الجمعة , 2 ديسمبر 2016
الرئيسية » مركز البحوث » ملفات » الإرهاب يقضي على الإرهاب

الإرهاب يقضي على الإرهاب

اتخذت المملكة العربية السعودية الشريعة الإسلامية منهجاً شاملاً لكل نواحي الحياة ينظم العلاقة بين العبد وربه وبين الحاكم والمحكوم بطريقة متميزة وفريدة لا إفراط فيها ولا تفريط ولا غلو ولا تكفير، أساسها قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (تركتكم على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك) ونشأت …
مهيبة عزيزة الجانب قوية الأركان مطبقة حكم الله ومقيمة لحدود الله على الجميع بالعدل والإنصاف الذي بناه المؤسس الملك عبدالعزيز رحمه الله.
واستمرت دولة التوحيد على هذا النهج الإسلامي القويم بالحكمة والدعوة الحسنة، كما قام علماؤها بالدعوة إلى الله وتطبيق الشرع الحكيم في كل شؤون الحياة بدعم من ولاة أمرنا في هذا البلد المبارك.
وفي وقتنا الحاضر ظهرت حركة الخوارج بداية في عهد الملك عبدالعزيز رحمه الله، ثم تطورت حركاتهم إلى تكفير المسلمين وخاصة حكامنا في هذا البلد الكريم ومن يعمل معهم من القضاة والدعاة ورجال الأمن، حيث وجدت آذاناً صاغية من ضعاف الإيمان الذين أعماهم الهوى والشيطان عن اتباع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام وتبعهم الجهلة من بعض صغار السن ومعهم من أخذوا الدين بالغلو والتنطع وأخذوا يدعون إلى إصلاح المجتمع وإنقاذ بلادنا من الفساد وهم الفساد بعينه.
وبرز مجموعة من المحرضين لهم في هذا الشأن وهم الذين خرجوا من المملكة وأخذوا يبثون سمومهم الموجهة إلى الشباب السعودي بما يذاع عنهم من أحاديث في وسائل الإعلام المختلفة تُسبب الكراهية لولاة الأمر في هذه البلاد، وبما يرسلونه من أفكار منحرفة عبر وسائل الاتصال، وأخذوا يخوضون في تحريم بعض القضايا الدينية ولم يتركوا لعلمائنا الأفاضل الفرصة لتنوير الشباب، قال الله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيِهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الفَسَادَ وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ} البقرة (204-206).
ثم جاء دور أسامة بن لادن الذي كان في أفغانستان وأخذ يحرض شباب المملكة ضد التواجد الأجنبي في بلادنا، ودعاهم إلى الجهاد ضد هذه القوات كما دعا إلى تكفير حكامنا وتسفيه علمائنا، وقد وجدت دعوته تلك آذاناً صاغية من بعض الشباب السعودي المتشدد خاصة الذين عرفوه أثناء الحرب في أفغانستان وفضلوا الانضمام لأفكاره وتبنوها وتعاطفوا معه وأيّدوه، ثم غادر مجموعة من الشباب المملكة متوجهين إلى أفغانستان بقصد التدريب في معسكرات الجهاد وساعده مجموعة من أهل الفساد داخل المملكة وأخذوا يسممون أفكار الشباب من صغار السن، أما من انضم إلى جماعتهم ثم تركهم فهذا مرتد ودمه حلال يجوز قتله في شريعتهم، فنراهم يندسون في بعض القرى والهجر الصغيرة البعيدة عن المدن، وفي الاستراحات وغيرها من أجل أن يطوروا مخططاتهم التكفيرية ويتوجوها بالتفجير في بلادنا. ثم أخذوا يحققون أهدافهم ببعض التفجيرات في بعض الأماكن بالمدن.

ولكن حكومتنا الرشيدة أخذت على عاتقها محاربة تلك الحركة التكفيرية وأعمدتها من أهل الفساد والتكفير. وأخذ علماؤنا الأجلاء تطهير المجتمع من تلك الأفكار الضالة المنحرفة، وبدأ الخطاب الديني لدينا من لدن علمائنا الأفاضل ينوّر عقول الشباب والناشئة من الأفكار الضالة ويوجههم الوجهة الصحيحة على هدى من ديننا الحنيف.

