الخميس , 8 ديسمبر 2016
الرئيسية » مركز البحوث » حركات وأحزاب » الحوثيون بوجهين مع الثورة ومع النظام

الحوثيون بوجهين مع الثورة ومع النظام

يمكن القول أن الثورة اليمنية وساحاتها أعطت التيار الحوثي الفرصة في تقديم نفسه بطريقة أكثر عصرية من الصورة المعهودة لدى المواطن اليمني والتي شكلتها آلة الإعلام الرسمية المختلطة بلهيب الحرب وأزيز الرصاص .
وقد سعى ذلك التيار إلى ركوب الموجة الثورية والدعوة إلى إسقاط النظام في اليمن , رغم أن عددا من مساجدهم جاهرت بالدعاء والثناء لعلي صالح حسب حديث أبناء مدينة صعدة , لكن التوجيهات التي صدرت لاحقا في أوائل الثورة نصت على الالتحاق بركب الثورة .

وعمد التيار الحوثي إلى رفد ساحة التغيير بالعاصمة صنعاء بمجموعات من أنصاره , وقد نجحت تلك المجموعات في صناعة علاقات مباشرة مع ” شباب الثورة في الساحة رغم التوجس منهم في بداية الأمر “، واستطاعوا جذب عدد من التيارات المستقلة و قوى الحداثة والتيارات الليبرالية في الساحة وقدموا أنفسهم عبر اللقاءات العامة والخاصة ومقايل القات , إضافة إلى قيامهم بالعمل بطرق منظمة في صفوف المستقلين من شباب الساحة , حيث أحدثوا خلال تلك الفترة نجاحات ملموسة في مقدمتها كسر الصورة النمطية للحوثيين وحاولوا خلال هذه الفترة أن يقدموا أنفسهم بصورة متحضرة ومتمدنة تقبل بالأخر وتدعو إلى الانفتاح وتدعو إلى الحرية والديمقراطية .

لكن ثمة تطورات جرت على الصعيد الميداني وخاصة على الساحة الثورية, تسببت في إحداث صورة مغايرة للتي كانت تطرح ” في ساحة التغيير ” .

الثورة وتغيراتها كشفت أيضا عن حقيقة أخرى لهذا التيار الذي خاض العديد من المغامرات على ظهر الثورة دون حساب أي عواقب لتلك التصرفات .

يمكن القول ان الزج بأعداد من ممثلي الحوثي في ساحة التغيير يأتي في سياق التسويق الإعلامي لتحسين الصورة النمطية لا غير , كون رئاسة الحركة في صعدة هي التي تقوم بإقرار كل التحركات الميدانية بعيدا عن أي حسابات لأي طرف .

إضافة إلى ذلك يمكن القول أن هذه الثورة التي تعد ربيعا يمنيا يانعا في الربيع العربي الأم لكل التيارات المتحررة من ماضي الأنظمة العربية يعد في ذات الوقت ” هو خريف الحوثيين ” الذي تساقطت أوراق حججهم وظهرت حقيقة أطماعهم التوسعية القائمة على لغة الحديد والنار .

وفي الحلقة الثانية التي يفردها ” مأرب برس ” لنقاش ” التحركات الحوثية التي تأتي في سياق غير متوائم مع مسار الثورة وتمردها على خيارات التوافق والوحدة الوطنية للوقوف صفا واحد ضد نظام صالح أمر يحتاج الوقوف أمام هذا التناقض .

الحوثيون غادروا الساحات مبكرا :

لم يدم صبر الحوثيين طويلا في ساحة التغيير بصنعاء , لذا لاحظ الثوار أن هناك عمليات انسحاب ” وتهرب ” كبيرة حتى باتت خيام ” تيار الصمود ” – الذي يقوده الحوثيين – محل سخرية من قبل العديد من الائتلافات الثورية في ساحة التغيير , نظرا للغياب الملحوظ في أعدادهم .

ولقد مثل عيد الفطر الماضي ” أحد الأدلة الميدانية عن حقيقة ثباتهم في الساحات ,حيث فوجئ العديد من شباب الثورة في تلك الفترة من غياب ملحوظ لهم والإبقاء فقط على المنابر الإعلامية والثقافية , إضافة إلى مشاهد تمزق خيامهم وخلوها من مرتاديها , إضافة إلى أخرى جرفتها مياه السيول وعدم وجود أي فرد ينتشل مأساة تلك الخيام خلال فترة الصيف .

