الأحد , 4 ديسمبر 2016
الرئيسية » مركز البحوث » حركات وأحزاب » الحركات الإسلامية المصرية وثورة 25 يناير

الحركات الإسلامية المصرية وثورة 25 يناير

تعليق السكينة : ( هذه المادة تُعطي رؤية عامّة لتوجهات الحركات الإسلامية إبان الثورة المصرية الأولى ، وربما غابت بعض التفاصيل والحقائق كما هي الرؤى العامّة للأحداث فمن الصعب السيطرة على تفاصيل المعلومات وقت الحدث ، وقد لا نتفق مع الكاتب الكريم حول بعض التحليلات لكننا نحترم في الجملة الرؤية غير المنحازة )

ظلت سياسة النظام المصري قبل الثورة على نظام مبارك تعتمد على عدد من السياسات مع الحركة الإسلامية متمثلة في الإقصاء للجماعات الجهادية العنيفة، أو الشرعية غير القانونية لجماعة الإخوان والجماعات السلفية، وحالة الوسط بين هذا وذاك للجماعة الإسلامية، ومثلت الحركات الإسلامية التحدي المركزي للدولة المصرية مما حدا بالدولة لتغيير استراتيجياتها وتبديلها وفق السياق الداخلي والدولي والإقليمي، مما أثر بشكل كامل على تعاطي هذه الحركات الإسلامية مع الواقع السياسي وتغييرها أيضًا لسياساتها مع نظام متمرس في المواجهة بشكل كبير للغاية “1”، وحينما نلقي نظرة إلى مواقف الحركات الإسلامية قبل وبعد الاحتجاجات الضخمة التي حدثت داخل مصر سنرى المواقف متباينة تمامًا، وقد يدفعنا ذلك إلى الرؤية للبعد المستقبلي لهذه الحركات، في الوقت القريب.

***************
1-الإخوان المسلمون من الحصار إلى الشرعية القانونية

يقول كمال حبيب “بعد أن كانت الدولة قد وظفت الحركات الإسلامية سياسيا لمحاصرة الاتجاهات اليسارية، استخدمت الدولة استراتيجية “الاستئصال العنيف” ضد الحركات التي تستخدم القوة مثل الجهاد والجماعة الإسلامية، عادت إلى استراتيجية “التطويق والحصار والعقاب المنظم” لجماعة الإخوان المسلمين. “2”

ومن جهة الحركات الإسلامية فقد تباينت المواقف تماما بين الإخوان المسلمين الذين ظلوا هم أكبر القوى في الساحة السياسية المصرية بشكل عام، وظلوا يتخذون سياسة معتدلة متوسطة تمثلت، في الحرص على اللعب بمنطق السياسة والحصول على عدد من مقاعد المجالس النيابية، وخطاب إعلامي متوازن، مع الحفاظ على ثوابت الجماعة وعدم توريطها في مواجهات مع الدولة، وكما قال كمال تمام في حديثه عن الحركة الإسلامية بعد 11 سبتمبر “أحداث العام 1981 التي وضعت التيار الجهادي في قلب الأحداث جعلت منه القوة التي تمثل التحدي الجديد للدولة، وهو ما جعل الدولة تستخدم استراتيجية جديدة يمكن أن نطلق عليها “استراتيجية تعميق التناقض داخل الحركة الإسلامية” عبر السماح للقوى الإسلامية التي تستخدم الوسائل السلمية وتبتعد عن العنف مثل جماعة الإخوان في التواجد والتعبير عن نفسها بشكل حر لمحاصرة الاتجاهات التي تستخدم العنف، وبمبادرة الجماعة الإسلامية لوقف العنف وإنهاء العمليات العسكرية بشكل كامل، بل والتراجع عن الأفكار التي أسست للعنف، وهو ما يعني أن هناك بزوغا لفكر جديد ترعاه الدولة وتشجعه وتتبناه، وهو فكر لا يمثل تهديدا للغرب أو النظم الداخلية”. “3”

