الإثنين , 5 ديسمبر 2016
الرئيسية » مركز البحوث » ملفات » قراءة في التغيرات الفكرية للجماعات المتطرفة خلال 10 سنوات

قراءة في التغيرات الفكرية للجماعات المتطرفة خلال 10 سنوات

•معرفة بداية نشأت الجماعات المتطرفة في المنطقة خلال العقد الأخير وانتهاجها أساليب العنف باسم الجهاد مهم لفهم خارطتها الفكرية . 

•معسكرات المجاهدين العرب في أفغانستان ومضافاتهم في باكستان كانت محاضن فكرية تقوم بالتجنيد الفكري أكثر من التجنيد العسكري ، حيث وجدت الجماعات الكبرى في تلك المحاضن فرصة لفتح آفاق جغرافية وبشرية ، وشهدت المحاضن هذه صراعا قويا بين تيارين أساسيين : تيار الإخوان والذي كان محظورا في مناطق عربية كثيرة ووجد فرصة التنفس خارج إطار الحظر والمنع وكان يتولى الأدوار التنظيمية والتأسيسية للشكل الجديد للخلافة الإسلامية والجماعة التي تقود هذه الخلافة والتي تطورت من مجرد مكتب تنسيق إلى تنظيم عالمي وهو تنظيم القاعدة ، التيار الثاني هو التيار الجهادي مخلفات تنظيمات وجماعات جهادية كذلك وجدت في الحالة الأفغانية الفرصة المواتية لإعادة أمجاد تلك التنظيمات وتوّلت الجوانب الميدانية المباشرة . 

•لم يكن لتلك المجموعات المتناثرة في بيوت المضافات ( فكر ) شامل يصهرها في بوتقة تنظيمية ذات أدبيات واضحة ومحددة وكانت المسائل الجهادية ومسائل السياسة الشرعية خاضعة للاجتهادات الفردية التي في بعضها لا تتسق مع تطلعات تيار الجهاد ولا حتى التيار الإخواني . 

•ومع وجود الحاجة لشكل تنظيمي فكري وبشري وجغرافي بدأ الرموز المعنيين بالتدوين والتنظيم وهم رموز للحركات العالمية وتجاذبتها أدبيات الإخوان وأدبيات التكفير والهجرة ، وساهم في ذلك الدعم الدولي والتسهيل لتلك الجماعات في مواجهة روسيا ، فأنشؤوا مجلس شورى المجاهدين ، ثم المجلس الشرعي أو العلمي والمجلس العسكري ، وأطلق تنظيم القاعدة والذي حمل في طياته جناحي الإخوان والتكفير والهجرة بعد إلغاء التيار السلفي الذي تمت تصفيته في أحداث كُنر . 

•وعند تصور نشأت تنظيم القاعدة العالمي نفهم الصراعات الحاصلة قديما وحديثا بين أفرع التنظيم والانشفاقات الحاصة والمستقبل الفكري لخلاياه الموجودة . 

•بعد سقوط كابل ودخول الأحزاب المقاتلة في صراعات فيما بينها وتبع ذلك الهجوم الأمريكي المركز بعد أحداث الحادي عشر من أيلول ، رجع الكثير من المقاتلين إلى بلدانهم أو إلى بلاد أخرى محملين بأدبيات وتشكلات فكرية ، فأصبح للأصل أفرع وأمراء ولايات ومناطق حملوا معهم كذلك التأثرات الفكرية بتيار الإخوان وتيار التكفير والهجرة . 

•نشطت في هذه المرحلة بشكل كبير موجة التأليف والتأسيس الشرعي والتأصيل العلمي لكثير من مسائل الجهاد والحدود والتكفير وما يتعلق بها لسد الفراغ الذي كان موجودا ، وكان هذا الإنتاج الفكري الضخم إنتاجا ( تلفيقيا ) يأخذ من التيارات والمذاهب والمنقولات من التراث ما يتوافق مع التوجه الحزبي الخاص للكاتب 

•فالنتاج الفكري المنطلق من خلفيات إخوانية تبنى قضايا الحاكمية والخلافة والتركيز على الجوانب التنظيمية سواء الدعوية أو الوسائلية التي تستثمر طاقة هؤلاء العائدين من أفغانستان والذين بدورهم بدؤوا في بناء أفرع للتنظيم وخلايا . 