لقد مثل طول الفترة الزمنية من عمر الثورة اليمنية أحد عوامل الملل للتيار الحوثي مما أدى إلى انسحاب مجاميع كبيرة منهم ولم يتبقى منهم سوى تمثيل بسيط تثمل في الصوت الإعلامي .

الحوثيون لديهم مقتنع فكري وفهم استنباطي في فقههم وهو عدم ” القبول بمواجهة الأخر عن طريق السلمية ,ودائما يلجئون إلى العنف والسيف قديما وحديثا .

وهم يراهنون على القوة في رسم مستقبلهم المذهبي ونشرة بين الناس وليس عن طريق خيارات السلام أو الدعوة بالتي هي أحسن .

لقد كشفت ساحة التغيير بالعاصمة صنعاء حقيقة هذا التيار بأنه يمثل ” ظاهرة صوتية ” أكثر مما هو حقيقة على ألأرض الواقع , ولقد شاهد ثوار ساحة التغيير بصنعاء هروب أنصارهم بعد أن طال أمد الثورة كما تبين إحصائيات شهداء الثورة , أنهم أقل تيار قدم تضحيات في الساحات .

الحوثيون ثوار في الظاهر وحلفاء للنظام :

كشفت العديد من التحركات الميدانية عن حقيقة واقعية وهي أن هناك تحالفا وثيقا بين الحوثيين والنظام في اليمن منذ وقت مبكر , وقد تحدثت المصادر من أوائل الثورة اليمنية عن لقاءات جمعت بين عدد من قياداتهم مع نجل الرئيس صالح في العاصمة صنعاء ” حيث تم الاتفاق في حينها ” على تمكين الحوثيين من خمس محافظات – صعدة , الجوف , مأرب , عمران , حجة ” مقابل أن يتم طعن الثورة من الداخل , وفتح عدد من جبهات القتال , حتى يتشتت جهد الثوار في حروب جانبية بهدف إضعاف الثورة ووأدها من الداخل ” لكن الحوثيين فضلوا أن يمضوا في سياق الثورة عدة أشهر قبل البدء في ذلك الإتفاق , من ثم يمكن المضي في ذلك المخطط وهو ما تم في وقت لاحق وفي وقت مبكر من عمر الثورة , حيث تم تفجير الوضع عسكريا في كل من الجوف وحجة وعمران ووضعوا لتلك التدخلات المسلحة في تلك المحافظات العديد من المبررات وإن كان مجملها يأتي في سياق الدفاع عن أنفسهم .

وتتحدث يوميات الثورة وشهودها في محافظة الجوف ان الحوثيين قاموا بتفجير الوضع عسكريا منذ الشهر الثالث للثورة , وتفجير الوضع حاليا في محافظة حجة , ومحاولة الزحف والسيطرة على مناطق واسعة في محافظة الحديدة .

وعلى صعيد الرصد الميداني للزحف الحوثي المسلح في محافظة حجة , توضح الحقائق عن دموية هذه الحركة التي حتى اللحظة ترفض الانخراط في سياق العمل السياسي أو تكوين حزب سياسي سلمي , معتمدين على قوة الساعد والسلاح فقط .

ويرى بعض المراقبين في اليمن ان هذا الفهم المغلوط لنشر مذهبهم “سيكون قاصمة الظهر بالنسبة لهم , فإذا كانوا يعتقدون ” أنهم قوة عسكرية لا تقهر ولديهم القدرة في فرض هيبتهم ونفوذهم في مناطق اليمن تحت ” لهيب النار ” فهي نظرة خاطئة , يمكن أن تقابل بمواجهات مسلحة من قبل تيارات مماثلة في الساحات اليمنية وقد كشفت المواجهات المسلحة التي خاضها رجال القبائل في حجة عن إلحاق ضربات موجعة للحوثيين فهناك عشرات القتلى والأسرى وهناك سيطرة على عتاد عسكري كبير .

وتهالك متسارع في جبهتهم لولا إيقاف تلك القبائل المواجهات المسلحة لتفرغهم للعمل الثوري , إضافة إلى عدم وجود أي رغبة في فتح جبهات صراع مع إخوانهم الحوثيين بتلك الطرق المسلحة .