وظل الإخوان على ما سبق حتى خرجت الاحتجاجات الشعبية في التحرير وشارك الإخوان بشكل غير رسمي، وعندما أدركوا أن المظاهرات تحولت إلى ثورة شعبية، نزلوا الشوارع والميادين بقوتهم الكاملة، ولكن ذلك لم يلغ التناقضات، والخلافات داخل التنظيم، فعندما دعاهم عمر سليمان إلى الحوار حدث خلاف شديد داخل مكتب الإرشاد، انتهى بقبولهم الدعوة، ورأينا قياداتهم إلى جانب عمر سليمان ورفعت السعيد، وتحت صورة ضخمة لحسني مبارك، وأخطأت قيادة الإخوان المسلمين (وبشكل أدق من اتخذوا قرار الذهاب) في عدة نواحي، كما قال ياسين عز الدين:
“1-أخطأوا في تقديرهم بأن النظام ما زال قوياً، وعدم إدراكهم أن عصر ما بعد 25/1 هو غير ما قبله، وأن النظام لهجته القوية والواثقة لا تعكس قوته الحقيقية على الأرض، ومشكلة تنظيم الإخوان المسلمين خصوصاً والتنظيمات المركزية عموماً هي بطء الاستجابة للتغيرات على أرض الواقع، وفي تطورات متسارعة يظهر هذا النوع من التنظيمات عجزاً عن مواكبة الأحداث كما يجب.
2- الذهاب بدون التنسيق مع قوى المعارضة الحقيقية المتواجدة في ميدان التحرير، وفي اعتقادي أنه لو قيل لهذه الحركات أننا نريد إرسال وفداً باسمنا جميعاً من أجل جس نبض النظام ومن أجل إحراج النظام إعلامياً بأننا جئنا للقائك وأنت لم تقدم شيئاً حقيقياً، لكان أفضل للجميع وأفضل للثورة، مع أنه يبدو أنه كان هنالك نوع من التواصل لأني سمعت أحد الناطقين باسم حركة 6 أبريل في يوم الحوار على فضائية الجزيرة وكان من طبيعة كلامه مطلعاً على قرار الإخوان بالذهاب، وعندما سئل عن رأيه قال لننتظر ونرى.
3- الخطاب الإعلامي المتفائل، وأخص بالذكر الدكتور عصام العريان الذي حاول تبرير الذهاب بأن النظام قدم تنازلات، وهذا تبرير مرفوض جملة وتفصيلاً، فالنظام وإن كان قدم تنازلات لكنها تنازلات لا تعكس حسن نوايا النظام ولا حتى تعكس موازين القوة على الأرض، فالنظام وعمر سليمان ما زالوا يفكرون بأن النظام المصري في أوج قوته؛ مثل ما نرى في وعد عمر سليمان بعدم معاقبة المتظاهرين، وهل تستطيع معاقبتهم يا عمر سليمان؟ هذا تنازل لا يعكس ميزان القوى لأنك غير قادر على معاقبتهم أصلاً”. “4”

ولكن ذلك المشهد لم يمر مرور الكرام لدى شباب الجماعة المشارك في معارك ضارية في الميادين ضد الأمن والبلطجية مما اضطر قيادة الإخوان إلى وقف الحوار، وإلى تصوير اللقاء الفاضح على أنه كان مجرد لقاء لجمع المعلومات، وأنه فشل من اللحظة الأولى، وكان التذبذب الدائم بين المعارضة والمهادنة، وبين التصعيد والتهدئة، هو نتيجة لطبيعة الإخوان، والسياسة التي استخدمتها الإخوان طوال عصر مبارك.

وأما بعد الثورة فقد أصبح هناك تحالف غير معلن بين قيادة الجيش والإخوان، فصوت الإخوان للتعديلات الدستورية، ووقفوا مع الجيش في تفريق ميدان التحرير من الشباب المعتصمين، ودافعوا باستماتة عن موقف الجيش، بل رددوا نفس أكاذيبه حول عدم استخدام النار الحية، وضغطوا بقوة على المجلس لتسريع تقديم رموز النظام وعلى رأسهم مبارك للمحاكمة، وأصدروا بيانًا بأن الجيش “خط أحمر”، وأن الجيش يحمي الثورة، وأن التحرك ضد المجلس الحاكم بمثابة خيانة للثورة، وفي بيان للإخوان على موقعهم الإلكتروني نجد المقاطع التالية: “الجيش يحاول الحفاظ على درجة الانضباط بين صفوفه وهذا حقه، ونحن معه ألف في المائة؛ لأن الجيش إذا لم يحافظ على الانضباط بين صفوفه فإنه لن يستطيع حماية الشعب، فالجيش الآن هو القوة الوحيدة المنظمة في مصر وليس من مصلحتنا إضعافها، ومن المستحيل أن نسمح لأحد بإضعافها، وقد عرفنا مَن قاموا بهذا العمل، وما هي أهدافهم ومقاصدهم”. “5”

وكما يقول الباحث حسام تمام “وفي ما يشبه التحالف مع المجلس الأعلى العسكري، قام الإخوان بدور بارز في «ترويض» الثورة، أولاً اختص المجلس العسكري الأعلى الجماعة بعضوية مميزة في لجنة التعديلات الدستورية، وكان واضحاً أن ممثل الإخوان كان الوحيد من خارج الهيئة القضائية وما كان للرجل مبرر للمشاركة سوى عضويته في الإخوان، في حين استبعدت القوى السياسية الأخرى من التمثيل، ثم بدا أن الإخوان أخذوا الإشارة ليمارسوا دور الحريص على الاستقرار الذي يحتاجه المجلس؛ الاستقرار الذي يعني وقف ديناميات الثورة ومساراتها في مجمل الحياة في مصر.

