الخميس , 30 مارس 2017
الرئيسية » المكتبة الرقمية » فكر تنظيم الدولة ” داعش ” وعلاقته بأصول الخوارج المتقدمين
فكر تنظيم الدولة ” داعش ” وعلاقته بأصول الخوارج المتقدمين

فكر تنظيم الدولة ” داعش ” وعلاقته بأصول الخوارج المتقدمين

المقدمة
الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليمًا كثيرًا.
أمــــا بعــد:
توجد علاقات وروابط وثيقة داخل الفكر الإنساني من الممكن أن تشبَّه بسلسة متصلة بعضها مع بعض، ما يعني أن أي حركة أو هزة تحصل في طرفي أو وسط هذه السلسلة حتماً سيوثر بدرجات متفاوته في معظم أجزاءها .
“والجماعات الإنسانية لا تعيش بأفكار معزولة عما سبقها من الأفكار، وإنما يؤثر السابق في اللاحق، ويتأثر اللاحق بالسابق”، فيلحظ على سبيل المثال بأن الفرق الإسلامية لم تخرج أقوالها ومعتقداتها المنحرفة من عباءة مؤسسيها فحسب بل كان لتلك العقائد التي تبنتها بعض الفرق صلات بعقائد وأفكار لها جذورها في التاريخ القديم مثل عقيدة الحلول والتناسخ والرجعة … إلى غير ذلك .
وكل جماعة في التاريخ الإنساني البشري قدر لها البقاء لابد أن تمر بفترات قوة وضعف عبر الزمن ولابد أن يتأثر متأخروها بمتقدميها حتى وإن تغير أو تطور اسم الجماعة أو لقبها، ويزيد التأثر والتأثير إذا كانت العلاقة بين المتقدم والمتأخر مبنية على أساس عقدي هذا الرباط الذي يعد مكون مهم من أهم مكونات الإنسان بل من أهم مكونات الحضارات إلى جانب اللغة والتقاليد والقيم …
“والأمة الإسلامية في هذا شأن أي جماعة إنسانية، ترتبط بعقيدة توحدها عبر امتداد الزمان والمكان، تؤلف بين قلوب أبنائها رغم تباعد ما بين أوائل هذه الأمة وأواخرها، فعقائد الأمة واحدة في أول نشأتها وأواخر أمرها.
وأي خلاف عقدي، أو فقهي، حدث بين الفرق الإسلامية في القرون الأولى لا بد أن تنسحب آثاره على أتباعهم المتأخرين بصورة أو بأخرى.
والخوارج من الفرق الإسلامية التي كان لها دور فكري وسياسي في القرون الأولى لا يمكن إغفاله أو إهماله، وكان لآرائها في ذلك العهد صداً بعيد”.
لذلك فإنني رأيت أن يكون هذا البحث بعنوان: فكر تنظيم “دولة الخلافة الإسلامية” وعلاقته بأصول الخوارج المتقدمين.
أسأل الله تعالى أن ينفع به .
أهمية الموضوع وأسباب اختياره :
1ـ خفاء حال ما يسمى بتنظيم دولة الخلافة الإسلامية واغترار كثير من المسلمين -ذكوراً وإناثاً- بهم واشتباه أمرهم عليهم .
2ـ وجود تأثير لأصول الخوارج المتقدمين على فكر تنظيم “دولة الخلافة الإسلامية” ، تستدعي الوقوف عندها، كتكفير المخالف، والتكفير باللازم، والتكفير بالذنب أو بما ليس بذنب أصلاً ، واستباحتهم ممن كفروه ما لا يستبيحونه من الكافر الأصلي…
3ـ التحذير من مسالك التنظيمات وبالأخص التي تنهج نهج الخوارج .
4ـ الكشف عن ما زاده وفاق به تنظيم”دولة الخلافة الإسلامية”الخوارج المتقدمين والخوارج المعاصرين كتنظيم القاعدة.
5ـ البراءة من سبيل الخوارج المتقدمين والمتأخرين.
6- تناول الموضوع بطريقة أكاديمية وبرؤية شرعية تختلف عن كثير ممن تناول مثل هذا الموضوع برؤية سياسية أو إعلامية صحفية.
هدف البحث :
إبراز مدى تأثر فكر تنظيم دولة الخلافة الإسلامية بأصول الخوارج المتقدمين ، وبيان الأمثلة والشواهد من واقع هذا التنظيم الدالة على وجود التأثر والمشابهة بينهم تحذيرا للمسلمين من مسالكهم.
الدراسات السابقة :
تنوعت الكتابات عن الخوارج، وكل منها تناول جوانب لها أهميتها، والذي حرصت عليه في هذا البحث الصفي إبراز أفكار ما يسمى بتنظيم “دولة الخلافة الإسلامية” وجوانب تأثره بالخوارج المتقدمين بالنقل من كتبهم وخاصة كتاب “إعلام الأنام بميلاد دولة الإسلام” الذي قدم له المتحدث الرسمي باسم ما يسمى “دولة العراق الإسلامية”، ومن أبرز الدراسات السابقة التي استعنت بها في هذا البحث، كتاب “أثر الخوارج في الفكر الإسلامي المعاصر”، لمؤلفه عبدالتواب محمد عثمان، وكتاب “تأثر الخوارج المعاصرين بأصول الخوارج المتقدمين” للأستاذ الدكتور فهد بن سليمان الفهيد، إلا أن ما تختلف به دراستي عن تلك الدراستين أن الدراستين السابقتين تناولتا خوارج العصر دون تحديد لحزب أو تنظيم معين، أما هذه الدراسة فإنها مقتصرة على إبراز فكر تنظيم الدولة الإسلامية -خاصة – وعلاقته بأصول الخوارج المتقدمين، وذلك نظراً لطبيعة البحوث الصفية التي يغلب عليها عدم الإطالة، ولكون داعش من التنظيمات المعاصرة التي تفاقم شرها واكتوى بلهيبها عدد من بلدان المسلمين من حيث التغرير بشباب السنة، ومن حيث إحداثها الفوضى في بعض البلدان الإسلامية كالعراق والشام ومصر وليبيا والسعودية…، ومن حيث استعدائها أعداء الله من المجوس واليهود والنصارى والملحدين على أبناء المسلمين وبلدانهم وتشويه صورة الإسلام .
خطة البحث
يشتمل هذا البحث على مقدمة، وفصلين، وخاتمة .
الفصل الأول: التعريف بتنظيم ما يسمى “بالدولة الإسلامية في الشام والعراق”، وإعلانهم الخلافة.
ويشتمل على مبحثين:
المبحث الأول: التعريف بتنظيم الدولة الإسلامية في الشام والعراق، وأبرز مؤسسيه.
المبحث الثاني: إعلانهم الخلافة في هذا العصر .
الفصل الثاني: تأثر فكر تنظيم ما يسمى بالدولة الإسلامية بأصول الخوارج المتقدمين.
ويشتمل على مبحثين:
المبحث الأول: الغلو في التكفير.
المبحث الثاني: استحلال الدماء والأعراض المعصومة والأموال المحترمة .
الخاتمة.
الفهارس.
منهج البحث:
سأتبع في البحث المنهج الاستقرائي التحليلي النقدي،وبيان مدى التشابه بين أصول الخوارج المتقدمين وتنظيم دولة الخلافة الإسلامية، مع عزو الآيات إلى السور، وتخريج الأحاديث، وتوثيق النقول عن العلماء، وإضافة الفهارس اللازمة.
هذا وما كان في هذا البحث من صواب فهو من عون الله تعالى الجواد الكريم، وما كان فيه من خطأ فأسال الله أن يغفره ويتجاوز عنه وأن يُهيء له من يصححه.
وصلى الله على نبينا محمد معلم البشرية وعلى آله وأصحابه وأزواجه الطيبين الأطهار، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
الفصل الأول: التعريف بتنظيم ما يسمى “بدولة الخلافة الإسلامية في الشام والعراق”، وإعلانهم الخلافة.
ويشتمل على مبحثين:
المبحث الأول: التعريف بتنظيم الدولة الإسلامية في الشام والعراق، وأبرز مؤسسيه.
المبحث الثاني: إعلانهم الخلافة في هذا العصر .
المبحث الأول: التعريف بتنظيم دولة الخلافة الإسلامية في الشام والعراق، وأبرز مؤسسيه.
إن للنهي عن الابتداع في الدين أسباب عديدة منها: أنها سبب لإدخال أمور في الدين ليست منه، وأن صاحبها لا ينال على إحداثه أجراً من الله تعالى مهما بلغ من من المشقة في عمله المُمبتَدع لأن الله سبحانه وتعالى لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصاً صواباً ، ومن أسباب النهي عنها والتحذير منها : محاصرتها والحد من انتشارها وقطع دابرها، لأنه إن لم تحاصر وتكافح فستنتشر وتتفرع إلى عدة فروع كما حصل في بعض الجماعات والتنظيمات الإسلامية المنحرفة عن الطريق القويم؛ كتنظيم القاعدة الذي تفرعت عنه عدة جماعات وتنظيمات كان منها “جماعة التوحيد والجهاد ” التي تأسست على يد أحمد فضيل نزال الخلايلة الشهير بـأبي مصعب الزرقاوي ثم تحول اسمها إلى ” قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين “، بعد مبايعة الزرقاوي لأسامة بن لادن (1) -زعيم تنظيم القاعدة- في15/11/1427هـ الموافق 8/1/2004م(2)، فأصبحت جزءاً أو فرعاً عن القاعدة .
وتطور أمر قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين إذ قرر قادته بعد مقتل أبي مصعب الزرقاوي تكوين ” الدولة الإسلامية في العراق في 22/9/1427هـ، 15 تشرين الأول/أكتوبر2006م إثر اجتماع مجموعة من الفصائل المسلحة ضمن معاهدة حلف المطيبين(3)وتم اختيار “أبي عمر البغدادي” زعيما له،… وبعد مقتل أبي عمر البغدادي في يوم الاثنين 5/5/1431ه، 19/4/2010م أصبح أبو بكر البغدادي العراقي زعيماً لهذا التنظيم” (4) بناء على بيان أصدره ما يسمى بمجلس شورى دولة العراق الإسلامية، إذ جاء في نص البيان :” وظل مجلس الشورى في حال انعقاد مستمر طيلة الفترة الماضية للقاء وزراء الدولة وولاتها وأهل الحل والعقد وأصحاب الرأي فيها، ونبشر أمة الإسلام ونخص منهم طليعتها المجاهدة، وفي مقدمتهم شيوخ الأمة وقادة الجهاد في كل مكان، بأن الكلمة قد اجتمعت على بيعة الشيخ المجاهد أبي بكر البغدادي الحسني القرشي أميراً للمؤمنين بدولة العراق الإسلامية، وكذا على تولية الشيخ المجاهد أبي عبدالله الحسني القرشي وزيراً أولاً ونائباً له” (5).
الهدف المعلن “لتنظيم دولة الخلافة الإسلامية”:
ويهدف تنظيم الدولة كما يزعم قادته وأعضاؤه “إلى إعادة الخلافة الإسلامية، وتطبيق الشريعة”(6).
والظاهر للعيان في تلك المدة التي استشرى فيها شر تنظيم الدولة في العراق غلبة الغلو في التكفير على أعلام التنظيم وأفراده، واستباحتهم الدماء والأموال بغير حق واستهداف كل قوة سنية ترفض الاحتلال الغربي والرافضي، حتى إذا ما خلا الجو للتنيظم، خرج أتباعه إلى الصحراء –صحراء الأنبار-، إلا من بعض عمليات تفجير وفوضى واستهداف للآمنين والبنى التحتية يقومون بها بين الفينة والأخرى، أو عمليات تخريبية تقوم بها جهات استخباراتية ومن ثم تنسب أعمالهم البشعة إلى ذلك التنظيم دون أن يستنكرها أو ينفيها عن نفسه، مما يزيد من الشكوك حول وجود جهات أجنبية عديدة أسهمت في نشوء هذا التنظيم ساعدت على انتشار نفوذه.
“لقد لعب تنظيم الدولة في العراق دورًا أساسيًا في تشتيت (ما يسمى بــ) القوى الجهادية وتفكيك تنظيماتها، وكان المصيدة التي استطاعت المخابرات الدولية من خلالها كشف أصحاب الميول الجهادية حول العالم واعتقالهم أو تصفيتهم، وقد شهد بذلك كثير من … الذين تم اعتقالهم في طريقهم إلى العراق، أو بعد انسحابهم من العراق بعد تعرضهم لخيانات متكررة على الجبهات ونيران من الظهر، بل إن بعضهم روى وجود قيادات شيعية من الأحساء السعودية على رأس بعض مفاصل التنظيم” (7).
وقد وضع تنظيم الدولة مجلس لقيادة التنظيم يتراوح عددهم من ثمانية إلى ثلاثة عشر شخصاً ويتولى “قيادة المجلس … ثلاثة ضباط سابقين في الجيش العراقي في عهد صدام حسين، وهم تحت إمرة عقيد ركن سابق في الجيش العراقي أيضاً يُدعى حجي بكر، انضم إلى “دولة العراق الإسلامية” عندما كانت بقيادة “أبو عمر البغدادي” الذي قُتل عام (1431ه) 2010م”(8) .
وكون عدد من قيادات التنظيم كانوا ضباطاً تابعين لحزب البعث العراقي ليدعوا النفس إلى مزيد من الريبة والشك في مقاصد التنظيم وأهدافه.
أسباب ظهور “تنظيم دولة الخلافة الإسلامية” في سوريا :
وبعد الأحداث التي جرت في سوريا، والتي نتج عنها خروج مجموعات مقاتلة ضد نظام الحكم السوري النصيري ” تمَّ تشكيل جبهة النصرة لأهل الشام أواخر سنة (1432هـ) 2011م، وسرعان ما نمت قدراتها لتصبح في غضون أشهر من أبرز القوى المقاتلة في سوريا”(9) .
وتلا ذلك التطور إعلان أبو بكر البغدادي –زعيم تنظيم الدولة الإسلامية في العراق آنذاك –في8/6/1435هـ، 9/ 4/ 2014م “دمج فرع التنظيم جبهة النصرة في سوريا مع دولة العراق الإسلامية تحت مسمى الدولة الإسلامية في العراق والشام، وأخذ نفوذ الدولة يتوسع في الداخل السوري يوماً بعد اليوم” (10) .
