السبت , 3 ديسمبر 2016
الرئيسية » مركز البحوث » لقاءات » د. سامي العثمان في حوار حول الفكر الإرهابي مع : المرسال ، العامر ، الحسيني .

د. سامي العثمان في حوار حول الفكر الإرهابي مع : المرسال ، العامر ، الحسيني .

خطت المملكة العربية السعودية خطوات جادة وواثقة نحو القضاء على الإرهاب والحد من خطورة الإرهابيين ، وأجهضت مخططاتهم الإجرامية في مرحلة المهد ، قبل تنفيذها على أرض الواقع ، وكانت المملكة في هذا الأمر نموذجًا فريدًا لفت نظر العديد من الدول إليها.ومن هنا حرصت «اليوم» على أن تخصص ندوتها لهذا الأسبوع لمناقشة تجربة المملكة في محاربة الإرهاب ومناصحة المتطرفين وكان التركيز منصبًا على مناقشة أسباب الإرهاب والتطرف التي تدفع الشاب للانتماء إلى الجماعات الإرهابية واعتناق الفكر الضال.وأكد المجتمعون في الندوة التي أدارها الدكتور سامي العثمان ..أن المملكة واجهت الانحراف الفكري بأساليب مجدية وبرامج مناصحة تجاوزت درجة النجاح فيها 95 بالمائة موضحين أن للإرهاب جذورًا ومعتقدات خاطئة يجب مواجهتها بالفكر القويم واللجوء إلى الوسطية والاعتدال ونبذ التطرف والغلو بكل أشكاله وصوره.

واتفق ضيوف الندوة على أن محاربة الإرهاب لن تتحقق إلا بوجود استراتيجية عمل جادة تشارك فيها المؤسسات الأمنية والفكرية والثقافية والعلماء والمواطنون كافة ، كل فيما يخصه للوصول إلى الأهداف المرجوة.. ومن هنا كانت البداية:

“النصح والإرشاد”

 د.سامي العثمان : تعلمون أن ظاهرة العنف عالمية ولا تخص بلدًا دون الآخر وقد بذلت جهود كبيرة للحد من هذه الظاهرة والقضاء عليها عبر برامج توعوية ونصح وإرشاد والاتجاه إلى الوسطية في كل شيء ، فما هي أوجه العنف وكيفية التعاطي معه ، السؤال موجه إلى الدكتور ماجد المرسال مستشار وزير الشؤون الإسلامية.

ـ د.ماجد المرسال: ظاهرة العنف لها انعطافات عدة لابد من التعريف بها وتفسير أجزائها ولكن قبل الحديث عن هذه الانعطافات لابد من التفريق بين العنف والتطرف ، فالعنف يرتبط بالسلوك الإنساني والتطرف يرتبط بالفكر ، وفي الفترة الأخيرة نستطيع أن نؤكد أن ظاهرة العنف خفت كثيرًا ، سواء على المستوى الدولي أو المستوى المحلي فقلت حوادث التفجيرات . أما ما يتعلق بظاهرة التطرف فنجد أن الطريق مازال طويلاً أمامها للقضاء عليها ، خاصة إذا علمنا أن الفكر الضال أو المتطرف يحتاج إلى جهود كبيرة للقضاء عليه و تبديله إلى فكر صالح.

ويتخذ الفكر المتطرف أوجه عدة ، مثل التشدد والإقصاء والتكفير ، وفي المملكة هناك جهود كبيرة تبذل من الجهات المعنية للقضاء على الفكر الضال وتقويم الفكر المتطرف عبر ـ كما ذكرت دكتور سامي ـ برامج النصح والإرشاد والاتجاه إلى الوسطية في كل الأمور والاعتدال وعدم المغالاة ، ودعم الحوار وتعزيزه للوصول إلى نقاط التقاء بين المختلفين وتحتاج كل هذه الجهود إلى نوع من الصبر والعمل الجاد للوصول إلى الأهداف المرجوة.