على أن لا تزيد الثورة عن مهمة تحريك الملعب السياسي بحيث لا يستمر سقوط بقية قطع الدومينو، فحين حدث اقتحام مقار جهاز أمن الدولة الجمعة 11 آذار (مارس)، والذي كان آخر أهم الفاعليات الثورية، كان الإخوان يحتفلون بالثورة في استاد الإسكندرية الرياضي قبل أن تسرع أعداد منهم للحصول على «نصيبها» من الوثائق السرية للجهاز، وكان ذلك يعني أن الإخوان خرجوا الآن فعليًا من أي عمل احتجاجي، وفي الحديث عن التعديلات الدستورية قام ممثل الإخوان بكل ما يمكن للترويج للتعديلات وللدفاع عن المجلس الذي دعا إليها وللتبشير بها والتخويف من رفضها إلى درجة بث الرعب من رفضها بذريعة الفوضى مرة، والتلويح ببقاء الجيش وتحول الحكم إلى عسكري مرات عديدة”. “6”

هذا والأخطر أنه أصبح في مرحلة ما بعد الثورة المصرية شعار الإخوان، هو احتواء كل التنظيمات الإسلامية تحت غطاء الجماعة والتقارب بجميع الخطوط مع الجماعات التي خرجت في يوم ما من تحت غطاء الإخوان لتعود إلى حضن الجماعة، وتضاف إلى القاعدة العريضة لها في الشارع المصري، وصدر أمر إلى قواعد جماعة الإخوان بإطلاق لحاهم حتى لا يعرف رجل الشارع العادي الفرق بين عضو الإخوان والعضو السلفي، وإحداث نوع من التقارب الظاهري بين كل الجماعات، حيث شاركت الإخوان في مؤتمرات عدة بأسيوط والقاهرة والمنيا احتفالا بعودة الجماعة الإسلامية.

وأرسلت الإخوان أكثر من رسالة وبيان تطمين إلى أقباط مصر والليبراليين فيها، بل وإلى الجيش بأنها لن تنافس إلا على 30% من مقاعد مجلس الشعب، ولن تدخل بمرشح للانتخابات الرئاسية، وشهدت مناطق عديدة بالقاهرة والإسكندرية عدة مؤتمرات شارك فيها إخوان مع الأقباط للتأكيد على الوحدة الوطنية، وبينما كانت الإخوان مشغولة تمامًا بلم الشمل تحت غطائها لم تفكر بلم شمل أعضائها الذين خرجوا من قلبها ورحمها كحزب الوسط، أو جيل الإخوان المختلف حول بعض الآليات واللوائح كنائب المرشد السابق محمد حبيب، وعبدالمنعم أبو الفتوح الذي أعلن ترشيح نفسه للرئاسة، وهدده الإخوان بالفصل من الجماعة إن أكمل برنامجه، وهذا ما يدل على سياسات الإخوان التي شغلت الجميع لأهداف خاصة بينما هي تجري الاستعدادات على قدم وساق لانتخابات البرلمانية الأهم في طريق مصر، وفي إنشاء حزبها الذي تعدى 8000 مؤسس بينهم 93 قبطيًا.

واتضحت الصورة الأخيرة للإخوان بعد الثورة، وتمثلت في سرية التنظيم الإخواني وعدم خروجه للعلن رغم سقوط الديكتاتورية، وعدم وجود أي حلول قريبة لمشكلات الصراع الداخلي للأجيال داخل الجماعة، واستمرارية الإخوان في رفض أي نـقـاش حـول إدماج المرأة من حيث حق التـرشيح أو حتى التصويت للمناصب والمواقع التـنـظـيمية رغم أن فكرة الأمن والخوف على نساء الحركة قد ذهبت للأبد، اختيار الجماعة لنموذج هو الأسوأ في العمل السياسي وهو احتفاظ الجماعة ببنية شمولية، بينما هي تؤسس حزباً ليكون ذراعاً سياسية غير مستقلة عنها، مع التأكد حول معلومات حقيقية برفض تنظيم الإخوان لدخول أعضاء مؤسسين للحزب إلا من شعب الإخوان وترشيحات القيادة الإخوانية على مستوى الجمهورية المصرية، وعدم عرض العضوية المؤسسة إلا على من تختاره الجماعة، بما يعني أنه حزب الجماعة وليس حزب الشعب، وأخيرًا التحالف مع التيارات السلفية واستثمارهم لإعادة بناء شرعية وقاعدة ضخمة جديدة لهم في الشارع، وكما يقول حسام تمام “ما بدا غير مفهوم هو دخول الإخوان على الخط السلفي في مشهد ما بعد الثورة واستثمارهم في موسم التخويف من رفض التعديلات الدستورية ومادته الثانية، لقد قبلوا بالتحالف مع السلفيين وغضوا الطرف عنهم، بل ورفعوا بعض شعاراتهم فقالوا بأن التصويت بنعم واجب شرعي وعلقوا لافتات بذلك في الإسكندرية، وتكلمت مساجدهم بذلك، قبل أن يعودوا، ربما تحت رد الفعل الصاخب للنخب السياسية والثقافية المصدومة، للتنصل من هذا السلوك والتأكيد على اختلافهم عن السلفيين!”. “8”
وهذا ما يدخلنا للحديث حول الفصيل السلفي الضخم قبل وبعد الثورة المصرية.

***************

2-السلفيون يدخلون إلى فضاء العمل السياسي

بالتأكيد هناك قطاع سلفي داخل الإخوان ونعم هناك أرضية فكرية متشابهة، ولكن هذا لا يجب أن يجعلنا نتجاهل خصوصية الظاهرة السلفية ودورها، فقد سمح نظام مبارك منذ ٢٠٠٦ لإنشاء محطات فضائية سلفية، وكان السلفيون بعيدين عن السياسة تمامًا، ولذلك كانوا يرون في تظاهرات 25 يناير مصالح محدودة، ومفاسد أهمها، الشعارات الباطلة، ووجود المنكرات، وارتفاع احتمال سفك الدماء، وهذا ما ظهر في بيانهم الذي وزعوه نفس اليوم.