وتفصيل ذلك أنه بعدما بدأت الفتن في سوريا “اتجهت أنظار عناصر “دولة العراق الإسلامية” إلى سوريا، ووقتها تخوّف العقيد حجي بكر من تسرب عناصر “دولة العراق” للجهاد في الشام مما قد يسبب تصدّعاً في “الدولة”، ويعطي بعض القيادات والأعضاء الذين يفكّرون في الانشقاق باباً لذلك عبر سوريا، لذلك حرّم أبو بكر البغدادي الذهاب إلى سوريا، واعتبر كل من يخالف التعليمات منشقاً، مبرراً ذلك بأنّ الأوضاع لا تزال غير واضحة المعالم ويجب التريث.
في هذه الأثناء عرض العقيد حجي بكر فكرة تشكيل مجموعة من غير العراقيين تتوجّه إلى سوريا بقيادة سوري، وبذلك يحال دون التحاق أي قيادي عراقي بالجبهة السورية من دون إذن مسبق، وبالتالي يتم تأمين عدم انشقاق عراقيين عن “الدولة”، فيما يمكن للقيادة الجديدة في الشام أن تنجح في استقطاب أعضاء غير عراقيين من الخارج. هكذا أُنشئت “جبهة النصرة” بقيادة أبو محمد الجولاني، وسرعان ما طار اسمها عالمياً، وباتت قبلة لكثير من المجاهدين من الخليج، وتونس وليبيا والمغرب، والجزائر، وأوروبا واليمن.
أخاف هذا الصعود السريع العقيد بكر حجي وأبي بكر البغدادي، كون الملتحقين الجدد بـ”جبهة النصرة” لا يدينون بالولاء لدولة العراق أو للبغدادي، هنا حثّ العقيد حجي أبا بكر البغدادي على إعطاء أوامره للجولاني بأن يعلن عبر مقطع صوتي أن “جبهة النصرة” تابعة رسمياً لدولة العراق بقيادة البغدادي.
إلا أن الجولاني لم ينصع إلى تلك التوجيهات وبدأت الخلافات تتفاقم بينهم أكثر فأكثر، ما أدى إلى تدخل عدة أطراف بينهم لحل النزاع على رأسها أيمن الظواهري زعيم تنظيم القاعدة الذي استنكر بعض ما تقوم به داعش وطلب من البغدادي أن يَحل ما يسمى بدولة الخلافة في الشام ويعود إلى العراق، ولكن البغدادي رفض أوامر أميره الظواهري (11)، فظهر في تسجيل صوتي منسوب إليه في 28/5/1434هـ” التاسع من نيسان / أبريل 2013م … يعلن فيه أن جبهة النصرة هي امتداد لدولة العراق الإسلامية، داعياً إلى إلغاء اسمي جبهة النصرة ودولة العراق الإسلامية، ورافضاً دعوة أيمن الظواهري زعيم تنظيم القاعدة بعودة البغدادي إلى العراق، بعد تبرؤ القاعدة من البغدادي وتنظيمه وإنكارها لممارساته في سوريا، ثم إصرار البغدادي على جمعهما تحت مسمى واحد وهو: “الدولة الإسلامية في العراق والشام (12) واحتدم الخلاف بين تلك الأحزاب حتى وصل بهم الأمر إلى الترصد والعداء والاقتتال(13) – عافنا الله من ذلك-.
ولتتم للبغدادي مباغتة جميع القوى المقاتلة وخاصة جبهة النصرة؛ أسرع إلى إعلان الخلافة الإسلامية في شهر شعبان من عام 1435هـ، يونيو / حزيران 2014م(14)، وذلك في ظني عائد إلى عدة أسباب منها:
1-أنه يريد كسب تأييد أكبر عدد من قادة وأفراد الفصائل المقاتلة كون الخلافة الإسلامية إحدى أهم أحلامهم وأمانيهم، وهذا ما حصل بالفعل إذ إن حجم الانشقاقات والتحولات التي حدثت في فروع القاعدة كان كبيراً، حيث” انخرطت في الدولة الإسلامية تنظيمات كانت معلنة البيعة للقاعدة والظواهري، فغيرت وجهتها وأضحت تبايع” الخليفة” ودولته”(15).
2-ولقطع الطريق على جبهة النصر التي لمع نجمها في سوريا بين سائر القوى المتقاتلة وأصبح لها شعبية عند كثير من المتحمسين وصارت عامل جذب لأفراد الدولة الإسلامية في العراق.
وإمعاناً في الجهل والتعالي والضلال ظهر أبو بكر البغدادي يوم الجمعة 7/9/1435هـ،5 تموز/يوليو 2014م خطيباً في أحد جوامع الموصل معلناً خلافته على الملأ ، وتم نقل الخطبة والصلاة على الهواء مباشرة في بعض القنوات الفضائية، وما يدهش حقيقة أن أحداً لم يتعرضه بسوء البتة .
ومن أهم قادة “تنظيم الدولة الإسلامية” :
1-أبو بكر البغدادي:
واسمه : إبراهيم عواد إبراهيم عبد المؤمن علي البدري “أبو دعاء”، خليفة وأمير ما يسمى دولة العراق والشام، كان في زمن النظام العراقي إماماً وخطيباً لعدد من الجوامع في حقب متعددة، حاصل على شهادة الدكتوراه في العلوم الإسلامية، وكان أستاذاً جامعياً في جامعة تكريت، اعتقلته قوات التحالف الصليبية بتاريخ 11/11/1424هـ، 04/01/2004 وأطلق سراحه في شهر ذي القعدة من عام 1427هــ، ديسمبر/كانون الأول عام 2006م.
أسس أبو بكر البغدادي جماعة باسم جيش أهل السنة وأصبح عضوا في مجلس شورى دولة العراق الإسلامية عام1427ه، 2006م، تولى قيادة دولة العراق الإسلامية في 2/6/1431هـ، 16/05/2010 بعد مقتل قائدها أبو عمر البغدادي (16).
وقد انتقد أبو بكر البغدادي وجماعته من قبل أحد معلميه ممن لم يرتض ما يقوم به من مخالفة لشرع الله تعالى فقال :” أما القيادة الحالية لما يسمى زوراً بدولة العراق الإسلامية، فلا شك عندي أنهم وقعوا في كثير مما وقع به الخوارج من الغلو في التكفير والقتل بغير حق وواقعهم العملي يثبت ذلك دون أدنى شك”(17).
وقارن بين أبي مصعب الزرقاوي وبين البغدادي فقال :”أنا خبير بقياداتهم فالزرقاوي رحمه الله بقي في بيتي مدة ليست بالقصيرة، وما يسمى الآن زوراً بأمير المؤمنين –عليه من الله ما يستحق- كان فرداً في جماعتنا ودرس عندي شيئًا قليلاً من “زاد المستقنع”، ثم قُدر لي الاعتقال، وترك جماعتنا بعد اعتقالي لأسباب ظاهرها إداري، وباطنها كما أظن –والعلم عند الله- الهوى وحب الظهور، ومن خلال معرفتي الدقيقة بالشخصين، أقول: ليس بينهما أفعل تفضيل أبداً. فما يسمى زوراً بأمير المؤمنين سيء الخلق جاهل ومن أهل الأهواء، أساء كثيراً إلى الجهاد في العراق، واليوم ينقل أهواءه وجهله إلى الشام. أما الزرقاوي رحمه الله فنختلف معه في بعض مسائل التكفير وفي كثير من مسائل السياسة الشرعية، لكنه رحمه الله كان أفضل ممن سمى نفسه بالبغدادي، وليس عندي من شك أنَّ هذه الدولة الموهومة لا تدار من قبل أبي بكر البغدادي؛ لأنه -ومن خلال معرفتي الدقيقة به وبغض النظر عن الانحراف الفكري والعقدي لديه- محدود الذكاء، لا يصلح للقيادة أبداً”(18)
وقد وردت له ترجمة في أحد الكتب التي يحتفي بها أصحاب الفكر الضال في تنظيم دولة العراق والشام زعم فيها كاتبها أن البغدادي من أهل العلم والورع مع أن القارئي لهذه الترجمة يجد أنها لا تدل بحال على أن الرجل من أهل العلم أو أنه تلقى عن أهل العلم الأجلاء الراسخين وحاصل ما فيها: أنه شيخ مجاهد عابد زاهد قائد لكتائب الدين وأن نسبه يعود إلى قريش، وأنه نشأ في بيت خير وصلاح وترعرع على حب الدين والفلاح ، وأنه حصل على شهادة البكالوريوس في الشريعة، والماجستير في الدراسات القرآنية، والدكتوراه في الفقه وقد طبعت رسالتيه –الدكتوراه والماجستير- وله كتاب في التجويد، وأنه درّس وأم الناس وخطب الجمعة وتأمر على بعض المجموعات الجهادية ثم أخذ بسرد الأدلة على توقير العالم وحملة القرآن(19)، والسؤال البدهي : هل كل من حمل الشهادت العليا يعتبر عالماً؟ وهل كل من حفظ القرآن اعتبر عالماً ، وهل كل من كان زاهداً كان عالماً ؟ وهل كل من كان همه الجهاد كان عالماً؟ وأين سيرته العلمية وأين أسماء شيوخه وتلامذته؟
ومما قاله شيخ البغدادي أيضاً : ” إنه وحسب معرفتنا به رجل من عوام المسلمين… واللهِ إنَّ رضاه بكذبة الإمامة العظمى هذه، وهو ساكت- مع علمه بعلم الله به بأنه ليس بمجتهد ولا عالم ولا طالب علم متمكن، ولم يؤسس في العلوم الشرعية تأسيساً، وليس بعالم بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وليس بفقيه ولا مفسر ولم يتقن أي علم من علوم الشريعة، بل لا يحسب على طلبة العلم أبدا- إنَّ ذلك لمن أعظم الأدلة على قول الزور وشهادة الزور والقبول بالزور الذي نطالب كل واحد في هذه المجموعة لإعلان التوبة لله وحده قبل أن يلاقوا الله سبحانه وتعالى وقد خدعوا أمة محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم في أعظم التكاليف الشرعية على الإطلاق، الإمامة الكبرى(20) .
ومما قاله فيه :” “أمّا أنا فإني أشهد الله الذي لا إله إلا هو بما أعرف عن قربٍ هذا الدعي الذي سمى نفسه أبا بكر البغدادي، وقد درس عندي مع مجموعة من الفضلاء شيئًا قليلاً من كتاب زاد المستقنع في سنة (1426هـ) 2005م، ثم انقطع الدرس بسبب اعتقالي، وقد عرفته معرفة دقيقة، وقد كان محدود الذكاء، بطيء الاستيعاب، باهت البديهة، فليس هو من طلبة العلم المتوسطين، ودراسته دراسة أكاديمية في الجامعات الحكومية ومستواها هزيل جدا والتي لا علاقة لها بتكوين طالب علم فضلاً عن عالم.
ثم إنه كان إلى نهاية (1426هـ) 2005م معنا من ضمن جنود جيشنا، ولم يكن من المبرزين في الميدان بل ولا من أهل الصولة والجولة، ولا المهمات الكبار، ولا نذكر له واقعة مشهودة لا في الإمداد ولا في المواجهة حتى ابتليت بدخول المعتقل، عندها تغير الرجل على الإخوة وتنمر وبدأ يثير المشاكل في الجماعة وانقلب رأساً على عقب… ولذا فإني أؤكد حالفًا بالله غير حانث أنَّ أبا بكر هذا ليس راسخاً في العلم بل ولا طالب علم متمكن فحسب، إنما لا يتقن كتابا واحدا معتمدا في العقيدة أو الفقه أبدا، وإخواننا من طلبة العلم العراقيين من جميع الجماعات والتوجهات يعرفون هذا جيدا، ويعلمون أنه ليس بينه وبين العلم نسب، ويدركون المستوى الهزيل جدا للعلم الشرعي الذي تقدمه الجامعات الحكومية(21).
وقال فيه أيضاً :” وليست المصيبة العظمى في جهل من تسمى بأبي بكر، فلو كان جاهلاً ويرجع إلى أهل العلم لهان الخطب، وإنما المصيبة بتعالمه وعدم معرفته بقدر نفسه، وتكفيره المسلمين بل والمجاهدين ممن لهم فضل عليه بغير حق، وإنما الجهل والهوى، وسفكه لدماء كثير من أهل الخير. ومن نظر في وجه الرجل قبل أن يلج طريق التكفير والقتل بغير حق ونظر في وجهه الآن أدرك ببصيرته وفراسته أنَّ الرجل على خطر عظيم. وقد حدثني عدد من الإخوة الفضلاء الذين أثق بدينهم – نحسبهم كذلك – ممن تعاملوا معه أيام كان في جماعتنا، وقالوا بأنه كان يتعامل بكبر مع أقرانه، وأظن أنَّ هذا المسكين أوتي من هذا الباب القاتل، فالكبر من أرذل الأمراض وأشنعها، وصاحبها على خطر عظيم، وقانا الله والمسلمين ما يغضبه سبحانه(22) .
قلت : والكبر والتعالي داء الخوارج في القديم والحديث، كبر في الباطن كما فعل جد الخوارج ذو الخويصرة مع النبي صلى الله عليه وسلم، وكبر في الظاهر تعالياً على الخلق باستباحة أعراضهم ودمائهم وأموالهم وقصر الحق على النفس.
2-العقيد حجي بكر:
وهو اليد اليمنى لأبي بكر البغدادي المعروف بأبي بلال المشهداني واسمه الحقيقي “سمير عبد محمد نايل الخليفاوي نايل سمير”، يعمل في إنتاج سلاح كيماوي وتطوير الأسلحة في التنظيم، كان ضابطا في الجيش العراقي سابقاً، تسلم مسؤولية المجلس العسكري للتنظيم وتسلم عام 1433ه، 2012م وزارة التصنيع العسكري للتنظيم.
غادر إلى سوريا لتطوير الأسلحة …واعتقل في سجن بوكا، وقتل في سوريا في شهر كانون الثاني من عام 1435هـ،2014م(23). وكان له دور ” في انتساب واندماج عدد كبير من الضباط البعثيين في صفوف داعش، ويمكن القول أن الهيكل العسكري الذي أقامه مع البيلاوي ما زال يشكل النواة الصلبة لتنظيم داعش العسكري(24).
