السبت , 10 ديسمبر 2016
الرئيسية » مركز البحوث » لقاءات » صراع الحركات الإسلامية مع السلطة امتدَّ لأكثر من 80عامًا لم تجنِ منه سوى الخسائر

صراع الحركات الإسلامية مع السلطة امتدَّ لأكثر من 80عامًا لم تجنِ منه سوى الخسائر

لقاء مع ( ناجح إبراهيم ) : خاضت الحركة الإسلامية صراعًا طويلًا مع السلطة امتدَّ لأكثر من 80عامًا، لم تجنِ منه سوى الخسائر تلو الخسائر، ولم تحقق شيئًا يُذكر .

شكَّلت المراجعات الفكرية التي طرحتها الجماعة الإسلامية المصرية أواخر عام 2001م مفاجأةً لكثير من المتابعين؛ ذلك أن الجماعة خاضت واحدة من أشد المواجهات شراسةً وعنفًا مع الدولة المصرية، مما خلف بنية ثقافية حكمت الجماعة طويلًا أساسها أن “المواجهة” هي الحتمية التي لا مناص منها، ولا عدول عنها”.

وأبدى الكثير من المراقبين أن الجماعة قررت المواجهة حتى آخر قطرة ممن تبقوا خارج السجون والمعتقلات بعد أن زُجَّ بحوالي اثني عشر ألفًا من أبنائها في السجون، لكن الجماعة تداركت الأمر فأطلقت مبادرة “منع العنف” (صيف 1997م)، والتي واجهت صعوبات جمة عقب عملية الأقصر (أواخر 1997)، ولكن المبادرة عادت إلى الواجهة مرة أخرى بعد بدء المراجعات الفكرية للجماعة (عام 2001 م).

وقد توالت إصدارات الجماعة الفكرية، والتي مثّلت ثورة على الأفكار التي حكمتها لعقود طويلة، مما دعا البعض إلى التشكيك في مصداقيتها ومدى التزام الجماعة بها حال خروجها من السجن، ولكن الجماعة الإسلامية -حتى الآن- أثبتتْ أن مراجعتها الفكرية هي خيارها الاستراتيجي الذي لا محيد عنه، وحاولت من خلال موقعها الإلكتروني أن تعيدَ اكتشاف نفسها من جديد، بخطاب وسطي يستوعب التجربة التي مرَّت بها ويبني رؤية مستقبلية واعية.

ومن أجل التعرف أكثر على ملامح هذه الرؤية، كان لشبكة “الإسلام اليوم” هذا اللقاء مع د. ناجح إبراهيم عضو مجلس شورى الجماعة ورئيس تحرير موقعها الإلكتروني، كما أنه يعدّ المنظر الأبرز لكتب المراجعات الفكرية التي قامت بها الجماعة، ومن أبرزها: “نهر الذكريات”، و”تفجيرات الرياض.. الأحكام والآثار”، و”دعوة للتصالح مع المجتمع”، و”فتوى التتار”، و”الحاكمية”.
ولناجح إبراهيم العديد من الآراء التي تستحق الجدل والنقاش، مثل دعوته لضرورة اهتمام الحركة الإسلامية بالدعوة وعدم التطلع إلى الوصول إلى السلطة لأنها قد تفقد الاثنين معًا.

فإلى تفاصيل الحوار..

** طرحت بقوة فكرة تخلي الحركة الإسلامية المصرية عن الرغبة في الوصول إلى السلطة أو المنافسة السياسية مع الأنظمة الحاكمة.. هل يمكنك أن تشرح لنا ذلك؟

فكرتي هي نتاج خبرة قرابة أربعين عامًا في الدعوة إلى الله والعمل الإسلامي، وهي تتلخص في النقاط الآتية:

أولًا: الحركة الإسلامية المصرية لم تصلْ إلى الحكم طوال قرابة ثمانين عامًا ماضية، وأظنها لن تصل إليه في القريب العاجل، لا عن طريق الصدام العسكري الساخن، أو السياسي البارد ممثلًا في صناديق الانتخابات.