قيادات عسكرية تتحدث عن تحالفات بين الحوثيين ونجل صالح :

كشفت مصادر عسكرية عليا أن لقاءً جمع بين الحوثيين والرئيس صالح في عام 2005 , أي عقب مقتل حسين بدر الدين الحوثي بعام ,(( هناك قيادات عسكرية لديها شهادات أن حسين بدر الحوثي قال قبيل مقتلة بدقائق على يد عناصر الجيش قولة ” لدي أمان من الرئيس علي عبدالله صالح)) وهذا ما يشكك كثيرا في حقيقة الحروب التي خاضها الطرفان والتي كان أخرها الحرب التي توقفت بمكالمة هاتفية بين صالح وعبد الملك الحوثي .

وفي ذلك اللقاء تم الاتفاق بين الطرفين على دعم كل طرف للأخر , ففي حين يقوم صالح ونظامه بتقديم الدعم المالي والعسكري للحوثيين , يتكفل الحوثيون بدك القوى العسكرية الموالية لتجمع اليمني للإصلاح التي تمثل العقبة أمام صالح وأمام الحوثيين مستقبلا , وتحديدا الفرقة ألأولى مدرع والتي كان في أول مهمات تلك الحرب تكفل الحوثيين بتصفية اللواء علي محسن الأحمر , وقد أكد الناطق الرسمي للحوثيين في الخارج ” يحي بدر الدين الحوثي” المتواجد في ألمانيا حاليا في أحد المقابلات التلفزيونية مع احد القنوات الفضائية في حينها أن مصدر التسليح العسكري يأتي لهم من مخازن وزارة الدفاع اليمنية .

كما جرى الحديث في ذلك اللقاء التوافقي في حينها عن السماح لهم بالتبشير بمذهبهم وفكرهم في عموم مناطق اليمن مقابل أن تقديم ولاء الطاعة والوفاء للرئيس صالح ومن بعدة نجله أحمد , عقبها يسمح للحوثيين في صناعة المشهد السياسي لليمن بقدر حجمهم وقوتهم .

صالح يسعى لمنح ميناء للحوثيين

يري العديد من المراقبين أن التحركات الحوثية على الصعيد الميداني المدعوم حاليا بقوة الدولة, في أكثر من جبهة وتحديدا محافظة حجة هو سعى النظام إلى إسقاط عدد من المحافظات الشمالية لتقع في يد الحوثيين .

وقد كشفت مواجهات محافظة حجة ونقلا عن شهود من شباب الثورة عن روايات متواترة تؤكد ان الحوثيين في صعده فجروا عددا من الجبهات وهم على عربات مدرعة تابعة لقوات الحرس الجمهوري .

وكان صالح يسعى من ذلك المسعى إلى تحقيق أكثر من هدف أولها إدخال اليمن في أتون حروب وصراعات داخلية وسعيه إلى الدفع بتشظي مناطق الشمال وخروجها عن سيطرة الدولة إضافة إلى ظنه أن ذلك ” سيعزز موقفة حيال الموقف السعودي الذي تغير بصورة كبيرة لصالح شباب الثورة خاصة بعد مطالبة مجلس الأمن التوقيع من صالح فورا على المبادرة الخليجية في 22- 10 – 2011م , إضافة إلى تحرك سعودي في دعم جهود المعارضة , وكان يسعى صالح إيصال رسالة مفادها ان الثورة وسعت مد الحوثيين في الشمال والقاعدة في الجنوب وهو المؤهل لحرب ذلك كله .

كما كان صالح يهدف أيضا من إسقاط للمحافظات الشمالية في يد الحوثيين هو الانتقام من المملكة العربية السعودية عن طريق إباحة المناطق الحدودية مع السعودية لتسقط في يد الحوثيين كونهم ” الد أعداء المملكة السعودية .

كما سعي صالح في أواخر أيامه قبيل التوقيع على المبادرة الخليجية إلى التسريع بالتداعيات على الصعيد الميداني وخلخة الصفوف بحيث تسمح تلك التداعيات إلى تسريع وصول الحوثيين إلى ميناء ميدى الذي يعد أحد أحلامهم منذ سنوات وذلك لسهولة تمرير السلاح الإيراني إلى مخازن صعدة التي تبعد عشرات الكيلومترات فقط .

وعلى صعيد جبهة الحوثيين الموالية لصالح ” سرا ” يرى الحوثيون أن الفرصة التي يمنحها لهم صالح بالتوغل في محافظة حجة وصولا إلى ميدي تعد ليلة القدر التي نزلت عليهم, حيث سيتم السيطرة على ميناء ميدي إضافة إلى إسقاط محافظة حجة وتوسيع الجبهات في عمران والجوف للحصول على اكبر قدر من المساحة الجغرافية لليمن ,وهي طموحات يسعى الحوثيون في تحقيقها خاصة بعد أن خسروا مكانهم في المجلس الوطني لقوى الثورة الذي أصبح ممثلا شرعيا للثورة اليمنية , بسبب انسحابهم منه بحجة المطالبة بحم أكبر لما مٌنح لهم في حينها من قبل ” قوى الثورة السلمية ” .

