الثلاثاء , 6 ديسمبر 2016
الرئيسية » المكتبة الرقمية » الإرهاب ومرادفاته من البغي والإفساد في ضوء آيات الكتاب

الإرهاب ومرادفاته من البغي والإفساد في ضوء آيات الكتاب

مقدمة

الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله ؛ فلا مضل له . ومن يضلل ؛ فلا هادي له .

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدًا عبده ورسله صلى الله عليه وآله وسلم ، أمّا بعد ؛

فإن الدين الإسلامي دين الرحمة والعدل والمسامحة والإحسان إلى الخلق أينما كانوا ، وهو دين الوسطية والاعتدال ، والعزة والمنعة والقوة .

قال الله تعالى : ( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) (النحل : 90) .

وقال الله القوي العزيز سبحانه :( وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ) (المنافقون : 8) .

وبهذه الموازنة وآية العدل الباهرة ينظر الإسلام إلى كل أحد ، وإلى أي تصرف بشري ، فالرحمة العنوان ، والعدل الباب ، والاعتدال السقف ، والعزة والقوة والمنعة البُنيان والجدران .

فهذه علامات يهتدي بها المرء إلى هذا الدين العظيم الخالد .

ولقد نزل بأمتنا الإسلامية هنا وهناك حركات عنف صاحَبَها بغيٌّ كثير وفساد عريض لزم أهل العلم والإيمان بيانه للناس وإيضاحه للعالمين فكان هذا البحث إسهامًا مني في البيان الشرعي لتحديد المفاهيم والمصطلحات التي تحتاجه الأمة المسلمة من خلال لغة العرب وآيات الكتاب المبين .

ولقد اخترتُ أن يكون عنوان هذا البحث : (الإرهاب ومرادفاته من البغي والإفساد في ضوء آيات الكتاب) .

أهمية الموضوع

وتتضح أهمية البحث في هذا الموضوع من خلال المحاور التالية :

أولًا : مدى حاجتنا إلى تحديد هذه المفاهيم الشرعية ؛ الإرهاب – البغي – الإفساد لغة واستعمالًا .

ثانيًا : يشرف هذا الموضوع بسبب تعلقه بالقرآن الكريم ، والشيء يشرف بمتعلقه .

ثالثًا : إننا نعيش هذه الأيام المعاصرة حركات عنف تظهر هنا وهناك ونحن أبناء هذا الجيل فواجبٌ علينا بيان الحق للأمة والعالم جميعًا .

رابعًا : تحديد الأصول والقواعد التي ينبغي علينا حملها في هذا الموضوع وطرقها والتمسك بها والدعوة إليها .

خامسًا : موافقة أو تخطئة من بحث موضوع الإرهاب ومرادفاته أو تطرق إليه .

خطة البحث

يحتوي هذا البحث على مقدمة وثلاثة مباحث وخاتمة على النحو التالي :

مقدمة (وهي هذه التي بين أيدينا) .

المبحث الأول : الإرهاب ومرادفاته من البغي والإفساد في لغة العرب .

المبحث الثالث : الإرهاب ومرادفاته من البغي والإفساد في ضوء آيات الكتاب .

المبحث الثالث : أصول وفوائد قرآنية في هذا الموضوع .

خاتمة .

واللهَ تعالى أسأل أن يوفقنا جميعًا لمحبته ورضاه سبحانه ، وأن ينفع بهذا البحث معدّه وقارءَه .

وصلى الله وسلم على نبيّنا محمد وآله وصحبه وذريته .

والله تعالى أعلم .

وكتب الفقير إلى الله تعالى

عبد الرحمن بن جميل قصاص

بالمسجد الحرام صبيحة يوم الاثنين

المبحث الأول

الإرهاب ومرادفاته من البغي والإفساد في لغة العرب لقد استوعب اللسان العربي ألفاظًا كثيرة ومعاني كبيرة ، واجتهد علماء العربية في بيانها البيان اللغوي أكمل اجتهاد ، وأحاول في هذا المقام بيان معنى الإرهاب والبغي والإفساد لغة .

تعريف الإرهاب لغة

أصل مادة (ر هـ ب) يدور حول معنيين : الخوف ، والدقة والخفة .

رَهِبَ يَرْهَب رَهْبة رَهَبًا ورُهْبًا : أي خاف .

ورَهِب الشيء : خافه .

وتَرهَّب غيره : إذا توعّده .

والرَّهبة : الخوف والفَزَع .

وأرهبه ورهَّبه واسترهبه : أخافه وفزَّعه .

واسترهبه : استدعى رهبته حتى رَهِبَه الناس .