•ظهرت تحالفات قوية فالجماعات المتطرفة أو التي لديها نزعة تطرف وحتى الأفراد المستقلين ممن لديهم تطرف وجدوا في هذه الجماعة الإشباع الفكري والعاطفي على اعتبار أنهم الطائفة المنصورة ، فكان التنظيم العالمي بالقوة والكاريزما المغناطيسية مما جذب الجماعات والأفراد وصقلهم تحت ألويته . 

•في 2003 مـ بدأت المواجهات الفعلية والمرحلة الثانية التي أعقبت مرحلة التأسيس والتكوين ، مواجهات عسكرية وميدانية على أرض الواقع حيث بدأت الجماعات التي يغلب عليها تيار التكفير والهجرة بتنفيذ عمليات مباشرة ، وتأخرت الجماعات التي غلب عليها فكر الإخوان حيث تبنوا مبدأ الانتظار حتى تكبر القاعدة الشعبية لديهم وهم وإن كانوا يرون تكفير الدول والعلماء لكن لا يرون المواجهة العسكرية الميدانية في تلك الفترة . 

•وفي ذات الوقت ظهرت مواجهات فكرية قوية سواء على مستوى الإنترنت والمساجد ، ولم تكن المواجهات الفكرية سهلة بل كانت قوية وثرية في المحتوى ، لأن التنظيمات المتطرفة تعتمد على أرتال من الإنتاج الفكري المتنوع والذي ينطلق من غير أصول وقواعد يمكن تفكيكها بسهولة ، إنما هو فكر ( تلفيقي ) فاحتاج المواجه إلى تتبع المسائل وتحليلها والغرق في دهاليز المئات من القضايا والأحكام مما جعها حرب استنزاف فكري . 

•كذلك ظهرت مراجعات فكرية لدى رموز التيارات الجهادية هذه المراجعات – وإن كان بعضها غير عميق – لكنها أثرت بشكل كبير وأحدثت خلخلة داخل البنية الفكرية لدى جماعات العنف . 

•الهجمة الفكرية في السعودية كانت قوية ضد أفكار الفئة الضالة باختلاف أطيافهم خاصة وأن الفتوى الشرعية لكبار العلماء لها حضورها المؤثر والقوي والذي أنهك الفتاوى المتطرفة الصادرة من مجتهدين ينتمون للقاعدة أو متعاطفين معهم ، كما أن خطباء المساجد ركزوا بشكل كبير على هذه المسائل والتحذير من أفكار القاعدة مما أحدث وعيا نوعيا لدى المجتمع . 

•لذلك انسحب التنظيم من السعودية وأعلن انضمامه لقاعدة اليمن والتي نجحت بشكل كبير في تنفيذ تحالفات قبلية وتحالفات مع جماعات لها وجود قديم في اليمن ، وهي ذات الصورة مع بعض الاختلافات البسيطة في أفريقيا والشام وتشمل العراق .

•قويت بعد ذلك الأذرع والأفرع وأصبحت أقوى من قاعدة التنظيم واستقلت في ولاياتها حتى أصبحت هي التي تقود عربة التنظيم العالمي . 

•ترهّل التنظيم العالمي فكريا وجغرافيا مما أضعف كيانه ، ونشطت الجماعات والتنظيمات التي تحالف معها ، فأصبحت الجماعات والعصابات هي التي تقود الأفرع ، فأنصار الشريعة في اليمن مثلا لهم السيطرة على تنظيم القاعدة بعد أن كان التنظيم هو المهيمن ، خاصة بعد سقوط عدد من رموز القاعدة والذي أثر نوعا ما في المسار الفكري للتنظيم . 

