الأحد , 11 ديسمبر 2016
الرئيسية » مركز البحوث » ملفات » أخطاء الممارسة الجهادية .. " الأسباب"

أخطاء الممارسة الجهادية .. " الأسباب"

بقلم الشيخ عصام دربالة
“أحد قيادات الجماعة الاسلامية في مصر”

أحسب أن البحث عن أسباب ظهور وتكرار الأخطاء في أثناء ممارسة العمل الجهادي أمر يهم الجميع دون استثناء.
 فالحركة الإسلامية مدعوة لذلك البحث انطلاقاً من حرصها على تصحيح مسيرة أبنائها عبر معرفة هذه الأسباب ولكي تقطع الطريق على من يستغل هذه الأخطاء لتشويه دعوتها ومهاجمة دينها.
أما من هم خارج إطار تلك الحركات فلا شك في أنهم شركاء مع تلك الحركات في مهمة تصحيح أخطاء المنتسبين للإسلام ،وهم مسئولون أيضاً عن الحفاظ على نقاء الإسلام وصفاء شريعته فهذه مسؤولية لا تحتكرها الحركات الإسلامية وإنما تقع على عاتق كل مسلم بعيداً عن الالتزام بأي أطر تنظيمية.
هذا فضلاً عن أن هؤلاء هم أكثر من يعانون من ويلات تلك الأخطاء سواء على مستوي أمنهم الشخصي أو الحفاظ على ممتلكاتهم أو على مستوي استقرار أوطانهم وقوة مجتمعاتهم.
وإذا كان الأمر على هذه الدرجة من الأهمية بالنسبة للجميع فمن الواجب أن يأتي البحث عن هذه الأسباب متسماً بالموضوعية والشمول والعمق؛ إذا ما أريد تمهيد الطريق أمام علاج ناجح لهذه الأخطاء يمنع من تكرارها و يدرأ أثارها السلبية.
ومن الخطأ الفادح السعي لترويج رؤية جزئية في تفسير هذه الظاهرة , لا لأنها لا تساعد على تقديم حلٍ متكاملٍ فحسب, لكن – وهو الأهم- أن مثل هذه الرؤية الجزئية لن تكون محلاً للثقة من الكثيرين.
ولذا فنحن لا نوافق على ما اعتاده البعض عند تناول هذه القضية من تحميل الحركات الجهادية المسؤولية الكاملة عن تلك الأخطاء, وجعل أسباب حدوثها من نصيبها دون غيرها؛ لأن مثل هذا التحليل يجافي الموضوعية والحقيقة في آن واحد.
فالحقيقة أن مثل هذا الظاهرة هي صناعة مشتركة بين تلك الحركات وغيرها.
وانطلاقاً من هذه القناعة سيأتي تصنيفنا للأسباب التي تقف وراء ظاهرة تكرار وتنوع الأخطاء أثناء ممارسة العمل الجهادي مقسماً إلي قسمين:
قسم نخصصه للأسباب التي تنبع من داخل الحركات الإسلامية, وقسم للأسباب النابعة من خارج هذه الحركات, وذلك على النحو التالي:
القسم الأول: أسباب ظاهرة تكرار وتنوع الأخطاء أثناء الممارسة الجهادية النابعة من داخل الحركات الإسلامية
قد يري البعض – و معه بعض الحق – أن البحث عن الأسباب التي تقف وراء ظاهرة تكرار وتنوع الأخطاء أثناء الممارسة الجهادية أمر ينبغي الاقتصار فيه على الحركات الإسلامية الجهادية دون غيرها من الحركات الإسلامية سواء كانت دعوية أو سياسية أو حتى صوفية, لأن هذه الحركات الجهادية هي التي تمارس الجهاد حقيقة وهي التي تقع منها الأخطاء واقعياً, وهي التي رفضت نصائح وتحذيرات غيرها من الحركات من ولوج هذا المعترك الصعب, وهذا كله صحيح لكنه يُهمل حقيقة هامة.
فلا شك في أن الحركات الإسلامية الجهادية هي التي يتوجه إليها مثل هذا الأمر؛ لكن هذا لا يمنع من وجود بعض الأسباب الأخري الناجمة من حالة التفاعل الناشئ من تنوع الحركات الإسلامية وما ينجم عنه من تنافس قد يأخذ أحياناً منحني سلبياً.
