الجمعة , 22 سبتمبر 2017
الرئيسية » مركز البحوث » ملفات » #الإخوان .. انقسامات لا مراجعات
#الإخوان .. انقسامات لا مراجعات

#الإخوان .. انقسامات لا مراجعات

ما يحدث الآن لواقع جماعة الإخوان انقلابا وانقساما أكثر من كونه مراجعات وتصحيح فالمراجعات يجب أن تكون في عمق البنية الفكرية والمنهجية وما يحدث الآن مجرد انقسامات وتبادل أدوار وتحريك أولويات ، فالصراعات داخل جماعة الإخوان ليست حديثة وليست ” سلمية ” دائما بل أحيانا تكون شرسة وقد تصل إلى كسر العظم ، وثمة منافسات حادة بين فروع الإخوان في تونس والأردن والمركز الرئيسي في مصر .
بل داخل البيت الإخواني المصري نزاعات حادّة وانقسامات أولها عام 1937 بخروج بعض الشخصيات اعتراضًا على بعض القرارات والسياسات، ومن ذلك قبول البنا تبرعًا من شركة قناة السويس بمبلغ 500 جنيه لبناء مسجد داخل الشركة.
ثم تبع ذلك انشقاق المحامي محمد عطية خميس مؤسس “حركة شباب محمد” سنة 1940، ثم تبعه فصل وكيل الجماعة وأحد مؤسسيها أحمد السكري سنة 1947، الذي أسس جمعية الإخوان المجاهدين الأحرار، واتخذ لها مقرًا في ميدان الخديوي إسماعيل.
ثم كانت أزمة عبد الرحمن السندي رئيس الجهاز الخاص خلال قيادة المستشار حسن الهضيبي، المرشد الثاني للإخوان المسلمين، عندما قرر إعادة النظر في النظام الخاص، وإعفاء السندي من مهمة قيادته، موكلًا إياها إلى أحمد حسنين، لكن السندي أعلن تمرده على الهضيبي، وقام مع بعض أنصاره باحتلال المركز العام للجماعة، ومحاولة اقتحام بيت الهضيبي، ما دفع مكتب الإرشاد والهيئة التأسيسية إلى اتخاذ قرار بفصله وبعض من معه.
وكان الانشقاق الأبرز خلال العقدين الماضيين هو مجموعة حزب الوسط بقيادة المهندس أبو العلا ماضي عام 1996
وفي الأردن : بادر سبعة من قيادات حركة الإخوان في الأردن بجمع توقيعات على طلب لتشكيل مبادرة “زمزم” للحصول على ترخيص حزب سياسي باسم جماعة الإخوان، وذلك سمي بالانقلاب الأبيض كما جاء على لسان المراقب العام الدكتور همام سعيد.
واحد من أبرز هؤلاء السبعة المراقب العام الأسبق الشيخ عبد المجيد الذنيبات – من جيل الرواد الأوائل والأكبر سنًّا بينهم- وأيضًا مؤسس مبادرة زمزم الشيخ إرحيل الغرايبة، إضافة للقيادي البارز وخبير الاتصالات الدولية الدكتور نبيل الكوفحي . .
وفي سوريا أبرز الانشقاقات كانت في عام 1963، عندما تم إضعاف قيادة جماعة الإخوان المصرية من خلال القمع في الداخل، عيّنت الجماعة مكتبًا تنفيذيًّا لجماعة الإخوان المسلمين في البلاد العربية. وكان يرأس المكتب زعيم جماعة الإخوان المسلمين السورية في ذلك الوقت، عصام العطار. ومع ذلك، أدّت الصراعات الداخلية إلى حدوث انقسام في المكتب التنفيذي في عام 1970، بالتزامن مع انشقاقات داخلية حدثت داخل جماعة الإخوان المسلمين السورية
وفي السودان : شهد السودان انشطار جماعة الإخوان إلى عدة فرق، وكان الانشقاق الكبير عام 1980.
حيث برز خلاف بين تيارين داخل تنظيم الإخوان المسلمين في السودان، الأول عرف بتيار التربية وكان أقرب إلى نهج الإخوان التقليدي الذي يدعو إلى التركيز على تزكية الأعضاء ووضع شروط قاسية للعضوية، وبين التيار السياسي الذي يميل إلى الاستكثار من الأنصار ويركز على النتائج. وقد تصاعدت الخلافات حتى بلغت مرحلة الانشقاق بعد فشل المدرسة التقليدية في إزاحة الترابي من القيادة في مؤتمر عقد في أبريل عام 1969. ولكن الانشقاق تأجل بسبب قيام انقلاب مايو عام 1969، الذي جاء بحكومة يسارية معادية للإخوان زجت بهم في السجون ودخلوا معها في معارك استمرت حتى عام 1977، حين عقدت المعارضة صفقة المصالحة الوطنية مع حكومة الرئيس جعفر النميري وشارك الإخوان في السلطة.
