الجمعة , 15 ديسمبر 2017
الرئيسية » مركز البحوث » حركات وأحزاب » داعش يهدد إيران بكتيبة فارسية : بين الحقيقة والتمثيل
داعش يهدد إيران بكتيبة فارسية : بين الحقيقة والتمثيل

داعش يهدد إيران بكتيبة فارسية : بين الحقيقة والتمثيل

وجه تنظيم داعش للمرة الأولى منذ نشأته تهديداً لدولة إيران، وذلك عبر فيديو صدر 27 مارس 2017 باللغة الفارسية، أعلن فيه تشكيل كتيبة “سلمان الفارسي”، من عناصر إيرانية في شرق العراق.
قبل الدخول في تحليل الفيديو لابد أن نستذكر موقف تنظيم داعش ” الرسمي ” من إيران ،حيث صرحوا أنهم لا يستهدفون إيران .
قال أبو محمد العدناني المتحدث السابق لداعش بالنص في تسجيل بعنوان ” عذرا أمير القاعدة في ١١ مايو ٢٠١٤ م  : ” ظلت الدولة الإسلامية تلتزم نصائح وتوجيهات شيوخ الجهاد ورموزه، ولذلك لم تضرب الدولة الإسلامية الروافض في إيران منذ نشأتها، وتركت الروافض آمنين في إيران، وكبحت جماح جنودها المستشيطين غضبا، رغم قدرتها آنذاك على تحويل إيران لبرك من الدماء، وكظمت غيظها كل هذه السنين؛ تتحمل التهم بالعمالة لألد أعدائها إيران؛ لعدم استهدافها، تاركة الروافض ينعمون فيها بالأمن والأمان؛ امتثالا لأمر القاعدة؛ للحفاظ على مصالحها، وخطوط إمدادها في إيران ”
الفيديو الذي بثه التنظيم علي موقع “يوتيوب”، جاء بعنوان “بلاد فارس بين الماضي والحاضر”، أظهر عناصر من الكتيبة أثناء تدريبهم على الرماية، في محافظة ديالى شرق العراق وعلى حدود إيران ، حيث ظهر  4 قادة من التنظيم يزعمون أنهم إيرانيون بذبح 4 عراقيين، أحدهم قائد عسكري في منظمة بدر، واعتبروا ذلك رسالة تهديد لطهران.
ووضع التنظيم صوراً للزعيم الروحي للثورة الإيرانية الخميني، والمرشد الأعلى علي خامنئي، والرئيس حسن روحاني، والجنرال قاسم سليماني، وقام أفراد الكتيبة بالتصويب عليهم بالرصاص.
وتحدث في الفيديو 3 عناصر إيرانيين من التنظيم، هم أبو الفاروق الفارسي وأبو مجاهد البلوشي وأبو سعد الأهوازي وحثّوا جميعهم الشعب الإيراني على الانتفاض في وجه نظام ولاية الفقيه.
هذا الاستعراض اللفظي والاستعراض بالصوت والصورة والمشاهد ، في الحقيقة لا تكشف إلا مزيدا من العلاقة الإيرانية بالمليشيات الإرهابية ، فهاهم على الحدود مع إيران منذ سنوات وهي تعيش بمأمن منهم ، والآن يُصوّبون أسلحتهم لصور القادة الإيرانيين !!
رسائل لطهران
وقال المتحدثون في التسجيل إن “إيران تمارس سياسة الخداع والتضليل على الشعوب برفعها شعار العداء لأمريكا وإسرائيل بينما هي تحمي كنائسهم ومعابدهم في أصفهان وطهران، وتقيم علاقات في الخفاء مع الولايات المتحدة الأمريكية”.
وأضافوا إن “المعممين الذين يحكمون إيران جميعهم خرّيجوا حوزات وخدعوا الشعوب العربية بمواقفها الداعمة لهم على مدى السنوات الماضية، عبر ضخهم الإعلامي الزائف ثم نشر مذهبهم الخبيث بين الناس” ، وأضافوا أن “إيران لم تفعل شيئاً واحداً تجاه القضية الفلسطينية، ومنذ بدأت الأحداث في سوريا قامت بإرسال المقاتلين من الحرس الثوري وجندت الآلاف من الشيعة من دول أجنبية ودفعت بهم لقتال السنة في سوريا”.
وانتقد التنظيم “الإعدامات التي تقوم بها السلطة الحاكمة في إيران ضد اهل السنة واعتقالهم الكثير بتهم ملفقة وجاهزة، حتى بات الشنق والإعدام أسلوباً مميزاً لقتل أهل السنة دون غيرهم”، كما تحدث الإصدار الجديد عن “هدم مساجد أهل السنة في طهران وانتشار الكنائس والمعابد” إضافة إلى “مشكلة التعليم وعدم القبول في الجامعات الإيرانية”.
