الآخرين دون تردد.

15 – أحمد الله أني قبض علي رجال الأمن قبل ما أؤذي أحداً من المسلمين.

16 – أكثر ما يفرحني اليوم سماعي عن إحباط عملية إرهابية جديدة لأني من ضحايا هذا الفكر وأعرف نهاياته!

17 – رسالتي إلى علمائنا الكرام ومشايخنا:لا تحرمونا من علمكم وتوجيهكم وإنقاذ فكر الآخرين.

18 – [ص-22] رسالتي لخطباء المساجد:نحن شباب متحمسون فاتقوا الله فينا ولا تقولوا شيئاً حتى تدركوا ما سيؤول إليه من تأثير، فقد كنت أسمع الخطيب يطالب بالجهاد وأنه فرض عين دون بيان لضوابطه فأخرج من المسجد مهموما وحزينا ووالله لا آكل مع أهلي من التأثر دونما ضابط أو بيان!

19 – أنادي مشايخنا الفضلاء:أن يهتموا بإيضاح درجات إنكار المنكر ومن هو المسؤول عنه في كل جانب وكيف يواجه الشاب من يدعوه لإنكاره باسم الاحتساب وما هي ضوابط الإنكار التي قصدها حديث المصطفى عليه الصلاة والسلام: من رأى منكم منكرا فليغيره… الحديث

20- رسالتي للدولة:ألا تتساهل مع رموز الخلايا الإرهابية الذين أشعلوا بداية الأحداث وكنا جمرا لها!!

21- أستخدم جوالي لتسجيل اغتيال أحد الأجانب في «الرياض» كونه كافراً ثم أضع على الصور بالمنتجة أبياتاً وأناشيد حماسية ثم أقوم بنشرها بالإنترنت وعبر الرسائل الجوالية كإنجاز للخلية!

22- من أساليبنا في التنظيم:جندت شاباً عمره 16 سنة في الأولى الثانوية ومدخلي عليه أني قلت له:نحن نحب الوطن أكثر من أي أحد ومن فجر نفسه في العمليات فهو وطني وشهيد وهو يحرر الوطن الذي احتله الكفار بالتعاون مع مجتمع باع وطنه وثرواته للمحتل!

شاهد من الخلية وفي لقاء مع أحد التائبين من الموقوفين، ممن قضوا محكوميتهم ونال العفو وخرج من السجن كانت هذه المكاشفة منه خلال هذه المحاورة السريعة والتي رغب أن تكون مكتوبة على شكل سؤال وجواب ننشرها وفاء له كما رغب:

الاسم:ع، م، س، العمر:21 عاما، المؤهل الدراسي:أولى جامعة. * كيف انخرطت مع هذا الفكر؟

عن طريق صديق لي وكنت احبه وأثق فيه وكنت أزوره في استراحتهم ووجدت الشباب يتكلمون عن الجهاد وإخراج الكفار من السعودية وانهم سيحتلونها بعد العراق وكانوا يعرضون أفلاما عن جراحات العالم الإسلامي في فلسطين والشيشان وأفغانستان.

*ما هي مهمتك معهم؟ – لم أنضم بشكل كبير معهم لكن كنت أحضر عندهم في الاستراحة وفي البيوت وكنت أستخدم سيارة الوالد في توصيلهم ونقلهم وقد تم القبض علي في نقطة تفتيش والحمد لله على كل حال والسجن خير لي فقد عرفت انهم صحبة سيئة استغلوني وكذبوا علي.

من الأشياء كنت أوزع نشرات ضد الدولة والعلماء ويوم عرفوا أن لي علاقة بالإنترنت تمسكوا بي.

* كيف يقنعوك بأعمالهم؟ [ص-23] كانوا يستخدمون أسلوب الدين والالتزام وان الجهاد واجب علينا في هذا الوقت وخاصة في السعودية واذكر أن المشرف على الاستراحة كان يقنت بنا على الكفار في الصلوات حتى كرهوني في عمي وكان رجل أمن وأنه كافر وكانوا يقرأون نشرات من الإنترنت لمحمد المقدسي في جمع ما يكفر به الدولة السعودية والعلماء.

