الخميس , 8 ديسمبر 2016
الرئيسية » المكتبة الرقمية » إرهاب المستأمنين وموقف الإسلام منه

إرهاب المستأمنين وموقف الإسلام منه

بسم الله الرحمن الرحيم

المقدمة

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ)(سورة آل عمران الآية 102 ) . ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا)(سورة النساء الآية 1) . (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا* يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا)(سورة الأحزاب الآية 70-71) .

أما بعد :

فقد جاء دين الإسلام محققاً مقاصد عظيمة يجب أن يتعلمها كلّ مسلمٍ ومسلمة ، هي حفظ الضرورات الخمس ، والتي يُسميها العلماء مقاصد الشريعة حفظ الدين ، وحفظ النفس ، وحفظ العقل ، وحفظ العرض ، وحفظ المال . وما فتئ العلماء العارفون يبنون الأحكام والمسائل المرتبطة بهذه المقاصد العظيمة ، فلّما غاب العلم وتفشى الهوى والجهل وكثرت الشبهات ، ظهرت الفتن والهرج والقتل ، دون مراعاة لهذه المقاصد ، ومن أجل ذلك فإنّ كلَّ عملٍ تخريبي يستهدف الآمنين مخالف لأحكام شريعة ربّ العالمين ، والتي جاءت بعصمة دماء المسلمين والمعاهدين ، فكيف إذا كان ذلك في بلدٍ مسلمٍ آمن ، هو مهبط الوحي والرسالة والنور الذي يشع في جنبات الأرض كلها!! لا شك أن ذلك أشدّ حرمة بإجماع علماء المسلمين العارفين ، فضلاً عمّا في ذلك من هتك لحرمة الأنفس والأموال المعصومة ، وهتك لحرمة الآمنين المطمئنين في مساكنهم ، وإشاعة الفوضى وعدم الاستقرار .

إنه يخطئ من يعتقد أو يظن بأن المسلمين لا يقبلون دخول الكفار إلى بلادهم إلا إذا كانوا يرغبون في الإسلام ، كما يخطئ أيضاً من يرمي المسلمين بأنهم يحملون سيوفهم في أيديهم ليسلوها في وجه كل من لا يدين بدينهم مما يجعل غير المسلمين لا يأمنون على أنفسهم ولا يثقون بأن تطأ أرجلهم بلادهم ، لكن الحقيقة تخالف هذا الاعتقاد , فالجوار بين العرب قبل الإسلام كان له شأن كبير, وكانت الدماء تسيل دون حماية المستجير وحفظه ، وكانوا يفتخرون بهذا ويعتزون بحمايته ، ثم لما جاء الإسلام أقره ورعاه بذمته وذمة المسلمين ، فأمن الرسل والمعاهدين عهدا مؤبدا أو مؤقتا , وأمن أيضاً من يدخل بلاد المسلمين لمصلحة ، سواء للتجارة أو لطلب الصلح والموادعة , أو يحمل رسائل أو مبالغ الجزية أو لسماع القرآن والتعرف على مبادئ الإسلام وتعلم أحكامه والوقوف على غاياته وأهدافه ، فيدخل آمنا مطمئنا ويعود كذلك إلى بلاده .

وهذا ما رغبت الكتابة فيه إن شاء الله تعالى ، وذلك من خلال هذا المؤتمر العالمي عن موقف الإسلام من الإرهاب والعنف والتطرف الذي تشرف عليه جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية, السباقة إلى كل خير ، ذات الجهود المشكورة والأعمال المباركة . أما عنوان البحث فهو ( إرهاب المستأمنين وموقف الإسلام منه ) ، وذلك حسب الخطة الآتية :

– المقدمة .

– المبحث الأول : تعريف الإرهاب وتحريمه في الإسلام .

– المبحث الثاني : تعريف الأمان وأركانه وصيغه .

– المبحث الثالث : الأدلة على مشروعية الأمان من الكتاب والسنة .

– المبحث الرابع : الفرق بين الأمان والذمة والهدنة .

– المبحث الخامس : الواجب على المسلمين تجاه المستأمنين .

– المبحث السادس : الواجب على المستأمنين في بلاد المسلمين .

– الخاتمة .

– ثبت المصادر والمراجع .

وقد التزمت في كتابته ما يأتي :

– عزوت الآيات إلى سورها ، ذاكراً اسم السورة ورقم الآية .

– خرَّجت الأحاديث ، مكتفياً بالصحيحين أو بأحدهما إن كان الحديث فيهما ، فإن لم يكن خرَّجته باختصار من غيرهما .

– لم أترجم للأعلام الوارد ذكرهم في البحث ، خشية الإطالة ، ولئلا أتجاوز ما حُددت به كتابة البحوث في هذا المؤتمر .

– عزوت الأقوال إلى أصحابها ووثقتها من كتب أصحابها ، فإن لم أستطع وثقتها من المصادر والمراجع الأخرى .

– ذكرت تفاصيل المصادر والمراجع في ثبت مستقل في آخر البحث .

وبكل حال فإنني لا أدعي الإحاطة بكتابتي في هذا الموضوع ولا شمول البحث فيه ، لما يعتريني من النقص والقصور والخلل ، ثم لتشعب الموضوع وسعته .

أسأله – تبارك وتعالى – أن يمنحنا الفقه في الدين ، وأن يرزقنا اتباع سنة سيد الأولين والآخرين ، وأن يجنبنا الفتن ما ظهر منها وما بطن .

كما أساله – تعالى – أن يجزي القائمين على جامعتنا وأخص بالذكر منهم معالي مديرها ووكلاءها خير الجزاء ، وأن يرزقنا كلنا الإخلاص والتوفيق في القول والعمل .

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

قال ابن منظور : (رهب بالكسر يرهب رهبة ورهباً بالضم ورهباً بالتحريك, أي : خاف, ورهب الشيء رهباً ورهباً ورهبة خافه . . . وترهب غيره إذا توعده . . . وأرهبه ورهبه واسترهبه أخافه وفزعه ) .

