الأحد , 11 ديسمبر 2016
الرئيسية » مركز البحوث » لقاءات » رئيس جامعة جالا لـ الرسالة : مسلمو تايلاند يواجهون مجتمعاً بوذياً ومداً تبشيرياً

رئيس جامعة جالا لـ الرسالة : مسلمو تايلاند يواجهون مجتمعاً بوذياً ومداً تبشيرياً

أكد رئيس جامعة جالا الإسلامية في تايلاند الدكتور إسماعيل لطفي جافاكيا أن مساعي الحكم التايلاندي لتذويب هوية شعب فطاني المسلم في المجتمع البوذي تشكل أكبر تحدٍ يواجه ملايين المسلمين في هذه المنطقة الملتهبة، مشيرًا إلى أن الاهتمام والدعم العربي والإسلامي يشكلان طوق نجاة لإفشال مخططات بانكوك داخل الجنوب المسلم والتوقف عن حملات الاعتقال والتصفية في صفوف المسلمين.

 وأشار جافاكيا إلى الأوضاع الصعبة التي يعاني منها مسلمو تايلاند على الأصعدة كافة بسبب ممارسات التمييز والحرمان التي دأبت على تبنيها حكومات تايلاند المتعاقبة في تعاملها مع مسلمي الجنوب، مناشدًا العالم الإسلامي التدخل لدفع هذه الحكومة لتحسين أوضاع المسلمين والتخلي تمامًا عن نهج التصفية والمواجهات العسكرية وفتح صفحة جديدة معها، مبديًا تفاؤله باحتمالات تحسن أوضاع مسلمي تايلاند ولو نسبيًا في ظل تعاطي الدولة بشكل مختلف مع شؤون المسلمين في الفترة الأخيرة، حيث تعهدت الحكومة بتحسين أوضاع المسلمين والعمل على حل مشكلاتهم وتخفيف القبضة الأمنية، وهو ما ظهر جليًا في موافقتها على طلب بإنشاء عدد من المحاكم الشرعية بمدن الجنوب والعمل على الدخول في مشاورات لترطيب الأجواء. وطالب جاكافيا بضرورة دعم مسار الدعوة الإسلامية عبر مضاعفة المنح المقدمة للطلاب التايلانديين لاستكمال دراساتهم في الجامعات الإسلامية، وتقديم أنواع الرعاية كافة للمؤسسات الإسلامية من مساجد ومدارس إسلامية باعتبارها خط الدفاع الأول عن هوية مسلمي تايلاند. وفيما يلي تفاصيل الحوار
 في البداية نود التعرف على جامعة جالا الإسلامية والدور الذي تقوم به لخدمة الإسلام والمسلمين؟

