الإثنين , 5 ديسمبر 2016
الرئيسية » المكتبة الرقمية » الإرهاب والعنف والتطرف في الكتاب والسنة

الإرهاب والعنف والتطرف في الكتاب والسنة

مقدمة الحمد لله العزيز الحميد الذي شرع لنا الإسلام دينا ، وأتمه وأكمله ، فلم يدع لنا حجة دون الرجوع إليه ، وصلى الله على خير خلقه ، أعزنا الله به وتركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك . أما بعد :

فإن الحديث اليوم عن الإرهاب هو حديث الساعة ، وهو حديث العالم شرقيه وغربيه ، ولاسيما بعد الأحداث الأخيرة الواقعة في الحادي عشر من سبتمبر عام 2001م وما توالى بعدها من أحداث .

وإن مما يشكر لجامعة الإمام هذه المبادرة لتأصيل الرؤية للإرهاب ، ولاسيما ولم يتفق الناس على تعريف له وكان ينتظر عقد مثل هذا المؤتمر منذ زمن ، والحمد لله الذي منّ علي بالبحث في مسألة الإرهاب في الكتاب والسنة لأن العيش في كنفهما شرف ورفعة ، والنهل من نبعهما والعمل بمقتضاهما هداية ورشاد ، وهما حجة على ما سواهما ، ولا شيء بعدهما .

وقد جعلت هذا البحث في تمهيد وثلاثة فصول وخاتمة .

فالتمهيد : ذكرت فيه تعريف الإرهاب والعنف والتطرف في اللغة والاصطلاح ، وذكرت في الفصل الأول : أنواع الإرهاب وأدلة كل نوع ، وذكرت في الفصل الثاني : واجب الأمة في مواجهة الإرهاب ، وذكرت في الفصل الثالث : علاج الكتاب والسنة للإرهاب والعنف والتطرف ، وأما الخاتمة فذكرت فيها نتائج البحث والله أسأل أن ينفع به .

التمهيد الإرهاب لغة :

قال في مختار الصحاح ر هب رَهِبَ خاف ، واسْتَرْهَبَهُ أخافه .

قال ابن منظور رهب : رَهِبَ ، بالكسر ، يَرْهَبُ رَهْبَةً ورُهْبا ، بالضم ، ورَهَبَا ، بالتحريك ، أَي خافَ . ورَهِبَ الشيءَ رَهْبا ورَهَبا ورَهْبةً : خافَه . والاسم : الرُّهْبُ ، والرُّهْبى ، والرَّهَبوتُ ، والرَّهَبُوتي ؛ ورَجلٌ رَهَبُوتٌ . يقال : رَهَبُوتٌ خَيرٌ مِنْ رَحَمُوتٍ ، أَي لأَن تُرْهَبَ خَيرٌ من أَنْ تُرْحَمَ . وتَرَهَّبَ غيرَه إِذا تَوَعَّدَه . العنف لغة :

قال في مختار الصحاح : ع ن ف العُنْفُ بالضم ضد الرفق تقول منه عَنُفَ عليه بالضم عُنْفا وعَنُفَ به أيضا والتَّعْنِيف التعيير واللوم وعُنْفُوانُ الشيء أوله .

وقال ابن منظور : العُنْف : الخُرْقُ بالأَمر وقلة الرِّفْق به ، وهو ضد الرفق . عَنُفَ به وعليه يَعْنُفُ عُنْفا وعَنافة وأَعْنَفه وعَنَّفه تَعْنِيفا ، وهو عَنِيفٌ إِذا لم يكن رَفيقا في أَمره . واعْتَنَفَ الأَمرَ : أَخذه بعُنف . وفي الحديث : إِن الله تعالى يُعْطِي على الرِّفْق ما لا يُعطي على العنف ؛ هو ، بالضم ، الشدة والمَشَقَّة ، وكلُّ ما في الرفق من الخير ففي العنف من الشرّ مثله . التطرف لغة :

قال في مختار الصحاح : الطَّرَفُ الناحية والطائفة من الشيء .

وقال ابن منظور : تَطَرَّف الشيءُ : صار طرَفا . الإرهاب اصطلاحا :

لم أقف على تعريف شرعي لمصطلح [الإرهاب] لا في النصوص الشرعية ، ولا في كلام أهل العلم من المفسرين والشراح .

ونقلت موسوعة نضرة النعيم عن معجم مصطلحات العلوم الاجتماعية تعريف الإرهاب بأنه : بث الرعب الذي يثير الرعب في الجسم والعقل ، أي الطريقة التي تحاول بها جماعة منظمة أو حزب أن يحقق أهدافه عن طريق استخدام العنف .

واختلف في تفسير الإرهاب حديثا ففي تعريف دائرة المعارف البريطانية للإرهاب بأنه : الاستخدام المنظم للعنف لإحداث حالة من الرعب المزمن لدى شعبٍ ما تكون كافية لتفعيل تغيير سياسي .

والحق أنه يستحيل اجتماع الأمم على تعريف الإرهاب لاختلاف مصالحهم فما يكون إرهابا لقوم أو أمة فإن الأمة المعتدية تراه حقا مشروعا .

والذي تراه الباحثة من خلال دلالة النصوص الشرعية أن الإرهاب يمكن أن يعرف بأنه : ترويع من لا يستحق الترويع .

وفي هذا المقام أورد قول سماحة مفتي المملكة العربية السعودية الشيخ عبد العزيز آل الشيخ في بحث له بعنوان ( الإرهاب ووسائل العلاج )حيث قال : ” هذا المصطلح وإلى الآن لم يتحدد مفهومه بل تشن الحملة ضده بدون تحديد واضح المعالم لما هو الإرهاب ومن هو الإرهابي ومتى يكون إرهابيا وكيف يكون هذا الشخص أو تلك الجماعة أو الدولة أو الدول إرهابية . كل هذا لم يتحدد دوليا .

وبكل حال فإن محاربة مصطلح وشن الحملات المتتابعة على أعلى المستويات الإعلامية والأمنية والدولية عليه مع عدم معرفة حدوده تعد حربا على مجهول وهذا من شأنه أن يوقعنا في إشكالات كثيرة منها : أن نعادي أطرافا على أنهم إرهابيون وليسوا كذلك وهذا ظاهر فيمن يحارب ويقاوم لأجل أن يخلص بلاده من المحتل مثلًا .

