الخميس , 8 ديسمبر 2016
الرئيسية » مركز البحوث » لقاءات » حوار : أبو الحسن المأربي / تأشيرة الفيزا عقد أمان .. وتفاصيل أخرى حول الفكر الإرهابي والموقف الشرعي الصحيح من أفعالهم

حوار : أبو الحسن المأربي / تأشيرة الفيزا عقد أمان .. وتفاصيل أخرى حول الفكر الإرهابي والموقف الشرعي الصحيح من أفعالهم

هذا الفكر مخالف لأصل من أصول أهل السنّة والجماعة المجمع عليه وهو عدم الخروج على الحاكم المسلم
* تأشيرة (الفيزا) عقد أمان
* أهل السنّة حرصوا منذ القدم على ألا يكفروا مسلماً ولا يخوضوا في باب التكفير إلا بأدلة علمية وقواعد شرعية
* الفكر التكفيري منشؤه من منشأ الفكر الخارجي المنحرف المكفرين للصحابة
* هذه الأفعال الإجرامية لا نجيزها حتى في بلاد الكفار لأنهم دخلوها بأمان ومن دخل بأمان لا يجوز له الغدر، فكيف ببلاد التوحيد؟!
* اليوم تحولت السجون إلى حوارات ونقاشات ومصارحة وخرج منها أسوياء معتدلون
* إذا أعطوك تأشيرة الدخول لبلادهم فهو عقد أمان معهم لا يجوز الغدر به··ولا تجوز مثل هذه الأعمال حتى في بلاد الكفار

رزئ المسلمون ورزئت كثير من بلاد الإسلام بفئات ضالة تشربت أفكاراً ليست من الدين وألبسته لبوس الدين، فاستحلوا الدماء وقتلوا الأبرياء وأتلفوا الأموال وخرجوا على حكامهم وهم لا يعون معنى لهذا الخروج·
إن ديننا، ومناهجنا ومعاهدنا ومشايخنا وعلماءنا براء من هذا العبث الصبياني اللامسؤول، فليست مسؤولية الإسلام إذا انحرف مسلم أو حاد عن الجادة، فالإسلام بيِّن حاضر بتعاليمه السمحة التي شيدت عليها حضاراته المتعاقبة· إن هذا الفكر التكفيري التدميري الخارج، مخالف لأصول الإسلام المجمع عليها والمتفق عليها، فالجهل بمقاصد الشريعة هو في رأي الكثير من العلماء مفتاح كل شر، لذا لا بد من التوقف والإصلاح حتى لا يتسع الرتق على الراقع·
لقد شهد تاريخ الإسلام مثل هذه الانحرافات والتي قيَّض الله لها من أعادها للجادة، وسنتمكن بإذن الله من إعادة ضالة شبابنا إلى حظيرة هذا الدين وقراره المكين· اللقاء مع فضيلة الشيخ أبو الحسن المأربي الداعية السلفي المعروف في اليمن وفي المملكة العربية السعودية:

