الثلاثاء , 6 ديسمبر 2016
الرئيسية » المكتبة الرقمية » الإرهاب والعنف والتطرف في ميزان الشرع

الإرهاب والعنف والتطرف في ميزان الشرع

المقدمة

الحمد لله الذي حرّم الظلم على نفسه ، وجعله محرما بين الناس ، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين ، القائل إياكم والغلو في الدين . . . ) وعلى آله وصحبه الموصوفين بالوسطية والاعتدال والخيرية والحكمة في الأمور كلها ، ومن سار على نهجهم القويم ، واقتفى أثرهم الرشيد إلى يوم الدين . . . . وبعد .

فقد شعرت بالسعادة والغبطة عندما تلقيت دعوة كريمة من رجل كريم ، معروف بالعلم والعمل والاعتدال والوسطية ، ألا وهو معالي مدير جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ، الأستاذ الدكتور / محمد بن سعد السالم – وفقه الله وسدد خطاه على درب الخير والعطاء والبناء- تلقيتها منه للمشاركة في مؤتمر عالمي ، تعتزم الجامعة عقده في ربيع الأول 1425هـ بالرياض – إن شاء الله تعالى – ضمن كوكبة من العلماء والأساتذة والمتخصصين في القضايا المذكورة ، للكشف عن جذور هذا الوباء الخطير (الإرهاب) الذي يهدد العالم اليوم ، وبيان موقف الإسلام منه ، وهو أمر في غاية الأهمية ، حتى تتضافر الجهود المخلصة ، وتوضع الأمور في نصابها ، ليهلك من هلك عن بينة ، ويحيا من حي عن بينة .

وقد سعدت بذلك كثيرا ، وقررت المشاركة في المؤتمر ببحث ( الإرهاب والعنف والتطرف في ميزان الشرع ) الذي هو أحد محاور المؤتمر ، لكشف جذور الغلو والإرهاب ، وبيان موقف الشرع الحنيف من هذا الفكر المنحرف الذي يهدد الأمن والاستقرار العالميين .

وقبل ذكر خطة البحث أودّ أن أنبه على أمر مهم ، وهو تحديد المصطلحات الشرعية .

فأقول – وبالله التوفيق- إنه ينبغي للمسلمين عامة ، وللعلماء وطلبة العلم خاصة الالتزام بالألفاظ الشرعية ولا سيما في مجال بيان الأحكام الشرعية ، حتى لا نكون تبعًا لمصطلحات وألفاظ القوم ، وبالتالي قد نقع في محظور شرعي نحن في غنى عنه .

يقول العلامة ابن أبي العز الحنفي في شرحه للعقيدة الطحاوية : ” والتعبير عن الحق بالألفاظ الشرعية النبوية الإلهية هو سبيل أهل السنة والجماعة ” .

وعليه فإنني أستخدم في هذا البحث لفظ (الغلو) بدل التطرف ، وهو التعبير الشرعي الصحيح عن التطرف ، حيث لم يرد الأخير في النصوص الشرعية ، وإن كانت كلمة التطرف معروفة في اللغة ومعناها : الوقوف في الطرف بعيدا عن الوسط ، وأصله في الحسيات ، كالتطرف في الوقوف أو الجلوس أو المشي ، ثم انتقل إلى المعنويات كالتطرف في الدين ، أو الفكر أو السلوك .

يقول الدكتور يوسف القرضاوي : النصوص الإسلامية تدعو إلى الاعتدال ، وتحذر من التطرف الذي يعبر عنه في لسان الشرع بعدة ألفاظ منها : (الغلو) و(التنطع) و ( التشدد) .

والغلو والتطرف أصل البلاء وأس الفتنة ، ثم يأتي استخدام العنف والشدة والقسوة ومن ذلك الإرهاب والإرعاب وتخويف الناس ، ولذا رتبت البحث على النحو الآتي :

المبحث الأول : الغلو وحديث القرآن والسنة عنه .

المطلب الأول : تعريف الغلو لغة واصطلاحًا .

تعريف الغلو في اللغة .

تعريف الغلو في الاصطلاح .

المطلب الثاني : حديث القرآن والسنة عن الغلو .

في القرآن .

في السنة .

المبحث الثاني : العنف وحديث القرآن والسنة عنه .

المطلب الأول : تعريف العنف لغة واصطلاحًا .

تعريف العنف في اللغة .

تعريف العنف في الاصطلاح .

المطلب الثاني : حديث القرآن والسنة عن العنف .

في القرآن .

في السنة .

المبحث الثالث : الإرهاب وحديث القرآن والسنة عنه .

المطلب الأول : تعريف الإرهاب لغة واصطلاحًا .

تعريف الإرهاب في اللغة .

تعريف الإرهاب في الاصطلاح .

المطلب الثاني : حديث القرآن والسنة عن الإرهاب .

في القرآن .

في السنة .

المبحث الرابع : مواقف الصحابة والتابعين والعلماء عن الغلو والعنف والإرهاب .

مواقف الصحابة .

مواقف التابعين .

مواقف العلماء ماضيًا وحاضرًا .

الخاتمة :

وفيها خلاصة البحث والنتائج والتوصيات .

ثم ثبت المصادر والمراجع وفهرس الموضوعات .

فإن وفقت في عرض هذا البحث -وهو ما أرجوه- فمن فضل الله وتوفيقه ، وله الحمد والمنة أولًا وآخرًا ، وإن تكن الأخرى ، فحسبي أني بذلت ما في وسعي وأردت الخير ، وأستغفر الله من كل خطأ وزلل ، وأسأل الله بأسمائه الحسنى وصفاته العليا أن يجعل هذا العمل خالصًا لوجهه الكريم ، وأن يتقبله مني ، ويجعله في ميزان حسناتي ، إنه ولي ذلك والقادر عليه .

ولا يفوتني في هذه المناسبة الطيبة أن أنوه بجهود المؤسسات العلمية والدعوية والبعثات الدبلوماسية السعودية في جيبوتي التي تنشر العلم الصحيح ، والدعوة الحكيمة والتعامل الرشيد في المنطقة وهو ما كان له أثر طيب في أمن واستقرار المنطقة منطقة القرن الإفريقي المهمة الحساسة ، ومقاومة التطرف والعنف والإرهاب فيها ، وعلى رأسها سفارة المملكة العربية السعودية ممثلة في سفيرها صاحب الوقار والهيبة والجدية الأستاذ عبد العزيز بن محمد العيفان وفقه الله ، والمعهد الإسلامي في جيبوتي التابع لجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ممثلا في مديره الشيخ محمد بن عبد الله الدوسري وفقه الله ، ومكتب الملحق الديني ممثلًا في مديره الشيخ فهيد بن محمد البرقي ، ومكتب الندوة العالمية للشباب الإسلامي ، ومكتب المنتدى والمكتب الإقليمي لهيئة الإغاثة الإسلامية العالمية ورابطة العالم الإسلامي ممثلًا بالشيخ يوسف بن راشد الغفيلي ، كما أشكر لدولة جيبوتي الشقيقة إتاحتها فرصة العمل في بلادها ممثلة في رئيسها الحكيم السيد إسماعيل عمر جيله وفقه الله وسدد خطاه ، شاكرًا ومقدرًا للجميع .

والشكر موصول لكل من قدم إلي يد العون في إعداد هذا البحث ، خاصة الأخ الدكتور عبد الرزاق حسين أحمد ، وأخي الأصغر الأستاذ عبد القادر علي إبراهيم ، والأخ سعيد محمد محمود حيد ، فجزاهم الله عني وعن العلم وأهله خير الجزاء .

المبحث الأول

الغلو وحديث القرآن والسنة عنه المطلب الأول

تعريف الغلو لغة واصطلاحًا أ- تعريف الغلو في اللغة :

تدور الأحرف الأصلية لهذه الكلمة ومشتقاتها على معنى واحد ، يدل على : مجاوزة الحد والقدر .

قال ابن فارس رحمه الله تعالى : الغين واللام والحرف المعتل : أصل صحيح يدل على ارتفاع ومجاوزة قدر ، يقال : غلا السعر يغلو غلاءً ، وذلك ارتفاعه ، وغلا الرجل في الأمر غلوًا إذا جاوز حده .

وقال الجوهري : وغلا في الأمر يغلو غلوًا ، أي جاوز فيه الحد .

وقال ابن منظور صاحب لسان العرب : وغلا في الدين والأمر يغلو غلوا : جاوز حده .