والرَّهْبة والرُّهْب : مخافة مع تحرّز واضطراب .

والرَّاهبة : الحالة التي تُرْهِبُ فتُفزع وتُخوِّف .

والترهب : التعبد ، وهو استعمال الرّهبة .

والرَّاهب : المتعبد في الصومعة ، والجمع : رُهبان ورَهابين ورهابنة .

والرهبانية : من الرهبة ، ثم صارت اسمًا لما فضُل عن المقدار وأفرط فيه ، وهي غلو في تحمّل التعبد .

فمعنى وأصل الإرهاب : فزع الإبل من الحوض وذيادها .

فمعنى الإرهاب إذًا : استدعاء الخوف والفزع ، أو هو التخويف والتفزيع ، وإلقاء الرعب .

تعريف البغي لغة

بغى الشيء ما كان خيرًا أو شرًّا يبغيه بُغاءً وبُغًى : أي طلبه وابتغاه وتبغاه واستبغاه : طلبه أيضًا .

وبغى الخير بُغْية وبِغْية .

والبُغْية : الحاجة .

والبَغِيّة والبِغْية : الطَّلِبة .

ويقال : أبْغني شيئًا ، وأبْغِ لي شيئًا : أي أعطني .

والبِغْية في الولد : نقيض الرِّشْدة .

وبَغَتِ الأَمَةُ تَبْغي بَغْيًا ، وباغَتْ مُباغاة وبِغاء ، وهي بَغِيٌّ وبَغُوٌّ : عهرت وزنت .

وقيل : البَغِيّ الأَمَة ؛ فاجرة كانت أو غير فاجرة . وقيل : البَغيّ الفاجرة ؛ حرة كانت أو أمة ، ولا يقال للرجل : بَغيّ .

والبَغْيُ : التَّعدِّي ؛ الاستطالة على الناس والكبر والظلم والفساد وقصده ، وأصل البغي : مجاوزة الحد ، وكل مجاوزة وإفراط على المقدار الذي هو حد الشيء بغيٌّ .

وبَغَى الرجلُ علينا بغيًا : عدل عن الحقّ واستطال .

ويقال : فلان يَبْغي على الناس : إذا ظلمهم وطلب أذاهم .

والفئة الباغية : الظالمة الخارجة عن طاعة الإمام العادل .

وبَغَى الوالي : ظَلَم .

وبغى على أخيه بَغْيًا : حسده .

وبَغَى بَغْيًا : كذب .

وبغى في مشيته بغيًا : نظر إليه كيف هو ، وبَغَاه بَغيًا : رَقَبه وانتظره .

والبغي على ضربين :

أ – محمود : وهو تجاوز العدل إلى الإحسان والفرض إلى تطوع .

ب – مذموم : وهو تجاوز الحق إلى الباطل ، أو تجاوزه إلى الشُّبَه .

والبغي في أكثر المواضع مذموم .

تعريف الإفساد لغة

الفاء والسين والدال : كلمة واحدة ، فسد الشيء يفسُد فسادًا وفُسودًا ، وهو فاسد وفسيد .

والفساد : خروج الشيء عن الاعتدال ؛ قليلًا كان الخروج عنه أو كثيرًا .

ويضادّه الصلاح ، ويستعمل ذلك في النفس والبدن والأشياء الخارجة عن الاستقامة .

ولا يقال : انفسد ، وأفسدتُه أنا .

ويقال : أفسد فلان المال يُفسده إفسادًا أو فسادًا .

وفسَّد الشيء : إذا أباره .

واستفسد السلطان قائده : إذا أساء إليه ؛ حتى استعصى عليه .

والمفسدة خلاف المصلحة ، والاستفساد خلاف الاستصلاح .

وهذا الأمر مفسدة لكذا : أي فيه فسادٌ .

المبحث الثاني

الإرهاب ومرادفاته من البغي والإفساد في ضوء آيات الكتاب في هذا المبحث أخصص الحديث عن هذه المفاهيم الثلاثة : (الإرهاب – البغي – الإفساد) من خلال آيات كتاب الله العزيز كما وردت هناك . مفهوم الإرهاب والترهيب في القرآن المبين لقد وردت مادة (رَهَب) وتكررت في القرآن الكريم اثنتي عشرة مرة بصيغة الفعل والمصدر واسم الفاعل . فأمّا الفعل فذُكر في خمسة مواضع هي :

أ – قول الله تعالى : ( يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ) (البقرة : 40) .

