الإثنين , 5 ديسمبر 2016
الرئيسية » المكتبة الرقمية » بحوث ندوة أثر القرآن في تحقيق الوسطية ودفع الغلو4

بحوث ندوة أثر القرآن في تحقيق الوسطية ودفع الغلو4

المحور الثاني

دلالة القرآن على سماحة الإسلام ويسره

مفهوم السماحة واليسر في الكتاب

والسنة وأدلتها

للدكتور ناصر بن عبد الله الميمان

مقدمة

[ص-52] الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد ، وعلى آله وأصحابه أجمعين ، ومن اهتدى بهداه إلى يوم الدين ، أما بعد : فإن الدين الإسلامي اليوم يواجه تحديات كبيرة وهجمة شرسة على مبادئه ، وفي سبيل ذلك تلصق به التهم والشبهات التي هو بريء منها ، ومن ذلك : وصف أعداء الإسلام له بأنه دين العنف والإرهاب ومناوأة السلام والسلم الدوليين ، وأن لديه من القيم والمناهج ما يتناقض مع ما تقرره العقول السليمة .

والمنصف يعلم أن هذه التهم كلها من باب الزور والبهتان والقول بلا علم ، وأنها محض دعايات لا توجد عليها الأدلة والبراهين .

بل إن مبادئ الإسلام وأصوله قائمة على ما يحفظ السلم والسلام ، ويقيم العدل والأمن في العالم أجمع ، وبين أبناء البشر بلا تفرقة أو ميز ، ويوفق بين حاجاتهم وواجباتهم ، ويكفل لهم الحقوق الإنسانية التي تحفظ النسل البشري والعقل الإنساني ، ومقومات الحياة المادية والاجتماعية .

لذا أحببت في هذه العجالة المختصرة أن أشير إلى أصل عظيم ، وسمة بارزة من سمات هذا الدين ، ألا وهي : ” السماحة واليسر في الإسلام ” ، وقد سقت في ذلك الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الدالة على هذا الأصل ، ووضحت مفهوم السماحة من خلال كلام العلماء ، وذلك ضمن المباحث التالية :

* المبحث الأول – معنى اليسر والسماحة .

* المبحث الثاني – مفهوم اليسر والسماحة في الإسلام .

* المبحث الثالث – أدلة اليسر والسماحة في الكتاب والسنة .

* المبحث الرابع – دلالات النصوص المذكورة ، وما شابهها .

وإن موضوع هذا البحث موضوع جليل القدر ، عظيم الشأن ، عميم الفائدة ، واسع المجال ، لا يمكن استيعابه في مثل [ص-53] هذه العجالة ، لكن حسبنا أن نشير هنا إلى ملامحه البارزة وخطوطه العريضة .

وأسأل الله جل وعلا التوفيق والسداد ، وأن يكون هذا البحث مسهما في إزالة الشبهات ودرء الظلم عن الشريعة الإسلامية ، وأسأله جل وعلا أن ينفع به قارئه وكاتبه ، إنه سميع مجيب .

المبحث الأول

معنى اليسر والسماحة

1 – معنى اليسر لغة : اليسر – بضم الياء وسكون السين ، وبضمهما – : اللين والسهولة ، والانقياد ، ضد العسر . والتيسير : مصدر يسر الأمر ، إذا سهله ولم يعسره ، ولم يشق على نفسه أو غيره فيه .

ومعناه في الاصطلاح : موافق لمعناه اللغوي ، وهو : عمل لا يجهد النفس ولا يثقل الجسم ، أو بعبارة أخرى : هو عمل فيه يسر وسهولة وانقياد .

ومعنى قوله – صلى الله عليه وسلم – : إن هذا الدين يسر : قال ابن الأثير : ” اليسر ضد العسر ، أراد أنه سهل سمح قليل التشديد ” .

ب – أما السماحة لغة – في هذا الموضع – : فهي مصدر سَمَحَ يَسْمَحُ سَمَاحَةً وَسُمُوحَةً : أي فعل شيئا فسهل فيه . والسمح : السهل ، والمسامحة : المساهلة قال ابن فارس في مادة ” سمح ” السين والميم والحاء أصل يدل على سلاسة وسهولة و” الحنيفية السمحة ” : أي ليس فيها ضيق ولا شدة ؛ لكونها مبنية على السهولة .

ومعنى السماحة في الاصطلاح مثل معناها اللغوي ، وقال بعضهم : ” هي السهولة المحمودة فيما يظن الناس التشديد فيه . ومعنى كونها محمودة : أنها لا تفضي إلى ضرر أو فساد ” .

ويتبين مما سبق أن اليسر والسماحة قريبان في المعنى ، يعنيان السهولة واللين والسعة ورفع الحرج والضيق والمشقة ونحو ذلك من المعاني الدالة على السلاسة والسهولة

المبحث الثاني

مفهوم اليسر والسماحة في الإسلام

إن الله جل شأنه وضع هذه الشريعة المباركة حنيفية سمحة سهلة ، حفظ فيها على الخلق قلوبهم ، وحببها إليهم بذلك ، فلو عملوا على خلاف السماحة والسهولة لدخل عليهم فيما كلفوا به ما لا تخلص به أعمالهم ، ألا ترى إلى قوله تعالى :( وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ)( سورة الحجرات الآية 7) فقد أخبرت الآية – كما يقول الإمام الشاطبي – أن الله حبب إلينا الإيمان بتيسيره وتسهيله ، وزينه في قلوبنا بذلك ، وبالوعد الصادق بالجزاء عليه .

فالتيسير صفة عامة للشريعة الإسلامية في أحكامها الأصلية ، وكذا في أحكامها الطارئة عند الأعذار ، فلا توجد فيها مشقة غير معتادة ؛ لأن ” الشارع لم يقصد إلى التكليف بالشاق والإعنات فيه ” .

لكن ليس معنى اليسر والسماحة في الدين ترك العمل والتكاسل عن الطاعات والعبادات ، كما ليس معنى التشديد فيه الأخذ بالأكمل فيها ، كلا بل المراد الالتزام بالتوسط فيها ، بلا إفراط ولا تفريط .

نعم ، هذا هو المنهج الوسط ، وهو صراط الله المستقيم ، فلا ميل إلى جانب الإفراط والتعمق والتشديد على النفس وعلى الآخرين ، ولا إلى جانب التيسير الشديد والتساهل الذي يصل إلى حد التحلل والانسلاخ من الأحكام .