3-أبو أيمن العراقي:
أبو أيمن العراقي أو أبو مهند السويداوي، أهم مسؤول لـداعش في سوريا اليوم، من منتسبي الجيش في عهد الرئيس العراقي السابق صدام حسين، إذ كان يعمل ضابط برتبة مقدم، عضو المجلس العسكري لداعش اليوم، والمكون من ثلاثة أشخاص. كانت كنيته في العراق أبو مهند السويداوي من مواليد 1385ه، 1965م، وكان والي الأنبار، … اعتقل من قبل قوات التحالف عام 1428ه،2007م وأطلق سراحه عام 1431هـ، 2010م، تولى مسؤولية الأمن في داخل التنظيم، ثم أرسل كداعية … إلى مدينة دير الزور في سوريا عامي 2011-1012م كان المسؤول العسكري الأول في مدينة أدلب وجبل اللاذقية وريف حلب، استطاع خلال وجوده بسوريا تجنيد أكثر من ألف مقاتل لصالح تنظيم الدولة الإسلامية، وهؤلاء كانوا هم الأساس الذي تكوّن منه التنظيم في سوريا(25).
ومن أبرز قيادات ” الدولة الإسلامية ” في سوريا:
1-أبو لقمان:
اسمه الحقيقي علي موسى الشواخ، خريج كلية حقوق، وهو والي الرقة والمسؤول عن كل عمليات الإعدام التي جرت في الرقة، وأهمها إعدام أبو سعد الحضرمي أمير جبهة النصرة في الرقة(26).
2-خلف الذياب الحلوس:
اسمه داخل التنظيم “أبو مصعب الحلوس”، اسمه بين أبناء قريته وعمومته “أبو ذياب”، مواليد قرية گنيطرة إحدى قرى بلدة سلوك. يعود له الفضل في قدوم التنظيم إلى الرقة عموماً وسلوك خصوصاً، وهو أول من بايع التنظيم آنذاك، حيث استقبلهم في منزله. تمَّت المبايعة لأبي عبد الله سابقاً، أبو لقمان حالياً، حيث كان مقرراً أن يكون الأمير، لكن قدوم أبو لقمان أضاع عليه فرصة الإمارة، هو الآن ناقم على أبي لقمان لأنه حدَّ من صلاحياته وعيّن أمراء عليه، يقف وراء تحديد الكثير من الأسماء الواجب اغتيالها وتصفيتها، حاول الانشقاق عن الدولة بعد أن خلعوه من إمارة تل أبيض، وأنشأ أنصار الشريعة، إلا أنَّ أبا لقمان أرسل له تهديداً بالقتل، فعدل عن قراره(27) .
قال أحد المنظرين للفكر الجهادي ممن عرف أحوال قادة تنظيم دولة الخلافة وانتقد ما يقوموا به من مخالفات شرعية خاصة في شعيرة الجهاد: ” وجود أهل الخير فيهم كان في السنوات الأولى من الاحتلال ( يقصد الاحتلال الأمريكي للعراق)، أما الآن فلا نعلم فيهم إلا الجهلة وأهل الأهواء، والعلم عند الله سبحانه”(28)
المبحث الثاني: إعلانهم الخلافة في هذا العصر.
ظهر أبو بكر البغدادي – الخليفة المزعوم- (29) في تسجيل صوتي نسب إليه في ” التاسع من نيسان /أبريل 2013م … وأعلن في عن حل جبهة النصرة وإلغاء اسمي جبهة النصرة وما يسمى بدولة العراق الإسلامية، وضم القوتين تحت مسمى واحد وهو: “الدولة الإسلامية في العراق والشام . ضارباً بأوامر سيده أيمن الظواهري عرض الحائط، معرضاً عن كل التدخلات والوساطات لحل الأزمة التي حصلت بينه وبين جبهة النصرة (30).
وفي سابقة فريدة من نوعها في تاريخ التنظيمات الجهادية المعاصرة أعلن تنظيم الدولة في العراق والشام عن تنصيب أبي بكر البغدادي خليفة ليس على تنظيمه فحسب ولا على العراق والشام بل على كافة المسلمين!
وتبع ذلك ظهوره على الملأ في يوم الجمعة 10/9/1435هـ،5 تموز/يوليو 2014م خطيباً في أحد جوامع الموصل معلناً خلافته على الملأ .
ودعوى الخلافة التي قام بها تنظيم الدولة وخليفته -المزعوم- اجتمع فيها من الأخطاء ما يجعلها مرفوضة جملة وتفصيلاً
فمن المقرَّر أنَّ من أهمِّ الشروط التي يجب أن تتحقَّق في الخلافة الإسلاميَّة على منهاج النبوَّة -مع اشتراط الإسلامِ، والبلوغ، والعقل، والحريَّة، والذكوريَّة، والعدالة، والقرشية: شرطي المشورة والتمكين، وهما ما سيتم التركيز عليه فيما يلي :
أولاً : المشورة.
هي مشورةُ أهل الحَلِّ والعَقْد والشوكة من العلماء والوجهاء، والقادة وأهل الرأي والمشورة، القادِرين على عَقْد الأمور وحَلِّها، الذين يكون الناسُ – من أهل الدِّين والدنيا – تبعًا لهم، وليس أهلُ الحَل والعَقد مجموعةً من الناس تختارهم جماعةٌ من جماعات المسلمين، جهاديَّة كانت أو غير جهاديَّة، ثم يُطلقون عليهم مسمَّى (أهل الحَل والعَقد)، فعين هذا ما فعله تنظيم دولة الخلافة إذ اختاروا مجموعة من الناس ثم أطلقوا عليهم ” أهل الحل والعقد” فجاء في أحد كتبهم :”وقد وفق الله الإخوة في “حلف المطيبين ” وهو يمثل جمهور أهل الحل والعقد في-هذا البلد-(يعني العراق)، فقد دخل فيه “مجلس شورى المجاهدين” وهو تشكيل من سبع جماعات جهادية، لها أسماء وأمراء وجنود معروفون، ولا كما يقول بعض الناس أنهم لا وجود لهم، …ولقد تم مشاورة أكثر من ستين في المائة من شيوخ عشائر أهل السنة في أماكن وجود المجاهدين، وقد رأينا إقبالاً واستبشاراً بهذا الأمر، والحمد لله .
كما أننا سعينا إلى مشورة بعض كبار الجماعات الجهادية الأخرى وحاولنا لقاء أمرائهم، لكن يعلم الله أنهم لم يمكنونا من ذلك بحجة الظروف الأمنية، فكان لزاماً علينا أن نعقد الاختيار بما تيسر من أهل الحل والعقد ومن استطعنا جمعهم في ظل هذه الظروف الصعبة، فتم بحمد الله العقد بعد استفراغ الوسع في جمع جمهور أهل الحل والعقد(31) .
وقال أيضاً: “والشاهد من الكلام أنَّ المجلس قد دعا الوجهاء ومن يصلحوا أن يكونوا في موضع الشورى من أهل العراق للانضمام والتوحد، وكان آخر الخطوات المباركة الإعلان عن تشكيل حلف المطيبين، والذي دعا الوجهاء والفضلاء من أهل العراق من العلماء ورؤساء العشائر وقادة الجهاد ، واستجاب من استجاب وكانوا خيراً وبركة، ومن لم يفعل فوزره بين كتفيه ليس له من الحمل نصيب، وليس له مساغ مقبول في تأخره وانكفائه عن الاجتماع والتآلف الذي يطلبه الشرع ويحث عليه بكل سبيل، مع وجود ما يمكن أن يكون رابطة يلتحم من خلالها أهل الحل والعقد وتلتئم صفوفهم(32).
وهذا كلام يخالفه الواقع المشاهد إذ إن جمهور الحل والعقد الذين تحدث عنهم هذا الكتاب مجاهيل لا يعرفهم أهل العراق، أما عن شيوخ عشائر السنة في العراق فإنهم لم يعلموا بأمر حلف المطيبين ولا بالاجتماعات السرية للتنظيمات التابعة لتنظيم القاعدة ولم يؤخذ رأيهم في شئ وعلى رأسهم كبار شيوخ قبيلة عنزة وشمر والدليم وطيء في الأنبار وبغداد وغيرها.
وقد قُتل بعضهم شر قتلة وشرد بعضهم شر تشريد وصودرت أمواله من قبل الرافضة ولم يأبه به تنظيم القاعدة ولا ما تفرع عنه هذا إن سلم من وصمه بالنفاق والكفر أو أنه رأس في الصحوات العميلة.
قال أحد منظري الفكر الجهادي :(33)إنّ الذي يعرف واقع العراق يعلم جيدا أنَّ معظم أهل العلم ورؤساء العشائر وقادة الجهاد والوجهاء والفضلاء يرفضون الغلو، ويعتقدون أنه السبب الأكبر في فقدان المجاهدين حاضنتهم الاجتماعية التي أثمرت قلة العمليات الجهادية! وذلك بسبب أفعال هؤلاء الغلاة السيئة التي ولَّدت ردود أفعال أسوأ وصلت إلى أن يقع كثير من العوام في أمور خطيرة، ولا حول ولا قوة إلا بالله (34) .
إنه ليس “كلُّ من أُطلق عليهم مسمَّى أهل الحَلِّ والعَقد يكونون فِعلًا أهلَ حَلٍّ وعَقد؛ فالأسماء لا تُغيِّر من حقيقة المسمَّيات شيئًا(35) ؛ جاء في صحيح البخاريِّ عن عُمرَ رضي الله عنه أنَّه قال: “مَن بايع رجلًا عن غير مشورةٍ من المسلمين، فلا يُبايَع هو ولا الذي بايَعَه؛ تغِرَّةَ أن يُقتلَا”، أيْ: حذرًا أن يُقتلَا.
قال الحافظ ابنُ حجر رحمه الله: “فيه إشارةٌ إلى التحذير من المسارعة إلى مِثل ذلك، حيث لا يكون هناك مثلُ أبي بكر؛ لِمَا اجتمع فيه من الصِّفات المحمودة، من قِيامه في أمْر الله، ولِينِ جانبه للمسلمين، وحُسنِ خُلُقه، ومعرفتِه بالسِّياسة، وورعِه التامِّ، ممَّن لا يوجد فيه مثلُ صِفاته، لا يُؤمَنُ مِن مبايعته عن غيرِ مشورةٍ الاختلافُ الذي يَنشأ عنه الشَّرّ(36) .
والإمامة إمامة صغرى وإمامة عظمى فإن ” كانتْ إمامةً صغرى على بلد، فلكلِّ بلد أهلُ حَلٍّ وعَقد وشوكة من عُلمائه ورؤسائه، وهذا … يكون في حالات العجز والاضطرار،… أمَّا إنْ كانت إمامة عُظمى، وخِلافة إسلاميَّة، فلا تنعقد إلَّا بمشورة جمهور أهل الحَلِّ والعقد في جميع أقطار المعمورة(37) ، لا كما اقتصر عليه تنظيم الدولة في العراق والشام من المجاهيل وحدثاء الأسنان ومدعي العلم؛ فالإمامة “لا تنعقد إلَّا بجمهور أهل الحَلِّ والعَقْد(38) كما قال أبو يعلى، أو بالتغلب(39).
ويشبِّه تنظيم الدولة بيعة خليفته البغدادي ببيعة أبي بكر الصديق رضي الله عنه من حيث ظروفها وحيثياتها حيث ورد في كتابهم “إعلام الأنام بميلاد دولة الإسلام” بعد أن ساق مؤلفه كلاماً للجويني حول عدم اشتراط إجماع أهل الحل والعقد على البيعة ؛ فقال :” ويشهد لكلام الجويني ما جاء في خطبة عمر عندما قال :” كانت بيعة أبي بكر فلتة، ولكن الله وقى المسلمين شرها” رواه البخاري وغيره. يعني أن بيعة أبي بكر تمت في لحظة، وقد كان يمكن أن تحدث في تلك اللحظة أمور عظيمة، لكن الله سلم(40).
وفي هذا إشارة إلى أن بيعة البغدادي التي حصلت أثناء عقد حلف المطيبين واستشارة من استطاعوا استشارته مثل بيعة أبي بكر الصديق، فكلتاهما حدثت بسرعة وفي لحظة !
وقد قرَّر شيخُ الإسلام ابن تيميَّة أن الإمام تنعقد بموافقة جمهور أهل الحَلِّ والعَقْد –الذين هم أهل الشوكة- وهو يردُّ على بعضِ أهل الكلام الذين يرَوْن انعقاد الإمامة بالأربعة والثلاثة ودون ذلك -؛ فقال: “ليس هذا قولَ أئمَّة أهل السُّنة، وإنْ كان بعض أهل الكلام يقولون: إنَّ الإمامة تنعقِد ببيعةِ أربعة، كما قال بعضُهم: تنعقد ببيعة اثنين، وقال بعضهم: تنعقد ببيعة واحد، فليستْ هذه أقوالَ أئمَّة السُّنة، بل الإمامة عندهم تثبُت بموافقة أهل الشَّوكة عليها، ولا يَصير الرجلُ إمامًا حتى يوافقَه أهلُ الشوكة عليها، الذين يحصُل بطاعتهم له مقصودُ الإمامة؛ فإنَّ المقصودَ من الإمامة إنَّما يحصُل بالقُدرة والسُّلطان، فإذا بُويع بيعةً حصلَتْ بها القدرةُ والسُّلطان، صار إمامًا(41) ، بل إنَّ الإمام أحمد رحمه الله نُقل عنه – في إحدى رِوايتيه – أنَّها تنعقد بالإجماع، فقال: “مَن وَلِي الخلافة، فأجمع عليه الناسُ ورَضُوا به، ومَن غلبهم بالسَّيف حتى صارَ خليفةً، وسُمِّي أميرَ المؤمنين، فَدَفْعُ الصَّدقاتِ إليه جائزٌ، بَرًّا كان أو فاجرًا”، وقال في رواية إسحاق بن منصور ، وقد سُئِل عن حديث النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم: “مَن مات وليس له إمامٌ، مات مِيتةً جاهليَّة” ما معناه؟ فقال: تَدْري ما الإمام؟ الإمامُ الذي يُجمع عليه المسلمون، كلُّهم يقول: هذا إمام؛ فهذا معناه(42) .
ولا بد من “التفريق بين بَيعة فِئام من الناس لرجُل منهم، وبين انعقاد الإمامة له، وجعْله خليفةً على المسلمين أجمْع، واستحقاقه للإمامة(43) ؛ قال شيخُ الإسلام ابن تيميَّة:”لو قُدِّر أنَّ عُمرَ وطائفةً معه بايعوه – يعني: أبا بكر – وامتنع سائرُ الصَّحابة عن البيعة، لم يَصِرْ إمامًا بذلك، وإنما صار إمامًا بمبايعة جمهور الصَّحابة، الذين هم أهلُ القُدرة والشوكة؛ ولهذا لم يَضُرَّ تخلُّفُ سعدِ بن عُبادة؛ لأنَّ ذلك لا يَقدَح في مقصودِ الولاية؛ فإنَّ المقصود حصولُ القُدرة والسُّلطان اللَّذين بهما تحصُل مصالحُ الإمامة، وذلك قد حصَل بموافقة الجمهور على ذلك(44).
