السبت , 3 ديسمبر 2016
الرئيسية » مركز البحوث » لقاءات » لقاء مع بروفيسور علم النفس السياسي المفكر الدكتور قدري حفني

لقاء مع بروفيسور علم النفس السياسي المفكر الدكتور قدري حفني

الدكتور قدري حفني مفكر مصري معروف وهو رائد دراسة الشخصية الإسرائيلية في الدراسات السياسية والاستراتيجية العربية، من خلاله رسالته للدكتوراه التي ناقشها في الولايات المتحدة، بعد خروجه من سجون عبد الناصر، وهو أحد رواد دراسات علم النفس السياسي على مستوى العالم العربي، وكاتب مقال دوري بجريدة الأهرام المصري وعدد من الجرائد المصرية، وعضو اللجنة العليا للمجلس الأعلى للثقافة في مصر.

وهو صوت هادئ يرفض السجال والاتهام ويرى الفكر فعلا عقليا متوازنا قادر على على الانتقال بحياة الناس والمجتمعات بهدوء دون تفجير أو تكفير!

 

كان لنا معه هذا الحوار حول عدد من القضايا المتنوعة . – الظواهري في رسالته حول” الولاء والبراء” لم يقل مرة الله أعلم.

 

 

كيف ترون صعود الطائفية في مصر وسائر العالم العربي تأثيرا وتفسيرا؟

لصعود الطائفية في العالم العربي – و ليس في مصر وحدها-  مصدران: مصدر خارجي يتمثل في خطط مكتوبة منشورة معلنة يسعي أصحابها لإعادة رسم حدود دول المنطقة وفقا للانتماءات الطائفية الدينية. و يمكن الرجوع علي سبيل المثال لا الحصر إلي ما نشرته مجلة القوات المسلحة الأمريكية في عددها الصادر في يوليو 2006 بعنوان “حدود الدم” حيث يري كاتب المقال رالف بيتر أن الصراعات الشرق أوسطية والتوتر الدائم في المنطقة نتيجة “منطقية” لخلل كبير في الحدود الحالية التي وضعها حسب تعبيره “الأوربيون الانتهازيون”, و يرفق بيتر بمقاله خارطة أمريكية جديدة تلغي الحدود القائمة و تقسم الدول الحالية بحيث تتحول الدولة الواحدة إلى دويلات وتنشا دول جديدة وتكبر دول صغيرة وتصغر دول كبيرة, و هكذا.

والمصدر الثاني داخلي يتناغم و يتوافق مع المصدر الأول و يرجع إلي إحساس الجماعات التي تكون شعوب المنطقة بالتهديد الذي قد يكون إيرانيا أو أمريكيا أو إسرائيليا أو شيعيا أو سنيا أو مسيحيا إلي آخره. و بصرف النظر إلي الحجم الواقعي لتلك التهديدات فإن استقرارها في وعي البشر يحدد سلوكهم.

كيف ترى مواجهة تحدي الإرهاب والتطرف والأمن الفكري في هذا الخصوص من زاوية علم النفس السياسي؟

إن مهمّة تقديم وصفة جاهزة للتخلّص من آلام الإرهاب و التطرف مهمة ليست باليسيرة و لكن قد يكون  الحلّ الأنسب متمثلا في تبنّي شعارين محوريين :

الشعار الأول : ” رصاصة مقابل رصاصة ، وفكرة مقابل فكرة ” ويعني ذلك الدعوة إلي التفرقة بين الفكر والسلوك بين العنف والتعصّب ومواجهة كلّ بما يناسبه إنّ إدانة الدعوة لمواجهة الفكرة بالرصاصة ، لا تقل أهمّية عن إدانة الدعوة لمواجهة الرصاص بمجرّد الحوار.

الشعار الثاني :  ” الوعي وقبول الحوار “.
ويعني ذلك الدعوة إلي القبول بمبدأ الحوار  ، مهما كانت درجة الاختلاف مع الأفكار التي يحملها الآخر ، أو النفور منها ، بما يتضمّنه ذلك القبول من تسليمٍ واعٍ ، بما سوف ينجم عنه من فوضي فكريّة . إن فوضي الأفكار أقل ضررًا من إرهاب العنف . وضجيج الكلمات ، مهما كان ما يسبّبه من إزعاج ، أهون كثيرًا ، من صوت لعلعة الرصاص .

