الإثنين , 5 ديسمبر 2016
الرئيسية » مركز البحوث » لقاءات » حوار مع المتحدث الرسمي لجمعية الدعوة السلفية بمصر

حوار مع المتحدث الرسمي لجمعية الدعوة السلفية بمصر

 المتحدث باسم الدعوة السلفية بمصر لـ «الشرق الأوسط» : الديمقراطية خطر لأنها تجعل مرجعية التشريع للشعب

الداعية عبد المنعم الشحات: مشاركة المرأة في البرلمان تتعارض مع طبيعتها الفكرية.. وترشحها للرئاسة ممنوع.. ونتعامل مع مسيحيي مصر كأقلية
 قال الداعية عبد المنعم الشحات المتحدث باسم الدعوة السلفية بمصر، إن مشاركة المرأة في البرلمان تتعارض مع طبيعتها الفكرية، مشددا على أن ترشحها للرئاسة، هي أو أي شخص من غير المسلمين، ممنوع. وأضاف أن الحركة السلفية تتعامل مع مسيحيي مصر كأقلية، مشيرا في حوار مع «الشرق الأوسط» إلى أن الديمقراطية خطر بقوله إنها تجعل مرجعية التشريع للشعب.

وقال الشحات إن الدعوة السلفية بمصر تطالب بتنفيذ القانون والاستجابة لنبض الشارع، مشيرا إلى وجود ثلاثة عوامل يمكن للدعوة السلفية أن تؤيد عن طريقها المرشحين، وهي: الإقرار بالمرجعية الإسلامية، وتوافر الكفاءة، والأمانة.

وأضاف الشحات أن الاتهامات الموجهة إلى الدعوة السلفية بالقيام بمحاولة تطبيق الحدود وهدم القبور – بعد ثورة 25 يناير (كانون الثاني) التي أطاحت بحكم الرئيس السابق حسني مبارك – يحركها الإعلام الموالي للتيارات العلمانية، وما سماه الثورة المضادة، مشيرا إلى أن دور التيار السلفي هو القيام بتوضيح الطريقة الشرعية لتطبيق الحدود ورفضها تغيير المنكر بطريقة تجلب منكرا أكبر.

وأوضح الشيخ الشحات أن المستقبل قد يشهد يوما تتحقق فيه الخلافة الإسلامية ويصبح هناك دولة واحدة باسم مثل «الجماهيرية الإسلامية العظمى».

وقال عن إجراءات محاكمة مبارك الجارية في مصر حاليا، وما يتردد عن تأخر تفعيلها في الفترة الماضية، إن الدعوة السلفية تلتمس العذر للمجلس العسكري المصري الحاكم في بعض المشاغل أو بعض الاعتبارات الأدبية في طريقة التعامل مع رجل عسكري سابق، مشيرا إلى أنه يجب نكون واقعيين حتى لا نصل إلى مصير يشابه مصير ليبيا.

وتحدث الشحات عن إيران كدولة دينية بقوله إنها دولة شديدة العنصرية، والخطورة تكمن في أنها تواجه أهل السنة عندها بأشد أنواع البطش والتنكيل، بدلا من أن تكون قوة للعالم الإسلامي. وإلى نص الحوار..

* ما قولك في دعوة الشيخ السلفي محمد حسان لإسقاط جميع الجماعات والأحزاب الإسلامية، مقابل إقامة جماعة المسلمين؟

– الحزبية بمعنى التعصب مرفوضة. لكن مبدأ التعدد ليس مرفوضا. ومطلوب حوار وتوافق على مبادئ عامة.

* البعض يأخذ عليك التراجع عن مواقفك السابقة في النظر للسياسة؟

– ليس تراجعا بل تغيير وجهة النظر والرؤية وفقا لتغير الواقع، فكان في السابق هناك موانع، والآن نحن نشارك بعد إعادة تقييم للمواقف.

* وهل ستشاركون بحزب سياسي ومرشحين لانتخابات البرلمان؟

– لن ننشئ أحزابا، ولن يكون لنا مرشحون، بل نؤيد مرشحين وننصح الناس لانتخاب الأصلح من التيار الإسلامي وأصحاب الكفاءة والنزاهة.

 قد نؤيد مرشحي «الإخوان» أو أي مرشح تتوافر فيه المعايير، وسوف نختار أمثل الموجودين، وربما نطلق المعايير العامة.