“ثقافة الحوار”

 د.سامي العثمان : لو تحدثنا عن الإصلاح الثقافي وكيفية تأثيره وجدواه في القضاء على الفكر الضال والحد من العنف.. فما هي أوجه هذا الإصلاح وأهميته في إيجاد بيئة نقية وصالحة ليس فيها ما يعكر صفوها؟

ـ د.ماجد المرسال : أرى أن الجانب الثقافي الذي تتحدث عنه أساسه الانفتاح على الآخر والحوار وإذا نجحنا في تعزيز مبادئ الحوار بين الثقافات المختلفة والتركيز على نقاط الاتفاق بينها ودعم ثقافة احتواء الفكر الآخر ، نكون وصلنا إلى ما نريد من القضاء على العنف والإرهاب الفكري والعكس صحيح ، والتركيز على الجانب الثقافي في المجتمع ومخاطبة فئة الشباب تحديدًا يمكن أن يكون له مفعول السحر في القضاء على الفكر الضال والتطرف، والمملكة لاشك أن مستقبلها متعلق بالشباب الذين يمثلون النسبة الكبرى بين السكان ، ومن هنا لابد من العناية ببرامج الشباب وتكثيفها والتركيز على النقاط الحساسة التي تسد الباب أمام الأفكار المتطرفة والدفع نحو الوسطية في كل الأمور ، وهذه البرامج تختص بها جهات حكومية عدة مثل وزارة الشؤون الإسلامية والأندية الأدبية من خلال أنشطتها الثقافية ، وكذلك البرامج التي توجهها وزارة التربية والتعليم ووزارة التعليم العالي ، وكل هذه البرامج تصب في جانب واحد وهو بناء الشخصية السوية المعتدلة.

“شبكة الإنترنت”

 د.سامي العثمان: ننقل دفة الحوار والأسئلة إلى الشيخ بدر العامر عضو الدعوة والإرشاد في الرياض ومدير موقع حملة السكينة على شبكة الإنترنت ونسأله عن دور حملة السكينة في مواجهة التطرف والغلو وتوعية الشباب بما ينبغي فعله لدعم مبدأ الوسطية.

الشيخ بدر العامر: كما ذكر الدكتور ماجد أن البرامج التوعوية مهمة جدًا لتنوير الشباب وتوضيح ما خفي عليهم والحد من الغلو والتطرف، ومن هنا رأينا أن نستثمر التكنولوجيا في بث هذه البرامج ، وليس هناك أفضل من شبكة الإنترنت وإمكاناتها التقنية من إرسال المضامين إلى أكبر فئة من الشباب ، فركزنا على الصوت والصورة والفيلم لإيصال ما نريد إيصاله لفئة الشباب وحرصنا على أن تكون لنا نحن المسلمين إسهاماتنا في شبكة الإنترنت وعدم ترك المجال للغرب للسيطرة على هذه الوسيلة الحضارية في بث أفكاره ومعتقداته.
الأفكار المعتدلة

 د.سامي العثمان : ولكن رغم جهودكم المعروفة للجميع وحرصكم على ايصال الأفكار المعتدلة عبر موقع حملة السكينة إلا أن مازال الطريق طويلاً للتعريف بهذه الحملة وإيصال ما تنادي به إلى أكبر شريحة من الشباب؟.