ب- وفي قصة نبي الله موسى عليه الصلاة والسلام مع السحرة : ( قَالُوا يَا مُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ *قَالَ أَلْقُوا فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ) (الأعراف : 115 ، 116) .

ج- وفي قصته عليه الصلاة والسلام أيضًا بعد لقائه ربَّه – تبارك وتعالى – قال الله العليم سبحانه : (وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الْأَلْوَاحَ وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ) (الأعراف : 154) .

د- قال الله الحكيم سبحانه :( وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ) (الأنفال : 60) .

ه- وقال الربُّ العظيم سبحانه :(وَقَالَ اللَّهُ لَا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ) (النحل : 51) .

وأمّا المصدر ؛ فذُكِر في أربعة مواضع على النحو التالي :

قال الله العزيز الحكيم سبحانه في وصف بعض الأنبياء عليهم الصلاة والسلام : ( إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ) (الأنبياء عليهم الصلاة والسلام : 90) .

وفي قصة رسول الله موسى عليه الصلاة والسلام حين بعثه الله سبحانه إلى فرعون وملئه قال الله تعالى ذكره له : ( اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِنْ رَبِّكَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ) (القصص : 32) .

قال الله السميع العليم سبحانه : ( ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِرُسُلِنَا وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَآتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ) (الحديد : 27) .

وفي بني إسرائيل وخوفهم يقول الله الخبير البصير سبحانه :( لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ) (الحشر : 13) .

وأمّا اسم الفاعل فذُكِر في ثلاثة مواضع ، هي :

قال الله العليم الحكيم سبحانه : ( لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ ) (المائدة : 82) .

وقال الله الواحد الأحد عن اليهود والنصارى : ( اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ) (التوبة : 31) .

وقال الله – تعالى شأنه – بعد بقليل : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ) (التوبة : 34) .

فتمّ تعداد هذه الألفاظ في اثني عشر موضعًا .

والذي يهمنا في بحثنا هذا من هذه المواضع كلها ثلاثة مواضع ، هي :

1 – الإرهاب بالسحر من قبل فرعون وسحرته : ( قَالَ أَلْقُوا فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ) (الأعراف : 116) .

2 – الجهاد والإعداد : قال الله سبحانه وتعالى :( وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ) (الأنفال : 60) .

في قوله الله تعالى ذكره : تُرْهِبُونَ قراءتان :

الأولى : تُرْهِبُونَ بالتخفيف : وهي قراءة عامة القرّاء .

الأخرى : تُرَهِّبُونَ بالتشديد والتضعيف : وهي رواية رويس عن يعقوب الحضرمي وهو أحد القراء العشرة .

ف تُرْهِبُونَ بالتخفيف من (أرْهَب) ، وتُرَهِّبُونَ من (رَهَّب) الفعل المُضَعَّف .

3 – وفي اليهود وخوفهم : قال الله البصير سبحانه :( لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ) (الحشر : 13) .

وممّن وصف بالإرهاب في القرآن المبين فرعون وبنو إسرائيل .

فأمّا فرعون فذُكر في القرآن باسمه المعرَّف به أربعًا وسبعين مرة فذكرت أقواله وأفعاله وصفاته : فقد قام بالإرهاب الفكري والمسلح ، وكفر بالله العظيم ، وكفَّر خير خلق الله في زمانه موسى عليه الصلاة والسلام ، وادّعى الربوبية ، واتخذ السحرة فأرهب الناس بالسحر ، وقتَّل وعذَّب وذبَّح ، وظلم وأفسد وادعى الإصلاح والرشاد ، واتّهم المصلحين ، وألهى الناس وضغط وحجر عليهم إعلاميًا .

وأمّا بنو إسرائيل فقد ذُكروا بهذا الاسم أربع عشر مرة في القرآن الكريم ، وباسم اليهود تسع مرات في كتاب الله – تعالى – أيضًا ؛ فقد ذكر الله – سبحانه – لنا كفر كثير منهم على الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام بالقتل ونحو ذلك ، إضافة إلى إفسادهم في الأرض . . إلى آخر ما ذكر لنا القرآن الكريم المبين في بيان أحوالهم وأقوالهم وصفاتهم .

فيظهر لنا بعد هذا العرض أن مفهوم الإرهاب والترهيب في القرآن الكريم منه المذموم – وهو الأغلب والأكثر – ومنه المحمود في الإعداد والجهاد لقتال أعداء الله تعالى ، والانتصار لمن وقع عليه الظلم . والله تعالى أعلم .

مفهوم البغي في كتاب الله تعالى

لقد تكررت مادة (ب غ ى) في القرآن الحكيم ستًا وتسعين مرة بصيغة الفعل والمصدر واسم الفاعل .

