الأربعاء , 7 ديسمبر 2016
الرئيسية » المكتبة الرقمية » منهجية إعلامية واضحة لمعالجة ظاهرة الغلو

منهجية إعلامية واضحة لمعالجة ظاهرة الغلو

منهجية إعلامية واضحة لمعالجة ظاهرة الغلو

1- كان الجواب عن سؤال : هل هناك منهجية إعلامية واضحة لمعالجة ظاهرة الغلو؟ .. كان الجواب المختصر هو : ليس يوجد منهج أو منهجية إعلامية واضحة ـ بالمفهوم العلمي والتخطيطي ـ لمعالجة ظاهرة الغلو .. ولقد استُثنى من النفي : تلك الجهود الفكرية والإعلامية الجيدة التي تبتغي معالجة هذه الظاهرة . ولكنها لا ترقى -بسبب تفرقها- إلى مرتبة المنهجية الواضحة المطردة التي قصد إليها السؤال عنوان البحث .. ومن المقدر-عندما يتضح المنهج- أن تندغم هذه الجهود وتنتظم فيه .

2- يتحرى هذا البحث : إيجاد منهجية فكرية إعلامية واضحة ومتكاملة . وموجز هذه المنهجية :

أولاً : تصور الظاهرة وتكييفها بحسبان أن صحة التصور هي مبتدأ التعامل مع كل ظاهرة أو مشكلة أو قضية ..

وخلاصة تصور الظاهرة هي : مجموعة تصورات خاطئة ، عززت بمفاهيم إسلامية مؤولة تأويلاً فاسدًا . وقد انبنى على هذه التصورات والمفاهيم أفعال شريرة وإجرامية .

ثانيًا : ضرورة (زلزلة اليقين بهذه المفاهيم الخاطئة) فلن ينفك الغلاة عن هذه المفاهيم ،حتى تقع زلزلة فكرية في داخل عقولهم . ولهذه الزلزلة الواجبة ركيزتان : معرفة باطلهم بوضوح ؛ إذ إن معرفة الباطل قاعدة صحيحة وضرورية لنقضه ؛ أما الركيزة الأخرى فهي : معرفة الحق الذي به ينقضي الباطل ؛ لأن نقض الحق ، أو غموضه ، أو ضعف حجته ، ذريعة إلى تقوية الباطل .

ثالثًا : نقض الانحراف بالدين : بالإسلام الحق .. فالغلو : إما ينقضي بغلو مثله يتمثل في التساهل في الدين والتفريط في ثوابته وعزائمه .. وهذا خدمة للغلو ، لا نقض له .. وإما أن ينقض الغلو بالإلحاد .. وهذا خيار يخدم الغلو أيضًا . يضاف إلى ذلك أنه خيار غير وارد في دولة مثل المملكة يقوم كيانها كله على الإيمان ، لا الإلحاد .. وإما أن ينقض الانحراف بالدين : بالإسلام الحق . وهذا هو الخيار المعقول والمشروع والعملي.

رابعًا : الفصل الحاسم -في الفهم والمعالجة- بين أنواع الغلو ؛فالغلاة ليسوا سواء؛ .. فهناك الغالي المحصور غلوه في ذاته : يتشدد ويتنطع ويقسو على نفسه . وهناك الغالي الذي يدعو غيره إلى الغلو .. ولكن كليهما لا يعنف ، بمعنى أنهما لا يحملان السلاح . والتعامل مع هذه النوعين يكون بالتبصير بمنهج اليسر ، وتكثيف الإعلام الموجَّه إليهما تكثيفًا متصلاً يحمل مضامين الإسلام في النأي عن التشدد وتحميل النفس ما لا تطيق .. ولهؤلاء أن يعبِّروا عن آرائهم بشروط ثلاثة : ألا يكفّروا غيرهم .. وألا يحملوا السلاح ، وألا يكونوا ردءًا للذين يحملون السلاح .

أما النوع الثالث فهو الذي يحمل السلاح ، والتعامل مع هذا النوع يكون بالإجراءات الأمنية – التي لا تدخل في نطاق هذا البحث – ويكون بالردع الفكري الإعلامي الذي لا مجاملة فيه ، ولا معاذير ، ولا فتور .

خامسًا : اقتران النقد والنقض بجرعات مشبعة ومروية من الأمل والرجاء وفرص النهوض والاستبشار ؛ فالذين اجتالهم أو لوثهم الفكر الغالي هم سعوديون من أبناء الوطن، ولا مصلحة للبلاد في أن تطول فجيعة أهليهم وبلادهم فيهم ، ولا مصلحة ولا مسرة في أن يهلكوا في تفجير أو مواجهة أو يموتون على خطيئة .