الفكر الضال
* فضيلة الشيخ حقيقة لا يخفى عليكم ما تمر به الأمة الإسلامية من مأساة بعد مأساة، ومن هذه المآسي خروج بعض الشباب على أولياء الأمر والأمة بفكر ضال ومنحرف، والمملكة مطبقة لشرع الله سبحانه ومن ثم فهي بلد الأمن والأمان؛ فهؤلاء أرادوا أمنها واستقرارها، هل لكم في إعطائنا نبذة عن الفكر الضال، الفكر الإرهابي ومراحل تطوره في بلاد الحرمين خاصة وبقية بلاد المسلمين عامة؟
– الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد: أسأل الله سبحانه أن يكفينا ويكفي بلاد المسلمين كل سوء ومكروه، وأن يهدي ضال المسلمين وأن يرزقنا البصيرة في الدين، من ناحية الفكر القائم على تكفير المجتمعات قاطبة وتكفير المخالف لهذه المقالة ومن ثم تطور هذا الفكر إلى العنف الدموي واستحلال الدماء والأعراض والأنفس، لا شك أن هذا كما تفضلتم في السؤال انحراف عن منهج أهل السنّة والجماعة، فأهل السنة قديماً وحديثاً من أحرص الناس على ألا يكفِّروا مسلماً ولا يخوضوا في باب التكفير إلا بأدلة علمية وقواعد شرعية، ولا يكفَّر المعين إلا بعد استيفاء الشروط وانتفاء الموانع حكماً كان أو محكوماً، ولهم في ذلك قواعد تحمي أبناءهم وأتباعهم من أن يتورطوا في ورطة التكفير وما يتبع هذه الورطة من ورطات أخرى من التفجير والاغتيال والعنف وما يسمى بالإرهاب وغير ذلك الذي قد عجت به الساحة والله المستعان·
هذا منشأه من منشأ الفكر الخارجي عبر التاريخ، الذين انحرفوا عن جادة السلف وكفروا الصحابة، بل كفروا المشهود له بالجنة والصرح بأنه من أهل الجنة، كانوا يسيرون في الأرض على أقدامهم إلا أنه قد شهد لهم بالجنة، كفروهم واستحلوا دماءهم ومازال سيفهم يقطر من دماء أهل الإسلام، هذا الفكر معدود عند أهل السنة والجماعة بأنه فكر مبتدع وأهله أهل بدعة وهوى، حيث إنهم خالفوا أصلاً من أصول أهل السنة والجماعة، فإن من أصول أهل السنة والجماعة المتفق عليها عدم الخروج على الحاكم المسلم حتى وإن كان جائراً أو ظالماً، فكيف إذا كان له مواقف وله أعمال في خدمة الدين، ومن باب أولى أن يحافظ على هيبته وعلى حرمته وحشمته ويحافظ على سلطانه·
نحن لا نجيز هذه الأفعال حتى في بلاد الكفار، لأن المسلم عندما يدخل في بلاد الكفار وفي بلاد اليهود والنصارى وبلاد المجوس وغيرهم إنما يدخل بأمان ومن دخل بأمان فلا يجوز له أن يغدر، فقد استأمنوه وأعطوه تأشيرة الدخول أو عقد العمل أو ما يسمى بالفيزا وغير ذلك، كيف يستأمن من قبلهم ثم يغدر بهم، هذا يخالف أصول الإسلام، نحن لا نجيز هذا في دول اليهود والنصارى فضلاً عن دولة الإسلام ودولة التوحيد ودولة السنة ودولة العلم والعلماء ودولة الخيرات والبركات والنصرة للقضية الإسلامية في المشارق والمغارب والخير والبذل والعطاء الذي بلغ القاصي والداني، كيف نجيز هذا في مثل هذه الأشياء؛ ولذلك فقد كتبت كتاباً سميته “الاغتيالات والتفجيرات، الأسباب، الآثار والعلاج” وذكرت أسباب هذا الفكر وآثاره وطرق علاجه ومراحله التي مر بها وفتاوى كبار أهل العلم في هذه المسألة، وطبع الكتاب من قبل وزارة الشؤون الإسلامية هنا في المملكة العربية السعودية، طبع عدة طبعات وموجود، بينت فيه بجلاء أن هذا الفكر مخالف لأصل من أصول أهل السنة والجماعة، المجمع عليه، المتفق عليه هو عدم الخروج، ومن خالف في أصل من أصول أهل السنة فقد ابتدع وأحدث في الدين·