ثانيًا: إنها إذا وصلت إلى الحكم سوف تجبر على تركِه، أو تحاصَر بشتى السبل؛ بحيث لا تستطيع أن تقدم لوطنها وللناس ما كانت تريده وتصبو إليه، وحينها ستظهر بمظهر العاجز والفاشل رغمًا عنها، وذلك لظروف دولية وإقليمية ومحلية يعرفها القاصي والداني.

ثالثًا: على الحركة الإسلامية أن تعمل بالمبدأ العظيم الذي نادي به رسول الله (صلَّى الله عليه وسلَّم) حينما قال: “خلوا بيني وبين الناس”.. وهي تعني اليوم حرية الدعوة إلى الله، وأن تركز الحركة الإسلامية جهودها اليوم على الدعوة والتربية.

رابعًا: هناك حالة ركود تام وموت سريري للدعوة الإسلامية التي تتبناها وزارة الأوقاف المصرية، ومن يريد أن يتأكد من هذه الحقيقة عليه أن يتأمل جيدًا الوسائل والأشكال والأنماط الميتة للدعوة، وركود وجمود الدعوة في مساجد الأوقاف.. ويقارنها بأشكال وأنماط حيوية وتنوع الدعوة التي تقوم بها الكنيسة المصرية.. ليدرك أن معظم موظفي الأوقاف ينتمي إلى طبقة الموظف الروتيني التقليدي، ولا يملك شيئًا من حيوية الداعية وهمته العالية، ولا يهمّ أكثرهم سوى التوقيع في دفتر الحضور والانصراف.

خامسًا: ينبغي على الدولة المصرية أن تضع إطارًا قانونيًّا جديدًا للدعوة إلى الله، بحيث يستوعب الطاقات الخلَّاقة للحركة الإسلامية في بناء المجتمع وتطويره دعويًّا وإيمانيًّا وأخلاقيًّا وتربويًّا إلى الأفضل والأحسن.. وتقوم فيه الحركات الإسلامية السلمية بدور بارز وأساسي للحفاظ على هوية الأمة وثقافتها وأخلاقها الأساسية مع تنمية المجتمع المصري من كل النواحي.

سادسًا: لا يعني ذلك كله عدم السكوت على ظلم أو منكر أو بغي ولا يعني كذلك التقصير في الصَّدْع بالحق.. ولكنه يعني فقط عدم السعي للوصول إلى السلطة.. حيث أن هذه جوهر الخلاف بين الحركة الإسلامية والحكومات المتعاقبة.

سابعًا: لو أنفقت الحركة الإسلامية نصف الجهد الذي أنفقته في الصراع السياسي الساخن أو البارد مع الحكومات المتعاقبة في الدعوة إلى الله وهداية الخلائق لأثمرت نتائج أعظم وأفضل مما حصَّلته من هذا الصراع.. ولحققت من المصالح الشرعية الكثير والكثير.. ولجنبت الإسلام والأوطان والحركات كثيرًا من المفاسد الشرعية التي يعرفها الجميع.

تحالف القرآن والسلطان

** هل ترى أن هذا الحل سيوقف الصراع الدائم بين الحركات الإسلامية والحكومات؟

نعم.. لقد خاضت الحركة الإسلامية صراعًا طويلًا مع السلطة امتدَّ لأكثر من 80عامًا، لم تجنِ منه سوى الخسائر تلو الخسائر، ولم تحقق شيئًا يُذكر، بل تقلَّص حجم الموجود من شريعة الإسلام وزاد حجم المفقود منها، ولذا فإن الانشغال بالدعوة السلمية والتربية يعدُّ حلًّا واقعيًّا يعيد مناخ الهدوء والثقة المتبادلة بين الإسلاميين والدولة، ويؤسس لتحالف راشد بين القرآن والسلطان، تحالف تفتح فيه الدولة أبواب الدعوة والإصلاح والتربية في وجه الحركة الإسلامية، وتلتزم فيه الحركة بمنع كافة أشكال الصدام مع الدولة، وعدم المساس بهيبتها وسيادتها، ولو أن الحركة الإسلامية تفرغت لذلك لكان خيرًا لها

** هل هناك من يوافقك على هذا الرأي من العلماء والدعاة الكبار؟

نعم.. فلست وحدي في هذا الرأي، وهذا الرأي نادى به الشيخ حسن البنا في أخريات حياته بعد تجارب مريرة في السياسة، كما نادى به الشيخ الغزالي والشيخ سيد سابق والشيخ متولي الشعراوي والشيخ نجيب المطيعي -رحمهم الله جميعًا، وينادي به الكثيرون اليوم، ومنهم على سبيل المثال لا الحصر د. سليم العوا ود. سعيد البوطي وغيرهما.