فأمّا الفعل بتصريفاته المختلفة لهذه المادة فذُكر خمسًا وستين مرة ؛ نحو قول الله تعالى ذكره : ( قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ) (الأنعام : 164) ، وقول الله سبحانه :( وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) (الحجرات : 9) .

وأمّا المصدر فذُكر ستًا وعشرين مرة ؛ ومثاله قول الله الحقّ المبين سبحانه : ( وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ ) (الشورى : 39) ، وقال الله السميع سبحانه :( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) (يونس عليه الصلاة والسلام : 23) .

وأمّا اسم الفاعل فورد في هذه المادة خمس مرات ؛ قال الله الجليل سبحانه : (فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ) (البقرة : 173) .

فتمّ تمام هذه الألفاظ في ستة وتسعين موضعًا .

ولقد ورد ذكر لفظ البَغي مرفوعًا ومنصوبًا ومجرورًا ، ومعرّفًا ومنكّرًا ومضافًا إلى ضمائر في أحد عشر موضعًا من مجموع (96) موضعًا المذكورة سابقًا . وكلها وردت في البغي المذموم مطلقًا .

وقد أفادتنا الآيات الكريمات في البغي ما يأتي :

أ – أنّ الله تعالى حرّمه ؛ قال الله سبحانه وتعالى :( قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ ) (الأعراف : 33) .

ب- وأنّ الله سبحانه نهى عنه تعالى ؛ يقول الله العليم سبحانه : ( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) (النحل : 90) .

ج- أن اختلاف الأمم من قبلنا وتفرّقهم وابتعادهم عن الحقّ كان بسبب البغي بينهم ؛ قال الله الخبير سبحانه : ( إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ) (آل عمران : 19) ، ويقول الله السميع العليم سبحانه :( وَمَا تَفَرَّقُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ) (الشورى : 14) .

د- كما كان كفر بعض الأمم السابقة لنا بسبب البغي أيضًا ؛ قال الله الواحد الأحد سبحانه في هؤلاء :(بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْيًا أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ) (البقرة : 90) .

ه- يجوز للمرء أن ينتصر لنفسه بعد أن أصابه البغي أو وقع عليه من قبل أحد ؛ قال الله العزيز الحكيم سبحانه في مدح بعض عباده المؤمنين :(وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ ) (الشورى : 39) .

و- أن بغي الناس أثره على أنفسهم يجازون به ؛ قال الله العلي العظيم سبحانه :( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ ) (يونس عليه الصلاة والسلام : 23) .

ز- أن كثيرًا من الجزاءات على أهل الدنيا هي بسبب بغيهم ؛ يقول الله الحكيم العليم سبحانه : ( ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِبَغْيِهِمْ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ) (الأنعام : 146) .

كما أفادتنا الآيات البيّنات الواردة بألفاظ فعل البغي ما يأتي :

أن قارون كان ممّن بغى على قومه فتكبّر وطغى ، وهي صورة من صور البغي ؛ قال الله سبحانه : ( إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ) (القصص : 76) .

وأن أحد الخصمين اللذين تسورا محراب داود عليه الصلاة والسلام بغى على الآخر ، فتعدى على نعاجه ، وهي صورة من صور البغي ؛ قال الله العليم سبحانه :( وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ * إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُدَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا لَا تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلَا تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ*إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ) (ص : 21- 23) .

أن البغي يقع بين كثير من الشركاء والخلطاء ؛ قال الله البصير سبحانه :( وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ ) (ص : 24) .

أن البغي قد يحدث من قبل طائفة مؤمنة لا من أفراد فقط ، وأننا ينبغي أن لا نقف مع الطائفة والفئة الباغية ، بل نقاتلها حتى تفيء وترجع إلى أمر الله تعالى ، وهي توصف بالإيمان وإن بغت علينا ؛ قال الله العزيز الرحيم سبحانه :( وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ) (الحجرات : 9) .

أن بسط الرزق لبعض المخلوقين سبب من أسباب البغي في الأرض ؛ ولذلك يقول الله القدير سبحانه : ( وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ) (الشورى : 27) .

تعلقت كثير من أفعال البغي بالأرض ؛ قال الله سبحانه وتعالى : (يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ ) (يونس عليه الصلاة والسلام : 23) ، و(الشورى : 42) .

من أشد البغي في الأرض الكفر والشرك بالله سبحانه وتعالى ؛ قال الله تعالى ذكره : ( هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ * فَلَمَّا أَنْجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ) (يونس عليه الصلاة والسلام : 22 ، 23) .