 جامعة جالا الإسلامية بتايلاند تقوم بدور عظيم، ليس لخدمة المسلمين ليس فقط في تايلاند ولكن في الدول المجاورة أيضا، وتعد جامعة جالا صرحًا علميًا شامخًا يحمل على عاتقه مسؤولية نشر العلم الصحيح المعتمد على الكتاب والسنة، وما كان علىه السلف الصالح ليتخرج فيها جيل مؤمن صالح عالم بدينه وعارف بعصره وعامل بعلمه، وتعتبر جامعة جالا أول مؤسسة تعليمية جامعية إسلامية أهلية في تايلاند، وتحتضن 6 كليات بها 27 قسمًا، منها كلية الدراسات الإسلامية، وبها أقسام الشريعة الإسلامية، وأصول الدين، والدراسات الإسلامية، والدعوة وتنمية المجتمع، والكتاب والسنة، ثم كلية الآداب وبها 4 أقسام للغة العربية: اللغة الملايوية، واللغة الإنجليزية، والتاريخ، والحضارة الإسلامية، وكلية الدراسات العليا لدرجة الماجستير وبها 6 أقسام: الشريعة، واللغة العربية، والكتاب والسنة، والعلوم السياسية، والتاريخ والحضارة، ومناهج وطرق التدريس، وأخيرًا كلية الدراسات العليا لدرجة الدكتوراة في قسم الدراسات الإسلامية، وتشهد هذه الجامعة إقبالًا منقطع النظير للالتحاق بها من أبناء مسلمي تايلاند وأبناء الأقليات المسلمة من الدول المجاورة لتايلاند إقليميًا، وأبناء الأقليات المسلمة في العالم لمواصلة التعليم الجامعي فيها، كما أن جامعة جالا الإسلامية تعمل على ترسيخ مفهوم الإسلام الوسطي الذي يدعو إلى التعايش السلمي وإلى التسامح بين البشر جميعًا على مختلف معتقداتهم وألوانهم وأجناسهم، فضلًا عن ذلك يتجلى الدور المنشود لجامعة جالا الإسلامية في تخريج الكوادر الأكاديمية وبناء القوة العلمية المستمرة، والتنافس لمواكبة ثورة المعلومات ورفع وتنمية مستوى مجالات التعليم والدراسات الإسلامية نحو الجودة الشاملة العالمية لاستيفاء حاجات المجتمع الإسلامي والإنساني، وكذلك للمشاركة في حل معضلات المنطقة والنهوض بها، ومن وظائف الجامعة تخريج كوادر دينية وشرعية قادرة على رفع مستوى الوعي الديني لمسلمي تايلاند وزيادة ارتباطهم بدينهم، وإفشال محاولات تذويبهم في المجتمع البوذي وهو ما نحاول التصدي له بكل قوة وقد نجحت جامعة جالا وعدة جامعات إسلامية في إيجاد نوع من الصحوة الإسلامية، تبدو مظاهرها في الإقبال على الصلاة والصيام وارتداء الفتيات للحجاب وصوم رمضان رغم نقص الإمكانات وعدم وجود عدد كبير من كوادر هيئات التدريس، وهو ما نحاول التغلب علىه بإيفاد مبعوثين إلى الجامعات الإسلامية العالمية، ومحاولة الحصول على عدد كبير من المنح من قبل دول إسلامية لطلابنا.

 الوجود الإسلامي

 نود أن نلقي الضوء على تاريخ الوجود الإسلامي في تايلاند؟

 وصل الإسلام إلى تايلاند بصفة عامة في القرن الثالث عشر الميلادي، وقد حمل رسالة الإسلام المهاجرون من العرب والهنود والفرس حيث نزحوا عن أوطانهم بقصد التجارة، وكان للرحلات التجارية التي قام بها التجار المسلمون من عرب وهنود وفرس آثارها الاقتصادية القومية، ولهـا أيضًا آثارها الدينية فقد أدت إلى نشر الدين الإسلامي في جهات متعددة لم تطأها قدم عربي واحد، حيث لم يكتف هؤلاء التجار بدورهم الاقتصادي ومارسوا دورًا دعويًا نشيطًا بشكل أسهم في اعتناق مئات مئات التايلانديين الإسلام، ومما ساعد على وصول الإسلام إلى تايلاند فضلًا عن الهجرات المباشرة التي قام بها التجار المسلمون من جنوب الجزيرة العربية أو من سواحل عمان ومن شبه القارة الهندية، وإن احتكاك تايلاند وصلاتها بالمناطق الإسلامية في الأرخبيل الماليزي وخليج البنغال والجزر الإندونيسية وجنوب الهند وهي مناطق وصل إلىها الإسلام في أزمنة مبكرة، وفي وصول مسلمين لمناصب علىا في المملكة، حيث أعجب ملوك تايلاند بأخلاق المسلمين وقربوا الكثير منهم وقد بدأ الدين الإسلامي انتشاره أولًا في شبه جزيرة الملايو ثم جاء إلى بلاد تايلاند عن طريق التجار العرب الذين جاءوا للتجـارة ونشر الإسلام معًا، ويبلغ عدد المسلمين الآن في تايلاند حوالى عشرة ملايين نسمة ينتشرون في مختلف أنحاء البلاد، ويمثلون أكثرية في المحافظات الجنوبية وهي: فطاني وجالا وناراتيوات وستول وسونجكلا، والمسلمون في “مملكة فطاني” مواطنون أصليون لم يتصل نسبهم بالتجار العرب والمسلمين بل نجحوا قبل ذلك في تأسيس مملكة إسلامية قوية استمرت لعدة قرون حتى مطلع القرن السابع عشر، حيث استقبلت المملكة أول هجوم تايلاندي بغرض إسقاطها كان بداية لصراع طويل بين الفطانيين وتايلاند استمر لأكثر من 86 عامًا نجحت بعدها القوات التايلاندية في السيطرة على المملكة واحتلال جميع مناطقها.