وكما نقل الإمام ابن القيم – رحمه الله تعالى – عن بعض السلف :

” إن دين الله بين الغالي فيه والجافي عنه ” .

وفي هذا الصدد أيضا كلام جميل للإمام الشاطبي حيث قال – رحمه الله تعالى – : ” فإذا نظرت في كلية شرعية فتأملها تجدها حاملة على التوسط ، فإن رأيت ميلا إلى جهة طرف من الأطراف ، فذلك في مقابلة واقع ، أو متوقع في طرف آخر .

[ص-56] فطرف التشديد – وعامة ما يكون في التخويف والترهيب والزجر – يؤتى به في مقابلة من غلب عليه الانحلال في الدين .

وطرف التخفيف – وعامة ما يكون في الترجي والترغيب والترخيص – يؤتى به في مقابلة من غلب عليه الحرج في التشديد ، فإذا لم يكن هذا ولا ذاك رأيت التوسط لائحا ، ومسلك الاعتدال واضحا ، وهو الأصل الذي يرجع إليه ، والمعقل الذي يلجأ إليه “ا هـ .

المبحث الثالث

أدلة اليسر والسماحة في الكتاب والسنة لقد تضافرت الأدلة من الكتاب والسنة وآثار الصحابة ، وإجماع الأمة على أن التيسير ورفع الحرج أصل من أصول الشريعة الإسلامية ، فكما قال الإمام الشاطبي : إن الأدلة على رفع الحرج عن هذه الأمة بلغت مبلغ القطع ” لذلك فسأكتفي هنا بذكر بعض الأمثلة منها :

أولا : من القرآن الكريم

هناك آيات كثيرة أفادت بصريح اللفظ أو دلالته اليسر ورفع الحرج عن الأمة ، ويمكننا أن نقسم الآيات الصريحة في ذلك إلى المجموعات التالية :

( أ ) الآيات المصرحة بإرادة الله تعالى اليسر والتخفيف بهذه الأمة :

( 1 ) كقوله تعالى : ( يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ)(سورة البقرة الآية 185) ولا يقال إن الآية نزلت في شأن الرخص في الصيام ؛ لأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ، كما هو مقرر عند أهل العلم ، قال أبو حيان : ” وظاهر اليسر والعسر العموم في جميع الأحوال الدنيوية والأخروية ” .

( 2 ) وقوله تعالى : ( يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا)(سورة النساء الآية 28) والآية في معرض إباحة نكاح الأمة عند عدم طَوْل الحرة ، إلا أن أغلب المفسرين على أن ذلك عام في جميع أحكام الشرع ، ويؤيده آخر الآية .

( 3 ) وقوله تعالى : ( وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرَى)(سورة الأعلى الآية 8) أي نسهل عليك يا محمد أعمال الخير ، ونشرع لك شرعا سهلا سمحا .

( ب ) الآيات المصرحة برفع الحرج والعنت عن الأمة :

[ص-58] ( 1 ) مثل قوله تعالى : ( مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ)(سورة المائدة الآية 6) الآية والحرج المنفي هنا هو جميع أنواع الحرج ؛ لأنها نكرة في سياق النفي ، ثم أكد هذا العموم بدخول حرف ” من ” عليها .

( 2 ) ونحو ذلك قوله تعالى : ( وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ )(سورة الحج الآية 78) قال الجصاص عند تفسير آية المائدة : ” لما كان الحرج هو الضيق ، ونفى الله عن نفسه إرادة الحرج بنا ، ساغ الاستدلال بظاهره في نفي الضيق وإثبات التوسعة في كل ما اختلف فيه من أحكام السمعيات ، فيكون القائل بما يوجب الحرج والضيق محجوجا بهذه الآية ” ونحو ذلك قال غير واحد من أهل العلم .

( 3 ) ومن ذلك أيضا ما وصف الله – عز وجل – به نبيه صلى الله عليه وسلم من أنه (عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ)(سورة التوبة الآية 128 ) أي ما شق عليكم وآذاكم وجهدكم .

( ج ) الآيات المصرحة بأن الله لا يكلف العباد إلا بما في وسعهم :

( 1 ) كقوله تعالى : (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا )(سورة البقرة الآية 286 ) الآية .

( 2 ) وقوله تعالى : ( لا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا)(سورة الأنعام الآية 152) ونحوهما من الآيات .

والوسع : قال الزمخشري : هو ما يسع الإنسان ولا يضيق عليه ولا يحرج فيه . أي لا يكلفها إلا ما يتسع فيه طوقها ، ويتيسر عليها ، دون مدى الطاقة والمجهود ” . وقال الرازي : ” إنه ما يقدر الإنسان عليه في حال السعة والسهولة ، لا في حال الضيق والشدة . . وأما أقصى الطاقة فيسمى جهدا ، لا وسعا ، وغلط من ظن أن الوسع بذل المجهود ” .

[ص-59] وكذا قال الإمام الشوكاني عند تفسير هذه الآية : ” الوسع ما يسع الإنسان ولا يضيق عليه ” .

ومن هنا قرر الفقهاء أن ما عُجِزَ عن أدائه سقط وجوبه ، كما صرح شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى – في غير موضع من كتبه بأن الواجبات كلها تسقط بالعجز عن أدائها .

ثانيا : أدلة اليسر والسماحة من السنة النبوية المطهرة

لما كان من الصعوبة بمكان استقصاء جميع الأحاديث الدالة على اليسر والسماحة في الشرع ، لذلك سأكتفي هنا بذكر أبرز الأمثلة ، ويمكن تقسيم هذه الأدلة إلى مجموعات – كما فعلنا في أدلة الكتاب – على النحو التالي :

1 – الأحاديث المصرحة بيسر الدين وسماحته ، ومنها :

( 1 ) قوله صلى الله عليه وسلم في حديث أبي هريرة رضي الله عنه : إِنَّ الدِّينَ يُسْرٌ ، وَلَنْ يُشَادَّ الدِّينَ أَحَدٌ إِلَّا غَلَبَهُ ، فَسَدِّدُوا وَقَارِبُوا وَأَبْشِرُوا وَاسْتَعِينُوا بِالْغَدْوَةِ وَالرَّوْحَةِ وَشَيْءٍ مِنَ الدُّلْجَةِ والمعنى : لا يتعمق أحد في الأعمال الدينية ويترك الرفق إلا عجز وانقطع فيغلب ، وليس المراد منع طلب الأكمل في العبادة ، فإنه من الأمور المحمودة ، بل منع الإفراط المؤدي إلى الملال ، أو المبالغة في التطوع المفضي إلى ترك الأفضل ، ” فَسَدِّدُوا ” أي الزموا الصواب ، وهو الصواب من غير إفراط ولا تفريط .