وأيضا من الإشكالات أن يترك أطراف هم أشد عنفا وعداوة وإفسادا فلا يقاومون ولا ينكر فعلهم لأن هذا المصطلح لم يطلق عليهم وان كان منطبقا عليهم” . .

والمتابع للأحداث يرى تعسفا وظلما ظاهرا في استعمال كلمة الإرهاب في الإعلام الغربي فالمسلم المدافع عن وطنه ودينه في فلسطين إذا قتل جماعة من اليهود سواء من الجنود أو المستوطنين المغتصبين عدوه إرهابيا ؛ بينما إسرائيل تقتل المسلمين في مساجدهم وبيوتهم وفيهم الشيوخ والنساء والأطفال ويسمون ذلك دفاعا عن النفس ، فهم يعدون كل ما يضرهم وحلفاءهم إرهابا ، ولو كانوا هم المعتدين الظالمين البغاة . العنف اصطلاحا :

قال المناوي : العنف هو عدم الرفق وإذا كان قد عرف الرفق بأنه حسن الانقياد لما يؤدي إلى الجميل فإن العنف يمكن تعريفه بأنه سوء الانقياد الذي يؤدي إلى القبيح .

ويمكن أن يعرف بأنه صورة من الشدة التي تجانب الرفق واللطف ، وهو طريق قد يدفع صاحبه إلى الأعمال الإجرامية الكبيرة كالقتل وغيره . التطرف اصطلاحا :

التطرف مرادف للغلو ، ومعنى الغلو اصطلاحا : مجاوزة الحد ، كما عرفه المناوي بأنه : مجاوزة الحد ، والغلو في الدين : التصلب والتشدد فيه حتى مجاوزة الحد .

الفصل الأول

أنواع الإرهاب وأدلة كل نوع الإرهاب نوعان : محمود ، ومذموم .

فأما المحمود فهو ما استعمل في تخويف الكافرين المعتدين ، والمجرمين والعصاة ، ومقترفي الآثام الموجبة للحدود ، وذلك لردعهم وحماية الأمة والمجتمعات الإسلامية منهم ، ومن ذلك ما ورد في قوله تعالى : ( وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ)(سورة الأنفال الآية 60) .

قَالَ ابن كثير : ” وَأَعِدُّوا لهُمْ مَا اِسْتَطَعْتُمْ ” أَيْ مَهْمَا أَمْكَنَكُمْ ” مِنْ قُوَّة وَمِنْ رِبَاط الخَيْل ” أخرج الإِمَام أَحْمَد بسنده عَنْ عُقْبَة بْن عَامِر قال : سَمِعْت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَقُول وَهُوَ عَلى المِنْبَر : وَأَعِدُّوا لهُمْ مَا اِسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّة ” أَلا إِنَّ القُوَّة الرَّمْي أَلا إِنَّ القُوَّة الرَّمْي وهو عند مُسْلِم ، وَرَوَى الإِمَام أَحْمَد وَأَهْل السُّنَن عَنْهُ قَال : قَال رَسُول الله صلى الله عليه وسلم : اِرْمُوا وَارْكَبُوا وَأَنْ تَرْمُوا خَيْر مِنْ أَنْ تَرْكَبُوا وَفِي صَحِيح البُخَارِيّ عَنْ عُرْوَة اِبْن أَبِي الجَعْد البَارِقِيّ أَنَّ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَال : الخَيْل مَعْقُود فِي نَوَاصِيهَا الخَيْر إِلى يَوْم القِيَامَة الأَجْر وَالمَغْنَم وَقَوْله ” تُرْهِبُونَ ” أَيْ تُخَوِّفُونَ ” بِهِ عَدُوّ الله وَعَدُوَّكُمْ ” أَيْ مِنَ الكُفَّار ” وَآخَرِينَ مِنْ دُونهمْ ” قَال مُجَاهِد يَعْنِي بَنِي قُرَيْظَة وَقَال السُّدِّيّ : فَارِس وَقَال سُفْيَان الثَّوْرِيّ قَال ابْن يَمَان هُمُ الشَّيَاطِين التِي فِي الدُّور .

وقال ابن القيم : ” جعل رباط الخيل لأجل إرهاب الكفار فلا يجوز أن يمكنوا من ركوبها إذ فيه إرهاب المسلمين . كما يمنعون من حمل السيف أيضا” .

وقد عاب المولى جل جلاله الذين يرهبون المسلمين مخافة بطشهم ولا يخافون الله الكبير المتعال ، وبين أن ذلك من جهلهم وقلة فقههم فقال : ( لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ )(سورة الحشر الآية 13) .

قَال ابن كثير : يقول تَعَالى : (لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ) أَيْ يَخَافُونَ مِنْكُمْ أَكْثَر مِنْ خَوْفهمْ مِنَ الله كَقَوْلِهِ تَعَالى : ( إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً)(سورة النساء الآية 77) وَلِهَذَا قَال تَعَالى : ( ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ) .

فيجب على أهل الإسلام أن يبذلوا وسعهم في الاستعداد لعدوهم ، ولا بد لحماية دينهم وبلادهم من قوة تصد عنهم تسلط أهل الكفر ، فإنها لا تؤمن غائلتهم . كما أن المنافقين والمرجفين من الناقمين على دين الإسلام لا يقلون عداوة عن الكافرين ، حيث يبذلون لسانهم وأقلامهم بغية تغيير دين الله ، فيتوجب على من أراد إعلاء دين الله أن يرهبهم ويضيق عليهم ، ولا يعتد بالأصوات الداعية لفتح باب الحرية لهم ، فإن في ذلك مرج الدين وضعفه في النفوس . والله حسبنا ونعم الوكيل والنصير .

الإرهاب المذموم أولا – إرهاب الكافرين للمؤمنين :

وذلك بقتالهم أو تخويفهم أو صدهم عن سبيل الله أو منعهم أن يظهروا شعائر دينهم . وهذا كثير في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وأجمع على ذمه المسلمون . كقوله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ)(سورة البروج الآية 10 ) .