بل إن هناك أصواتًا تعالت داخل جماعة الإخوان ذاتها تطالب الجماعة بإعادة النظر في مشاركتها السياسية في الوقت الحالي، حتى أن د. عبد المنعم أبو الفتوح طلب مؤخرًا من الإخوان عدم خوض الانتخابات لعدة سنوات.. كما أن توجهات المرشد الحالي د. محمد بديع تنحو نفس هذا المنحى، وقد هاجمني البعض حينما طرحت ذلك منذ عدة سنوات، ولكن الآن معظم الدعاة وقادة الحركات الإسلامية يعرفون قيمة هذا الرأي ومصداقيته، وأنه لمصلحة الإسلام والأوطان والحركات الإسلامية وليس لمصلحة الحكومات، فالحكومات زائلةٌ وكذلك الحركات الإسلامية، ولكن يبقى الإسلام والأوطان.

خبر السنين

** هذا الطرح لم يكن مطروحًا حينما كنتم أقوياء.. فهل حالة الضعف التي تعيشون فيها الآن هي السبب في هذا الطرح؟

هذا الطرح لم يكن مطروحًا قبل المبادرة، حيث كانت الحماسة والحمية للدين مع فورة الشباب، أما الآن فهو مطروح بحكم السن والخبرة والدراسة العميقة، وليس نتيجة الضعف أو غيره، فقد مررنا بفترات ضعف كثيرة ولم نطرح هذا الطرح فيها، لكن هذا الطرح هو نتيجة تراكم خبرات كثيرة جدًّا، وملخصها أن طريق الحركة الإسلامية في مصر إلى السلطة مسدود مسدود مسدود من كل النواحي، فإذا أصرَّت الحركة الإسلامية على الرغبة في الوصول إلى السلطة بعد ذلك كله.. فإنها تضيع وقتها وجهدها وأموالها دون طائل.. وتشحن المئات من أبنائها إلى السجون والمعتقلات دون جدوى.

ولا يعني ذلك عدم الاهتمام بالأمور السياسية أو عدم الصدع بالحق أو السكوت على المظالم، فهذا يختلف تمامًا عن الرغبة في الوصول إلى السلطة، إذن هذا الرأي نابع من الواقع المصري، وقد جربنا قبل ذلك في مرحلة السادات محاولة الوصول إلى السلطة وإقامة دولة إسلامية في شبابنا عام 1981.. وكانت الدعوة متاحة للجميع وقتها.. فلما قتل السادات ضاعت الدعوة ولم تأت الدولة.. و”من أراد الكل فقد الكل”.

** قد يفهم البعض أن خطابكم هو للتقرب إلى السلطة للحصول على بعض المكاسب؟

نحن لا نريد بهذا العرض التقرب إلى السلطة أو أي أحد، ولكننا نريد خير الحركة الإسلامية نفسها، ونريد رقيَّها وتطورها وعدم تشتيت جهودها وتمزيق كيانها فيما لا طائل من ورائه، وعدم ترك الساحة للعلمانيين يصولون فيها ويجولون، بينما أبناء الحركة الإسلامية في السجون.

لقد كان لغياب حركة الإخوان المسلمين عن الساحة المصرية في الخمسينيات والستينيات أسوأ الأثر، حيث سيطر اليسار على كل مناحي التوجيه والتربية والإعلام والثقافة في مصر، وما زال هذا الوضع شبه سارٍ حتى اليوم، كما أن قتلنا للرئيس السادات أخَّر الدعوة الإسلامية في مصر، وضيَّق كثيرًا على حريتها وأغلق كثيرًا من أبوابها المفتوحة، وما زلنا نعاني من آثار ذلك حتى اليوم.