وفي هذه الأزمنة على وجه الخصوص اختلفت آراء الناس جماعات وأفراداً في بيان المراد بالإرهاب ، من المنظور الصحيح المعتدل ، كما بذلت في هذا الشأن جهود مشكورة من أهل العلم والإنصاف في بيان المراد من هذا المصطلح, ولعل أدقها وأوفاها وأشملها ما جاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي في دورته 16 التي عقدت في الفترة : 21-27 شوال 1422 هـ ، حيث عرف المجتمعون الإرهاب – من الناحية الشرعية – بأنه : ” العدوان الذي يمارسه أفراد أو جماعات أو دول ، بغياً على الإنسان في دينه ودمه وعقله وماله وعرضه ، ويشمل صنوف التخويف والأذى والتهديد والقتل بغير حق ، وما يتصل بصور الحرابة وإخافة السبيل وقطع الطريق ، وكل فعل من أفعال العنف أو التهديد ، يقع تنفيذاً لمشروع إجرامي فردي أو جماعي ، ويهدف إلى إلقاء الرعب بين الناس ، أو ترويعهم بإيذائهم أو تعريض حياتهم أو حريتهم أو أمنهم أو أحوالهم للخطر, ومن صنوفه إلحاق الضرر بالبيئة أو بأحد المرافق والأملاك العامة أو الخاصة ، أو تعريض أحد الموارد الوطنية أو الطبيعية للخطر . فكل هذا من صور الفساد في الأرض التي نهى الله – سبحانه وتعالى – المسلمين عنها بقوله : ( وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ ) (القصص : 77) ” .

الإرهاب جريمة من أكبر الجرائم في نظر الشرع الإسلامي ، وتعد الحرابة والبغي بغير حق من الجرائم المسماة في الشرع ، والتي يتكيف بها الإرهاب في بعض صوره التطبيقية, ومع ذلك فقد أغلظ الله العقوبة على من يحترف هذه الجريمة ويسلك سبيلها . وإذن فلا أقل من أن يعاقب الإرهابي في قياس النظر الشرعي بعقوبة المحاربين ، لأن فعله مهما كان فإنه لن يخرج عن كونه فساداً في الأرض ، فيكون مشمولاً بمعنى قوله تعالى :( وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا)( سورة المائدة الآية 33) في الآية الكريمة : (إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ *إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) (المائدة : 33-34) . فهذه الآية تحدد بكل وضوح وجلاء الجزاء الشرعي للمحاربين الساعين في الأرض بالفساد ، في الدنيا والآخرة . قال مالك والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي : نزلت هذه الآية فيمن خرج من المسلمين يقطع السبيل ويسعى في الأرض بالفساد, يعنون بذلك أن هذه الآية ليست خاصة بالمرتدين ولا باليهود ، كما يرى بعض العلماء من المفسرين وغيرهم ، ولكنها تتناول بعمومها كل من أجرم جرائم الحرابة سواء كان من المسلمين أم من غيرهم ، فيحكم عليه بموجب حكمها .

ولا بد من لفت النظر إلى أمرين مهمين ، أولهما : إن الحرابة جريمة لها تأثير في الأمن العام ، بما تشتمل عليه من إدخال الرعب والخوف على النفوس بصورة غير محددة . ورعاية الأمن العام من المصالح العامة التي يناط حفظها ورعايتها بولاة أمور المسلمين . والمصالح العامة يعبر عنها الفقهاء بحقوق الله ، أخذاً من مثل قوله تعالى : ( إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ)(سورة المائدة الآية 33) الآية . فجعل الجناية على الأمن العام حرباً لله ورسوله ، فمواجهة الإرهاب والحرابة وما يشبه ذلك يكون من الواجبات التي تلزم ولاة الأمور ، وعلى عامة المسلمين أن يكونوا من ورائهم في تحقيق ذلك الواجب . قال القرطبي رحمه الله : ” وإذا أخاف المحاربون السبيل وقطعوا الطريق ، وجب على الإمام قتالهم . . . ووجب على المسلمين التعاون على قتالهم وكفهم عن أذى المسلمين . ثم ذكر بعد ذلك : وإجماع أهل العلم على أنه إن قتل محارب أخا امرئ أو أباه في حال المحاربة ، فليس إلى طالب الدم من أمر المحارب شيء ، ولا يجوز عفو ولي الدم ، والقائم بذلك الإمام ، جعلوا ذلك بمنزلة حد من حدود الله تعالى ” . وثانيهما : أن التطبيق العملي لهذا الحد يسهم بدون شك إسهاماً كبيراً في تحقيق الأمن للناس ، وبالمقابل ينعكس إهماله وتضييعه كسائر حدود الشرع سلباً على الأمن والاستقرار ، ويفتح الطريق لتفاقم الجريمة في المجتمع .

وقد يدعي بعض أعداء الإسلام زوراً أن هذا الدين يتبطن في تعاليمه أشياء تحث على اعتماد منهج العنف في التغيير ، وأنه يحرض أتباعه على ممارسة أساليب إرهابية في قمع أعدائهم وإخضاعهم لسلطانه ، وينشر دعوته بهذه الطريقة ، ويستدلون على هذه الدعوى عادة ببعض الآيات والأحاديث التي تأمر المسلمين بالجهاد في سبيل الله . ويصرون على تصوير حقيقة الإسلام بهذا الواقع عبر أجهزة الإعلام الغربية خاصة ، ومن خلال الخبر والرأي والتحليل . وهذا مخالف لحقيقة دين الإسلام ، كيف لا وقد حصر الله – سبحانه وتعالى – رسالة نبيه الخاتم محمد عليه الصلاة والسلام في الرحمة للعالمين ، فقال في كتابه العزيز : ( وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ ) (الأنبياء – 107) .

ومن تأمل موقف النبي صلى الله عليه وسلم مع قومه إثر عودته من الطائف ، أو موقفه في صلح الحديبية ، تبين له ما في ذلك من الدلائل على حرص النبي صلى الله عليه وسلم على إيصال الهداية إلى الناس ، وتفضيل الأجواء السلمية الآمنة لنشر الدعوة بينهم .

قال ابن منظور : ” استأمن إليه : دخل في أمانه ، وقد أمنه وآمنه ، والمأمن : موضع الأمن , والأمن : المستجير ليأمن على نفسه ” وقال الجوهري : ” الأمان والأمانة بمعنى ، وآمنت غيري من الأمن والأمان ” .