ويعتقد التيار الحوثي أن إخضاع تلك المناطق وإن كان بقوة الحديد والنار يمكن أن يمنحهم ثقل سياسي في المرحلة القادمة خاصة فيما يتعلق بعدد الدوائر الانتخابية والمجالس المحلية التي تعكس ثقلهم في مجلس النواب مستقبلا .

مقربو صالح أدوات التقريب والدفع :

وتتحدث المصادر القريبة من النظام عن قيام أحد أصهار صالح الذي له علاقة وثيقة بالحوثيين ويشغل حتى الآن مناصب قيادية عليا في نظام صالح , وقام بزيارة إيران اكثر من مرة في وقت سابق بالتنسيق بين الحوثيين وصالح في سرعة الدفع بالقوى الحوثية لإسقاط ما يمكن إسقاطه من المحافظات الشمالية مدعومين بقوة المال والسلاح, حيث أكدت تلك المصادر أن هناك رغبة صادقة من صالح في منح الحوثيين كل المساحات الشمالية لهم .

وربط عدد من المراقبين العديد من تصريحات المقربين من صالح في وسائل الإعلام المحلية والعربية عن ثناء كبير لقوة الحوثيين وتحديدا في الإشادة بهم خلال الشهرين الماضيين يعد تأكيدا لما تم طرحة حول ذلك التنسيق, ومن تلك الإشارات ما قاله الناطق الرسمي ” عبده الجندي ” أن الحوثيين ” هم أعقل من الإصلاحيين ” وأمتدحهم بالقول ” أنهم يمثلون قوة صاعدة , إضافة إلى إشادة سلطان البركاني بهم في أكثر من محفل ولقاء، تكشف أن عين الرضى عنهم تمت من قبل صالح .

الحوثيون يرسمون نهايتهم :

يرى ثوار التغيير والمتعاطفون معهم التحركات الحوثية القائمة على العنف وإقصاء الآخر في أكثر من محور وجبهة في التوقيت الحالي بمثابة طعنة غادرة في ظهر الثورة اليمنية, كما أن الطرق التي ينتهجونها في التمدد الجغرافي عن طريق المواجهات المسلحة لا شك انها ستقابل بمواجهات مسلحة مماثلة من الطرف الأخر الذي يحمل ” مسلحوها ” عقيدة قتالية دينية.

وتعد المرحلة التي خاضها التيار الحوثي في مواجهاته سواء في الجوف أو حجة أحد المحاذير التي تنبأ بها المنظر الروحي لهم ” حسين بدر الحوثي ” حيث حذرهم مبكرا و مرارا بعدم الاشتباك أو فتح أي جبهات صراع مع أي تيارات عقائدية في اليمن وكان يشير في حديثة تحديداً إلى ” التجمع اليمني للإصلاح ” , لكن يبدو أن المواجهات التي خاضها الحوثيون في حروب ستة مع قوات النظام والنجاحات التي حققوها في مواجهتهم مع الجيش السعودي قد جعلهم يعيشون في وهم ” النصر الذي لا يتوقف”.

وختاما يرى بعض المطلعين انه من المهم على ” مرجعيات الحوثي المتحدثة في حوزاتهم المختلفة ” الكف عن النفخ في صدور الحوثيين بأنهم أمه لا تقهر , والأحرى على قياداتهم بدلا من تبرير القتل وسفك الدماء لإخوانهم اليمنيين, إضافة إلى بث روح العظمة فيما يصنعون , ومنه ما قاله ناطقهم الرسمي قبل أيام حين بارك سفكهم للدماء في حجة حيث وصفهم بالقول بأنهم ” ” أمه لها ثقلها ” .

وعلى كل فالعقلاء من أبناء هذا الوطن يعتقدون أن أي موجهات مستقبلية للحوثيين ومع أي طرف ستكون مواجهات من نوع آخر ولن تكون الطرق مفروشة لهم بالزهور والرياحين ليعبروا فيها وهم يصرخون ” الموت لأمريكا الموت لإسرائيل “، اذ ربما سيجدون في هذه المواجهات نهاية ” تراجيدية “.

-- مأرب برس:

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*