وتنظيم الدولة قام بتنزيل تلك الحادثة العظيمة على حالهم المعاصر، فشبهوا بين جماعة المجاهيل الذين اجتمعوا في حلف المطيبين –الذين ليس لهم قدرة وشوكة- وبين الصحابة –أهل القدرة والشوكة – الذين بايعوا أبا بكر رضي الله عنه، ورأوا أنه لا يضر تخلف بقية الناس وإن كانوا أهل شوكة عن البيعة، ثم هم لم يفرقوا بين بيعة الرجل ليكون أميراً للجماعة وبين بيعته ليكون خليفة لعموم المسلمين وكان هذا عن قصد منهم بلا ريب نتيجة الجهل والهوى. وإلا فكيف يشبهوا حال الصحاب بحالهم؟ وكيف يشبهوا أهل الحل والعقد من العلماء والوجهاء والأمراء بمجاهيلهم، أسأل الله السلامة والعافية وأن يردهم إليه رداً جميلاً .
ثانياً التمكين:
“لا يصحُّ لأيِّ جهة أن تُعلن خلافتها على كافَّة المسلمين، وتنصِّب إمامًا من عندها، ثم تطلب من جميع المسلمين في كل أنحاء الأرض أن تُبايعَه خليفةً للمسلمين، وهي لم تتمكَّن بعدُ، ولا تستطيع أن تحميَ القريب منها، فضلًا عن البعيد عنها،…؛ فإقامة الخلافة لا تكون بمجرد الادعاء والإعلان؛ … فمن تغلَّب على أحدِ أقطار المسلمين، ثم سمَّى نفسه خليفةً للمسلمين، فكأنَّما زعم أنَّه تغلَّب على جميع أقطار المسلمين، وهذا أمرٌ مخالفٌ للحسِّ والواقع، ومِن ثَمَّ مخالفٌ للشرع، بل إنَّه يدلُّ على خللٍ كبيرٍ في تصوُّرِ أحكام الإمامة، وما يلحق بها(45).
روَى البخاريُّ ومسلم في صحيحيهما من حديث أبي الزِّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة رضي الله عنه، أنَّه سمِع رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يقول: “إنَّما الإمامُ جُنَّة، يُقاتَل مِن ورائه، ويُتقَّى به”.
قال النوويُّ رحمه الله: “قوله صلَّى الله عليه وسلم: الإمامُ جُنَّة، أي: كالسِّتر لأنَّه يمنع العدوَّ من أذى المسلمين، ويَمنع الناسَ بعضَهم من بعض، ويَحمي بيضةَ الإسلام، ويتَّقيه الناسُ، ويَخافون سطوتَه. ومعنى: يُقاتَل من ورائه، أي: يُقاتَل معه الكفَّارُ والبُغاة والخوارج، وسائرُ أهل الفساد والظلم مطلقًا(46).
ولا يبايع رجل بالإمامة عاجز عن حماية رعيته وأداء حقوقهم التي استأمنه الله سبحانه عليها ” فلا يُعدُّ الرَّجُل خليفةً على المسلمين إلَّا إذا تحقَّق له بالفعل مناطُ هذه الخلافة، من حيث القدرةُ والسُّلطان على جمهور المسلمين؛ فمَن لم يكن كذلك، فإمامتُه ليستْ عُظمى، وأحسن أحوالها أنَّها إمارة على البُقعة التي يُسيطر عليها؛ فالعِبرة بالحقائق والمعاني، لا بالأسماء والمباني”. ولذلك فإن الخلافة المزعومة للمدعو أبي بكر البغدادي خلافة باطلة لا تستند إلى الشريعة، إنما تستند إلى الجهل والأهواء وانتهاز الفرص في سبيل تحقيق السلطة وكسب الأتباع والأموال، ونسي هو وأتباعه أن النبي صلى الله عليه وسلم مكث في مكة ثلاثة عشر سنة لم تتق نفسه إلى السلطة بل عرضت عليه فرفضها، وكذلك العلماء المصلحين بعد النبي صلى الله عليه وسلم مثل الإمام محمد بن عبدالوهاب عليه رحمته الله.
وقد انفرد ” تنظيم الدولة ” بأمر لم يسبق إليه عبر التاريخ من قبل : وهو أن تنصيب البغدادي لم يكن ببيعة أهل الحل والعقد – ممن عينهم التنظيم- فقط ، ولم تكن عن طريق التغلب والتمكين، إنما عن طريقهما معاً !
قال أحد شيوخهم بعد أن تحدث عن أهل الحل والعقد الذي “عينوا ” وتم اختيارهم من قبل التنظيم:” فتم بحمد الله العقد بعد استفراغ الوسع في جمع أهل الحل والعقد، والحمد لله على تمام الأمر(47).
فقرر هنا أن تنصيب البغدادي تم عن طريق بيعة أهل الحل والعقد –المزعومين-.
وقال في موضع آخر :” فبعد أن وفق الله عز وجل عباده المجاهدين لحمل السلاح والتباري في ميدان الجهاد والنزال، أكرمهم بعطية التمكين ورسوخ الأقدام في كثير من المناطق والبقاع، وكان هذا نتيجة طبيعية كاستحقاق ناله المجاهدين إثر قتالهم وثباتهم(48)، فخلا لهم في مساحات واسعة من الأرض ….، وتحقق مفهوم الشكوة والمنعة لهم في بقاع مختلفة متفرقة، وبالتبع فزمام السلطة قد آل إليهم في مناطق السيطرة، وصاروا هم أصحاب القرار الأول، وحصلت لهم الشوكة والمنعة التي بها قوام الدولة والإمارة.
فالمعلم الأساس في قيام الدولة الإسلامية هو ظهور التمكين واعتلاء مظاهر السيادة والشوكة(49).
والسؤال : إذا كان قد بويع بالخلافة من أهل الحل والعقد فما الداعي أن يفعل ما به التغلب، والعكس؟!
الفصل الثاني: تأثر فكر تنظيم ما يسمى بالدولة الإسلامية بأصول الخوارج المتقدمين.
ويشتمل على مبحثين:
المبحث الأول: الغلو في التكفير، واستحلال الدماء والأعراض المعصومة والأموال المحترمة.
المبحث الثاني: معارضة السنة والخروج عن جماعة المسلمين، وإيجاب الهجرة إليهم.
المبحث الأول: الغلو في التكفير، واستحلال الدماء والأعراض المعصومة والأموال المحترمة.
إن المتأمل في آراء الخوارج ومقالاتهم يجد أن فكرهم الباطل يتجدد بين الفينة والأخرى ويظهر في صور متعددة تجمعها أصول الخوارج الأوائل، وظهور هذا الفكر بحسب وجود الفتن في المجتمع كثرة وقلة، قال شيخ الإسلام ابن تيمية : “وكان شيطان الخوارج مقموعا لما كان المسلمون مجتمعين في عهد الخلفاء الثلاثة أبي بكر وعمر وعثمان فلما افترقت الأمة في خلافة علي رضي الله عنه وجد شيطان الخوارج موضع الخروج فخرجوا وكفروا عليا ومعاوية ومن والاهما(50). ومما يفهم منه أن نبتة الخوارج تتغذى على الفتن وتزداد نمواً في حال كثرتها .
ومما يدل على استمرار ظهور فكر الخوارج ما جاء عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما؛ قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ” يخرج من أمتي قوم يسيئون الأعمال، يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم، يحقر أحدكم عمله مع عملهم، يقتلون أهل الإسلام، فإذا خرجوا فاقتلوهم؛ فطوبى لمن قتلهم وطوبى لمن قتلوه، كلّما طَلَعَ منهم قَرْنٌ قَطَعَهُ الله، كلّما طَلَعَ منهم قَرْنٌ قَطَعَهُ الله ، كلّما طَلَعَ منهم قَرْنٌ قَطَعَهُ الله “فردد ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلك عشرين مرة أو أكثر وأنا أسمع(51).
وقد رواه ابن ماجه بإسناد صحيح على شرط البخاري، ولفظه: قال: ” يَنْشَأُ نَشْءٌ ، يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، كلّما خَرَجَ قَرْنٌ قُطِعَ ” قال ابن عمر رضي الله عنهما: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: كلّما خرج قَرْنٌ قُطِعَ؛ أكثر من عشرين مرة” ، حتى يخرج في عِرَاضِهم الدجال ” .
فدلت هذه الأحاديث الكريمة على عدة أمور منها، أن الخوارج لن ينقطع ظهورهم بل سيظهرون بين الفينة والأخرى وفي كل ظهور لهم يهيئ الله لهم من يبطل حجتهم ويقطع دابرهم.
ومن أفكار الخوارج التي تتجدد مع كل ظهور لهم ويبرز معها الشبه بين المتقدمين منهم والمتأخرين : الغلو في التكفير، سواء كان التكفير بالكبائر -عند بعضهم-، أو التكفير لكل من خالفهم، و تكفيرهم لبعض أهل القبلة بذنب هم يرونه بسبب جهلهم وضلالهم ذنباً وهو في الحقيقة ليس بذنب .
قال أبو الحسين الملطي: “والشراة كلهم يكفرون أصحاب المعاصي ومن خالفهم في مذهبهم مع اختلاف أقاويلهم ومذاهبهم(52).
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية : “وهم أول من كفر أهل القبلة بالذنوب، بل بما يرونه هم من الذنوب، واستحلوا دماء أهل القبلة بذلك، فكانوا كما نعتهم النبي صلى الله عليه وسلم :” يقتلون أهل الإسلام، ويدعون أهل الأوثان” ، وكفروا علي بن أبي طالب، وعثمان بن عفان ومن والاهما، وقتلوا علي ابن أبي طالب مستحلين لقتله، قتله عبد الرحمن بن مِلْجَم المرادي منهم، وكان هو وغيره من الخوارج مجتهدين في العبادة، لكن كانوا جهالاً فارقوا السنة والجماعة(53) .
وقال أيضا :”وإذا عرف أصل البدع فأصل قول الخوارج أنهم يكفرون بالذنب ، ويعتقدون ذنبا ما ليس بذنب ، ويرون اتباع الكتاب دون السنة التي تخالف ظاهر الكتاب – وإن كانت متواترة – ويكفرون من خالفهم ويستحلون منه لارتداده عندهم ما لا يستحلونه من الكافر الأصلي كما قال النبي صلى الله عليه وسلم فيهم :” يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان ” ولهذا كفروا عثمان وعليا وشيعتهما ؛ وكفروا أهل صفين – الطائفتين – في نحو ذلك من المقالات الخبيثة(54).
وقال رحمه الله: ” فهؤلاء أصل ضلالهم اعتقادهم في أئمة الهدى وجماعة المسلمين أنهم خارجون عن العدل وأنهم ضالون وهذا مأخذ الخارجين عن السنة من الرافضة ونحوهم ثم يعدون ما يرون أنه ظلم عندهم كفراً ثم يرتبون على الكفر أحكاماً ابتدعوها ، فهذه ثلاث مقامات للمارقين من الحرورية والرافضة ونحوهم في كل مقام تركوا بعض أصول دين الإسلام حتى مرقوا منه كما مرق السهم من الرمية (55) .
وقال في منهاج السنة النبوية :” أنهم شر على المسلمين من غيرهم، فإنهم لم يكن أحد شراً على المسلمين منهم لا اليهود ولا النصارى ، فإنهم كانوا مجتهدين في قتل كل مسلم لم يوافقهم مستحلين لدماء المسلمين وأموالهم وقتل أولادهم، مكفرين لهم، وكانوا متدينين بذلك لعظم جهلهم وبدعتهم المضلة(56) .
وقال الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن رحمهم الله ـ في بيانه لبدء أمر الخوارج وفتنتهم والحروب التي دارت بسببهم :”وبقي معتقدهم في أناس متفرقين بعد هذه الوقعة ، وصار غلاتهم يكفرون بالذنوب … وشاع عنهم التكفير بالذنوب ، يعني ما دون الشرك(57).
ومن خلال تأمل تلك النقولات يتبين اختلاف فرق الخوارج في تحديد الذنب الذي يكفر به صاحبه:
– فمنهم من يكفر كل أصحاب المعاصي.
– ومنهم من يكفر من خالف مذهبهم .
– ومنهم من يكفر بعض أهل القبلة بذنب هو يراه كفراً بسبب جهله المركب.
والأدهى من ذلك أنهم يرتبون على ذلك التكفير أحكاماً مبتدعة كما نص على ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية، وكما هو مشاهد في الوقت الحاضر.
وهذا من أعظم الحجج على بطلان مسلكهم الذي سلكوه وانحرافهم عن النهج القويم والصراط المستقيم، كما قال تعالى:(أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا) النساء: 82 .
ولقد شابه “تنظيم الدولة الإسلامية” الخوارج المتقدمين في الابتداع في الدين، وأخذ بعضهم عنهم المقولات الباطلة والأفعال الشنيعة فكفروا أهل الملة إما بذنوب لا تخرج من الملة أو بأفعال وأقوال ليست بذنوب، أو لمجرد أنهم مخالفين لمذهبهم، هذا على فرض أنهم سلموا من اختراقات استخباراتية أجنبية تريد بالمسلمين وديارهم الفوضى والدمار .
وأشير إلى أن تنظيم الدولة شابه الخوارج الأوائل في قلة التصنيف كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية :”وأقوال الخوارج إنما عرفناها من نقل الناس عنهم، ولم نقف لهم على كتاب مصنف (58) ، فهم مثل أسلافهم لم يؤلفوا إلا كتباً معدودة رجعت إلى بعضها في هذا البحث، وعمدتها كتاب : إعلام الأنام بميلاد دولة الإسلام، وكتاب مد الأيادي لبيعة البغدادي، وقد طفحت أوراقهما بالكبر والتعالي وتزكية التنظيم والخليفة المزعوم، وقد ركزت الكتابان بعد التبجيل والتعظيم للتنظيم على البيعة وأحكامها، وتجنبت الكلام في العقائد، ولذلك استعنت بكتب من عرف القوم عن قرب في توثيق أفعالهم وأقوالهم التي تشابه أفعال وأقوال الخوارج، إضافة إلى الواقع المشاهد في مقاطع الفيديو التي امتلأت بها مواقع الانترنت إضافة إلى ما تناقله الثقات من العلماء وطلبة العلم عن شناعة أفعالهم وعظيم إجرامهم.
