السبت , 10 ديسمبر 2016
الرئيسية » مركز البحوث » لقاءات » الشيخ برهامي : المتشددون يسيئون للتيار السلفي المعتدل

الشيخ برهامي : المتشددون يسيئون للتيار السلفي المعتدل

تغير المشهد السياسي في مصر بعد ثورة‏25‏ يناير‏,‏ وتنوعت التيارات المشاركة في صنع الحياة السياسية‏,‏ ومن التيار السلفي الذي اعتبره البعض تغيرا في توجهاته من الدعوي الدينية الي المشاركة السياسية

وخوض الانتخابات والفوز بنسب كبيرة من مقاعد البرلمان, ومن المنتظر زيادة المشاركة في الفترة المقبلة بتولي حقائب وزارية. والتيار السلفي كان ينال ثقة قطاع كبير من الشعب المصري الا انه في الآونة الاخيرة صدرت بعض التصرفات من بعض أعضائه مما تسببت في صدمة للمجتمع المصري.. فهل يستطيع قيادات التيار انتقاء اعضائه ويعيد الثقة كما كانت, هذا بالاضافة الي الاختلاف بالرؤي بين الاخوان والسلفيين في قضايا شائكة, وكذلك الفتاوي المتشددة للسلفيين والتي تغضب فئات وأقليات في المجتمع… كل هذه القضايا تناولناها في حوار مع الدكتور ياسر برهامي نائب رئيس الدعوة السلفية.. فإلي نص الحوار:

في البداية سألناه

الدعوة السلفية في الاونة الاخيرة غيرت توجهها من سياسة الدعوة ونشر الوعي الديني إلي التوجه السياسي.. أفلا يعتبر ذلك تغيرا في المنهاج ؟

السياسة جزء من الدين, والدعوة السلفية لم تغير توجهها للدعوة ونشر الدين وتعليمه فنحن مستمرون فيها, فما زلت ألقي دروس افيها بالمسجد إلي اليوم وفي الحديث والتفسير والفقة والتهذيب وفي كل المجالات وكذلك باقي الاخوة واعراضنا عن المشاركة في السياسة لم يكن اعترافا منا بأن الدين منعزل عن السياسة بل لان النشاط السياسي قبل الثورة كان نشاطا ديكوريا لا أثر يرجي منه وكان يعضد النظام غير الشرعي وفي نفس الوقت شهرته محدودة جدا ومطلوب لذلك ثمن غال جدا بحيث يتطلب الامر تنازلات كثيرة ولم تعد تلك الأمور موجودة بعد الثورة وبالتالي سمحت لنا الاجواء بالمشاركة السياسية بالاضافة إلي عملنا في الدعوة الدينية.

 لاحظنا من تاريخ تسجيل جمعية الدعوة السلفية انها لم تشهر الا منذ عام فقط.. فلماذا لم يحدث ذلك من قبل ؟

لاننا كنا ممنوعين من اشهارها والتعامل بطريقة رسمية, فالدعوة موجودة منذ السبعينيات ولكن كان ممنوعا نشرها.

.. وكيف كنتم ممنوعين مع ان العلاقة بين السلفيين والنظام السابق لم تكن متأزمة كما كانت مع الاخوان ؟

القضية ان السلفية التي كانت معروفة في هذا التاريخ وفي الاعلام والسطح المسموح لها بالانتشار هي السلفية التي تعتبر النظام ولي أمر وبالتالي اعتقد الناس ان هؤلاء هم السلفيون واتساءل هل عرفنا احد قبل الثورة؟ فقد كنا ممنوعين من الظهور في الفضائيات والتحرك داخل البلد وتم سجني ثلاث مرات وكنا ممنوعين من السفر والتنقل داخل الجمهورية ومنع اي نشاط رسمي لنا.. فأين هذا الود مع النظام السابق؟.. ولذا لم نستطع تسجيل أو إشهار الجمعية الابعد الثورة.