ومعنى فتنوا : حرقوهم ليرتدوا عن دينهم . وهذا الفعل الإرهابي هو الذي سلكه فرعون حين قال : (سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ )(سورة الأعراف الآية 127 ) .

واستعمل هذا الأسلوب أعداء الإسلام على مر التاريخ وما يزالون فهم اليوم يقتلون المسلمين ويستحيون نساءهم في فلسطين والعراق والشيشان والبوسنة وغيرها من ديار المسلمين ولا رادع لهم من المنظمات الدولية ولا القوى العظمى التي تزعم أنها تريد أن تحمل للعالم الأمن والعدل والحرية .

ثانيا – إرهاب البغاة وأهل الحرابة والمجرمين والمفسدين في الأرض لأهل الإيمان ، وقد جاء فيهم قوله تعالى : ( إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ)(سورة المائدة الآية 33) .

قال ابن كثير : ” وَقَوْله : ( إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ) الآيَة . المُحَارَبَةُ هِيَ المُضَادَّة وَالمُخَالفَة وَهِيَ صَادِقَة عَلى الكُفْر وَعَلى قَطْع الطَّرِيق وَإِخَافَة السَّبِيل وَكَذَا الإِفْسَاد فِي الأَرْض يُطْلق عَلى أَنْوَاع مِنْ الشَّرّ “قال : ” وَالصَّحِيح أَنَّ هَذِهِ الآيَة عَامَّة فِي المُشْرِكِينَ وَغَيْرهمْ مِمَّنْ اِرْتَكَبَ هَذِهِ الصِّفَات كَمَا رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسْلِم مِنْ حَدِيث أَبِي قِلابَة وَاسْمه عَبْد الله بْن زَيْد الجَرْمِيّ البَصْرِيّ عَنْ أَنَس بْن مَالِك أَنَّ نَفَرًا مِنْ عُكْل ثَمَانِيَة قَدِمُوا عَلى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَبَايَعُوهُ عَلى الإسلام فَاسْتَوْخَمُوا المَدِينَة وَسَقِمَتْ أَجْسَامهمْ فَشَكَوْا إِلى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم ذَلِكَ فَقَال : ” أَلا تَخْرُجُونَ مَعَ رَاعِينَا فِي إِبِله فَتُصِيبُونَ مِنْ أَبْوَالهَا وَأَلبَانهَا فَقَالُوا : بَلى فَخَرَجُوا فَشَرِبُوا مِنْ أَبْوَالهَا وَأَلبَانهَا فَصَحُّوا فَقَتَلُوا الرَّاعِي وَطَرَدُوا الإِبِل فَبَلغَ ذَلِكَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَبَعَثَ فِي آثَارهمْ فَأُدْرِكُوا فَجِيءَ بِهِمْ فَأَمَرَ بِهِمْ فَقُطِعَتْ أَيْدِيهمْ وَأَرْجُلهمْ وَسُمِرَتْ أَعْيُنهمْ ثُمَّ نُبِذُوا فِي الشَّمْس حَتَّى مَاتُوا . ) .

ولم أقف على آية أو حديث يذكر فيه لفظ الإرهاب بالمعنى المعاصر ، ولكن يمكن أن نجد آيات وأحاديث يذكر فيها معنى الإرهاب ، كالحرابة أو تخويف الآمنين ، وقد جاء الوعيد الشديد لمن خوف الآمنين سواء من المسلمين أو المعاهدين ، جاء ذلك في القرآن الكريم والسنة الصحيحة . أما القرآن فمن ذلك :

1 – قوله تعالى : (وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ )(سورة البقرة الآية 205 ) .

قال ابن جرير الطبري في تفسير هذه الآية : ” إنَّ الله – تَبَارَكَ وَتَعَالى – وَصَفَ هَذَا المُنَافِق بِأَنَّهُ إذَا تَوَلى مُدْبِرًا عَنْ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم عَمِل فِي أَرْض الله بِالفَسَادِ . وَقَدْ يَدْخُل فِي الإِفْسَاد جَمِيع المَعَاصِي ، وَذَلِكَ أَنَّ العَمَل بِالمَعَاصِي إفْسَاد فِي الأَرْض ، فَلمْ يُخَصِّ صْ الله وَصْفه بِبَعْضِ مَعَانِي الإِفْسَاد دُون بَعْض . وَجَائِز أَنْ يَكُون ذَلِكَ الإِفْسَاد مِنْهُ كَانَ بِمَعْنَى قَطْع الطَّرِيق ، وَجَائِز أَنْ يَكُون غَيْر ذَلِكَ ، وَأَيّ ذَلِكَ كَانَ مِنْهُ فَقَدْ كَانَ إفْسَادًا فِي الأَرْض ، لأَنَّ ذَلِكَ مِنْهُ لِلهِ عَزَّ وَجَلّ مَعْصِيَة . غَيْر أَنَّ الأَشْبَه بِظَاهِرِ التَّنْزِيل أَنْ يَكُون كَانَ يَقْطَع الطَّرِيق ، وَيُخِيف السَّبِيل ، لأَنَّ الله تَعَالى ذِكْره وَصَفَهُ فِي سِيَاق الآيَة بِأَنَّهُ سَعَى فِي الأَرْض لِيُفْسِد فِيهَا وَيُهْلِك الحَرْث وَالنَّسْل ، وَذَلِكَ بِفِعْلِ مُخِيف السَّبِيل أَشْبَه مِنْهُ بِفِعْلِ قُطَّاع الرَّحِم . ” .

2 – قوله تعالى : ( وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا )(سورة النساء الآية 93) .