* هل أدركت فترة العفو ولماذا لم تسلم نفسك؟ نعم لكني لم اكن مطلوباً وكنت في الاستراحة أقول ذلك وخاصة بعد مقتل عبد العزيز المقرن في «الرياض» في حي الملز شهر جمادى الآخرة عام 1425ه وقد سمعت من صاحب لي أنه ذهب يسلم نفسه وانقطع عنا ولا ادري أين هو حتى الآن.

* هل كنت تتابع الإعلام إثناء هروبك من(رجال الأمن)؟ نعم لكن ما كنت اقتنع بكلامهم بل كنت أجمع الأخطاء وأنشرها في الإنترنت ولذلك لما قبض علي وجد رجال المباحث ما كنت أضعه وأكتبه في الإنترنت والحمد لله على أني ما استمريت معهم وما عشت حياة الكذب والخيانة والغدر والإفساد في الأرض.

* هل كنت تصلي الجمعة وما رأيك في خطباء الجمعة؟ بصراحة لا لسببين الأول السهر المتواصل والثاني: كرهي لإمامنا الشيخ(الخطيب) فقد كان يتكلم بقسوة ضدنا وضد المجاهدين حتى أني فكرت اكلم الشيخ بس ترددت حتى إنه في يوم قررت أن أتحاكم معه لكن لم يكن موجوداً وسافر وقبض علي قبل أن أشاهده واحكي معه.

* ما أبرز الأمور التي جعلتك لا تعتبر بنهايات من قتلوا في المواجهات؟ صحيح كان قتلهم ضربة للتنظيم والحمد لله أني نجوت منهم ولم أتورط معهم والسبب كانوا يخفون عني أشياء لعدم تنفيذي بعض طلباتهم كالتجسس وجمع التبرعات وتأمين سكن وجمع بطاقات وتزوير وثائق ومن ذلك مصير ونهايات أعضاء الخلية.

* هل لك والدان وما مدى تعاملك معهم؟ أمي موجودة وأبي لكن منفصلين وأنا كثيراً ما أكون عند الشباب في الاستراحة أو في أحد بيوتهم أو أسافر معهم وأبي ما يسأل عني وأمي متزوجة ومشغولة.

* هل تأثرت بشريط أو شيخ تراجع حساباتك؟ في يوم صليت في مسجد وأعطاني إمام المسجد شريط «مع الأحداث» للشيخ ناصر العقل وسمعته وأعجبني كثيراً فلما علم المشرف بذلك قام بتكسيره وقال: هذا يكذب عليكم وانتم لا تعرفونه مع أن الشيخ كان كلامه صحيح وذكر أنه يجب على الشباب أن يحذروا من التفجيرات ونقد العلماء لكن هذا اللي حصل.

* ماذا تقول في نصيحة للشباب؟ [ص-24] أقول لشباب الجامعة خاصة احذروا فانتم الهدف الأول وعليكم بزيارة كبار العلماء والمشايخ الواضحين المعروفين ولا تأثر عليكم الأحداث وتنقلونها للسعودية فالبلد مستهدف وانتم الأدوات.

* موقف أبكاك كثيراً وآخر أفرحك؟ تقطيعي لوثائقي الدراسية بحجة أنها حرام وإحراق شهادة التفوق.

والذي لا أنساه أبدا سرقة سيارة أبي اكثر من مرة وسرقة فلوس أمي إذا جيت عندها في المنزل.

أفرحني وبكل صراحة: معرفتي للحق في السجن وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم لقد عرفت حقيقة هؤلاء قبل أن انخرط معهم وأكون عضواً مثلهم.

ومهندس النت شاهد آخر شاب لا يقل عن صاحبه ذلك الموقوف وهو كذلك فضل الأسلوب نفسه في محاورتنا الموجزة معه بعد عودته لجادة الصواب:

* الاسم: ج. ع. م. العمر 23 عاماً وأنا وللأسف انقطعت عن الدراسة وإكمال ما كنت أن أطمح أن أكون عليه وهو مهندس في تقنيات الإنترنت.