وأشار التنظيم في إصداره إلى “الفرصة التاريخية للمطالبة بحكم ذاتي إسلامي والانتهاء بالقصاص العادل وتشكيل مقاتلين وعناصر مخابرات ومراقبة المؤسسات وطرق المواصلات وإنشاء مجلس شورى بمشاركة مع البلوش والعرب والكُرد”.
رد إيراني
نقلت وكالة تسنيم الايرانية عن امين عام مجمع تشخيص مصلحة النظام في ايران محسن رضائي (30 مارس 2017)، في معرض رده على الفيديو الذي بثه تنظيم داعش ، “بداية انتم تفرون في كل مكان، اذا قمتم بأدنى اجراء ضد ايران او مصالحها خارج البلاد، سنلاحقكم في اي مكان من العالم وسنعاقبكم بشدة”.
واكد “ان البلاء الذي سينزل عليكم سيكون اكبر من هزيمتكم في الموصل وحلب، فهناك لم تعاقبوا بسبب وجود السكان وهروبكم”.
هجمات سابقة شهدتها المحافظة
وكان تنظيم “داعش” قد سيطر في صيف عام 2014 على مناطق واسعة من محافظة ديالى شرقي البلاد، ونفذت قوات من الجيش مدعومة بالتحالف الدولي عمليات عسكرية واسعة تمكنت خلالها من تحرير جميع المناطق قبل نهاية 2015.
ومؤخراً انطلقت عملية عسكرية لتطهير مناطق حمرين والمناطق الشمالية من قضاء المقدادية والمحطة الغازية (شمال شرقي ديالى) من عناصر داعش ومداهمة الأوكار التي تحوي خلايا نائمة للتنظيم.
وفي المحافظة ذاتها وبتاريخ (24 من مايو2014)، سقط تسعة من عمال شركة ايرانية بين قتيل وجريح بانفجار عبوة ناسفة على مركبة كانت تقلهم قرب منطقة امام ويس شمال شرق بعقوبة.
وتعرض عمال هذه الشركة الايرانية المنفذة لمشروع مد انبوب غاز بين البلدين لتشغيل محطة المنصورية الغازية (45 كم شرق بعقوبة)، في أواخر 2013، الى هجوم مسلح، ادى الى مقتل 18 منهم، فيما تبنى تنظيم “داعش” العملية آنذاك.
يذكر أن إيران كانت قد أعلنت في يونيو2016 إحباطها “أحد أكبر المخططات الإرهابية” على أراضيها، كما أحبطت مخططاً لتنظيم داعش كان يستهدف احتفالات يوم “عاشوراء” في محافظة فارس جنوبي البلاد، في أكتوبر2016.
وعن اسم الكتيبة الجديدة فقد ظهر سابقاً من ضمن الفصائل المقاتلة في سوريا كتيبة تحمل نفس الاسم أسسها عرابة إدريس ملازم أول (منشق عن الجيش السوري) وهي تابعة لكتائب الفاروق تصف نفسها بأنها جزء من الجيش السوري الحر.
السؤال المطروح الآن، لماذا الآن داعش تعلن استهداف إيران، وقد ذكر قادة داعش سابقا أنهم لا يستهدفون إيران وهذا ” عدم الاستهداف ” ورثوه عن تنظيم القاعدة الذي احتوته إيران وحمته ودرّبت رجاله.؟
أولا : إيران استفادت من هذا الإعلان ” الدعائي ” بحيث تُظهِر أنها مُستهدفة .
ثانيا : بالفعل .. قد يستهدف فصيل من فصائل داعش إيران ، فداعش الآن في حالة تشرذم وتفكك ، فالقيادة العليا المركزيّة لم تعد تُسيطر على كل المناطق والمليشيات ، والعلاقة بين إيران وداعش تحكمها مصالح مع القيادات العليا ، فقد يهدد فعلا فصيل داعشي إيران .
ثالثا : المرحلة القادمة هي ” حصاد ” ما فات من ضخّ هائل باتجاه الشحن الطائفي والمذهبي والديني ، فالموجة القادمة ستكون فيها الطائفية ومليشياتها هي الطاغية ، وهذا الفيديو التمثيلي الاستعراضي جزء من الضخّ وترسيخ الاحتراب الطائفي ، لأنه كذلك في المقابل إيران تمارس تصفيات على المذهب عبر مليشياتها الدموية
للمزيد ، زيارة الرابط التالي :
قالتها «داعش».. لسنا ضد إيران
———————————————
انظر :
– «كتيبة سلمان الفارسي».. تهديد داعشي حقيقي لإيران أم ضغوط دولية؟ (الغد 28 مارس 2017)
– بعد كتيبته الفارسية.. هل يغزو “داعش” إيران أم يستمر بتحالف سري؟ (الخليج أون لاين31 مارس 2017)

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*