ارتكبت مجموعة من الأشخاص جرائم قتل في السويس والشرقية وسمت نفسها جماعة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.. ما انطباعك حول تلك الجماعات.. ولأي التيارات الدينية تنتمي؟

نعلم كل التيارات الدينية الموجودة بالسويس ولا يوجد فيها شيء اسمه جماعة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

وانطباعي عن تلك الجماعات أنه من الممكن لأي واحد أو عدد من الأفراد يلتقون خلال اسبوع ويعلنون أنهم جماعة ويؤدون دورا مشبوها ليسيئوا للتيار الإسلامي كله كما حدث في أحداث الاستفتاء في19 مارس الماضي, فالدعوة السلفية والاخوان والتيارات الإسلامية بريئة من تلك التصرفات والأفكار.

ونري أن وظيفة الأمة كلها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وليس لهيئة منفردة أن تتولي ذلك وتأمر به بطريقة منكرة.

ما الدور الذي ستقومون به للتصدي لتلك الجماعة ومحاولة كشفها؟

دورنا أننا أعلنا موقفنا الرافض لتلك التوجهات بالإضافة إلي انه لا يوجد أحد في الاتجاهات الإسلامية يقبل مثل هذه التصرفات وهي محاولات لتشويه صورة التيار الإسلامي لدي الناس وتحويلهم لفزاعة أوجدها النظام السابق محاولين استمرارها لإرهابهم من الاسلاميين وليعتبر الناس الكلمة الشريفة الـ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر رعبا بالنسبة لهم, أما الكشف عن تلك الجماعة فهو دور الجهات المسئولة عن البحث والتحقيق لمحاسبتهم لينالوا عقاب فعلتهم.

مارأيك في آراء تتردد أنه يخشي علي المشهد السياسي في الفترة الحالية من اخطاء السلفيين وأنهم من سيتسببون في الفشل للاخوان في الفترة المقبلة ؟

لم يحدث أي شيء يسبب الفشل بل لا توجد علاقات لفشل السلفيين بل بالعكس مواقفنا. في أمور متعددة واحدة مثل قضايا سحب الثقة من الحكومة والمشاكل مع الجهات الادارية المختلفة بالدولة والمشاكل التي خرجت علي البرلمان.

ولكن في الوقت الذي نحتاج فيه إلي مشاريع قوانين لننشيء نظاما جديدا خرجت علينا اقتراحات بقوانين في غير محلها وبعضها شاذ من بعض السلفيين وانتقدها الكثيرون.. فما رأيك في ذلك؟ ولماذا لاتتم مراجعة اقتراحات الاعضاء السلفيين قبل طرحها ؟

هناك جزء مكذوب وهناك اشياء ليس لها اصل في الواقع مثل اقتراح بقانون معاشرة الزوج للزوجة بعد الوفاة فهو كذب وافتراء بالاضافة الي وجود بعض القضايا لدي البعض تصل إلي الاعلام قبل ان تكون مشروعات مقترحة وتقدم باسم حزب النور.

لكن هذة الاقتراحات تعيب علي السلفيين وعلي حزب النور.. فلماذا لا تتم فلترة ومراقبة تلك الاقتراحات قبل طرحها اعلاميا؟

التيار السلفي اوسع من الدعوة السلفية فالدعوة منظمة وابناؤها هم مؤسسو حزب النور ولا يخرجون الا بما يقره الحزب ولم يحدث منهم مثل تلك الامور وتتم فلترة تلك الاقتراحات, ولكن هناك بعض الاشخاص داخل التيار السلفي الواسع ومع اختلاف الاولويات بالنسبة لهم تخرج عنهم تلك الاقتراحات و هؤلاء من خارج الدعوة السلفية وينتمون للتيار السلفي الذي تحالف مع حزب النور وانضم لقائمته في الانتخابات البرلمانية مع احتفاظهم بتوجهاتهم.