فالأمان يعتمد على ركنين أساسيين ، هما المؤمن والمستأمن ، فالمستأمن : هو من طلب الأمان لنفسه ليدخل بلاد المسلمين مدة معلومة .

والمؤمن : هو الذي يعطي الأمان ، والأصل في هذا أنه الإمام أو نائبه ، لأنه ينظر إلى ما فيه مصلحة المسلمين ، ويجوز أن يكون المؤمن من أفراد الرعية من المسلمين المكلفين ذكوراً كانوا أو إناثاً ، والحر والعبد في ذلك سواء ، هذا ما عليه جمهور أهل العلم ، وخالف أبو حنيفة في أمان العبد ، فإنه لا ينعقد عنده إلا أن يكون مأذوناً له في القتال .

أما صيغ الأمان فغير مقيدة بصيغة معينة ، وليس له لفظ خاص به ، بل يكفي في ذلك أي لفظ يؤدي المقصود , سواء كان صريحاً كآجرتك وأمنتك أو لا بأس عليك أو لا فزع أو لا خوف ونحوه , أو كناية بنية كقوله : كن كيف شئت ، أو أنت على ما تحب ، ويصح أيضاً بالمكاتبة والمراسلة ونحو ذلك .

قال ابن قدامة : “إذا دخل حربي دار الإسلام بغير أمان ، وادعى أنه رسول قبل منه ، ولم يجز التعرض له ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم لرسولي مسيلمة : لولا أن الرسل لا تقتل لقتلتكما . ولأن العادة جارية بذلك ، وإن ادعى أنه تاجر, وقد جرت العادة بدخول تجارهم إلينا ، لم يعرض له إن كان معه ما يبيعه ؛ لأنهم دخلوا يعتقدون الأمان ، أشبه ما لو دخلوا بإشارة مسلم ، قال أحمد : ” إذا ركب القوم في البحر ، فاستقبلهم فيه تجار مشركون من أرض العدو ويريدون بلاد الإسلام لم يعرضوا لهم ، ولم يقاتلوهم ، وكل من دخل بلاد المسلمين من أرض الحرب بتجارة بويع ، ولم يسأل عن شيء” .

الأصل في الأمان قوله تعالى : ( وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْلَمُونَ)(سورة التوبة الآية 6) . قال ابن جرير الطبري : ” يقول تعالى ذكره لنبيه وإن استأمنك – يا محمد – من المشركين الذين أمرتك بقتالهم وقتلهم بعد انسلاخ الأشهر الحرم أحد ليسمع كلام الله منك ، وهو القرآن الذي أنزل الله عليه ، [فَأَجِرْهُ] يقول : فأمنه (حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ)(سورة التوبة الآية 6 ) وتتلوه عليه : (ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ)(سورة التوبة الآية 6 ) يقول ثم رده بعد سماعه كلام الله إن هو أبى أن يسلم ، ولم يتعظ بما تلوته عليه من كلام الله فيؤمن إلى : [مَأْمَنَهُ] يقول : إلى حيث يأمن منك وممن في طاعتك ، حتى يلحق بداره وقومه من المشركين ” وقال ابن كثير : ” يقول – تعالى – لنبيه صلى الله عليه وسلم عليه :( وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ)( سورة التوبة الآية 6) الذين أمرتك بقتالهم وأحللت لك استباحة نفوسهم وأموالهم [اسْتَجَارَكَ] أي : استأمنك فأجبه إلى طلبته حتى يسمع كلام الله ، أي : القرآن تقرؤه عليه وتذكر له شيئا من أمر الدين تقيم به عليه حجة الله : ( ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ)(سورة التوبة الآية 6) أي : وهو آمن مستمر الأمان حتى يرجع إلى بلاده وداره ومأمنه ( ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْلَمُونَ)(سورة التوبة الآية 6) أي : إنما شرعنا أمان مثل هؤلاء ليعلموا دين الله وتنتشر دعوة الله في عباده ” .

والدليل عليه من السنة ما رواه علي – رضي الله عنه – أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ذمة المسلمين واحدة ، يسعى بها أدناهم , فمن أخفر مسلماً فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ، لا يقبل منهم صرف ولا عدل . رواه البخاري ومسلم . ورويا أيضاً عن أم هانئ – رضي الله عنها – أنها قالت : يا رسول الله ، قد أجرت أحمائي وأغلقت عليهم ، وإن ابن أمي أراد قتلهم ، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم : قد أجرنا من أجرت يا أم هانئ ، إنما يجير على المسلمين أدناهم . وأجارت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنها أبا العاص بن الربيع ، فأمضاه عليه الصلاة والسلام لها . وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : يد المسلمين على من سواهم ، تتكافأ دماؤهم ، ويجير عليهم أدناهم ، ويرد عليهم أقصاهم ، وهم يد على من سواهم .