( 2 ) وعن مِحْجَنِ بْنِ الْأَدْرَعِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : رَأَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا يُصَلِّي فِي الْمَسْجِدِ ، وَيَسْجُدُ وَيَرْكَعُ ، وَيَسْجُدُ وَيَرْكَعُ . . وجاء في آخره : ” إِنَّ خَيْرَ دِينِكُمْ أَيْسَرُهُ ، إِنَّ خَيْرَ دِينِكُمْ أَيْسَرُهُ ، إِنَّ خَيْرَ دِينِكُمْ أَيْسَرُهُ وفي [ص-60] رواية : إِنَّكُمْ أُمَّةٌ أُرِيدَ بِكُمُ الْيُسْرُ .

( 3 ) وعن الأعرابي الذي سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول : خَيْرُ دِينِكُمْ أَيْسَرُهُ .

( 4 ) وفي حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه مرفوعا : إن الله لم يبعثني معنتا ولا متعنتا ، ولكن بعثني معلما ميسرا .

( 5 ) وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : إِنَّ أَعْرَابِيًّا بَالَ فِي الْمَسْجِدِ فَثَارَ إِلَيْهِ النَّاسُ لِيَقَعُوا بِهِ ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : دَعُوهُ ، وَأَهْرِيقُوا عَلَى بَوْلِهِ ذَنُوبًا مِنْ مَاءٍ ، فَإِنَّمَا بُعِثْتُمْ مُيَسِّرِينَ وَلَمْ تُبْعَثُوا مُعَسِّرِينَ .

قال الباجي – رحمه الله تعالى – عند شرح هذا الحديث : هذه سنة من الرفق في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، لا سيما لمن قرب عهده بالإسلام ، ولم يعلم منه الاستهانة به ، فيعلم أصول الشرائع ، ويعذر في غيرها ، حتى يتمكن الإسلام من قلبه ؛ لأنه إن أُخِذَ بالتشديد في جميع الأحوال خيف عليه أن ينفر قلبه عن الإيمان ، ويبغض الإسلام ، فيؤول ذلك إلى الارتداد والكفر الذي هو أشد مما أنكر عليه .

( 6 ) وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَرْفُوعًا : رَحِمَ اللَّهُ رَجُلًا سَمْحًا إِذَا بَاعَ وَإِذَا اشْتَرَى وَإِذَا اقْتَضَى .

( 7 ) وحديث عروة الفقيمي رضي الله عنه : كُنَّا نَنْتَظِرُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَخَرَجَ يَقْطُرُ رَأْسُهُ مِنْ وُضُوءٍ – أَوْ غُسْلٍ – فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ جَعَلَ النَّاسُ يَسْأَلُونَهُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَعَلَيْنَا حَرَجٌ فِي كَذَا ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” لَا أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنَّ دِينَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي يُسْرٍ ثَلَاثًا يَقُولُهَا .

( 8 ) [ص-61] وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَرْفُوعًا : إِنَّ دِينَ اللَّهِ الْحَنِيفِيَّةُ السَّمْحَةُ .

( 9 ) وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ لَهُ مَرْفُوعًا : قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ : أَيُّ الْأَدْيَانِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ ؟ قَالَ : ” الْحَنِيفِيَّةُ السَّمْحَةُ .

( 10 ) وَعَنْ عَائِشَةَ – رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا – مَرْفُوعًا : لِتَعْلَمَ الْيَهُودُ أَنَّ فِي دِينِنَا فُسْحَةً ، إِنِّي أُرْسِلْتُ بِحَنِيفِيَّةٍ سَمْحَةٍ .

( 11 ) وَنَحْوُهُ فِي حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَرْفُوعًا : بُعِثْتُ بِالْحَنِيفِيَّةِ السَّمْحَةِ .

ومعنى ” السمحة ” : السهلة ، أي أنها مبنية على السهولة ، فجمع بين كونها حنيفية وكونها سمحة ، فهي حنيفية في التوحيد سمحة في العمل ، كما قال الإمام ابن القيم .

ب – الأحاديث الآمرة بالتيسير والناهية عن التشديد والتعمق ، ومنها :

( 1 ) حَدِيثُ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَهُ وَمُعَاذًا إِلَى الْيَمَنِ فَقَالَ لَهُمَا : يَسِّرَا وَلَا تُعَسِّرَا ، وَبَشِّرَا وَلَا تُنَفِّرَا ، وَتَطَاوَعَا .

( 2 ) [ص-62] وَعَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَيْضًا قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ إِذَا بَعَثَ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِهِ فِي أَمْرِهِ قَالَ : بَشِّرُوا وَلَا تُنَفِّرُوا ، وَيَسِّرُوا وَلَا تُعَسِّرُوا .

( 3 ) وَعَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَرْفُوعًا : يَسِّرُوا وَلَا تُعَسِّرُوا ، وَسَكِّنُوا وَلَا تُنَفِّرُوا .

( 4 ) وَعَنْ عَائِشَةَ – رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا – : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَحْتَجِرُ حَصِيرًا بِاللَّيْلِ فَيُصَلِّي وَيَبْسُطُهُ بِالنَّهَارِ فَيَجْلِسُ عَلَيْهِ ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَثُوبُونَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيُصَلُّونَ بِصَلَاتِهِ حَتَّى كَثُرُوا ، فَأَقْبَلَ ، فَقَالَ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ خُذُوا مِنَ الْأَعْمَالِ مَا تُطِيقُونَ ، فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا .

( 5 ) وَعَنْ عَائِشَةَ – رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا – قَالَتْ : كَانَتْ عِنْدِي امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي أَسَدٍ فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : مَنْ هَذِهِ ؟ قُلْتُ : فُلَانَةُ ، لَا تَنَامُ اللَّيْلَ – تَذْكُرُ مِنْ صَلَاتِهَا – فَقَالَ : مَهْ ، عَلَيْكُمْ مَا تُطِيقُونَ مِنَ الْأَعْمَالِ ، فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا .

( 6 ) وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّكَ تَصُومُ النَّهَارَ وَتَقُومُ اللَّيْلَ ؟ فَقُلْتُ : بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : فَلَا تَفْعَلْ ، صُمْ وَأَفْطِرْ ، وَقُمْ وَنَمْ ، فَإِنَّ لِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا ، وَإِنَّ لِعَيْنِكَ عَلَيْكَ حَقًّا ، وَإِنَّ لِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَقًّا ، وَإِنَّ لِزَوْرِكَ عَلَيْكَ حَقًّا ، وَإِنَّ بِحَسْبِكَ أَنْ تَصُومَ كُلَّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ، فَإِنَّ لَكَ بِكُلِّ حَسَنَةٍ عَشْرَ أَمْثَالِهَا ، فَإِنَّ ذَلِكَ صِيَامُ الدَّهْرِ كُلِّهِ . فَشَدَّدْتُ فَشُدِّدَ عَلَيَّ ، قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي أَجِدُ قُوَّةً ، قَالَ : فَصُمْ صِيَامَ نَبِيِّ اللَّهِ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَلَا تَزِدْ عَلَيْهِ . قُلْتُ : وَمَا كَانَ صِيَامُ نَبِيِّ اللَّهِ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ؟ قَالَ : نِصْفَ الدَّهْرِ . فَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَقُولُ بَعْدَ مَا كَبِرَ : يَا لَيْتَنِي قَبِلْتُ رُخْصَةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

( 7 ) [ص-63] وَفِي حَدِيثِ أَبِي جُحَيْفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ سَلْمَانَ زَارَ أَبَا الدَّرْدَاءِ ” فَرَأَى أُمَّ الدَّرْدَاءِ مُتَبَذِّلَةً ، فَقَالَ لَهَا : مَا شَأْنُكِ ؟ قَالَتْ : أَخُوكَ أَبُو الدَّرْدَاءِ لَيْسَ لَهُ حَاجَةٌ فِي الدُّنْيَا . فَجَاءَ أَبُو الدَّرْدَاءِ ، فَصَنَعَ لَهُ طَعَامًا فَقَالَ لَهُ : كُلْ . قَالَ : فَإِنِّي صَائِمٌ . قَالَ : مَا أَنَا بِآكِلٍ حَتَّى تَأْكُلَ . قَالَ : فَأَكَلَ . فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلُ ذَهَبَ أَبُو الدَّرْدَاءِ يَقُومُ . قَالَ : نَمْ ، فَنَامَ . . وَجَاءَ فِيهِ : فَقَالَ لَهُ سَلْمَانُ : إِنَّ لِرَبِّكَ عَلَيْكَ حَقًّا ، وَلِنَفْسِكَ عَلَيْكَ حَقًّا وَلِأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَقًّا ، فَأَعْطِ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ . فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : صَدَقَ سَلْمَانُ .

( 8 ) وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَرْفُوعًا : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْوِصَالِ ، فَقَالَ لَهُ رِجَالٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ : فَإِنَّكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ تُوَاصِلُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَيُّكُمْ مِثْلِي ، إِنِّي أَبِيتُ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِي . فَلَمَّا أَبَوْا أَنْ يَنْتَهُوا عَنِ الْوِصَالِ ، وَاصَلَ بِهِمْ يَوْمًا ثُمَّ يَوْمًا ثُمَّ رَأَوُا الْهِلَالَ ، فَقَالَ : لَوْ تَأَخَّرَ لَزِدْتُكُمْ . كَالْمُنَكِّلِ بِهِمْ حِينَ أَبَوْا .

( 9 ) وَعَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَرْفُوعًا : إِنَّ هَذَا الدِّينَ مَتِينٌ فَأَوْغِلُوا فِيهِ بِرِفْقٍ .

( 10 ) وَعَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَيْضًا قَالَ : جَاءَ ثَلَاثَةُ رَهْطٍ إِلَى بُيُوتِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْأَلُونَ عَنْ عِبَادَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمَّا أُخْبِرُوا كَأَنَّهُمْ تَقَالُّوهَا ، فَقَالُوا : وَأَيْنَ نَحْنُ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ ، قَالَ أَحَدُهُمْ : أَمَّا أَنَا فَإِنِّي أُصَلِّي أَبَدًا ، وَقَالَ آخَرُ أَنَا أَصُومُ الدَّهْرَ وَلَا أُفْطِرُ ، وَقَالَ آخَرُ : أَنَا أَعْتَزِلُ النِّسَاءَ فَلَا أَتَزَوَّجُ أَبَدًا . فَجَاءَ الرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : أَنْتُمُ الَّذِينَ قُلْتُمْ كَذَا وَكَذَا أَمَا وَاللَّهِ إِنِّي لَأَخْشَاكُمْ لِلَّهِ وَأَتْقَاكُمْ لَهُ ، لَكِنِّي أَصُومُ وَأُفْطِرُ وَأُصَلِّي وَأَرْقُدُ وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي .

[ص-64] فالحديث دال على أنه ليس منه صلى الله عليه وسلم من عزم على أنواع الشدة والمشاق التي كانت في الأمم السالفة فخففها الله تعالى عن هذه الأمة .

( 11 ) وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَرْفُوعًا : لَا تُشَدِّدُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِتَشْدِيدِهِمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ ، وَسَتَجِدُونَ بَقَايَاهُمْ فِي الصَّوَامِعِ وَالدِّيَارَاتِ .

( 12 ) وَلَفْظُهُ فِي رِوَايَةِ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَرْفُوعًا : لَا تُشَدِّدُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ فَيُشَدَّدَ عَلَيْكُمْ ، فَإِنَّ قَوْمًا شَدَّدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ فَشَدَّدَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ، فَتِلْكَ بَقَايَاهُمْ فِي الصَّوَامِعِ وَالدِّيَارَاتِ : سورة الحديد الآية 27 وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ ، .

قال الإمام ابن القيم – رحمه الله تعالى – : ” نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن التشديد في الدين ، وذلك بالزيادة على المشروع ، وأخبر أن تشدد العبد على نفسه هو السبب في تشديد الله عليه ، إما بالقدر ، وإما بالشرع . . فالفقه كل الفقه الاقتصاد في الدين والاعتصام بالسنة ” .