•القاعدة لا تعتمد على الشخصيات والرموز بشكل كبير ففقدها للرموز يؤثر لكن ليس كثيرا ، فهي تعتمد بشكل كبير على روح التنظيم ورمزيته أكثر من اعتمادها على الشخصيات ، كما أنه يستند إلى إنتاج فكري ضخم ومتنوع . 

•في هذه المرحلة مرحلة تناثر التنظيم المواجهة الفكرية ليست بالنوعية ولا بالكم المناسب ، ففي السابق في 2003 إلى 2006 كان من السهل التعامل مع تنظيم يُمكن الإحاطة بخارطته الفكرية وإدراك المؤثرات عليه ومعرفة مفاصل النقد والنقض ، لكن هذه الجماعات والعصابات المتناثرة والتي في أغلبها دخلت التنظيم ولديها أًلا أجندات خاصة ثم تأثرت ببعض أفكار التنظيم ثم أثرت هي في التنظيم .. كل هذه التقلبات والتغيرات جعلت المواجهة الفكرية معقدة . 

•لذلك كانت العناية – فيما يخص حملة السكينة على سبيل المثال – منذ 2006 مـ بالتأصيل والتحصين ؛ لأن تتبع ومناقشة هذه الجماعات سيغرقنا في تفاصيل المحصلة منها ضعيفة . 

•الثورات العربية وموجة الفوضى وإطلاق بعض رموز الجماعات المتطرفة أنعش الجماعات المتطرفة من جهة ومن جهة أخرى أحدث لديهم انقساما واضحا ، فالجيل السابق يرى أنه الأحق بالقيادة والريادة والجيل الحالي هو المتمكن فعليا من الميدان ؛ لذلك ظهرت جماعات استطاعت الخروج الفعلي من عباءة القاعدة ودخلت الآن في مرحلة التأسيس والتكوين الفكري والتنظيمي نفس المرحلة التي مر بها تنظيم القاعدة والظروف متشابهة نوعا ما مع وجود أماكن صراع في سوريا والعراق ومالي واليمن والآن في الشيشان ، لكن وتيرة الحركة أسرع الآن وأكثر عنفا وأقل محتوى علمي وفكري .

•الآن في مناطق الصراع تُصاغ تشكلات جديدة وبأيدي أطراف وأطياف مشبوهة فقد استفادوا من تجربة تكوين القاعدة والآن يستثمروا وجود البيئة الفكرية المناسبة لتشكيل بؤر متطرفة ثم إعادة إرسالها إلى بلادنا وغيرها من مناطق العالم . 

•الأفكار المتطرفة الآن والتي تحمل عنفا واضحا أكثر بثا نظرا لتطور وسائل النشر والبث عبر الإنترنت وصفحات التواصل الاجتماعي وبدأت فعلا في إعداد منصات إعلامية ومنصات نشر لكنها أضعف بكثير من تجربة القاعدة في 2003 مـ نظرا لضعف المحتوى العلمي والفكري . 

•المؤمل الآن التحرك الشامل في مجال التحصين والتوعية وكشف حقائق هذه الجماعات ، وكذلك لماذا لا يكون ثمة توعية داخل مضافاتهم في مناطق الصراع حتى لا يُتركون لمن يخطط في استغلالهم لمصالح سياسية أو مذهبية فاسدة . 

•المرحلة القادمة ستكون صعبة وأكثر تشعبا ، فنحن ومنذ عشر سنوات نعاني من تجربة القاعدة في أفغانستان ، فكيف وقد تعددت البيئات المشابهة وتعددت الجماعات واتجهت بعض الجهات المغرضة إلى تجيير هذه الجماعات لصالحها . 

•المجال الأمني الميداني له جهاته التي تعرف كيف تتعامل مع الوضع ، لكن المجال الفكري هو الذي يحتاج إلى دراسة وترتيب ورغبة صادقة في تأسيس عمل مؤسسي فكري يواجه هذه التيارات الفكرية المنحرفة . 

•البرامج والمشاركات الجماعية والفردية التي واجهت التطرف قدمت ما تستطيعه خلال الفترة الماضية وهي بحاجة إلى تقويم وتقوية لتكون بمستوى المهددات الفكرية . 

-- خاص بالسكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*