* هل الأحزاب تفيد في العمل الإسلامي أو الدعوي؟

– لو كان الأمر بأيدينا لطبقنا عملية اختيار الحاكم ومراقبة أدائه وتمثيله الشعبي وكل هذه المطالب من خلال نموذج الحل والعقد.

* ومن يمثل أهل الحل والعقد في نظرك؟

– هم من يفرزهم الواقع التراكمي، حيث يفرز أفرادا لهم كلمة مسموعة بين العلماء والتجار والنقابات المهنية ومن ممثلي جميع طوائف الشعب. وفكرة الحوار الوطني تشبه فكرة الحل والعقد، فلو كان المناخ ملائما لكان هذا أفضل طريق للديمقراطية.

* لكن البعض يرى أن الغالبية الآن تصر على الدولة المدنية الديمقراطية؟

– لا بد من التوافق، فالديمقراطية التي يراها الغالبية الأكثر تطورا، نجد في تاريخنا الإسلامي ما هو أفضل منها، وإذا كان الشعب ارتضاها فعلى الأقل تقيد دستوريا بالمرجعية العليا للشريعة الإسلامية،

وذات الأمر على الدولة المدنية، مع التحفظ على المصطلح لأنه قد يترجم بمعنى الدولة الدينية، لكن إن شئت قل الدولة الحديثة، التي تقوم على الفصل بين السلطات، ولدينا في تجاربنا التاريخية ما هو أفضل منها بكثير، فالأطر الديمقراطية النيابية عبر أحزاب سياسية أوجدت درجة من درجات النزاع، وطالما الناس ارتضت هذا النموذج نحن نحاول أن نجعله أقرب ما يكون إلى الموقف الإسلامي دون هدمه، ومع هذا لن نوقف أصحاب التيار المطالب بالديمقراطية والدولة المدنية.

* ما قولك فيمن يرى أن الديمقراطية كفر ومبادئها ضد تعاليم الإسلام؟

– في الواقع الديمقراطية فكرة تحتوي على عدة عناصر، الكثير منها مقبول، لكن العنصر الأخطر فيها أن مرجعية التشريع للشعب، ونحن نؤمن أن التشريع لله.

* لكن نحن الآن في عصر دولة المؤسسات؟

– الدولة الإسلامية هي التي وضعت أسس دولة المؤسسات.
 إدارة المؤسسات تختلف من دولة إلى أخرى.
 وعندما تنهار المؤسسات الديمقراطية البرلمانية يعودون إلى أقرب ما يكون إلى أهل الحل والعقد،
والآليات يمكن أن تتطور مرة أخرى في حال اكتشاف خطأ في نموذج بعينه.

* من في رأيك له سلطة تغيير المنكر؟

– الدعوة السلفية لا تغير المنكر بصورة أو بطريقة تجلب منكرا أكبر منه، فالشخص ليس له سلطة التغيير باليد ولا أحد يدعو لهذا.

* البعض قد يتساءل عما إذا كنت تفكر في إنشاء آلية جديدة مهمتها «الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر» وتطبيق الحدود بدلا من جهاز الشرطة الحالي؟

– نطلب فقط تطبيق القانون، طالما ننشد دولة حديثة.

 لا بد أن يتم إدراج الأمور التي أسقطت من القانون مثل الزنى، حيث إن القانون المصري لا يزال يقتصر على تجريم الدعارة فقط أو الخيانة الزوجية، ولا يعترف بالزنى كجريمة رغم أنه مُجرم اجتماعيا، فالقانون لا يستجيب لنبض الشارع بما يدل على أن الديمقراطية لا تعكس دائما إرادة رجل الشارع، وربما يكون هناك بعض الحدود رجل الشارع يستطيع إقامتها، ونحن كدعاة نقنعه أن يكون بشروطه الشرعية الصحيحة حتى يكون فيه العدل والإصلاح، والأمان، فجريمة الزنى الشعب يرفضها، والديمقراطية النيابية لا تجرمها، وكان يجب على الأقل أن يتم سدها والاستجابة للشارع.