لابن القيم – رحمه الله تعالى – كلام نفيس في الفرق بين هذه المصطلحات الثلاثة وما يترتب عليها من أحكام ، حيث يقول : ” الكفار إما أهل حرب وإما أهل عهد ؛ وأهل العهد ثلاثة أصناف : أهل ذمة ، وأهل هدنة ، وأهل أمان ، وقد عقد الفقهاء لكل صنف باباً فقالوا : باب الهدنة ، باب الأمان ، باب عقد الذمة ، ولفظ الذمة والعهد يتناول هؤلاء كلهم في الأصل ، وكذلك لفظ الصلح ، فإن الذمة من جنس لفظ العهد والعقد ، وقولهم : هذا في ذمة فلان أصله من هذا ، أي : في عهده وعقده ، أي : فألزمه بالعقد والميثاق ، ثم صار يستعمل في كل ما يمكن أخذ الحق من جهته ، سواء وجب بعقده أو بغير عقده ، وهكذا لفظ الصلح عام في كل صلح ، وهو يتناول صلح المسلمين ، بعضهم مع بعض وصلحهم مع الكفار ، ولكن صار في اصطلاح كثير من الفقهاء أهل الذمة عبارة عمن يؤدي الجزية ، وهؤلاء لهم ذمة مؤبدة ، وهؤلاء قد عاهدوا المسلمين على أن يجري عليهم حكم الله ورسوله ، إذ هم مقيمون في الدار التي يجري فيها حكم الله ورسوله ، بخلاف أهل الهدنة فإنهم صالحوا المسلمين على أن يكونوا في دارهم ، سواء كان الصلح على مال أو غير مال ، لا تجري عليهم أحكام الإسلام كما تجري على أهل الذمة ، ولكن عليهم الكف عن محاربة المسلمين ، وهؤلاء يسمون أهل العهد وأهل الصلح وأهل الهدنة ، وأما المستأمن فهو الذي يقدم بلاد المسلمين من غير استيطان لها ، وهؤلاء أربعة أقسام : رسل وتجار ومستجيرون ، حتى يعرض عليهم الإسلام والقرآن ، فإن شاؤوا دخلوا فيه ، وإن شاؤوا رجعوا إلى بلادهم ، وطالبوا حاجة من زيارة أو غيرها ، وحكم هؤلاء ألا يهاجروا ولا يقتلوا ولا تؤخذ منهم الجزية ، وأن يعرض على المستجير منهم الإسلام والقرآن ، فإن دخل فيه فذاك وإن أحب اللحاق بمأمنه ألحق به ، ولم يعرض له قبل وصوله إليه فإذا وصل مأمنه عاد حربياً كما كان” .

ففي تقريره – رحمه الله – عدة فوائد منها : ذكر حقوق أهل الذمة ، وأهل الهدنة ، والمستأمنين . فجميعهم في طور العهد . ومنها : وجوب الوفاء لهم ما أوفوا . ومنها : جواز دخول التجار والرسل والعمال وأهل الحرف والصناعات ونحوهم . ومنها : أن أحكام الشرع تطبق على المعاهدين إذا كانوا يقيمون في الدار التي يجري فيها حكم الله ورسوله . ومنها : أنه لا تطبق أحكام الإسلام على أهل الهدنة إذا كانوا يقيمون في ديارهم . ومنها : جواز إعطاء أهل العهد الرخصة لزيارة أو حاجة تفيد المسلمين . فالمسلمون قد يحتاجون إلى غيرهم في الصناعة والتجارة ونحو ذلك ، كالعلوم اللازمة لتقوية الشوكة والدفاع . أو في شؤون الزراعة أو الاقتصاد ، فليس هناك حرج في دخول غير المسلمين في دار الإسلام من أجل هذه المقاصد بعقد وعهد .

قال شيخ الإسلام : ” ولهذا ذهب طائفة من العلماء كمحمد بن جرير الطبري إلى أن الكفار لا يقرون في بلاد المسلمين بالجزية ، إلا إذا كان المسلمون محتاجين إليهم ، فإذا استغنوا عنهم أجلوهم كأهل خيبر ، وفي هذه المسألة نزاع ليس هذا موضعه ، والمقصود هنا أن الناس إذا احتاجوا إلى الطحانين والخبازين ، فهذا على وجهين : أحدهما : أن يحتاجوا إلى صناعتهم ، كالذين يطحنون ويخبزون لأهل البيوت ، فهؤلاء يستحقون الأجرة ، وليس لهم عند الحاجة إليهم أن يطالبوا إلا بأجرة المثل كغيرهم من الصنّاع ، والثاني : أن يحتاجوا إلى الصنعة والبيع فيحتاجون إلى من يشتري الحنطة ويطحنها وإلى من يخبزها ويبيعها خبزاً لحاجة الناس . . . ” . وقال الشيخ محمد بن عثيمين : ” أنا أوافق على أنه ليس عندنا أهل ذمة ، لأن أهل الذمة هم الذين يخضعون لأحكام الإسلام ويؤدون الجزية وهذا مفقود من زمان طويل ، ولكن لدينا معاهدون ومستأمنون ومعاهدون معاهدة عامة ومعاهدة خاصة فمن قدم إلى بلادنا من الكفار لعمل أو تجارة وسمح له بذلك فهو إما معاهد أو مستأمن لا يجوز الاعتداء عليه ، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : من قتل معاهداً لم يرح رائحة الجنة . . فنحن مسلمون مستسلمون لأمر الله عز وجل محترمون لما اقتضى الإسلام احترامه من أهل العهد والأمان ، فمن أخل بذلك فقد أساء للإسلام وأظهره للناس بمظهر الإرهاب والغدر والخيانة ، ومن التزم أحكام الإسلام واحترم العهود والمواثيق فهذا هو الذي يرجى خيره وفلاحه” .

فهؤلاء ومن على شاكلتهم مستأمنون لا يجوز قتالهم ولا التعرض لهم أو أذيتهم كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى .

الواجب على المسلمين تجاه المستأمنين جعل الإسلام في شريعته الغراء حقوقاً واجبة للمستأمنين يجب الوفاء بها وأداؤها تجاههم ، وأرشد المسلمين إلى كيفية التعامل معهم ، كما أوجب عليهم حقوقاً تجاه المسلمين الذين أمنوهم في ديارهم . فمن تلك الحقوق الواجبة على المسلمين تجاههم :

1 – العدل معهم وعدم التعدي عليهم في أنفسهم وأموالهم وأعراضهم, بل ولا يجوز ترويعهم وإخافتهم, ويعاملون بالعدل والقسط قال تعالى :(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ )( سورة المائدة الآية 8 ) .

قال البيضاويُّ : ” لا يحملنكم شدة بغضكم للمشركين على ترك العدل فيهم ، فتعتدوا عليهم بارتكاب ما لا يحل ، كقذف وقتل نساء وصبية ونقض عهد تشفيًا مما في قلوبكم : ( اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى)(سورة المائدة الآية 8) أي : العدل أقرب للتقوى ، صرَّح لهم بالأمر بالعدل ، وبيَّن أنَّه بمكانٍ من التقوى بعدما نَهاهم عن الجور ، وبيَّن أنَّه مقتضى الهوى ، وإذا كان هذا العدل مع الكفار فما ظنك بالعدل مع المؤمنين ” .