سنجد مواقف ملتبسة للسلفيين من “ثورة 25 يناير”، أهمها من الداعية الشهير محمد حسان الذي عارضها ولما نجحت عاد وأيدها، ومثله، الشيخ أبو إسحاق الحويني الذي ظل في صمت إلى الآن، ثم كانت المواقف المتتابعة للدعوة السلفية بالإسكندرية والتي تمثل أكبر تكتل سلفي في مصر والتي جاء رفضها عبر فتوى للدكتور ياسر برهامي أحد أهم رموز هذه المدرسة حول حكم المشاركة في “ثورة 25 يناير” والموجودة على “اليوتيوب” حيث قال: “نرى عدم المشاركة في تظاهرات الخامس والعشرين من يناير…إلخ”. كما نرى أبرز المعارضين “للثورة” الشيخ محمود المصري الذي حاول مخاطبة جموع الثوار في ميدان التحرير ومحاولاً حثهم على العودة إلى ديارهم وترك الاعتصام لكنه طرد من الساحة، وكذلك الشيخ مصطفى العدوي والذي تحدث بدوره في مداخلة للتليفزيون المصري رافضًا ما يحدث مشددًا على حرمة الدماء والتقاتل بين المسلمين، وكذلك الشيخ محمد حسين يعقوب الذي رفض “الثورة” ووصفها بالفتن المتلاطمة.

وكان البيان الثاني الذي أصدره السلفيون يوم 29 يناير يقول: “لا يخفى على أحد ما حدث بعد مظاهرات الأمس مِن تخريبٍ للمُمْتلكات العامَّة والخاصَّة، وعملياتِ سَلْبٍ ونَهْبٍ تُعَرِّضُ المجتمعَ كُلَّه لأعظم المخاطر، وأَيُّ مكاسبَ تحصل للأُمَّة مِن تدمير وحَرق المباني العامَّة والوثائق والمستندات…إلخ”.

ثم أصدرت الدعوة السلفية بيانا حول انسحاب جهاز الشرطة (30 يناير)، وجاء البيان الثالث للدعوة السلفية حول معالجة الموقف الراهن يوم 31 يناير والذي ناشد جموع المسلمين في مصر بقوله “أيها المسلمون، نناشدكم اللهَ تعالى أن تحفظوا مصرَ قَلْب العالم الإسلامي، وأن تحموها ممن يريدون تخريبَها وترويعَها…إلخ”. وقد تضمن البيان عددَا من النقاط تتعلق بحرمة الدماء والأعراض”.

ثم جاء بيان يوم 1 فبراير ليعبر عن رؤية الدعوة السلفية الرافضة للثورة بقوله “…. إن تغيير الوضع السابق على الأحداث ضرورة حتمية، فلا يمكن الاستمرارُ في دَفع البلاد إلى مَزيدٍ مِن الفوضى”. (موقع صوت السلف)

وبالطبع كان موقف جماعة أنصار السنة والجمعية الشرعية، وكذلك التيار المدخلي حيث حرما التظاهرات والمسيرات والخروج على الحاكم، على لسان الشيخ أسامة القوصي الذي دعا إلى الوقوف بقوة أمام المتظاهرين والسمع والطاعة للسلطة الحاكمة، في خطبة الجمعة بمسجده بمنطق عين شمس.

وفجأة يتغير موقف السلفيين بعد تغيير النظام، وظهر ذلك في البيان الذى أصدرته الدعوة السلفية بالإسكندرية “هل تريد أن تفقد مصر هويتها الإسلامية؟ كن إيجابيا وشارك معنا” والذي وزع في مؤتمر حاشد بالإسكندرية (8 فبراير) حضره ما يقرب من 100 ألف شخص، كما تم عقد مؤتمر آخر بالقاهرة يوم الاثنين 14 فبراير، في نفس الاتجاه، تحدث فيه الشيخ سعيد عبد العظيم.

ومن طالع المؤتمر الذي أقامه السلفيون في مسجد عمرو بن العاص يوم 1 إبريل، سيدرك ذلك، حيث دعا القادة والمشايخ محمد إسماعيل وعبد المنعم الشحات وسعيد عبد العظيم إلى العودة للشريعة الإسلامية، وطالبوا المجلس العسكري بتفعيل حدود الشريعة، ولم يفوت عبد المنعم الشحات المتحدث الإعلامي باسم المدرسة السلفي بالإسكندرية الحوار الوطني فقال: “لا يمكن لهذا الحوار أن يُقر دستورًا، ولا حتى أن يقدم مشروع دستور للهيئة التأسيسية التي نصت عليها التعديلات الدستورية التي قال لها الشعب: “نعم”.. فهل ندرك مصر.. قبل “فوات الأوان”؟!