إذن هذا الطرح ليس تقربًا إلى السلطة، ولكن تقربًا إلى الله، ومن يتصور أن الإفراج عن المعتقلين هو ثمن لأفكارنا ومبادرتنا فهو مخطئ، فالاعتقال نفسه كان مخالفًا للقانون، والإفراج عنهم هو حق قانوني ودستوري لم يكن معمولًا به قبل ذلك، وتداركت الدولة هذا الخطأ بعد المبادرة. وعمومًا فهذا رأيي الشخصي وهو ليس ملزمًا لأحد

نماذج عملية

** هل هناك نماذج عملية لحركات تفرغت للدعوة وبناء المجتمع؟

نعم.. هناك حركات إسلامية مثل الجمعية الشرعية أو أنصار السنة مثلًا، حددت نشاطها منذ البداية في الإطار الدعوي والاجتماعي فقط.. ورفعت شعار عدم التصادم مع الدولة أو التدخل في الشأن السياسي.. والتزمت بذلك، واستفادت منه في استمراريتها وقدرتها على إنجاز مشاريع كثيرة، وذلك جنَّبها العديد من المشاكل والمتاعب التي تعرضنا لها نحن مثلًا، وبذلك استطاعت إنشاء آلاف المساجد الكبرى.. ومئات من دور رعاية الأيتام وعشرات المستشفيات.. ومدت نشاطها إلى بعض الدول المجاورة مثل “دارفور في السودان”.

** ولكن هذه الجمعيات لا يسمع بها أحد؟

نعم.. للأسف الشديد، لأنها لا تجيد أو لا ترغب في الحديث عن نفسها، فالإعلام يركِّز كثيرًا على بعض الحركات الإسلامية ويتابع أدق التفاصيل فيها، وفي الوقت نفسه يهمل آخرين قد يعملون في صمت، أو بسبب أن عملهم ليس فيه “فرقعات” تجذب القارئ للصحف أو جوانب سياسية تشد العوام.
اختلاف تنوع

** لماذا تختلف الحركات الإسلامية وتتنوع حتى السنية منها.. أليس ذلك دليلًا على ضعفها؟

كلا.. فاختلاف الحركات الإسلامية السنية هو اختلاف تنوع وليس اختلاف تضاد وتصادم، والمجتمع الإسلامي في حياة الرسول عليه الصلاة والسلام كان فيه اختلاف تنوع، فكان هناك المهاجرون والأنصار، وكان هناك الأوس والخزرج، وكان هناك رأي أو آراء لأبي بكر الصديق تخالف آراء عمر بن الخطاب، وفي الدول الإسلامية الأولى كان هناك المالكية والشافعية والحنابلة والأحناف، وهذا التعدد يعد ثراء للمجتمع المسلم.

كل هذا أقره الرسول (صلَّى الله عليه وسلَّم) ولم ينكره، بل اعتبره ثراءً للجماعة المسلمة الأولى، فالاختلاف في فروع الإسلام هو رحمة وميزة وثراء لهذا الفقه، واختلاف التنوع يفيد الإسلام ولا يضرُّه وينفع الدعوة ويجعلها تتجاوب مع اختلاف الزمان والمكان.

** ماذا تقصد بذلك؟

الإسلام فيه الثابت والمتغير.. فمن ثوابته المعروفة الأركان والفرائض والعقائد والأخلاق.. وهذه لا تتغير من زمان إلى زمان ومن مكان إلى مكان، وهناك متغير بحسب الزمان والمكان والأشخاص والبيئات، وكل من الثابت والمتغير له قيمته وأهميته لكي يتواءم الإسلام مع الحياة ويدير حركتها بلا تسيب ولا جمود.

ومن هذا المتغير بعض الفتاوى التي تُبنَى على المصلحة أو العرف، فهي تتغير بحسب البيئات والبلاد والأزمان، وهذا يعطي الإسلام ديناميكية شديدة، فإذا انتدبت كل حركة إسلامية نفسها لخدمة أمتها في مجال معين دون الآخر.. أو ركَّزت نشاطها في مجال نافع محدد فلا مانع من تعدُّدها، فهذه سنة الله في كونه.

وإذا كان تنوُّع الحركة الإسلامية هو تنوع اهتمامات فلا ضير من ذلك، لأن كل حركة عادة لا تستطيع بمفردها عمل كل شيء يحتاجه المجتمع.