تتعدد تعريفات الإرهاب فما هو التعريف التي تراه أدق في هذا الخصوص؟

تعريفات الإرهاب عديدة تفوق الحصر، تتباين بتباين تخصصات أصحابها، ومواقعهم، بل ونواياهم أيضا، ولسنا بصدد الخوض في عرض أوتفنيد تلك التعريفات. ولكني  كمتخصص في علم النفس السياسي أعرف الإرهاب بأنه” ” سلوكٌ اختياري، مخطط؛ يلحق أضرارا بالمدنيين، ويتضمن مخاطرة بحياة من يقوم به، ويكون إطاره التفسيرى من وجهة نظر صاحبه إطارا فكريا أوسياسيا أوعقائديا”.
والاختيارية تخرج من التعريف الأفعال غير الاختيارية التي بل وقد تفوقه في فداحة النتائج، كما في حالات العنف الوحشي الذي يقدم علي ارتكابه الجنود النظاميون خلال الحروب أو غيرها من المواجهات العسكرية، ففي مثل تلك الحالات يقوم الجنود بما يقومون به كجزء من مهام وظيفتهم كمقاتلين محترفين، لا يملكون الامتناع عن أداء تلك المهام دون التعرض للعقاب.
وكونه مخططا تخرج من تعريفه حالات العنف العشوائي والتلقائي التي قد تشاهده شوارع ما.

برايكم لماذا يجد خطاب الإرهاب جاذبية لدى الشباب؟

ربما لأنه خطاب حسمي وذو بعد أحادي، بمقدار، فالعلماء الأجلاء دائما ينهون كلامهم بصيغة” والله أعلم” ويظل متمسكا حتي النهاية، أما خطاب القاعدة وهذه الجماعات فقد لا يعرفها, ولقد أتيح لي قراءة كتاب الدكتور أيمن الظواهري المشار إليه، وافتقدت بشدة تعبير “الله أعلم”، الذي لم يرد سوي مرات ثلاث علي وجه التحديد ضمن كلمات الكتاب، التي تجاوزت إحدي عشر ألف كلمة، وقد ورد التعبير في المرات الثلاث الاستثنائية ضمن نصوص لابن كثير والشافعي، ثم علي سبيل التصحيح لعبارة وردت في كتاب المحلي، أما فيما عدا ذلك فالأحكام والتفسيرات قطعية يقينية مطلقة.

التمدد الإيراني والانكماش العربي وتراجع مركزية الدور المصري  كيف ترون هذا المشهد؟

تأملت كثيرا ذلك الحديث المتكرر عن “انحسار و تراجع الدور المصري القيادي في المحيط العربي”. و تساءلت تري أي نوع من القيادة يفترض أن تمارسه دولة ما علي محيطها؟ و بدا لي أنه ليس سوي سبيلين: إما الاعتماد علي القوة المادية العسكرية، و إما الاعتماد علي تقديم القدوة السياسية الثقافية الحضارية.

ولقد مارست مصر عبر تاريخها الطويل كلا السبيلين: مارست التأثير بالقدوة فكان المعلمين المصريين و الفنانين المصريين و الثقافة المصرية و السياسة المصرية هي أدوات ذلك التأثير، و مارست أيضا سبيل التأثير بالقوة بشكل أو بآخر أكثر من مرة في تاريخها الحديث، كان آخرها منذ منتصف الخمسينيات حتى 1967، و لم تلبث أن اضطرت للإقلاع عنه بعد النكسة، لتعود بعد انتصار أكتوبر 1973 و اختيارها لإستراتجية السلام إلي السبيل الثاني أي ممارسة التأثير بتقديم القدوة السياسية، و الرهان علي أن خيار السلام هو طريق المستقبل، وأن خيار الحرب لا يحقق السلام و لا الأمن، وظلت علي موقفها رغم استنكار الدول العربية لهذه الرؤية، بل و القيام بقطع العلاقات معها، و كان ميزان القوي آنذاك دون شك في جانب “معسكر الرفض و التصدي والمقاومة” الذي كان يضم الغالبية السكانية للعالم العربي و الغالبية الساحقة من الدول العربية فضلا عن أنه كان المعسكر الأكثر ثراء و الممتلك –مقارنة بمصر- للقدر الأكبر من الأسلحة و الجيوش و صاحب أطول حدود مع إسرائيل وصاحب الشرعية الدولية في شن حرب التحرير حيث الأراضي السورية و الأردنية و الفلسطينية ما زالت تحت الاحتلال فضلا عن أنه لا توجد أية اتفاقية أو معاهدة سلام تحد من حركته بعد أن تخلص من مصر التي وقعت معاهدة السلام. فماذا حدث؟ هل انضمت مصر إلي معسكر الغالبية؟ لقد حدث العكس تماما.