 حرية العبادة

 ماذا عن بناء المساجد ودور العبادة هل يواجه مسلمو تايلاند مشكلات في هذا الإطار؟
 على العكس تمامًا فالدستور في تايلاند يكفل حرية العبادة والمسلمون في تايلاند يمتلكون العديد من المساجد، حيث يبلغ عدد المساجد المسجلة رسميًا في تايلاند حوالى 3.494 مسجدًا موزعة على المناطق المختلفة في البلاد حيث يوجد في المنطقة الوسطى والعاصمة بانكوك 365 مسجدًا، وفي المنطقة الشرقية 117 مسجدًا، وفي منطقة شمال شرق البلاد 20 مسجدًا، وفي المنطقة الشمالية 36 مسجدًا، وفي المنطقة الجنوبية العليـا 699 مسجدًا، وفي المحافظات الخمس التي تقع في جنوب البلاد وهي فطاني، وناراتيوات، وجالا، وستول، وسونجكلا 2.257 مسجدًا، وأكثر هذه المساجد بنيت بالمساعدات الماليـة من المسلمين، ولكن هناك بعض المساجد تم بناؤها بمساعدة مالية من قبل الحكومة التايلاندية، ولا تقتصر أنشطة المساجد على الصلاة بل تُعد مقرًا لجمع الزكاة وتوزيعها على المستحقين وكذلك الإعلان عن مطالع الأشهر العربية وبدء الصيام والاحتفال بعيدي الفطر والأضحى فضلًا عن وجود كتاب لتعليم الأطفال القرآن وحفظه ومعرفة أحكامه.

 تعليم المسلمين

 ماذا عن التعليم وهل يتعلم أبناء المسلمين في مدارس إسلامية أم بوذية؟

 الدراسة في المرحلـة الثانوية يمكن للطلاب المسلمين أن يختاروا إما الدراسة في المدارس الدينية الأهلية المنتشرة في البلاد والتي تبلغ 395 مدرسة، وإما الدراسة في المدارس الأهلية التي تدرس الدين والدنيا معًا والتي يبلغ عددها 158 مدرسة أو في مدارس الحكومة العامة التي تدرس العلوم العصرية فقط، أما المرحلة الجامعية فهناك ثلاث مؤسسات تعليمية جامعية يستطيع الطلاب المسلمون الالتحاق بها وهي جامعة جالا الإسلامية، وكلية الدراسات الإسلامية التابعـة لجامعة الأمير سونجكلا ناكرين، وأكاديمية الدراسات الإسلامية والعربية بجامعة ناراديواس راجنكرين بناراتيوات للحصول على درجة العالية الليسانس.