** إذا كان التنوع بين الحركة الإسلامية شيئًا محمودًا فلماذا تحدث المشاكل بينهم؟

تنوع الحركة الإسلامية السنية في الأصل هو تنوع للتكامل، وليس للتضاد والتصارع، لكن ما يؤدي إلى المشاكل بين هذه الحركات الإسلامية هو التعصُّب الممقوت عند بعض أبنائها، فبعض عناصر هذه الجماعة أو تلك تتعصب لنفسها تعصبًا أعمى.. وقد ترى أنها صاحبة القراءة الصحيحة للإسلام.. وأنها تمتلك وحدها الرؤية الصحيحة وما دونها غير ذلك.

احتقان وتطرف

** الاحتقان الموجود في مصر الآن بين المسلمين والأقباط يعزوه العلمانيون إلى تطرف الخطاب الإسلامي، كيف ترى ذلك؟

ليست المشكلة في الخطاب الإسلامي لأنه معتدل وجيِّد، ولكن في الخطاب المسيحي المتطرف الذي يقوده أقباط المهجر، وهو يتمحور حول الذات وحول الغرب.. ولا يريد أن يتمحور حول الوطن وهمومه، هل سمعت قناة فضائية إسلامية تدعو الغرب لاحتلال مصر؟ هل سمعت خطيبًا على المنبر يدعو لتقسيم الدولة؟ هل قرأت لكاتب إسلامي يدعو بوش أو أوباما أو غيره لمواجهة خصومه في مصر؟ هل هناك أحد يقول أنا فوق القانون ولن ألتزم به كما يفعل الآخرون؟ هل هناك منا من يريد أن يصنع دولة داخل الدولة بكل ما تعني الكلمة

** هاجمتم أقباط المهجر هجومًا شديدًا عندما طالبوا بالتدخل الأمريكي العسكري في مصر أو محاصرتها اقتصاديًّا وسياسيًّا لرفع ما أسموه اضطهاد الأقباط في مصر؟

معظم أقباط المهجر ولاؤهم الأول والأخير لأمريكا والغرب وإسرائيل، وولاؤهم منعدم تمامًا لمصر، وليس لهم ولاء للأقباط العاديين في مصر، هم يستخدمونهم فقط كـ “سبوبة” يرتزقون منها ويعيشون عليها، وإلا فمن أين تأتي هذه الأموال الطائلة التي ينفقونها في كل مكان، وأكثرهم بلا عمل في الغرب؟!

** هم يطالبون بقانون موحد لدور العبادة.. فما رأيكم؟

القانون الموحد لدور العبادة في مصر هو في صالح المساجد وليس الكنائس.. هم يقولون ذلك نكايةً في الإسلام والوطن، فمساحة دير واحد في مصر قد تبلغ مائتي فدان وأكثر ولا يقطنه أكثر من عشرين أو ثلاثين راهبًا، ومساحة دير واحد في أي محافظة يساوي حجم كل المساجد في هذه المحافظة.

والإحصائيات الرسمية تقول: إن الكنائس التي بنيت في العشرين سنة الأخيرة أكثر عشر مرات من التي بنيت في تاريخ مصر كلها، و60% من الاقتصاد بأيديهم، ولهم وزراء ومحافظون، فماذا يريدون بعد ذلك؟ الكنائس مستقلة استقلالا تامًّا، ولا تعرف الدولة شيئًا عن أموالهم وميزانياتهم، ولا تخضع لرقابة الجهاز المركزي للمحاسبات، والقس والراهب لا تتدخل الدولة في تعيينه ولا تملك عزله.

أما شيخ الأزهر نفسه فتملك الدولة عزله واستبداله، فضلًا عن أي شيخ آخر، وأوقاف الكنائس كلها ردّت إليهم، وأوقاف المساجد معظمها سُرق في كل العصور، كما لم نسمع عن معتقل مسيحي أبدًا مهما صنع، أما الإسلاميون فالآلاف اعتُقلوا في كل العصور، ورغم ذلك هم مخلصون لوطنهم ويقدمون مصلحة الوطن على مصالحهم الشخصية.

-- سمير العركي – الإسلام اليوم

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*