صدم المجتمع بتصرفات بعض السلفيين, التي لم يتوقع أحد ان تأتي من مثلهم وخصوصا أن الكثيرين كانوا يعتبرونهم القدوة والاكثر تمسكا بالاسلام وتعاليمه فماذا تقول في ذلك وما التصرف الذي اتخذتموه تجاهه؟

نحن جزء من هذا المجتمع الذي يضم الصالح والطالح ونوافق ان نحاسب و لولم نأخذ موقفا بعد ثبوت جريمة ما فوقتها نستحق اللوم, ونحن لسنا بمعصومين سواء كنا كبارا أو صغارا أو رؤوسا أو أتباعا فلا أحد معصوم من الخطأ بعد الرسول عليه الصلاة والسلام وانما الخلل ان يثبت اننا نتستر علي الخطأ. فنريد تأكيد أن التيار السلفي أوسع من الدعوة السلفية و اعضاء الحزب ملتزمون, ومع ذلك فالموقف الذي حدث مع احد السلفيين بإخباره بخلاف الحقيقة كان موقف الحزب مرنا جدا بأن قام بفصل ذلك العضو ورفع الحصانة عنه ما يحدث بعد ذلك لا يقع علي مسئولية الحزب..والشئ المطمئن ما قيل عن تصرف الحزب حيال تلك المشكلة انه لو هذه السياسة التي اتبعناها مورست في امريكا كان كل الكونجرس طرد بكامله خارجه ولكننا نسير وفق مبادئ لا نحيد عنها واما من يريد محاسبتنا علي ان افرادنا معصومون فهذا ظلم لان كلا منا يخطئ ويصيب ففي كل المجتمعات يجب ألا نفترض ان كل الناس علي صواب.

ولكننا ننتظر من يتحدث باسم الدين ان يكونوا القدوة ولايتوقع منهم الخطأ وان يجرم ؟؟

لماذا يلام السلفيون بالتحديد بالرغم من ان بعض من أخذت عليهم اشياء صرح بنفسه انه منتم الازهر وخريجه واستاذ جامعي به فلماذا لم يقل ان من اخطأ أزهري ويلام السلفيون وهل يتحمل الازهر مسئولية هذا الفرد؟.

لم يلم الازهر لان الشخص نفسه ومنذ البداية صرح انه سلفي ؟؟

لم يصرح انه سلفي ولكنه افتخر بأنه استاذ بالجامعة وينتمي للازهر وليس معني ذلك ان تتحمل المؤسسة السلفية بأكملها اخطاء الفرد فهذا ليس من المنطق وذلك أيضا في حالة ثبوت التهمة لكننا نقول انه ليس كل ما يقال في وسائل الاعلام صحيح ولكن مايثبت صحة ذلك من عدمه فهو القضاء.

استطاع التيار الديني بتركيا ان يوازن بين توجهاته الدينية وعلمانية الدولة.. فما رأيك في تطبيق النموذج التركي بمصر ؟

المجتمع التركي مختلف عن المجتمع المصري لان المجتمع المصري مجتمع متدين بطبعه ولم يتعرض للهجمة العلمانية الشرسة التي تعرض لها المجتمع التركي وما يقبل في تركيا لايقبل في مصر نظرا للاختلاف الكبير بين طبيعة الشعبين, فلا يقبل عامة الشعب المصري فصل الدين عن الدولة والحياة كما يصرح بها حزب العدالة والتنمية في تركيا وهو حزب يدعم العلمانية ويدعو اليها وهذا شيء غير مقبول لدينا في مصر.

صرح الرئيس في احدي خطبه بالسعي نحو دولة مدنية حديثة.. فما انطباعك حول مدنية الدولة في ظل مطالبكم المتعددة بالدولة ذات المرجعية الاسلامية ؟؟

كلمة مدنية تستعمل احيانا بالدولة غير العسكرية واحيانا تستعمل بمعني الدولة العلمانية وهذا الاستعمال هو الاغلب بما لو صدر دستور أو قانون تفسير بأنها سيكولار ستات بمعني الدولة العلمانية وهذا المصطلح وبهذا الاعتبار نحن نرفضه.