وقد ذهب بعض السلف إِلى أَنَّهُ لا تَوْبَة لهُ مِنْهم زَيْد بْن ثَابِت ، وَأَبُو هُرَيْرَة ، وَعَبْد الله بْن عُمَر ، وَأَبُو سَلمَة بْن عَبْد الرَّحْمَن وَعُبَيْد بْن عُمَيْر وَالحَسَن وَقَتَادَة وَالضَّحَّاك بْن مُزَاحِم نَقَلهُ اِبْن أَبِي حَاتِم واستدلوا بما رواه الإِمَام أَحْمَد بسنده عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّ رَجُلًا أَتَى إِليْهِ فَقَال أَرَأَيْت رَجُلًا قَتَل رَجُلًا عَمْدًا ؟ فَقَال ” جَزَاؤُهُ جَهَنَّم خَالِدًا فِيهَا الآيَة . قَال لقَدْ نَزَلتْ مِنْ آخِر مَا نَزَل مَا نَسَخَهَا شَْيء حَتَّى قُبِضَ رَسُول الله صَلى الله عَليْهِ وَآله وَسَلمَ وَمَا نَزَل الوَحْي بَعْد رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَال أَرَأَيْت إِنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِل صَالِحًا ثُمَّ اِهْتَدَى قَال وَأَنَّى لهُ بِالتَّوْبَةِ وَقَدْ سَمِعْت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَقُول : ثَكِلتْهُ أُمّه رَجُل قَتَل رَجُلًا مُتَعَمِّدًا يَجِيء يَوْم القِيَامَة آخِذًا قَاتِله بِيَمِينِهِ أَوْ بِيَسَارِهِ أَوْ آخِذًا رَأْسه بِيَمِينِهِ أَوْ بِشِمَالِهِ تَشْخَب أَوْدَاجه دَمًا مِنْ قِبَل العَرْش يَقُول يَا رَبّ سَل عَبْدك فِيمَ قَتَلنِي وذهب آخرون إلى أنه من جنس الذنوب سوى الشرك إذا تاب صاحبه تاب الله عليه قال ابن كثير : ” وَاَلذِي عَليْهِ الجُمْهُور مِنْ سَلف الأُمَّة وَخَلفهَا أَنَّ القَاتِل لهُ تَوْبَة فِيمَا بَيْنه وَبَيْن الله عَزَّ وَجَل فَإِنْ تَابَ وَأَنَابَ وَخَشَعَ وَخَضَعَ وَعَمِل عَمَلًا صَالِحًا بَدَّل الله سَيِّئَاته حَسَنَات وَعَوَّضَ المَقْتُول مِنْ ظُلامَته وَأَرْضَاهُ عَنْ طِلابَته قَال الله تَعَالى : ( وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ) – إِلى قَوْله – (إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا )(سورة الفرقان الآية 68-70) الآيَة . وَهَذَا خَبَر لا يَجُوز نَسْخه وَحَمْله عَلى المُشْرِكِينَ وَحَمْل هَذِهِ الآيَة عَلى المُؤْمِنِينَ خِلاف الظَّاهِر وَيَحْتَاج حَمْله إِلى دَلِيل وَالله أَعْلم . وَقَال تَعَالى : ( قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ)(سورة الزمر الآية 53) الآيَة وَهَذَا عَامّ فِي جَمِيع الذُّنُوب مِنْ كُفْر وَشِرْك وَشَكّ وَنِفَاق وَقَتْل وَفِسْق وَغَيْر ذَلِكَ كُلّ مَنْ تَابَ أَيْ مِنْ ذَلِكَ تَابَ الله عَليْهِ قَال الله : ( إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ)(سورة النساء الآية 48) فَهَذِهِ الآيَة عَامَّة فِي جَمِيع الذُّنُوب مَا عَدَا الشِّرْك وَهِيَ مَذْكُورَة فِي هَذِهِ السُّورَة الكَرِيمَة بَعْد هَذِهِ الآيَة وَقَبْلهَا لِتَقْوِيَةِ الرَّجَاء وَاَلله أَعْلم . وَثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ خَبَر الإِسْرَائِيلِيّ الذِي قَتَل مِائَة نَفْس ثُمَّ سَأَل عَالِمًا هَل لِي مِنْ تَوْبَة فَقَال : وَمَنْ يَحُول بَيْنك وَبَيْن التَّوْبَة ثُمَّ أَرْشَدَهُ إِلى بَلد يَعْبُد الله فِيهِ فَهَاجَرَ إِليْهِ فَمَاتَ فِي الطَّرِيق فَقَبَضَتْهُ مَلائِكَة الرَّحْمَة ، وَإِذَا كَانَ هَذَا فِي بَنِي إِسْرَائِيل فَلأَنْ يَكُون فِي هَذِهِ الأُمَّة التَّوْبَة مَقْبُولة بِطَرِيقِ الأَوْلى وَالأَحْرَى لأَنَّ الله وَضَعَ عَنَّا الآصَار وَالأَغْلال التِي كَانَتْ عَليْهِمْ وَبَعَثَ نَبِيّنَا بِالحَنِيفِيَّةِ السَّمْحَة . ” . وفي هذا المقام سأكتفي من السنة بنماذج منها :

1 – أخرج الإمام مسلم في صحيحه قال : ‏حدثنا ‏هداب بن خالد ‏حدثنا ‏حماد بن سلمة ‏عن ‏ثابت ‏عن ‏أبي بردة ‏عن ‏أبي موسى : (‏ أن رسول الله ‏صلى الله عليه وسلم ‏قال ‏‏ إذا مر أحدكم في مجلس أو سوق وبيده نبل فليأخذ بنصالها ثم ليأخذ ‏‏بنصالها ‏ثم ليأخذ‏‏ بنصالها . قال فقال ‏أبو موسى : “‏ ‏والله ما متنا حتى سددناها بعضنا في وجوه بعض . ” .

قلت :

في هذا الحديث الترهيب من الإشارة بالسلاح للمسلم دون قصد لما في أسلوب تكرار الأمر من شدة النكير على المخالف ، فكيف بمن أشار بالسلاح عمدا ! وكيف بمن استعمل الأسلحة المدمرة كالقنابل والمتفجرات .

2 – أخرج أبو داود بسنده عن ‏عبد الرحمن بن أبي ليلى ‏قال حدثنا ‏أصحاب محمد ‏صلى الله عليه وسلم ‏أنهم كانوا يسيرون مع النبي ‏صلى الله عليه وسلم ‏فنام رجل منهم فانطلق بعضهم إلى حبل معه فأخذه ففزع فقال رسول الله ‏صلى الله عليه وسلم ‏‏ : ( لا يحل لمسلم أن ‏‏ يروع ‏‏ مسلما قال الألباني : صحيح . .

قال في عون المعبود : ( قال المناوي : ولو هازلا لما فيه من الإيذاء) .