فهناك تنافس بين الحركات الجهادية ذاتها, وهناك تنافس بين تلك الحركات وغيرها, وهناك نقد لاذع متبادل بينهما في كثير من الأحيان وهو ما يسهم بدرجة أو أخري في ظهور بعض هذه الأخطاء أو تكرارها.
فإذا ما أضفنا لذلك جملة الأسباب التي تنبئنا بها طبيعة تلك الأخطاء في صورها المختلفة فإننا يمكن أن نوجز الأسباب التي تقف وراء تلك الظاهرة في الآتي:
1- غلبة نوازع النفس السلبية على قرارات بعض الأفراد أو القادة أو الحركات في التعامل مع بعض الأحداث أو المواقف مما يولد انحرافاً في القصد والنوايا بغض النظر عن مدي مشروعية هذه الأعمال.
ومن أمثلة هذا ما تقوم به بعض الحركات الجهادية من أعمال قتالية لمجرد إثبات الوجود لمنافسة حركة جهادية أخري تمارس مثل هذه الأعمال, ومثل هذا الأمر يكشف خللاً تربوياً داخل هذه الحركات يحتاج إلي تقويم.
2- الخلل في فهم المنهج الإسلامي عامة والجهاد خاصة, مما يؤدي إلي الخلط بين الغايات والوسائل, ويهدر فقه الأولويات والموازنات والمصالح والمفاسد والضرورات.
3- الخلل المعرفي المتعلق بجهل بعض أحكام الجهاد الصحيحة وهو ما يعكس قصوراً في البنيان العلمي داخل الحركة الإسلامية.
4- افتقار الحركة الإسلامية إلي الكوادر العلمية التي بلغت حد الاجتهاد الشرعي والقادرة على تنزيل الأحكام الشرعية على الواقع بصورة صحيحة, وهو ما أدي إلي اغتصاب البعض من غير المؤهلين لدور المجتهدين, وهو ما نجم عنه أخطاء كثيرة.
5- اضمحلال الوعي بالواقع ومعطياته ومستجداته مما يجعل الكثير من القرارات تأتي مخاصمة له ومستعصية على التنفيذ, فضلاً عن إصدار أحكام غير صحيحة نتيجة للتوصيف الخاطئ للواقع.
6- التعامل الخاطئ مع أقوال الفقهاء المبثوثة في أبواب الجهاد بكتب الفقه, وعدم الالتفات إلي الفارق بين الفقه الذي ينبغي أن يحكم الواقع المُعاش اليوم, والفقه الذي صاغه هؤلاء الفقهاء الأجلاء لمواجهة واقعهم.
7- الافتقار لآلية صحيحة ومنضبطة لاتخاذ القرار في كثير من المواقع داخل العمل الإسلامي مما يسمح بوقوع حوادث خطيرة من جراء قرارات فردية من أشخاص قد يفتقرون إلي أدني أهلية لذلك ودون أن يناط بهم أي مسئولية.
8- عدم وجود آليات واضحة وفعالة لمحاسبة المخطئين وتحديد المسؤوليات واتخاذ الإجراءات الصحيحة.
9- ضعف القدرات القيادية لبعض المسئولين في كثير من المواقع مما قد يجعل هذه القيادات أسيرة للشعارات الحماسية, ولا تجيد فن الموازنات الشرعية وربما تتحرك تحت ضغط الأفراد دونما اعتبار لحسابات المصالح الشرعية الكلية.
10- تأخر بعض الحركات الجهادية في الاعتراف بالأخطاء وعدم المسارعة في تصحيحها, مما يولد وهماً بصوابها عند البعض ومن ثّم الوقوع في محاكاتها.
11- عدم الاعتبار بخبرات الحركات الإسلامية صاحبة التجربة الجهادية السابقة, وعدم تناقل هذه الخبرات بشكل يمنع من تكرار هذه الأخطاء.