ـ الشيخ بدر العامر: أتفق معك فيما ذهبت إليه في سؤالك وبالنسبة لحملة السكينة فهي حملة شعبية يقوم عليها الغيورون على مصلحة الوطن وسلامته وحفظ أمنه ، ويسير هؤلاء في دعوتهم على أساليب علمية مدروسة ولأنها حملة شعبية ما ذكرت فالدعم فيها محدود ولا يساعد على تنفيذ برامجها كافة ..الأمر الذي يحد من إيصال صوتها إلى المستهدفين جميعًا وتقوم وزارة الشؤون الإسلامية بالإسهام في دعم هذه الحملة التي يقع مقرها الرئيس في الرياض ولكنها تستهدف جميع مناطق المملكة في خطوة مبدئية قد تتبعها خطوات في حال إيجاد الدعم المطلوب ، لتجاوز الحدود والوصول بالبرامج إلى الدول العربية وأستطيع القول إن الحملة حققت الكثير من النجاحات والإنجازات والأهداف التي حددتها قبل تأسيسها رغم محدودية الدعم ، ونلمس هذا النجاح من خلال تأثيرات الحملة على بعض الشباب الذين يغيرون اتجاهاتهم الفكرية من الغلو إلى الوسطية والاعتدال ، والحملة طمأنت متابعيها بأن ليس لها توجه أمني ولا تعنى بمراقبة الناس والإبلاغ عنهم ، وإنما هي توعوية وإرشادية تركز على النصح ، ومنذ بدء عمل الحملة في عام 2005م نلمس النجاحات في عدد المشتركين المتزايد تباعًا وكثرة المشاركات والتفاعل مع ما تطرحه الحملة من موضوعات ، إضافة إلى كثرة تحميل المواد من الموقع ، وهذا لا يمنع أن الحملة تحتاج إلى المزيد من الدعم المادي والدعم الفني في وجود متخصصين يساهمون بجهودهم وأفكارهم في إعداد مواد الموقع وفتح المزيد من الحوارات مع فئة الشباب كل فيما يخصه، ونحن في الموقع لا نهتم بالكم ولكن بالكيف ، إذ نركز على تأثيرات برامجنا وأنشطتنا على المتابعين لنا في حضهم على ترك الغلو والتطرف وتعزيز سبل الحوار مع الآخر واستيعابه وفهمه.

“محاربة العنف”

 د.سامي العثمان: السؤال الآن موجه إلى الشيخ ماجد المرسال المعروفة جهوده في محاربة الأفكار الهدامة ومحاربة العنف بشتى أشكاله وصوره من خلال مؤلفاته العديدة التي آخرها كتاب (النذير) ومنه اختار سؤالي حول الأخطاء التي ترتكبها الأنظمة في البلاد الإسلامية والعربية التي تعتقد أنها بلا أخطاء وتعزو أسباب العنف والإرهاب إلى الشباب والجماعات الإسلامية المتطرفة.

ـ د . ماجد المرسال : هذا السؤال مطروح على الساحة الثقافية والفكرية وجاء على لسان جهات عدة تساءلت عن دور كل جهة في نشر الفكر المنحرف والمساعدة على نشر العنف في الأوساط المجتمعية، وهناك من المتابعين يرون ضرورة توضيح الأخطاء التي وقعت فيها الجماعات المنحرفة وفي الوقت نفسه توضيح الأخطاء التي وقعت فيها الأنظمة ، دعني أوضح لك أن العلماء هم ورثة الأنبياء ووظيفة العالم تكمن في النصح والإرشاد عامًا وليس خاصًا حتى لا يقع الناس في الخطأ ويعرفون ما ينبغي فعله عندما يواجهون موقفًا ما ، وبالنسبة للأخطاء التي تقع فيها الأنظمة فهي عديدة ، ولكن في الوقت نفسه نجد من العلماء والجهات الأخرى من يحاول أن يعالج هذه الأخطاء ويخفف من تأثيراتها ، كما هو الحال في نوعية الأخطاء التي تقع فيها الجماعات المتطرفة التي غالبًا ما تحاول أن تلبس كل أفعالها بلباس الدين، وهنا تكمن الخطورة الحقيقية في اعتناق أفكار متطرفة تعزز عمليات العنف ، وعلينا أن نتذكر جيدًا المنهج الذي سار عليه النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام في مواجهة العنف عندما دعا الصحابة إلى الصبر وأن هذا الصبر سيأتي بالفرج لهم قريبًا، والنصح المكلف به العلماء لابد أن يكون في السر وتكون النية خالصة لوجه الله ليس الهدف منها الفضيحة بعباد الله والتشهير بهم.