ب – تعريف الغلو في الاصطلاح :

لقد اجتهد العلماء في وضع تعريف للغلو في عبارات موجزة ، وهذه بعض تلك التعريفات :

1 – قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى : ” الغلو : مجاوزة الحد بأن يزاد في الشيء في حمده أو ذمه على ما يستحق ونحو ذلك ” .

2 – وعرّفه الحافظ ابن حجر – رحمه الله – بأنه : ” المبالغة في الشيء والتشديد فيه بتجاوز الحد ” .

وضابط الغلو هو : تعدي ما أمر الله به وهو الطغيان الذي نهى الله عنه في قوله : سورة طه الآية 81 وَلَا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي [ طه : 81] .

ويتضح من تعريفات العلماء بأن الغلو في ميزان الشرع هو مجاوزة الحد في الأمر المشروع ، وذلك بالزيادة فيه أو المبالغة إلى الحد الذي يخرجه عن الوصف الذي أراده الشارع الحكيم العليم الخبير ؛ وذلك لأن الحق واسطة بين الإفراط والتفريط .

يقول عمر بن عبد العزيز – رحمه الله – في كتاب أرسله إلى رجل يسأله عن القدر : ( وقد قصّر قوم دونهم – أي دون الصحابة – فجفوا ، وطمح عنهم أقوام فغلوا ، وإنهم بين ذلك لعلى هدى مستقيم ) .

قال الحسن البصري رحمه الله : ” سننكم – والله الذي لا إله إلاّ هو – بينهما بين الغالي والجافى ” .

قال ابن القيم رحمه الله تعالى : ” ما أمر الله بأمر إلاّ وللشيطان فيه نزعتان : إما إلى تفريط وإضاعة ، وإما إلى إفراط وغلو ، ودين الله وسط بين الجافي عنه والغالي فيه ، كالوادي بين جبلين ، والهدى بين ضلالتين ، والوسط بين طرفين ذميمين ، فكما أن الجافي عن الأمر مضيع له ، فالغالي فيه مضيع له ، هذا بتقصيره عن الحد ، وهذا بتجاوزه ” .

والغلو في الدين آفة قديمة ابتليت بها الأمم من قبلنا كما بليت بها هذه الأمة منذ فجر الإسلام .

وقد وردت نصوص من الذكر الحكيم في غلو أهل الكتاب في دينهم ، والقصد من ذلك هو تحذير هذه الأمة من داء الغلو العضال ، كما حذر النبي صلى الله عليه وسلم أمته من ذلك في حجة الوداع ليلة جمع ، كما رواه لنا حبر الأمة وترجمان القرآن ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم : ابن عباس رضي الله عنهما ، كما سيأتي قريبًا .

وللأمة المسلمة سمة بارزة هي الوسطية والاعتدال .

قال تعالى : ( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا) [البقرة : 143] .

فمن شاد الدين وغالبه ، فقد خالف مقصد الشارع من التشريع ، كما خرج عن سمة الأمة : العدل والوسطية .

وفيما يلي حديث القرآن الكريم والسنة النبوية المشرفة عن الغلو والتطرف ، وأنهما سبب الهلاك في الدين والدنيا .

المطلب الثاني

حديث القرآن والسنة عن الغلو (التطرف) القرآن : كلام الله المنزل على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم باللفظ العربي المبين المتعبد بتلاوته ، المتحدى به الناس أجمعين – وفي مقدمتهم بلغاء العرب- المنقول إلينا بالتواتر ، المحفوظ في الصدور ، والمكتوب في السطور ، المحفوظ بحفظ الله تعالى :( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) [الحجر : 9 ] .

والسنة هي : الثابت من أقوال الرسول صلى الله عليه وسلم وأفعاله وتقريراته ، وأوصافه ، فهي مرادفة للحديث عند علماء الحديث ، كما يقصد بها طريقته المحمودة في تطبيق دين الإسلام .

فهي بيان وتفصيل لما جاء مجملًا في القرآن الكريم من أحكام شرعية وغيرها ، كما أنها تخصص بعض ما جاء عامًا فيه أو تقيد ما كان مطلقا فيه ، وقد تأتي بتشريعات جديدة في إطار مقاصد القرآن الكريم وتوجيهاته لقوله تعالى : ( وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ) [ النحل : 44 ] .

والقرآن والسنة هما المصدران المعصومان للأحكام الشرعية في الإسلام ، والمرجعان الفصلان في قضايا الأمة المسلمة ، فإذا عدنا إليهما في موضوع الغلو والتطرف ، فإننا نجد النهي الصريح والواضح عن الغلو في كتاب الله في آيتين عظيمتين في سورتي النساء والمائدة على النحو الآتي :

أ- في القرآن الكريم :

1 – قال تعالى : (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلا الْحَقَّ ) [ النساء : 171 ] .

قال الإمام الطبري في تفسيره لهذه الآية : ” لا تجاوزوا الحق في دينكم فتفرطوا فيه ، وأصل الغلو في كل شيء مجاوزة حده الذي هو حدّه ، يقال منه في الدين : قد غلا يغلو غلوًا ” .

وغلو النصارى في عيسى قول بعضهم : هو الله ، وقول بعضهم : هو ابن الله ، وقول بعضهم : هو ثالث ثلاثة .

وعلى قول الحسن : غلو اليهود فيه ، قولهم : إنه لغير رشدة .

وقال ابن كثير في تفسيره لهذه الآية : ينهى – تعالى – أهل الكتاب عن الغلو والإطراء ، وهذا كثير في النصارى ؛ فإنهم تجاوزوا الحد في عيسى – عليه السلام – حتى رفعوه فوق المنزلة التي أعطاها الله إياه ، فنقلوه من حيز النبوة إلى أن اتخذوه إلها من دون الله يعبدونه كما يعبدونه ، بل قد غلوا في أتباعه وأشياعه ممن زعم أنه على دينه ، فادعوا فيهم العصمة ، واتبعوهم في كل ما قالوه ، سواء كان حقًا أو باطلًا أو ضلالًا أو رشادًا أو صحيحًا أو كذبًا ، ولهذا قال الله تعالى فيهم : ( اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ) [التوبة : 31 ] .

وقد روى أحمد عن عمر – رضي الله عنه – أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال : لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى بن مريم ، فإنما أنا عبد فقولوا : عبد الله ورسوله وهكذا رواه البخاري ولفظه : فإنما أنا عبد فقولوا عبد الله ورسوله .

2 – أما الآية الثانية فقد جاءت في سورة المائدة ، قال تعالى : ( قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ ) [ المائدة : 77 ] .

قال الطبري في تفسيره : ( لا تفرطوا في القول فيما تدينون به من أمر المسيح ، فتجاوزوا فيه الحق إلى الباطل ، فتقولوا فيه : هو الله ، أو هو ابنه ، ولكن قولوا هو : عبد الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه ) .

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية : ( والنصارى أكثر غلوا في الاعتقاد والأعمال من سائر الطوائف ، وإياهم نهى الله عن الغلو في القرآن ) .

ويقول الدكتور عبد الرحمن اللويحق في كتابه القيم : ( مشكلة الغلو . . . ) : وهاتان الآيتان وإن كانتا متعلقتين بأهل الكتاب ، فإن المراد تحذير هذه الأمة عن الغلو لتجنب أسباب هلاك الأمم السابقة .

ب- في السنة النبوية :

أما في السنة فإنه قد وردت أحاديث تنفر عن الغلو أشد التنفير ، وتحذر منه أشد التحذير ، وحسبنا أن نقرأ هذه الأحاديث لنعلم إلى أي حد ينهى الإسلام عن الغلو ، وذكر بعضها يساعد على فهم معنى الغلو وحدّه .

1 – عن ابن عباس – رضي الله عنهما – قال : قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – غداة جمع : ” هلم القط لي الحصى ” فلقطت له حصيات من حصى الخذف ، فلما وضعهن في يده ، قال : ” نعم بأمثال هؤلاء ، وإياكم والغلو في الدين ، فإنه أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين .

قال ابن تيمية – رحمه الله – وقوله إياكم والغلو في الدين عام في جميع أنواع الغلو في الاعتقاد والأعمال . . . وسبب هذا اللفظ العام : رمي الجمار ، وهو داخل فيه .

فالغلو فيه : مثل الرمي بالحجارة الكبار ونحو ذلك بناءً على أنه أبلغ من الحصى الصغار .