( 13 ) وَعَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي لَأَتَأَخَّرُ عَنِ الصَّلَاةِ مِنْ أَجْلِ فُلَانٍ ، مِمَّا يُطِيلُ بِنَا . فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَوْعِظَةٍ أَشَدَّ غَضَبًا مِنْهُ يَوْمَئِذٍ ، ثُمَّ قَالَ : إِنَّ مِنْكُمْ مُنَفِّرِينَ ، فَأَيُّكُمْ مَا صَلَّى بِالنَّاسِ فَلْيَتَجَوَّزْ ؛ فَإِنَّ فِيهِمُ الضَّعِيفَ وَالْكَبِيرَ وَذَا الْحَاجَةِ .

( 14 ) وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هَلَكَ الْمُتَنَطِّعُونَ قَالَهَا ثَلَاثًا .

( 15 ) [ص-65] وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ مَا رَأَيْتُ أَحَدًا كَانَ أَشَدَّ عَلَى الْمُتَنَطِّعِينَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَمَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَشَدَّ عَلَيْهِمْ بَعْدَهُ مِنْ أَبِي بَكْرٍ ، وَإِنِّي لَأَظُنُّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ أَشَدَّ أَهْلِ الْأَرْضِ خَوْفًا عَلَيْهِمْ ، أَوْ لَهُمْ .

و” المتنطعون ” هم ” المتعمقون ، الغالون ، المتجاوزون الحدود في أقوالهم وأفعالهم ” .

ج – الأحاديث الدالة على التزام النبي صلى الله عليه وسلم اليسر في أموره ، وتيسيره على أمته :

لقد امتن الله – عز وجل على هذه الأمة بأن بعث فيهم رسولا ، من صفاته أنه يعز عليه ما يعنت أمته ، قال جل ثناؤه : سورة التوبة الآية 128 لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ومعنى قوله تعالى : سورة التوبة الآية 128 عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ أي تعز عليه مشقتكم – كما سلف – والناظر في سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم يرى بكل جلاء أنه صلى الله عليه وسلم كان يتفادى كل ما يكون سببا لتكاليف قد تشق على المسلمين ، وكان يتجنب أن يصنع شيئا تكون فيه مشقة على أمته إذا اقتدوا به فيه ، فمن ذلك :

( 1 ) حَدِيثُ عَائِشَةَ – رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا – قَالَتْ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ ذَاتَ لَيْلَةٍ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ فَصَلَّى فِي الْمَسْجِدِ ، فَصَلَّى رِجَالٌ بِصَلَاتِهِ ، فَأَصْبَحَ النَّاسُ فَتَحَدَّثُوا ، فَاجْتَمَعَ أَكْثَرُ مِنْهُمْ فَصَلَّوْا مَعَهُ ، فَأَصْبَحَ النَّاسُ فَتَحَدَّثُوا ، فَكَثُرَ أَهْلُ الْمَسْجِدِ مِنَ اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَلَّوْا بِصَلَاتِهِ . فَلَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الرَّابِعَةُ عَجَزَ الْمَسْجِدُ عَنْ أَهْلِهِ ، حَتَّى خَرَجَ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ . فَلَمَّا قَضَى الْفَجْرَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَتَشَهَّدَ ، ثُمَّ قَالَ : أَمَّا بَعْدُ : فَإِنَّهُ لَمْ يَخْفَ عَلَيَّ مَكَانُكُمْ ، لَكِنِّي خَشِيتُ أَنْ تُفْرَضَ عَلَيْكُمْ فَتَعْجِزُوا عَنْهَا .

( 2 ) [ص-66] وَمَا رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، قَدْ فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ الْحَجَّ فَحُجُّوا ، فَقَالَ رَجُلٌ : أَكُلَّ عَامٍ ؟ فَسَكَتَ ، حَتَّى قَالَهَا ثَلَاثًا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَوْ قُلْتُ نَعَمْ لَوَجَبَتْ ، وَلَمَا اسْتَطَعْتُمْ ، ثُمَّ قَالَ : ذَرُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ ؟ فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِكَثْرَةِ سُؤَالِهِمْ وَاخْتِلَافِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ ، فَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ ، وَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَدَعُوهُ .

( 3 ) وَجَاءَ ضِمْنَ حَدِيثٍ آخَرَ لِأَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَرْفُوعًا : وَلَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي مَا قَعَدْتُ خَلْفَ سَرِيَّةٍ .

( 4 ) وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا رَوَاهُ عَنْهُ أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ .

وهناك الكثير من نحو هذه الأحاديث الدالة على تيسيره صلى الله عليه وسلم على المؤمنين ، ومخافة المشقة عليهم .

( 5 ) ونختم هذا المبحث بحديث عائشة – رضي الله عنها – قالت : مَا خُيِّرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أَمْرَيْنِ إِلَّا أَخَذَ – وَفِي رِوَايَةٍ : اخْتَارَ – أَيْسَرَهُمَا مَا لَمْ يَكُنْ إِثْمًا ، فَإِذَا كَانَ إِثْمًا كَانَ أَبْعَدَ النَّاسِ مِنْهُ . . الحديث .

قال ابن عبد البر : ” في هذا الحديث دليل على أن المرء ينبغي له ترك ما عسر عليه من أمور الدنيا والآخرة ، وترك الإلحاح فيه إذا لم يضطر إليه ، والميل إلى اليسر أبدا ، فإن اليسر في الأمور كلها أحب إلى الله ورسوله ” .

[ص-67] ولو رحنا نتتبع ما ورد من ذلك في آثار الصحابة والتابعين لطال بنا المقام ، ولعل فيما ذكرنا الكفاية .

المبحث الرابع

دلالات النصوص المذكورة ، وما شابهها بإمعان النظر في النصوص التي سقناها آنفا ، من الكتاب والسنة ، وما لم نذكرها مما في معناها ، نستنبط منها جملة من الدلالات – غير التي سبقت الإشارة إليها في ثنايا عرض النصوص – منها ما يلي :

1 – إن اليسر والسماحة وانتفاء الحرج من أكبر مقاصد الشريعة ، كما نص على ذلك غير واحد من أهل العلم :

فقد قال الإمام العز بن عبد السلام – رحمه الله تعالى – : ” التيسير ورفع الحرج أصل عظيم في الدين ، وركن من أركان شريعة المسلمين شرفنا الله – سبحانه وتعالى – به ، فلم يحملنا إصرا ولا كلفنا في مشقة أمرا .