فالحكومة هي التي توصف بأنها مدنية او عسكرية وهذا ما يحدث خلطا عند البعض اما عن حديث الدكتور مرسي عن الدولة المدنية فظني انه قصد أن رئيسها وحكومتها مدنيون وليسوا عسكريين لان دكتور مرسي اول رئيس مدني منتخب لمصر أما اذا كان المقصود فصل الدين عن السياسة والحياة بصفة عامة فهذا مرفوض تماما لانه يتنافي مع عقيدتنا فالاسلام دين شامل لكل نواحي الحياة.

ولكن فكرة المرجعية الاسلامية كنظام للدولة تخيف البعض من الليبراليين والعلمانيين والاقباط.. فكيف نحدث التوازن للتوافق في المجتمع بجميع الاطياف؟

الضمان الاساسي لكل اصحاب الشرائع هو أن تطبق الشريعة وعندما يأخذون حقهم دينيا وشرعيا افضل من ان يأخذوه سياسيا.. فكيف يظلمون في ظل شرع الله الذي كله عدل وحكمة اما في الجزء الخاص بتحاكم اصحاب الشرائع السماوية إلي شريعتهم في الاحوال الشخصية وهذا ماتكفله الشريعة واري انه منصوص عليه بالدستور وهذا ما احتكمت اليه الكنيسة لدي المحكمة في أمر الزواج الثاني والسماح بذلك لاحتكامهم للشريعة الاسلامية واذا كان يمكن اضافة مادة مستقلة في هذا الامر بالدستور فلامانع لدينا من ذلك بشرط ان نعطي نحن حق ان نحتكم الي شرائعنا. فاذا اردوا ان يطبقوا شريعتهم في الاحوال الشخصية فالاولي لنا ان نطبق شريعتنا ليس فقط في المبادئ والمقاصد.

ما الموقف الآن بين التيار السلفي والاخوان وما نقاط الاختلاف والاتفاق بينكما ؟

هناك قدر من الاتفاق و الاختلاف في الرؤي و المبادئ والامور السياسية والامور البرلمانية بحيث تشمل قدر من الاتفاق والاختلاف احيانا اخري.

ماهي الرؤي والمبادئ التي تختلفون عليها ؟

علي سبيل المثال قد نختلف في بعض المسائل المتعلقة ببعض الاحكام الشرعية ولزومها فمثلا هم يقبلون من ناحية المبدأ تعيين نائب قبطي وامرأة ونحن نري عدم جواز ذلك شرعيا ولان ذلك يتعلق بالولاية فنري ان الدولة التي يكون دينها الرسمي هو الاسلام فلابد أن يتولي ولايتها مسلم وهذا ينطبق علي النائب وهذا عرف سائد مستمر لا ينبغي انكاره ولم يسبق انة تولي نائب قبطي هذا المنصب في مصر وهذه اعراف ومتبعة في كل دول العالم بالرغم انة لم ينص عليه في القانون فأمريكا مثلا لايمكن ان يكون نائب الرئيس مسلما ولا في اي دولة أوروبية بل يستنكرون مشاركة المسلمين في الحياة السياسية لديهم ولقد استنكروا وجود المؤذن وارتداء الحجاب عندهم وهذه قضية تمس الحريات الشخصية التي ينادون بها وكذلك غالبية الشعب المصري تأبي مثل هذا الامر بالاضافة الي ذلك هناك اختلافات في كثير من القضايا الشرعية مثل رؤية الاخوان للشيعة أنهم لا فرق كبير بينهم وبين السنة ونحن نري ان الشيعة فرقة مبتدعة وأشدها ابتداعا ونري خطرا عظيما من تصدير هذه العقيدة الي بلادنا و لابد ان نقف بكل شدة لمواجهتها.

————

المصدر : الأهرام

-- حوار:كريمة عبدالغني‏:‏

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*