سادسًا : التصوير أو التناول الموضوعي للظاهرة ، أي دون تقليل من حجم الظاهرة وأثرها ، ودون تهويل في ذلك ، يولِّد انطباعًا بأن 90 أو 80% من السعوديين : غلاة .

سابعًا : تفجير نهضة علمية وفكرية شاملة كاملة عمادها (تأصيل مفهوم الاعتدال ونشره في أوسع نطاق) حتى يكون سيد المفاهيم ، ومنبعها ، وقائدها وهاديها .. تأصيل هذا المفهوم بحسبانه مفهومًا (كونيًا ودينيًا وعلميًا واجتماعيًا وسياسيًا) لا ينتظم الكون ، ولا تصح حياة الناس ولا تديُّنهم إلا به .

ثامنًا : إحياء (العقلية النقدية) فيما يتعلق بالأفكار والمسالك الدينية ، وذلك لئلا يُثَمر المخطئون على خطئهم .. ولئلا تربط أخطاؤهم بالإسلام فتكون فتنة .

تاسعًا : الكف الإعلامي الإرادي المستنير والحصيف عن تصوير المجتمع والدولة في (صورة ملائكية) . فهذا الغلو ينشئ غلوًا مضادًا ـ كرد فعل ـ فالسعوديون ـ حكامًا ومحكومين ـ بشر ممن خلق الله ، يصيبون ويخطئون ، وحسب السعوديين : أن يكون المعيار باقيًا ، والمنار قائمًا ؛ لتقويم المسيرة العامة ونقدها بصفة دورية .؛ وسبب الكف عن الصورة الملائكية هو أن هذه الصورة تُحدث فجوة هائلة بين الواقع والمنال . وهذه الفجوة تحدث هزة نفسية ـ اضطرابًا شديدًا ـ يستغله المرجفون الغلاة ويوظفونه في خدمة برنامجهم المرتكز ـ في الأساس ـ على المقارنة بين مثال خيالي وبين الواقع الموجود ، مع ما في هذه المقارنة من مفارقات وإيماءات تثير الاستفزاز والإحباط .

عاشرًا : النظر إلى الغلو بـ (عيون سعودية) – وهي عيون مسلمة بطبيعة الحال – لا بعيون خارجية أو أجنبية ؛ ذلك أن استعارة عيون أجنبية يقضي – بالاضطرار – إلى استعارة المعلومات المغلوطة ، والتفسيرات غير النزيهة ، والنقد الهدام الذي تنظر تلك العيون من خلاله إلى ما يجري في المملكة ، فيما يتعلق بظاهرة الغلو وتداعياتها . ويلحظ – هاهنا – أن الغلاة يقيسون بلدهم على بلدان أخرى – على الرغم من وجود فروق كبيرة – ويحكمون عليه – من ثمَّ ـ بالحكم ذاته ، ثم يحاربونه بموجب هذا الحكم !

حادي عشر : رفع استعداد الناس وتهيئتهم للتكيف السوي مع التطورات العصرية المتلاحقة في العلوم والتقنيات والاتصالات والأفكار والعلاقات .. إلخ ؛ لأن ضعف الاستعداد للتكيف السوي مع هذه التطورات المذهلة في إيقاعها وسرعتها ، يصيب الناس برجات فكرية ونفسية صاعقة أو صادمة . وحين تقع الرجات تضطرب النفوس والعقول ، وبتأثير من ذلك ، يغدو الناس أشتاتا ، ويكون منهم من يقوم برد فعل مثقل بالغلو والعنف: كمقاومة سلبية بائسة لهذه التطورات .

ثاني عشر : الإطراء الزمني . ويعني طول النَّفس ، والانتظام ، والمثابرة في تناول ظاهرة الغلو وعلاجها ؛ فالإطراء الزمني هو البديل العلمي والعملي والواقعي للمعالجات الموسمية المتقطعة التي لا تظهر إلا إذا ارتفع صوت الغلو ، وتفجر عنفه .

وقد انتهى البحث إلى توصيتين :

1- التوصية الأولى : وضع استراتيجية فكرية إعلامية واضحة في ضوء مفاهيم البحث ـ ونظائرها .

2- التوصية الثانية : تكوين فريق وطني ـ متكامل التخصصات والتمثيل ـ يعهد إليه برسم هذه الاستراتيجية ، وفق مدى زمني محدّد سقفه الأعلى .

زين العابدين الركابي

-- زين العابدين الركابي

المرفقات

المرفقات المرفقات

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*