* لكنك متهم، كحركة سلفية، بنشر الفوضى وأنك جزء من الثورة المضادة؟

– من قال هذا. نحن دعوة وحركة اجتماعية دينية غرضها التثقيف وتوعية الناس بأمور دينهم وتبصيرهم بالطريقة التي يعيشون بها دنياهم.

* أنت متهم، كحركة سلفية أيضا، بهدم الأضرحة وإقامة الحدود والقيام بقطع أذن مسيحي (في محافظة قنا بصعيد مصر) ومطاردة مسيحيات؟

– لماذا لم تسألني عن دور السلفيين في منع الفوضى وحفظ الممتلكات وحماية الأمن والمواطنين، فالفوضى التي حدثت لا يوجد إثبات على أن السلفيين هم من قاموا بذلك، فمثل هذه الأحداث كانت وما زالت تحدث يوميا ومن أراد أن يتأكد يذهب إلى أقرب قسم شرطة ويختار عينة عشوائية من البلاغات ليكتشف ذلك، وأحداث قنا شارك فيها 21 شابا منهم شاب واحد ذو لحية، والإعلام اعتبره سلفيا ونسبوا إليه وحده القيام بالحادث، ولم تسأل وسائل الإعلام عن ماهية هذا الشاب، وما تردد عن الأضرحة غير حقيقي فلا يوجد ضريح تم هدمه وإذا كان فلن يكون السلفيون من قام بذلك.

* وماذا عن ضريح المنوفية؟

– بعد البحث اكتشف الجميع أنه تم هدمه قبل 6 أشهر في عهد النظام السابق. لكن البعض حاول إلصاق التهمة في بيان مُرسل ضد السلفيين بأنهم من هدموا الضريح.

* لماذا السلفيون وليس أي تيار آخر يتم اتهامه بهذا؟

– لأننا أقل من أن نملك وسائل إعلام تدافع عن وجهة نظرنا، ونملك رؤية نصرّ عليها، ولا نستطيع أن نواري أو نخالف مبادئنا، مثل قضية بناء القبور على المساجد، لا نميل إلى تجميل الكلام.

* هل هناك جهات بعينها وراء هذا؟

– الإعلام، بتوجيه من جهات تكره الإسلاميين بوجه عام ويريدون تمرير العلمانية من دون مقاومة، ودون أن يتنبه الناس تحت شعارات الدولة المدنية، ويريدون تفزيع الناس من الإسلاميين، وهناك جهات إعلامية محسوبة على الليبراليين تروج لهذا بالنقل عن جهات غير محايدة تشارك في تضخيم الأحداث ولا تخجل من الكذب ضدنا.

* هل هذا يرجع إلى عدم الحنكة والخبرة في القضايا الحياتية والمستجدات؟

– لا، لأننا نختار الحفاظ على نقاء المنهج، ولدينا رسائل تطمينية أخرى غير التراجع الصوري عن شيء نعتقده، ورسالتنا، أننا لن نفرض على أحد وجهة نظر نتبناها، وهذا يكفي تماما ومعها نفتح باب الحوار، ولا نغلق الباب أمام أحد.

* لماذا لم يتطور الأمر ليكون حوارا شاملا بينكم وباقي الحركات الإسلامية ليحدث اتفاق على القضايا الأساسية؟

– قد يكون هذا الحوار غائبا عن الإعلام، لكنه قائم منذ سنوات عن طريق الكتابات، ولا نمانع أن يكون هناك تلاقي.

* لماذا يخرج الأزهر من حساباتكم في مثل هذه القضايا؟

– بالعكس، نحن دائما نناشد الأزهر أن يقوم بدوره الريادي، وكتبت سابقا عن محاولة الترتيب الصحيح للأزهر، ودعونا الأزهر إلى مواجهة الانحراف معا، وأن يؤجل اعتراضاته على الحركات الإسلامية أو يضعها في ترتيب الأولويات، وطالما يقوم الأزهر بدوره في قضية ما فيكون شيخ الأزهر هو القائد ونحن الجنود، لكن الأزهر ليس هو رأي شيخ الأزهر ولا المفتي فقط، بل هو مؤسسة كبرى لها شيوخها عبر التاريخ، وما من قضية نتبناها إلا ويتبناها شيوخ عظام بالأزهر. فقضية تحريم بناء المساجد على القبور يتبناها أعظم شيوخ الأزهر مثل عبد المجيد سليم ومحمد عبده ومفتي الجمهورية الأسبق نصر فريد واصل.