* ما هي التهمة التي أدخلتك السجن وعالم هذه الخلية؟

تهمتي هي الانتماء للتنظيم والتكفير والتعاطف مع منفذي تفجيرات مجمع المحيا الذي راح ضحيته الكثير من الأبرياء والأنفس المعصومة. كما أني كنت أحد الذين كانوا يبرزونها في الإنترنت بأحداثها على أنها نصر وانجاز للتنظيم بوضع العبارات والأناشيد والفلاشات الملمعة لها والمنوهة بما خلفته من تدمير!

* كيف تأثرت بهذا الفكر المنحرف؟ بسبب ولد عمي الذي كان يشحنني ضد العلماء والدولة وسب الدعاة الذين ينتقدون التفجيرات ومن يقوم بها.

* ذكرت انك كنت تبرز تلك الأعمال وتباركها في الإنترنت، فما أبرز المواقع التي كنتم تروجون من خلالها ذلك؟ كنت اكتب وأشارك في العديد من تلك المواقع التي تجد حضوراً من المتابعين فضلاً عن كون بعضها مؤيداً ومحفزاً لنا بقبول أي شيء عن أعمال التنظيم والأحداث خاصة السياسية منها مواقع ومنتديات:(«الإصلاح» الذي يشرف عليه الفقيه، و«التجديد» بإشراف المسعري كذلك مواقع «القلعة» و«الأنصار» و«الساحات» و«الحسبة» وغير ذلك من المواقع الجهادية).

* هل ساهم ما يكتب في تلك المواقع في زيادة تأثرك بهذا الفكر؟ [ص-25] بالطبع خاصة فيما يعرض مباشرة في «البالتوك» ومن ذلك تحديداً(غرفة الأنصار) فقد كنت استمع لمناقشاتهم وأحاديثهم عن الجهاد والتكفير فطلبت أن يضيفوني في بداية الأمر رفض أولئك المشرفون على الغرفة وبعد تكرار وافقوا ويا ليتهم رفضوا!

* ماذا تقصد بيا ليتهم رفضوا؟ المشرف كان يكره السعودية بشكل واضح وقد استطاع أن يؤثر علي في جمع أخطاء الدولة وكفرها على حد تبريراته التي غررت بي فكانت بدايات التكفير!

* هل لك أن تعطي موجزاً عن غرفة الأنصار بالإنترنت؟ «غرفة الأنصار» من يدخلها في البداية يحسبها غرفة تتحدث عن الجهاد وتحث عليه بصدق لكن هي في الحقيقة تكفير للحكومات وتنقيص للعلماء خاصة السعودية، لاسيما انهم يستخدمون صوتيات لأسامة بن لادن والظواهري وبيانات كتائب الحرمين وصوت الجهاد وغيرها.

* هل أخبار الجهاد التي تكتبها في الإنترنت كلها حقيقة؟

-(ابتسم وقال): اعترف لك بأنها كانت كذباً «وفبركة» كما يقال خاصة في الانجازات الجهادية التي كنا نعتقدها بالمملكة فكنت اكتب أخبارا مكذوبة عن رجال الأمن والتفجيرات وكنت اكذب وأبث عبر المواقع للإشاعة وكان مشرف «موقع القلعة» مرتاحاً مني.

* غريبة أنك تكذب وهم عودوك على مزاعم التدين فالمؤمن لا يكذب؟!

والله ما عرفت ذلك إلا بينهم ومعهم «وما هو وحدي» لذلك كنا نتساهل بأمور الدين باسم الدين وان ذلك من باب «الأَمنيّات».

* اعطني أبرز ما كنت تقوم به وهل بث لك بعض البرامج والكتابات تلك الفترة عن شيء من الأحداث الإرهابية التي وقعت بالمملكة؟

كنت أوزع نشرات التكفير في المنتديات وقروبات البريد المجانية محتسباً الأجر «جهلاً مني» وكنت أدافع بقوة عن مشروعية تفجير المحيا بنشر روابط «غزوة بدر الرياض» وكنت استخدم الاحتزازات الأمنية من كشفها لكن الأجهزة الأمنية السعودية كانت قوية جداً لذلك تتبعونا وقاموا بالتعرف كذلك على كثير منا فنحمد الله على ذلك لأنهم أنقذوني من الجحيم الذي كنت فيه..

