الإثنين , 27 مارس 2017
الرئيسية » مركز البحوث » ملفات » استهداف المساجد .. سُنّة جماعات الضلال
استهداف المساجد .. سُنّة جماعات الضلال

استهداف المساجد .. سُنّة جماعات الضلال

سنة عمياء يستن فيها الداعشيون بطريق فيروز المجوسي قاتل عمر بن الخطاب سنة 20 هجرية.
وبالخوارج حين قتلوا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه سنة 40 هجرية، وأنشد قاتله ابن ملجم مفتخرا قبل مقتله، أنه «قتل شر البرية دينا» في اعتقاده وتصوره، كما حاولوا قتل غيره.
كما أنها سُنة لمختلف «الجهاديات» العمياء في زماننا فعلتها «القاعدة» في استهداف دور العبادة في العراق، كما فعلتها «بوكو حرام» وحركة الشباب الصومالية في استهداف معارضيهم، وفعلتها «القاعدة» في مالي في استهداف المتصوفة ومساجدهم ومزاراتهم، ولكن توسع فيها «داعش» بشكل غير مسبوق عن غيره.
سوابق «داعش» والذئاب المنفردة
رغم توسعه في استهداف المساجد حاول «داعش» عبر المواقع التواصلية التنصل من قصده استهداف مسجد قوات الطوارئ والمصلين فيه، بأنه قصد فقط مبنى قوات الطوارئ في أبها دون المسجد، كما عبر أحد عناصره، وهو ما دحضته شهادة بعض المصابين ووقائع الجريمة التي كان كل ضحاياها مصلين!
كما تدحضها سوابق «داعش» في استهداف المساجد واستحلال دور العبادة في المملكة وخارجها.
فقد سبق تفجير مسجد قوات الطوارئ، تفجيرات كثيرة في التاريخ الداعشي القصير، فحتى أواخر يونيو (حزيران) الماضي كان عدد المساجد التي تم تدميرها وتفجيرها من قبل الدواعش خمسين مسجدا، لم يرعوا في المصلين إلاًّ ولا ذمة.
كما سبقه سعوديا التفجير الأول في مسجد القديح في 22 مايو (أيار) 2015 حيث قام داعشي بتنفيذ تفجير انتحاري بحزام ناسف بين المصلين بمسجد الإمام علي بن أبي طالب ببلدة القديح في محافظة القطيف وأدى إلى سقوط 21 شهيدًا وإصابة العشرات، ونفذه انتحاري آخر يدعى صالح بن عبد الرحمن صالح القشعمي (سعودي الجنسية).
وكان التفجير الثاني هو تفجير جامع العنود في مدينة الدمام بالسعودية أثناء صلاة الجمعة 29 مايو 2015، الذي أدى إلى قتل أربعة وإصابة آخرين، بعد أن تصدى للانتحاري وأحبط محاولته ثلاثة من شباب المصلين.
وكان التفجير الثالث كويتيا في مسجد الإمام الصادق بالكويت يوم 26 يونيو العام الحالي الذي أدى إلى مقتل 27 مصليا وجرح 227 آخرين.
ويبدو أن السلوك الداعشي الجبان في استهداف المساجد، بيوت الله والسلام النفسي والروحي، هدف مبكر له، فبعد صحوته واستعادته لقوته في الموصل العراقية ، بسبب سياسات المالكي الفاشلة، كان إرهابه المبكر موجها للمساجد ومختلف دور العبادة في التاسع والعاشر من يونيو سنة 2013 أقدم عناصر التنظيم المتطرف على تدمير وحرق 11 كنيسة وديرا من أصل 35 موجودة في عموم المدينة التاريخية، ودمروا قبر نبي الله يونس ، ثم مقام نبي الله شيت ، وهم من الأنبياء المذكورين لدى المسلمين والمسيحيين على حد سواء.
ويعتمد «داعش» وتنظيمات وتنظيرات الفكر المتطرف مع صعود أزماتها على الذئاب المنفردة أو «الجهاد الفردي» الذي ظهر مفهومه لأول مرة سنة 2004، وكانت آخر شواهده في تفجير مسجد قوات الطوارئ، وسبقه بقليل هجوم تينيسي جنوب الولايات المتحدة الخميس 16 يوليو (تموز) سنة 2015، وقيام شاب سعودي في 16 يوليو الماضي 2015 بقتل خاله الذي تولى تربيته بعد انفصال والديه إيمانا بفكر «داعش» وتكفيرا له لعمله في القوات الأمنية.
من «القاعدة» إلى «داعش».. استهداف دور العبادة:
كانت بداية سيناريو تفجير دور العبادة مع تفجير «القاعدة في العراق» (داعش فيما بعد) في فبراير 2006 ضريحي الإمامين علي الهادي والحسن العسكري في سامراء في العراق المقدسين لدى الطائفة الشيعية، وهو ما ردت عليه بعض الميليشيات الشيعية الفعل بإحراق مساجد سنية وهدمها وحدثت أعمال قتل عشوائي وأعلن الوقف السني أن ما يقرب 168 مسجدًا سنيًا تعرضت للهجوم وتم قتل 10 أئمة في المساجد وخطف 15 آخرين في بغداد وحدها.
ثم أتى النموذج الأشهر والأكبر في تفجير كنيسة سيدة النجاة في 31 أكتوبر (تشرين الأول) عام 2010، الذي أسفر عن مقتل 58 قتيلا وإصابة 78 آخرين.