12- التنافس السلبي بين بعض الحركات الإسلامية مما يدفع هذه الحركات لتبني منهج تبرئة الذات من أي أخطاء, والدفاع عن كل قراراتها ومواقفها الصحيحة والخاطئة على حد السواء, خوفاً من تعرضها لانتقادات من الحركات المنافسة قد تؤدي لخسارتها بعضاً من قواعدها ومواقعها.
13- الفهم المغلوط لقضية المراجعة لدي البعض حيث لا ينتبهون إلي أهمية مراجعة الحركة الإسلامية لأعمالها وتصحيح أخطائها, وهذا ناجم عن اعتقادهم الخاطئ أن فعل شيء من هذا القبيل يمثل تهديداً لوجود حركتهم وقد يدفع للانفضاض عن دعوتهم.
14- التركيبة العمرية لأغلبية العاملين في الحركات الجهادية يغلب عليها العنصر الشبابي وهو ينحاز إلي الخيارات الحماسية ويميل إلي خوض التجارب بنفسه ولا يملك خبرة طويلة في مضمار العمل الجهادي مما يؤثر سلباً على أدائه وقراراته.
15- الميل للعمل السري في ظل الحظر المفروض على العمل العلني مما يفتح الباب أمام إفراز العديد من الأخطاء والتكتيم عليها بدعوي ضرورات الحذر والسرية.
16- شيوع بعض الأنماط الخاطئة من التفكير لدي بعض العاملين في الحركات الجهادية ينطلق بعضها من فرضيات معينة خاطئة, والبعض الآخر يتسم بعدم الواقعية في تقدير القدرات الذاتية ويفتقر إلي المرونة في مواجهة مستجدات الواقع اليومية أو يعتمد على نقل تجارب سابقة ناجحة إلي واقعه مما يؤدي إلي الوقوع في القياسات الخاطئة.
17- عدم الإلمام بأصول وقواعد السياسة الشرعية التي تتيح للفئة المؤمنة العديد من الخيارات لمواجهة متغيرات الواقع ولا تتمحور حول الجهاد كخيار وحيد فحسب.
هذه هي أهم الأسباب من وجهة نظرنا التي تنبع من داخل الحركات الإسلامية وتسهم في ظهور الأخطاء أثناء الممارسة الجهادية, ولكن ينبغي التنبيه على أنه ليس معني ما سبق أن كل الحركات الإسلامية يوجد بها مثل هذا القصور جملة واحدة فهذا أمر يجافي الحقيقة والواقع, والإنصاف يقتضي منا القول بأن بعض هذه الأسباب قد تتحملها حركة ما بينما تتحمل حركة أخري المسئولية عن بعض الأسباب الأخرى.
   كما ينبغي القول أن تحمل بعض الحركات المسئولية عن هذه الأخطاء لا ينبغي أن يفهم على أنه وصم لكل أعمالها وعطاءاتها في مجالات العمل الإسلامي المتنوع بالخطأ, فالعدل والإنصاف يتأبيان ذلك القول:
من ذا الذي ما ساء قط                     ومن له الحسني فقط
القسم الثاني: الأسباب النابعة من الظروف المحلية والدولية المحيطة
وربما يقول قائل لا يصح أن نفسر الأخطاء التي يقع فيها بعض المجاهدين بأمور خارجة عنهم سواء كانت نابعة من ظروف محيطة أو سياسات ضاغطة, لأن الخطأ خطأ الآخرين أو صعوبة الأوضاع لا يبرر خطأ المجاهدين.
وهذا القول يبدو صحيحاً في أحد جوانبه حيث لا يختلف أحد على أن أخطاء الآخرين لا تبرر الوقوع في الخطأ, ولكن هذا القول من ناحية أخري يبدو نظرياً مثالياً يخاصم الواقع؛ لأنه يهمل الارتباط الوثيق بين الأفعال وردود الأفعال.
