الأحد , 4 ديسمبر 2016
الرئيسية » مركز البحوث » لقاءات » لقاء مع رئيس السكينة حول معالجة التطرف بالحوار وتأُثيره

لقاء مع رئيس السكينة حول معالجة التطرف بالحوار وتأُثيره

•ماهي ابرز اسباب انتكاسة بعض الشباب وعودتهم للفكر الضال بعد المناصحة؟ وهل تعتبر النسبة كبيرة قياسا بعدد المناصحين؟ 

-نسبة المنتكسين قليلة جدا ومحدودة ممن تمت مناصحتهم ، ووجود منتكسين أمر طبيعي ومتوقع ، فهذا فكر وأدواته معنوية فوجود نسبة محدودة من المنتكسين لا يُعطي مؤشرا للفشل أو عدم فاعلية برامج التوعية والإرشاد والمناصحة لأن الأغلب الأعم يتراجعون فعليا عن أفكارهم المنحرفة ويبدؤون ممارسة حياتهم بشكل إيجابي .

-أسباب الانتكاسة متعددة نذكر أكثرها رواجا وفقا لتجربتنا والموضوع يحتاج إلى دراسات معمّقة : 

1-عدم القناعة المُسبقة بالتراجع ، فيكون تراجع شكلي ، فلم يؤمن فعلا بالتوبة والتراجع . 

2-خروجه إلى بيئة محفّزة للتطرف والغلو غير معززة للوسطية والاعتدال ، كالذي يعود إلى أصدقاء السوء ، أو إلى مواقع ومنتديات المتطرفين ويشارك معهم . 

3-عدم وجود برامج لاحقة لما بعد التراجع ، فقد حاولنا في حملة السكينة تنفيذ برنامج عبر الإنترنت للتائبين بعد توبتهم لكن قدراتنا لا تسمح بذلك . 

•هل طريقة ( لجنة المناصحة ) مؤثرة فعلا ؟ 

-لا أعرف تفاصيل طريقة لجنة المناصحة لكننا في حملة السكينة لمسنا أثر لجان المناصحة على أرض الواقع فهي مؤثرة بشكل كبير ، بل غيرت من الخارطة الفكرية لدى الفئة الضالة في السعودية وخارج السعودية . وفيما أعلم يقوم عليها نخبة متميزة من المختصين سواء في العلوم الشرعية أو الاجتماعية والنفسية ، وقد واجه أسلوب الحوار والمناصحة بشكل عام تشكيكا في بداياته لكنه أثبت أنه نافع ومؤثر مع أهمية التقويم والتطوير كأي برامج فكرية لابد فيها من مرحليات ونقلات تطويرية وهو ما نلمسه لدى برنامج المناصحة والرعاية وفرحنا قبل أسابيع بإطلاق موقع لهم على الإنترنت مما يوسع دائرة التواصل . 

•هل نسبة الانتكاسات لدى المناصحة المباشرة أكثر أم لدى السكينة في الإنترنت ؟ 

-لا يوجد لدينا تحديد دقيق أو قياس لنسبة الانتكاسات لدى المتراجعين والتائبين عن طريق حملة السكينة عبر الإنترنت ، فالحوار عبر الإنترنت يختلف عنه بأنماطه المباشرة لا من جهة الطريقة ولا من جهة المتابعة . والحوارات في حملة السكينة جزء من أهدافنا فالأهداف الأهم لدينا هي التي تصب في التصحيح والتحصين والتأصيل ؛ لأننا وجدنا أن التأصيل والبناء والتحصين أكثر نفعا وتأثيرا من الحوارات مع أهمية الحوار والنقاش والرد على الشبهات 

•هل تعتقد إذن أن الحوار لم يُجدِ أو لم يأتِ بنتائج كبيرة ؟ 

-الحوار لاشك أنه يؤثر خاصّة مع من يؤمن بالأفكار المتطرفة لكنه يحتاج إلى وقت طويل حتى تظهر آثاره ، فليس من السهل تفكيك البنية العقدية لدى المنتمين للجماعات المتطرفة ، والحوار مفهومه لدينا أشمل من مجرد مناقشة .. هو أسلوب شامل في التعامل مع الحالة المتطرفة ، والجانب الأهم هو جانب التأصيل والبناء الصحيح وتحصين العقول ؛ لذلك اتجهت السكينة بشكل كبير منذ 2007 م إلى جانب التحصين والتأصيل والتخفيف من جانب الحوارات مع أهميتها مع من يعلن فعلا انتماءه الواضح للجماعات المتطرفة ويوجد مجال للحوار معه دون استنزافنا فكريا ووقتا ، فبعض الأشخاص الدخول معه في حوار قد يضره ويدفعه بشكل أكبر للتطرف ، وبعضهم لا ينفع معه إلا الحوار العقلي أو العاطفي ، وبعضهم يحتاج إلى أدلة علمية ، لذلك تكثيف المواد المتنوعة ونشرها يعتبر أسلوب حوار مع فتح الجال للنقاش المُقنن . 

•ماهي الحلول المثلي من وجهة نظركم لتخفيف نسبة انتكاسة المناصحين وعودتهم للفكر الضال ؟ وماهي الطرق المثلي التي اتخذتموها لمتابعة المناصحين وضمان عدم عودتهم للفكر الضال؟

-نسبة المنتكسين محدودة ومع ذلك تستحق الدراسة والعناية ، ونحن نحتاج فعلا لدراسة علمية أو مشروع بحث يقوم به أحد الجهات المتخصصة لتكشف لنا أهم المعالم التي تؤدي إلى الانتكاس ، فالذي لدينا مجرد قراءات واجتهادات شخصية ، لكننا بحاجة إلى تعاون الجهات البحثية والعلمية ، ونعتقد لعلاج مثل هذه الحالات طرح برامج مجتمعية تعزز الوسطية وتكون فعلية ونوعية على جميع المستويات سواء في الجامعات أو المدارس أو المساجد أو الإعلام فكلما توسعت دائرة الوسطية ضاقت دوائر التطرف . 

-طرحنا فكرة العلاج اللاحق والمتابعة للتائبين ، لكننا حقيقة لم نستطع تنفيذها ؛ لأن قدراتنا لا تغطي هذا الجانب ، كما أننا نفتقد إلى الأبحاث والدراسات التي تعيننا على طرح البرامج بشكل دقيق ومؤثر ، فالتنفيذ العشوائي أحيانا يأتي بنتائج عكسية .  

———————————-

نشر الحوار في صحيفة الشرق السعودية

-- موقع السكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*