* كيف كنت تغيّر وتضلل عبر الإنترنت فيما يذكره العلماء تحذيراً من الإرهاب وتلك التفجيرات؟

كنت أنقل فتاوى الشيخ ابن باز رحمه الله مكذوبة ومدبلجة، لإسقاط هيبته لأنه كان يفتي بتحريم العمليات الاستشهادية وأنها انتحارية ولو في فلسطين فضلاً عن نشر صور العلماء ووضع فلاشات لزعم انهم مشائخ سلطة.

* هل لك بكلمة «صريحة» تؤكد كيف استغل الأعداء وهم من في الإنترنت عاطفتكم واستخدامكم أدوات؟ [ص-26]

بصراحة يكفي أن العديد من المواقع التي تستضيف المواقع الجهادية وتضع الروابط لبث العمليات هي شركات يهودية والمتابع الذي يعرف تقنية الإنترنت يدرك ذلك جيداً لو رجع لأحدها!!

بل انهم يعطون مساحات «مجانية لأجل تحقيق أهدافهم من خلالنا ثم من جانب آخر هو أن اغلب المشرفين بمواقع الإنترنت هي رموز مجهولة وثبت لي انهم عملاء لهدم الدين عبرنا نحن الشباب!!

«الرياض» تناقش أسرار الخلية والتنظيم(6- 6)

الغموض يلف عمليات التجنيد والتخطيط .. والحرص على تجنيد فئات معينة من الصغار

متابعة: خالد الزيدان

نسلط الضوء في هذه المتابعة والحوار الأخير عن مناقشتنا لأسرار الخلية والتنظيم على ما ذكره أصحاب السماحة والفضيلة العلماء البارزون في المملكة ل «الرياض»: في ردهم ورأيهم في الأفكار والأعمال التي قامت بها الفئة الضالة وقياداتها ومنظّريها وما وصفته وقدمته حججا ومزاعم على قادة وعلماء هذه البلاد ومجتمعها، لتسوغ لها تلك الأعمال والأفكار المضللة، وكذا إشارات لأبرز الجوانب التي كانت تعمل عليها لجنة المناصحة مع الموقوفين وأبرز الاستنتاجات والتوصيات نحو اجتثاث هذا الداء الخطير:

بالتأمل في حوار الموقوفين «استنتاجات» يقول الدكتور عادل العبد الجبار: نستطيع أن نسبر ونشير إلى أن التنظيم والخلايا النائمة في المملكة أصبحت تلفظ أنفاسها الأخيرة وخسرت الكثير من التأييد والتعاطف في ظل تساقط كبار قادتها العسكريين أمثال المقرن والدندني والعوفي بعد توفيق الله ثم الضربات الاستباقية والانجازات الأمنية وذلك من خلال مؤشرات ووجوه ورصد فمن ذلك الآراء والاستنتاجات التالية ومن أحاديثهم الآتي:

** أن التنظيم يستخدم أساليب عالية الإتقان في التجنيد والتأثير فهم وإن كانوا يستخدمون كافة أنواع الإجرام والفساد والإرهاب إلا أنهم يظهرون للناس والمجتمع بأنهم مؤمنون حقاً وينادون للعدل والحق والرحمة وهم في الحقيقة أشد وأقسى من ينفذ عمليات الغدر والقتل دون مراعاة لأحد.

** في المملكة كنا خلال العامين والنصف الماضية تقريباً أمام تنظيم اتصف بالخطورة والعنف في استرخاص أرواح شبابه الصغار لأصعب العمليات الانتحارية باسم «الجهاد» والاستشهاد!

** استطاع التنظيم في المملكة منذ بدء الأحداث صنع خلايا تنتشر أفقياً وليس هرمياً بمعنى أنهم كانوا يتجنبون الاجتماع السري العام مهما كانت الأوضاع الأمنية وهدفه من ذلك «التكتيك» تجنب الخسائر وكشف المخططات [ص-27] والقبضيات عند النقاط الأمنية والتفتيشية، فهم يهدفون إلى الانتشار في المناطق دون ترابط بين تلك الخلايا للإيهام أنهم كثر ومنظمون إلا أن رجال الأمن أقصوا الكثير من تلك الخلايا بفضل الله كما حدث لخلايا مكة والرياض والمدينة والشرقية فبالرصد والمتابعة لهم تم التمكن منهم.

