السبت , 3 ديسمبر 2016
الرئيسية » مركز البحوث » لقاءات » مشاهدات في أفغانستان – حوار مع الشيخ الزهراني

مشاهدات في أفغانستان – حوار مع الشيخ الزهراني

حذر مغرر به سابق، الشباب من مغبة الانسياق خلف الدعوات الرامية لدفعهم للسفر والقتال في سوريا، لما يجلبه ذلك من مشكلات جمة كما حدث من قبل في القتال في أفغانستان.

وروى لـ«عكاظ» الشيخ سراج الزهراني، تفاصيل تجربته السابقة في أفغانستان، واستغلال شباب المملكة ليكونوا وقودا لنيران الحرب هناك تحت مظلة الجهاد ونيل الشهادة في سبيل الله. وقال:«كنت في البداية أنظر إلى المسألة أنها التزام واستقامة، ولم أكن أعرف عن تفصيلات ماكان يحضر له في أفغانستان»، مؤكدا أنه قبل أن يذهب إلى القتال في أفغانستان تم تحضيره جيداً على منهج الإخوان، ومنهج سيد قطب بشكل خاص حتى بات جاهزاً للانخراط في ساحات القتال. وفيما يلي نص الحوار:

• بداية حدثنا عن أسباب ذهابك إلى أفغانستان ، وتجربتك السابقة في القتال هناك ؟

• حينما كان عمري 17 عاما في المرحلة الثانوية تأثرت بما كان يُطرح في ذلك الوقت في حلقات التوعية والمدارس عن التوعية بالجهاد، وبعد ذلك التحقنا بما كان يسمى بالمكتبات، ولكن الحمد لله كنت على نية صافية، ولم يكن لي توجه إلى منهج تربية فكرية أو حزبية، كنت أنظر للمسألة على أنها التزام واستقامة، ولم أكن أعرف أية تفصيلات، والمسائل المتعلقة بجهاد الصحابة، وكان التركيز القوي على الخشونة، وتحمل هم الجهاد والإسلام والدعوة في أي مكان في العالم، وكأنهم بذلك يخرجونك من منزلك بل من وطنك لكي تحمل هموم المسلمين كلهم حتى لوكنت طفلا، أو تفكيرك محدودا.

حماس الشباب

• هل كان هذا تحضيرا إلى ماهو أبعد من ذلك؟

• نعم هذا صحيح، هو بالفعل كان تحضيرا إلى أمور أكبر، فكان المحرضون يحرصون على تزويدنا بأناشيد وأشرطة فيديو عن الجهاد في أفغانستان حتى يشعلوا فينا الحماس لهذا الأمر.

تحضير وتحريض

• وهل حدثوكم عن السفر إلى أفغانستان مباشرة ؟

• أبدا لم يحدثونا في هذا كانت البداية عملية تحضير وتحريض للقتال، حتى المنهج الحزبي لم يكن أحد يصارحنا فيه حتى لا نشعر بأن هذا هو التوجه الذي يدعون إليه، لكننا عرفنا ذلك فيما بعد، كنا نشاهد أشرطة الفيديو التي تعرض مشاهد متقنة في الإخراج والتصوير عن جهاد الأفغان حتى يدفعوا الشباب إلى الخروج إلى هناك دون أي تردد، حيث كنا نرى من خلال تلك المشاهد أن هؤلاء الأفغان الذين يظهرون في الفيديو هم صحابة القرن العشرين، ومع الوقت أصبحت القلوب جاهزة للانطلاق إلى القتال في أفغانستان، وكان ذلك بالنسبة لي عام 1405هـ وكان عمري حينها 19عاماً، وأمضيت ثلاث سنوات كتربية وإعداد للسفر إلى أفغانستان.