ولكن هل هناك مشكلات تواجه تعليم النشء الصغير وإن وجدت فما آليات حلها؟

 بالفعل هناك عدد من المشكلات التي تواجه الأطفال التايلانديين المسلمين في مقدمتها مشكلة البيئة التي يعيشون فيها ومشكلة التعليم الإلزامي في المرحلة الابتدائية بالمدارس الحكومية البوذية، وانتشار الرذيلة بين العديد منهم من خلال وسائل الإعلام السمعية والمرئية، وحتى يتمكن البيت والمؤسسات التعليمية والبيئة الاجتماعية من التضافر في تنشئة الطفل تنشئة إسلامية صالحة يتطلب منا ذلك إيجاد التنظيم الصالح بين أفراد الشعب المسلم ليجعل الجماعة تعين الفرد في واجباته نحو أطفاله، ويجعل الفرد يعين الجماعة في واجباتها نحو الأطفال، وعدم الاقتصار في تعليم الطفل على تعبئة عقله فحسب، وإنما يجب العمل على بناء شخصيته الأخلاقية، وهويته الإسلامية وشعوره بمسؤولياته نحو مجتمعه الإسلامي، وتعريفه تعريفًا كاملًا بالمبادئ والأخلاق، وذلك عبر دراسته للقرآن الكريم قراءة وحفظًا وتفسيرًا، وسيرة المصطفى صلى الله علىه وسلم، وبذل الجهد لتفوق الطفل المسلم في دراسته وأعماله الدنيوية، لأن الإسلام دين ودنيا، ولأن كل عمل يؤدي إلى رفع شأن الجماعة الإسلامية في المجتمع الإسلامي هو عمل إسلامي ما دام لا يتعارض مع الطرق الشرعية، وإنشاء المدارس العامة الابتدائية والمتوسطة والثانوية التي تعطي الطفل المسلم البرنامج الدنيوي العام مع التعليم الإسلامي اليومي، وبذلك تصبح المؤسسة التعليمية مساندة للبيت بل واقفة موقفه في حالة تغيب المناخ الإسلامي عن البيت.

 خطر الانخراط الاجتماعي

 وما أخطر المشكلات التي تواجه المجتمع المسلم في تايلاند في الوقت الحالي؟

 أكبر مشكلة تواجه شعب تايلاند المسلم هي خطر الانخراط الاجتماعي في المجتمع البوذي انخراطًا في الدين والثقافة والعادات واللغة والتقاليد الاجتماعية، لكن هذا الانخراط يجري بطيئًا ويؤثر في الأجيال على المدى الطويل، غير أن وجود تنظيمات إسلامية قوية حال دون نجاح مخطط التذويب المشئوم وهو ما ردت علىه الحكومة التايلاندية بطرد زعماء المسلمين للخارج وذلك لإضعاف أي مقاومة لهذا التذويب الممنهج، ومن علامات هذا الانخراط تغيير الأسماء الإسلامية إلى الأسماء البوذية، وبخاصة الأطفال الذين يدرسون في المرحلة الابتدائية والمتوسطة، وكذلك أسماء الأماكن، ولتزيد عملية الانخراط سرعة قامت حكومة تايلانـد بطرد زعماء المسلمين إلى خارج البلاد إما مباشرة أو بضغوط شتى، أو بالتركيز على أمنائهم، فعندما يحرم الشعب المسلم من مثقفيه وعلمائه ويصبح مجموعات مشتتة عديمة النفوذ يسهل على البوذية امتصاصه والقضاء علىه، هذا بالإضافة إلى تحدي التنصير الذي يحاصر مسلمي تايلاند من كل جانب، فالإرسالية المسيحية في تايلاند نشيطة جدًا، لإمكانياتها المادية الضخمة التي تزودها الهيئات والمنظمات والمؤسسات في الدول المسيحية الغربية فأخذت تصول وتجول كما تشاء، وقد لجأ المنصرون إلى مختلف الوسائل لتحقيق هدفهم، ومنها إنشاء مستشفيات وعيادات طبية في الولايات الجنوبية وتقديم العلاج إلى المرضى المسلمين مجانًا أو بسعر مخفض، وفتح فصول دراسية في مدينة جالا لتدريس اللغات الحية وغيرها من العلوم للطلبة المسلمين، ولكن الغرض الأساسي منه ترويج التعاليم النصرانية بين الأوساط الطلابية.