وجنحت التيارات السلفية في مجملها إلى إعادة رسم خرائط سلوكياتها وسياستها بل وتنظيراتها، على قاعدة العمل السياسي، ومن هنا تكمن الخطورة وهي عدم ممارستها الفعلية للسياسة من قبل، مع عدم وجود الوعي الكافي لها، وعدم وجود أطر تنظيمية داخلية لهذه الجماعات، مما يؤدي إلى مزيد من التصرفات الفردية الكثيرة من أتباعها، وهذا ما حدث أو ما نسب إليهم على الأقل.

“كانت مشكلة المشكلات للسلفيين أنهم أبعدوا أنفسهم عن السياسة فترات طويلة وعادوا إليها الآن، فوجدوا أنفسهم محتاجين لخبرة الإخوان المسلمين وقواهم السياسية المنظمة، ووجد الإخوان أنفسهم محتاجين للسلفيين ذوي الحركة الاجتماعية الواسعة النفوذ التى لا يمكن تجاهل ثقلها الشعبي، وكان واضحا بشكل كبير وقوفهما معًا في أيام الاستفتاء على التعديلات الدستورية، واتضح أن أي معارضة وطنية مصرية تتعامل مع واقع مصر السياسي والاجتماعي بمهارة لن يسعها أن تتجاهل السلفيين كأحد أهم وأبرز معالم خريطة مصر السياسية والاجتماعية الآن”. “7”

ودخلت مصر الزمن السلفي، وصار السلفيون الدينامية الفاعلة التي تمددت في فضاء ميدان التحرير، وكان نهاية هذه التمدد هو إنشاء أول حزب للسلفيين، أطلق عليه “حزب النور”، وأكد عادل عبدالغفار، وكيل المؤسسين، يوم 13 يونيه بعد موافقة لجنة الأحزاب على الأوراق الرسمية للحزب، الالتزام بالمرجعية العليا للشريعة الإسلامية، وتأمين الحرية الدينية للأقباط، وإثبات حقهم في الاحتكام إلى ديانتهم، ودعا إلى إقامة دولة عصرية على الأسس الحديثة، وأعلن رفضه نموذج الدولة الدينية.
ويقع برنامج الحزب في ٤٣ صفحة، ويضم ٧ فصول وهى: الهوية والبرنامج السياسي، البرنامج الاقتصادي، المجال الاجتماعي، السياسة الخارجية، المجال الأمني، التعليم والبحث العلمي، وفق ما جاء في جريدة المصري اليوم بنفس التاريخ.

واعتبر الإخوان يوم 15 يونيه أن موافقة لجنة شئون الأحزاب على إشهار حزب النور يعد خطوة مهمة في الحياة السياسية المصرية، في فترة ما بعد ثورة يناير، مؤكدين أن تكوين حزب سياسي يعبر عن طموحات الحركة السلفية دليل عن ذروة التطور السياسي في الحركة الإسلامية.

***************

3-الجماعة الإسلامية والجهاديين من المراجعات إلى الهيكلة والعمل الحزبي

ولا يقل أهمية بالطبع فصيل الجماعة الإسلامية عن السلفيين أو الإخوان باعتباره أنه هو الفصيل الذي كان يتصدر مشهد العنف طوال عهد مبارك، هو وحليفه التقليدي تنظيم الجهاد، وبدا خطاب الجماعة الموجه للناس فترة ما قبل الثورة، أشبه بحديث النفس وتخطيء الماضي، وكأنه موجه إلى فئة شباب الجماعة أو إلى النظام والمراقبين الآخرين من أجل إعطاء تطمينات يمكن أن تمكن الجماعة من مساحة أكبر للعمل، مع الاعتراف إلى حد كبير أن خلافات في وجهات نظر قد حدثت حول بعض الأمور التي هي ليست جوهرية في المقام الأول كحكم الإسلام في الغناء أو مبادرة السلام أو المقالات التي كانت عن الفترة الناصرية.. ألخ ولم يكن ذلك عبارة عن تنوع في الأفكار بقدر ما هو نقلة وأسلوب جديد في التعاطي مع التنوعات في الظروف المحيطة بها وأفكار من حولها، وهناك فرق بين التنوع والتعاطي.

وكان أهم ما يوجه قبل الثورة إلى الجماعة هو غياب البرنامج السياسي التفصيلي، رغم أن الجماعة ربما أدركت بقراءتها للواقع السياسي وقتها أنه لا يحمل أي أفق قريب عن السماح لها قانونيًا بالعمل العام، وكان هذا هو الخطر الحقيقي الذي أدى إلى انتكاسة عدد غير قليل، تصور أن تلك المراجعات والآراء إنما تعبر عن خيانة الزعيم أو عدم صدقه، ولم ينظر على أنها تطور بالحسابات التقليدية لفكر القائد ودليل على نضجه، كما أنها عكست الفشل الحالي بعد الثورة في الجاهزية في العمل والهيكلة، وهذا ما تبين أثره بعد ذلك في الصراع الذي دار بين قيادات الصف الأول، وإقالة صفوت عبد الغني ووقف عصام دربالة لحين التحقيق معه. “9”

وقد كان من أدبيات الجماعة في حقبة ما قبل المراجعات دراسة حملت عنوان “الحركة الإسلامية والعمل الحزبي” تعرضت فيها لمشروعية الانخراط في العمل الحزبي، وأصلت لفكرة عزوفها عن المشاركة السياسية.. وربما كان انسداد الأفق السياسي وسياسية القمع والتنكيل والإقصاء التي كان يمارسها النظام السابق الأثر الأكبر في خروج هذه الدراسة، ولعل هذا أيضاً ما حدا بالدكتور ناجح إبراهيم أن يصرح في أكثر من موقف أنّ الإسلاميين لن يصلوا إلى الحكم .. وإذا وصلوا سيجبرون على تركه.