يقول أبو عبدالله محمد المنصور الشرعي والأمير في “جيش المجاهدين السلفي بالعراق” مخاطباً أفراد “تنظيم الدولة الإسلامية ” : “وأنا أدعو أفراد ما يسمى زورا دولة العراق الإسلامية أن ينظر كل واحد منهم إلى نفسه، مقارناً بين معتقده في المسلمين قبل أن ينتظم مع هذه الجماعة، ومعتقده في المسلمين بعدما انتظم معهم، سيرى أنَّ كثيرا ممن كان يعتقد إسلامهم أصبحوا في عينه كفاراً، ويرى أنَّ كثيرا ممن كان يعتقد علمه وقدوته أصبح في عينه من أئمة الكفر، وسيرى إسراعه اليوم إلى تكفير الناس بالظن، فيرتب حكم الكفر على أكثر من يعاديهم بسرعة مخيفة، ويرى أنَّ عماد تكفيره كل هؤلاء هو موقفهم من جماعته بغض النظر عن الشهادتين العظيمتين والتزام أركان الإسلام الأخرى واجتناب النواقض!
وكان ينبغي لكل منتظم أن يسأل نفسه سؤالاً سهلاً وهو: أيعقل أن تحاكم الأمة كلها وتحدد عقيدتها بناءً على موقفها من هذه الجماعة؟ وماذا لو ادعى تنظيم جهادي آخر نفس الدعوى؟ فهل من نص قرآني نزل في هذا التنظيم أو ذاك؟!
لقد أصبح نقد هذا التنظيم بالحق من نواقض الإيمان عند الكثير منهم، أما تفسيق المنتقد بالحق واستباحة دمه فلعلها عند الجميع في هذه المرحلة، وجزماً هي عند الأكثر، وهذا ما رأيناه بأنفسنا في سجن بوكا وغيره، فأي عالمٍ يرضى بهذا؟! وإذا لم يكن هذا من أجلى صور الغلو، فكيف يكون الغلو؟!(59)
ثم ساق أقوالاً عديدة للإمام أحمد بن حنبل وشيخ الإسلام ابن تيمية والإمام محمد بن عبدالوهاب وغيرهم في بيان خطر التكفير ومنهج الخوارج، وفي التفريق بين التكفير المطلق والمعين(60).
والذي ظهر من خطابه لاتباع “دولة الخلافة” المزعومة، أنهم مغالين في التكفير، فهم يسارعون في تكفير خصومهم، ويكفرون بالظن، ويكفرون الناس بناء على الموقف من تنظيمهم، ويكفرون بما ليس بذنب.
ثم ذكر بعضاً من صور التكفير المعين التي يقوم بها أهل التنظيم فمن ذلك :
-أنهم يرون أن مجرد الجلوس مع الأمريكيين للهدنة ردة .
-يكفرون أي أحد بعينه إذا دخل الانتخابات.
-يكفرون –بالظن- أي قيادي خرج من سجون الصليبيين ويعدون ذلك ردة عن الإسلام، وحجتهم في ذلك: أن الصليبيين لن يخرجوه إلا إذا باع دينه، مع أن خليفتهم خرج من سجون الأمريكيين بعد سنتين فقط من احتجازه! وهذا يثير العديد من التساؤلات حول هذا الرجل.
-تكفيرهم جميع أعيان من ينتسب لبعض الأجهزة الحكومية، كتكفير شرطة المرور.
-يحكمون بالردة على من قال بوجوب قتل القتلة منهم- إذا كان القتل عمدا-(61).
ويقول أبو عبدالله المنصور :” وكم من مرة نفذ رجال منهم الغدر بمجاهدين وقتلوهم غيلة، وثبت ذلك القتل عليهم بما لا يدع مجالاً للشك، بل اعترفوا هم به، ومع هذا لم يسلموا القتلة للحكم الشرعي، بل كفروا من طالب بالحد الشرعي فيهم(62) .
وهم بذلك مثل فرق الخوارج الأوائل “فعلى حين أنهم يتولون موافقيهم ويعلنون عدم كفرهم، يتشددون على المخالف ويعدونه كافرا، نجد هذا عند النجدات، حيث أن نجدة بن عامر تولى أصحاب الحدود من موافقيه، وقال: لعل الله يعذبهم في غير نار جهنم ثم يدخلهم الجنة، وزعم أن النار يدخلها من خالفه في دينه، فلم يكفرهم ولم يقم عليهم الحدود(63). فما أشبه الليلة بالبارحة.
ومن أخطر ما قاله صاحب كتاب “الدولة الإسلامية بين الوهم والحقيقة”: ” وليست المسألة بذبح واحد أو اثنين، ولكنها المنهجية القائمة على ذبح المخالف من المسلمين، وذبح عامة المسلمين بالظنون والشبهات، بل تخصيص من زاد نفعه للمسلمين بالذبح قبل غيره كالعلماء المعتبرين وقادة المجاهدين وشواهد هذا كثيرة، وساحة العراق أكبر شاهد على إجرام هؤلاء المجرمين(64).
إلى غير ذلك من الأفعال التي الشنيعة والصور المؤلمة من الاستهانة بحقوق المسلمين وحرماتهم، وهذا إن دل فإنما يدل على نفس جاهلة متكبرة متغطرسة هي نفس الخوارج المتقدمين والمتأخرين.
وممن عرف “تنظيم الدولة الإسلامية” عن قرب ووقف على كثير من شناعاته الفكرية والفعلية ما يسمى بـ” هيئة الشام الإسلامية” فقالوا في أحد مواقعهم : ” إن تنظيم “الدولة” قد وقع في العديد من المخالفات –وهي منشورة من أقوالهم، ومتواترة من أفعالهم- التي تقتضي الحكم عليهم بأنهم خوارج منحرفون عن المنهج النبوي، وهي:
1-الحكم على بلاد المسلمين بأنها بلاد كفرٍ وردة، وإيجاب الهجرة منها إلى مناطق سيطرتهم ونفوذهم.
2-الحكم على من خالفهم بالكفر والردة، ووصفهم بالصحوات، ورميهم بالخيانة والعمالة للكفار، بالشُّبه، وبما ليس كفرًا أصلاً، كالتعامل مع الحكومات والأنظمة الأخرى واللقاء بمسؤوليها.
3-استحلالهم قتال من خالفهم في منهجهم، أو رفض الخضوع لدولتهم الموهومة، فأعملوا في المسلمين خطفًا، وغدرًا، وسجنًا، وقتلًا، وتعذيبًا، وأرسلوا مفخخاتهم لمقرات المجاهدين، فقتلوا من رؤوس …المجاهدين، والدعاة، والإعلاميين، والنشطاء ما لم يستطع النظامان الطائفيان في العراق وسوريا فعله، وقاتلوا المسلمين بما لم يقاتلوا به الأعداء وجميع ذلك يصدق قول الرسول صلى الله عليه وسلم: “يَقْتُلُونَ أَهْلَ الإِسْلاَمِ وَيَدَعُونَ أَهْلَ الأَوْثَانِ”متفق عليه.
4- استحلال أخذ أموال المسلمين بحجة قتال الجماعات المنحرفة، ومصادرتها دون وجه حق، واحتكار موارد الدخل العامة من آبار نفط وصوامع غلال وغيرها، والتصرف فيها كتصرف الحاكم المتمكن.
5-الخروج عن جماعة المسلمين، وحصر الحق في منهجهم، والحكم على جميع من يخالفهم في الفكر أو المشروع بالعداء للدين، وآخر ذلك ادعاؤهم “الخلافة”، وإيجاب بيعتهم على جميع المسلمين.
6-ليس فيهم علماء معروفون مشهود لهم عند المسلمين، كما قال ابن عباس رضي الله عنه لأسلافهم من الخوارج: ” أتيتُكُم من عندِ صحَابَةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، مِنَ المهاجِرينَ والأنصارِ… وفيهِم أُنزِلَ، ولَيسَ فيكُم منهُم أحَدٌ” أخرجه الحاكم.
فغالبهم من صغار السنِّ الذين تغلب عليهم الخِفَّة والاستعجال والحماس، وقصر النظر والإدراك، مع ضيق الأفق وعدم البصيرة، فهم كما قال عنهم النبي صلى الله عليه وسلم:””حُدَثَاءُ الْأَسْنَانِ، سُفَهَاءُ الْأَحْلَامِ”.
وقد أثر غياب أهل العلم والحكمة على تصرفاتهم فوقعوا في السفاهة والطيش، وعدم النظر لمآلات الأمور وعواقبها، وما تجره على المسلمين من ويلات ودمار، بزعم الصدع بكلمة الحق أو التوكل على الله.
7-وجميع ذلك يدفعهم إلى الغرور والتَّعالي على المسلمين، فقد زعموا أنهم وحدهم المجاهدون في سبيل الله، والعارفون لسنن الله في الجهاد؛ لذا فإنهم يُكثرون من التفاخر بما قدموه وما فعلوه!!
قال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الخوارج:”إِنَّ فِيكُمْ قَوْمًا يَعْبُدُونَ وَيَدْأَبُونَ، حَتَّى يُعْجَبَ بِهِمُ النَّاسُ، وَتُعْجِبَهُمْ نُفُوسُهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّةِ”. رواه أحمد.
وهذا الغرور هو الذي يدفعهم للتطاول على أهل العلم والحكمة، وعدم الأخذ بكلامهم، فيدعون العلم والفهم، ويواجهون الأحداث الجسام، بلا تجربة ولا رَوية، ويرفضون التحاكم لمحاكم مستقلة فيما شجر بينهم وبين الفصائل الأخرى.
كما أنهم ناصروا النظام المعتدي ضد المجاهدين في القتال والحصار، وأظهروا الفرح بانكسار المجاهدين أمام النظام، واستيلائه على مقراتهم، حتى لم يعد بعيدا ما يظن من دخول أعداء الإسلام واستخبارات بعض الدول في صفوفهم، يضربون بهم المجاهدين ويحققون ما عجزوا عن تحقيقه بالحرب المباشرة.
فاجتمع في تنظيم (الدولة) من الشر ما لم يجتمع في غيره من الخوارج من قبل، من الاجتماع على الباطل، والامتناع من الانقياد للحق والمحاكم الشرعية، والكذب، والغدر، والخيانة، ونقض العهود، وممالأة أعداء الإسلام، حتى صاروا أخطر على المسلمين والمجاهدين من النظام النصيري الطائفي، وفاقوا الخوارج الأولين شرًا وسوءًا وانحرافًا(65).
ومن غلوهم في التكفير واستهانتهم بدماء المسلمين، ذلك المشهد الذي رأيته في أحد مشاهد الفيديو -ومن المؤكد أنه في سوريا-، لرجل مقيد اليدين حكم عليه الخوارج بالردة، وينادي بأعلى صوته قائلاً : “يا أخي والله أنا مسلم والله أشهد أن لا إله إلا الله ” ورددها مرار، ولكن دون جدوى، إذ أسرعوا إلى رأسه بعدة طلقات أردته قتيلاً، فكان آخر كلامه من الدنيا : لا إله إلا الله .
إلى غير ذلك من المشاهد التي يندى لها الجبين.
ومن صور غلوهم في التكفير ما رواه لي أحد رجال الأمن في المملكة العربية السعودية -المحروسة- قائلاً ما مفاده : ” إننا نقبض باستمرار على أفراد ينتمون إلى ذلك الفكر هنا في السعودية، ولقد اكتشفنا من خلال التحقيقات معهم أن مما طرأ عليهم مؤخراً استهداف رجال الأمن ولو لم تبدر منهم مواجهة وذلك لإثبات صدق رغبتهم في الالتحاق بالتنظيم، فمن أراد أن يلتحق بداعش فعليه أن يقدم برهاناً على جديته في هذا الأمر بقتل عسكري سعودي ولو من أقاربه، أو لا حاجة في أن ينتقل إلى الديار التي فيها القتال إنما يقوم بعمليات تستهدف أمن بلاد الحرمين دون الحاجة إلى الانتقال إلى البلدان التي فيها القتال ” أ.ه
ولقد صدق ذلك الرجل في قوله فقد حصلت قضية مفجعة من هذا النوع في شهر رمضان من عام 1436هـ، حيث أقدم أحد الأحداث المغرر بهم من قبل تنظيم الدولة على قتل خاله الذي يعوله في مدينة الرياض لمجرد أن خاله رجل أمن ومن ثم انتقل بسيارة خاله المغدور إلى إحدى نقاط التفتيش الأمنية ثم فجر نفسه قبالتها، في قصة وحادثة دامية مأساوية يحار العقل السليم في استيعابها.
وهذا ناتج عن منهج التكفير الذي انتهجوه، وزيادة الحد فيه، وهو مصداق حديث النبي صلى الله عليه وسلم في وصفه للخوارج : ” يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان”، وما فعلوا ذلك إلا لأنهم حكموا بالكفر والردة على مخالفيهم .
شبهة ترددت كثيراً على ألسنة أفراد تنظيم الدولة والمتأثرين به:
من الشبه التي تردد كثيراً قولهم: كيف تحكمون على أتباع “الدولة الإسلامية” أنهم خوارج وهم لم يكفروا بالكبائر كما فعل الخوارج الأوائل؟
فيقال لهم : إن الخوارج الذين خرجوا على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والصحابة رضوان الله عليهم أجمعين لم يكونوا ممن يعتقد القول بكفر مرتكب الكبائر كالزنا والسرقة وشرب الخمر، وإنّما كفّروا الصحابة بقبول التحكيم، مع أنه ليس بذنبٍ أصلاً، فكفروا عليًا ومعاوية رضي الله عنهما والحكَمين، ومَن رضي بالتّحكيم، واستحلوا دماءهم، فحكم عليهم الصّحابةُ –رضي الله عنهم- بأنهم الخوارج الذين أخبر عنهم النّبي -صلى الله عليه وسلم- لفعلهم هذا، ولم يسألوهم عن مذهبهم في بقية الذّنوب، وهل يكفّرون بها أم لا.
بل إن “النَّجدات” وهم من رؤوس الخوارج باتفاق أهل العلم، لا يقولون بكفر مرتكب الكبيرة(66) ، فالوصف الجامع للخوارج هو “تكفير المسلمين بغير حق واستحلال دمائهم بذلك”، وهذا التكفير له صور كثيرة: كتكفير مرتكب الكبيرة أو بمطلق الذنوب، أو التكفير بما ليس بذنب أصلاً، أو التكفير بالظن والشّبهات والأمور المحتملة، أو بالأمور التي يسوغ فيها الخلاف والاجتهاد، أو دون التّحقق من توفر الشروط وانتفاء الموانع، أو لمجرد مخالفة التنظيم والجماعة.