‏قلت : فإذا كان الترويع للمسلم بأخذ شيء من أمتعته حراما فكيف بتخويفه بالسلاح والقنابل .

3 – أخرج البخاري بسنده عن همام قال : ‏ ‏سمعت ‏أبا هريرة‏ ‏عن النبي ‏صلى الله عليه وسلم ‏قال : ‏لا يشير أحدكم على أخيه بالسلاح فإنه لا يدري لعل الشيطان ينزع في يده فيقع في حفرة من النار .

قال ابن حجر : هو كناية عن وقوعه في المعصية التي تفضي به إلى دخول النار ، قال ابن بطال : معناه أن أنفذ عليه الوعيد ، وفي الحديث النهي عما يفضي إلى المحذور وإن لم يكن المحذور محققا سواء كان ذلك في جد أو هزل ، وقد وقع في حديث أبي هريرة عند ابن أبي شيبة وغيره مرفوعا ، من رواية ضمرة بن ربيعة عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عنه : الملائكة تلعن أحدكم إذا أشار إلى الآخر بحديدة وإن كان أخاه لأبيه وأمه وأخرجه الترمذي من وجه آخر عن أبي هريرة موقوفا من رواية أيوب عن ابن سيرين عنه ، وأخرج الترمذي أصله موقوفا من رواية خالد الحذاء عن ابن سيرين بلفظ : من أشار إلى أخيه بحديدة لعنته الملائكة وقال حسن صحيح غريب ، وكذا صححه أبو حاتم من هذا الوجه وقال في طريق ضمرة : منمر ، وأخرج الترمذي بسند صحيح عن جابر : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتعاطى السيف مسلولا ولأحمد والبزار من وجه آخر عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم : ” مر بقوم في مجلس يسلون سيفا يتعاطونه بينهم غير مغمود فقال : ألم أزجر عن هذا ؟ إذا سل أحدكم السيف فليغمده ثم ليعطه أخاه ولأحمد والطبراني بسند جيد عن أبي بكرة نحوه وزاد لعن الله من فعل هذا, إذا سل أحدكم سيفه فأراد أن يناوله أخاه فليغمده ثم يناوله إياه قال ابن العربي : إذا استحق الذي يشير بالحديدة اللعن فكيف الذي يصيب بها ؟ وإنما يستحق اللعن إذا كانت إشارته تهديدا سواء كان جادا أم لاعبا كما تقدم ، وإنما أوخذ اللاعب لما أدخله على أخيه من الروع , ولا يخفى أن إثم الهازل دون إثم الجاد وإنما نهى عن تعاطي السيف مسلولا لما يخاف من الغفلة عند التناول فيسقط فيؤذي .

4 – أخرج البخاري بسنده‏ عن ‏ابن عمر ‏رضي الله عنهما ‏قال : قال رسول الله ‏‏ صلى الله عليه وسلم : ‏لن يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يصب دما حراما .

وأخرج بسنده عن ابن عمر قال : ( إن من ورطات الأمور التي لا مخرج لمن أوقع نفسه فيها سفك الدم الحرام بغير حله) .

والأحاديث في هذا المعنى مستفيضة نكتفي بما ذكرناه .

الفصل الثاني

واجب الأمة في مواجهة الإرهاب لما كان الإرهاب يأتي الأمة من جهات داخلية وخارجية وجب عليها أن تبذل جهدها في مكافحته ومدافعته وذلك بإعداد العدة اللازمة لحماية المؤمنين في معتقدهم لئلا يكون لأصحاب القلوب المريضة فرصة للإرجاف والتخويف ، وبإعداد العدة الحربية والعسكرية المادية والبشرية لتبقى بلاد الإسلام في حصن من أعدائها ، وإعداد العدة العقدية والعلمية لتبقى الأمة في مأمن من الزعزعة والمسخ والتغريب ، ولا يتم الثاني إلا بالأول .

أما دليل الأول فقوله تعالى : (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ)(سورة الأنفال الآية 60 ) وهذا مطلوب من الأمة جمعاء ، فمن فرط فيه ممن ولي شأن المسلمين فقد خان الأمانة التي وسدت إليه . وفي المقابل فلا يجوز أن يزج بالأمة في مواجهات لا طاقة لها بها فإن النبي صلى الله عليه وسلم تحمل أذى المشركين ولم يقاتلهم حتى قويت شوكته ووجد منعة وقوة بعد أن أذن الله له في القتال بقوله تعالى : ( أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ)(سورة الحج الآية 39) قال ابن كثير : “وَإِنَّمَا شَرَعَ تَعَالى الجِهَاد فِي الوَقْت الأَليَق بِهِ لِأَنَّهُمْ لمَّا كَانُوا بِمَكَّة كَانَ المُشْرِكُونَ أَكْثَر عَدَدًا فَلوْ أُمِرَ المُسْلِمُونَ وَهُمْ أَقَلّ مِنْ العَشْر بِقِتَالِ البَاقِينَ لشَقَّ عَليْهِمْ وَلِهَذَا لمَّا بَايَعَ أَهْل يَثْرِب ليْلة العَقَبَة رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وَكَانُوا نَيِّفًا وَثَمَانِينَ قَالُوا : يَا رَسُول الله أَلا نَمِيل عَلى أَهْل الوَادِي يَعْنُونَ أَهْل ليَالِي مِنًى فَنَقْتُلهُمْ ؟ فَقَال رَسُول الله صلى الله عليه وسلم : ” إِنِّي لمْ أُؤْمَر بِهَذَا فَلمَّا بَغَى المُشْرِكُونَ وَأَخْرَجُوا النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بَيْن أَظْهُرهمْ وَهَمُّوا بِقَتْلِهِ وَشَرَّدُوا أَصْحَابه شذ ر مَذَر فَذَهَبَ مِنْهُمْ طَائِفَة إِلى الحَبَشَة وَآخَرُونَ إِلى المَدِينَة فَلمَّا اِسْتَقَرُّوا بِالمَدِينَةِ وَافَاهُمْ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وَاجْتَمَعُوا عَليْهِ وَقَامُوا بِنَصْرِهِ وَصَارَتْ لهُمْ دَار إِسْلام وَمَعْقِلًا يَلجَئُونَ إِليْهِ شَرَعَ الله جِهَاد الأَعْدَاء فَكَانَتْ هَذِهِ الآيَة أَوَّل مَا نَزَل فِي ذَلِكَ فَقَال تَعَالى :( أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ)( سورة الحج الآية 39) فالعدد والعدة لهما وقع في النصر ، وهما من اتخاذ الأسباب لأن الله تعالى اعتبر العدد كما في قوله تعالى في سورة الأنفال : ( الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ)(سورة الأنفال الآية 66) قَال ابن كثير : ” خَفَّفَ الله عَنْهُمْ مِنْ العِدَّة وَنَقَصَ مِنْ الصَّبْر بِقَدْرِ مَا خَفَّفَ عَنْهُمْ . وَرَوَى البُخَارِيّ مِنْ حَدِيث اِبْن المُبَارَك نَحْوه ” .