ويقول الإمام الشاطبي – رحمه الله تعالى – : ” رفع الحرج مقصود للشارع في الكليات ، فلا تجد كلية شرعية مكلفا بها وفيها حرج كلي أو أكثري البتة . . ونحن نجد في بعض الجزئيات النوادر حرجا ومشقة ، ولم يشرع فيه رخصة ، تعريفا بأن اعتناء الشارع إنما هو منصرف إلى الكليات ” .

ويقول العلامة ابن عاشور – رحمه الله تعالى – : ” استقراء الشريعة دل على أن السماحة واليسر من مقاصد الدين ” .

وقد أجمعت علماء الأمة على عدم وقوع المشقة غير المعتادة في التكاليف الشرعية ولو كان واقعا لحصل في الشريعة التناقض والاختلاف ، وهي منزهة عنه .

ومن هنا فقد وجدنا الفقهاء – رحمهم الله تعالى – كثيري الاعتماد على هذا الأصل في استنباط الأحكام وتعليلها وترجيح بعضها على بعض ، حتى قال الإمام إبراهيم النخعي – رحمه الله تعالى – : ” إِذَا تَخَالَجَكَ أَمْرَانِ ، فَظُنَّ أَنَّ أَحَبَّهُمَا إِلَى اللَّهِ أَيْسَرُهُمَا ” .

[ص-69] وقد استنبط الفقهاء من هذا الأصل القاعدة الفقهية الكبرى : ” المشقة تجلب التيسير ” وما يندرج تحتها من القواعد الفقهية .

2 – إن اليسر والسماحة من خصائص الشريعة الإسلامية : وذلك :

أولا – لأن الله سبحانه وتعالى أراد للشريعة الإسلامية أن تكون شريعة عامة للناس كافة في جميع أنحاء المعمورة ، إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ، فاقتضى ذلك أن يجعل الله فيها من اليسر والسماحة والتخفيف ما يلائم اختلاف الناس وطبائعهم ، في مختلف الأزمان ، وتباين البقاع ، حتى يكون تنفيذها بين الأمة سهلا ميسورا ، ولا يتأتى ذلك إلا إذا انتفى عنها التشديد والإعنات .

ثانيا – لأنها شريعة الفطرة ، وفي فطرة الإنسان حب اليسر والرفق والسماحة ، والنفور من الشدة والإعنات ، فإن طبيعة البشر العادية تنفر من التشديد ولا تحتمله ، ولا تصبر عليه ، ولو صبر عليه بعضهم لم يصبر عليه عامتهم ، والشريعة إنما خاطبت الناس جميعا . وقد ظهر للسماحة أثر عظيم في انتشار الإسلام ، وتقبل الناس له على مر العصور .

ثالثا – ولأن هذه الأمة أمة وسط في جميع المجالات ، منها مجال شرعها الحنيف ؛ لأن السماحة في الشريعة تعني سهولة التكليف والمعاملة في اعتدال ، فهي وسط بين التضييق والتساهل ، وهذا راجع إلى معنى الاعتدال والعدل والتوسط بين طرفي الإفراط والتفريط ، والوسطية مما تميزت به هذه الأمة من بين سائر الأمم ، كما قال جل شأنه : ( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ)(سورة البقرة الآية 143) الآية .

وعلى ذلك ، فإن من نعمة الله تعالى على هذه الأمة أن جعل دينها وشريعتها حنيفية سمحة ، فهي حنيفية في التوحيد ، سمحة في العمل ، لا إصر فيها ولا الأغلال التي كانت على الأمم السالفة ، كما وصف بذلك نبيها صلى الله عليه وسلم في التوراة والإنجيل : ( وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ)(سورة الأعراف الآية 157) .

قال الحافظ ابن كثير – رحمه الله تعالى – في تفسير هذه الآية : ” أي أنه جاء بالتيسير والسماحة . . وقد كانت الأمم [ص-70] التي قبلنا في شرائعهم ضيق عليهم ، فوسع الله على هذه الأمة أمورها وسهلها لهم . . ” إلخ .

وقال القرطبي – رحمه الله تعالى – : ” ولم يكن في دين محمد صلى الله عليه وسلم الرهبانية والإقبال على الأعمال الصالحة بالكلية ، كما كان في دين عيسى عليه السلام ، وإنما شرع الله سبحانه حنيفية سمحة خالصة عن الحرج ، خفيفة على الآدمي ” .

3 – إن اليسر والسماحة ورفع الحرج تشمل جميع أعمال المكلف ، الدينية منها والدنيوية ، ما لم يخالف حكما شرعيا . فليس للمسلم أن يشدد على نفسه بما لا يحتمله من العبادة ، ولا أن يضيق على نفسه في أمور الدنيا بزعم التقرب إلى الله تعالى بذلك ، فليس التضييق على النفس في الحلال من القربة إلى الله تعالى والزهد ؛ لأن وجهة الإسلام العامة هي التيسير ، فمن يبغي الشدة والتعنت إنما يعاند روح الإسلام .

4 – إن الأمر بالتيسير والسماحة يعم جميع المكلفين ، كل فيما يخصه :

فنرى – مثلا – أن الأئمة مأمورون بتخفيف الصلاة ، مراعاة لظروف وأحوال من وراءهم من المأمومين .

والمعلمون والمربون مطالبون بالتيسير والرفق بالمتعلمين ، فينبغي أن يرفقوا بهم ويأخذوهم باللين واللطف لا بالشدة والعنف الذي ينفرهم من الحق ، ويستأنس لذلك بما حكاه الله سبحانه وتعالى عن موسى عليه السلام – وهو في مقام التعلم من الخضر عليه السلام – ( قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا)(سورة الكهف الآية 73) .

وكذلك الدعاة ينبغي لهم أن يتحلوا بالرفق واللين والسماحة حتى تعطي دعوتهم ثمارها المرجوة كما أمر الله سبحانه وتعالى موسى وهارون عليهما السلام بقوله : ( اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى * فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى)(سورة طه الآية 43-44) وكما قال عز من قائل : (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ)(سورة النحل الآية 125 ) .