ثم كان التفجير التالي في تفجير كنيسة القديسين في الإسكندرية الأول من يناير (كانون الثاني) سنة 2011، الذي أسفر عن سقوط 21 قتيلا وسبعة وتسعين جريحا حينها.
ويبدو هذا الاستهداف سمة كل «الجهاديات» المتطرفة وتوظيفاتها المتبادلة، قصدا أو دون قصد، فردًّا على جرائم «داعش» في المدن العراقية وتماهيا معه كان تفجير وقتل سبعين من المصلين في مسجد ديالى السني في أغسطس سنة 2014 ثم مقتل 75 مصليا في مسجد بها أيضا في يناير سنة 2015 بعد خروج «داعش» منها من قبل «جهادية» ميليشياوية شيعية.
كذلك بعد سيطرة الحوثيين على صنعاء وتمددهم جنوبا، بلغ عدد المساجد في تعز وحدها عشرين مسجدا بها فقط، في الفترة بين 24 أبريل (نيسان) إلى 22 يونيو من العام الحالي، حسب شبكة الراصدين المحليين، وفي 29 يوليو الماضي أعلن «داعش» تبنيه تفجير مسجد لطائفة البهرة في صنعاء العاصمة، راح ضحيته أربعة قتلى وسبعة مصابين.
كذلك، بعد سيطرة «داعش» على الموصل العراقية، أقدمت عناصره على تدمير وحرق 11 كنيسة وديرا من أصل 35 موجودة في عموم المدينة التاريخية.
وبعد سيطرتهم على دير الزور السورية تم رصد هدم كنيسة السريان وكنيسة اللاتين ودير الرهبان الفرنسيسكان الكبوشيين، والكثير من كنائس وأديرة سوريا تعود إلى القرون المسيحية الأولى، وأهمها كاتدرائية مار سمعان العامودي الواقعة على بعد نحو 40 كيلومترا من حلب والتي يعود تاريخها إلى القرن الرابع ميلادي، وهي من أجمل وأكبر الكنائس في العالم، حيث تبلغ مساحتها 5 آلاف متر مربع.
لكن توسع «داعش» في استهداف المساجد والمصلين، حتى بلغ ما تم تدميره منها في سوريا والعراق، حتى أواخر يونيو الماضي، 50 مسجدا، بجوار عملياته العسكرية والانتحارية الأخرى.
نشط الداعشيون والخلايا الخفاشية النائمة، التي تعلن ولايات بعد كلمة أمير التنظيم أبو بكر البغدادي لهم بذلك في كلمته التي نشرتها «مؤسسة الفرقان» الإعلامية التابعة لتنظيم داعش بعنوان «ولو كره الكافرون» بتاريخ 13 نوفمبر 2014 والتي أعلن فيها تكفير الحكم في السعودية.
وجه البغدادي خلالها دعوة صريحة لأنصاره باستهداف الدولة السعودية، والمجتمع السعودي، وإن كان بحكم نسبه الزرقاوي واستراتيجية «داعش» في اللعب على وتر الطائفية في مجتمع متدين بطبيعته، ولكن جاءت عمليتان فقط، من المحاولات الثماني، موجهة نحو الشيعة، وباقيها نحو السنة، مما يعني استهداف الدولة والمجتمع السعودي ككل.
ويأتي التركيز على هذا – سيناريو استهداف المساجد سعوديا وكويتيا دون سواه – انعكاسا لأزمة الخلايا الداعشية أمنيا، حيث تظل المساجد، ودور العبادة، أينما كانت في فضاءات عامة أو مؤسسات رسمية، كما هو في حال مقر الطوارئ بأبها، أكثر الأماكن أمنا وأمانا، ولا يظن أن إرهابا يتشح ويتلبس أقنعة التدين ودعواه يصل الانحراف به لقتل واستهداف المصلين في بيوت الله وأن يستهدف زواره الراكعين الساجدين فيه.
ويثبت التفجير الأخير أنهم يستهدفون وطنا ومواطنين في العموم، دون تمييز بسبب دين أو طائفة، فقد استهدفوا مساجد للسنة والمتصوفة والشيعة كما استهدفوا دور عبادة المسيحيين والإيزيديين.
ويبقى هدف الإرهاب الأكبر استنزاف الدول وتأزيم المجتمعات وتفجيرها، وقد كتب السعودي المسجون حاليا عبد العزيز العنزي (الشهير بـ«أخ من أطاع الله») في استراتيجية استهداف المؤسسات النفطية كتيبا لعناصر تنظيم القاعدة في السعودية والعراق في ذلك، فهذه السيناريوهات المختلفة تجتمع على خدمة الهدف الأكبر وهو صناعة التوحش وإنهاك الدول، ومن ثم إدارة الفوضى بادعائها الدولة!
كما أن الحضور الإعلامي وتصدير الخوف والإرباك الأساس والهدف الأول الذي يستهدفه «داعش» وأخواته، وأينما تيسر تحقيقه، بغض النظر عن هوية ضحيته الدينية أو الطائفية، فالجميع في عرف الإرهاب مرتدون كافرون، وقد روى أحد عناصر «القاعدة في السعودية» يوما أن أميره كان يأمره ببث بيانه على «يوتيوب» وتقديمه على صلاة الجماعة!
للمزيد ، زيارة الرابط التالي:
الاعتداء على المساجد

الكاتب هاني نسيرة

نقلاً عن الشرق الأوسط

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*