لقد عادت دول معسكر الرفض إلي مصر علي أساس من تبني السياسة المصرية، و انعقدت القمة العربية الرابعة عشرة في بيروت في أواخر مارس 2000 حيث تبنت الدول العربية جميعا ما عرف بالمبادرة العربية للسلام، التي أطلقها الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز حفظه الله حين كان وليا للعهد، و التي ورد في مقدمتها ما نصه “… انطلاقا من اقتناع الدول العربية بأن الحل العسكري للنزاع لم يحقق السلام أو الأمن لأي من الأطراف…” أي أن الإجماع قد انعقد علي ما رأته مصر منذ سنوات بعيدة.

خلاصة القول إذن أن الدور المصري القيادي في المجال السياسي، قد تقدم و لم يتراجع، و لكن ما اختلف هو أسلوب ممارسة الدور، إذ تحولت مصر من ممارسة “التأثير بالقوة”، إلي “التأثير بالقدوة”.

ولعلنا نلحظ مؤخرا مزيدا من الاتجاه المصري والسعودي صوب التعامل الواقعي سواء مع إيران في الآونة الأخيرة، ونرجو أن تكون خطابية نجاد اكثر تعقلا ومرونة في هذا السياق..

الشخصية الإسرائيلية تغيرت فلم يعد في البيت حقيبة سفر جاهزة كما كان في السابق

رغم مرور نيف وخمسين عاما على الصراع العربي الإسرائيلي لا زالت التصورات الفكرية والسياسية العربية مشتتة في سراديب حلوله.. كيف تفسرون هذا الأمر؟

لقد بذلت إسرائيل جهدا إعلاميا مكثفا لتجسيد الخطر العربي “المحتمل” في ظل تفكك عربي لا تخطئه العين المجردة، و بالمقابل فلم نكن نحن في حاجة لبذل جهد كبير لتجسيد الخطر الإسرائيلي المتجسد بالفعل أمام العيون و العقول العربية عبر سنوات طوال اجتاحت فيها جيوش إسرائيل حدودنا أكثر من مرة.

لقد بدأ حديثنا عن الخطر الصهيوني قبل قيام دولة إسرائيل و ما زال مستمرا حتي اليوم. و لعلنا لا نبالغ إذا ما قلنا أن الدول العربية لم تتفق علي موضوع قط قدر اتفاقها علي خطورة إسرائيل و الصهيونية، حتي أن كلمة “تحرير فلسطين” قد تحولت إلي أيقونة تلجأ إليها العديد من الدول العربية  لتبرير احكام قبضتها علي شعوبها، كما تلجأ إليها العديد من التنظيمات المناؤئة لحكوماتها لتجييش صفوف المعارضين للسلطة، و ما أن ينهار نظام عربي إلا و يتضمن البيان الأول للنظام الجديد بشكل مباشر أو غير مباشر وعدا بتحرير فلسطين و تخوينا للنظام السابق الذي تهاون في مواجهة العدو الصهيوني وهكذا تفعل جماعات العنف أو الممانعتة المختلفة.

كنتم من رواد دراسة الشخصية الإسرائيلية في العالم العربي ودشنتم حولها أطروحتكم للدكتوراه ما هي أهم نتائج دراستكم تلك، وما الجديد لديكم حول هذا المبحث؟

لقد وقفت في يناير 1974 لأتقدم بأطروحتي للحصول علي درجة الدكتوراه في علم النفس عن “الشخصية الإسرائيلية”، والتي كانت آنذاك عملا رائدا.