[ص-71] كما يجب على الأمراء والولاة والعمال ، وكل من تولى شيئا من أمور المسلمين أن ييسر على من تحت أيديهم ويرفق بهم ، فقد قال صلى الله عليه وسلم :

اللهم من ولي من أمر أمتي شيئا فشق عليهم فاشقق عليه ، ومن ولي من أمر أمتي شيئا فرفق بهم فارفق به .

والمفتون كذلك ليس لهم أن يفتوا بما فيه حرج وشدة على المستفتي ، ما دام يجد له مخرجا شرعيا صحيحا . وهكذا باقي فئات المجتمع .

5 – إن الأمر بالتيسير والنهي عن التعمق والتشديد معلل بأمور منها :

( أ ) الخوف من الانقطاع عن العبادة وبغض العبادة ، وكراهة التكليف .

وينتظم تحت هذا المعنى الخوف من إدخال الفساد عليه في جسمه أو عقله أو ماله أو حاله .

قال ابن المنير – رحمه الله تعالى – في قوله صلى الله عليه وسلم :( إِنَّ الدِّينَ يُسْرٌ ، وَلَنْ يُشَادَّ الدِّينَ أَحَدٌ إِلَّا غَلَبَهُ) : في هذا الحديث علم من أعلام النبوة ؛ فقد رأينا ورأى الناس قبلنا أن كل متنطع في الدين ينقطع ” .

وقد بوب ابن حبان – رحمه الله تعالى – على قوله صلى الله عليه وسلم : خُذُوا مِنَ الْأَعْمَالِ مَا تُطِيقُونَ ، فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا : ” باب ذكر العلة التي من أجلها أمر بالأمر بإتيان الطاعات على الرفق ” .

( ب ) الخوف من التقصير عند مزاحمة الحقوق والواجبات والوظائف المتعلقة بالعبد المختلفة الأنواع ، فإنه ربما أوغل في رعاية جانب على حساب جانب آخر فغفل عنه ، كما تدل عليه قصة سلمان الفارسي مع أبي الدرداء رضي الله عنهما .

وكما هو مقرر عند الأصوليين أن الحكم يدور مع علته وجودا وعدما ، فمن انتفت في حقه هذه العلل فله ذلك ، كما [ص-72] نقل عن حال بعض السلف من هذه الأمة ممن يسر الله تعالى لهم طاعته ، وسهل عليهم تحمل المشاق في طاعته وعبادته ، كما نبه عليه الإمام الشاطبي ، رحمه الله تعالى .

6 – وأخيرا يجب التنبيه هنا على أنه ليس المراد بيسر الدين وسماحة الشريعة ترك العمل ، أو تتبع مواطن الرخص ، بعيدا عن الغاية الحقيقية من خالص الخضوع والطاعة لله وحده ، والأخذ بالأسهل من الأمور تبعا للهوى ، مما قد يؤدي بصاحبه إلى الانسلاخ من الأحكام والتهاون في مسائل الحلال والحرام في المطاعم والمشارب والمعاملات المالية وغيرها بدعوى يسر الدين وسماحته وعدم الحرج فيه بل المراد تجنب المشقة غير المعتادة بعدم التشديد في العبادات بنية التورع ، وتحاشي التعمق في المسائل بزعم الطلب للأحوط وترك الشبهات ، والله تعالى أعلم .

هذا ما تيسرت لي كتابته في هذا الموضوع وهو غيض من فيض ، مما يؤكد أن اليسر والتخفيف ورفع الحرج والمشقة من أبرز سمات هذا الدين الحنيف وشريعته السمحة ، أسأل الله العلي العظيم أن يجعله خالصا لوجهه الكريم ، وأن ينفع به المسلمين ، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .

فهرس المصادر والمراجع

( 1 ) كتاب الآثار : للقاضي أبي يوسف يعقوب بن إبراهيم الأنصاري ، ( ت 182 ) – تحقيق : أبي الوفا – دار الكتب العلمية ، بيروت – 1355 هـ – .

( 2 ) الآحاد والمثاني : أحمد بن عمرو بن الضحاك أبو بكر الشيباني ( ت 287 ) – تحقيق : د / باسم فيصل الجوابرة – دار الراية ، الرياض – الطبعة الأولى – 1411 هـ .

( 3 ) أحكام القرآن : أبو بكر أحمد بن علي الجصاص الرازي ( ت 370 هـ ) – دار الكتاب العربي – بيروت .

( 4 ) الأشباه والنظائر : عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي ( ت 911 هـ ) – دار الكتب العلمية ، بيروت ، الطبعة الأولى ، 1403 هـ – .

( 5 ) إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان : الإمام محمد بن أبي بكر ، ابن قيم الجوزية ( ت 751 هـ ) – تحقيق : محمد حامد الفقي – دار المعرفة – الطبعة الثانية ، 1395 هـ .

( 6 ) البحر المحيط : محمد بن يوسف ، الشهير بأبي حيان الأندلسي ( 754 هـ ) – دار الفكر – الطبعة الثانية ، 1398 هـ .

( 7 ) تفسير القرآن العظيم : الحافظ أبو الفداء إسماعيل بن كثير ( 774 هـ ) – دار المعرفة ، بيروت – الطبعة الثانية ، 1407 هـ .

( 8 ) التفسير الكبير ( مفاتيح الغيب ) : أبو عبد الله محمد بن عمر فخر الدين الرازي ، ( ت 606 هـ ) ، دار الفكر – الطبعة الأولى والثانية 1405 هـ .

( 9 ) التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد : ابن عبد البر ، تحقيق : مصطفى بن أحمد العلوي ومحمد بن عبد الكبير البكري – الطبعة الثانية – المملكة المغربية .

( 10 ) جامع البيان عن تأويل آي القرآن : الإمام ابن جرير الطبري – دار الفكر ، بيروت – 1405 هـ .

( 11 ) الجامع الصحيح : الإمام أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري ( ت 256 هـ ) ، تحقيق : د / مصطفى ديب البغا – دار القلم ، دمشق ، بيروت – الطبعة الأولى 1401 هـ .

( 12 ) الجامع الصحيح : الإمام مسلم بن الحجاج النيسابوري ، ( ت 264 هـ ) ، تحقيق : محمد فؤاد عبد الباقي – دار إحياء الكتب العربية – الطبعة الأولى 1374 هـ .