مخالفات عقدية

• هل تمت دعوتك مباشرة للذهاب إلى أفغانستان؟

• لم تتم الدعوة مباشرة لكن القلوب أصبحت جاهزة، والفتاوى باتت هي الدافع للجهاد، وحينها لم نشاور أحدا في الذهاب سواء شيخنا الذي كان يعلمنا أو غيره، وسافرت بشكل سري، ووصلت إلى بيشاور، وكانت الصدمة بالنسبة لي وزميلي الذي رافقني أن الأوضاع هناك عكس ما شاهدنا في أفلام الفيديو، رأينا مخالفات عقدية شديدة من بعض الأفغان من لبس التمائم والحروز، وشاهدنا منهم أمورا شركية، وهذه كانت صدمة كبيرة، لكن الذي حدث أنهم استطاعوا عزلنا عن والدينا، حيث رسخوا في عقولنا أننا أفضل من آبائنا، ومن هذا المنطلق يجب أن لا تعود إلى والديك في أمر من أمور الجهاد أو غيره لأننا نحن صفوة المجتمع، لقناعة هؤلاء المحرضين أن الوالدين لديهم خبرة وعلم وحكمة، وأنهم سيرفضون الأفكار التي ستصلنا من هؤلاء من منطلق خوف الآباء على أبنائهم، ولذلك نجحوا في تنحية الآباء عن الآبناء بحيث لم يعد لهم أي تأثير علينا مطلقاً، وهذه من أخطر الممارسات التي كانت تمارس مع الشباب في تلك المرحلة من قبل الحزبيين.

رؤوس التكفير

• وماذا فعلت بعد أن شاهدت تلك المخالفات العقدية؟

• حاولت أن أغض الطرف عنها لأن رغبتي كانت كبيرة في الجهاد، وكل تفكيري في الشهادة، إضافة إلى أنه يمكن أن أقوم بعملية الدعوة للأفغان للتخلي عن تلك المخالفات العقدية والشركيات، خاصة وأنني بعد أن وصلت إلى بيشاور في مكتب سياف شاهدت رؤوس التكفير في باكستان، وقد دخلت على خمسة منهم في وقت من الأوقات وكان من بينهم أمريكي مسلم عرفت أن مهمته التحريض وليس القتال بنفسه فهو مرسل من جهة ما، ومنهم جزائري وليبي ومصريان، وكان هؤلاء الخمسة نواة للتكفير في بيشاور، وجلست معهم وقلت لنفسي لماذا لا أجلس وأستمع إلى أحاديث هؤلاء المجاهدين الكبار، وفوجئت أن حديثهم عن التكفير كان غير منطقي، وكانوا لا ينصحوننا بالذهاب إلى العلماء الذين نجلهم، ولله الحمد وحسب علمي البسيط في ذلك الوقت أن المسلم لا يكفر، ومن هنا أعلنت أمامهم مباشرة أنني لا أكفر المسلم، فقال الأمريكي لمن معه اتركوه هذا صغير، فرددت عليهم«أنا أعقل منكم»، وغادرت مجلسهم، وقطعت العلاقة معهم من أول لقاء ولله الحمد، والتقيت بعض الشباب الذين قدموا إلى أفغانستان فحذرتهم من رؤوس التكفير الموجودين في مكتب سياف وقلت لهم:«هؤلاء لم يأتوا من أجل الجهاد، إنما للتلاعب بأفكار الناس»، وتحركنا إلى الجبهة للقتال.

السعوديون مستهدفون

• وماذا رأيت في ساحة القتال؟

• شاهدنا منكرات من حيث التعلق بالقبور والأولياء، واعتقادات شركية، كما أن الحال على مستوى التنظيم لم يكن موحداً رغم أنهم يظهرون للناس في ذلك الوقت أنهم متحدون، فكان المقاتلون العرب موزعين بين سياف وحكمتيار ورباني ويونس خالص ومجموعة القيادات السبعة، وواصلنا القتال، وكان دور السعوديين مجرد منفذين للأوامر حيث كانت القيادة بيد عبدالله عزام، وابن لادن حينها لم يكن قياديا بل داعماً بالمال فقط، فكنا نقاتل في منطقة جاجي التي هي جبهة سياف، ولكن الذي ظهر لي في تلك الجبهة عدم وجود الحماس للقتال الذي سمعنا عنه وشاهدناه عبر الفيديو، حتى أننا كنا نبقى أحيانا لمدة شهر لم نقاتل أبداً، وتحصل أحيانا عملية انسحاب منا، وبالكاد نبدأ المعركة حتى نبدأ الانسحاب، الأمر الأخطر الذي عايشته بنفسي أن السعوديين كانوا مستهدفين من قبل بعض الأفغان، لدرجة أنه في بعض المعارك كنا نتعرض لإطلاق النار من قبل بعض المقاتلين معنا من الأفغان، لكن للأسف أن بعض شبابنا تم التلاعب فيه.