وقد دعا هو وغيره من أقطاب الحركة الإسلامية مثل د/ عبد المنعم أبو الفتوح -المرشح للرئاسة- إلى ترك العمل السياسي والتركيز على العمل الدعوي والاجتماعي.. حتى لا يعطوا ذريعة للنظام للبطش بالإسلاميين وقمعهم وحبسهم والتنكيل بهم!! وأثناء الثورة بعد 25 يناير وتفجرها، ترددت الجماعة الإسلامية كهيئة ومؤسسة أن تؤيد الثورة وأن تقف إلي جوارها وموقع الجماعة الذي يعبر عن رأيها شاهد علي ذلك، كما أن قيادات الجماعة لم تظهر إلا بعد الأسبوع الأول من الثورة في التحرير، وعبر أحد القيادات للجماعة عن الموقف من الثورة في مقال بعنوان “ارحموا عزيز قوم ذل”.

وأصبحت التحولات للجماعة خارجة عن منطق الفهم بعد خروج عبود الزمر، وهجمت الجماعة على مساجدها القديمة، وطفت القيادات إلى سطح الإعلام، وأقيمت المؤتمرات العارمة في كل مكان للتهنئة بنجاح الثورة، ثم فجأة أراد شباب الجماعة إعادة الهيكلة لها، وأراد الجيل الأوسط من الجماعة تغيير القيادات التي ارتبطت تاريخيا بعملية المراجعات، وحاولوا اختيار القيادات وفق شورى حقيقية، وأن يعيدوا تأسيس الجماعة وانطلاقتها من جديد في ظل السياق الثوري الذي تعيشه البلاد علي أسس جديدة، ومختلفة عن تلك التي تأسست عليها الجماعة الإسلامية المصرية في المرة الأولى، وبالفعل قامت الجماعة بإجراء انتخابات لم يحضرها كل الأفراد داخل الجماعة، ولكنها في النهاية أسفرت عن إقالة رئيس مجلس شورى الجماعة كرم زهدي صاحب الدور الرئيسي لمبادرة وقف العنف، لصالح شخصيات محسوبة على الجناح الأشد داخل الجماعة، والذي لا يزال يحتفظ ببعض ثوابته القديمة مثل تكفير الحاكم المستبدل مثل عاصم عبد الماجد وعبود الزمر صام دربالة الذي أصبح الرئيس العام للجماعة، كما أسفرت عن استقالة ناجح إبراهيم مهندس وقف العنف والمراجعات عن كل مناصبه.
وتغير الأمر تماما بعد ثورة 25 يناير، فمعها تغير المناخ السياسي وإطلاق حرية تكوين الأحزاب، وفي ظل هذه الأجواء المنفتحة، أعلنت الجماعة الإسلامية أنها بصدد التشاور لاتخاذ قرار بخصوص إنشاء حزب سياسي مدني بمرجعية إسلامية يعبر عن آراء وأطروحات الجماعة السياسية.

وعبر أحد أبناء جيل الوسط في الجماعة عن ذلك في مقال قائلاً “فإن كان العمل الحزبي لون من ألوان الإصلاح يفرضه الواقع ولا يعارضه الشرع ويهدف إلى إصلاح الراعي والرعية معا، لإقامة حكم راشد يحقق العدالة والمساواة وينهض بالبلاد، ولذا فإن الحركة الإسلامية مطالبة اليوم بعدم إحداث حالة من الإرباك بإشاعة الخلافات الفقهية في مسألة المشاركة السياسية .. فعدم المشاركة بأي شكل من الأشكال يعد إجهاضًا لمشروعها بالكامل”. “10”

وهذا الكلام السابق يؤدي بنا لنتيجة حتمية حول رؤى الجماعة وخطواتها في المرحلة المقبلة، وهو ما يعكس تغيير استراتيجيتها بالكامل.

***************

4-مستقبل الحركات الإسلامية في مناخ الحرية

ولو نظرنا بالعين الجردة لما بعد الثورة لوجدنا كيف اتفقت كل الحركات الإسلامية الآن على الاستفادة بمناخ الحرية بعد الثورة المصرية، سواء الجماعات التي انتهجت العنف والقتال مع النظام الحاكم السابق، أو الحركات المعتدلة التي انتهجت طريق اللاعنف، وخاضت تجارب الجهاد السلمي عبر صناديق انتخابات مزورة، فالحركات التي انتهجت سبيل جهاد الحكومات ثم راجعت ذاتها، باتت في حاجة لبذل مزيد من الجهد بعدما فاجأتها الثورة الشعبية وانهيار الدولة البوليسية، وأصبح الطريق مفتوحا أمامها، وأصبحت أمامها تحديات أقوى تتعلق ليس فقط بالعودة إلي العمل الدعوي والسياسي، وإنما بإعادة تخريج وضعها الجديد وكيفية التعامل مع الوضع الثوري، إما بقبول قواعد اللعبة السياسية التي تعني تخلي هذه الحركات عن العديد من ثوابتها الفكرية، وإما البعد عن العمل السياسي والاقتصار على العمل الدعوي .

