السبت , 18 نوفمبر 2017
الرئيسية » المكتبة الرقمية » البيت، المدرسة، وسائل الاعلام وانحراف الأحداث بالوطن العربي
البيت، المدرسة، وسائل الاعلام وانحراف الأحداث بالوطن العربي

البيت، المدرسة، وسائل الاعلام وانحراف الأحداث بالوطن العربي

الملخص:
يبدي المجتمع قلقاً متزايداً إزاء ارتفاع معدلات انحراف الأحداث، وتنوع صورها وظهور أشكال جديدة وخطيرة لها! إن الخوف من تلك المشكلة جعل الكثيرين يتساءلون لماذا يسلك بعض الأحداث طرق الانحراف؟ ولماذا يرفضون النظام والقانون؟ وما السبب وراء تمردهم على سلطة الآباء والمربين. ولماذا تتزايد معدلات الانحراف وتتنوع صوره وأشكاله في جميع أقطار الوطن العربي وبدون استثناء؟ وما هي سبل الوقاية والعلاج لمواجهة تلك المشكلة؟
إن فهم مشكلة انحراف الأحداث والوقوف على مسبباتها بغية مواجهتها والتصدي لها لا تتم ألا على ضوء فهم التطورات والتغيرات التي يعيشها الوطن العربي على الصعيد الاقتصادي والسياسي والاجتماعي والثقافي.
ومن خلال تحليلنا لمشكلة انحراف الأحداث في الوطن العربي أن نستعين بنتائج الدراسة الميدانية التي أجريت على ثلاثة أقطار عربية المغرب العربي وسورية والسودان، وضمنت (301) حدثاُ مارس فعلاً انحرافي وصدرت بحقهم أحكام متفاوتة وأودعوا مراكز رعاية الأحداث.
ـ الأسرة وانحراف الأحداث: أن الأسرة بما تقدمه لأطفالها من استقرار نفسي وعاطفي ومادين تشيع في نفوسهم الأمن والطمأنينة، وتجعل بالتالي عملية غرس القيم الأخلاقية والاجتماعية واحترام القانون أكثر تقبلا وتمثلا، مما يساعدهم مستقبلاً على مواجهة المواقف والصعاب التي تعترض حياتهم، بنفس الوقت أن فشل الأسرة في تقديم تنشئة اجتماعية سليمة، يلعب في غالب الأحيان، دوراً سلبياً في خلق شخصية غير سوية، وقد يسهم في تكوين السلوك المنحرف عند الطفل.
ان فقدان العلاقات العاطفية التي تربط أفراد الأسرة المتماسكة ببعضهم البعض يدفع الحدث للتفتيش عنها خارج نطاق الأسرة مما قد يفضي به إلى طرق الانحراف.
ـ المدرسة وانحراف الأحداث: أن المدرسة لا تستطيع أن تحل جميع مشكلات وأزمات التلاميذ، لكنها تستطيع فعل الكثير لجعل التلاميذ يشعرون بقيمتهم الذاتية، وتخفض من احباطاتهم التي تخلق في البيت أو الشارع أو غير ذلك من الأمكنة.
إن حرمان الطفل من المدرسة نهائياً أو تركها بوقت مبكر يعني حرمانه من اكتساب العديد من القيم والمفاهيم والمعايير الخلقية والاجتماعية التي يمكن أن يكون الطفل قد حرم من اكتسابها في محيط أسرته لسبب من الأسباب.
وهذا يفقده أهم مؤسسة اجتماعية وتربوية يمكنها أن تلعب دوراً أساسياً في وقايته من طرق الانحراف.
ـ وسائل الإعلام وانحراف الأحداث: قد تعطي نوعية الأفلام والبرامج والقراءات التي يفضلها الأطفال المراهقون مؤشراً على التأثير غير المباشر لوسائل الإعلام خاصة المرئي منها في سلوك الأحداث.
تأثير وسائل الاعلام يعتمد على خلفية وأخلاقية وتربية وتنشئة الحدث فالأسرة تلعب دوراً أساسياً في إعطاء الطفل هذه الخلفية التي يحتاجها كي يواجه بها مضمون وسائل الاعلام إذا انحرفت عن أهدافها.
الخاتمة:
يجب الاهتمام أو التركيز على الوسط الذي ينشأ فيه الفرد لأنهم سيتحكم في مستقبله بعد ذلك بدرجة ساحقة. أي أن البحث عن وسائل وسبل وقاية الأحداث من خطر الانحراف تتحدد في البيئات التربوية المختلفة التي تتناول الفرد وتؤثر في بناء شخصيته وتصنع إلى ـ حد بعيد ـ ظروف حياته.
أن تزايد أعداد الأحداث المنحرفين يعني ـ إلى حد كبيرـ أن هناك خللاً في مؤسساتنا التربوية والاجتماعية ويقتضي توظيف المزيد من الجهود في مجال وقاية الأحداث من الانحراف.
للاطلاع على المزيد ، زيارة الرابط التالي:

البيت، المدرسة، وسائل الإعلام وانحراف الأحداث في الوطن العربي

——————–

د. تماضر حسون
رئيسة مركز البحوث والدراسات في الشركة الخليجية للإنماء الرياض.
المجلة العربية للدراسات الأمنية

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*