وقال ابن كثير : ” ومن هذا قول عبد الله بن رواحة – رضي الله عنه – لما بعثه النبيّ صلى الله عليه وسلم يخرص على أهل خيبر ثمارهم وزرعهم ، فأرادوا أن يرشوه ليرفق بِهم ، فقال : والله لقد جئتكم من عند أحبِّ الخلق إليَّ ، ولأنتم أبغض إليَّ من أعدادكم من القردة والخنازير ، وما يحملني حبِّي إيّاه وبغضي لكم على أن لا أعدل فيكم, فقالوا : بِهذا قامت السموات والأرض .

وعن صفوان بن سليم عن عدة من أبناء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن آبائهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ألا من ظلم معاهدًا أو انتقصه أو كلَّفه فوق طاقته ، أو أخذ منه شيئًا بغير طيب نفس ؛ فأنا حجيجه يوم القيامة . وعن عبد الله بن عمرو – رضي الله عنهما – قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من قتل معاهداً لم يرح رائحة الجنة ، وإن ريحها توجد من مسيرة أربعين عاماً رواه البخاري .

وصور تطبيق هذه التعاليم والأحكام في تاريخ المسلمين كثيرة ومتنوعة ، فقد كان عمر – رضي الله عنه – يسأل الوافدين عليه من الأقاليم عن حال أهل الذمة والمعاهدين ، خشية أن يكون أحد من المسلمين قد أفضى إليهم بأذى, فيقولون له : ” ما نعلم إلا وفاء ” أي : وفاء بمقتضى العقد والعهد الذي بينهم وبين المسلمين . ودخل ذمِّيٌّ من أهل حمص أبيض الرأس واللحية على عمر بن عبد العزيز ، فقال : يا أمير المؤمنين ، أسألك كتاب الله . قال عمر : ما ذاك؟ قال : العبّاس بن الوليد بن عبد الملك اغتصبني أرضي . وكان عددٌ من رؤوس النّاس ، وفيهم العباس بمجلس عمر ، فسأله : يا عبّاس ما تقول؟ قال : نعم ، أقطعنيها أبِي أمير المؤمنين ، وكتب لي بِها سجلاً . فقال عمر : ما تقول يا ذمّيّ؟ قال : يا أمير المؤمنين ، أسألك كتاب الله تعالى . فقال عمر : نعم ، كتاب الله أحقّ أن يتبع من كتاب الوليد ، قم فاردد عليه ضيعته يا عبّاس .

قال ابن القيم رحمه الله : ” أحكام المستأمن والحربي مختلفة ، لأن المستأمن يحرم قتله وتضمن نفسه ويقطع بسرقة ماله ، والحربي بخلافه ” . وقال الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله : ” لا يجوز قتل الكافر المستأمن الذي أدخلته الدولة آمناً ، ولا قتل العصاة ولا التعدي عليهم ، بل يحالون للحكم الشرعي, هذه مسائل يحكمها الحكم الشرعي ” . 2- دعوتهم إلى الإسلام وبيان أحكامه بعلم وحكمة وأسلوب حسن فمن خصائص هذا الدين أنه عالمي الرسالة ، ليس مقصوراً على قوم أو بلد أو زمان ، قال الله تعالى : (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ)(سورة سبأ الآية 28 ) . وعن أبي هريرة – رضي الله عنه – عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنّه قال : والذي نفس محمد بيده ، لا يسمع بِي أحد من هذه الأمّة ؛ يهوديّ ولا نصرانِي ّ ، ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به ؛ إلاَّ كان من أصحاب النار . قال النوويُّ : ” فيه نسخ الملل كلها برسالة نبينا صلى الله عليه وسلم ” .

إن من سماحة هذا الدين أنه أذن لغير أهله من أهل الذمة والمعاهدين والمستأمنين أن يعيشوا في أرضه مع بقائهم على دينهم وعدم إكراههم على الإسلام ، ولم يخل عصر من العصور من وجود غير المسلمين داخل المجتمع المسلم , يعيشون بين المسلمين ، وينعمون بالأمن على أنفسهم وأموالهم وأعراضهم ، ولا يعني بقاؤهم داخل المجتمع المسلم بأي وجه من الوجوه الرضا بما هم عليه من الكفر بالله ، فإن الله – تعالى – لا يرضى لعباده الكفر ، وإنما أذن الشارع لهم بالبقاء لحكم عديدة منها :

– أن يخالطوا المسلمين ويتأملوا في محاسن الإسلام وشرائعه وينظروا فيها ، فيجدوها مؤسسة على ما تحتمله العقول وتقبله ، فيدعوهم ذلك إلى الإسلام ، ويرغبهم فيه ، فيدخلوا فيه ، وهذا أحب إلى الله من قتلهم . والمقصود من ذلك أن تكون كلمة الله هي العليا ويكون الدين كله لله ، وعدم اختلاطهم بالمسلمين يفوت هذه المصلحة ، وهي معرفتهم بالإسلام قال السبكي رحمه الله : “وعدم اختلاطهم يبعدهم عن معرفة محاسن الإسلام ، ألا ترى من الهجرة إلى زمن الحديبية لم يدخل في الإسلام إلا قليل ، ومن الحديبية إلى الفتح دخل فيه نحو عشرة آلاف ؛ لا ختلاطهم بهم ، للهدنة التي حصلت بينهم فهذا هو السبب في مشروعية عقد الذمة ” . 3 – البراءة منهم وعدم موالاتِهم : البراء : هو البعد والخلاص والعداوة بعد الإعذار والإنذار ، وهي ضد الولاء .

قال ابن تيمية : ” الولاية : ضد العداوة ، وأصل الولاية : المحبّة والقرب ، وأصل العداوة : البغض والبعد ” .

قال تعالى :( وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ)( سورة التوبة الآية 3) . قال ابن كثير : ” وإعلام من الله ورسوله وتقدم إنذار إلى الناس يوم الحج الأكبر – وهو يوم النحر الذي هو أفضل أيام المناسك وأظهرها وأكبرها جميعًا – : سورة التوبة الآية 3 أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ أي : بريء منهم أيضًا ” .