وقد فجرت هذه الصفقة الخلافات داخل الحركة مجددًا، وانتهت في عام 1980 بإعلان انشقاق مجموعة أطلقت على نفسها حركة الإخوان المسلمين، وتبنت النهج الإخواني في التربية وانضمت رسميًّا للتنظيم الدولي للإخوان المسلمين.
وفي لبنان سنة 2006، خرج فتحي يكن أقوى الأحزاب في لبنان، “الجماعة الإسلامية”. وهو الحزب الذي يمثل تيار “الإخوان المسلمين”، ليؤسس حزبًا خاصًا به هو حزب جبهة العمل الإسلامي، وأصبح منافسًا للجماعة وحليفًا لخصومها وأبرزهم حزب الله.
وقد قاد الانشقاق كل من “فتحي يكن” والقاضي فيصل المولوي والكاتب محمد علي الضناوي، وتم تأسيس الجماعة الجديدة في طرابلس بشمالي لبنان
وفي المغرب العربي في سبعينيات القرن الماضي، انشق البعض عن حركة النهضة التونسية حين كانت تسمى بـ”الجماعة الإسلامية” وكان الانشقاق الأول لـ”أحميدة النيفر” ومجموعة أخرى (أسسوا تيار الإسلاميين التقدميين)، وكان الانشقاق الأبرز الثاني للشيخ عبد الفتاح مورو (الرجل الثاني والمؤسس مع الغنوشي) الذي ترك الحركة مطلع التسعينيات، ثم عاد إليها في انتخابات 2012 ليصبح نائبًا أول للحركة وللبرلمان لاحقًا.
ثم كان انفصال الأمين العام للحركة ورئيس الحكومة التونسية حمادي الجبالي في 12 ديسمبر 2014 على خلفية الموقف من الانتخابات الرئاسية التي ترشح لها المنصف المرزوقي الرئيس السابق في مواجهة قائد السبسي الرئيس الحالي.
وفي الجزائر، طالت الانشقاقات تنظيم الإخوان (حركة حمس) بعد وفاة مؤسسها الشيخ محفوظ نحناح، إذا أصبح هناك كيانان أيضًا، أحدهما يرأسه عبد المجيد مناصرة، والآخر يرأسه أبو جرة سلطاني، وإزاء صعوبة محاولات التوفيق التي قام بها التنظيم (أبريل 2009) فإنه اضطر لنزع اعترافه بكلتا المجموعتين، وظلت الجزائر مجمدة في هذا التنظيم.
أحداث المنطقة الأخيرة من بعد وصول إخوان مصر إلى السلطة كانت قاتلة بالنسبة للمنهج الإخواني واعتبرت أغلب أفرع الإخوان في العالم أن إخوان مصر فعليا ” ذبحوا حلم الإخوان ” كما عبر أحدهم في مؤتمر إسطنبول الذي شهد عنفا لفظيا فيما بين أفراد الجماعة .
ما يحدث الآن هو تخلّي بعض أفرع الإخوان عن المركز الرئيسي والمرشد الأعلى وليس تخليا عن منهج العمل الحزبي الإخواني ، فهو فكّ ارتباط إداري ، لكنه في ثوب تغييرات نظرا لوجود بيعة ” خاصة ” في أعناقهم للمرشد كما يوجد قَسَم على منهج الإخوان والانتماء إليه .
الإخوان ” ملّوا ” من الهزائم السياسية والمجتمعية وبعد تكرار التجارب وتوالي النكسات والنكبات آن لهم التخلّي عن بعض مفردات الجماعة .
فقد تخلت حركة النهضة التونسية عن الإسلام السياسي لصالح تحولها إلى حزب مدني يفصل بين الدعوي والسياسي، كان ذلك في مؤتمرها العاشر 20-23 مايو 2016
حيث أعلن زعيم “النهضة” استعداد الحركة للخروج من الإسلام السياسي نحو تأسيس «حزب سياسي مدني له مرجعية قيم حضارية مسلمة حداثية يختص فقط بالأنشطة السياسية ولا يمارس العمل الدعوي والديني».
وقال الغنوشي، إن حزبه الذي يشارك في التحالف الرباعي الحاكم «يخرج من الإسلام السياسي ليدخل في الديموقراطية المسلمة على غرار الديموقراطية المسيحية. نحن مسلمون ديمقراطيون ولا نعرّف أنفسنا بأننا جزء من الإسلام السياسي».
وأوضح أنه يريد أن «يكون النشاط الديني مستقلاً تماماً عن النشاط السياسي. هذا أمر جيد للسياسيين لأنهم لن يكونوا مستقبلاً متهمين بتوظيف الدين لغايات سياسية، وهو جيد أيضاً للدين حتى لا يكون رهين السياسة وموظفاً من قبل السياسيين».