** كبار التنظيم كانوا يعيشون المركزية والدكتاتورية ولهذا لا يوجد تقييم لعملياته وأهدافه، بل وأخطائه ولهذا لا ترى أحداً يتحمل المسؤولية في فشل الخطط المرسومة عندهم.

** غاية ما يملكونه بعد مقتل قائد بارز أو منظّر لديهم هو عزاء يبث على شبكة الإنترنت موهمين بأنهم لازالوا في الميدان!

** كان قادة التنظيم يعيشون بالاستبداد والقرار الأوحد ولذلك نشبت خلافات بين بعض لجانه كما يقال في خلاف سبق بين سلطان العتيبي وصالح العوفي وكذا عبد العزيز المقرن وعبد الله الرشود وكذا تبادل الأدوار بين عيسى العوشن وعبد المجيد المنيع في تجنيد الشباب في شمال الرياض بحي الملك فهد، كما لقي متصلب الرأي بندر الدخيل حتفه بعد حادثة نفق وزارة الداخلية بعد تصفيات وغدر قام بها ضد أبرياء من المجتمع وأفراد تنظيمه دون حسيب ولا رقيب لأنه من زعماء التنظيم والمقرّب إليهم!

** التنظيم بخلاياه يحارب العمل الجماعي ويشجع الهدف الفردي النابع من تقديس فتوى اللجنة الشرعية، فالمجنّد يعرض فكرته على القائد فيحدد له الخطة ويؤكد عليه السرية حتى مع صديقه الذي ينام بجنبه.

ومن المواقف التي تؤكد هذه النقطة- كما ذكروا- تفاجأ بعض أفراد التنظيم من قيام فهد الجوير وعبد العزيز المديهش بتفجير نفسيهما في مجمع المرور بالوشم، لذلك كان هناك حاجز كبير وصعب بين القيادة وأدوات التنظيم وهم الشباب الصغار في المدينة الواحدة بل والمنزل والمخبأ الواحد.

تنظيم عقيم لذلك وصف أحد الموقوفين ممن كانوا مع خلية شرق الرياض: بأن التنظيم كان عقيماً في المبدأ والنتيجة وأنك تعيش معهم في قلق وتخوف.

ويضيف: ولهذا كنا إذا فقدنا شاباً أو مجنداً وسألنا عنه قالوا: إنه مدعو لوجبة غداء مع القيادة في الجزء الآخر من الاستراحة، وحينها كنا نترقب عملية جديدة بسبب اختفائه دون سبب واضح!

ويقول: حتى «وصية» المنفذين تسجل وتصور في سرية تامة لتعطي للمنتج فيجعل العملية ذات طابع مقدس وشريف وهي في الواقع خسيسة ودنيئة!

تدريب بأسلوب العصابات ** التنظيم يستخدم أسلوب التجنيد الطوعي ويحارب الانسحاب اللاطوعي وخاصة مع صغار السن أو المتورطين أمنياً، فيمارسون الضغط والتصفية مع من أراد الانسحاب خشية إفشاء الأسرار وهذا بصراحة تامة أسلوب العصابات وقطّاع الطرق والذي يدل على الفساد والإجرام حتى مع أنفسهم!

** يوجد في التنظيم متدربون حاصلون على أعلى درجات التحضير وتصنيع المتفجرات وإتقان التفخيخ بدقة، وكذا إعداد نشرات للحصول على طريقة داخل المملكة هدفها إشراك الجدد في التنظيم، وذلك لقياس مدى الولاء له.