ثم علل ذلك : بأن ما أهلك مَن قبلنا إلاّ الغلو في الدين ، كما تراه في النصارى ، وذلك يقتضي : أن مجانبة هديهم مطلقًا أبعد عن الوقوع فيما به هلكوا ، وأن المشارك لهم في بعض هديهم يخاف عليه أن يكون هالكًا .

2 – روى مسلم في صحيحه عن ابن مسعود – رضي الله عنه – قال : قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – هلك المتنطعون قالها ثلاثا .

قال الإمام النووي : هلك المتنطعون : أي المتعمقون المغالون المجاوزون الحد في أقوالهم وأفعالهم .

ونلحظ أن هذا الحديث والذي قبله جعلا عاقبة الغلو والتنطع هي الهلاك وهو يشمل هلاك الدين والدنيا ، وأي خسارة أعظم من الهلاك ، وكفى بهذا زجرا .

والخير كل الخير في التوسط والتوازن بين الغلو والتقصير أو بين الإفراط والتفريط أو بين الطغيان والإخسار على حد تعبير القرآن الكريم ، قال تعالى : (وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ * أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ * وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ) [ الرحمن : 7-9] .

والطغيان هو : تجاوز حد الوسط إلى جانب الغلو والإفراط ، والإخسار هو : تجاوزه إلى جانب التقصير والتفريط .

3 – روى البخاري عن أبي هريرة – رضي الله عنه – عن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال : إن الدين يسر ، ولن يشاد الدين أحد إلاّ غلبه ، فسددوا ، وقاربوا ، وأبشروا ، واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة .

قال ابن جحر رحمه الله : ( والمعنى لا يتعمق أحد في الأعمال الدينية ويترك الرفق إلاّ عجز وانقطع فيغلب ) .

وقال ابن رجب – رحمه الله – : ( والتسديد العمل بالسداد ، وهو القصد والتوسط في العبادة ، فلا يقصر فيما أمر به ولا يتحمل منها مالا يطيقه ) .

وقد أنكر النبي – صلى الله عليه وسلم – وهو القدوة الكاملة لنا – على من بالغ من أصحابه في التعبد والتقشف مبالغة تخرجه عن حد الاعتدال التي جاء بها الإسلام ، حيث وازن به بين الروحية والمادية ، ووافق بين الدين والدنيا ، وبين حظ النفس من الحياة وحق الرب في العبادة التي خلق لها الجن والإنس ، قال تعالى : (رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ) [البقرة : 201 ] .

قال تعالى : ( وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ) [ القصص : 77 ] .

ومن دعاء النبي صلى الله عليه وسلم قوله : اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي ، وأصلح آخرتي التي إليها معادى .

وها هو النبي – صلى الله عليه وسلم – يشدد النكير على النفر من صحابته الذي غلوا في التعبد ، وتعاهدوا على التبتل والانقطاع للعبادة بعد أن تقالوا عبادته صلى الله عليه وسلم .

4 – أخرج مسلم في صحيحه عن أنس – رضي الله عنه- أن نفرا من أصحاب النبي – صلى الله عليه وسلم – سألوا أزواج النبي – صلى الله عليه وسلم – عن عمله في السر ، فقال بعضهم : لا أتزوج النساء ، وقال بعضهم : لا آكل اللحم ، وقال بعضهم : لا أنام على فراش ، فحمد الله وأثنى عليه ، فقال : ( ما بال أقوام قالوا كذا وكذا ، لكني أصلي وأنام ، وأصوم وأفطر ، وأتزوج النساء ، فمن رغب عن سنتي فليس مني .

وسنته – عليه الصلاة والسلام – تعني منهجه في فهم الدين وتطبيقه ، وكيف يعبد ربه ويؤدي حقه ، وكيف يعامل نفسه وأهله والناس من حوله معطيًا كل ذي حق حقه في توازن واعتدال .

والإسلام منهج وسط للأمة الوسط ، وهو يمثل الصراط المستقيم في كل المجالات ، ويجسد التوازن والاعتدال في كل شيء : في العقيدة والعبادة ، وفي الأخلاق والمعاملات والتشريعات كلها ، بعيدًا عن الغلو والتفريط .

وسلوك هذا الطريق المستقيم أو المنهج الوسطي هو طريق النجاة للأمة الإسلامية ، وهو الذي يصل إلى الغاية المنشودة في رقي الأمة ماديا ومعنويا ، والعودة بها إلى القيادة للبشرية الحائرة بما لديها من رسالة ربانية إنسانية أخلاقية عالمية متكاملة متوازنة .

والإعراض عن هذه الوسطية والجنوح إلى أحد طرفي الإفراط أو التفريط هو عين الهلاك وضياع الدين والدنيا معًا .

يقول – تعالى – في جانب التفريط والتقصير بإضاعة الصلوات واتباع الشهوات والسير في ركاب شياطين الإنس والجن ، وباعة الفجور ومروجي الانحلال والإلحاد ، ودعاة المادية المجحفة ، والإباحية المسرفة ، يقول – تعالى – في بيان هلاكهم وفق سنته الثابة :( كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلَاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلَاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلَاقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ) [التوبة : 69 ] .

ويقول نبي الرحمة والعدل والتسامح – صلى الله عليه وسلم – في التحذير من الغلو والإفراط وهو التنكب عن الوسطية والصراط المستقيم ، وأنه سبب هلاك من كان قبلنا : إياكم والغلو في الدين ، فإنما هلك من كان قبلكم بالغلو في الدين .

فلذا يجب على العلماء والأمراء توعية الناس وإرشادهم إلى الصراط المستقيم وإعادتهم إلى الوسطية والاعتدال حنى يكونوا من خير الأمم التي أخرجت للناس ، ويكونوا خيارا عدولا أهلا للشهادة على الناس في الآخرة وقيادتهم في الدنيا .

المبحث الثاني

العنف وحديث القرآن والسنة عنه المطلب الأول

تعريف العنف لغة واصطلاحا أ – تعريف العنف في اللغة :

قال ابن منظور : العنف : الخرق بالأمر ، وقلة الرفق به ، وهو ضد الرفق .

عَنُفَ به وعليه يَعنُفُ عنفا وعنافة ، وأعنفه ، وعنّفه تعنيفا ، وهو عنيف ، إذا لم يكن رفيقا في أمره . واعتنف الأمر : أخذه بعنف ، والتعنيف : التعيير واللوم .

أما الفيروز آبادي فقال : العنف : مثلثة العين ضد الرفق ، عنف ككرم عليه وبه ، وأعنفته أنا وعنّفته تعنيفًا . والعنيف من لا رفق له بركوب الخيل ، والشديد من القول . ب- تعريف العنف في الاصطلاح :

فهو الشدة والقسوة ضد الرفق .

ومنهج الإسلام يقوم على الرفق واللين ، لا على العنف والشدة والغلظة .

المطلب الثاني

حديث القرآن والسنة عن العنف أ- في القرآن :

وقد رسم القرآن الكريم منهج الإسلام في الدعوة إلى الله بقوله تعالى : (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ) [النحل : 125] .

والدعوة بالحكمة تعني : الخطاب الذي يقنع العقول بالحجة والبرهان .

الموعظة الحسنة تعني : الخطاب الذي يستميل العواطف ويؤثر في القلوب رغبا ورهبا .

والجدال بالتي هي أحسن يعني : الحوار مع المخالفين بأحسن الطرق وأرق الأساليب التي تقربهم ولا تبعدهم .

ولنا عبر كثيرة في أنبياء الله في دعوة قومهم كما جاء ذلك في قصصهم في القرآن الكريم ، فكانوا يبدؤون خطابهم ودعوتهم مع قومهم ب(يا قوم) إشعارا منهم بأنهم آحاد وأفراد منهم مع رقة الأسلوب ولين الجانب .

فانظر مثلًا دعوة نوح لقومه في سورة الشعراء وغيرها : (كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ *إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلَا تَتَّقُونَ * إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ * فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ * وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ) [ الشعراء : 105-109 ] .

وفي سورة الأعراف :(لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ) [ الأعراف : 59 ] .

وفي سورة نوح :( إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ * قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ ) [ نوح : 2 ، 1 ] .

وقال تعالى عن هود عليه السلام : ( وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ) [ الأعراف : 65 ] .

وعن صالح : ( وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ) [ الأعراف : 73 ] . وعن شعيب :( وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ) [الأعراف : 85 ] .

وانظر خطاب أبي الأنبياء خليل الرحمن إبراهيم – عليه السلام – لأبيه في دعوته إلى توحيد الله تعالى والابتعاد عن عبادة الأوثان ، فإنه في قمة الرقة والرأفة واللين والرحمة .