“إيضاح الحقائق”

 د.سامي العثمان: حديثك الأخير دكتور ماجد يجعلنا نتساءل عن الدور الحقيقي للعلماء في مواجهة التطرف والعنف وسبل تحقيق النجاح المرجو والمأمول منه؟.

ـ د .ماجد: كما ذكرت سابقًا أن دور العلماء الأفاضل يجب أن يصب في النصح والإرشاد وإيضاح الحقائق تجاه الأفكار كافة وخاصة التي يكتنفها اللبس ، والاعتقاد بأن العلماء وظيفتهم الدفاع عن الحكومات والأنظمة ، هو اعتقاد خاطىء وغير صحيح خاصة لو تعلق الأمر بالشرع وحدود الله ـ وكما ذكرت سابقًا ـ يجب أن يكون نصح العلماء وإرشادهم في السر وليس في العلن حتى يؤتي ثماره وحتى لا يكون في الأمر تشهير بأحد ، وعلينا أن نذكر العلماء بأنهم ورثة الأنبياء في التعليم والنصح إتباعًا لقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم: ( الدين النصيحة ) شريطة أن تجنب هذه النصيحة المجتمعات أي فتن أو حروب ، وفي الوقت نفسه لا تخالف نصًا شرعيًا وأن توضح جميع الأخطاء سواء التي وقعت من المجتمع أو التي وقعت من الأنظمة والحكومات ، ويقودنا ذلك الحديث إلى الإشارة إلى تيارات فكرية يطول الحديث عنها مثل جماعة المرجئة التي ترى أنه لا مانع أن يرجئ الشخص عملاًَ إيمانيًا ، وهذا لا يقلل من إيمانه بالله، بينما يرى الخوارج العكس تمامًا ولكل فريق حجته ومبرراته ، وهي مسائل فقهية تخص عمل العلماء وأسلوب عملهم في توعية الناس وإرشادهم.

“دور الاجتهاد “

 د.سامي العثمان: وماذا عن دور الاجتهاد وحدوده في مكافحة العنف والأفكار الضالة والهدامة وإلى أي مدى يسمح للعلماء بالاجتهاد لتجنب البلاد الفتن؟

ـ د.عبدالرحمن الحسيني: إذا نظرنا إلى مسألة الاجتهاد في الفقه في زمن الصحابة نجد ان المساحة التي أعطوها لأنفسهم كانت كبيرة لاستنباط الأحكام التي لم تكن محددة ولم يصدر بشأنها نص شرعي صريح، ومن هنا لجأوا إلى الاجتهاد معتمدين على علم كبير اكتسبوه من معايشتهم للرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، والقرآن الكريم عندما نزل على سيدنا محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم تضمن آيات كثيرة تحتاج إلى تفسير وبالتالي إلى اجتهاد العلماء لتوضيح هذا التفسير لعامة الناس، بينما نجد هناك أناسًا رفضوا الاجتهاد في المسائل الفقهية والتزموا بالنص القرآني كما هو ، وهذا أسفر لنا عن فكر صلب وجامد ومتشدد وهم بذلك خالفوا ما أباحه لنا الإسلام من الاجتهاد في استنباط الأحكام الفقهية في العديد من المسائل التي تخص الرأي والرأي الآخر ، والاقتصاد والسياسة وغيرها من المجالات ورأينا في السابق مدرسة لأهل الحديث، وأخرى لأهل الرأي ، وكان هناك تنوع فقهي كبير ساهم في تيسير أمور الناس قديمًا ، ورأينا قدرًا كبيرًا من التمازج بين المدارس الفقهية والحوارات الفكرية الهادئة بين أتباعها دون أن يصادر منهم حق الآخر في الاجتهاد ، ومن هنا كانت العلاقة طيبة ـ على سبيل المثال ـ بين الإمام الشافعي والإمام مالك وكذلك بين بقية أصحاب المدارس الفقهية، وأرى أن التنوع بين المذاهب الأربعة فيه خير وصلاح للناس كافة وهو جاء رحمة بالعباد، اما ان يستغل البعض الاجتهاد في المسائل الفقهية وايجاد أفكار تدعو إلى الخراب والتدمير وغير ذلك ودفع الناس إلى ارتكاب الجرائم تحت نصوص تم اجتهادها من النصوص الشرعية ، فهذا يعيث الفساد في المجتمعات ويحرمها نعمة الأمن والأمان ، والاجتهاد لم يترك لأي شخص يلجأ إليه بحسب هواه وإنما له ضوابط وأحكام يعلمها العلماء الراسخون في العلم، والاجتهاد غير مسموح به في كل المسائل الفقهية وإنما في بعضها وأخص به تلك المسائل التي جاءت بأحكام عامة غير مفسرة لبعض الأمور الفرعية المرتبطة بها ، ومن هنا رأينا من خالف أحكام الاجتهاد وضوابطه، يأتون بأفكار هدامة أمَّن بها بعض المتشددين والمتطرفين، ولذلك اتهم الغرب الإسلام في بعض الفترات بالتشدد والعنف والإرهاب ولعلها مناسبة أن أدعو هنا إلى دراسة الغرب ومعرفة أفكاره وأطروحاته ومعتقداته قبل تحديد طريقة معينة لمخاطبته والتحاور معه، ومن ثم تغيير نظرته عن الإسلام والمسلمين، ونحمد الله أن الغلاة والمغالين المتشددين هم قلة داخل المجتمع إلا أن المعتدلين و المنفتحين يمثلون الأكثرية الذين ادركوا ان الوسطية في كل الأمور هي التي تجنب البلاد والعباد شر الفتن.