الأسباب والعلاج
* ما الأسباب وسبل العلاج كما حمل ذلك عنوان كتابكم؟
– الأسباب في الحقيقة جاءت معضلة ومؤصلة في الكتاب، لكن إذا نظرنا إلى الأسباب، الأسباب كثيرة، منها أسباب عالمية ومنها أسباب إقليمية ومنها أسباب محلية، وفيما يخصنا من انحراف الشباب هذا الجهل بمقاصد الشريعة، فإنهم يجهلون مقاصد الشريعة، وأن الشريعة جاءت بتكميل المصالح وتحصيلها وتعطيل المفاسد وتقليلها، وأن الشريعة تقنع بتعبض وتجزؤ المصالح ومسائل الخير، ومن طلب الشيء كله ضيع الشيء كله، فمن أراد أن يحقق كل شيء فوت كل شيء ومن هنا أتوا هؤلاء الشباب، لم ينظروا إلى مقاصد الشريعة نظرة صحيحة، هذه النظرة التي تجعل المرء إذا حقق شيئاً من الخير يحمد الله على ذلك ويسعى في تحقيق غيره، وإذا وجد شيئاً من الشر يحاول أن يعطله، وإذا عجز عن تعطيله يحاول أن يقلله، وهذا كله من مقاصد الشريعة، فالجهل بمقاصد الشريعة له أثر كبير في وجود هذه الأفكار وانتشارها·
تعبئة فاسدة
كذلك التعبئة الفاسدة الموجودة في بعض المربين ومن بعض المسؤولين عن محاضن التربية أو الجماعات الإسلامية أو التوجهات الدعوية أو غير ذلك· فعندما يعبأ الطالب أو الفرد أو الرجل الذي يريد أن يستقيم على أمر الله سبحانه وتعالى، يعبأ على أن المجتمع كافر والحكومة كافرة وأن العلماء الذين لا يقولون بهذا عملاء وضعفاء وجبناء، يعبأ على أن أهؤلاء لا تؤخذ منهم الفتوى ولا يرجع إليهم وأنهم ليسوا أهلاً أن يستفاد منهم لأنهم يتقربون ويتزلفون بفتاويهم إلى الحكام وأنهم وأنهم، فعندما ينشأ الطالب على هذه المنشأة زهدوا في العلماء الكبار الربانيين الذين هم جددوا للناس أمر الدعوة تجديداً صحيحاً، زهدوا فيهم وشوهت سمعة هؤلاء العلماء عند هؤلاء الشباب ثم في المقابل لمِّع آخرون لا يستحقون هذه المنزلة وليست لهم المنزلة أن يتكلموا في المسائل المصيرية والفتاوى العامة التي تهم الأمة، غاية الواحد منهم لو سألت عن “حكم مسح الخفين” مثلاً والأحكام المترتبة على ذلك يقول: “الله أعلم”، أسألوا أهل العلم، فإن جاء عند ضرب الرقاب ضرب ويفتي هو ولا يبالي، فالشاهد من هذا أن التربية الفاسدة لها أثر بالغ في هذا الشيء، الحماس والطيش، والغيرة التي لا تضبط بزمام الشريعة، هذا أيضاً سبب من جملة هذه الأسباب·
الإعلام الفاسد الذي يسب الله والرسول صلى الله عليه وسلم والمسرحيات التي تأتي فيها استهزاء بالذات الإلهية وفيها استهزاء بالرسول صلى الله عليه وسلم وثوابت الشريعة تولد غيرة عند هؤلاء الشباب واندفاعاً، كذلك أيضاً عدة أشياء لو نظرنا إليها سواء كانت عالمية أو إقليمية أو محلية، الأسرة أيضاً لها دور كبير غياب دور الأسرة، غياب دور المسجد، دور المدرسة والجامعة وغياب دور وسائل الإعلام، كل هذا له دور وأثر فعال في انتشار هذا الفكر ووجود تربة خصبة يزرع فيها هذا الفكر·
* هل نحمِّل الصحوة الإسلامية العارمة التي انتشرت في كل مكان من الأمة الإسلامية، صحوة غير موجهة وغير مرشدة، هل نحمِّلها شيئاً من هذه التبعات؟
– الحكم على العموم لخطأ الخصوص هذا ظلم والله سبحانه لا يقوم ميزانه على ذلك {أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى } (38) سورة النجم· النبي صلى الله عليه وسلم جاءه رجل ومعه ابنه، فقال من هذا؟ قال: ابني، قال: أما إنه لا يؤاخذ بجريرتك ولا تؤاخذ بجريرته· وأنا أعتقد أن الذين يحاولون أن يعمموا العقوبة والتشويه على الكل أنهم أصناف منهم الخبثاء الذين قصدهم تشويه الإسلام ووجدوا هذه ذريعة وربما افتعلوها هم من أجل اتخاذها ذريعة لتشويه سمعة بقية الناس، ومنهم من هو جاهل بالحقيقة فيتكلم على الخصوص ويطلق على العموم·
الحق أنه يقال، هناك العلماء الربانيون وأن هناك تلاميذ بررة لعلمائهم ومشائخهم وهم بعيدون كل البعد عن هذا المنهج ويحذرون منه، فكيف ينفذ إلى هؤلاء لوجود هذه الشرذمة وينسب ذلك للجميع؟ كل مجتمع فيه شواذ، وكل دين له أتباع وكل أتباع فيهم الصالح الذي يقال إنه متمسك بدينه وإن كان دينه في الأساس قد يكون منحرفاً باطلاً، وفيهم شواذ عندهم هل مع ذلك نتهم الدين السماوي، هل نتهم علماءه ورجاله؟ هذا ظلم وبغي لا يجوز أبداً تعميم ذلك إلا لمن كان له قصد خبيث أو كان له إما فساد القصد أو فساد الفهم، وإنما يعاقب أهل الإجرام وتتنزل عليهم الأحكام الشرعية التي تناسب أفعالهم ولا تكون كما قال القائل:
غيري جنى وأنا المعذب فيكم
فكأنني سبابة المتندم

