السبت , 10 ديسمبر 2016
الرئيسية » مركز البحوث » لقاءات » ( أبو حمزة الجزائري ) نزل من جبل التطرف إلى سهل الوسطية

( أبو حمزة الجزائري ) نزل من جبل التطرف إلى سهل الوسطية

نزل حسان حطاب (أبو حمزة) من الجبل وسلّم نفسه إلى السلطات الجزائرية في أيلول (سبتمبر) 2007. ليس موضوعاً في معتقل. فهو ينزل في إقامة سرية قرب العاصمة الجزائرية تحرسها أجهزة الأمن. وليس واضحاً حتى الآن ما إذا كان سيُحال على القضاء لمحاكمته، أم أن وضعه سيُسوّى في إطار إجراءات المصالحة الوطنية. فهو على ما يبدو ما نزل من الجبل لولا أمله في أن يستفيد من العفو الذي تعد السلطات به المسلحين الذين يُلقون السلاح، باستثناء قلة منهم ممن تورطت في جرائم إرهابية خطيرة.

وبعض النظر عن استفادته أو عدم استفادته من العفو، فإن الواضح أن حطّاب مقتنع اقتناعاً لا يساوره شك بأن مصلحة الجزائر والجزائريين تكمن في القاء السلاح والاندماج مجدداً في إطار الدولة. تشعر بذلك من حماسته للمصالحة، ودعواته المتكررة للمسلحين للنزول من الجبل، اليوم قبل الغد. “لم يعد هناك مبرر شرعي لبقائهم في الجبل”، كما يؤكد مؤسس “الجماعة السلفية للدعوة والقتال” التي صارت الآن “تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي”.

 يعرف حطّاب، كما يقول، أن دعواته هذه تلقى آذاناً صاغية لدى المسلحين الذين ينتظرون فرصة لإلقاء السلاح وتسليم أنفسهم، كما فعل هو وغيره كثيرون من قادة “الجماعة السلفية” – “القاعدة”. في الأسابيع القليلة الماضية، أعلنت السلطات الجزائرية نزول قياديين كبار من “القاعدة” على رأسهم “أمين أبو تميم” المعروف بـ “أمير كتيبة الأنصار” الذي سلّم نفسه في أواخر الشهر قبل الماضي. ويُنسب نزول “أبو تميم” إلى اقتناعه بدعوات حطاب، رفيقه منذ أيام “الجماعة السلفية”، وإن كانت “القاعدة” قالت إنه كان في مهمة عندما اعتُقل.

الشهور المقبلة ستكشف بما لا يدع مجالاً للشك إن كان حطّاب سينجح فعلاً، كما يأمل هو (والحكومة)، في إقناع مسلحي “القاعدة” بوقف القتال والنزول من الجبل. لكن المهمة التي ندب نفسه لها لن تكون هيّنة بالتأكيد، علماً أنه لم يحقق سوى نجاح محدود عندما كان ما زال في الجبل وقريباً من مراكز المسلحين شرق العاصمة.

في هذه الحلقة الأخيرة من المقابلات مع قادة “الجماعة السلفية”، يتحدث حطّاب عن محاولاته التواصل مع المسلحين في الجبل لإقناعهم بالنزول، والصعوبات التي يواجهها في هذه المهمة. ينتقد المنحى الذي سار فيه رفيقه السابق في “الجماعة السلفية” عبدالمالك درودكال (أبو مصعب عبدالودود) بعدما حوّل الجماعة الجزائرية إلى الفرع المغاربي لـ “القاعدة”.

 يشعر حطّاب وكأن السياسة التي تسير فيها “القاعدة” في الجزائر حالياً ليست سياسة درودكال الذي كان يعرفه، ويذهب إلى حد تشبيهه بجمال زيتوني الذي كان أميراً على “الجماعة الإسلامية المسلحة” في منتصف تسعينات القرن الماضي لكن منحى الغلو الذي سار فيه كان نتيجة عدد من المتشددين المحيطين به وعلى رأسهم عنتر زوابري.

تغيّرت “الجماعة السلفية” كثيراً منذ تنحى مؤسسها حسان حطاب عن إمارتها في العام 2003. لم تعد هي ذاتها منذ انضوت تحت لواء تنظيم “القاعدة” بقيادة أسامة بن لادن في أيلول (سبتمبر) 2006 وصارت “فرع القاعدة المغاربي” بدءاً من كانون الثاني (يناير) 2007.