لقد تمادى أسامة بن لادن بعد أحداث 11 سبتمبر في أمريكا وأعلن عن مسؤوليته عن تفجير برجي التجارة العالمية، وكان يخرج بعد كل تفجير في دولة من دول العالم ليبارك ذلك ثم يظهر بعد ذلك ليدعو المسلمين إلى الفتنة والخروج على ولاة أمرهم وشن الهجوم على كبار علمائهم، قال ابن تيمية – رحمه الله -: (والفتنة إذا وقعت عجز العقلاء فيها عن دفع السفهاء وهذا هو شأن الفتن، قال الله تعالى: {وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَآصَّةً} والفتنة إذا وقعت لم يسلم منها أحد والنبي صلى الله عليه وسلم: (أخوف ما أخاف على أمتي كل منافق عليم اللسان). كما دعا ابن لادن صراحة في عدة مناسبات بأنه سوف يتجه مع من شايعه من الشباب الذين انغمسوا في مهاوي التكفير والتفجير إلى شن عمليات إرهابية في المملكة العربية السعودية ذلك البلد الذي نشأ فيه وترعرع في أحضانه وتنعم في خيراته وذلك من أجل تحقيق مصالحه في بلاد المسلمين وقتل الأبرياء وإشاعة الفوضى والتخريب للمنشآت العامة في المملكة. وكأنهم لم يسمعوا ما جاءت السنة المطهرة بعدد من الأحاديث التي تنهى عن قتل النفس المؤمنة منها حديث ابن عمر: (لا يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يصب دما حراما) أي لا يزال في سعة من الأعمال الصالحة فإذا قتل نفسا ضاقت بسبب ذنبه.
وحديث البراء بن عازب الذي يهوّل من قتل النفس المعصومة قال صلى الله عليه وسلم: (لزوال الدنيا أهون على الله من قتل مؤمن بغير حق) كذلك ما رواه أبو داود والنسائي قوله صلى الله عليه وسلم: (كل ذنب عسى الله أن يغفره إلا الرجل يقتل المؤمن متعمداً والرجل يموت كافراً) أما أقوال السلف في قتل النفس المعصومة فهي كثيرة.
وفي الأيام القليلة الماضية بدأ الإرهابيون ينهجون نهجاً جديداً وهو محاولة القضاء على رموز الوطن الذين لهم دور أساس في محاربة الإرهاب والكشف عن خبايا أربابه وتمثل ذلك في المحاولة اللئيمة اليائسة التي تعرض لها صاحب السمو الأمير محمد بن نايف مساعد وزير الداخلية في منزله من أحد التكفيريين الذي تربى في أحضان الإرهاب والفساد وجاء ليفرغ أحقاده بأحد رموز الوطن. ولكن الله سلم الأمير من شره وجعل كيده في نحره. وكان هو وأعوانه ضحية للإرهاب فقتل نفسه شر قتلة ومصيره إلى جهنم وبئس المصير.
وأهنئ صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن نايف على السلامة جعلها الله سلامة دائمة وحمى بلادنا من شرهم.
لذا أوجه الدعوة لهؤلاء الشرذمة الذين خرجوا عن إجماع المسلمين وأكثروا التفجيرات في بلاد الحرمين الشريفين وروّعوا الآمنين وقتلوا المسلمين والمستأمنين وأبكوا الآباء والأمهات ويتموا الأطفال وأخافوا النساء والطلاب والطالبات وعطلوا مساجد الله أن يرفع فيها اسمه وهدموا المنازل أن يعودوا إلى رشدهم ويحموا أنفسهم من النار. وأقول لهم: اتقوا الله وخافوا عقابه في الدنيا قبل الآخرة وارجعوا عن مرادكم فقد تجاوزتم الحد في الطغيان والعصيان.
كما أدعو الآباء والأمهات أن يوجهوا أبناءهم الوجهة الإسلامية الصحيحة وأن يراقبوهم ويعرفوا من يرافقون وأن يختاروا لهم الصحبة الطيبة التي تدلهم إلى الخير وتنهاهم عن الشر. وعلى المعلمين والمعلمات المربين والمربيات أن يتقوا الله في أبناء المسلمين فهم أمانة بين أيديهم وعليهم أن يثقفوهم في أمور دينهم ويربونهم التربية الحسنة، وأن يعلموهم حقوق ولاة الأمر وطاعتهم ويبينون لهم الخير من الشر والصواب من الخطأ. وللمؤسسات الإعلامية بألا تبث للشباب إلا ما يهذب نفوسهم ويصقل عقولهم وينمي فيهم روح الفداء والتضحية في الدفاع عن بلادهم وأوطانهم وأن يدعوهم لمجابهة ظاهرة الإرهاب والذود عن حياض الدين والتزام الصدق والأمانة والمحافظة على ثوابت الدين الحنيف. والمؤسسات التعليمية والتربوية بأن يستغلوا إقبال الشباب على المشاركة في المراكز الصيفية والمنتديات التربوية وأن يدربوهم على حب الوطن والتضحية من أجله وبر الوالدين ويربوهم على الأخلاق الفاضلة والعادات الحسنة. وأئمة المساجد أن يوجهوا الناس إلى حب الخير والعمل من أجله والدفاع عن بلادنا.
اللهم احم بلادنا من الفتن ما ظهر منها وما بطن، اللهم آمنا في أوطاننا وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا، اللهم احفظ بلادنا من كل مكروه، وأجرنا من شر الأشرار وكيد الفجّار، اللهم اكفنا من حقد الحاقدين اللهم اكفناهم بما شئت.

-- عبدالله بن صالح العقيل

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*