ولم يخطر لي وقتها أن حجم التغييرات التي سوف تطرأ علي التركيبة الداخلية لكل طرف من أطراف الصراع، و علي طبيعة العلاقات المتبادلة بين تلك الأطراف؛ سوف تجعل مما كان رائدا بمقاييس عصره، مجرد إنجاز تخطاه الزمن بحيث لا  يبق منه –إذا ما بقي شيء- سوي التأريخ و المنهج. لقد طال التغيير ملامح و مواقف و علاقات الأطراف جميعا. سوف نقف أمام تغيرين أساسيين طرآ علي البنية السكانية ليهود إسرائيل، أري أن لهما علاقة وثيقة بمآل إسرائيل في المستقبل، و بقراراتها في الحاضر، فضلا عن ارتباطهما بما نشهده أمام أعيننا اليوم:

يتعلق التغير الأول بطبيعة تكوين الأجيال اليهودية في إسرائيل، و بالتحديد جيل الصابرا أي أولئك الذين ولدوا في إسرائيل و تربوا في المستوطنات الصهيونية، و الذين كانوا موضوعا لأول دراسة منشورة لي عام 1971 بعنوان “تجسيد الوهم” . توالت أجيال الصابرا و ظلت أعدادهم تتزايد بالتدريج لتصل إلي أن بلغت 60.7% في إحصاءات 1993، ثم إلي 68% عام 2008. أي أنهم يمثلون غالبية يهود إسرائيل اليوم. و لم ينشأ هؤلاء الصابرا الجدد في أحضان جيل أولئك الرواد القدامى المؤسسين، بل نشأت غالبيتهم في ظل دولة قائمة بالفعل، و من ثم فإنهم يفتقدون ذلك التكوين التاريخي المزدوج الذي ميز يهود إسرائيل عند نشأة الدولة.

لقد نشأت في إسرائيل حقيقة سكانية جديدة، وهي أن غالبية سكانها اليوم لا تحمل خبراتهم المعاشة سوي ” التاريخ الإسرائيلي” فحسب، و اختفت من أمتعتهم “حقيبة السفر الجاهزة دوما”، و لم يعد في داخلهم ما كان يشعل حماس جيل المؤسسين الصهاينة من ذكريات الهولوكوست ومعاناة اليهود في شرق أوروبا علي التحديد. لقد أصبحوا باختصار أكثر ارتباطا بدولة إسرائيل علي أساس براجماتي جديد.

يتعلق التغير الثاني الذي طرأ علي البنية السكانية في إسرائيل باليهود الروس، و هم أولئك الذين توافدوا علي فلسطين منذ أوائل التسعينيات من القرن الماضي إثر انهيار الاتحاد السوفييتي، و الذين تصل نسبتهم العددية حوالي 17% من بين من يحملون الهوية الإسرائيلية، و تفوق نسبة الحاصلين علي شهادات جامعية بينهم نظيرتها لدى بقية الإسرائيليين بأربعة أضعاف، و أنهم يضمون نسبة عالية من غير اليهود تبلغ حوالي 30% وفقا لتقديرات الباحث المدقق ماجد الحاج في كتابه عن “الهجرة والتكوين الإثني لدى اليهود الروس في إسرائيل” الصادر عام 2004.