السلفية بريئة من هذا
* فضيلة الشيخ يتردد كثيراً في المجالس العامة والخاصة عن هذا الفكر الضال ما رأيكم في ذلك؟
– أرباب هذا الفكر كان بعضهم في وقت من الأوقات يدرس بعض الأيام أو بعض الأشهر عند أحد العلماء الربانيين ثم انحرف فلا يحمَّل العالِم ذلك وإلا هؤلاء جميعاً خرجو معاهد وجامعات هل نتهم المدارس التي درسوا فيها والجامعات التي تخرجوا منها، نتهمها بأنها جامعات إرهابية ومدارس إرهابية، هذا غير صحيح، فليأتوا لنا برجل تربى تربية صحيحة على يد العالِم ثم آل به الأمر إلى هذا أما إنه يأتي عند العالِم شهراً شهرين ليأخذ نتفة منه ثم بعد ذلك يقول هذا عالِم ضال مميع للدين وعميل للدولة، ثم يتركه بعد ذلك ويذهب ويتجه الاتجاه الآخر، يبحث معه في التحقيق فينظر أنه قد درس في وقت من أيامه على هذا العالِم، فيقال هذا العالِم هو الذي علَّمه هذا، هذا غير صحيح، العالم هو الذي يحارب هذا الفكر، كم من واحد كان كذلك، فلنأت نحن بعشرات ومئات من الناس كانوا بهذا الفكر وتركوه بسبب نصائحنا وعندما تتلمذوا حقاً جلسوا على يدي أهل السنة، المتأصلين في فهم أهل السنة رجعوا عن مقالتهم، فإن أتوا بواحد أتينا لهم بعشرات، إن أتوا بواحد شذَّ أتينا لهم بعشرات سلكوا الطريق الصحيح، هذه مقاصد وراء الأكمة ما وراءها، عندما يحاولون أن يقولوا من تحت العباءة السلفية ظهر هذا، سبحان الله، السلفية بريئة من هذا الشيء، الإسلام بريء من هذا الشيء، نحن عندنا مسلمون يقتلون الأنفس ويشربون الخمور ويأكلون الربا ويقعون في الزنا، هل الإسلام أمرهم بهذا، الإسلام بريء من هذا، السلفية بريئة من هذا وعلماء السلفية بريئون من هذا، لكن من انحرف فعلى نفسه { فَمَنِ اهْتَدَى فَلِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا } (41) سورة الزمر

نصحوا وبينوا
* فضيلة الشيخ حسن أيضاً للعلماء دور فاعل في توجيه الأمة وإذا كان هناك تقصير من بعض العلماء أو من العلماء في توجيه الشباب ودفعهم نحو الجادة، هل هناك من رؤية جديدة، إستراتيجية جديدة للعمل وسط هؤلاء الشباب؟
– العلماء لا شك أنهم نصحوا وبينوا وبلغوا الشيء الكثير، ولو نظرنا إلى جهود العلماء في الجملة نرى أنهم قد قاموا بما أوجبه الله عليهم في البيان، لكن هنالك كما ذكرت قبل قليل، هنالك حاجز نفسي، هنالك غطاء وحجب على البصيرة تجعل المرء لا يقبل من هذا العالم، إنه ينفر منه كما يُفرُّ من الأسد، لم؟ لأنه عبء على أن لا يأخذ عنه عبئاً على هذا، وغُرس فيه هذا الفهم من البداية، فالعلماء قاموا بدور كبير جزاهم الله خيراً، وبعد اشتعال هذه الفتنة كثَّفوا الجهود وبذلوا وضاعفوا الجهود في هذا المضمار، فكم من كتاب وكم من كُتيِّب وكم من رسالة ومطوية، كم من حلقات تليفزيونية، وكم من حلقات في الإذاعة، كم من صفحات في وسائل الإعلام تكلمت في هذا الشيء الكثير، لكن مع ذلك أيضاً لو وضعت لذلك طريقة معينة مثل الجهد والنتاج، هذا الذي ظهر من كتابات ورسائل يستخلص منه مجموعة ويدَّرس مثلاً بعد ذلك في المدارس وتوضع عليه جوائز تشجيعية لمن أتقن فهم هذا الكتاب أو فهم هذه الرسالة·