وإذا أنزلنا هذا المعنى على واقعنا اليوم رأينا أن محاربة أعدائنا غير ممكنة الآن ، للتفاوت الكبير بيننا وبينهم في العدد والعدة فليسوا على الضعف فحسب بل هم أضعاف مضاعفة ، مع تنازع الأمة واختلافها وتفرقها ، ومخالفتها أمر ربها الذي أمرها بالاتفاق والبعد عن الاختلاف حيث قال : ( وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ )(سورة الأنفال الآية 46) .

فمن واجب حكام المسلمين أن يسعوا إلى تقوية أنفسهم ببعضهم ، ومن واجب علماء الأمة أن يبذلوا النصيحة لهم . فإن الأمة مجتمعة تمتلك قوة عظمى ، وهي بالتنازع والاختلاف ضعيفة يطمع فيها أعداؤها وترهبهم ولا يرهبونها .

وأما دليل الثاني فقوله تعالى : ( وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ)(سورة البقرة الآية 193) .

قال ابن كثير : ” وَيَكُون الدِّين لِلهِ ” أَيْ يَكُون دِين الله هُوَ الظَّاهِر العَالِي عَلى سَائِر الأَدْيَان كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ قال صلى الله عليه وسلم : أُمِرْت أَنْ أُقَاتِل النَّاس حَتَّى يَقُولُوا لا إِله إِلا الله فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالهمْ إِلا بِحَقِّهَا وَحِسَابُهُمْ عَلى الله .

فالفتنة هي عدم تمكن أفراد الأمة من الوصول للهدى يقول سيد قطب في الظلال تحت هذه الآية : (ولا يعتدي عليها معتد بأكثر من حرمانها من هذا الخير والحيلولة بينها وبين ما أراده لها خالقها من الرفعة والنظافة والسعادة والكمال ومن ثم كان من حق البشرية أن تبلغ إليها الدعوة إلى هذا المنهج الإلهي الشامل وألا تقف عقبة أو سلطة في وجه التبليغ بأي حال من الأحوال ثم كان من حق البشرية كذلك أن يترك الناس بعد وصول الدعوة إليهم أحرارا في اعتناق هذا الدين ; لا تصدهم عن اعتناقه عقبة أو سلطة فإذا أبى فريق منهم أن يعتنقه بعد البيان لم يكن له أن يصد الدعوة عن المضي في طريقها وكان عليه أن يعطي من العهود ما يكفل لها الحرية والاطمئنان ; وما يضمن للجماعة المسلمة( يعني الأمة المسلمة) المضي في طريق التبليغ بلا عدوان فإذا اعتنقها من هداهم الله إليها كان من حقهم ألا يفتنوا عنها بأي وسيلة من وسائل الفتنة لا بالأذى ولا بالإغراء ولا بإقامة أوضاع من شأنها صد الناس عن الهدى وتعويقهم عن الاستجابة . وكان من واجب الجماعة ( أي الأمة) المسلمة أن تدفع عنهم بالقوة من يتعرض لهم بالأذى والفتنة ضمانا لحرية العقيدة وكفالة لأمن الذين هداهم الله وإقرارا لمنهج الله في الحياة وحماية للبشرية من الحرمان من ذلك الخير العام . )

الفصل الثالث

علاج الكتاب والسنة للإرهاب والعنف والتطرف وكما عالج القرآن قضايا الأمة الأقل خطرا والأدنى شأنا ، وأوضحت السنة طرق العلاج وأساليبه ، فإن الإرهاب والعنف والتطرف حظي بذلك أيضا وبين أتم بيان ، ولعل الباحثة تشير إلى أساليب العلاج الواردة بصراحة سواء الإرهاب أو العنف أو التطرف فإن الأول نتيجة للاثنين الآتيين :

1 – إرهاب العدو للمسلمين ، علاجه مدافعتهم بالقوة وإعداد العدة لذلك ، وهذا يسمى الجهاد وهو الركن السادس من أركان الإسلام ، وقد دلت على وجوبه الأدلة من القرآن والسنة وإجماع الأمة ، يقول تعالى :( فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْسًا وَأَشَدُّ تَنْكِيلًا)( سورة النساء الآية 84) .