* لكن لماذا لم يتبلور في مبادرة رسمية؟

– مع إننا أكثر الاتجاهات صراحة بالإعلام، يُطلب منا أشياء كان يُفترض طلبها من آخرين، ونتمنى أن يدعونا الأزهر إلى لقاءاته ومؤتمراته ومناقشاته، ولعلها تكون عبر منبركم مبادرة لطرحها للنقاش والتفكير في الدعوة لحوار.

* لكن الأقباط (مسيحيو مصر) ما زال لديهم تخوفات منكم؟

– الطمأنة تأتي من التاريخ والواقع والشريعة. التاريخ يقول إن أجدادهم عاشوا ثلاثة قرون تحت حكم الدولة الرومانية التي كانت توافقهم في الدين وتخالفهم في المذهب ففعلت فيهم ما فعلت، ومنذ بيعة عمرو بن العاص قبل 14 قرنا لأهل مصر وهم أسعد أقلية في العالم. هذا هو التاريخ.

* يعني يعاملون كأقلية وليس كأهل الدولة؟

– نعم بلا شك، النصارى (مسيحيو مصر) أقلية، وإن كان معظم الأقباط جنسا صاروا مسلمين وبقي بعض الأقباط أقلية دينية، والبعض يرى أن كلمة أقلية فيها حساسية، فنريد أن نعبر عن واقع موجود، فالناس يعيشون عبر التاريخ في بلد واحد معظمهم ينتمون إلى دين والبعض ينتمي إلى أديان أخرى وهذه تسمى أقلية، باعتبار اقتراح مصطلح أكثر قبولا فلا بأس.

* هل أنت مع مطالبات البعض بتفتيش الكنائس؟

– في الواقع هذا الكلام كان نتيجة ضبط شحنة أسلحة في أحد الأديرة. ونحن لا نقول بتفتيش من أجل التفتيش بل قل عدم اعتبار أن هذه الأماكن لها حصانة قانونية، فالمسجد ليس له حصانة قانونية، وفي حالة وجود شك في أي شيء يدخل الأمن ويعامل كسائر الأماكن، بل هو مصنف قانونا كمكان عام فلتُعامل الكنائس كمكان عام كما تُعامل المساجد، وليس معنى ذلك أن يدخل ضباط الشرطة ليلا ونهارا لكن إذا وُجد اشتباه لا يتم منع الشرطة ولكن باستئذان أهل الكنيسة.

* لكن هناك أزمة في تولي الأقباط للوظائف العليا بمصر؟

– هذا من باب ما يسمى «وضع العقدة في المنشار»، فباب الوظائف مفتوح أمام الأقباط من دون قيود، لكن هناك وظائف تتطلب طبيعة خاصة، فيوجد محافظ ورئيس جامعة ووزراء، ولو فيه أزمة ستكون مع النظام السابق، وأحيانا أقباط المهجر يحاولون خلق أزمة من لا شيء، فالمعيار هنا الكفاءة والقدرة باستثناء المهام التي تتطلب إلماما بالشريعة الإسلامية.

* كذلك يعاني الأقباط من قيود في بناء الكنائس؟

– عدد الكنائس الموجود يكفي ويزيد، والقضية مفتعلة، وأطالب أي جهة حقوقية بأن تنزل وقت الذروة يوم الأحد وترصد نسبة الوجود في الكنائس قبل أن يتحدث أحد عن عدم كفاية الكنائس، ونتمنى تشكيل لجنة قومية تبحث قضية بناء الكنائس وهل هناك قضية أم ابتزاز للنظام السابق في ملف التوريث أو غيره بإنشاء غابات إسمنتية تفوق الحاجة تصل لحد الاستفزاز، وليس من مصلحة الأغلبية ولا الأقلية أن يشعر المجتمع أن هناك تنافسا على حجم البناء واتساعه.