“نصوص شرعية”

 د.سامي العثمان: ننتقل إلى مسألة أخرى وهي إلصاق الإرهاب بالإسلام وتلميحات الغرب بأن المسلمين إرهابيون حيث ينتقلون من ذلك من نصوص شرعية موجودة في دينهم؟

ـ الشيخ عبدالرحمن الحسيني: «الإسلام دين الإرهاب» .. شبهة لا أساس لها من الصحة، روجها الغرب أعقاب أحداث 11 من سبتمبر ، وللأسف الشديد أن بعض المسلمين يعتقدون خطأ ألأن الإسلام دين إرهاب معتمدين على الآية التي تقول (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم) ومن يتعمق في الإسلام وأحكامه يجد أنه لم يأمر بتخويف الناس أو إرهابهم، ولم يصف الله في كتابه المنزل المسلمين بأنهم إرهابيون، وأيضا ليس هناك حديث عن الرسول الكريم يصف المسلمين بأنهم إرهابيون أو يحضهم على الإرهاب بل أن الرسول أوضح أن الإرهاب أمر مرفوض سواء في المجتمع الإسلامي أو غيره من المجتمعات، والإرهاب بات لفظة جديدة أدرجت في المعاجم وتشير إلى اتباع سلوك غير شرعي لتحقيق أهداف معينة، ولو على حساب تخويف الناس وإرهابهم، والإسلام يرفض كل أشكال الإرهاب والتخويف، وحرم إهدار الدم سواء دماء المسلمين أو غير المسلمين، وهناك آية قرآنية تقول: (من أجل ذلك كتبنا على بني اسرائيل أنه من قتل نفس بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعًا ) وآية قرآنية تقول: (وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا) والقرآن به العديد من الآيات الأخرى التي تحض على حفظ النفس والمال وتحريم الدم وجاء إلصاق الإرهاب بالإسلام من بعض الدوائر السياسية العالمية التي تخفي بعض الأهداف الدنيئة تجاه الإسلام والمسلمين ولا تفوتني الإشارة إلى وجود أحاديث موضوعة وضعيفة ساهمت أو ساعدت في إلصاق صفة الإرهاب بالإسلام والمسلمين وعلينا أن ننظر عندما فتح الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم مكة ظن المشركون أنه صلى الله عليه وسلم سينتقم منهم ولكنه لم يفعل شيئًا من هذا القبيل ، وقال لهم (اذهبوا فأنتم الطلقاء) من الأحاديث الضعيفة والموضوعة التي يعتمد عليها مروجوه إلصاق تهمة الإرهاب بالإسلام ما قيل على لسان النبي صلى الله عليه وسلم افتراء وكذبًا بأنه قال: (أنا الضحوك القتال) وأثبتت التفسيرات عدم صحة هذا الحديث وغيرها من الأحاديث الكاذبة والمفتراة على لسان الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم وربما استغل البعض هذه الأحاديث لتأكيد عبارة أن الإسلام انتشر بحد السيف وتناسى هؤلاء أن الإسلام انتشر بسماحته وبساطته وتماشيه مع العقل والمنطق والرحمة والسلام.