أ‌-الإخوان فاعل رئيسي

بالطبع ستظل الإخوان هي الفاعل الرئيسي في الفترة المقبلة، حيث أصبح الإخوان الآن أمام فرص كبيرة للعمل والتحرك تحت غطاء الحرية والعمل بدون قمع النظام التسلطي السابق، لكنهم أيضا سيدفعون كلفة وضع ما بعد الثورة، لأنهم لن يكونوا الممثل الحصري الوحيد للحالة الإسلامية والسياسية كما كان الوضع سابقا، والذي كان يعطيهم قوة استثنائية، كما أن منافستهم لن تكون مع نظام سياسي مكروه ومرفوض، ولكن مع قوى مختلفة في الحركة الوطنية، وهنا ستكون المنافسة أكثر صدقا، حيث انتهت ثنائية الإخوان والحزب الوطني.

والأهم أن كثيرا من التحديات التي كان يؤجلها الإخوان ولا يجيبون عليها، سيكونون مضطرين للإجابة عنها، وأي إجابة مهما كانت وجاهتها ستخصم من رصيدهم، وستكون على حساب الكتلة الاخوانية، الإخوان كانوا يلوذون بالخطاب والإجابات العامة، وكان هذا يسمح بتماسكهم ويؤجل انقسامهم من الداخل، لكن انفتاح المشهد السياسي سيحتم عليهم التفصيل، والشيطان كما يقال يكمن في التفاصيل، فمثلا الإخوان عليهم الإجابة عن سؤال هل هم جماعة دعوية شمولية أم حزب سياسي؟ وهل حزبهم سيكون حزب للجماعة أم مستقل عنها؟ وما علاقتهم بالأحزاب التي ستنطلق على أرضية إسلامية؟ وما هو المرشد وسلطات مكتب الإرشاد على الحزب ورئاسته؟….الخ. “11”

وهناك مشكلات بالفعل حيث أشارت الشرق الأوسط أن مكتب الإرشاد ممثلا في مرشده العام وأعضائه قد بدأوا سلسلة من الحوارات الموسعة مع شباب الإخوان منذ أكثر من شهر، ولا تزال فعاليات هذه اللقاءات مستمرة لمناقشة كافة الرؤى والأفكار المطروحة للمرحلة الراهنة، ويعقد شباب الإخوان مؤتمرهم تحت عنوان «رؤية من الداخل» بأحد فنادق القاهرة وتبدأ فعالياته من الساعة التاسعة صباحا وحتى الخامسة مساء. واستجاب عدد من شباب الجماعة وقيادتها للدعوة، وقال محمد القصاص عضو ائتلاف شباب ثورة 25 يناير (كانون الثاني) إنه سوف يلبي الدعوة، مشيرا إلى أن المؤتمر سيناقش العمل السياسي لجماعة الإخوان ودور الحزب وشكله.

وصراع الأجيال سيحتد بعد الثورة وسيؤثر بالطبع على الإخوان، ويتوقع د. عبد المنعم أبو الفتوح أن الإخوان لن يحصلوا فى انتخابات برلمانية نزيهة على أكثر من 20% من المقاعد».”12″

ب‌-السلفيون والجهاديون بن الأحزاب والعمل الدعوي

وتصب كل التوقعات في مصلحة سلفية مصرية، تسارعت ديناميتها حتى توشك أن تكون اللحظة القادمة هي لحظة السلفية كما يرى جل المراقبين؟ وإلا كيف نفسر تمدد الخطاب السلفي، حتى نشرت صورة لأحدهم في يوم الاحتفال بنجاح الانتفاضة الشعبية ورحيل مبارك في ميدان التحرير، وهو يمسك بلافتة مكتوب عليها “لا تنسوا الشريعة الإسلامية”، ووقف الشيخ محمد حسين يعقوب أحد أبرز السلفيين حضورًا على الفضائيات بعد التصويتات على 6 مواد من الدستور المصري واصفًا إياها بغزوة الصناديق قائلاً: «كان السلف يقولون بيننا وبينكم الجنائز، واليوم يقولون لنا بيننا وبينكم الصناديق، وقالت الصناديق للدين (نعم)»، داعياً الحضور إلى ترديد تكبيرات العيد احتفالاً بموافقة 77 في المائة من الناخبين على التعديلات.

وهكذا يبرز أمامنا بعض السيناريوهات للمستقبل أو الإصلاح في مصر، ومنها تحول قطاع كبير من السلفيين إلى انشاء حزب سياسي خاص، أو الانضمام إلى حزب سياسي إسلامي بتوجه سلفي وهو الحزب الذي أعلن عن قيامه عبود الزمر أحد مخططي اغتيال الرئيس السادات والذي أفرج عنه أخيرا على اعتبار أن الجماعة تعتبر قريبة للتيار السلفي منها للإخوان، وجزء كبير منهم قد يقف وراء الإخوان في أية انتخابات قادمة، وقسم أخير يظل كما هو بعيدًا عن أي ممارسة سياسية.