يقول الله – تعالى – على لسانه – عليه السلام – في سورة مريم : (إِذْ قَالَ لأَبِيهِ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا * يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا * يَا أَبَتِ لا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا * يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا) [مريم : 42-45] .

وعندما ردّه أبوه ردًا سيئا بقوله : ( أَرَاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يَا إِبْرَاهِيمُ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا) قال له عليه السلام : ( سَلَامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا ) [مريم : 46-47 ] . وهذه أيضا من صفات المؤمنين ، يقول الحافظ ابن كثير في تفسيره : فعندها قال إبراهيم لأبيه : سورة مريم الآية 47 سَلَامٌ عَلَيْكَ كما قال – تعالى – في صفة المؤمنين : ( وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا) [ الفرقان : 63 ] ، وقال – تعالى – عنهم : ( وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ ) [ القصص : 55 ] .

ومعنى قول إبراهيم :( سَلَامٌ عَلَيْكَ) أما أنا فلا ينالك مني مكروه ولا أذى ، وذلك لحرمة الأبوة .

ونموذج آخر من رسل الله – عليهم السلام – هو نبي الله موسى – عليه السلام – مع الطاغية فرعون الذي ادعى الربوبية والألوهية : (أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى) [ النازعات : 24 ] . وقال : (وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي) [القصص : 38 ] ، حيث أمره – سبحانه وتعالى – هو وأخاه هارون بتليين القول لفرعون : ( اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ بِآيَاتِي وَلَا تَنِيَا فِي ذِكْرِي * اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى سورة طه الآية 44* فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى ) [ طه : 42-44 ] ، ولذا وجدنا موسى – عليه السلام – حين ذهب إلى فرعون الطاغية قال له : ( فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى * وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى) [ النازعات : 19 ، 18 ] .

ويذكر في هذا المقام قصة الرجل الذي دخل على المأمون الخليفة العباسي رحمه الله ، فأغلظ له القول في الدعوة والموعظة ، فقال له المأمون وكان على علم وفقه : يا هذا ، إن الله بعث من هو خير منك إلى من هو شر مني ، وأمره بالرفق ، بعث نبي الله موسى وهارون – عليهما السلام – وهما خير منك إلى فرعون وهو شر منى ، وقال تعالى : : ( فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى) فخصمه وحجه فأفحمه !!!

ب- في السنة :

ونبي الرحمة المهداة الرؤوف الرحيم ، الذي بعثه الله رحمة للعالمين ، يدعو إلى الرفق وينكر العنف في أحاديثه وسيرته ومنهجه في الحياة كلها ، فهو صاحب الخلق العظيم : ( وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ) المتمم لمكارم الأخلاق : إنما بعثت لأتمم مكارم الخلاق .

فها هي جملة مختصرة من توجيهاته وأحاديثه في الدعوة إلى الرفق والبعد عن العنف ، وأن من حرم الرفق حرم الخير :

1 – قال صلى الله عليه وسلم : إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله .

وسبب ورود هذا الحديث يدل على عظم خلق النبي صلى الله عليه وسلم ، كما يدل على خبث نفوس اليهود وسوء طويتهم وفساد أخلاقهم وآدابهم ، فقد روى البخاري عن عائشة – رضي الله عنها- قالت : استأذن رهط من اليهود على النبي – صلى الله عليه وسلم – فقالوا : السلام عليكم ، فقلت – أي عائشة – بل عليكم السّام واللعنة ، فقال صلى الله عليه وسلم يا عائشة ، إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله ، قلت : أولم تسمع ما قالوا؟ قال : قلت : وعليكم .

2 – ومن الأحاديث في هذا الباب ما رواه مسلم في صحيحه عن عائشة – رضي الله عنها – أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال : يا عائشة : إن الله رفيق يحب الرفق ، ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف ، وما لا يعطي على غيره .

3 – وعن عائشة – رضي الله عنها – أيضًا عن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال : إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه ، ولا ينزع من شيء إلا شانه .

4 – وعن جرير بن عبد الله – رضي الله عنه – أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال : إن الله – عز وجل – ليعطي على الرفق ما لا يعطي على الخرق ( وهو الجهل والحمق ) ، وإذا أحب الله عبدا أعطاه الرفق ، ما من أهل بيت يحرمون الرفق إلا حرموا الخير رواه بنحوه مسلم ، والطبراني ، وأبو داود مختصرا .

5 – وعن أبى الدرداء – رضي الله عنه – عن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال : من أعطي حظه من الرفق فقد أعطي حظه من الخير ، ومن حرم حظه من الرفق ، فقد حرم حظه من الخير .

6 – ومن التربية النبوية الفريدة لأصحابه في معاملة الجاهل وعدم تعنيفه ما جاء في حديث راوية الإسلام أبي هريرة – رضي الله عنه – قال : قام أعرابي فبال في المسجد ، فتناوله الناس ، فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم : ( دعوه وهريقوا على بوله سجلا من ماء ، فإنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين .

وكان النبي – صلى الله عليه وسلم – يحب التخفيف والتيسير على الناس .

قال الحافظ ابن حجر في شرحه للحديث السابق : وفيه الرفق بالجاهل وتعليمه ما يلزمه من غير تعنيف إذا لم يكن ذلك منه عنادا ، ولا سيما إن كان يحتاج إلى استئلافه ، وفيه رأفة النبّي – صلى الله عليه وسلم – وحسن خلقه .

7 – وعن أنس بن مالك – رضي الله عنه – عن النبّي صلى الله عليه وسلم ، قال : يسّروا ولا تعسروا ، وبشّروا ولا تنفروا .

8 – وعن عائشة – رضي الله عنها – قالت : ما خيّر رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أمرين قط إلاّ اختار أيسرهما ما لم يكن إثما ، فان كان ثَمَّ إثم كان أبعد الناس منه ، وما انتقم رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه قط إلاّ أن تنتهك حرمة الله ، فينتقم لله تعالى .

المبحث الثالث

الإرهاب وحديث القرآن والسنة عنه المطلب الأول

تعريف الإرهاب لغة واصطلاحًا أ – تعريف الإرهاب في اللغة :

كلمة الإرهاب مشتقة من ( رهِب ) : بالكسر ، يرهب ، رهبة . ورهبا – بالضم ، ورهبا بالتحريك بمعنى أخاف .

وترهّب غيره : إذا توعّده ، وأرهبه ورهّبه : أخافه وفزعه . ورهب الشيء رهبا ورهبا ، ورهبه : خافه .

والاسم : الرّهب ، والرهبي ، ورهبوت ، والرهبوتي .

ويقل وجود صيغة ( الإرهاب ) في المصادر الأصلية في اللغة العربية ، وقد ذكر الزبيدي في تاجه : الإرهاب بالكسر : الإزعاج والإخافة كما ذكر أصحاب المعجم الوسيط كلمة ( الإرهابيون ) وفسروها بأنها : وصف يطلق على الذين يسلكون سبيل العنف والإرهاب لتحقيق أهدافهم السياسية .

وقال ابن فارس في معجمه : رهب : الراء والهاء والباء أصلان : أحدها يدل على خوف ، والآخر على دقة وخفة ، فالأول : الرهبة ، تقول : رهبت الشيء رُهبًا ورَهبًا ورهبةً ، والترهب : التعبد .

ومن الباب : الإرهاب وهو قدع الإبل من الحوض وذيادها .

والأصل الآخر : الرّهب : الناقة المهزولة .

ب- الإرهاب في الاصطلاح :

أما مفهوم الإرهاب في الشريعة الإسلامية فإنه يعني : التخويف لأعداء الله – تعالى – وأعداء المسلمين ، وإحداث الخوف والرهبة في نفوسهم ليمتنعوا من إيقاد نار الحرب ، والإفساد في الأرض ، والاعتداء على بلاد المسلمين ، وانتهاك حرماتهم ، وهذا يختلف تمامًا عن معنى الإرهاب الشائع في الوقت الحاضر ، قال تعالى :( وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ) [ الأنفال : 60 ] .

وعلى الرغم من عدم الاتفاق على تعريف الإرهاب دوليا ، بحيث يضبط مضمونه ويحدد مدلوله .