فالواجب على المسلمين أن يتبرؤوا ممّن برئ الله ورسوله منه ، قال تعالى : ( لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ)(سورة المجادلة الآية 22) .

وقد مدح الله نبيَّه إبراهيم عليه السلام في براءته من أهل الكفر والشرك ، وأمر بالاقتداء به ، فقال : ( قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ )(سورة الممتحنة الآية 4) .

قال الطبريُّ : ” قد كانت لكم أسوة حسنة في فعل إبراهيم والذين معه في هذه الأمور من مباينة الكفار ومعاداتِهم وترك موالاتِهم ، إلاّ في قول إبراهيم : ( لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ)(سورة الممتحنة الآية 4) فإنّه لا أسوة لكم فيه في ذلك ؛ لأنّ ذلك كان من إبراهيم عن موعدةٍٍ وعدها إيّاه ، قبل أن يتبيَّن أنّه عدوٌ لله ، فلمّا تبيّن أنّه عدو لله تبرأ منه ، فتبرؤوا من أعداء الله من المشركين به ، ولا تتخذوا منهم أولياء حتى يؤمنوا بالله وحده ، ويتبرؤوا من عبادة ما سواه ، وأظهروا العداوة والبغضاء ” .

وسئل سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز بما نصه : يسكن معي شخص مسيحي ، وهو يقول لي : يا أخي ، ونحن إخوة ، ويأكل معنا ويشرب فهل يجوز هذا العمل أم لا؟

فأجاب رحمه الله : ” الكافر ليس أخًا للمسلم أي : في الدين ، والله يقول : (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) (الحجرات : 10) ، ويقول صلى الله عليه وسلم : المسلم أخو المسلم ، فليس الكافر – يهوديًا أو نصرانيًا أو وثنيًا أو مجوسيًا أو شيوعيًا أو غيرهم – ليس أخًا للمسلم ، ولا يجوز اتخاذه صاحبًا وصديقًا ، لكن إذا أكل معكم بعض الأحيان من غير أن تتخذوه صاحبًا وصديقًا ، وإنّما يصادف أن يأكل معكم ، أو في وليمة عامة فلا بأس .

أمَّا اتخاذه صاحبًا وصديقًا وجليسًا وأكيلاً فلا يجوز, لأنّ الله قطع بيننا وبينهم المحبة والموالاة ، فقال الله – سبحانه وتعالى – في كتابه العظيم : ( قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ) (الممتحنة : 4) ، وقال سبحانه :(لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ)( سورة المجادلة الآية 22 ) يعني يحبون : (وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ) (المجادلة : 22) .

فالواجب على المسلم البراءة من أهل الشرك وبغضهم في الله ، ولكن لا يؤذيهم ولا يضرهم ولا يتعدى عليهم بغير حق ، لكن لا يتخذهم أصحابًا ولا أخدانًا ، ومتى صادف أن أكل معهم في وليمة عامة أو طعام عارض من غير صحبة ولا ولاية ولا مودة فلا بأس ” . 4 – النهي عن مشابَهتهم والأمر بمخالفتهم : نَهى الشرع الحنيف عن مشابَهة الكفار ؛ لأنّه يخلق في النفوس ميلاً إليهم ، فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من تشبه بقوم فهو منهم .

قال ابن تيمية : ” المشابَهة والمشاكلة في الأمور الظاهرة توجب مشابَهة ومشاكلة في الأمور الباطنة على وجه المسارقة والتدريج الخفي ، فالمشابَهة في الظاهر تورث نوع مودة ومحبة وموالاة في الباطن ، كما أنّ المحبة في الباطن تورث المشابَهة في الظاهر, وهذا أمر يشهد به الحس والتجربة ، حتى إنّ الرجلين إذا كانا من بلد واحد ثم اجتمعا في دار غربة كان بينهما من المودة والموالاة والائتلاف أمر عظيم ، وإن كانا في مصرهما لم يكونا متعارفين أو كانا متهاجرين ، وذلك لأنّ الاشتراك في البلد نوع وصف اختصا به عن بلد الغربة ، بل لو اجتمع رجلان في سفر أو بلد غريب وكانت بينهما مشابَهة في العمامة أو الثياب أو الشعر أو المركوب ونحو ذلك لكان بينهما من الائتلاف أكثر ممّا بين غيرهما ، وكذلك تجد أرباب الصناعات الدنيوية يألف بعضهم بعضًا ما لا يألفون غيرهم ، حتى إنّ ذلك يكون مع المعاداة والمحاربة ” . 5 – الإحسان إلى المحتاج منهم بالصدقة والصلة : قال الله تعالى : ( لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ )(سورة الممتحنة الآية 8) . وعن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما ، قالت : قدمت عليَّ أمي ، وهي مشركة في عهد قريشٍ إذ عاهدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فاستفتت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالت : يا رسول الله ، إنّ أمي قدمت عليَّ وهي راغبة ، أفأصلها ؟ قال : ” نعم ، صليها . وأنزل الله تعالى فيها :( لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ)( سورة الممتحنة الآية 8) الآية .

وعن ابن عمر – رضي الله عنهما – أنّ عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – رأى حلة سيراء عند باب المسجد ، فقال : يا رسول الله ، لو اشتريت هذه فلبستها للناس يوم الجمعة ، وللوفد إذا قدموا عليك . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : “إنّما يلبس هذه مَن لا خلاق له في الآخرة ” ، ثم جاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم منها حللٌ ، فأعطى عمر منها حلة . فقال عمر : يا رسول الله كسوتنيها ، وقد قلتَ في حلة عطارد ما قلت؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” إنّي لم أكسكها لتلبسها ” فكساها عمر أخًا له مشركًا بمكة .

قال النوويّ : ” وفي هذا دليل لجواز صلة الأقارب الكفار ، والإحسان إليهم, وجواز الهدية إلى الكفار” . والمشركون بمكة كانوا أهل حربٍ .