وعلى رغم تغيّر”السلفية” إلى “القاعدة”، ما زال حطاب واثقاً بأن لديه احتراماً واسعاً في أوساط مسلحي هذا التنظيم يسمح له بإقناع غالبيتهم، إن لم يكن جميعهم، بالقاء السلاح والنزول من الجبل والإنخراط في سياسة المصالحة.

بدأت “الجماعة السلفية” تتغير مباشرة بعد عجز حطّاب عن إقناع “مفتيها” أبو البراء أحمد (أحمد زراريب) بإعلان تأييده لمسعى المصالحة مع حكم الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة، على رغم اقتناعه، كما يقول “أبو حمزة”، بصحة هذا المسعى.

 و تعقّدت الأمور أكثر مع تولي نبيل صحراوي (أبو إبراهيم مصطفى) الإمارة خلفاً لحطاب الذي تنحى في آب (أغسطس) 2003. إذ لم يكد يمر شهر واحد على انتقال الإمارة إلى صحراوي، مهندس الدولة في الطّاقة الحرارية والأمير السابق للمنطقة الخامسة (باتنة)، حتى أصدر هذا بياناً في 11 أيلول (سبتمبر) 2003، بمناسبة ذكرى هجمات 11 سبتمبر 2001 في أميركا، أعلن فيه تأييده لأسامة بن لادن في حربه ضد الأميركيين. وشكّل بيان صحراوي نكسة لحطّاب الذي كان قد أصدر مباشرة بعد “غزوة واشنطن ونيويورك”، بحسب تسمية “القاعدة” لما قامت به في سبتمبر 2001، بياناً استنكر فيه إسراع الأميركيين إلى تحميل إسلاميين عملاً من هذا النوع، في نفي غير مباشر لإمكان ضلوع “القاعدة” في تلك الهجمات (علماً أن بن لادن كان آنذاك لم يعلن بعد مسؤوليته عن “الغزوة”).

 ويقول حطّاب لـ “الحياة” شارحاً ملابسات بيانه وبيان صحراوي الناقض له: “لم أكن مرحّباً بهذه الهجمات (ضد الولايات المتحدة) ولم أكن من مشجعيها، إلا أنني كنت أدرك مآلها، وكنت متيقناً من أن القاعدة هي التي تقف وراء العملية، لكن قراءتنا لما سيحدث بعد الهجمة هو الذي جعلنا نخطّئ أميركا في اتهاماتها للإسلاميين خشية ما يلحق من ضرر على دولة طالبان خصوصاً وعلى المسلمين عموماً”. ويضيف: “انتقد بعض الأوساط في الجماعة السلفية موقفنا لأنهم لم يدركوا ما قصدناه في البيان، وهؤلاء طبعاً من المؤيدين للهجمات والمرحبين بالإنضمام إلى القاعدة”.

في أي حال، لم تدم إمارة صحراوي طويلاً. فقد قتلته قوات الأمن في حزيران (يونيو) 2004 مع عدد من عناصر تنظيمه في أثناء عملية تمشيط قرب بلدة القصر بولاية بجاية على بعد 250 كيلومترا شرق الجزائر العاصمة. وانتقلت الإمارة مباشرة بعد مقتل صحراوي إلى القيادي القريب منه أبو مصعب عبدالودود (عبدالمالك درودكال). وتبيّن أن صحراوي كان أوصى بأنه إذا قُتل أو حصل له مكروه فإنه يطلب تعيين درودكال أميراً محله، وهو ما كان.

واصل الأمير الجديد لـ “الجماعة السلفية” سياسة سلفه في التقرب من “القاعدة” وفتح قنوات اتصال مباشرة مع هذا التنظيم وأرسل رسائل إلى قيادات “القاعدة” على الحدود الأفغانية – الباكستانية يعرض فيها الإنضمام إلى تنظيم أسامة بن لادن.

وجاء عرض الانضمام بعد شهور من النقاشات بين درودكال وقادة تنظيمه في شأن جدوى الإنضمام إلى “القاعدة”. فقد كانت “الجماعة السلفية” بحاجة إلى إثبات أنها ما زالت موجودة وقادرة على القيام بعمليات، بعد النزف الذي أصاب صفوفها بنزول كثير من قادتها السابقين ومقاتليها للإستفادة من إجراءات العفو التي يتضمنها قانون المصالحة.