إلاّ أن أحسن تعريف للإرهاب والذي أختاره هو : تعريف المجمع الفقهي الإسلامي بجدة في المملكة العربية السعودية الذي أصدره في 15 / 10 / 1421 هـ الموافق 10 / 1 / 2001 م – أي قبل أحداث 11 من سبتمبر 2001م بعشرة أشهر – حيث جاء فيه : ( هو العدوان الذي يمارسه أفراد أو جماعات أو دول بغيا على الإنسان في دينه ، أو دمه أو عرضه أو عقله ، أو ماله ، ويشمل صنوف التخويف والأذى والتهديد ، والقتل بغير حق ، وما يتصل بصور الحرابة ، وإخافة السبيل ، وقطع الطريق ، وكل فعل من أفعال العنف أو التهديد تنفيذًا لمشروع إجرامي فردي أو جماعي ، ويهدف إلى إلقاء الرعب بين الناس أو ترويعهم بإيذائهم أو تعريض حياتهم أو حريتهم أو أمنهم للخطر ، ومن صنوفه : إلحاق الضرر بالبيئة ، أو بأحد المرافق والأملاك العامة أو الخاصة ، فكل هذا من صور الفساد في الأرض ، كما قال تعالى : ( وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ ) [ القصص : 77 ] .

والإرهاب بغي بغير حق ، قال تعلى : (قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ) [ الأعراف : 33 ] .

ومن التعاريف المهمة أيضًا تعريف مجلسي وزراء الداخلية والعدل العرب ، حيث عرّفا الإرهاب في الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب الصادرة عن المجلس المذكور عام 1998م ، عرّفاه بأنه : ( كل فعل من أفعال العنف أو التهديد به ، أيًا كانت بواعثه أو أغراضه يقع تنفيذًا لمشروع إجرامي فردي أو جماعي ، ويهدف إلى إلقاء الرعب بين الناس ، أو ترويعهم بإيذائهم أو تعريض حياتهم أو حريتهم أو أمنهم للخطر ، أو إلحاق الضرر بالبيئة أو بأحد المرافق ، أو الأملاك العامة أو الخاصة ، أو اختلاسها ، أو الاستيلاء عليها أو تعريض أحد الموارد الوطنية للخطر ) .

المطلب الثاني

حديث القرآن والسنة عن الإرهاب أ- في القرآن :

كلمة الإرهاب تثير معنى الخوف والرهبة والخشية ، إلاّ أن ورودها في القرآن الكريم أو في السنة النبوية حمل معنى يختلف عن معنى كلمة (الرعب) ؛ لأن كلمة ( رهب ) ومشتقاتها تدل على درجة من الخوف غير شديد ، بل هو خوف ممزوج بالمحبة والخشية والخضوع ، كما أن بعضًا منها يدل على التبتل والانقطاع للعبادة ، والتخلي عن أشغال الدنيا وملذاتها .

بينما كلمة ( الرعب ) تدل على درجة شديدة من الخوف والهلع والفزع ، ولذا ينبغي أن تستعمل كلمة ( الإرعاب ) بدل ( الإرهاب ) ؛ لأنها الترجمة الصحيحة لكلمة : terrorism)) ، وإن شاع التسوية بينهما في الآونة الأخيرة .

– قال الله تعالى : ( سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا) [ آل عمران : 151 ] . أي أن الله سيلقي في قلوب أعداء المؤمنين الخوف منهم والذلة لهم .

– وقال تعالى : ( سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ) [الأنفال : 12 ] . أي سألقي الرعب والخوف والفزع والصغار على من خالف أمري وكذّب رسولي .

– وقال تعالى : ( لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا ) [ الكهف : 18 ] . أي لو شاهدتهم- أي أصحاب الكهف وكلبهم – على تلك الحالة ، لفررت منهم هربًا ورعبًا ، وذلك لما ألبسهم الله من الهيبة والجلال ، فرؤيتهم تثير الرعب .

– وقال تعالى : ( وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ) [ الأحزاب : 26 ] ، [ الحشر : 2 ] .

أي ألقي في قلوب يهود كل من ( بني قريظة ) و ( بني النضير) الخوف الشديد والفزع ، فاستسلموا : قتلًا وأسرًا للأولين ، وإخراجا وإذلالًا للآخرين .

وفي الصحيحين من حديث جابر – رضي الله عنهما – أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم- قال : أعطيت خمسا لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي : نصرت بالرعب مسيرة شهر . . . الحديث .

[ص-21] – قال – تعالى – مخاطبًا اليهود : ( وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ ) [البقرة : 40 ] . أي فاخشون ، قاله قتادة وغيره .

– وقال تعالى : ( إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ) [ النحل : 51 ] أي خافوا الله ربكم دون سواه .

وقال تعالى : ( وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ) [الأعراف : 154] أي للخائفين من ربهم ، الذين يخشون عقابه ، وفيه تضمين الرهبة معنى الخضوع ، ولهذا عداها باللام .

وقال – تعالى – حكاية عن سحرة موسى : (وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ) [ الأعراف : 116 ] أي أفزعوهم وأرهبوهم إرهابًا شديدًا ، حيث خيلوها لهم أنها حيات تسعى وأتوا بسحر عظيم . – وقال تعالى : ( وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ ) [ الأنفال : 60 ] أي أعدوا – أيها المؤمنون – عدة وآلات الحرب لمقاتلة الأعداء وتخويفهم ، ورد عدوانهم حسب الطاقة والإمكان ، حتى لا يعتدوا على بلاد المسلمين أو لا يقفوا أمام انتشار الدعوة الإسلامية أو تبليغ رسالة الإسلام ، والقوة تشمل أول ما تشمل الرمي ، وهو أهم عنصر في القتال : ألا إن القوة الرمي .

وقال تعالى : ( وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ) [الأنبياء : 90 ] أي يعبدوننا طمعًا في رحمتنا ، وخوفا من عذابنا ، وكانوا خاضعين مذللين لله رب العالمين .

[ص-22] – وقال – تعالى – مخاطبًا نبيه وكليمه موسى عليه السلام : سورة القصص الآية 32 وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ [ القصص : 32 ] أي من الفزع والرعب .

– وقال تعالى : ( لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ) [ الحشر : 13 ] أي يخافون منكم ، أي خوف المنافقين وخشيتهم إياكم أيها المؤمنون أعظم وأشد في صدورهم من خوفهم وخشيتهم من الله .

– أما لفظ ( الرهبان ) فقد ورد مرتين فقط في القرآن الكريم في سورة التوبة .

قال – تعالى – منددًا ومنكرًا على أتباع أحبار اليهود وأحبار النصارى في اتباعهم في التحليل والتحريم ، مما يعني اتخاذهم أربابًا من دون الله ؛ لأن التشريع خاص برب العالمين ، قال تعالى :( اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ) [ التوبة : 31 ] .

كما ندد علماء أهل الكتاب على أكلهم أموال الناس بالباطل كالرشوة وغيرها ومنعهم الناس من الدخول في دين الإسلام ، قال تعالى :( إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ) [ التوبة : 34 ] .

والإسلام دين العدل والاعتدال والوسطية ، فلا رهبانية فيه ، فهي من مبتدعات النصارى ، ومع ذلك فإنهم لم يرعوها حق رعايتها .

قال تعالى : ( وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا) [ الحديد : 27 ] .

ب- في السنة :

[ص-23] وقد جاء في السنة حديث البراء بن عازب – رضي الله عنه في دعاء النوم ، وفيه : وألجأت ظهري إليك رغبة ورهبة إليك .

قال الحافظ في الفتح : أي رغبة في رفدك وثوابك ، (ورهبة) أي خوفًا من غضبك وعقابك .

وقال صاحب النهاية في الحديث المذكور : الرهبة : الخوف والفزع .

فأرى مراعاة ذلك الفرق الدقيق بين كلمة ( الإرهاب ) ، و( الإرعاب ) المناسبة لكلمة ( terrorism ) اللاتينية الأصل .

الحكم الشرعي لأعمال العنف والإرهاب والتخريب :

والحكم الشرعي للعنف والإرهاب واضح جدًا ، فلا يجوز عقلًا ولا شرعًا إرهاب الآمنين وإرعابهم ، وقطع الطريق عليهم ، وإخافة السبيل ، أو تهديدهم بذلك ، مسلمين أو غير مسلمين ، مستأمنين أو معاهدين بعهد وأمان من ولي الأمر .

حتى ولو كان التخويف على سبيل المزاح ، يقول النبي- صلى الله عليه وسلم – : لا تروعوا المسلم ، فإن روعة المسلم ظلم عظيم رواه البزار والطبراني .