ونظراً لأن المواجهات بين المجاهدين وغيرهم والتي تنطوي على العديد من الأخطاء تمتد عبر العالم شرقاً أو غرباً؛ فإن الأسباب الخارجية النابعة من الظروف المحيطة ستأتي متنوعة, تارة دولية وأخري محلية, ويمكن الإشارة السريعة الموجزة لأهم هذه الأسباب التي تمثل قاسماً مشتركاً قد تسهم معرفتها في تفسير هذه الظاهرة على النحو التالي:
1- سياسات الضغط والإقصاء للتيار الإسلامي على المستوي المحلي:
في أكثر من قطر من الأقطار الإسلامية تتعرض كل أو بعض فصائل التيار الإسلامي إلي سياسات ضاغطة تتراوح في شدتها وقسوتها من مكان لآخر, وإن جمعتها فلسفة واحدة تسعي لإقصاء هذا التيار عن المشاركة في صياغة حاضر ومستقبل مجتمعاته.
وقد يقدر البعض أن هذا السبب يصلح لتفسير اشتعال المواجهات دون الوقوع في الأخطاء, وهذا تقدير في غير محله؛ لأن إحساس أبناء هذا التيار بالإقصاء مع السماح لتيارات أخري معادية للدين بالوجود وحرية الحركة يترجم عادة إلي أن هذا موقف معاد للدين ذاته فإذا أضيف إلي ذلك ما يمارس من أساليب ضاغطة على مستويات مختلفة على المنتسبين لهذا التيار الإسلامي فالنتيجة المتوقعة هي الاندفاع المضاد وفقاً لنظرية الفعل ورد الفعل وهو غالباً ما يأتي مشبعاً بالأخطاء في الأحكام والحسابات, ولنستعرض من واقع أمتنا بعض النماذج التي تبين مثل هذا الارتباط وتؤكده:
النموذج الأول: ما انتهجته الجماعة الإسلامية المسلحة بالجزائر من قصد الأطفال والنساء بالقتل خاصة أبناء وزوجات العاملين بالدرك والجيش الجزائري وذلك للانتقام والثأر لزوجات أعضاء الجماعة اللاتي تعرضن للتعذيب على أيدي جنود الدرك والجيش الجزائري.
وهكذا انحرفت الجماعة المسلحة بالجزائر عن صحيح الدين وخالفت بفعلها هذا إجماع علماء المسلمين, ولكن عندما ننظر في الدافع الذي دفعهم إلي هذا الاختيار نجده تلك السياسة الجائرة التي استهدفت نساء المنتسبين لهذه الجماعة.
النموذج الثاني: ما اتبع في أوقات سابقة من سياسة تمديد اعتقال القادة من التيار الإسلامي لفترات ممتدة مما دفع إلي تبوء بعض الأفراد قليلي الخبرة والمعرفة الشرعية مواقع المسئولية بدلاً من هؤلاء القادة المعتقلين فجاء تعاملهم مع الأحداث منطوياً على الخطأ لغياب الخبرة والانضباط الشرعي.
النموذج الثالث: ظهور التيار التكفيري في مصر من جراء سياسة التعذيب التي اتبعت في حقبة الستينات من القرن الماضي في السجون الناصرية.
واستمرار سياسات الضغط والإقصاء يدفع بلا شك هذه الفصائل إلي دخول عالم العمل السري وما يوفره هذا العالم من بيئة مواتية لتوليد الأخطاء وتزايد الأخطار.
2- عدم تطبيق الشريعة الإسلامية:
الناظر في المواجهات التي دارت رحاها في أكثر من قطر من أقطار أمتنا الإسلامية يجد أن قضية تطبيق الشريعة الإسلامية كانت حاضرة بصورة أو أخري.
فهناك تأكيد مستمر من بعض الأنظمة على أن هناك أعذاراً تحول دون هذا التطبيق, والبعض الآخر منها يري أن الشريعة الإسلامية مطبقة جملة وتفصيلاً وفي المقابل هناك قناعة سائدة لدي العديد من الفصائل الإسلامية بأن هذه الأعذار لا تبرر إغفال تطبيق الشريعة كما أن القول بتطبيق الشريعة أمر يجافي الواقع والحقيقة.
ومع عدم إقدام الحركات الإسلامية على طرح تصوراتها لكيفية تطبيق الشريعة في ظل الدولة العصرية, وإحجام النظم عن القيام بهذا الدور؛ تستمر عجلة المواجهات في الدوران حاملة معها أخطاء متناثرة هنا وهناك.