“الغلو والارهاب”

 د.سامي العثمان: ألا توجد أسباب أخرى حفزت بعض الشباب على الغلو والإرهاب؟

ـ الشيخ عبد الرحمن الحسيني: الأسباب كثيرة ومتنوعة ولكن أخطرها الفهم الخاطئ للدين الإسلامي وهذا الأمر أضر بالإسلام ضررًا شديدًا حيث حصر الغرب الديانة الإسلامية والمسلمين في هؤلاء المتشددين والمغالين أصحاب الأفكار المتطرفة ، وأشار البعض إلى أن البطالة قد تكون من أسباب انتشار الإرهاب والغلو ، وأرى أن(البطالة) قد تكون سببًا غير مباشر خاصة إذا عرفنا ان العاطلين عن العمل قد يكونون أداة طيعة في يد المتشددين الذين يغرونهم بالمال.
طاقات الشباب

 د.سامي العثمان: هذا الحديث يدعونا للسؤال عن الحل والمخرج لحماية هؤلاء الشباب المغرر بهم؟
ـ الشيخ عبدالرحمن الحسيني: الحل معروف وكثيرًا ما طالبنا به مرات عدة وهو ايجاد برامج توعوية وتثقيفية تصحح الأخطاء والمعتقدات التي تساهم في حل مشكلات الشباب خاصة البطالة والعنوسة وايجاد برامج أخرى لتوظيف طاقات الشباب في أعمال تأتي بالخير عليهم أولاً وعلى مجتمعهم ثانيًا.

“العمليات الإرهابية”

 د.سامي العثمان: السؤال موجه حاليًا للشيخ بدر العامر ونسأله عن الرسالة التي يمكن أن نستشفها من التساقط المتتالي للأعضاء والجماعات المتشددة.

ـ د.بدر العامر: يجب الإشارة إلى الانجازات والنجاحات التي حققتها قوات الأمن عندما قررت أن تتبع أسلوب الضربات الاستباقية للجماعات الإرهابية قبل تنفيذ مخططاتها التدميرية، وهذه الضربات أجهضت العمليات الإرهابية التي عزموا على تنفيذها وهذا الأمر أسعد الجميع وأراح بالهم وأكد لهم أن البلاد بها قوات أمنية على درجة عالية من الكفاءة والخبرة لمعرفة أماكن المتشددين والقضاء عليهم. ودعوني أحذر من أن القضاء على الإرهاب والحد من خطورة الارهابيين لا يحتاج إلى عمليات امنية تجهض مخططاتهم قبل تنفيذها، وانما تحتاج إلى استراتيجية شاملة تعالج الخلل وتصلح العيوب وتصحح الأخطاء التي وقع فيها البعض نتيجة الفهم الخاطىء لبعض النصوص الشرعية، ويجب ان تركز على ايجاد خطاب ديني وسطي يدعو إلى الاعتدال في كل الأمور ويواجه كل فكر متشدد ، وهذا الخطاب في حاجة إلى علماء أفاضل لهم خبرتهم في تحديد ملامح وهوية هذا الخطاب الموجه للشباب. ويا حبذا ان يتضمن الخطاب الديني أفكارا مضادة للغلو الذي يعد درجة متقدمة من درجات التطرف تسفر عن القتل والتدمير والتخريب المتعمد ، واستراتيجية الاصلاح التي ادعو اليها تحتاج إلى جهود كل المجتمع كل فيما يخصه، مثل المسجد وخطب الجمعة والمدرسة والجامعة والطرح الاعلامي في وسائل الإعلام، وضرورة معالجة المشكلات الاجتماعية الطارئة والمتأصلة مثل البطالة والعنوسة وتقديم النموذج الدعوي الهادىء والمتزن الذي يؤثر في المجتمع والاهم من ذلك انهاء الأمور الأمنية وعمليات المواجهة التي تشعر المواطنين بان الخطر قد زال وان الأمن مستتب في البلاد، ودعوة رجال الاعمال وافراد المجتمع للقيام بدورهم في محاربة الارهاب والارهابيين، اضف إلى ذلك تعزيز برامج الاصلاح في مؤسسات الدولة وترسيخ مبدأ العدالة وهو الهدف الصريح من وراء مشروع اصلاح القضاء في البلاد.