وإذا كان العلماء قد حكموا على من يكفر مرتكب الكبيرة بأنه من الخوارج، فكيف بمن يكفر بالصغائر والأمور الاجتهادية أو بما هو مباح، أو لمجرد مخالفة الجماعة ونقدها – مثلاً -؟
وتسميتهم بالخوارج ليست محصورة بكونهم خرجوا على الحكام المسلمين، بل لأنهم خرجوا على الجماعة أو خرجوا عن طريق الجماعة كما هو حال “تنظيم الدولة الإسلامية”. قال النووي في شرح صحيح مسلم :” وسموا خوارج؛ لخروجهم على الجماعة، وقيل: لخروجهم عن طريق الجماعة، وقيل: لقول النبي صلى الله عليه وسلم :” يخرج من ضئضيء هذا(67) .
فسبب إطلاق وصف الخروج على جماعة ليس مقصوراً على الخروج على الحاكم المسلم فقط بل على الخروج عن طرق جماعة المسلمين، وهو ما يقوم به “تنظيم الدولة الإسلامية” اليوم.
والخوارج ومن تبعهم كتنظيم الدولة ما كفَّروا وحكموا بالردة على من خالفهم وغلو في ذلك إلا لعدم اعتدادهم بشروط التكفير وموانعه إما جهلاً وإما كبراً وغروراً واتباعاً للهوى، وإلا فمن يجرؤ على قتل رجل يصيح بلا إله إلا الله محمد رسول الله ولم يظهر منه أقوال أو أفعال تنافي الشهادتين عند التحقيق .
والله عز وجل وتعالى قد أمرنا بالتثبت والتبين فقال سبحانه: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا) النساء: 94.
كما جاءت الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم بالتحذير من تكفير المسلم كما في حديث أبي ذر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: “ومن دعا رجلاً بالكفر، أو قال: عدو الله! وليس كذلك، إلاَّ حار عليه (68).
وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :” أيُّما امرئ قال لأخيه: يا كافر! فقد باء بها أحدهما، إن كان كما قال، وإلاَّ رجعت عليه(69).
وقال ابن تيمية رحمه الله: “وليس لأحد أن يكفر أحدا من المسلمين وإن أخطأ وغلط حتى تقام عليه الحجة وتبين له المحجة ومن ثبت إسلامه بيقين لم يزل ذلك عنه بالشك ؛ بل لا يزول إلا بعد إقامة الحجة وإزالة الشبهة(70).
وقد فرق علماء أهل السنة والجماعة بين تكفير المعين وبين التكفير المطلق ،وبينوا وجوب مراعاة الشروط المعتبرة في باب التكفير ، والموانع التي تدرأ الكفر(71) .
“والخوارج في تعديهم في باب التكفير لم يراعوا شروط التكفير وموانعه ، بل وقعوا في الاعتداء على الناس وظلمهم ، حتى لم يسلم منهم أهل العلم” ؛ قال ابن تيمية رحمه الله :”فإن تسليط الجهال على تكفير علماء المسلمين من أعظم المنكرات ؛ وإنما أصل هذا من الخوارج والروافض الذين يكفرون أئمة المسلمين ؛ لما يعتقدون أنهم أخطئوا فيه من الدين وقد اتفق أهل السنة والجماعة على أن علماء المسلمين لا يجوز تكفيرهم بمجرد الخطأ المحض (72) .
فلا بد من التثبت والتقيد بشروط التكفير وموانعه من الجهل والإكراه والخطأ والعجز والتأويل.
وقد عمل بهذا الخطأ الخوارج المعاصرون من قادة وأتباع ” تنظم الدولة الإسلامية” فكما قال أحد القادة الجهاديين :” ولذا فإذا كفر عندهم الحاكم… كفروا أعيان كل من عمل معه ممن يستحق التكفير وممن لا يستحق، دون ملاحظة التفريق بين الكفر المطلق وكفر المعين، ودون ملاحظة موانع التكفير أبداً، وبما أن التكفير عند هؤلاء لا ضابط له، فقد يتوسعون فيكفِّرون أي موظف في الدولة، وقد يكفرون كل أفراد المجتمع؛ لأنهم راضون بدليل سكوتهم ولازم السكوت الرضا كما فعلت جماعة شكري مصطفى(73) .
بل إنهم قلدوا أسلافه من الخوارج المتقدمين في التكفير باللازم(74) ، فبسبب ” ولعهم بتكفير المسلمين فإنهم لا يؤخرون التكفير حتى ينبهوا القائل بأن لازم قوله الكفر، فإن ثبت له كفر وإلا فلا، هذا إذا كان كفراً فعلاً(75).
وهذا “دأب غلاة الخوارج في تكفير المسلمين بإلزامهم مقالات لم يقولوا بها ، ومن ثمّ الحكم بتكفيرهم بناء عليها ، وهذا من جملة الظلم والعدوان الذي ينتهجونه(76) .
وقد سأل علي رضي الله عنه الخوارج فقال لهم : “ومن أين أتيتم؟ قالوا: إنا حكّمنا ؛ فلما حكّمنا أَثِمْنا وكنّا بذلك كافرين ، وقد تبنا …(77).
قال ابن تيمية رحمه الله : ” فلازم المذهب ليس بمذهب ؛ إلا أن يستلزمه صاحب المذهب فخلق كثير من الناس ينفون ألفاظا أو يثبتونها بل ينفون معاني أو يثبتونها ويكون ذلك مستلزما لأمور هي كفر وهم لا يعلمون بالملازمة بل يتناقضون وما أكثر تناقض الناس لا سيما في هذا الباب وليس التناقض كفرا (78) .
وسئل شيخ الإسلام – رحمه الله – : “هل لازم المذهب مذهب أم لا ؟ .فأجاب :وأما قول السائل : هل لازم المذهب مذهب أم ليس بمذهب ؟ فالصواب : أن لازم مذهب الإنسان ليس بمذهب له إذا لم يلتزمه ؛ فإنه إذا كان قد أنكره ونفاه كانت إضافته إليه كذبا عليه بل ذلك يدل على فساد قوله وتناقضه في المقال غير التزامه اللوازم التي يظهر أنها من قبل الكفر والمحال مما هو أكثر فالذين قالوا بأقوال يلزمها أقوال يعلم أنه لا يلتزمها لكن لم يعلم أنها تلزمه(79).
ومن أمثلة وقوع الخوارج المعاصرين في التكفير باللازم تكفيرهم من لمن يكفر الكافر –بزعمهم-، ومن شك في كفره ، وهكذا في سلسلة من اللوازم، مع أن كثيراً من كفروهم ليسوا بكفار، إنما حُكم عليهم بالردة إما لكونهم أذنبوا ذنوباً يعدونها كفراً أو فعلوا أفعالا مباحة عدوها هم كفراً أو لأن المخالف ليس من جماعتهم وتنظيمهم.
ومن أعاجيبهم أنهم كفروا بعضاً ممن خرج من السجون الأمريكية في العراق، معللين ذلك بأنهم ما خرجوا دون أن يبيعوا دينهم ويوالوا الأمريكيين سراً(80).
وقد قص أحد شيوخ الزرقاوي قصة حصلت بينهما تدل على أن خوارج هذا العصر وعلى رأسهم الدولة يقولون بالتكفير باللازم، فقال :” قال لي الزرقاوي -عليه رحمة الله –وهو أخفهم غلوا وأحسنهم حالاً، ولا توجد بينه وبين أمير الزور البغدادي مقارنة من كل النواحي:”إنَّ مناط تكفير الشرطي هو الثوب الأزرق – هكذا قال بالحرف –(يعني اللباس العسكري) ، فقلت له: لنفرض جدلاً -…أنَّ هناك شرطياً يحرس مدرسة للبنات في منطقة سنية لكثرة الخطف في ذلك الوقت، وليس له عمل إلا هذا، وقد أخذ هذا العامي فتوى ممن يشاع عند العوام أنه أهل للفتوى، فما تقول في هذا؟ فقال لي رحمه الله: هو مرتد؛ لأنَّ مناط التكفير الثوب الأزرق، ولأنه لو كُلِّف هذا الشرطي بقتال المجاهدين و إعانة للصليبيين لفعل، فقلت له: لا يجوز التكفير بالظنون، ولو أنَّ هذا الشخص كلِّف بعمل كفري وفعل لوقع في الكفر، ولا كرامة… لكنه قد يكلَّف فيرفض(81) .
المبحث الثاني: معارضة السنة والخروج عن جماعة المسلمين، وإيجابهم الهجرة إليهم.
من أصول الخوارج المتقدمين الخروج على ولاة أمور المسلمين، وقد دلت السنة الصحيحة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم بتحريم الخروج على ولاة أمور المسلمين، وأمرت بالصبر عليهم، قال النبي صلى الله عليه وسلم:”إنكم ستلقون بعدي أثرة فاصبروا حتى تلقوني على الحوض.
وفي الصحيح من حديث أنس بن مالك وأسيد بن حضير رضي الله عنهما أن رجلا من الأنصار قال: يا رسول الله ألا تستعملني كما استعملت فلانا؟قال:”ستلقون بعدي أثرة فاصبروا حتى تلقوني على الحوض(82).
وفي رواية للبخاري عن يحيى بن سعيد الأنصاري سمع أنس بن مالك حين خرج معه إلى الوليد قال: دعا النبي صلى الله عليه وسلم الأنصار إلى أن يقطع لهم البحرين فقالوا: لا إلا أن تقطع لإخواننا من المهاجرين مثلها. فقال: “إما لا فاصبروا حتى تلقوني على الحوض ؛ فإنه ستصيبكم أثرة بعدي(83) ،وكذلك ثبت عنه في الصحيح أنه قال : “على المرء المسلم السمع والطاعة في يسره وعسره ومنشطه ومكرهه وأثرة عليه(84) .
وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم عن عبادة قال : بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في عسرنا ويسرنا ومنشطنا ومكرهنا , وأثرة علينا , وأن لا ننازع الأمر أهله, وأن نقول أو نقوم بالحق حيثما كنا لا نخاف في الله لومة لائم(85).
فقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم المسلمين بأن يصبروا على الاستئثار عليهم , وأن يطيعوا ولاة أمورهم, وإن استأثروا عليهم , وأن لا ينازعوهم الأمر ، واستقر على ذلك أهل السنة والجماعة ،يقول شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- : “ولهذا كان المشهور من مذهب أهل السنة أنهم لا يرون الخروج على الأئمة وقتالهم بالسيف , وإن كان فيهم ظلم كما دلت على ذلك الأحاديث الصحيحة المستفيضة عن النبي صلى الله عليه وسلم لأن الفساد في القتال والفتنة أعظم من الفساد الحاصل بظلمهم بدون قتال ولا فتنة فلا يدفع أعظم الفسادين بالتزام أدناهما , ولعله لا يكاد يعرف طائفة خرجت على ذي سلطان إلا وكان في خروجها من الفساد ما هو أعظم من الفساد الذي أزالته(86) .
وقال أيضا :”كان أفاضل المسلمين ينهون عن الخروج والقتال في الفتنة كما كان عبد الله بن عمرو سعيد بن المسيب وعلي بن الحسين وغيرهم ينهون عام الحرة عن الخروج على يزيد , وكما كان الحسن البصري ومجاهد وغيرهما ينهون عن الخروج في فتنة ابن الأشعث , ولهذا استقر أمر أهل السنة على ترك القتال في الفتنة للأحاديث الصحيحة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم وصاروا يذكرون هذا في عقائدهم ويأمرون بالصبر على جور الأئمة وترك قتالهم وإن كان قد قاتل في الفتنة خلق كثير من أهل العلم والدين(87) .
وأما الخوارج فإنهم يوجبون الخروج ويسلون السيف على أمة محمد ? ، ففي المقالات لأبي الحسن الأشعري: “ويرون أن الإمامة في قريش وغيرهم إذا كان القائم بها مستحقا لذلك ولا يرون إمامة الجائر وحكي زرقان عن النجدات أنهم يقولون أنهم لا يحتاجون إلى إمام وإنما عليهم أن يعلموا كتاب الله سبحانه فيما بينهم(88) .
وقال الآجري في الشريعة :”والخوارج هم الشراة الأنجاس الأرجاس، ومن كان على مذهبهم من سائر الخوارج يتوارثون هذا المذهب قديما وحديثا، ويخرجون على الأئمة والأمراء ويستحلون قتل المسلمين(89) .
وقال الإمام البربهاري في شرح السنة: “ومن خرج على إمام من أئمة المسلمين فهو خارجي قد شق عصا المسلمين وخالف الآثار وميتته ميتة جاهلية(90).
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى عن الخوارج: “ولهم خاصتان مشهورتان فارقوا بهما جماعة المسلمين وأئمتهم أحدهما خروجهم عن السنة وجعلهم ما ليس بسيئة سيئة أو ما ليس بحسنة حسنة وهذا هو الذي أظهروه في وجه النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال له ذو الخويصرة التميمي اعدل فانك لم تعدل حتى قال له النبي صلى الله عليه وسلم :” ويلك ومن يعدل إذا لم أعدل لقد خبت وخسرت إن لم أعدل”، فقوله:”فإنك لم تعدل” جعل منه لفعل النبي صلى الله عليه وسلم سفها وترك عدل ، وقوله ” اعدل” أمر له بما اعتقده هو حسنة من القسمة التي لا تصلح ، وهذا الوصف تشترك فيه البدع المخالفة للسنة فقائلها لابد أن يثبت ما نفته السنة وينفى ما أثبتته السنة ويحسن ما قبحته السنة أو يقبح ما حسنت السنة وإلا لم يكن بدعة وهذا القدر قد يقع من بعض أهل العلم خطأ في بعض المسائل لكن أهل البدع يخالفون السنة الظاهرة المعلومة …
الفرق الثاني في الخوارج وأهل البدع أنهم يكفرون بالذنوب والسيئات ويترتب على تكفيرهم بالذنوب استحلال دماء المسلمين وأموالهم وان دار الإسلام دار حرب ودارهم هي دار الإيمان … فينبغي للمسلم أن يحذر من هذين الأصلين الخبيثين وما يتولد عنهما من بغض المسلمين وذمهم ولعنهم واستحلال دمائهم وأموالهم .
وهذان الأصلان هما خلاف السنة والجماعة فمن خالف السنة فيما أتت به أو شرعته فهو مبتدع خارج عن السنة ومن كفر المسلمين بما رآه ذنبا سواء كان دينا أو لم يكن دينا وعاملهم معاملة الكفار فهو مفارق للجماعة وعامة البدع والأهواء إنما تنشأ من هذين الأصلين(91) .