وأما المستقلون من السلفيين فإن الغموض يكتنف توجهاتهم، من ناحية جنوح بعضهم الى استخدام العنف، ومواقفهم، بخاصة من التعددية السياسية، والحقوق المدنية والسياسية، وحقوق المرأة، والأقليات الدينية، وذلك بسبب عدم الوعي الكافي لدى جل السلفيين للممارسة السياسية وتمازج الطبيعة السياسية والدينية، لدى غالب الأحزاب الدينية المرشحة للظهور، بالإضافة الى أن تغيرات السلفية ناحية السياسة في مجملها تغيرات غير واعية وغير مخطط لها مسبقا بل فرضها منطق الصيرورة الاجتماعية وأحداث “الثورة” المتسارعة.

قد تسفر الأيام عن بقاء السلفيين كما هم دعوة دينية ولا يتحولون إلى أحزاب، أو قد لا تستطيع الفصائل السلفية الحركية بخاصة الكبيرة بالقاهرة والإسكندرية الاقتصار على الحركة الدعوية وتكتشف أن لها رغبة في المشاركة السياسية، فنشهد في المرحلة القادمة تكوين جمعيات وأحزاب سلفية، ومشاركات طلابية، كما شهدنا يوم 12 إبريل نجاح قائمة السلفيين في انتخابات الطلاب بجامعة الأزهر بالقاهرة.. بداية قد يكون لها ما بعدها.

وبالنسبة للجماعة الإسلامية فإن أمامها الكثير لتعود كما كانت في ظل محاولاتها الحثيثة للهيكلة وترتيب الصفوف والأولويات، وفي ظل الحالة الاقتصادية والاجتماعية لقواعدها الخارجين من السجون من سنوات قليلة، وصراع الأجيال الذي بدأ ينشأ فيها بسبب تحولات الثورة، والخوف أن تتحول وظيفة الجماعة في المرحلة القادمة لتصير أداة من أدوات جماعة الإخوان، وأن ينحصر دورها في التحرك وراء الإخوان فقط، وبهذا ستكون قد قضت على تواجدها الحقيقي، كما أن الخوف الحقيقي من عدم بناء مقاربة للجماعة في الرؤية السياسية للمرحلة القادمة بما تتضمنه من منهج وأدوات ومفاهيم حاكمة للعمل السياسي، حيث يتطلب الأمر من قياداتها التفريق بين مرحلة العمل المسلح وما استتبعه من مراجعات فكرية وبين العمل السياسي، أو تبني أدوات جديدة في إدارة الصراع الساسي.

وكما يقول رفعت سيد أحمد، عمرو الشوبكي، “إن مستقبل الحركات الإسلامية سوف يظل مرتبطاً بعدة عوامل داخلية تتعلق بمدى انفتاحها ومرونتها وقدرتها على التغلب على التكلس أو التحجر الفكري المتعلق بإيديولوجيتها، والتي لا تكاد تخلو منها أي حركة أو منظمة سياسية طال عليها الزمن، ومدى قدرتها على قبول الآخر والانفتاح عليه وقراءة الواقع ومقاربة هموم الشارع وطموحاته”. “13”
**********************

المصادر:
“1” التقرير الاستراتيجي العربي- مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية- 1993.
“2” كمال حبيب- مستقبل الحركات الإسلامية بعد الثورة- موقع الجماعة الإسلامية مصر
“3” كمال حبيب المصدر السابق.
“4” ياسين عز الدين – قراءة في موقف الإخوان من الحوار مع عمر سليمان – مركز الجزيرة للدراسات.
“5” بيان رسمي لجماعة الإخوان – موقع الإخوان المسلمون بمصر.
“6” حسام تمام – الإخوان المسلمين في مصر هروب إلى الايدلوجيا وتحالف مع السلفيين – جريدة الشرق الأوسط وموقع الإسلاميون
“7” ماهر فرغلي – الزمن السلفي – مجلة المجلة اللندنية.
“8” حوار مع الباحث السياسي حسام تمام – موقع الإسلاميون نقلاً عن جريدة الدستور المصرية.
“9” ماهر فرغلي – الجماعة الإسلامية بين الهيكلة والانقسام – مركز الدين والسياسة للدراسات بالسعودية.
“10” محمد سيد كامل – إضاءات كاشفة حول العمل الحزبي- موقع الجماعة الإسلامية.
“11” جريدة الشرق الأوسط – مؤتمر رؤية من الداخل – 26 مارس.
“12” حوار مع د. عبد المنعم أبو الفتوح – جريدة الشروق المصرية – 25/3/2011.
“13” رفعت سيد أحمد وعمرو الشوبكي – مستقبل الحركات الإسلامية بعد 11 أيلول/سبتمبر -دار الفكر، دمشق، ط1.

-- بقلم/ ماهر فرغلي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*