للتعامل مع هؤلاء
* إذاً كيف نتعامل مع هؤلاء وكيف نخرجهم من هذه الظلمات؟ وكيف نبصرهم بالتوجه السليم الصحيح؟
– كما قلت:جوائز تشجيعية في المدارس المتوسطة والثانوية والجامعات، كل هذا يساعدنا في توجيه الشباب نحو الوسطية توجيهاً صحيحاً، دور المدارس مهم جداً، وما يجوز أبداً تنحية هذا النتاج العلمي الرائق الصافي الذي تمخض خلال هذه الفترة خلال هذه السنوات من أبحاث علمية رائعة قام بها العلماء وطلاب العلم والواجب أن تضم هذه إلى المناهج الدراسية والجامعية ويوضع لها جوائز تشجيعية تؤدي إلى غرس الوسطية في نفوس طلبة العلم· نحن بدل أن نبذل الجهود الطويلة أمنياً وعسكرياً في محاربة هذا الفكر، وأقل من ذلك أن نتوجه فكرياً في هذا، حوار الذين في السجون هذه خطوة عظيمة قام بها العلماء وخرج كثير من الناس من السجون على فهم صحيح بدلاً من القمع العشوائي للمساجين والقهر، يدخل الواحد وعنده شيء من الاعتزال ويخرج وهو في غاية من الغلو، الآن الحمد لله أسلوب الحوار غلب السجون وبعد ما يخرج من السجن كيف يساعد ويهيأ له الأمر حتى يلتحق بأمور الحياة، هذه خطوات طيبة، لكني لا زلت أؤكد على إدخال هذه المادة العلمية وهذا النتاج العلمي في المناهج الدراسية والجامعية وجعل وسائل تشجيعية لها، كذلك المدرسون، يجمعون وتكون لهم حلقات توجيهية من العلماء الربانيين ودورات علمية للوسطية والاعتدال، موجهو المدارس، أساتذة الجامعات، أئمة المساجد، لأن هؤلاء هم الذين يخاطبون العوام والذين يخاطبون العقول الصغيرة، طلاب العلم وهم الذين يخاطبون صغار اليوم وهم كبار الغد، فهؤلاء لو نظمت لهم دورات علمية تدريبية واعية ومدروسة لتدريس مادة معينة، هذا يساعد بفضل الله أن يقوموا برسالتهم ناحية الجمهور سواء كانوا من العوام أو كانوا من الطلبة الذين في المدارس·