 وفي ظل تراجع التأييد في شكل كبير لأي عمل مسلح داخل الجزائر، مثلما عبّرت عن ذلك استحقاقات عدة في البلاد (مثل الاستفتاء الشعبي على قانون السلم والمصالحة الذي حظي بتأييد واسع)، كان على “الجماعة السلفية” أن تسير في “مشروع جهادي” يمكن أن يجذب إليها تأييداً.

لم تتردد “القاعدة” في قبول عرض “السلفية” الجزائرية، ربما على أمل أن تنجح من خلالها – وتحديداً من خلال “الخلايا المغاربية” المفترض أنها تملكها في الدول الأوروبية – في القيام بتفجيرات ضد أهداف غربية، على نسق تفجيرات مدريد في 11 آذار (مارس) 2004.

 وكان نجاح “السلفية” في تنفيذ عملية من هذا النوع سيقدّمه تنظيم بن لادن على أنه “نصر جديد ضد الغرب الصليبي”. وهكذا سارع الدكتور أيمن الظواهري إلى إعلان انضمام “الجماعة السلفية” إلى “القاعدة” في أيلول (سبتمبر) 2006، وهو تحالف تكرّس بتغيير التنظيم الجزائري اسمه إلى “تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي” في كانون الثاني (يناير) 2007 وتغيير نمط عملياته ليشابه “القاعدة” لناحية استخدام “انتحاريين” يفجّرون أنفسهم بسيارات مفخخة (أو أحزمة ناسفة) ضد أهداف محلية وأجنبية.

وينتقد حطاب في شدة تصرفات “الجماعة السلفية” منذ انضمامها إلى “القاعدة”، ويقول إنها انحرفت عن مسار الجماعة التي خرجت في الأصل عن “الجماعة الإسلامية المسلحة” بسبب غلوّها وتطرفها وعمليات القتل العشوائي التي تقوم بها.

 ويوضح حطاب: “قلنا لهم (أي للمسلحين) وما زلنا نقول: انزلوا من الجبل. كنت أقول ذلك وأندد بأعمالهم وأنا في الجبل. كان هذا رأيي قبل أن آتي إلى النظام (لأسلّم نفسي في 2007). لقد نددت بمثل هذه الأعمال حتى في عهد (جمال) زيتوني. نددت بجرائمه. كنت أعرف من هو مقترف تلك الأمور (التي نُسبت أحياناً إلى الأجهزة الجزائرية)، وهذه شهادة لله. فعلى رغم أنني كنت في صراع مع النظام، إلا أنني أقدم شهادة لله ولا استطيع سوى أن أكون منصفاً فيها. حتى مع الخصم يجب أن تكون منصفاً ولا تُلبسه أموراً وتفبركها له على رغم معرفتك بهوية مقترفها الحقيقي. لهذا، نددت مراراً وتكراراً بالعمليات التي تقوم بها الآن جماعة درودكال (“السلفية” سابقاً و”القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي” حالياً). نددت بها وأنا ما زلت في الجبل. أصدرت بيانات بهذا الخصوص كان يعرف بها العام والخاص.

وقلت منذ 2005، ولم أكن قد نزلت بعد من الجبل، إنني أنصح الناس بالنزول، على رغم الإجحاف في حقهم (عدم تطبيق إجراءات قانون العفو في حق بعضهم). لقد قررت تطليق القتال عن اقتناع، ولا رجعة في ذلك. كان وقف القتال قناعة راسخة لدي. أردت النظام أن يأخذ الأمر بجدية أكبر.

 وعلى رغم انه كانت لدي بعض التحفظات، إلا أنها لم تدفعني إلى استغلال الأمر لأعود إلى القتال. وكان الناس لو سألوني في الجبل هل ننزل أو نبقى ، كنت أقول لهم إنزلوا خير لكم من البقاء هنا. وبعد فترة وجدت أن بقائي في الجبل لا فائدة منه، وربما يكون ذريعة لبعض الناس كي تبقى في الجبل. لم أكن أقاتل ولا أريد أن أقاتل. فرأيت أن الأفضل هو أن أنزل وأكون قدوة للناس. على الأقل يمكن أن تقتدي بي الناس وتنزل من الجبل. فحتى لو أُهرق جزء من حقي إلا أن ذلك لا يهمني. بلدي أولى. عدم النزول من الجبل ربما يكون له أثر سلبي على الوطن وتبقى الأمور متدهورة”.

ويجادل حطاب بأنه لم يعد هناك أي مبرر الآن للمسلحين للبقاء في الجبال أو للعناصر الجديدة الراغبة في اللحاق بهم. ويقول: “ليس هناك في الحقيقة أي مبرر الآن كي تصعد الناس إلى الجبل. ليس هناك مبرر شرعي ولا واقعي.