وقد كان الأزارقة يقولون : “إن القَعَدةَ -ممن كان على رأيهم – عن الهجرة إليهم مشركون، وإن كانوا على رأيهم(92) ، ومن البيهسية من قال :”من رجع عنا من دار هجرته ومن الجهاد إلى حال القعود برئنا منه…(93). وأما النجدات : فـ”قالوا من ضعف عن الهجرة إلى معسكرهم فهو منافق …(94) .
وتنظيم الدولة الإسلامية سلك مسلك المتقدمين من أربع جهات:
الأولى: إيجابهم الخروج وخلع الحكام .
الثانية: تكفير الحكام.
الثالثة : أنهم قصروا الحق على طوائفهم.
رابعاً:أنهم ألزموا الناس بالهجرة إليهم.
ومن الشواهد على سلوك تنظيم الدولة مسلك الخوارج المتقدمين : ما قرره خليفتهم – المزعوم – أبو بكر البغدادي في خطبته التي تناقلتها وسائل الإعلام إذ قال: “أيها المسلمون في كل مكان أبشروا وأمنوا خيرا وارفعوا رؤوسكم عاليا فإن لكم اليوم بفضل الله دولة وخلافة تعيد كرامتكم وعزتكم وتسترجع حقوقكم وسيادتكم”
وتابع قائلا: “هلموا إلى دولتكم أيها المسلمون نعم دولتكم هلموا فليست سوريا للسوريين وليس العراق للعراقيين إن الأرض لله يورثها من يشاء والعاقبة للمتقين الدولة دولة المسلمين والأرض أرض المسلمين كل المسلمين فيا أيها المسلمون في كل مكان من استطاع الهجرة إلى الدولة الإسلامية فليهاجر فإن الهجرة إلى دار الإسلام هي واجبة ففروا أيها المسلمين بدينكم إلى الله مهاجرين ومن يهاجر في سبيل الله يجد سعة كبيرة في أرض الله ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله وكان الله غفورا رحيما.”
وأضاف: “نخص بدعوتنا طلبة العلم والعلماء والفقهاء وعلى رأسهم القضاة وأصحاب الكفاءات العسكرية والإدارية والخدمية والأطباء والمهندسين في كافة التخصصات والمجالات ونستنفرهم ونذكرهم بتقوى الله فإن النفير واجب عليهم وجوبا عينيا لحاجة المسلمين الماسة إليهم فإن الناس يجهلون دينهم ومتعطشون لمن يعلمهم ويفقههم فاتقوا الله يا عباد الله.”
وأضاف البغدادي “اسمعي يا أمة الإسلام اسمعي وعي وقومي وانهضي فقد آن لك أن تتحرري من قيود الضعف وتقومي في وجه الطغيان على الحكام الخونة عملاء الصليبيين والملحدين وحماة اليهود .. يا أمة الإسلام لقد بات العالم اليوم في فسطاطين اثنين وخندقين اثنين ليس لهما ثالث فسطاط إسلام وإيمان وفسطاط كفر ونفاق فسطاط المسلمين والمجاهدين في كل مكان وفسطاط اليهود والصليبيين وحلفائهم ومعهم باقي أمم الكفر وملله تقودهم أمريكا وروسيا وتحركهم اليهود.”
ووجه البغدادي رسالة إلى مقاتليه، حيث قال: “يا جنود الدولة الإسلامية لا تهولنكم كثرة أعدائكم فإن الله معكم وإني لا أخشى عليكم عدوا من غيركم ولا أخشى عليكم حاجة أو فقرا فإن الله ضمن لنبيكم صل الله عليه وسلم أن لا يهلككم بسنة أو يسلط عليكم عدوا يستبيح بيضتكم وجعل رزقكم تحت ظل رماحكم وإنما أخشى عليكم منكم من ذنوبكم ومن أنفسكم.. أخرجوا من صفوفكم من يجاهر بمعصية وإياكم والعجب والغرور والكبر ولا تغتروا ببعض انتصاراتكم انكسروا لله وتواضعوا ولا تتكبروا على عباد الله ولا تستهينوا بعدوكم مهما كثر عددكم وازدادت قوتكم وأوصيكم بالمسلمين وعشائر أهل السنة خيرا فاسهروا على أمنهم وراحتهم.”
وقال “يا أيها المجاهدون في سبيل الله كونوا رهبان الليل فرسان النهار، أثلجوا صدور قوم مؤمنين وأروا الطواغيت منكم ما يحذرون.. ”
وتابع قائلا: “السلاح السلاح يا جنود الدولة والنزال النزال إياكم أن تغتروا أو تفتروا وأحذروا فقد جاءتكم الدنيا راغمة أركلوها بأرجلكم وطؤوها بأقدامكم ودعوها خلف ظهوركم فما عند الله خير وأبقى فإن أمة الإسلام ترقب جهادكم بأعين الأمل وإن لكم إخوانا في شتى ربوع الأرض يتعرضون للعذاب أعراض تنتهك ودماء تراق وأسارى تئن وتستصرخ.. في الصين والهند وفلسطين والصومال في جزيرة العرب والقوقاز والشام ومصر والعراق في اندونيسيا وأفغانستان والفلبين في الأحواز وإيران في باكستان وتونس وليبيا والمغرب في الشرق والغرب فالهمة الهمة يا جنود الدولة الإسلامية فإن إخوانكم في كل بقاع الأرض ينتظرون انقاذكم ويرقبون طلائعكم … فوالله لنثأرن والله لنثأرن ولو بعد حين ولنرد الصاع صاعات والمكيال مكاييل..(95)
فالبغدادي في خطبته الشهيرة دعا جميع المسلمين إلى تأييد دولة الخلافة المزعومة ما يعني لزوم خلع كل بيعة في أعناقهم وإن كانت بيعة صحيحة، ودعا عامة المسلمين إلى الفرار بدينهم والهجرة إلى دولته المزعومة، بل أوجبها عليهم، وسماها هجرة إلى دار الإسلام، ومفهوم ذلك أن ما عداها دار كفر، ودعا في خطبته إلى الوقوف في وجه الحكام المسلمين الذين وصمهم بالعمالة للصليبيين والملحدين واليهود، وقسم العالم إلى فسطاط كفر وإيمان، ففسطاط الإيمان في نظره أتباعه في كل مكان ، وأما ما عداها فهم داخلون في فسطاط الكفر، واشتملت خطبته على تزكية لنفسه ولتنظيمه، وادعى في خطبته أن المسلمين في عدد من الدول يستنجدون بهم وينتظرون انقاذهم من انتهاك الأعراض وإراقة الدماء وذكر من ضمن تلك الدول باكستان والمغرب والسعودية التي سماها جزيرة العرب… ولعمر الله إن الواقع المشاهد ليكذب هذا المارق الأفاك الأثيم الذي ولغ في دماء المسلمين وأموالهم وديارهم.
وقد سار على نهج البغدادي في الضلال وأتباع سبيل الخوارج أحد أتباعه من خوارج العصر، وهو المدعو “أبو محمد العدناني الشامي” المتحدث الرسمي باسم تنظيم ” الدولة الإسلامية في الشام والعراق” فقال ما مفاده : إن جيوش جميع الدول جيوش كفر وردة ويجب قتالها، ومن ذلك الجيش المصري، وكفر حكامها(96) .
وقال أحد شيوخهم في كتابه ” إعلام الأنام بميلاد دولة الإسلام:” إلى شباب المسلمين وأصحاب الخبرات والكفاءات: هذه قضية العصر، دولة الإسلام المنتظرة وفريضة الجهاد في سبيل الله، لا يستأذن فيها أحد لا أب ولا أم ولا رب دين ولا شيخ ولا قائد ولا أمير، لأن فرض الله لا يستأذن به عبيد الله(97) .
وقال أيضاً :” فيا شباب الإسلام، ويا إخوة الدعوة والحق والإيمان: الهجرة الهجرة، وحجة الله قد قامت عليكم فأروا الله منكم ما يحب ويرضى(98) .
وقصر الحق على جماعته فقال :” إلى من هاجر معنا وناصر معنا وآواى معنا ورابط معنا وجاهد معنا في هذه الساحة المباركة: لكم البشرى يا شباب الإسلام، هنيئاً لكم الصفقة الرابحة، وقد كنتم من أهل قوله تعالى: ( من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلاً )(99) .
وقال في ذلك أيضاً :” إلى الفصائل المجاهدة … ليس لكم عذر في التأخر عن الاجتماع والائتلاف ( يعني مع جماعته) بعد الآن، وقد بطلت الحجج والأعذار وسطعت الشمس في وسط النهار(100).
وقال إمامهم أسامة بن لادن في كلمة وجهها إلى أهل العراق عام 1423هـ : ” إن الحكام الذين يريدون حل قضايانا ومن أهمها القضية الفلسطينية عبر الأمم المتحدة أو عبر أوامر الولايات المتحدة ، كما حصل بمبادرة الأمير عبد الله بن عبد العزيز في بيروت ووافق عليها جميع العرب والتي باع فيها دماء الشهداء وباع فيها أرض فلسطين إرضاء ومناصرة لليهود وأميركا على المسلمين، هؤلاء الحكام قد خانوا الله ورسوله وخرجوا من الملة وخانوا الأمة “. وقال أيضا :” كما نؤكد على الصادقين من المسلمين أنه يجب عليهم أن يتحركوا ويحرضوا ويجيشوا الأمة في مثل هذه الأحداث العظام والأجواء الساخنة لتحرر من عبودية هذه الأنظمة الحاكمة الظالمة المرتدة المستعبدة من أمريكا وليقيموا حكم الله في الأرض، ومن أكثر المناطق تأهلاً للتحرير، الأردن والمغرب ونيجيريا وباكستان وبلاد الحرمين واليمن ” ، وقال في شريط : ” استعدوا للجهاد ” : ” ولا شك أن تحرير جزيرة العرب من المشركين هو كذلك فرض عين (101) .
فهذه دعوات صريحة من قادة التنظيم ومن شيوخهم توافق ما عليه الخوارج المتقدمون من الدعوة إلى الخروج وخلع البيعة وشق العصا ،والدعوة إلى سل السيف على هذه الأمة.
الخاتمة
الحمد لله أولاً وآخراً ثم الصلاة على النبي المختار محمد بن عبدالله وعلى آله وصحبه ومن والاه،وبعد:
ففي نهاية هذا البحث وصلت إلى عدة نتائج أذكر بعضها فيما يأتي :
1-استمرار ظهور الخوارج في كل زمان، خاصة عند اشتداد الفتن، وأعظم وأنكى سلاح لردع ضلالاتهم مجابهتهم بالحجة وسيف السلطان .
2-أن أفكار “تنظيم الدولة الإسلامية” مشابهة لأفكار الخوارج السابقين..
3-أن أفكار “تنظيم الدولة الإسلامية” تزداد انحداراً بسبب الجهل والهوى واحتمال وجود اختراقات أجنبية لهذا التنظيم.
أسأل الله أن ينفع به ، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
—————————–

*خالد بن صالح الشمري 

*المتخصص في العقيدة والمذاهب المعاصرة
khsshamari@gmail.com

المراجع:
1.أبو جعفر الحطاب، بيعة الأمصار للإمام المختار، أحكام البيعة في الإسلام وتنزيلها على بيعة أهل الشام، أنصار الشريعة بتونس.
2.أبو عبدالله محمد المنصور، لدولة الإسلامية بين الوهم والحقيقة.
3.أبي همام بكر بن عبدالعزيز الأثري، مد الأيادي لبيعة البغدادي.
4.الأحكام السلطانية للماوردي.
5.منهاج السنة، لشيخ الإسلام ابن تيمية.
6.أحمد جلي، دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين .
7.تاريخ الطبري .
8.التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع ، لأبي الحسن الملطي العسقلاني.
9.تنظيم الدولة الإسلامية ، النشأة، التأثير، المستقبل، مركز الجزيرة للدراسات.
10.تنظيم دولة العراق والشام، نشأته وتوثيق لأبرز الانتهاكات التي قام بها ، إعداد: الشبكة السورية لحقوق الإنسان، مجموعة باحثين.
11.حمد جزاع الرضيمان، منهج الإمام محمد بن عبد الوهاب في مسألة التكفير .
12.شرح السنة للبربهاري.
13.شرح النووي على صحيح مسلم.
14.الشريعة للآجري.
15.صحيح البخاري .
16.صحيح مسلم .
17.أبو الحسن الأزدي، موجبات الإنضمام للدولة الإسلامية في العراق والشام، مؤسسة المأسدة الإعلامية.
18.عثمان بن عبدالرحمن التميمي، إعلام الأنام بميلاد دولة الإسلام، مؤسسة الفرقان للإنتاج والتوزيع.
19.علا الشريف، تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام ماله وما عليه-دراسة تحليلية- ، مركز رَشَد للدراسات والتدريب،كتاب على شبكة الإنترنت.
20.علوي السقاف، إعلان الخلافة الإسلاميَّة – رؤية شرعيَّة واقعيَّة-
21.فتح الباري بشرح صحيح البخاري.
22.الفرق بين الفرق، للبغدادي.
23.الفصل في الملل والأهواء والنحل لابن حزم.
24.فهد الفهيد، تأثر الخوارج المعاصرين بأصول الخوارج المتقدمين.
25.القواعد المثلى للشيخ محمد بن صالح بن عثيمين .
26.ماذا تعرف عن الدولة الإسلامية في العراق والشام “داعش”
27.مازن شندب، داعش، الدار العربية للعلوم ناشرون.
28.مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية .
29.مسند الإمام أحمد .
30.مقالات الإسلاميين، لأبي الحسن الأشعري.
31.الملل والنحل للشهرستاني.
32.منهاج التأسيس والتقديس في كشف شبهات داوود ابن جرجيس، للشيخ عبداللطيف بن عبدالرحمن بن حسن.
33.هل تنظيم “الدولة الإسلامية” من الخوارج، موقع هيئة الشام الإسلامية على شبكة الأنترنت.
34.هيثم مناع، خلافة داعش من هجرات الوهم إلى بحيرات الدم، المعهد الاسكندنافي لحقوق الإنسان.
35.بكر بن عبدالعزيز الأثري، تبصير المحاجج بالفرق بين رجال الدولة الإسلامية والخوارج.
————–
مواقع الانترنت:
1.بيان بيعة جماعة التوحيد والجهاد لتنظيم قاعدة الجهاد، منبر التوحيد والجهاد، http://www.tawhed.ws/r?i=dwww 500
2.القاعدة تتبرأ من تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، تقرير على شبكة الانترنت أعده مركز المعلومات حول الاستخبارات والإرهاب، 2014م .