ومن الإحسان : الإحسان إلى الحربِي الأسير, قال تعالى : ( وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا * إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا)(سورة الإنسان الآية 8-9) . قال قتادة : ” لقد أمر الله بالأسارى أن يحسن إليهم ، وإنهم يومئذ لمشركون ” . وقال الحسن : ” كان الأسارى مشركين يوم نزلت هذه الآية ” . وقال الطبريّ : ” هو الحربي من أهل دار الحرب ، يؤخذ قهرًا بالغلبة ، أو من أهل القبلة يؤخذ فيحبس بحقّ ” .

وأختم هذا المبحث بالبيان الذي صدر من هيئة كبار العلماء تجاه ما حصل في مدينة الرياض وغيرها من تفجيرات أزهقت الأرواح وروعت الآمنين وأتلفت الممتلكات .

فتوى هيئة كبار العلماء :

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده محمد وآله وصحبه ، أما بعد ، فإن مجلس هيئة كبار العلماء في جلسته الاستثنائية المنعقدة في مدينة الرياض يوم الأربعاء 13 / 3 / 1424 هـ استعرض حوادث التفجيرات التي وقعت في مدينة الرياض مساء يوم الاثنين 11 / 3 / 1424 هـ وما حصل بسبب ذلك من قتل وتدمير وترويع وإصابات لكثير من الناس من المسلمين وغيرهم . ومن المعلوم أن شريعة الإسلام قد جاءت بحفظ الضروريات الخمس وحرمت الاعتداء عليها, وهي الدين والنفس والمال والعرض والعقل .

ولا يختلف المسلمون في تحريم الاعتداء على الأنفس المعصومة ، والأنفس المعصومة في دين الإسلام إما أن تكون مسلمة فلا يجوز بحال الاعتداء على النفس المسلمة وقتلها بغير حق ، ومن فعل ذلك فقد ارتكب كبيرة من كبائر الذنوب العظام ، يقول الله تعالى :( وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا )( سورة النساء الآية 93)

ويقول سبحانه :( مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا)( سورة المائدة الآية 32) الآية قال مجاهد رحمه الله : ” في الإثم ” ، وهذا يدل على عظم قتل النفس بغير حق .

ويقول النبي صلى الله عليه وسلم : لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث ، النفس بالنفس ، والثيب الزاني ، والمارق من الدين التارك للجماعة متفق عليه ، وهذا لفظ البخاري .

ويقول النبي صلى الله عليه وسلم : أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله متفق عليه من حديث ابن عمر رضي الله عنهما .

وفي سنن النسائي عن عبد الله بن عمرو – رضي الله عنه – عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لزوال الدنيا أهون عند الله من قتل رجل مسلم . ونظر ابن عمر – رضي الله عنهما – يوما إلى البيت أو إلى الكعبة فقال : ” ما أعظمك وأعظم حرمتك ، والمؤمن أعظم حرمة عند الله منك ” .

كل هذه الأدلة وغيرها كثير تدل على عظم حرمة دم المرء المسلم وتحريم قتله لأي سبب من الأسباب ، إلا ما دلت عليه النصوص الشرعية ، فلا يحل لأحد أن يعتدي على مسلم بغير حق ، يقول أسامة بن زيد رضي الله عنهما : بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الحرقة ، فصبحنا القوم فهزمناهم , ولحقت أنا ورجل من الأنصار رجلا منهم ، فلما غشيناه قال : لا إله إلا الله , فكف الأنصاري فطعنته برمحي حتى قتلته ، فلما قدمنا بلغ النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال يا أسامة ، أقتلته بعدما قال لا إله إلا الله !! قلت : كان متعوذا ، فما زال يكررها حتى تمنيت أني لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم . متفق عليه وهذا لفظ البخاري . وهذا يدل أعظم الدلالة على حرمة الدماء ، فهذا رجل مشرك وهم مجاهدون في ساحة القتال لما ظفروا به وتمكنوا منه نطق بالتوحيد ، فتأول أسامة – رضي الله عنه – قتله على أنه ما قالها إلا ليكفوا عن قتله ، ولم يقبل النبي صلى الله عليه وسلم عذره وتأويله , وهذا من أعظم ما يدل على حرمة دماء المسلمين ، وعظيم جرم من يتعرض لها .

وكما أن دماء المسلمين محرمة, فإن أموالهم محرمة محترمة, بقول النبي صلى الله عليه وسلم : إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم ، كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا أخرجه مسلم ، وهذا الكلام قاله النبي صلى الله عليه وسلم في خطبة يوم عرفة ، وأخرج البخاري ومسلم نحوه في خطبة يوم النحر .

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد :

فبعد كتابة هذا البحث ظهرت لي النتائج الآتية :

– عناية الإسلام بحفظ الضروريات الخمس : الدين والنفس والعقل والعرض والمال ، ورتب الأحكام المناسبة لها .

– غياب العلم الشرعي وتفشي الجهل سبب عظيم لوقوع الفتن وانتشارها ، فوجبت العناية بطلب العلم الشرعي من مصادره الأصلية الصحيحة .

– عالمية رسالة الإسلام للناس أجمعين ، وهذه إحدى خصائص النبي صلى الله عليه وسلم ، الذي بذل واجتهد في دعوة الناس إلى هذا الدين وتحمل من أجله الأخطار والمتاعب ، وكان بذلك قدوة لأمته .

– الأصل أن الأمان يعطيه الإمام أو من ينيبه ، ويجوز أيضاً إعطاء الأمان من آحاد المسلمين رجالاً ونساء لغيرهم ، فيما فيه مصلحة وخير ، ولا يتضمن مفسدة أو شراً .

– توافرت الأدلة من الكتاب والسنة في بيان حكم الأمان ، وبين أهل العلم الغاية المنشودة منه .

– لا بد من العلم بالفروق بين الأمان والذمة والهدنة ، والتي تدخل تحت مسمى العهد ، وما يترتب على ذلك من أحكام شرعية ومصالح مرعية ، ومعرفة كلام أهل العلم متقدمهم ومتأخرهم في ذلك .

[ص-21] – وجوب العدل مع المعاهدين وعدم جواز التعدي عليهم في أنفسهم وأموالهم وأعراضهم ، بل لا يجوز ترويعهم وإخافتهم ، وقد جاء في السنة الوعيد الشديد لمن قتل معاهدًا أو فجر نفسه من أجل قتلهم وغير ذلك .