فيظهر لنا بعد هذا العرض أن مفهوم البغي في القرآن المبين شر كله ، وهو تعدّ وظلم وإفساد .

وبعد استقراء النصوص القرآنية الواردة في الفساد والإفساد خلصت إلى أنهما يطلقان على ما يأتي :

الكفر والشرك بالله العظيم سبحانه

يسعى كثير من المفسدين في الأرض إلى نشر الكفر والشرك بالله – تعالى – بشتى الوسائل ومختلف الأساليب ، فمنهم من يسلك طرق الترغيب والترغيب دون الترهيب ، ومنهم من يفضّل إجبار الناس وغصبهم على اعتناق ملة أو مذهب من المذاهب الأرضية بحكم القوة والسيطرة ، يقول الله العظيم سبحانه :( الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يُفْسِدُونَ ) (النحل : 88) .

إن الكفر بالله – سبحانه وتعالى – والبعد عن الدين واتخاذ الشركاء من دون الله يفسد السموات والأرض ومن فيهن ، يقول الله تعالى ذكره : ( وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ ) (المؤمنون : 71) .

وقال الواحد الأحد سبحانه : ( لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ ) (الأنبياء : 22) .

النفاق إن النفاق شر محضٌ ، بل فساد وإفساد ، وإن زعم أصحابه وأهله أنهم مصلحون ويسعون في الأرض للإصلاح فيه ، يقول الله الحكيم العليم سبحانه عن المنافقين : ( وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ * أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ) (البقرة : 11 ، 12) .

ولذلك يلزم هؤلاء المنافقين عند توبتهم الإصلاح مقابل ما قاموا به من الفساد والإفساد في الأرض ، كما يلزمهم الاعتصام بالله تعالى وإخلاص الدين لله سبحانه . قال الله الخبير سبحانه : (إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا * إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُولَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا) (النساء : 145 ، 146) .

قطع ما أمر الله تعالى بوصله إنّ قطع ما أمر الله تعالى بوصله فساد وإفساد في الأرض ؛ لأننا مأمورون جميعًا أن نصل ما أمر الله تعالى ذكره بوصله لا أن نقطع ما أمرنا بوصله من الطاعات والخيرات والقربات التي يحبها الله تعالى ويرضى عنها وعن أصحابها .

يقول الله العليم سبحانه : ( وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ) (الرعد : 25) .

ومن الأمثلة القرآنية على تقطيع ما أمر الله تعالى بوصله ما يقوم به فئام من الناس – هدانا الله وإياهم – من تقطيع الأرحام .

يقول الله البصير سبحانه : (فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ * أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ ) (محمد : 22 ، 23) .

الإسراف والإسراف بمفهومه العام إفساد في الأرض ، والمسرفون هم المفسدون .

قال الله العزيز سبحانه على لسان نبيه صالح عليه الصلاة والسلام مخاطبًا قومه : ( وَلَا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ * الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ) (الشعراء : 151 ، 152) .

ومن أمثلة المفسدين ما قصّه الله – تعالى – علينا في كتابه المبين من أمر قارون يقول الله سبحانه وتعالى : ( إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ * وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ) (القصص : 76 ، 77) .

سفك الدماء وإهلاك الحرث والنسل إن من صور الفساد والإفساد في الأرض استخدام العنف بسفك الدماء ، واستحلال الأعراض والتعدي على حقوق الآخرين ، وسلبها من أصحابها . والمجتمعات والدول التي تعاني من مثل هذا لا يستقر لها قرار ولا تعرف الأمن والإصلاح .

فقد ذكر لنا الله – سبحانه وتعالى – أن الملائكة الكرام عليهم الصلاة والسلام قالت لله تعالى أثناء الحوار عن الأرض وخليفتها : ( قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ) (البقرة : 30) .

كما ذكر الله العليم الخبير – سبحانه – عن فئام من البشر سعيها الحثيث للإفساد وإهلاك الحرث والنسل : ( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ *وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ * وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ) (البقرة : 204-206) .

وضرب لنا القرآن الحكيم أمثلة لهذا النوع الخطير من الفساد والإفساد في الأرض بأقوام وأشخاص كانت غايتهم العظمى في الحياة الدنيا إشاعة الخوف وسلب الأمن من المجتمعات بالقتل وإراقة الدماء والتعدي على الآخرين .

فمن أعلى وأولى الأمثلة فرعون لعنه الله تعالى ، حيث سعى المأخوذ الهالك طيلة حياته إلى ذلك .