ويقول أيضًا في موضع آخر : لا يحل لمسلم أن يروع مسلمًا رواه أبو داود ، ويقول في حديث ثالث : من أشار إلى أخيه بحديدة فإن الملائكة تلعنه حتى ينتهي ، وإن كان لأبيه وأخيه رواه مسلم .

يقول بيان مكة المكرمة الصادر عن المجمع الفقهي الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة في دورته السابعة عشرة التي عقدت في مكة المكرمة – صانها الله من كل مكروه – في الفترة من 19-23 / 10 / 1424 هـ الموافق 13-17 / 12 / 2003 م ، كما جاء في جريدة رابطة العالم الإسلامي .

يقول البيان في الفقرة السادسة في بيان الحكم الشرعي في الأعمال الإرهابية : ( الحكم الشرعي في الأعمال الإرهابية من تخريب وتهديد وتفجيرات : الأعمال الإرهابية التخريبية من تفجير للمنشآت والجسور والمساكن الآهلة بسكانها الآمنين معصومي النفس والمال من مسلمين وغيرهم ممن أعطوا العهد والأمان من ولي الأمر بموجب مواثيق ومعاهدات دولية ، وخطف الطائرات والقطارات وسائر وسائل النقل وتهديد حياة مستخدميها وترويعهم وقطع الطريق عليهم وإخافتهم وإفزاعهم ، هذه الممارسات تشتمل على عدد من الجرائم المحرمة التي تعد في شرع الإسلام من كبائر [ص-24] الذنوب ، وموبقات الأعمال ، وقد رتب الشارع الحكيم على مرتكبيها المباشرين لها والمشاركين فيها تخطيطًا ودعمًا ماليًا وإمدادًا بالسلاح والعتاد ، وترويجًا إعلاميًا يزينها ويعدها من أعمال الجهاد وصور الاستشهاد ، كل ذلك قد رتب الشارع عليه عقوبات رادعة كفيلة بدفع شرهم وردء خطرهم ، والاقتصاص العادل منهم ، وردع من تسول نفسه سلوك مسلكهم .

قال تعالى :(إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ) [ المائدة : 33 ] .

من الصحابة رضوان الله عليهم

[ص-27] عن الزبير بن عدي – رحمه تعالى الله – قال : ” أتينا أنس بن مالك – رضي الله عنه – فشكونا إليه ما يلقون من الحجاج ، فقال : اصبروا ، فإنه لا يأتي زمان إلاّ والذي بعده أشرّ منه حتى تلقوا ربكم ، سمعته من نبيكم صلى الله عليه وسلم ” .

وقد فسر الشرّية المطلقة في الحديث ابن مسعود – رضي الله عنه – بأنها قلة العلم بذهاب العلماء ، فذكر ابن حجر في شرحه للحديث في فتحه عن زيد بن وهب ، قال : سمعت عبد الله بن مسعود يقول : لا يأتي عليكم يوم إلاّ وهو شرّ من اليوم الذي كان قبله حتى تقوم الساعة ، لست أعني رخاء من العيش يصيبه ولا مالا يفيده ، ولكن لا يأتي عليكم يوم إلاّ وهو أقل علمًا من اليوم الذي مضى قبله ، فإذا ذهب العلماء استوى الناس ، فلا يأمرون بالمعروف ولا ينهون عن المنكر فعند ذلك يهلكون .

ومن التابعين

وها هو أحد أبرز التابعين الحسن البصري – رحمه الله تعالى – يحذر الناس من الفتن والخروج على الولاة وإن جاروا وظلموا .

فقد جاء جماعة من المسلمين إلى الحسن البصري يستفتونه في الخروج على الحجاج ، فقالوا : يا أبا سعيد ، ما تقول في قتال هذا الطاغية الذي سفك الدم الحرام وأخذ مال الحرام ، وفعل وفعل؟ فقال الحسن : أرى أن لا تقاتلوه ؛ فإنها إن تك عقوبة من الله فما أنتم برادّي عقوبة الله بأسيافكم ، وإن يكن بلاء فاصبروا حتى يحكم الله وهو خير الحاكمين ، وخرجوا من عند الحسن ولم يوافقوه ، فخرجوا على الحجاج ، فقتلوا جميعا .

ومن أتباع التابعين

كان السلف الصالح – رضوان الله عليهم – يحذرون من الغلو والابتداع في دين الله أشد التحذير ، بل كانوا يعدون الابتداع أعظم فسادًا من المعصية ، وأن الخوارج بعد إقامة الحجة عليهم يقتلون .

من ذلك قول سفيان الثوري رحمه الله : ” البدعة أحب إلى إبليس من المعصية ، المعصية يتاب منها ، والبدعة لا يتاب منها ” .

والمعنى كما بينه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى : ” أنه لا يتوب منها ؛ لأنه يحسب أنه على هدى ، ولو تاب لتاب الله عليه كما يتوب على الكافر . . . ” .

[ص-28] وها هو الإمام البخاري يبوب في كتاب ( استتابة المرتدين ) من جامعه الصحيح لهؤلاء الخوارج المارقين من الدين مروق السهم من الرمية ، فيقول رحمه الله تعالى : ” باب قتل الخوارج والملحدين بعد إقامة الحجة عليهم ” ، وقول الله تعالى : ( وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ ) [ التوبة : 115 ] .

وكان ابن عمر – رضي الله عنهما- يراهم شرار خلق الله ، وقال : إنهم انطلقوا إلى آيات نزلت في الكفار فجعلوها على المؤمنين ، ثم أخرج بسنده عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، قال : سمعت رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يقول :

سيخرج قوم في آخر الزمان ، أحداث الأسنان ، سفهاء الأحلام ، يقولون من خير قول البرية ، لا يجاوز إيمانهم حناجرهم ، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ، فأينما لقيتموهم فاقتلوهم ؛ فإن في قتلهم أجرا لمن قتلهم يوم القيامة .

وواجب العلماء في الأمة إذا بدرت بوادر الفتنة أن يقفوا في طريق الفتنة ، وينصحوا للأمة ويأمروها بالصبر ، فها هو إمام أهل السنة أحمد بن حنبل الشيباني – رحمه الله تعالى – يقف موقفًا قويًا من الفتن ، وينصح الأمة بعدم الخروج على الأئمة وولاة أمور المسلمين حتى لا تسفك الدماء .

فقال لمن جاء يشكو من تفاقم الأمر وفشوه – يعنون إظهاره لخلق القرآن- وأنهم ليسوا راضين عن إمرة الواثق ولا سلطانه ، قال – رحمه الله – لهم ، بعد أن ناظرهم ساعة : ” عليكم بالنكرة بقلوبكم ، ولا تخلعوا يدًا من طاعة ولا تشقوا عصا المسلمين ، ولا تسفكوا دماءكم ودماء المسلمين معكم ، انظروا في عاقبة أمركم واصبروا حتى يستريح برّ أو يُستراح من فاجر ” .

وقال في موضع آخر عندما سأله أبو الحارث الصائغ : يا أبا عبد الله ، ما تقول في الخروج مع هؤلاء القوم الذين هموا بالخروج في أمر كان حدث في بغداد .

فأنكر ذلك عليهم ، وجعل يقول : سبحان الله !!! الدماء الدماء ، لا أرى ذلك ولا آمر به ، الصبر على ما نحن فيه خير من الفتنة ، يسفك فيها الدماء ، ويستباح فيها الأموال ، وينتهك فيها المحارم .

أما العلماء المعاصرون فإنهم بذلوا ما في وسعهم في بيان الحق ، ومقاومة الانحرافات العقدية والضلالات الفكرية التي ظهرت في الساحة الإسلامية ، كظاهرة التكفير والغلو (التطرف) والعنف والإرهاب ، كما حاربوا التقصير والتسيب [ص-29] والإلحاد والعلمانية ، وكل فكر منحرف عن جادة الحق ، وهدّام يسبب الفرقة والاختلاف بين المسلمين ، فأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر بالحكمة والموعظة الحسنة ، وجادلوا بالتي هي أحسن ، بحسب الاستطاعة والطاقة .

ومن هؤلاء العلماء سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله تعالى رحمة واسعة – حيث حذّر من الغلو والغلاة ، وأنه تزيد على الدين ، وتنطع فيه ، وأن الغلاة على خطر الهلاك ، مستدلًا بالنصوص الشرعية ، كما جاء في فتاواه ومحاضراته ودروسه .