قال ابن كثير : ” يَأْمُر تَعَالى عَبْده وَرَسُوله مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم بِأَنْ يُبَاشِر القِتَال بِنَفْسِهِ وَمَنْ نَكَل عَنْهُ فَلا عَليْهِ مِنْهُ وَلِهَذَا قَال : ( لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ)(سورة النساء الآية 84) وَقَوْله : ( وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ)(سورة النساء الآية 84) أَيْ عَلى القِتَال وَرَغِّبْهُمْ فِيهِ وَشَجِّعْهُمْ عَليْهِ كَمَا قَال لهُمْ صلى الله عليه وسلم يَوْم بَدْر وَهُوَ يُسَوِّي الصُّفُوف : ” قُومُوا إِلى جَنَّة عَرْضهَا السَّمَوَات وَالأَرْض وَقَدْ وَرَدَتْ أَحَادِيث كَثِيرَة فِي التَّرْغِيب فِي ذَلِكَ فَمِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ البُخَارِيّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَال : قَال رَسُول الله صلى الله عليه وسلم : مَنْ آمَنَ بِاَللهِ وَرَسُوله وَأَقَامَ الصَّلاة وَآتَى الزَّكَاة وَصَامَ رَمَضَان كَانَ حَقًّا عَلى الله أَنْ يُدْخِلهُ الجَنَّة هَاجَرَ فِي سَبِيل الله أَوْ جَلسَ فِي أَرْضه التِي وُلِدَ فِيهَا ” قَالُوا : يَا رَسُول الله أَفَلا نُبَشِّر النَّاس بِذَلِكَ ؟ فَقَال : ” إِنَّ فِي الجَنَّة مِائَة دَرَجَة أَعَدَّهَا الله لِلمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيل الله بَيْن كُلّ دَرَجَتَيْنِ كَمَا بَيْن السَّمَاء وَالأَرْض فَإِذَا سَأَلتُمْ الله فَاسْأَلُوهُ الفِرْدَوْس فَإِنَّهُ وَسَط الجَنَّة وَأَعْلى الجَنَّة وَفَوْقه عَرْش الرَّحْمَن وَمِنْهُ تُفَجَّر أَنْهَار الجَنَّة . وَقَوْله : (عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا)(سورة النساء الآية 84 ) أَيْ بِتَحْرِيضِك إِيَّاهُمْ عَلى القِتَال تَنْبَعِث هِمَمهمْ عَلى مُنَاجَزَة الأَعْدَاء وَمُدَافَعَتهمْ عَنْ حَوْزَة الإِسْلام وَأَهْله وَمُقَاوَمَتهمْ وَمُصَابَرَتهمْ . وَقَوْله تَعَالى : ( وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْسًا وَأَشَدُّ تَنْكِيلًا)(سورة النساء الآية 84) أَيْ هُوَ قَادِر عَليْهِمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَة ، كَمَا قَال تَعَالى : ( ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ)(سورة محمد الآية 4) الآيَة .

والآيات والأحاديث كثيرة جدا في هذا الباب وهي دالة على جهاد الدفاع وجهاد الطلب ، أفرد لها مصنفو كتب الحديث والفقه كتبا وأبوابا لا يتسع المقام لبسطها .

2 – إرهاب البغاة وأهل الحرابة من المجرمين وقطاع الطرق ، وعلاجه التنكيل بهم ليرتدع من وراءهم بأن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض كما جاء ذلك في قوله تعالى : ( إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ)(سورة المائدة الآية 33) .

قال القرطبي : ” وَلا خِلاف بَيْن أَهْل العِلم أَنَّ حُكْم هَذِهِ الآيَة مُتَرَتِّب فِي المُحَارِبِينَ مِنْ أَهْل الإِسْلام وَإِنْ كَانَتْ نَزَلتْ فِي المُرْتَدِّينَ أَوْ اليَهُود “

ولا شك أن الجزاء الرادع لهؤلاء يحمي الأمة من شرورهم ، ولو تركوا من غير ردع لتفشى الخوف والرعب في الناس ولم يأمن أحد على دمه ولا حرمه ولا ماله وقد جاء الإسلام بحفظ الحقوق والحرمات ومنع أسبابها ، ولهذا والله أعلم أمر النبي صلى الله عليه وسلم المسلمين بالصبر على الحاكم الظالم ولو آثر نفسه على رعيته ، ولو ظهر فساده ومعصيته لئلا ينتهك الأمن فتعم الفوضى ويتمكن أهل البغى والمجرمون من ترويع الناس وانتهاك حرماتهم . وفي الصحيحين من حديث ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من كره من أميره شيئا فليصبر فإنه من خرج من السلطان شبرا مات ميتة جاهلية .

وأخرج مسلم في صحيحه ‏عن ‏أم سلمة زوج النبي ‏صلى الله عليه وسلم‏ ‏عن النبي ‏صلى الله عليه وسلم‏ ‏أنه قال : ( ‏إنه يستعمل عليكم أمراء فتعرفون وتنكرون فمن ‏كره ‏فقد برئ ومن أنكر فقد سلم ولكن من رضي وتابع . قالوا يا رسول الله ألا نقاتلهم قال لا ، ما صلوا .

3 – إرهاب المستأمنين من اليهود والنصارى في دار الإسلام . يقول تعالى : سورة التوبة الآية 1 بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ إلى قوله : ( إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ)(سورة التوبة الآية 4) فأمر سبحانه أن يوفّى لهم ما لم ينقصونا شيئا مما عاهدناهم عليه .

أخرج البخاري في صحيحه : (‏عن ‏عبد الله بن عمرو ‏رضي الله عنهما ‏عن النبي ‏صلى الله عليه وسلم ‏قال ‏من قتل معاهدا لم يرح رائحة الجنة وإن ريحها توجد من مسيرة أربعين عاما . ‏ .

قال ابن حجر : ( ونقل ابن بطال أن المهلب احتج بهذا الحديث على أن المسلم إذا قتل الذمي أو المعاهد لا يقتل به للاقتصار في أمره على الوعيد الأخروي دون الدنيوي) .

وأخرج البخاري في كتاب الديات باب لا يقتل المسلم بالكافر حديث أبي جحيفة وفيه : ( قلت وما في الصحيفة قال : العقل وفكاك الأسير وأن لا يقتل المسلم بكافر ) .

قال ابن حجر : قوله : ( باب لا يقتل المسلم بالكافر) عقب هذه الترجمة بالتي قبلها : (باب إثم من قتل ذميا) للإشارة إلى أنه لا يلزم من الوعيد الشديد على قتل الذمي أن يقتص من المسلم إذا قتله عمدا, وللإشارة إلى أن المسلم إذا كان لا يقتل بالكافر فليس له قتل كل كافر بل محرم عليه قتل الذمي والمعاهد بغير استحقاق .

فإذا كان هذا الأمان أعطي لهم من الله حفاظا على دمائهم إذ كانوا تحت حكم المسلمين مع أن إيذاءهم أو قتلهم حينئذ لا يضر المسلمين شيئا مع المنعة والقوة ، فكيف إذا كان إيذاؤهم سببا لتسلط الكافرين على المسلمين وبابا لاستباحة أموالهم ، فحقن دمائهم أولى . وقد عالج الشارع الحكيم إرهابهم بأمر المؤمنين بتمام العهد مع النهي عن قتلهم أو إيذائهم حتى يكونوا هم الذين ينقضون العهد .