قال الله الخبير سبحانه :( إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ) (القصص : 4) .

وهؤلاء تسعة رهط كانوا مفسدين في الأرض زمن نبي الله صالح عليه الصلاة والسلام ، يقول الله تبارك وتعالى :( وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ * قَالُوا تَقَاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ * وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ * فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ) (النمل : 48-51) .

ضعف الولاء والبراء إن الفساد الكبير الذي يستشري في الدول والمجتمعات من أسبابه ودوافعه عدم أو ضعف الولاء بين المسلمين والبراء من أعدائهم الكافرين ، فضلًا عن نصرة من يطلب النصر من ضعفاء هذه الأمة الإسلامية .

[ص-21] قال الله العظيم الحليم سبحانه : ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ * وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ ) (الأنفال : 72-73) .

ترك الجهاد ودفع السوء عن المجتمعات ذكر لنا القرآن الكريم قاعدة وأصلًا تنبني عليه أصول الحضارات وبقاء الأمم ونشر الصلاح والإصلاح ؛ ألا وهو استمرار السنة الإلهية في الكون من تهيئة أقوام ودول إسلامية تجاهد وتقاتل الأعداء وتدفع المعتدين وترد الغاصبين . وإذا ضعف ذلك أو تركه أهله فانتظر الفساد في الأرض بصوره القائمة وأشكاله الظالمة .

يقول الله القوي العزيز سبحانه : ( وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ) (البقرة : 251) .

سرقة المال العام في جزء من قصة نبي الله يوسف عليه الصلاة والسلام مع إخوته لما قدموا إلى مصر أثناء قدومهم الثاني عليها طلبًا للميرة والطعام في سنوات القحط السبع أمر يوسف الصديق عليه الصلاة والسلام بعض فتيانه أن يضع صواع الملك – وهو مكيال الدولة الرسمي – في رحل ووعاء أخيه الشقيق حتى يتمكن من إبقاء أخيه الشقيق لديه في مصر ، وهي خطوة من خطواته عليه الصلاة والسلام لاستدراج إخوته . ولما أذن الرحيل إلى مصر أذّن مؤذن الدولة الرسمي – أي أعلم وأشهر – (أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ * قَالُوا وَأَقْبَلُوا عَلَيْهِمْ مَاذَا تَفْقِدُونَ * قَالُوا نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ *قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ مَا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي الْأَرْضِ وَمَا كُنَّا سَارِقِينَ) (يوسف عليه الصلاة والسلام : 70-73) .

إنّ من صور الفساد والإفساد في الأرض سرقة المال العام والتعدي على ممتلكات الدول بحجج واهية أو مستندة إلى أنظمة وضعية أو طارئة .

العلو في الأرض بغير الحقّ يقول الله علام الغيوب سبحانه :( تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ) (القصص : 83) .

ومن أمثلة العالين في الأرض المستكبرين المفسدين فرعون وقارون قال الله الحكيم سبحانه عن فرعون : ( إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ) (القصص : 4) ، ويقول الله العليم سبحانه : ( وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعَالٍ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ) (يونس عليه الصلاة والسلام : 83) .

وقال الله سبحانه وتعالى عن قارون :( إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ) (القصص : 76) .

السحر إن انتشار السحر والسحرة في البلاد وبين العباد فساد وإفساد عظيم لعقائد المؤمنين وعقول الموحدين .

وقد طلب فرعون – وهو الذي يرعى السحرة في بلاده ويؤيدهم ويُكْرِهُهُم على تعلمه وتعاطيه – أن يأتوه بكل ساحر عليم ليواجه بهم موسى الكليم عليه الصلاة والتسليم : ( فَلَمَّا جَاءَ السَّحَرَةُ قَالَ لَهُمْ مُوسَى أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ * فَلَمَّا أَلْقَوْا قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ* وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ) (يونس عليه الصلاة والسلام : 80-82) .

وبعد ؛ عرض لهذه المفاهيم والمصطلحات القرآنية ، وبه تتضح لنا استعمالات هذه المصطلحات وخصائصها .

المبحث الثالث

أصول وفوائد قرآنية في الموضوع إنّ هذا المبحث تتمة للمفهوم القرآني لتلك المصطلحات (الإرهاب – البغي – الإفساد) حيث أذكر فيه شيئًا من الأصول والفوائد القرآنية المستنبطة المتفرقة في هذه الموضوعات الثلاثة ، أسأل الله الكريم رب العرش العظيم أن يعينني على تدبر كتابه وفهمه والعمل بمحكماته .