كما حذّر من ذلك الدكتور يوسف القرضاوي في كتابه القيم ( الصحوة الإسلامية بين الجحود والتطرف ) ، كما ألف أيضًا الدكتور عبد الرحمن اللويحق كتابه الموسوعي (مشكلة الغلو في الدين في العصر الحاضر- الأسباب ، والآثار ، والعلاج) ، في التحذير من الغلو ، وبيان أسبابه وآثاره وعلاجه الناجع ، كما يظهر ذلك من اسم الكتاب ، وكذلك الدكتور عبد الله التركي – وفقهم الله – وغيرهم كثير من أمثال أبي الحسن الندوي ، وجاد الحق ، رحمهما الله تعالى .

كما أن للهيئات والمؤسسات والمجامع الفقهية في العالم الإسلامي عامة ، وفي بلاد الحرمين الشريفين خاصة – صانها الله من كل مكروه- جهودًا مباركة وموفقة في بيان الغلو (التطرف) والعنف والإرهاب ، وموقف الإسلام من كل ذلك .

ومن ذلك على سبيل المثال لا الحصر : رابطة العالم الإسلامي التي نذرت نفسها للعمل على محاربة الانحرافات الفكرية الهدّامة الغالية ، والتي تنتج العنف والإرهاب وإرعاب الناس ، وتدمير المنشآت والممتلكات العامة والخاصة .

فعقدت – وما زالت – تعقد الندوات العلمية واللقاءات الفقهية للعلماء في العالم لتداول هذه الأمور المستجدة ، أو الأفكار الخارجية المجددة لإصدار الفتاوى المناسبة المبنية على الكتاب والسنة على ضوء منهج السلف الصالح رضوان الله عليهم .

وكان آخر هذه المؤتمرات والبيانات الصادرة من هيئاتها : ( /1 L161 بيان مكة المكرمة بشأن التفجيرات والتهديدات الإرهابية /1) ، الذي أصدره مجلس المجمع الفقهي برابطة العالم الإسلامي في دورته السابعة عشرة المنعقدة بمكة المكرمة في الفترة من 19-23 / 10 / 1424 هـ الموافق 13-17 / 12 / 2003 م .

كما أصدر المجلس بيان مكة المكرمة بشأن الإرهاب ، قبل ذلك في دورته السادسة عشرة التي عقدت في مكة المكرمة في الفترة من 21-26 / 10 / 1422 هـ الموافق 5-10 / 1 / 2002 م .

كما أن اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء أصدرت فتاوى عدة بتجريم الأعمال الإرهابية في المملكة وغيرها على ضوء الشرع الحنيف .

وكان لكل تلك الجهود وغيرها – سواء كانت فردية أو جماعية أو حكومية – أثرها البالغ الطيب في توضيح الصورة عن الغلو والإرهاب ، وأنها أعمال تخريبية وفساد في الأرض لا يقرها الدين الإسلامي ، وأن الإسلام دين الوسطية والاعتدال ، وأنه دين العدالة والتسامح والسلم والتعايش ، ودين المحبة والأخوة الإنسانية ، والتعاون على البر والخير والتقوى .

[ص-30] وأن الإسلام بريء مما يلبس به المغرضون والحاقدون من ربط الإرهاب بدين الإسلام واتهامه به ، زورًا وبهتانًا وعدوانًا ، جراء ما يقوم به حفنة ظالمة مفسدة في الأرض ، من أعمال إرهابية ، ممن ينتسبون إلى الإسلام – ( والله لا يصلح عمل المفسدين ) ، ( والله لا يحب الفساد ) ، ( ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها ) .

وحكم الإسلام فيهم واضح ورادع ، قال تعالى : ( إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ) [ المائدة : 33 ] .

هاأنذا – بفضل الله وتوفيقه وبحمده تتم الصالحات – أصل إلى نهاية هذا البحث الخطير في موضوعه ، المهم في غايته ، بعد أن بذلت فيه جهدا متواضعًا ، أرجو أن أكون قد وفقت في عرضه عرضًا منطقيًا متبعًا المنهج العلمي في البحث ، في الشعور بالمشكلة – مشكلة الغلو والتطرف والعنف والإرهاب – التي أصبحت ظاهرة عالمية خطيرة تهدد الأمن والاستقرار الدوليين – ثم تحديدها وبيانها من مصادرها الأصلية من القرآن والسنة واللغة العربية ، ومن مواقف العلماء قديمًا وحديثًا ، ابتداءً من الصحابة ومرورًا بالتابعين فمن بعدهم إلى عصرنا الحاضر ، كما وثقت المعلومات وأسندت القول إلى صاحبه ، وذكرت الآيات في مواضعها من السور في المصحف الشريف ، وخرجت الأحاديث تخريجًا مختصرًا .

النتائج والتوصيات وختمت البحث بذكر النتائج والتوصيات ، وهي :

أ – النتائج

1 – إن هذه المشكلة – الإرهاب – مشكلة كبيرة وخطيرة ، يجب أن تتضافر جميع الجهود للكشف عنها ودراستها بغية الوصول إلى حلول ناجعة لها ؛ لأن كلمة الإرهاب غير متفق علي تحديدها دوليًا ، وذلك في نظري لتعدد وجهات نظر المعنيين بها ، لاختلاف مذاهبم ومعتقداتهم ، وتضارب مصالحهم وعدم سلوك السبيل الصحيح لمعالجتها وهو سبيل الإسلام .

2 – العلاج الشافي والبلسم الناجع للغلو والعنف والإرهاب هو الإسلام ، حيث إنه دين رب العالمين ، الذي يعلم ما يصلح عباده ، سورة الملك الآية 14 أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ثم إن الإسلام يسلك الطريقة الصحيحة في العلاج لهذه المشكلات ، ويقطع أسباب الانحراف ، ابتداءً من النفس الأمّارة بالسوء ، ثم علميًا ودعويًا بالحكمة والموعظة [ص-31] الحسنة من خلال العلماء العاملين المخلصين ، ثم اقتصاديًا واجتماعيا برفع الظلم وتوفير الحريات والعيش الكريم للناس ، وإذا لم تنفع تلك العلاجات لبعض الأنفس المريضة فإنه – أي الإسلام- يعاقب المجرمين عقابًا رادعًا عادلًا (آخر دواء الكي ) بإقامة الحدود الشرعية عليهم .

3 – الإسلام دين العدل والتسامح والتعايش بين بني البشر ، والتعاون على البر والتقوى ، ولا ينهى عن الإحسان إلى الناس مهما اختلفت أديانهم وألوانهم وأوطانهم ، ويصون كرامة الإنسان وحريته في الاعتقاد ، والعيش الحر الكريم .

4 – للمملكة العربية السعودية جهود مشكورة في دعم الأقليات المسلمة في العالم ، وفي الإغاثات الدولية للمتضررين بالكوارث ، والمحتاجين ، من غير منة ولا طلب للشكر والجزاء ، وفي منتهى الشفافية والوضوح ، مما يدل على السياسة الحكيمة لقادة بلاد الحرمين صانهم الله من كل شر ، كما أن جهود المملكة في نشر العلم الصحيح والثقافة السليمة والدعوة الرشيدة والدفاع القوي عن القضايا العادلة في العالم عامة وفي العالمين العربي والإسلامي خاصة موضع تقدير وإعجاب من الجميع ، فلا خوف عليها من الإرهاب الدولي وغيره بإذن الحي القيوم ( صنائع المعروف تقي مصارع السوء ) ؛ ولأنها البلد الوحيد الذي يطبق الشريعة الإسلامية في جميع شؤونها ، ودستورها كتاب الله العزيز ، وثابت السنة النبوية المشرفة ، وفيها العلاج الصحيح لكل مشكلات الحياة بما فيها الإرهاب .

5 – ومن نعم الله على هذه الأمة أن جعلها أمة وسطًا ، خيارًا عدولًا ، فقال تعالى : (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا) [ البقرة : 143 ] .