الإنترنت ما تبقى لهم! ** كما أن التنظيم يملك قدرات فاعلة في « الإنترنت » لها حضورها، وهذا ما تعمل به بشكل ملحوظ بعد ما ضيق عليها في الميدان، ومن أمثلة كتابها في المواقع والساحات كأنموذج: عبد العزيز العنزي «أخو من طاع الله»، وكذلك «المتوثِّب» في الساحات حالياً وهذا أدعوه الآن أن يكفّ عن كتابات الكذب ويتقي الله فيما تسطره أنامله من خداع واختلاقات وقد رأيت عدداً من ضحاياه في السجون، فهنا ندعوه عبر «الرياض» أن يتوب في هذا الشهر الكريم قبل فوات الأوان والوقوف بين يدي الله وأؤكد أن كذبته الأخيرة في نشر ملف «مواجهات الدمام» وهي حقيقة مواجهات «للكويت منذ عام»! إلا دليل على إسرافه على نفسه بالكذب فليتق الله لأن المؤمن لا يكذب!

مراكز تدريب ** يقوم التنظيم بإعداد مراكز تدريب معزولة وبعيدة عن المدن، علماً أنه لا يدخل فيها إلا من جنّد 100%، وغسل دماغه بتحليل قتل «الكفار» وذبحهم في الجزيرة العربية، ومقاومة رجال الأمن بفتاوى مضللة، وإعادة تطويع المجندين للتنظيم دون مناقشة أو معارضة للجنة الشرعية في مشروعية العمل وأنهم الأولى والأحق لسلوك أي طريق يؤدي لتطهير مجتمعهم السعودي من تسلط الكفار وإخراج المشركين من جزيرة العرب وأن هناك «فضلا كبيرا» للجهاد في «أرض الحرمين» المملكة فاللجنة الشرعية تبيح أي محرّم في سبيل الوصول لأهدافها.

** أفاد الكثير ممن تاب منهم أنهم يشعرون بالندم لمشاركتهم كبار التنظيم الذين لا يؤمنون بأي أسلوب إنساني أو رحمة كما حدث لخطف الرهائن والأمريكي جنسون! وكذا استخدام السيارات المفخخة للتنفيذ في أماكن دون مراعاة لحرمة المساجد والمدارس والمستشفيات!

** «التنظيم» باختصار خليط غير متوافق ثقافياً واجتماعياً، والذي يجمعهم فقط أن للكثير منهم سوابق وإيقافا أو هروباً من العدالة والقضاء الشرعي.

[ص-29]

اصطياد الشباب! ** قياداته حرصت على اصطياد الشباب الفاشل والعاطل أو التائب حديثاً من معاصٍ أو أنه يعيش تفككاً أسرياً أو غياب رقيب وولي أمر عنه فيتم التغرير بهؤلاء باسم الدين ونصرة الجهاد وتطهير البلاد من الغزاة!!

المواضيع التي تطرحها معهم لجنة «المناصحة» يشير الدكتور عادل العبد الجبار إلى أنها كثيرة وعلى عجل وبشكل موجز:

تكفير الحكومات والمجتمع وخطر ذلك، إخراج المشركين من جزيرة العرب، القصور في فهم أحوال إعانة الكفار على المسلمين وحكم الاستعانة بهم، الحكم بغير ما أنزل الله وموقف المجتمعات المسلمة من ذلك، موالاة الكفار والفهم الشرعي الصحيح لها، الكتب والفتاوى التي كان يطرحها لهم المقدسي وأبو قتادة والزهراني وغيرهم، العمليات الانتحارية ومزاعم الاستشهاد، مسائل دفع الصائل والتترس، الجهاد في العراق وكيفية التعامل الصحيح مع قضايا المسلمين، درجات إنكار المنكر، الخروج على الإمام، الأعذار الواهية التي ضللت بها لجنتهم الشرعية عقولهم لتنفيذ أعمالهم، الفتاوى والمسائل الفقهية التي أثرت عليهم من الخضير والفهد والخالدي، بيان فضل التوبة والرجوع إلى الحق والبصيرة، أهمية النفس وإن الإنسان مؤتمن عليها ومحاسب.. وغير ذلك مما يستجد في الجلسات.

سماحة المفتي يؤكد سماحة مفتي عام المملكة رئيس هيئة كبار العلماء واللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ حذر أولئك الذين أجازوا وأفتوا بتلك الأعمال الإجرامية بأنها من الدين مشيراً سماحته في حديث ل «الرياض» إلى أن أولئك الذين أفتوا هم أناس تقمصوا العلم وليسوا بعلماء، إنما هم ضالون مضلون، مجدداً سماحته التأكيد بأن أبواب العلماء المصلحين مفتوحة وهم متواجدون ومن الممكن الوصول إليهم فلم يكن هناك حجب عن الحوار أو الفتوى أو النقاش الهادف فمن أراد الحق وبيانه ليأتي وأنه سيسمع بعون الله ما يسره وما يزيل عنه كل شبهة ولبس في دينه.