وإليكم هذه الأصول والفوائد القرآنية المستنبطة في الموضوع :

أن للإرهاب والبغي والإفساد مصدرين :

أحدهما داخلي ، وذلك من قبل المنافقين والمرجفين ؛ قال الله تعالى شأنه : ( لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا * مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا) (الأحزاب : 60 ، 61) .

والآخر خارجي ، وهو من قبل أهل الكتاب والمشركين ومن عاونهم ؛ قال الله العليم الخبير سبحانه : ( لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُو)ا (المائدة : 82) ، ويقول الله سبحانه وتعالى عن الذين كفروا :( وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً) (النساء : 102) .

من أهم واجبات المصلحين والعلماء والدعاة النهي عن الإرهاب والبغي والإفساد في الأرض :

وذلك وفق ما واجه به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الإرهاب والبغي والإفساد وأهله ؛ قال الله تعالى ذكره : (فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ ) (هود : 116) ، [ص-24] ومن هؤلاء البقية المصلحة أنبياء الله تعالى عليهم الصلاة والسلام ، فهذا نبي الله صالح عليه الصلاة والسلام يقول لقومه : ( فَاذْكُرُوا آلَاءَ اللَّهِ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ) (الأعراف : 74) ، وقام النبيّ شعيب عليه الصلاة والسلام بمثل ذلك إذ قال لقومه : ( وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) (الأعراف : 85) . وتبع أنبياء الله تعالى عليهم الصلاة والسلام على هذا المنهج أتباعهم المصلحون ، فقد قصّ الله – سبحانه وتعالى – علينا إنكار قوم قارون عليه حين بغى عليهم : ( إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ * وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ) (القصص : 76 ، 77) .

ليس كل من اتهم بالإرهاب أو البغي أو الإفساد كان كذلك ، وليس كل من ادعى الإصلاح يكون مصلحًا :

وقد ذكر الله – سبحانه وتعالى – لنا أن فرعون لعنه الله تعالى قد اتهم كليم الله موسى عليه الصلاة والسلام بالإفساد ؛ قال الله تعالى : ( وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ) (غافر : 26) ، وسانده ووافقه وتواصى معه بالباطل ملؤه ، قال الله تعالى ذكره :( وَقَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ) (الأعراف : 127) .

[ص-25] كما أن القرآن المبين فضح المنافقين حين ادعوا الإصلاح ، وهم ليسوا من أهله ، بل هم المفسدون الحقيقيون ؛ يقول الله القوي سبحانه عن المنافقين : ( وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ* أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ) (البقرة : 11 ، 12) .

من أهم أسباب ظهور الإرهاب والبغي والفساد والإفساد ما قدمته أيدي الظالمين من الذنوب والمعاصي :

يقول الله العلي الأعلى سبحانه : ( ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) (الروم : 41) .

وقال الله – سبحانه وتعالى – عن اليهود وما حُرِّم عليهم بسبب ذنوبهم : ( ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِبَغْيِهِمْ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ) (الأنعام : 146 .

وكثيرًا ما يلوم من وقع عليهم العنف والبغي والفساد الزمان أو الأحوال أو الأعداء أو الضعف الأمني ، والحقيقة التي لا مرية فيها أن من أهم الأسباب لذلك ذنوبنا نحن ، فاللوم الحقيقيّ والعتاب الأَوْلي يُوجّه إلينا خاصة قبل غيرنا ، فأسأل الله تعالى أن يعفو عنّا وأن يتجاوز عن مسيئنا .

الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات ، وبعد ؛

فهنا أوقفتُ مسير القلم وغادرت الصحف لأذكر شيئًا من نتائج وآثار هذا البحث ، فمن ذلك :

أن هذا البحث مشاركة مني في بيان الحقّ في بعض المسائل المتعلقة بالإرهاب والبغي والإفساد .

أن التحديد اللغوي للإرهاب والبغي والإفساد مهم غاية الأهمية لمعرفة دقة هذه الألفاظ الشرعية .

[ص-26] أن لفظ (رَهِب) ورد في كتاب الله تعالى اثنتي عشرة مرة ، ولفظ (بغى) تكرر في القرآن ستًا وتسعين مرة ، ولفظ (فسد) ذكر في الكتاب العزيز خمسين مرة ، وكل ذلك ورد بهيئة الفعل والمصدر واسم الفاعل .

لا بد من الرجوع في تحديد المصطلحات والمفاهيم الشرعية إلى ما ورد عنها في كتاب الله تعالى باللفظ والمعنى بعد الإحصاء والاستقراء التام .