3- تحريض التطرف الإلحادي على كل ما هو إسلامي:
في ظل هامش الحرية المسموح به داخل بعض الأقطار الإسلامية يمكن رصد استفحال ظاهرة الهجوم والتحريض السافر على كل ما هو إسلامي من بعض التيارات الإلحادية.
فقد عمدت هذه التيارات إلي تحريض الحكومات على البطش بالتيار الإسلامي تحت مزاعم شتي, وكثيراً ما شككت في بعض الثوابت الدينية دون أن يطرف لها جفن.
ومن الطبيعي أن نجد – والحال كذلك – أحكاماً قاسية تصدر من بعض فصائل التيار الإسلامي ليس على هذه التيارات الإلحادية فحسب, ولكن الأمر يمتد إلي المجتمعات بأسرها حيث توصم بالكفر والجاهلية.
ونلاحظ أنه كلما زاد جموح هذه التيارات الإلحادية في تعديها على الثوابت الإسلامية أزداد الجنوح لدي الطرف المقابل, مما يولد المزيد من الأخطاء خاصة مع تزايد رقعة الفساد والإباحية في داخل هذه المجتمعات.
4- عدم الثقة في المؤسسات الدينية الرسمية:
نتيجة لأسباب كثيرة عديدة – ليس مقام بيانها – نجد أن هناك ثقة مفقودة بين الشباب المسلم خاصة وممثلي المؤسسات الدينية الرسمية.
وافتقاد هذه الثقة يؤدي إلي إغلاق باب من أبواب الحوار الخلاق الذي يجب أن يتم بين الشباب المسلم وشريحة أساسية وهامة من علماء الدين وهذا إذا ما تم في ظل وجود ثقة حقيقية بين الطرفين سيؤدي حتماً لترشيد المواقف والأعمال, ويمثل سياجاً مانعاً أمام وقوع مزيد من الأخطاء.
لكن المشكلة الحقيقية في ظل الثقة المفقودة في المؤسسات الدينية وعلمائها هي أن استقاء الفتاوى الشرعية المنظمة لأخطر القضايا الجهادية سيتجه إلي آخرين ربما لا يملكون الأهلية الشرعية اللازمة لإبداء الرأي الشرعي الصحيح, مما يؤدي إلي وقوع مزيد من الأخطاء.
وجدير بالذكر أن استعادة الثقة المفقودة مسألة هامة, لن يجب التنبه إلي أنها بقرار وزاري أو بإلزام قانوني, فالأمر يحتاج إلي ما هو أكثر من ذلك بكثير.
5- السياسيات الدولية المعادية لإسلام:
بعد انتهاء الحرب الباردة وتفرد الولايات المتحدة الأمريكية بمركز القطب الأوحد بدأت وقائع إحكام الحصار على كل ما هو إسلامي في التزايد المطرد حتى بلغ قمته عقب أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 للسيطرة على مراكز الثقل الإستراتيجي في العالم واستئصال ما أسموه “الخطر الإسلامي على الحضارة الغربية”.  
وجاءت هذه اللهجة الشرسة في ظل ممارسة أمريكا لسياسة الكيل بمكيالين في القضايا المتعلقة بالعالم الإسلامي, مما أوجد حالة عداء متزايدة ضد هذه التوجهات المعادية للإسلام ديناً وشعوباً, ومن هنا بدأت ردود الأفعال ضد هذه السياسة الجائرة وحملات التشويه المتعمدة للإسلام تنحو مناحي شتي قد لا تعبر بالضرورة عن الموقف الصحيح للإسلام تجاه الآخر.
تلك كانت إشارة سريعة موجزة لأهم الأسباب التي نعتقد أنها تسهم في تفسير ظاهرة تكرار وتنوع الأخطاء أثناء الممارسة الجهادية, ونحن لا ندعي أننا قد استقصيناها في هذا المقام, ولكن الذي يمكننا أن ندعيه هو أننا بما ذكرنا وضعنا قطار البحث عنها على القضبان وإن كان الأمر يحتاج إلي مزيد من جهد المخلصين المحبين لهذا الدين سواء لإستقصاء باقي الأسباب أو تقديم روشتة العلاج.

-- الشيخ عصام دربالة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*