كما أنها خير الأمم التي أخرجت للناس ، قال تعالى : ( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ) [ آل عمران : 110 ] ، واصطفى لها أفضل رسله محمدا صلى الله عليه وسلم ، قال تعالى : (لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ) [ التوبة : 128 ] ، وأنزل عليها أشرف كتبه ، وجعله مهيمنًا على الكتب قبله ، شاملا لخير ما جاءت به ، قال تعلى : ( وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ ) [ المائدة : 48 ] ، إلاّ أن الأمة في الجملة ابتعدت عن منهج الاعتدال والتوسط الذي دعا إليه الإسلام ، فحصل فيها الإفراط والتفريط والغلو والجفاء ، مما أقض [ص-32] مضاجع العلماء والدعاة والمصلحين ، فشرعوا في البحث عن طريق العلاج ، ومعرفة أسباب النجاة ، سالكين منهج أهل السنة والجماعة ، نافين عن الدين غلو الغالين ، وانتحال المبطلين ، وتفريط الكسالى ، ودعاوى المرجفين الزائغين حتى تعود الأمة إلى صراط الله المستقيم ، والمنهج الوسط القويم .ب – التوصيات 1 – التفريق بين الإرهاب العدواني وبين الجهاد في سبيل الله لردّ العدوان ، ونشر الدعوة ، والمقاومة المشروعة للتحرير البلاد من المحتل الغاشم ، وردع الظالمين بالعقوبات البدنية المنصوصة في قطعيات الأحكام الشرعية من حدود وقصاص وتعزير .

2 – استنكار إلصاق تهمة الإرهاب بالدين الإسلامي الحنيف ، دين الرحمة والعدل والمحبة والسلام .

3 – معالجة مظاهر الغلو والتطرف والإرهاب وأسبابها بالحكمة والموعظة الحسنة ، ونشر العلم الصحيح والوعي السليم بين الأمة من خلال علماء ربانيين ، باستخدام الوسائل الإعلامية المختلفة ، وبالتعامل مع الإرهابيين على أساس من معرفة دوافعهم ودراسة نفسياتهم ، فآفتهم في رؤوسهم وأفكارهم ، فيقابل الفكر بالفكر بتصحيح أفكارهم المنحرفة ، ولا يقاوم عنف بعنف مضاد إلاّ بمقدار ما تمليه الضرورة وتسمح به الشريعة .

4 – مواصلة الدعم السخي للمنظمات والمؤسسات الخيرية المحلية والخارجية ، وعدم التأثر بدعاية الطغمة الصهيونية الصليبية الموجهة ضد العمل الخيري الإسلامي ؛ لأن في وقف ذلك الدعم ضررًا كبيرًا على الجميع ، فالأعداء يدعمون مؤسساتهم الخيرية بشكل قوي وظاهر ، فإن لم نفعل مثل ذلك تكن فتنة في الأرض وفساد كبير ؛ لأنهم سيملؤون الفراغ بمنظمات كنسية تنصيرية تستغل ظروف الفقراء فتنصرهم ، وهذا ما بدأ فعلًا في بعض البلدان الفقيرة .

5 – تحرير المصطلحات الشرعية وضبطها بضوابط واضحة كمصطلح الجهاد ، ودار الحرب ، وولي الأمر ، ما يجب له وما يجب عليه ، والبيعة والعهود : عقدها ونقضها .

6 – نشر الوعي الإسلامي وتأصيل منهج الوسطية بالتعامل مع المؤسسات الدعوية والعلمية .

والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل .

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

المصادر والمراجع

* د / عبد الرحمن بن معلا اللويحق ، مشكلة الغلو في الدين في العصر الحاضر ، الطبعة الأولى 1419هـ / 1998 م .

* قواعد التعامل مع العلماء ، الطبعة الأولى 1423هـ / 2002 م .

* د / يوسف القرضاوي ، الصحوة الإسلامية بين الجحود والتطرف ، مؤسسة الرسالة ، بيروت – لبنان ، الطبعة السادسة ، 1998م .

* الصحوة الإسلامية من المراهقة إلى الرشد ، دار الشروق – القاهرة – الطبعة الأولى 1423هـ / 2002 م .

* سليمان بن الأشعث ( أبو داود ) ، سنن أبي داود ، دار الفيحاء – دمشق – الطبعة الأولى 1420هـ / 1999 م .

* مسلم بن الحجاج القشيري ، صحيح مسلم ، دار الفكر ، الطبعة الأولى ، 1419هـ / 1999 م .

* محمد بن عيسي الترمذي ، سنن الترمذي ، دار إحياء التراث العربي- بيروت – لبنان- الطبعة الأولى1421هـ / 2000 م .

* أحمد بن عبد الحليم ( ابن تيمية ) ، اقتضاء الصراط المستقيم ، تحقيق : د / ناصر عبد الكريم العقل ، وزارة الشؤون الإسلامية – المملكة العربية السعودية – الطبعة السابعة 1419هـ / 1999 م .

* قاعدة أهل السنة والجماعة في رحمة أهل البدع والمعاصي ومشاركتهم في صلاة الجماعة ، دار الحميضي – الرياض – الطبعة الأولى 1411هـ .

* إبراهيم مصطفى أحمد وآخرون ، المعجم الوسيط ، دار الدعوة ، إستنبول ، تركية .

* عبد العظيم عبد القوي المنذري ، تهذيب الترغيب والترهيب من الأحاديث الصحاح ، هذبه وعلق عليه : محيي الدين ديب وآخرون ، دار ابن كثير ، الطبعة الأولى 1416هـ / 1995 م .

* علي بن علي بن محمد بن أبي العز ، شرح العقيدة الطحاوية ، تحقيق وتخريج د / عبد الله بن محسن التركي وشعيب الأرناؤوط ، مؤسسة الرسالة ، بيروت ، الطبعة الثانية 1413هـ / 1993 م .

* محمد بن علي بن حجر العسقلاني ، فتح الباري بشرح صحيح البخاري ، بترقيم : محمد فؤاد عبد الباقي ، مكتبة دار الصحابة – دمشق .

* محمد بن إسماعيل البخاري ، صحيح البخاري مع الفتح ، بترقيم : محمد فؤاد عبد الباقي ، مكتبة دار الصحابة – دمشق .

* محمد ناصر الدين الألباني ، صحيح الجامع الصغير وزياداته ، المكتب الإسلامي – بيروت ، الطبعة الثالثة ، 1408هـ / 1988 م .

* محمد بن يزيد القزويني ( ابن ماجة ) ، سنن ابن ماجة ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت – لبنان ، الطبعة الأولى 1421هـ / 2000 م .

* د / سليمان بن عبد الرحمن الحقيل ، حقيقة موقف الإسلام من التطرف والإرهاب ، مطابع الحميضي ، الطبعة الأولى 2001م .

* عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي ، سنن الدارمي ، تحقيق : د / مصطفي ديب البغا ، دار القلم – دمشق – الطبعة الثالثة – 1996م .

* سعيد بن علي القحطاني ، الحكمة في الدعوة إلى الله ، مطابع مؤسسة الرسالة – بيروت ، الطبعة الثالثة 1997م .

* محمد على الصابوني ، التفسير الواضح الميسر ، مؤسسة الرسالة – بيروت – الطبعة الثالثة 2002م .

* ابن منظور ، لسان العرب ، دار إحياء التراث العربي – بيروت .

* إسماعيل بن حماد الجوهري ، الصحاح : تاج اللغة وصحاح العربية ، تحقيق : أحمد عبد الغفور عطار ، دار العلم للملايين – بيروت- الطبعة الثانية – 1979م .

* أحمد بن فارس ، معجم مقاييس اللغة ، تحقيق وضبط : عبد السلام محمد هارون ، مكتبة الخانجي بالقاهرة ، الطبعة الثالثة 1981 م .

* محمد مرتضى الزبيدي ، تاج العروس من جواهر القاموس ، مكتبة التجارة – بيروت .

* د / محمد بن عبد الله السلومي ، القطاع الخيري ودعاوى الإرهاب – كتاب : البيان 1424هـ .

* د / سعيد إسماعيل ، تساؤلات حول الإسلام وتعليقات ، رابطة العالم الإسلامي ، 1423هـ .

* د / عبد الحميد أبو سليمان ، العنف وإدارة الصراع السياسي بين المبدأ والخيار ، دار السلام – القاهرة – الطبعة الأولى 1423هـ / 2002 م .

* إبراهيم بن موسى الشاطبي ، الإعتصام ، مراجعة وتدقيق : خالد عبد الفتاح شيل ، مؤسسة الكتب الثقافية ، الطبعة الأولى1416هـ / 1996 م .

* د / صالح بن غانم السدلان ، مظاهر وأخطاء في التكفير والتفسيق ، دار بلنسية – الرياض 1418هـ .

* د / علي محمد محمد الصلابي ، الوسطية في القرآن الكريم ، مكتبة الصحابة – الإمارات – الشارقة ، الطبعة الأولى 1422هـ / 2001م .

* جريدة العالم الإسلامي ، الرابطة ، العدد 1822 ، 18 شوال 1424هـ .

-- د . محمد علي إبراهيم

المرفقات

المرفقات المرفقات

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*