إن الأصول والفوائد القرآنية في هذا الموضوع كثيرة ، بيد أني اخترتُ منها المُهِمّ لحاجتنا لحمل هذه الأصول والتقيّد بها والرجوع إليها .

وأوصي وأقترح في نهاية المطاف ما يلي :

أ – بحث هذه المفاهيم (الإرهاب- البغي- الإفساد) في ضوء سنة النبي الأمين عليه الصلاة والسلام .

ب- استمرار إقامة الملتقيات والندوات العلمية بصفة دورية التي تبحث مثل هذه القضايا المعاصرة المهمة .

ج- نشر البحوث المتخصصة في هذه الموضوعات ليدركوا حقيقتها ، وينأوا عنها وعن أهلها .

وإني أحمد الله تعالى أولًا وآخرًا وظاهرًا وباطنًا ، وأردد ما نطق به القرآن المبين على لسان رسول الله شعيب عليه الصلاة والسلام حين قال : ( إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ) (هود : 88) .

أسأل الله سبحانه بعزته وقدرته أن يتقبل مني هذا الجهد ، وأن يجعلها خالصًا محتسبًا لديه تعالى .

وصلى الله وسلم على نبيّنا محمد وآله وصحبه وذريته .

والله تعالى أعلم .

القرآن الكريم .

آل الشيخ : عبد العزيز بن عبد الله بن محمد . الإرهاب أسبابه ووسائل العلاج . بحث مقدّم للدورة السابعة عشرة للمجمع الفقهي الإسلامي المنعقدة في مكة المكرمة عام 1424هـ .

الأزهري : أحمد بن محمد . تهذيب اللغة . ت : عبد السلام محمد هارون وآخرين . الدار المصرية للتأليف والترجمة .

الأصفهاني : الراغب . مفردات ألفاظ القرآن الكريم . ت : صفوان داودي . دار القلم . دمشق . الطبعة الأولى . 1412هـ .

الألوسي : محمود شكري . روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني . مصورة عن الطباعة المنيرية .

[ص-27] ابن الجزري : محمد بن محمد بن محمد . تحبير التيسير في القراءات العشر . ت : د . أحمد القضاة . دار الفرقان للنشر . الأردن . الطبعة الأولى . 1421هـ .

الجوهري : الصحاح في اللغة . ت : أحمد عبد الغفور عطار .

أبو حيّان الأندلسي : عبد الله بن محمد الغرناطي . البحر المحيط . مصوّرة عن طبعة السعادة . 1328هـ .

الدامغاني : الحسين بن محمد . إصلاح الوجوه والنظائر في القرآن الكريم . ت : عبد العزيز سيد الأهل . دار العلم للملايين . بيروت . الطبعة الثانية . 1977م .

الدجوي والقمحاوي : قاسم ومحمد . قلائد الفكر في توجيه القراءات العشر . مكتبة ومطبعة محمد علي صبيح . مصر . الطبعة الثالثة .

الزبيدي : السيد محمد المرتضى . تاج العروس من جواهر القاموس . ت : د . عبد العزيز مطر وغيره . دار إحياء التراث العربي . بيروت .

الزحيلي : أ . د . وهبة مصطفى . التفجيرات والتهديدات التي تواجه الآمنين ؛ أسبابها وآثارها وحكمها الشرعي ووسائل الوقاية منها . بحث مقدّم للدورة السابعة عشرة للمجمع الفقهي الإسلامي المنقعدة في مكة المكرمة عام 1424هـ .

ابن سيده : المحكم والمحيط الأعظم في اللغة . ت : مصطفى السقا ود . حسين نصار . الطبعة الأولى . دار الأندلس للنشر والتوزيع . جدة 1377هـ .

ابن عاشور : محمد الطاهر . التحرير .

عبد الباقي : محمد فؤاد . المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم . دار الحديث . القاهرة . الطبعة الثانية . 1408هـ .

ابن فارس : أحمد بن فارس بن زكريا . مقاييس اللغة . ت : عبد السلام محمد هارون وآخرين . دار الفكر .

الفراهيدي : الخليل بن أحمد . ت : د . مهدي المخزومي . د . إبراهيم السامرائي . طبع بغداد .

المجمع الفقهي الإسلامي : رابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة ندوة المجمع . الدورة السابعة عشرة عام 1424هـ .

ابن منظور الإفريقي . لسان العرب . مؤسسة التاريخ العربي . بيروت . الطبعة الثالثة . 1413هـ .

-- د . عبد الرحمن بن جميل بن عبد الرحمن قصاص

المرفقات

المرفقات المرفقات

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*