“الشاب المتطرف”

 د.سامي العثمان: نوجه دفة الحوار للشيخ عبدالرحمن ونسأله عن الأسباب التي تجعل الشاب المتطرف يعود إلى جادة الصواب ويندم على ما فعل بعد ان كان مقتنعًا بما كان يفعل؟

ـ الشيخ عبدالرحمن : المملكة قامت بمعالجات عدة هدفها النصح والإرشاد عبر مؤسسات رسمية أخذت على عاتقها تصحيح الفكر الضال وتقويم السلوك المعوج وساهمت هذه المؤسسات في عودة الكثير من الشباب إلى جادة الصواب بعد أن اكتشفوا أن ما فعلوه هو خطأ في حق أنفسهم وذويهم ومجتمعهم الذي نشأوا وتربوا فيه، وبالنسبة للشباب الذين تلقوا الفكر الضال خارج البلاد على يد متشددين ومغالين، فهؤلاء قلة ونحمد الله ان نسبة النجاح في برامج المناصحة والإرشاد تجاوزت 95 بالمائة. أما الذين لا يعودون عن غيهم فهم قلة تضمر الشر للمحيطين بهم وإذا نظرنا إلى بعض الدول المحيطة بنا نجد أنها قصرت تعاملها مع المتشددين والإرهابيين على المواجهات العسكرية فقط -دون أن تكون هناك برامج مناصحة وإرشاد وتوعية وهذا غير- كاف بالمرة لإقناع هؤلاء للرجوع عما هم فيه من غي وخداع وتغرير. والكثير من الدول اطلعت على تجارب المملكة في محاربة الإرهاب والإرهابيين حتى أن الولايات المتحدة الأمريكية اشترطت على اليمن لإعادة بعض مواطنيها المنتمين إلى تنظيمات إرهابية ان تقوم صنعاء بإعادة تأهيلهم وتصحيح افكارهم ومعتقداتهم كما تفعل المملكة.
النهاية والختام

د.سامي العثمان: وهنا انتهت ندوتنا التي أتمنى أنها أجابت عن أسئلة عدة تخص كيفية مكافحة الإرهاب والإرهابيين وسلطت الضوء على تجارب المملكة في هذا الجانب، وهنا أتوجه بالشكر الجزيل إلى ضيوفنا الأفاضل الذين لم يبخلوا علينا بمعلوماتهم واقتراحاتهم وأفكارهم لتعزيز مبدأ مكافحة الإرهاب وتقويم السلوك المعوج.

أدار الندوة
الدكتور سامي العثمان

المشاركون:
الشيخ عبدالرحمن عبدالعزيز الحسيني
ـ القاضي في محكمة جدة

الدكتور ماجد المرسال
ـ مستشار وزير الشؤون الإسلامية

الشيخ بدر العامر
ـ عضو الدعوة والإرشاد في الرياض ومدير موقع حملة السكينة في الإنترنت

-- موقع السكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*