و لعل أهم ما ينبغي الإشارة إليه فيما يتعلق بموضوعنا هو مقاومة هؤلاء المهاجرون الجدد للانصهار في الثقافة العبرية السائدة في إسرائيل و التي حرصت الصهيونية علي ترسيخها لدي أبناء إسرائيل من اليهود. أنهم علي خلاف غيرهم من يهود موجات الهجرة السابقة، لم يتنازلوا عن ثقافتهم الأصلية: إنهم يتحدثون اللغة الروسية التي فرضوها كلغة ثالثة علي أجهزة الإعلام الإسرائيلية الرسمية إلي جانب العبرية و العربية، و هم متمسكون بعاداتهم و تقاليدهم و حتى بمأكولاتهم الروسية. و لم يقتصر الأمر علي الاحتفاظ باللغة والعادات و التقاليد الروسية القديمة، بل لقد شكلوا داخل إسرائيل تجمعاتهم السياسية الخاصة، و لعل أبرزها هو  حزب (إسرائيل بيتينو) أي إسرائيل بيتنا و الذي أسسه في مارس 1999 ، افغدور ليبرمان، و يكفي أن نشير إلي بعض ما يتضمنه برنامج الحزب فيما يتعلق بالموقف من الفلسطينيين: يطالب الحزب بضرورة “فصل الضفة عن القطاع فصلا تاما، في كل مناحي الحياة والى الأبد، بحيث يصبح هناك كيانين منفصلين في الضفة والقطاع، و علي إسرائيل التعامل مع كل كيان بشكل مختلف. و مع تزايد نسبة الصابرا وقدوم المهاجرين الروس أوشكت إسرائيل أن تجد نفسها في وضع شبيه بما واجهته عند نشأتها عندما فتحت أبوابها لاستجلاب ما يمكنها استجلابه من يهود العالم بصرف النظر عن تباين أصولهم الحضارية، و كان علي صناع دولة إسرائيل آنذاك صياغة آلية فعالة لصهر ذلك الشتات المتنافر ليصبح سبيكة واحدة متماسكة، و وجدوا ضالتهم في زرع الإحساس بالخطر في أعماقهم بحيث يحسون دوما أن العالم المحيط بهم -أي العالم العربي- يهددهم بالفناء، مع تأكيد مواز للقدرة العسكرية الإسرائيلية علي التصدي لذلك التهديد. وكانت تلك هي المهمة الأساسية التي مارسها باقتدار قادة ومؤسسو إسرائيل: يروعون بها يهود إسرائيل لينصهروا في مواجهة الخطر،  و يروعون بها يهود العالم ليزداد التفافهم حول إسرائيل، و يكسبون من خلالها المزيد من تعاطف العالم الغربي مع إسرائيل، فضلا عن محاولة تخدير الشارع العربي، بتدعيم إحساس زائف بأننا -علي ما نحن عليه- الطرف الأقوى الذي يثير رعبا لا قبل لإسرائيل بتحمله. 

هل انتهى دور مثقف التحرر الوطني أم أنه يبدو في الأفق أنه عائد بقوة رغم مزاحمة أدوات الوعي الأخرى شأن الفضائيات والإنترنت له؟

دور المثقف الوطني قائم لم يختفي و غير قابل للاختفاء أو  الإخفاء. ربما يرجع الخلط إلي طبيعة العلاقة بين المثقف و السلطة، فلكل سلطة مثقفيها سواء كانت سلطة دينية أو مدنية، و سواء كانت ديمقراطية أو دكتاتورية، بل و حتي سواء كانت وطنية أو عميلة. و إلي جانب هؤلاء يوجد المثقف الحزبي في البلاد التي تسمح بقيام الأحزاب و هناك أيضا المثقف المستقل. و في كل الأحوال يوجد مثقف التحرر الوطني الذي يكون ناطقا باسم السلطة إذا كان يراها سلطة وطنية أو معارضا لها إذا كان يراها غير ذلك.

المثقفون والمراجعات والتحولات كيف تفسر التحولات والمراجعات؟ 

ظاهرة التحول الفكري بمعني انتقال المثقف من معسكر فكري إلي معسكر فكري آخر ظاهرة عرفتها العديد من الدول عبر التاريخ، و هي ظاهرة طبيعية ترجع لتأثر رؤية المثقف بما يدور حوله من أحداث تجري في عالم متغير، و لا نستطيع أن نستبعد بطبيعة الحال نمطا من المثقفين يغير من مواقفه تبعا لتغير توجهات السلطة فالمراجعات سواء لأفراد أو لجماعات ظاهرة صحية تتسم بالقدرة على النقد الذاتي وتصحيح المسار.

الصراع الفلسطيني- الفلسطيني الماثل الآن.. هل يعني أن الفلسطينيين يفقدون قضيتهم؟

لم يعرف التاريخ تعبيرا يشير إلي أن شعبا فقد قضيته اللهم إلا إذا تمت إبادة هذا الشعب. و لا يعني ذلك بحال تهوينا من العثرات التي تتعرض لها المسيرة الفلسطينية.

ما آخر كتاباتكم؟

مراجعة و تقديم  الترجمة العربية لكتاب “المرجع في علم النفس السياسي” الصادر عن المركز القومي للترجمة
صدر عن دار المحروسة بالقاهرة تجميعا لمختارات من كتاباتي مصنفة في 4 كتب تحت عنوان “الأعمال الفكرية لقدري حفني”: العنف ، فلسطين، تاريخ علم النفس، دراسات في الثقافة.

-- خاص لموقع السكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*