علاج
* الحقيقة يا فضيلة الشيخ لا نستغرب كثيراً عندما تأتينا الهجمات تلو الهجمات من الغرب، من أعدائنا، ولكن عندما تأتي من فلذة أكبادنا، هذا ما يستغرب له ويحز في النفس، فما هو السبيل الأمثل للخروج من هذه الضائقة؟
– السبيل الأمثل في هذا هو العلاج لهذه الفتن، ولو نظرنا إلى الأسباب فعندها العلاج، كل شيء كان له أثره في هذه الفتنة، فتقليله ما أمكن من مساهمة في العلاج الفعال، في العلاج النافع الناجع لهذه الفتنة، فلو نظرنا مثلاً إلى أن الجهل بمقاصد الشريعة كان سبباً من الأسباب؛ نقول إذن بث العلم الشرعي والقواعد العلمية والتأصيل العلمي عند هؤلاء الشباب، لو نظرنا إلى التعبئة الفاسدة، كانت سبباً من الأسباب، نقول إذن يكون هناك تعليم تأصيلي ومنهجي مدروس وواع وله هدفه لعلاج هذه الفكرة عند الشباب، ولو نظرنا إلى أن الأسرة قصرت في دورها والمسجد والمدرسة، كل هذا قصر في دوره، إذاً ينهض كل من هؤلاء بواجبهم ويضطلعون بمهماتهم، ولو نظرنا إلى وسائل الإعلام باستهزائها بثوابت الشريعة والبرامج التي تبثها وفيها استهزاء مثلاً بالذات الإلهية في بعض البلدان، وقد لا يكون بحمد الله موجوداً بالمملكة ولكن يوجد في بعض البلدان، علاج هذا بأن ولاة الأمور يأخذون على أيدي هؤلاء، لأن هذا يحصل كردة فعل وردة الفعل لا تكون بالضابط الشرعي، بل يجب أن تكون بالنصح والبيان والردود العلمية الهادفة على كل من يخالف الشريعة·
فصحيح يؤسف على كون أبناء البلد هم الذين والعياذ بالله يفسدون فيها، يؤسف لكون أبناء البلد يحققون أحلام وأمنيات الأعداء الذين عجزوا عنها ومستعدون لدفع مليارات الدولارات ومليارات الريالات والجنيهات في سبيل تحقيق شيء مما حققه الشباب مجاناً لهم وأعطوهم نصراً بلا ثمن، والنصر هذا دماء إخوانهم ودماء أبنائهم وجيرانهم، النصر هذا منشآت اقتصادية ينتفع بها المسلمون، تفجَّر وتذهب دخاناً نحو السماء، النصر هذا نزع الأمن وعدم استتباب الأمن، من المستفيد في عدم استتباب الأمن؟ نحن بالله ثم بالأمن نحج البيت العتيق ونعتمر ونصلي ونؤذن في المساجد، ونلتقي في الجامعات وندرس ونذهب للأسواق ونأكل ونشرب، فبدون أمن تنزع، لا توجد أسواق، من الذي سيحمل البضاعة من المزارع إلى السوق وهو يخاف على نفسه أن يقتل؟
إذن تكون هناك فوضى وكثير من الناس يظنون أنهم بأعمالهم يستطيعون أن يعالجوا؛ والحق أنهم بالذي فعلوه زادت العقد وزادت الفتن وزاد الشر، ولأن نصبر على فتنة الغلاء أهون من أن نصبر على فتنة الدماء·

منهج علمي رصين
* دهشنا كثيراً عندما أطلق “بوش” من ليس معنا فهو ضدنا· ولكن هناك من يقول “من ليس معنا فهو كافر” والمقاومة في العراق نموذجاً؟
– على كل من قال من ليس معنا فهو كافر، لا شك أنه جاهل بما يقول وجاهل بمعنى الكفر من الناحية الشرعية وجاهل بنفسه وبما معه وبمن معه أصلاً؛ وإلا هذه الكلمة ما يقولها إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم، من لم يؤمن برسول الله كفر، من لم يؤمن بالإسلام كافر، أما أنا مسلم أقول من لم يكن على ما أنا عليه فهو كافر، هذا ضلال مبين، والواجب أن الإنسان لا يجعل نفسه هو الحق، حيثما كان، كان الحق معه، ولكن يقول أنا أتبع الحق وليس الحق الذي يتبعني، وهذا الذي يقول من ليس معنا فهو كافر تراه بعد سنة أو سنتين يغير رأيه ثم يصبح على رأي غير الرأي الأول، ثم يوافق أناساً لم يكونوا معه من قبل، فهل هو كفر الآن؟ أهل السنة كما قال القاضي عياض رحمه الله: “أهل السنة يخطِّئون وأهل البدعة يكفِّرون” أهل السنة يقولون من ليس معنا فهو مخطئ في هذه المسألة، أما أهل البدعة فيقولون من ليس معنا فهو كافر وخارج عن الإسلام، نحن نحمد الله الذي رزقنا منهج أهل السنة والجماعة منهجاً علمياً رصيناً، منهجاً تأصيلياً، قائماً على قواعد وعلى العقل والنقد والنظر والاستدلال، ليس قائماً على العاطفة الجياشة البعيدة عن الأدلة وليس قائماً على الآراء والاستحسان البعيد عن النصوص الشرعية، وليس منسلخاً من تاريخ الأمة العريق؛ إنما هو امتداد لما كانت عليه الأمة واستفادة مما كانت عليه تجارب السلف الصالح·· جعلنا الله وإياكم من أتباعهم، وصلى الله وسلم على رسولنا الكريم·

-- حوار – إبراهيم رفعت - الدعوة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*