3.موقع كتابات الإخبارية http://cutt.us/WZVPH،
4.موقع cnn العربية:
http://arabic.cnn.com/middleeast/2014/07/01/baghdadi-speech-isis
5.https://azelin.files.wordpress.com/2013/09/abc5ab-al-e1b8a5asan-al-azdc4ab-22obligations-to-join-the-islamic-state-of-iraq-and-al-shc481m-objections-and-replies22.pdf
6.https://archive.org/stream/tabsir.almahajij.l#page/n0/mode/2up
7.https://www.youtube.com/watch?v=zBtxTO2Ivok
8.موقع هيئة الشام الإسلامية: http://islamicsham.org/fatawa/1945
9.موقع قناة الجزيرة ، http://www.aljazeera.net/portal
10.موقع قناة العربية، https://www.alarabiya.net/
11.http://alarabnews.com/alshaab/GIF/14-02-2003/Laden.htm
**************
الهوامش:
1-انظر: بيان بيعة جماعة التوحيد والجهاد لتنظيم قاعدة الجهاد، منبر التوحيد والجهاد، على الرابط http://www.tawhed.ws/r?i=dwww 500
2-ماذا تعرف عن الدولة الإسلامية في العراق والشام “داعش”، ص2. وانظر: تنظيم دولة العراق والشام، نشأته وتوثيق لأبرز الانتهاكات التي قام بها ، إعداد : الشبكة السورية لحقوق الإنسان، ص2. مجموعة باحثين، تنظيم الدولة الإسلامية ، النشأة، التأثير، المستقبل، مركز الجزيرة للدراسات، 2014م، ص32-33.
3-حلف المطيبين: هو حلف سري عقده مجموعة من المجاهيل ولم يعلم به أهل العراق السنة الذين يعنيهم الأمر ولم يعلم به من كان مهتماً بالقتال في العراق، إلا أن رئيس الهيئة الشرعية في ” تنظيم دولة العراق”في عهد أبي عمر البغدادي، ويدعى عثمان بن عبدالرحمن التميمي كذب في مؤلفه الذي يحتفي به تنظيم الدولة فقال :”والشاهد من الكلام أنَّ المجلس قد دعا الوجهاء ومن يصلحوا أن يكونوا في موضع الشورى من أهل العراق للانضمام والتوحد، وكان آخر الخطوات المباركة الإعلان عن تشكيل حلف المطيبين، والذي دعا الوجهاء والفضلاء من أهل العراق من العلماء ورؤساء العشائر وقادة الجهاد ، واستجاب من استجاب وكانوا خيراً وبركة، ومن لم يفعل فوزره بين كتفيه ليس له من الحمل نصيب، وليس له مساغ مقبول في تأخره وانكفائه عن الاجتماع والتآلف الذي يطلبه الشرع ويحث عليه بكل سبيل، مع وجود ما يمكن أن يكون رابطة يلتحم من خلالها أهل الحل والعقد وتلتئم صفوفهم” عثمان بن عبدالرحمن التميمي، إعلام الأنام بميلاد دولة الإسلام، مؤسسة الفرقان للإنتاج والتوزيع، ص31، وقد قال أحد العراقيين المهتمين بأمر القتال في العراق:” أنَّ أكثر الجماعات الإسلامية الجهادية الكبرى لم تسمع بما أسموه بحلف المطيبين إلا من وسائل الإعلام” الدولة الإسلامية بين الوهم والحقيقة، ص 18.
4-انظر: ماذا تعرف عن الدولة الإسلامية في العراق والشام “داعش”.
5-أبي همام بكر بن عبدالعزيز الأثري، مد الأيادي لبيعة البغدادي، كتاب على شبكة الانترنت، ص6 ، وفيه كامل نص بيعة المجاهيل المزعومة الباطلة.
6-ماذا تعرف عن الدولة الإسلامية في العراق والشام “داعش”.
7-علا الشريف، تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام ماله وما عليه-دراسة تحليلية- ، مركز رَشَد للدراسات والتدريب،كتاب على شبكة الأنترنت، 2014م ، ص11.
8-ماذا تعرف عن الدولة الإسلامية في العراق والشام “داعش”.
9-نفس المرجع
10-نفس المرجع
11-انظر: القاعدة تتبرأ من تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، تقرير على شبكة الانترنت أعده مركز المعلومات حول الاستخبارات والإرهاب، 2014م .وانظر: ماذا تعرف عن الدولة الإسلامية في العراق والشام “داعش”، بتصرف، وانظر: تنظيم الدولة الإسلامية ، النشأة، التأثير، المستقبل، ص26.
12-موقع كتابات الإخبارية على الرابط http://cutt.us/WZVPH، وانظر: تنظيم دولة العراق والشام، نشأته وتوثيق لأبرز الانتهاكات التي قام بها ، ص3.
13-انظر: أبو جعفر الحطاب، بيعة الأمصار للإمام المختار، أحكام البيعة في الإسلام وتنزيلها على بيعة أهل الشام(أحد الكتب المنظرة لفكر الخوارج المعاصرين) أنصار الشريعة بتونس (كتاب على شبكة الانترنت)1434هـ، ص30. ماذا تعرف عن الدولة الإسلامية في العراق والشام “داعش”، بتصرف .
14-تنظيم الدولة الإسلامية ، النشأة ، التأثير، المستقبل، ص56.
15-مازن شندب، داعش، الدار العربية للعلوم ناشرون، ط1، 1435هـ، بيروت، ص53.
16-انظر: هيثم مناع، خلافة داعش من هجرات الوهم إلى بحيرات الدم، المعهد الاسكندنافي لحقوق الإنسان، 2014م، ص13-14 بتصرف، وانظر: ماذا تعرف عن الدولة الإسلامية في العراق والشام “داعش”. انظر: مد الأيادي لبيعة البغدادي، ص6.
17-أبو عبدالله محمد المنصور، لدولة الإسلامية بين الوهم والحقيقة، ص7.
18-نفس المرجع، هامش ص7.
19-انظر: مد الأيادي لبيعة البغدادي، ص 4-5، وانظر: نفس المرجع، ص8-9.
20-الدولة الإسلامية بين الحقيقة والوهم، 76-77.
21-الدولة الإسلامية بين الحقيقة والوهم، ص134-135
22-الدولة الإسلامية بين الوهم والحقيقة، ص 150.
23-خلافة داعش من هجرات الوهم إلى بحيرات الدم، ص15 بتصرف
24-خلافة داعش من هجرات الوهم إلى بحيرات الدم، ص15.
25-انظر: ماذا تعرف عن الدولة الإسلامية في العراق والشام “داعش” بتصرف. وانظر: خلافة داعش من هجرات الوهم إلى بحيرات الدم، ص15-16 بتصرف .
26-وانظر: خلافة داعش من هجرات الوهم إلى بحيرات الدم، ص20-21 بتصرف. وانظر: ماذا تعرف عن الدولة الإسلامية في العراق والشام “داعش”.
27-انظر: خلافة داعش من هجرات الوهم إلى بحيرات الدم، ص21
28-الدولة الإسلامية بين الوهم والحقيقة، هامش ص 17.
29-ومما يثير الدهشة ويبعث على التساؤلات الكثيرة ما قاله المدعو أبو عبدالله محمد المنصور أحد المهتمين بشؤون القتال في العراق وأحد الذين قاموا بالرد على كتب تنظيم الدولة : “أما أبو حمزة المصري فكان ذا عقلية غريبة، وفي عهده توسع الغلو إلى حد كبير، ولمعرفته أروي للقارئ الكريم ما حدثني به نائب مسؤول جيش المجاهدين، وهو من خيار الناس صدقاً وأمانة – في ما أحسب –، فقد التقى هو وأخ آخر بأبي حمزة المصري بعد إعلان دولتهم الموهومة بأيام قليلة، وقد قال أبوحمزة في هذا اللقاء: لقد صنعنا للمهدي منبرا؛ لأنه سيظهر بعد مدة وجيزة، وأقسم أنه إن لم يكن جنود الدولة الإسلامية هم جيش المهدي فلا جيش للمهدي! والغريب أنه أراهم صورة المنبر! وذكر في هذا اللقاء أموراً غريبة، منها: أنَّ من أسباب اختيار أبي عمر أميرا للمؤمنين أنه متزوج بزوجتين! وذكر كذلك أنه لا يمكن له أن يذكر شخصية أمير المؤمنين لأحد إلا بعد البيعة! وقال لإخواننا داعيا لهم للبيعة : إذا كان أمير المؤمنين لا يعجبكم فبإمكاننا اختيار أمير مؤمنين آخر! ولن أعلق على ما قاله أبو حمزة المصري، وأترك للقارئ العاقل التأمل في هذه المفاهيم” الدولة الإسلامية بين الوهم والحقيقة، ص6.
30-موقع كتابات الإخبارية على الرابط http://cutt.us/WZVPH، وانظر: تنظيم دولة العراق والشام، نشأته وتوثيق لأبرز الانتهاكات التي قام بها ، إعداد : الشبكة السورية لحقوق الإنسان، ص3.
31-انظر: الدولة الإسلامية بين الوهم والحقيقة . وانظر: ماذا تعرف عن الدولة الإسلامية في العراق والشام “داعش” .
32-إعلام الأنام بميلاد دولة الإسلام، ص22.
33-نفس المرجع، ص31.
34-أورد قوله من باب الاعتضاد كونه عرف القوم وعرفوه عن قرب، وإلا فإني أخالفه في مسائل عديدة خالف فيها طريق الحق، هداه اله إلى طريق الحق .
35-علوي السقاف، إعلان الخلافة الإسلاميَّة – رؤية شرعيَّة واقعيَّة-
36-نفس المرجع.
37-فتح الباري، 12/150.
38-إعلان الخلافة الإسلاميَّة.
39-الأحكام السلطانية، 1/23.
40-انظر: منهاج السنة ،1/526
41-إعلام الأنام بميلاد دولة الإسلام، ص17.
42-منهاج السنة النبوية، 1/526.
43-منهاج السنة النبوية، 1/530.
44-إعلان الخلافة الإسلاميَّة – رؤية شرعيَّة واقعيَّة-
45-منهاج السنة النبوية، 1/526.
46-إعلان الخلافة الإسلاميَّة – رؤية شرعيَّة واقعيَّة-
47-شرح النووي على صحيح مسلم، 12/230.
48-إعلام الأنام بميلاد دولة الإسلام، ص22.
49-وهذا فيه تزكية للنفس أعاذنا الله من ذلك، وهدانا وإياهم إلى صراطه المستقيم.
50-إعلام الأنام بميلاد دولة الإسلام، ص25، وانظر:ص 27.
51-مجموع الفتاوى 19/89.
52-رواه الإمام أحمد في المسند 2/84 بهذا اللفظ، صححه شعيب الأرناؤوط في تحقيقه للمسند 9/398 وقال: حديث صحيح وهذا إسناد ضعيف…ثم ذكر علته .
53-التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع ص 63 .
54-مجموع فتاوى ابن تيمية 2/481.
55-مجموع فتاوى ابن تيمية 3/355.
56-مجموع فتاوى ابن تيمية 28/496، انظر : دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين ص 63 .
57-منهاج السنة النبوية، 5/248.
58-منهاج التأسيس والتقديس في كشف شبهات داوود ابن جرجيس ص48.
59-مجموع فتاوى ابن تيمية، 13/48.
60-الدولة الإسلامية بين الوهم والحقيقة، ص79.
61-انظر: نفس المرجع، ص79-89
62-انظر: نفس المرجع، ص 90-97.
63-نفس المرجع ، ص94.
64-انظر: مقالات الإسلاميين 1/175، وانظر: الفرق بين الفرق، ص89، وانظر: الملل والنحل، 1/118، وانظر: الفصل في الملل والأهواء والنحل3/125.
65-الدولة الإسلامية بين الوهم والحقيقة ، ص96.
66-هل تنظيم “الدولة الإسلامية” من الخوارج، موقع هيئة الشام الإسلامية على شبكة الأنترنت: http://islamicsham.org/fatawa/1945
67-انظر: مقالات الإسلاميين،
68-شرح النووي على مسلم، 7/164.
69-رواه مسلم : 217 .
70-رواه البخاري : 6104 ومسلم : 216 .
71-مجموع الفتاوى 12/466.
72-انظر: منهج الإمام محمد بن عبد الوهاب في مسألة التكفير، ص 33 .
73-مجموع الفتاوى، 35/100.
74-الدولة الإسلامية بين الوهم والحقيقة، 97.
75-انظر: الدولة الإسلامية بين الوهم والحقيقة، ص97.
76-نفس المرجع، 98.
77-تأثر الخوارج المعاصرين بأصول الخوارج المتقدمين، ص27.
78-انظر: تاريخ الطبري، 3/109-120.
79-مجموع الفتاوى 5/306 .
80-مجموع الفتاوى، 20/217 ، وانظر: القواعد المثلى لابن عثيمين رحمة الله ص،12-13.
81-انظر: الدولة الإسلامية بين الوهم والحقيقة، ص 7.
82-الدولة الإسلامية بين الوهم والحقيقة، ص97.
83-رواه البخاري :3581، ومسلم: 4885.
84-رواه البخاري: 2583.
85-رواه مسلم: 4860من حديث أبي هريرة بلفظ :” عليك السمع والطاعة في عسرك ويسرك ومنشطك ومكرهك وأثرة عليك”.
86-رواه البخاري: 6647 ، ومسلم: 4874.
87-منهاج السنة، 3/391.
88-نفس المرجع، 4/529-530.
89-مقالات الإسلاميين، 1/125.
90-الشريعة للآجري، 1/41.
91-شرح السنة للبربهاري، 1/29.
92-مجموع الفتاوى، 19/72.
93-الفرق بين الفرق ، ص 101 .
94-نفس المرجع، ص 125 .
95-الفصل في الملل والأهواء والنحل، 5/53 .
96-انظر: موقع cnn العربية على الرابط : http://arabic.cnn.com/middleeast/2014/07/01/baghdadi-speech-isis
97-انظر: https://www.youtube.com/watch?v=zBtxTO2Ivok
98-إعلام الأنام بميلاد دولة الإسلام، ص83.
99-نفس المرجع .
100-نفس المرجع، ص84.
101-إعلام الأنام بميلاد دولة الإسلام، ص 84.
102-http://alarabnews.com/alshaab/GIF/14-02-2003/Laden.htm، وموقع قناة الجزيرة الفضائية.
***********************

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*