4 – إرهاب المبالغة في الانتقام والانتصار للنفس عند القدرة على البطش . علاجه إلزام المعاقب برد الظلم بمثله دون الزيادة مع الترغيب في الصفح والتسامح ، كما جاء ذلك في قوله تعالى : ( وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ )(سورة النحل الآية 126) .

قال ابن كثير : “يَأْمُر تعالى بالعدل فِي القِصَاص وَالمُمَاثَلة فِي اسْتِيفَاء الحق” .

وهنا تبدو لطيفة علاجية فالنفس تحب الانتصار ولكنها تأنف من الظلم ، فإذا أتيح لها الانتصار بشرط عدم التجاوز وأعطيت الفضل على التسامح مالت إليه وهذا علاج في غاية الإبداع والروعة فلا هي حرمت من حب الانتصار الذي تدفعها له الفطرة ولا هي أهملت لتبطش بأكثر مما أوذيت .

الخاتمة وبعد هذا البحث الموجز فقد خلصت الباحثة للنتائج الآتية :

1 – الإرهاب لا يعني بالضرورة إلقاء الرعب والتسبب بالخوف ولكن يمكن أن يراد به إيقاع أكبر قدر من الخوف في قلوب الأعداء لردعهم عن الظلم والعدوان أيا كانوا .

2 – للإنسان حق الدفاع عن النفس ولا يعد تصرفه الذي يذب به عن نفسه إرهابا إذا مورس عليه إرهاب أكبر يدل على ذلك العقل والنقل .

3 – لا يمكن لأمة أن تحمي نفسها من الإرهاب ما لم يكن لها قوة رادعة .

4 – سماحة الإسلام وعدله حتى مع أعدائه .

وترى الباحثة التوصيات الآتية :

1- ضرورة البحث في موضوع الإرهاب ودراسته في القرآن والسنة وتكليف الباحثين لنيل درجة الماجستير أو الدكتوراه به ، فالمكتبة تزخر بالحديث عن الإرهاب من النظرة السياسية وتعوزها البحوث الشرعية ، مع أنها أكثر أثرا في النفسية الإسلامية خاصة من يتبنى الفكر التطرفي .

2- ضرورة البحث في أسباب الإرهاب ولاسيما المتعلق بالجهل الشرعي أو تداخل المفاهيم وغموضها مع ضرورة الاستناد إلى النص من القرآن والسنة .

3- دراسة أسباب الإرهاب الخارجي وبحث مكامن القوة والضعف في الأمة الإسلامية وتقوية رابطة العالم الإسلامي للقيام بدورها بدلا من الاتكاء على القوى الأجنبية التي تختلف جذريا مع المسلمين في تعريف الإرهاب .

والله أسأل أن ينفع بهذا البحث المختصر وأن يكفي الأمة شرور أعدائها وأن ينصرها على كل من بغى عليها وأن يجنبنا الفتن ما ظهر منها وما بطن .

قائمة المراجع

* الإرهاب / لسعيد سليمان / تاريخ الطبع 1407-1987م / الناشر أزال .

* الإرهاب السياسي / لعبد الناصر حريز / مكتبة مدبولي 1996م .

* أحكام أهل الذمة / لمحمد بن أبي بكر أيوب الزرعي .

* تفسير القرآن العظيم / لابن كثير ، دار الفيحاء الطبعة الأولى 1414هـ .

* التوقيف على مهمات التعاريف / لمحمد عبد الرؤوف المناوي ، تحقيق عبد الحميد صالح حمدان ، القاهرة / تاريخ الطبع 1410هـ .

* جامع البيان / لابن جرير الطبري ، القاهرة ، دار الحديث 1407هـ .

* الجامع لأحكام القرآن / للقرطبي ، بيروت ، دار الكتب العلمية ، 1408هـ .

* حصاد الإرهاب / للدكتور ناصر الزهراني الطبعة الأولى 1425هـ / 2004 م مكتبة العبيكان .

* دائرة المعارف البريطانية ( عبر النت من خلال موقع الموسوعة البريطانية) .

* السنن / لأبي داود السجستاني ، بيروت ، دار الفكر . القاهرة ، دار الريان ، 1989م .

* سنن الدارمي ، الدارمي ، دار الكتب العلمية ، بيروت .

* السنن الكبرى ، للبيهقي ، تحقيق محمد عطا ، دار الكتب العلمية بيروت 1994 .

* السنن ، للنسائي ، بشرح السيوطي وحاشية السندي ، بيروت ، دار البشائر .

* صحيح البخاري / محمد بن إسماعيل البخاري ، دمشق ، دار ابن كثير ، 1407 هـ .

* صحيح مسلم / لمسلم بن الحجاج ، القاهرة ، دار الريان للتراث ، 1407هـ ، وبيروت دار الكتب العلمية ، 1349هـ .

* العنف وإدارة الصراع السياسي في الفكر الإسلامي / للدكتور عبد المجيد أبو سليمان الطبعة الأولى 1423هـ المعهد العالمي للفكر الإسلامي ودار الفكر بدمشق .

* فتاوى ابن تيمية / جمع الشيخ عبد الرحمن القاسم ، القاهرة ، مكتبة ابن تيمية .

* فتح الباري / لابن حجر العسقلاني ، مكتبة الرياض الحديثة .

* في ظلال القرآن / لسيد قطب ، دار الشروق .

* لسان العرب / لابن منظور ، بيروت ، دار العاصمة 1956 .

* مختار الصحاح / للرازي ، دار المنار ، القاهرة 1993 .

* مسند الإمام أحمد / أحمد بن حنبل ، أشرف على تحقيقه الدكتور عبد الله التركي ، ط . 1420 ، مؤسسة الرسالة .

* مسند أبي يعلى ، أبو يعلى الموصلي ، تحقيق حسين سليم أسد ، دمشق ، 1410 .

* المسند ، للحميدي ، تحقيق حبيب الرحمن الأعظمي ، دار الكتب العلمية ، بيروت- لبنان .

* المنتخب ، لعبد بن حميد ، تحقيق العدوي ، دار الأرقم ، 1405 .

* نضرة النعيم / مجموعة من المختصين ، ط الأولى ، 1418 ، دار الوسيلة .

-- د . رقية بنت محمد المحارب

المرفقات

المرفقات المرفقات

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*