أخفينا الأمر

• ألم تبلغوا عن أن هناك من يستهدفكم من المشاركين معكم؟

• لو فعلنا ذلك سنقتل، ولهذا أخفينا الأمر، وكأننا لا نعلم شيئا حفاظاً على حياتنا.

أهل الحديث

• وماذا بعد ذلك ؟

• تعرفنا بعد ذلك على أهل الحديث من الأفغان، ووجدنا لديهم المنهج الصحيح، ولم نرى البدع التي رأيناها عند من سبقهم، وتعلمنا منهم الكثير، وبعد ذلك عدت إلى المملكة وقد عرفت المنهج الصحيح.

لماذا شبابنا

• لماذا أفغانستان تحديدا كرست لقاعدة انطلاق شبابنا للمشاركة في المواقع الساخنة في العالم، ليكونوا وقودا لتلك الحروب؟

• وجدوا في الشباب السعودي صدقا في قضية الجهاد، والرغبة في الشهادة، ويملكون شجاعة في الغالب في الميدان، ولديهم الحماس، إلى جانب صغر سنهم، فكان من بينهم من يدرسون في المرحلتين المتوسطة والثانوية، ومنهم من يدرس في بداية المرحلة الجامعية، فتم استغلالهم، وتدريبهم في أفغانستان على أخطر أنواع العمليات من صناعة المتفجرات وغيرها.

أفغانستان جديدة

• هل تتوقع أن تتحول سوريا إلى أفغانستان جديدة؟

• أتصور أن الوضع في سوريا يختلف عن أفغانستان، فالمجتمع الدولي أعطى نظام بشار الأسد مهلة كبيرة ليواصل عملية القتل اليومي في الشعب السوري، والمملكة العربية السعودية وقفت موقفا عظيما مع الشعب السوري من باب الرحمة ونصرة المظلوم، والملك عبدالله -وفقه الله- هو الذي وقف بثقله لمساعدة الشعب السوري وكذلك الأمير سعود الفيصل في كل مواقفه وتصريحاته.

• ألا تتوقع خروج شبابنا إلى القتال في سوريا؟

• يمكن ذلك وهذا يخشى منه، وهو غير مستبعد، الشيء المختلف عن أفغانستان أن الجيش السوري الحر ليس لديه توجه إخواني، فتشعر أنه مستقل فيما يظهر، وهذا من واقع فهمي للوضع الأفغاني الذي عاصرته في فترة سابقة. فالجيش السوري الحر لا يرى العمليات الانتحارية التي تسمى استشهادية، وحينما تبدأ العمليات الانتحارية في سوريا فهذا يعني أن منهج الإخوان بدأ يدخل في سوريا، وعادة الإخوان دائما أنهم يقطفون الثمرة ، لكن حتى اليوم لم يعطهم الجيش الحر الفرصة، كما أن هناك أمرا آخر، وهو أن الإخوانيين حتى اليوم لم يظهروا حماسهم لمساعدة الشعب السوري لأن المملكة وقفت موقفا عظيما مع الشعب السوري، ولهذا تلاحظ أن موقف الإخوان من القضية الأفغانية يختلف عن موقفهم من الأحداث في سوريا، ومن هنا يتضح جليا تحيز الإخوان في القضايا.

• وماهي رسالتك إلى الشباب السعوديين بعدم الذهاب إلى سوريا وعدم المشاركة في القتال هناك؟

• بداية على الشباب أن يعلموا جيدا ومن منطلق شرعي أنه لايجوز الذهاب إلى سوريا أو غيرها دون إذن ولي الأمر، وعلى الأسر الانتباه إلى أبنائها من مغبة استدراجهم إلى المواقع الساخنة في العالم، ومن ذلك الذهاب إلى سوريا.

-- عكاظ:عبدالرحمن الشمراني

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*