 الفقر ونقص المهارات

 هل هذه هي كل المشكلات التي يواجهها مسلمي تايلاند أم أن هناك مشكلات أخرى؟

 مسلمو تايلاند يعدون أقلية، وهذه الأقلية تعاني من المشكلات كسائر الأقليات الأخرى، وفي مقدمة هذه المشكلات تأتي الحقوق السياسية، فمسلمو تايلاند لا يتولون مناصب في الحكومة، فضلًا عن مشكلات الفقر التي يعاني منها المسلمون أكثر من غيرهم نتيجة لانخفاض الدخل ونقص المهارات التي تكسبهم دخولًا أعلى لأن معاهد التعليم الفني التي تكسب دارسيها الخبرات يحجم أبناء المسلمين عن دخولها لأنها تعتمد في مناهجها على نشر الديانة البوذية، وهناك مشكلة أخرى هي أن مسلمي تايلاند عانوا من التمييز والحرمان من الحقوق السياسية لعقود طويلة ومن الحصول على وظائف في مؤسسات الدولة العامة ومن استهداف أمني لمساجدنا ومؤسساتنا ومن عمليات تصفية أمنية في صفوفنا، إلا أن هناك شعورًا في أوساط المسلمين بوجود نوع من التحسن في سبل تعاطي الدولة مع شؤون المسلمين، حيث تعهدت الحكومة بتحسين أوضاع المسلمين والعمل على حل مشكلاتهم وتخفيف القبضة الأمنية وهو ما ظهر جليًا في موافقتها على طلب بإنشاء عدد من المحاكم الشرعية بمدن الجنوب.

 تخفيف القيود

 هل هناك مظاهر أخرى بتحسن سبل التعاطي الحكومي مع مشكلات المسلمين؟

 – هناك تخفيف للقيود التي كانت مفروضة على العمل الدعوي عبر السماح بعودة عدد من علماء المسلمين المنفيين في الخارج وتقديم دعم حكومي لعدد من الجامعات الإسلامية، والبدء في رعاية عدد من الطلاب المبتعثين للدراسة في الجامعات الإسلامية الكبرى وهو ما أسهم في خفض أجواء التوتر بين الحكومة والمواطنين المسلمين.
 لكننا من آن لآخر نسمع عن مواجهات دموية بين قوات الأمن والمواطنين المسلمين في الجنوب؟

 بالفعل هناك مواجهات من آن لآخر لكن وتيرتها تراجعت لحد كبير بعد أن كانت سلوكًا يوميًا لأجهزة الأمن بفعل مجموعة من التغييرات السياسية التي شهدتها تايلاند وابتعاد المجموعات المعادية للمسلمين عن السلطة وتنامي مظاهر العمل السلمي في أوساط المسلمين لاستعادة حقوقهم وهو ما نأمل أن يجد صدى للحكومة التايلاندية لإنهاء جميع مظاهر التمييز التي عانى منها المسلمون ومناطقهم طوال العقود الماضية وتخصيص موازنات كبيرة لإعادة تأهيل هذه المناطق وحل مشكلاته.

 الخوف من الإسلام

 انتشر في العالم الآن ظاهرة غريبة وهي الخوف من الإسلام أو ما يعرف بالإسلاموفوبيا، هل لهذه الظاهرة وجود في تايلاند؟