* هل تقصد أن الأقباط كانوا يبتزون النظام السابق سياسيا ودينيا؟

– بكل تأكيد. في النصف الثاني من التسعينات بدأ هذا عندما وسوس البعض للنظام السابق بتوريث الحكم، فبدأت كل الأزمات التي تمثلت في البطش بالإسلاميين على اختلاف أنواعهم، والتحالف مع بعض القيادات الدينية النصرانية، وأخذت دور الزعيم السياسي للطائفة بما يخالف الدستور والعرف والقانون عبر التاريخ، تم القفز على ذلك بإيجاد ما يشبه منصب الزعيم السياسي للطائفة، وهذا ما يجب أن يكون أول ما يجب إصلاحه، ويجب عودة النصارى كمواطنين يرفعون مطالبهم إلى الدولة وليس عبر وسيط يأمره دينه أن يكون دوره روحيا وليس سياسيا.

* هل تقصد أن البابا شنودة كشخص أخذ دور الزعيم السياسي؟

– نعم، فهناك من شغل المنصب قبله ولم يتصرف بهذه الطريقة.

* هل لديكم استعداد لقيادة مبادرة للحوار مع الكنيسة؟

– نحن نفتح أبوابا مع الجميع، لكن لا يتوقع أحد أن نغير آراءنا، ويمكن أن نتغير إذا تبين لنا أنها تخالف الشريعة.

* هل ما زلتم تصرون على فرض الجزية على الأقباط كأهل ذمة؟

– لا ينبغي لأحد أن يطالبنا بتغيير عقائدنا، وعهد الذمة ليس الصيغة الوحيدة للتعامل بين المسلمين والنصارى، وهناك العهد، فلا يوجد ما يدعو للانزعاج، طالما يوجد لدينا صيغة أخرى أشبه بأن تكون عقدا اجتماعيا.

* هل تؤمن بحوار بين الأديان؟

– نتكلم عن مسارين، أولا الحديث عن أي الدينين حق وهذا مسار الباحثين يستطيعون أن يتبينوا من ذلك، ومسار التعايش السلمي، وهو ما نرى أنه قائم بين أبناء ديانتين يعيشون في وطن واحد ولكن له قواعد تنظمه، وإن كان هناك خلل في هذه القواعد ينبغي أن يتم حوار لتصحيح المسار.

* الغرب متوجس من الإسلاميين فكيف تقدمون ما يطمئنهم؟

– هم يتخوفون لأنهم لم يدركوا طبيعة الإسلام، ولهم تجربة مع الدين تجعلهم في حالة انزعاج من وجود مرجعية دينية أيا كان مصدرها، فالمرجعية الإسلامية تختلف عن أي مرجعية أخرى لأنها واقعية تأمر أتباعها بالتعامل مع الواقع ولكن بطريقة نظيفة وليست نفعية ميكافيلية، وعلى الغرب أن يتعامل مع الإسلاميين من دون حساسيات أو هواجس سابقة.

* هل توافقون على التزام مسلمات الغرب بقوانين بلادهن كحظر النقاب في فرنسا؟

– نرى أن التمسك بما يراه الفرد حقا إلى أن يبين له خلافه، ولكن عدم المواجهة التي يكون وراءها مفاسد، فعلى المسلمات المنقبات في فرنسا ألا يذللن أنفسهن فلا تسير المنتقبة في الشارع بنقابها ليستوقفها هذا وذاك، وأن يسلكن هناك السبل القانونية لنيل حقهن إلى أن يتم ذلك فليس من الصعب على المرأة المنتقبة في فرنسا أن تبقى في بيتها، وطالما أنها تصر على النقاب يجب أن تجد صيغة لا يكون فيها ما يعرضها للإذلال.

* ولكن قد يكون الحل هو أن تكشف عن وجهها؟

– قضية الوجه فيها خلاف فقهي، وعند من يرى أن ستر الوجه مستحب فيمكن أن تكشف عن وجهها، وعند من يرى أن ستر الوجه واجب لا يكشفنه إلا عندما يكون هناك ضرورة، وتلتزم السيدات بتوجيهات وقانون الدولة، فلا داعي للصدام ولا الاستسلام للواقع السيئ.

* هل ترى أن للمرأة الحق في الترشح للبرلمان؟

– العمل العام للمرأة ضد حقوق الزوج، وبالتالي المرأة قد تشارك، لكن هذا يتعارض مع طبيعتها الفكرية التي وجدت عليها ومع مهامها الأصلية، وإن كان الأمر يحتاج إلى إعادة نظر،

 فليس لدي الآن دراسة تفصيلية لكل المهام، لكن على الأقل اعتبر هذا خطا عاما كلما أمكن أن تنأى المرأة بنفسها عنه كان أفضل، حتى الساسة يرددون دائما «السياسة لعبة قذرة»، فنحن نحاول أن نكرس للسياسة النظيفة، فدعنا نقل إن هذا المجال متوحش بطبعه وغير مناسب للمرأة، أما التفاصيل فقابلة لإعادة النظر.