 في أيامنا ربما كانت هناك مبررات نتيجة أخطاء في تصرفات قوات الأمن. ولكن بصراحة أرى أن قوات الأمن اكتسبت الآن خبرة لم تكن تتمتع بها في السابق، ولا أقول ذلك مجاملة (لضباط الأمن الذين يحرسون إقامته). فأحد الأشياء التي دفعتني إلى تغيير قناعتي كان تغيير طريقة تصرف النظام. النظام غيّر سياسته، وهذا الأمر بات ملموساً. فأنا كنت في الجبل ونزلت إلى النظام (الذي لم يمس بي). رأيت خطابات الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة ورأيت جديته وصدقه وثقته، فأعطاني ذلك نوعاً من الأمل. بصراحة، لم يكن هناك في السابق هذا النوع من الخطابات، ولم يكن هناك هذا النوع من المعاملة (الحسنة)”.

ويقول حطاب إن انضمام “الجماعة السلفية” إلى “القاعدة”، في 2007، كان “انضماماً شكلياً. عُرض هذا الانضمام على “الجماعة الإسلامية المسلحة” في عهد (جمال) زيتوني لكننا رفضناه. قُدّم طلب بهذا المعنى من وفد أرسله (الدكتور أيمن) الظواهري عام 1995. رفضه جمال زيتوني، وكنت حاضراً تلك الجلسة بينه وبين الوفد (الذي أرسله الظواهري).

وأشهد شهادة للتاريخ أن “الجماعة الإسلامية المسلحة” في عهد زيتوني كانت ترفض الانضمام إلى أي جماعة خارجية مهما كانت، وهذا الموقف أعلنه “أمير الجماعة الإسلامية المسلحة” زيتوني، وهو موقف يعبّر عن موقف الجماعة الاسلامية المسلحة ككل”. ويضيف أن بعض عناصر “الجماعة السلفية” راسلوه خلال إمارته على هذا التنظيم “ليطلبوا الانضمام إلى “القاعدة” لكننا لم نسر في ذلك ولم يستطيعوا تجسيد هذه الفكرة في عهدي.

 كنا نفرض عليهم أفكاراً معينة (تختلف عن الأسلوب الذي تعتمده قيادة “القاعدة” في الجزائر حالياً). هذه الأعمال الانتحارية التي تحصل حالياً وحتى سبّ العلماء وشتمهم وعمليات الخطف التي يقومون بها وقتل الأجانب، هذه الأمور لم يكونوا قادرين على تجسيدها في عهدي. كانوا يقومون ببعض المشاكل، لكنها كانت تُخمد بسرعة ولم يمكنهم إظهارها إلى العلن. بعد انسحابنا (في 2003) حصل ذلك على عهد درودكال.

صاروا يشتمون العلماء كي لا يستمع لهم الجنود. في عهدنا كان الجنود مربوطين بالعلماء أكثر من ارتباطهم بي، وهو أمر دفع بأمراء المناطق إلى انتقادي عليه. قال بعضهم: لماذا تربطون جنود المنطقة الثانية بالعلماء؟ فقلت لهم: ما هو مستواي (الشرعي) كي أربطهم بي؟ مستواي محدود، بينما هم علماء. لذلك تراهم الآن (القاعدة في الجزائر) يشتمون العلماء ويسبونهم، لأن الجندي يصير ينظر إلى العلماء مباشرة على انهم بطانة السوء ومن عملاء الحكام أو من العلماء الجبناء ممن لا يقولون كلمة حق. يصير لدى الجندي صورة مشوهة عن العلماء ولا يعود يأخذ بما يقولونه”.

سألت حطاب عن مدى معرفته بدرودكال (أبي مصعب عبدالودود)، فأجاب: “أعرفه منذ أن كان جندياً عادياً. كنت أميراً على المنطقة الثانية وكان هو جندياً في ورشة تصنيع الأسلحة والمتفجرات. هو إنسان عادي. صدقني، إذا التقيته لا تظن أن هذا الرجل هو من يقود هذه الجماعة أو من يتنبى هذه الأعمال. بصراحة هذه ليست معتقداته. المحيطون به هم من يديره. فهو صورة طبق الأصل عن زيتوني في ما مضى. زيتوني كان المحيطون به هم من ورّطه في ما قام به. ولو رأيت زيتوني لعرفت أنه ليس هو من يقود بل المحيطون به، على رغم تبنيه لأعمالهم وهو غير مقتنع بها اصلاً.