[ص-30] وعمن يزعمون بأن أعمالهم تلك من باب إزالة المنكر قال سماحته: هذا مغالطة وباطل فالمنكر لا يزال بشيء أعظم منه والتغيير له حسب الاستطاعة باللسان والنصيحة، وفقاً لشرع الله والفقه بالدين، يقول الله عز وجل: ( وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا )(سورة الإسراء الآية 36)

ودعا سماحته كل من تأثر بهذه الفئة الضالة إلى العودة إلى جادة الصواب ومؤكداً سماحته أن باب التوبة مفتوح من رب السماوات والأرض فليبادر من كان ظالماً لنفسه قبل أن يدركه الموت فحينئذ لا ينفع الندم ولا التوبة، قال تعالى: ( قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا)(سورة الزمر الآية 53) .

الشيخ اللحيدان العقوبة تخفف لمن يسلِّم نفسه من جانبه أكد معالي رئيس مجلس القضاء الأعلى فضيلة الشيخ صالح بن محمد اللحيدان أن من يسلِّم نفسه طواعية من الذين لا زالوا فارين في هذه القضايا الأمنية فإن العقوبة والجزاء يخف عليه وله الأثر الكبير عند القضاة فمن جاء طائعاً نادماً على ما ارتكب راغباً الكف عن إيذاء نفسه وإيذاء الجماعة فهذا أسلم لنفسه فهو لا تقام عليه العقوبة التي تقام على من لم يسلم نفسه فالمحاربون.. قال تعالى فيهم ( إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ )(سورة المائدة الآية 34) ..

وأشار سماحته إلى أن ما قامت به تلك الفئة الضالة وما تقوم به من تفجير واعتداء على الأنفس وإرادة زعزعة الأمن هو من الأعمال البشعة الشنيعة.

وقال سماحته ممن يصدرون تلك الفتاوى التي تجيز تلك الأعمال وتجيز قتل رجال الأمن بحجة قتل الصائل : تلك الفتاوى مخالفة لمقاصد الشريعة وتعد على حدودها وإعانة على استشراء الفوضى وحث الناس على مقاومة السلطة بغير وجه شرعي وهي لا تتفق مع ما جاء من النصوص الشرعية التي تضفي على أن المسلم يسمع ويطيع لمن ولاه الله أمره بما يحب وفيما لا يحب إلا أن أمر بمعصية الله تعالى، فإذا أمر مسلم أن يعصي الله فلا يحل له أن يطيع أحداً بذلك، لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الله، إنما الطاعة بالمعروف.. فقتل ومقاومة رجال الأمن خطأ كبير وظلم وقتل لأنفس بريئة بغير وجه شرعي، قال صلى الله عليه وسلم: كل المسلم على المسلم حرام، دمه وماله وعرضه .

الشيخ ابن حميد: الإرهاب معول هدم من جانبه شدد معالي رئيس مجلس الشورى إمام وخطيب المسجد الحرام فضيلة الشيخ الدكتور صالح بن عبد الله بن حميد قائلاً: أن كل عمل تخريبي يستهدف الآمنين ومعصومي الدماء والنفوس المحرمة هو عمل اجرامي محرم مخالف لأحكام شرع الله، فكيف إذا كان في بلد مسلم يعي كلمة الله وترتفع فيه راية الدين والدعوة وعلم الشرع وفيه مهبط الوحي ومبعث الرسالة!.

وقال معاليه: إن التي سوغت تلك الأعمال ولا تزال مختبئة في جحورها فئة ضالة وشرذمة ظالمة جمعت بين منكرات وآثام، أزهقوا الأنفس المعصومة من المسلمين وغير المسلمين من المعاهدين والمستأمنين وكأنهم لا يتلون كتاب الله ولا [ص-31] يقرأون سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، قال تعالى: ( وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا)(سورة النساء الآية 93) ، وفي الحديث الصحيح: لا يزال المسلم في فسحة من دينه ما لم يصب دماً حراماً .