– وجوب اهتمام المسلمين قادة وعلماء وشعوبًا بالعدل مع المعاهدين والحذر من التعدي عليهم ، وصفحات تاريخنا الإسلامي قديمًا وحديثًا شاهدة بذلك ، وما يحدث من بعض المسلمين مما هو مخالف للإسلام قليل نادر .

– وجوب دعوة هؤلاء المستأمنين إلى الإسلام واستغلال وجودهم في دياره ، وذلك بعلم وحكمة تامة وأسلوب مناسب ، وحسن تعامل معهم في حدود ما بينه الشرع وألزمنا به .

– تحقيق الولاء والبراء مع هؤلاء المستأمنين وغيرهم بلا إفراط أو تفريط ، وبلا غلو أو جفاء ، بل حسب ما أمر به الكتاب والسنة وما بينه العلماء العارفون من النصوص الشرعية .

– جاء في شريعة الإسلام النهي عن مشابهة الكفار عمومًا والأمر بمخالفتهم ، لأن في التشبه بهم خنوعًا وخضوعًا لهم ، وتعلقًا وتمسكًا بما هم عليه من ضلال ، كما أنه قائد للتعلق بهم والانسياق وراءهم في كل شيء .

– ارتباط الأمة بقادتها وعلمائها ورجوعها إليهم من أسباب العز والنصر ، والاستقرار واستتباب الأمن وغير ذلك من الثمار المباركة والنتائج الطيبة .

– في مقابل الواجبات اللازمة على المسلمين تجاه المستأمنين , فإن الواجب على المستأمنين تجاه المسلمين كثير ، ومن ذلك مراعاة شعور المسلمين واحترام شعائرهم ومراعاة هيبة الدولة الإسلامية واحترام أنظمتها ، كما لا يجوز لهم أيضًا إشهار شرب الخمر وأكل لحم الخنزير ونحو ذلك .

– يجب على المسلمين عموماً والعلماء خصوصًا بيان شريعة الإسلام وأحكامها السامية العادلة مع الناس عمومًا ومن ذلك المستأمنين ، والرد على المخالفين وبيان وجه الحق والصواب عن طريق الكتاب والمحاضرة والبحث العلمي وغير ذلك .

* أحكام أهل الذمة – محمد بن أبي بكر بن القيم – دار العلم للملايين – بيروت – الطبعة الثانية – 1401هـ .

* اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم – شيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم بن تيمية – تحقيق ناصر العقل – الطبعة الأولى – 1404هـ .

* تاج اللغة وصحاح العربية – إسماعيل بن حماد الجوهري – تحقيق أحمد عبد الغفور عطار – دار العلم للملايين – بيروت -الطبعة الثالثة – 1404هـ / 1984 م .

* تاريخ الأمم والملوك – محمد بن جرير الطبري – دار سويدان – بيروت – الطبعة الثانية .

* تفسير البيضاوي ومعه حاشية الشهاب – دار صادر – بيروت – بدون .

* تفسير القرآن العظيم – إسماعيل بن عمر بن كثير – دار المعرفة – بيروت – 1405هـ / 1995 م .

[ص-22] * جامع البيان عن تأويل آي القرآن – محمد بن جرير الطبري – تحقيق عبد الله التركي – دار هجر – الطبعة الأولى – 1422هـ / 2001 م .

* الجامع لأحكام القرآن – محمد بن أحمد القرطبي – تحقيق أحمد البردوني – دار الفكر- بيروت – بدون .

* الدر المنثور في التفسير بالمأثور – جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي – دار الفكر -بيروت – الطبعة الثانية -1409هـ / 1988 م .

* رد المحتار على الدر المختار شرح تنوير الأبصار – محمد أمين بن عمر عابدين – دار إحياء التراث العربي – بدون .

* سنن أبي داود – سليمان بن الأشعث السجستاني – بعناية محمد محيي الدين عبد الحميد – دار إحياء التراث العربي .

* السنن الكبرى – أحمد بن الحسين البيهقي – دار المعرفة – بيروت – بدون .

* الشرح الكبير – عبد الرحمن بن محمد بن قدامة المقدسي – تحقيق عبد الله التركي – دار هجر – الطبعة الأولى – 1415 هـ / 1995 م .

* صحيح البخاري مع فتح الباري – محمد بن إسماعيل البخاري – دار الفكر – بيروت – بدون .

* صحيح الجامع الصغير وزيادته – محمد ناصر الدين الألباني – المكتب الإسلامي – بيروت ودمشق – الطبعة الثانية – 1406هـ / 1986 م .

* صحيح ابن خزيمة – محمد بن إسحاق بن خزيمة – تحقيق محمد مصطفى الأعظمي – المكتب الإسلامي – بدون .

* صحيح مسلم مع شرح النووي – مسلم بن الحجاج النيسابوري – دار الفكر – بيروت – بدون .

* صفة الصفوة – أبو الفرج عبد الرحمن بن علي ابن الجوزي – تحقيق محمود فاخوري – دار المعرفة -بيروت- الطبعة الرابعة -1406هـ / 1986 م .

* الفتاوى – علي بن عبد الكافي السبكي – دار الجيل – بيروت – بدون .

* لسان العرب – محمد بن مكرم بن منظور الإفريقي – المكتبة الفيصلية- مكة المكرمة- دار صادر- بيروت- بدون .

* مجموع الفتاوى – شيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم بن تيمية – جمع وترتيب عبد الرحمن بن محمد بن قاسم – مكتبة ابن تيمية – بدون .

* مراجعات في فقه الواقع السياسي والفكري – إعداد عبد الله الرفاعي – دار المعارج – الرياض -الطبعة الأولى – 1414هـ / 1994 م .

* المسند – أحمد بن حنبل – المكتب الإسلامي- بيروت- الطبعة الخامسة- 1405هـ / 1985 م .

* المصنف – عبد الرزاق بن همام الصنعاني – تحقيق حبيب الرحمن الأعظمي – المكتب الإسلامي- دمشق -بيروت- الطبعة الثانية 1403هـ / 1983م .

-- د . بدر بن ناصر البدر

المرفقات

المرفقات المرفقات

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*