 نعم للاسف هذه الظاهرة وجدت في تايلاند خاصة بعد أحداث 11 سبتمبر 2001 الإرهابية في أمريكا، واتهام الإسلام والمسلمين بالإرهاب، فظاهرة الخوف من الإسلام أو ما يعرف بالإسلاموفوبيا وجدت في تايلاند في أوساط غير المسلمين وحتى في أوساط المسلمين أنفسهم، وبخاصة الذين لا يعرفون عن الإسلام إلا اسمه، فهؤلاء يخافون من المسلمين المتدينين، وقد حاولنا بشتى الطرق علاج هذه المشكلة بالعمل على نشر الإسلام الصحيح الوسطي المتسامح الذي يدعو إلى الرحمة وحسن الخلق، وهو الهدف الأسمى للإسلام، ومجيئه للعالم لقول الله تعالى: “وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ” وقول النبي صلى الله علىه وسلم: “إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق”وتواصلنا في الدعوة لنشر هذه المفاهيم السامية وبيان مقاصد الشريعة الإسلامية العامة والخاصة، والحمد لله تعالى، أصبحت الأمور تسير في اتجاه أفضل من ذي قبل.

 حوار الأديان

 مع تعدد القوميات في تايلاند هل تقومون بالحوار بين أهل الأديان المختلفة هناك؟

 الحوار أفضل وسيلة لتحقيق التعايش والتعارف في المجتمع الإنساني، ونحن نرحب بهذه الدعوات، لأن ديننا أمرنا بالحوار والتعاون والتعارف لتحقيق الخير للبشرية جمعاء، ونحن في تايلاند، قطعنا شوطًا كبيرًا في الحوار بين الأديان التي تتمثل في “الإسلام والمسيحية والبوذية والهندوسية والسك”، وأقمنا عدة فعاليات تركزت حول السعي لهدف واحد وهو التعايش السلمي واحترام التعددية الدينية والثقافية، والتركيز على تنمية الإنسان، ودعم علاقات الإخوة الإنسانية، وهذا ما تهدف إلىه جميع الأديان، وكان الجميع متفقين على هذا الهدف.

 علاقات متينة

 نريد تسليط الضوء على علاقة مسلمي تايلاند بالعالم الإسلامي وعلاقتهم بالدولة في تايلاند؟

 – مسلمو تايلاند على علاقة وثيقة بأمتهم الإسلامية، وكما أننا نلتزم بتطبيق الإسلام الوسطي المتسامح منهجًا وسلوكًا، ونسعى دائمًا لنجعل المسلم في تايلاند يجسد حقيقة الإسلام السمح، وفي الوقت نفسه نتلقى الدعم من العالم الإسلامي، وبخاصة في تأسيس جامعة جالا الإسلامية، فقد تمثلت باكورة الدعم المادي من البنك الإسلامي للتنمية بجدة عام 1988 بمبلغ مليون ومائتي ألف دولار أمريكي، ثم كانت التوصية من المجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي في الاجتماع لدورته الرابعة والثلاثين بمكة المكرمة عام 1995، وبناء على هذه التوصية بادرت هيئة الإغاثة الإسلامية العالمية المنبثقة عن الأمانة العامة لرابطة العالم الإسلامي بدعم الجامعة، أيضًا الحكومة في تايلاند تحاول دائمًا الاستعانة بالعلماء المسلمين الذين يمثلون الاعتدال والوسطية ويتحلون بروح الإسلام الصحيح، بهدف توعية مسلمي تايلاند وذلك لمنع حدوث أي مشاغبات من بعض مسلمي تايلاند، وبخاصة الذين يقومون بأعمال ضد الحكومة، بسبب مطالبتهم باسترداد إقليم “فطاني” الذي يقع جنوب تايلاند، وكان يحكمه سلاطين مسلمون في فترة ما من الزمن، ثم وقع تحت حكم تايلاند منذ أكثر من مائة سنة، وهذه القضية ما زالت تثار من حين لآخر لدى المسلمين، فقد قام بعضهم بأعمال ضد الحكومة بهدف استرداد بلادهم وأراضي أجدادهم كما يقولون، ويبدو أن هذه الأعمال تستحوذ على اهتمام الحكومة، ومن ثم بدأت الحكومة في ترسيخ دعوة الإسلام إلى التعايش السلمي في أوساط المسلمين، وبالتالي تسعى دائمًا لاستقدام علماء كبار من العالم الإسلامي.

-- المدينة - محمد سيد

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*