كلمة راشد الغنوشي في افتتاح اشغال المؤتمر العاشر للحركة
ردة فعل إخوان مصر
بالمقابل تأثرت جماعة الإخوان المسلمين بمصر بقرار حركة النهضة بتخليها عن العمل الديني وتفرغها للسياسي فقط.
جاء ذلك أولاً على لسان جمال حشمت، عضو شورى جماعة الإخوان، في حوار صحفي : أنه “تمت الاستفادة من الدروس السابقة في تاريخ الوطن والجماعة، وقد تأكد عزم كل الأطراف على ضرورة فصل (الجانب) الحزبي التنافسي، عن الدعوي والتربوي، وسيعلن هذا قريباً إن شاء الله”.
ثم نشرت الجماعة بياناً أعلنت فيها عدم ممانعتها من حيث المبدأ لأي نقاش فيما يتعلق بالخطوة التي اتخذتها حركة النهضة وهي فصل النشاط السياسي عن الدعوى، غير أن تنظيم الإخوان في مصر اشترط أن تؤخذ هذه الخطوة من قبل المتخصصين فيها، مؤكدة أنه لم يتم اتخاذ أي خطوات حيال هذا الشأن.
حيث نشر المتحدث الإعلامي باسم جماعة “الإخوان المسلمون” طلعت فهمي بيان
تحت عنوان ” حول قضية الفصل بين الدعوي والحزبي” هذا نصه:
بسم الله الرحمن الرحيم
حول قضية الفصل بين الدعوي والحزبي
نشرت وكالة الأناضول يوم الأربعاء 18 مايو 2016م تصريحًا للأخ الدكتور جمال حشمت تحت عنوان “جمال حشمت: الإخوان ستعلن قريبا فصل الدعوي عن الحزبي” والذي كشف فيه أن جماعة الإخوان ستعلن قريبًا فصل الدعوي عن الحزبي قائلًا أنه “تأكد عزم كل الأطراف” داخل الجماعة علي ضرورة “فصل الجانب الحزبي التنافسي عن الجانب الدعوي والتربوي”.
وتؤكد جماعة الإخوان أنها تعلن دومًا عدم ممانعتها – من حيث المبدأ – في مناقشة أية أفكار أو آراء مقترحة في هذا الموضوع أو غيره، ونهجها الدائم أن يتم ذلك داخل مؤسساتها المعنية وعبر التواصل مع الخبراء وأهل الاختصاص، وعندما يتم التوصل لقرار نهائي تقوم بإعلانه بصورة واضحة ونهائية وفقا لقواعدها في النشر والإعلان، وهو الأمر الذي لم يحدث في القضية المثارة حول فصل الدعوي عن الحزبي، وقد سبق للجماعة أن قامت بتأسيس حزب الحرية والعدالة، حزبًا سياسيًا لكل المصريين ليكون مساهمًا فاعلاً في الساحة السياسية المصرية و معبرًا عن الرؤية السياسية لجماعة الإخوان المسلمون.
وترحب الجماعة بكل الأطروحات عبر مؤسساتها وآلياتها المعتمدة وفقًا لأولويات المرحلة التي يتوجب أن تتوجه فيها كل الجهود لكسر الانقلاب بمشاركة جموع الثوار وكافة القوى السياسية باختلاف ألوانها وأطيافها من أجل استعادة المكتسبات الشرعية لثورة يناير العظيمة والمسار الديمقراطي لبناء مصر الحديثة والقصاص للشهداء والمصابين والمعتقلين.
وتؤكد الجماعة للإخوة الكرام أعضاء جماعة الإخوان المسلمون، أن الجماعة ما كانت لتبرم أمرًا دون الرجوع لأفراد الصف أصحاب الحق الأصيل في الشورى واتخاذ القرار.
كما ترحب الجماعة بنصائح وأطروحات المخلصين الراغبين في دعم تطوير الأداء من أجل تحقيق الآمال وبناء المستقبل.
وتهيب الجماعة بالإخوة الأفاضل الذين نكن لهم كل الإحترام طرح ما يرونه لازمًا للمرحلة وواجباتها عبر مؤسسات الجماعة وآلياتها المعتمدة.
.”والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين”
والله أكبر ولله الحمد
د. طلعت فهمي
المتحدث الإعلامي باسم جماعة “الإخوان المسلمون”
السبت 14 من شعبان 1437هجرية – 21 مايو 2016م
للمزيد ، زيارة الرابط التالي:
عشوائية مؤتمر الإخوان في إسطنبول
هل ستُجري جماعة الإخوان مراجعات فكرية؟

————————————————-
المصادر
-حوار مع جمال حشمت عضو مجلس شورى جماعة الإخوان المسلمين بمصر (هافينغتون بوست عربي 18/5/2016)
-موقع منزلاوي
-البوابة نيوز (23 مايو 2016)
– ساس بوست

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*