* وماذا عن ترشح المرأة للرئاسة؟

– منصب رئيس الدولة محسوم وممنوع على غير المسلم والمرأة، لكن يجب التفرقة بين حالة غير المسلم وحالة المرأة، وعدم الخلط بين الأمرين.

* ما هي المقومات التي ستؤيدون المرشحين على أساسها؟

– توجد ثلاثة عوامل نؤيد على أساسها المرشحين. أن يقر المرشح بالمرجعية الإسلامية، وأن تتوفر فيه الكفاءة والقدرة على تأدية الرسالة، والأمانة وطهارة اليد.

* إذا كانت هذه الأسس تتوافر في مرشح قبطي أمام مرشح مسلم لا تتوافر فيه، هل تعطي صوتك للقبطي؟

– النظام العام للدولة يجب أن يقوم على مبادئ الشريعة الإسلامية، بالتالي يكون على غير المسلم أن يبتعد عن المهام التي تتطلب من القائم بها الاضطلاع بالشريعة الإسلامية، وتطبيقها، فالولايات العامة في الدولة الإسلامية تتطلب من صاحبها إدراكا للشريعة الإسلامية.

* مبارك الآن يتم التحقيق معه، فكيف ترون طريقة التعامل الأمثل معه؟

– نحن نرى وجوب محاكمة جميع من نهب أموال الشعب أو قتل أبناءه، حتى لو اختلفنا مع المجلس العسكري في معدل الإسراع في هذه المحاكمات إلا أننا نلتمس له العذر في بعض المشاغل أو ربما في بعض الاعتبارات الأدبية في طريقة تعاملهم مع رجل عسكري سابق ويجب أن نكون واقعيين حتى لا نصل إلى مصير يشابه مصير ليبيا.

* هل ترى كتيار سلفي خطورة من إيران على الدول العربية؟

– طبعا. إيران دولة بنص دستورها شيعية اثنا عشرية، فهي دولة طائفية طريقة أدائها السياسي تقول إنها تفضل تصدير الثورة، والخطورة تكمن في أنها تواجه أهل السنة عندها بأشد أنواع البطش والتنكيل، فهي دولة شديدة العنصرية، بالتالي هناك خطورة، لكن حتى هذه الخطورة لا تستوجب قطع العلاقات الدبلوماسية.

* البعض يعتبر أنها تمثل قوة للعالم الإسلامي؟

– كنا نتمنى. لكن إيران مثلت خصما من قوة العالم الإسلامي في أفغانستان والعراق. وتمثل خصما من قوة العالم الإسلامي في البحرين الآن.

* هل تؤمن بأن الخلافة الإسلامية ستعود؟

– نعم، وبنص القرآن. لا تسألني كيف، فهذا وعد رباني. البعض يعتبر الخلافة نوعا من الفزع.

ولا أدري لماذا؟ الغرب عندما تم تدمير الخلافة الإسلامية توحد وقامت الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأوروبي، والآن كأن الخلافة سبة للإسلاميين، ويصور أن الإسلاميين إن تمكنوا – مع أنهم غير ممكنين – سيخرجون غدا ليبايعوا أميرا إندونيسيا مثلا أميرا للمؤمنين.

* هل ترى الثورات الحالية والتحركات الشعبية تتجه لهذا؟

– الواقع أننا نريد أن ننهض بمصر، وأهل سورية أن ينهضوا بسورية، وأهل العراق كذلك، وإذا نهضت سيحدث يوما ما، وينبغي أن نربي أبناءنا على أن التوحد قادم، فالدستور المصري يقول إن مصر جزء من العالم العربي تسعى لتحقيق الوحدة العربية، وقد نشهد في يوم من الأيام «اتحاد الولايات الإسلامية» أو «الولايات الإسلامية المتحدة» أو «الجماهيرية الإسلامية العظمى» فما المانع من هذا.

-- الشرق الأوسط - شعبان عبدالستار

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*