وأضاف فضيلته: جرائم القتل والتدمير لا يقدم عليها إلا من طمست بصيرته وزين له سوء عمله فرآه حسناً!؛ فالمسؤولية عظمى ومواجهة هذه الفئة الضالة ومحاربة فكرها مسؤولية الجميع كل حسب موقعه فالإحساس بالخطر على الدين والأهل والديار والفرقة والفوضى هو الأمر الذي يجب أن يستشعره الجميع؛ ثم خطابي لمن سولت له نفسه القيام بتلك الأفعال الإجرامية المحرمة، أو وقع في روعه لوثة من هذا الفكر أو تعاطف معه أن يتقي الله في نفسه وإخوانه وليبادر بالتوبة ولا يكون معول هدم لكيان الأمة، فإن العنف والإرهاب لا تحرر شعباً ولا يفرض مذهباً ولا يمكن أن يكون قانونا محترما أو عقيدة ودين! الغلو والإرهاب لن يغيّر سياسة ولن يكسب تعاطفا، ومن يزعم أنه «خارجي» فأقول له: الخوارج ظهروا في خير القرون وأفضلها في عهد الصحابة فحاربوهم بل قتلوا خليفتين راشدين عثمان وعلي رضي الله عنهما أفلا يكفي زيفا وضلالا أن يجهل الخوارج صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ويكفروهم ويحاربوهم؟، لقد كان عندهم شيء من الحماس، لكن لم يكن عندهم العلم الصحيح بل العزلة والجهل لذلك ضلوا!!! توصيات لعلنا من خلال هذه الحلقات الست نكون قد نقلنا شيئاً مما كانت تخفيه تلك الخلايا والتنظيمات الإرهابية، هذا الفكر المنحرف وكيف تأثر به الكثير وما هي الدوافع جازمين أن هذه المتابعات الست لن تفي الموضوع حقه جملة إنما الهدف منها إشارات للمعنيين والمتابعين وإلى أولئك الذين لا زالوا فارين ممن تبقى من هذه الخلايا، وفي هذا الجانب نشير إلى أبرز التوصيات التي لعلها أن تساهم في طرح إضاءة إلى ا لمعنيين في علاج هذا الداء ومن أبرزها:

* تكثيف لغة الحوار والمناقشة معهم وإظهار خداعهم إعلاميا.

* إعطاء فرصة لمن لديهم أسلوب الإقناع في الحديث لهم وعنهم.

* عدم فتح المجال لغير المختص بقضاياهم في الحديث عنهم من بعض الصحفيين أو الكتّاب وغيرهم.

* إعادة مفهوم العلاقات الدولية وفهم المصالح المشتركة.

* نشر تفاصيل علاقة الرسول صلى الله عليه وسلم باليهود والنصارى وإقرارها في المناهج فكلها رحمة وشفقة ودعوة للإسلام والإحسان.

* نشر رسائل الخليفة عمر بن الخطاب لليهود والنصارى وكيف ضمن لهم الأمن والأمان لإعادة وترسيخ مبدأ العدل وعدم الظلم.

* توضيح منهج السلف في الابتعاد بالشباب عن «الأمور السياسية» التي لا صالح لهم بها.

* ذكر تجارب سابقة «مصر»، «الجزائر» وغيرها وكيف كان مصيرهم ومصير من تاب.

* تعاون مؤسسات المجتمع في غرس الوسطية وبث روح التسامح مع الغير وقبول الرأي الآخر.

[ص-32] * صياغة قصة «الخوارج» بأكثر من أسلوب لأهميتها ولتكون مانعاً من الوقوع في الفكر المنحرف وما وقع فيه أولئك الخوارج أنفسهم.

* إعادة بث «فتاوى» ابن باز وابن عثيمين في مثل هذه الأمور.

* فتح قنوات أرحب للشباب ومجالات للعمل وشغل الفراغ وبيان أن الرزق ليس بالوظيفة فقط.

-- د. عادل بن عبد الله العبد الجبار

المرفقات

المرفقات المرفقات

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*