( 13 ) الجامع لأحكام القرآن : أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر القرطبي – دار الكتب المصرية ، القاهرة – الطبعة الأولى 1365 هـ .

( 14 ) رفع الحرج في الشريعة الإسلامية : د / صالح بن عبد الله بن حميد – جامعة أم القرى – الطبعة الأولى [ص-74] ، 1403 هـ .

( 15 ) السنن : الإمام أبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني ، ( ت 275 هـ ) تحقيق : محمد محيي الدين عبد الحميد – دار الباز للنشر والتوزيع – .

( 16 ) السنن : الإمام عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي ، ( ت 255 هـ ) ، تحقيق : فؤاد أحمد زمرلي وخالد السبع العلمي – دار الريان للتراث ، القاهرة – الطبعة الأولى 1407 .

( 17 ) شعب الإيمان : الإمام البيهقي ، تحقيق : محمد السعيد بسيوني زغلول – دار الكتب العلمية ، بيروت – الطبعة الأولى 1410 هـ .

( 18 ) العبادة في الإسلام : د / يوسف القرضاوي – مؤسسة الرسالة ، بيروت – الطبعة 11 – 1403 هـ .

( 19 ) الصحوة الإسلامية بين الجمود والتطرف : د / يوسف القرضاوي – سلسلة كتاب الأمة – 1402 هـ .

( 20 ) صحيح مسلم بشرح النووي : الإمام محيي الدين يحيى بن شرف النووي ( ت 676 ) .

( 21 ) فتح الباري بشرح صحيح البخاري : الحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني ( ت 852 ) – راجعه : قصي محب الدين الخطيب – دار الريان ، القاهرة – الطبعة الأولى ، 1407 هـ .

( 22 ) فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير : محمد بن علي الشوكاني ( ت 1250 هـ ) – دار الفكر – 1401 هـ .

( 23 ) القواعد والضوابط الفقهية عند ابن تيمية في كتابي الطهارة والصلاة : ناصر بن عبد الله الميمان – الطبعة الأولى ، مكة المكرمة ، مطابع جامعة أم القرى 1416 هـ .

( 24 ) الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل : محمود بن عمر الزمخشري ( 538 هـ ) – دار المعرفة ، بيروت – .

( 25 ) لسان العرب : لجمال الدين محمد بن مكرم بن منظور ، ( ت 711 هـ ) ، ت : عبد الله علي الكبير ، ومحمد أحمد حسب الله ، وهاشم محمد الشاذلي – دار الفكر .

( 26 ) مجمع الزوائد ومنبع الفوائد : نور الدين الهيثمي ( ت 807 هـ ) – دار الريان – القاهرة – 1407 هـ .

( 27 ) مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد ابن تيمية ( ت 728 هـ ) – جمع وترتيب عبد الرحمن بن قاسم – إشراف المكتب التعليمي السعودي بالمغرب ، الرباط – مكتبة المعارف .

( 28 ) محاسن التأويل ( تفسير القاسمي ) : محمد جمال الدين القاسمي – تصحيح وتعليق : محمد فؤاد عبد الباقي – دار إحياء الكتب العربية – الطبعة الأولى ، 1376 هـ .

( 29 ) مدارج السالكين : الإمام ابن قيم الجوزية – تحقيق : محمد حامد الفقي – دار المعرفة ، بيروت – الطبعة الثانية ، 1359 هـ .

( 30 ) المسند : الإمام أحمد بن حنبل – دار الفكر – .

[ص-75] ( 31 ) المسند : أبو داود سليمان بن داود بن الجارود الطيالسي ، ( ت 204 ) – مكتبة المعارف الرياض ، دار المعرفة ، بيروت – .

( 32 ) المسند : أبو بكر عبد الله بن الزبير الحميدي ، ( ت 219 ) – أو بعدها – تحقيق : حبيب الرحمن الأعظمي – المكتبة السلفية ، المدينة المنورة – .

( 33 ) المسند : أبو يعلى أحمد بن علي بن المثنى التميمي ، ( ت 307 ) ، تحقيق : حسن سليم أسد – دار المأمون للتراث – الطبعة الأولى ، 1406 هـ .

( 34 ) المصباح المنير في غريب الشرح الكبير : أحمد بن محمد الفيومي ، ( ت 775 هـ ) دار الفكر – .

( 35 ) المعجم الأوسط : سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني ، أبو القاسم الطبراني ( ت 360 هـ ) ، تحقيق : طارق بن عوض الله – دار الحرمين القاهرة – 1415 هـ .

( 36 ) المعجم الكبير : أبو القاسم الطبراني ، تحقيق : حمدي عبد المجيد السلفي – وزارة الأوقاف بالجمهورية العراقية – مطبعة الأمة ، بغداد – الطبعة الثانية – .

( 37 ) معجم مقاييس اللغة : لابن فارس – تحقيق : عبد السلام هارون – دار الجيل ، بيروت – الطبعة الأولى 1411 هـ .

( 38 ) مفردات ألفاظ القرآن : الراغب الأصفهاني ( 503 هـ ) – تحقيق نديم مرعشلي – دار الفكر ، بيروت – .

( 39 ) مقاصد الشريعة الإسلامية : محمد الطاهر بن عاشور – تحقيق ودراسة : محمد الطاهر الميساوي – دار النفائس الأردن – الطبعة الثانية ، 1421 هـ .

( 40 ) مقاصد الشريعة عند الإمام العز بن عبد السلام : عمر بن صالح – دار النفائس ، الأردن – الطبعة الأولى 1423 هـ .

( 41 ) المنتقى شرح موطأ مالك : أبو الوليد سليمان بن خلف الباجي ، الأندلسي ( ت 494 هـ ) – مطبعة السعادة ، مصر – 1332 هـ .

( 42 ) الموافقات : إبراهيم بن موسى الغرناطي ، الشاطبي ( ت 790 ) ، تحقيق عبد الله دراز – دار المعرفة ، بيروت – .

( 43 ) النهاية في غريب الحديث والأثر : أبو السعادات المبارك بن محمد ابن الجزري ، الشهير بابن الأثير ، ( ت 606 هـ ) ، تحقيق : محمود الطناحي ، وطاهر أحمد الزاوي دار إحياء الكتب العربية – .

-- د. ناصر بن عبد الله الميمان

المرفقات

المرفقات المرفقات

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*