أما درودكال فقد كان جندياً عاقلاً، ولكن كيف أصبح أميراً وهو لا يستطيع حتى تسيير سرية؟ حقاً، إمارة سرية لا يستطيع تسييرها. فأنا من أمّره أمير جند على كتيبة خلال إمارتي وأنا من عزله. أعرف قدرته في التسيير. وجدت أن الأمر صعب عليه أن يسيّر كتيبة (القدس). لذلك عزلته. وبعد تأسيس الجماعة السلفية للدعوة والقتال جئت به لعندي، لكن قدراته كانت محدودة. وبعد مقتل أبو ابراهيم مصطفى (نبيل صحراوي) تولى هو الإمارة فقد كان هو رئيس مجلس الأعيان وأوصى به صحراوي أميراً للجماعة. لكن هناك من يسيّره حالياً، فالتصرفات التي يقوم بها تنظيمه لا أعتقد أنه شخصياً يمكن أن يكون مقتنعاً بها”.

سألت حطاب عن جدوى انسحابه من قيادة “الجماعة السلفية” فقد كان يمكنه أن ينفّذ سياساته بطريقة أسهل وهو على رأس الجماعة، فرد: “لقد رأيت انه لو استقلت من الجماعة يكون الأمر أفضل. أكون حراً في تحركي. كنت أعرف انني استطيع أن أنشئ جماعة مجدداً. فوسائل الاتصال المتاحة تغيّرت. قمت بجس النبض ووجدت غالبية الجند عندها قابلية للنزول من الجبل. فقررت أن أكون منعزلاً حيث سأتمكن من أن أعمل بحرية مطلقة واكتسح الميدان. رأيت هذا الأمر بسيطاً بحكم تجربتي السابقة (في جمع الجماعات المنشقة عن “الجيا” في تنظيم جديد هو “الجماعة السلفية”). لذلك كثّفت اتصالاتي ووزعت رقماً للاتصال بي وتكثّفت الاتصالات بي من الجنود.

بدأت أتواصل بالجنود والأعيان وأشرح لهم موقفي وأتناقش معهم. هذا الأسلوب الذي استخدمته في الخروج عن الجيا ونجحت في ذلك. حتى الناس الذين كانوا في الجيا في الماضي وكانوا يكنون لي عداء كبيراً، صاروا يأتوني بعدما انتهت الأزمة وقلت لهم إن (الخلافات معهم) من الماضي ولا أريد أن اضرهم”.

ولكن كيف يمكن أن تصدقكم الناس في أنكم مقتنعون بالمصالحة وأنتم من كان يصدر حتى سنوات قليلة مضت بيانات تستنكر الهندنة والمصالحة وتحذّر حتى من يفكّر في الانضمام اليها؟

أجاب حطاب: “أقول لك الصراحة: أنا حتى قبل 1999 كنت مقتنعاً بأنه يجب أن أخاطب النظام بالمثل. فالنظام كان نظاماً قاسياً، لذلك كنا نتعامل معه بالقسوة نفسها. ولكن عندما تغيّر النظام كان أمراً إيجابياً كبيراً. لذلك فنحن أيضاً تغيّرنا. وغيّرنا أسلوبنا. عندما صرنا نرى ان النظام يتصرف بطريقة ايجابية ويطرح موضوع المصالحة كان علينا ان نتعامل بايجابية معها ايضاً. لم يكن معقولاً أن نواصل القتال عندما يمد النظام يده للمصالحة.

رأينا ان النظام صار واعياً وفي المستوى. لذلك رأينا ان علينا ان نغيّر في اسلوبنا أيضاً. صرنا حتى ننتقي العبارات التي نستخدمها مع النظام. كان هناك بعض الأشخاص (في جماعته) يشوشون عليّ بسبب التعابير التي استخدمها. أخذوا عليّ كيف استخدم عبارة النظام بدل استخدام عبارة الطاغوت. لكننا غيّرنا هذا الأمر البسيط (وتسبب الأمر بمشكلة).

لكن الأكيد بالنسبة لنا أن النظام كان يتغيّر أيضاً. ليس مجاملة بل حقيقة. رأيناهم مقتنعين بالتغيير ورأينا ذلك مجسداً على الأرض. كنا نعمل على مراقبة تصرفات النظام. وندرس الكلمات التي يستخدمها رئيس الجمهورية. كانت كلها أمور ايجابية”.

-- النهار الجديد

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*