السبت , 10 ديسمبر 2016

الطوارق

تشهد المناطق الشمالية من جمهورية مالي قتالا ضاريا، حيث يواصل متمردو الطوارق تقدمهم محرزين انتصارات على القوات الحكومية.

فقد تمكن المتمردون من دخول مدينة غاو، وذلك عقب استيلائهم على مدينة كيدال ذات الموقع الاستراتيجي التي تقع الى الشمال.

وتضم صفوف المتمردين تنوعا واسعا من الحركات بما فيها حركات اسلامية، ولكن الطوارق ذوي الميول الانفصالية يشكلون الغالبية العظمى من خلال حركتي الحركة الوطنية لتحرير ازاواد وحركة انصار الدين. ويتزعم الحركة الاولى امينها العام بيلا آغ شريف بينما يتزعم جناحها العسكري محمد آغ نجم.

اما حركة انصار الدين، فيتزعمها اياد آغ غالي، وهو زعيم معروف من زعماء الطوارق. وترتبط هذه الحركة “بتنظيم القاعدة في المغرب الاسلامي.”

من هم الطوارق؟

الطوارق شعب من الرحل يقطنون في مساحة شاسعة من الصحراء الافريقية تمتد من موريتانيا في الغرب الى تشاد شرقا.

ويطلق على الطوارق احيانا اسم “الشعب الازرق”، نظرا لاصطباغ جلودهم بالصبغة الزرقاء للباس التقليدي الذي درجوا على ارتدائه.

وقد تعود الطوارق، كما البدو، على الترحال بقوافلهم المكونة من قطعان الابل في سائر مناطق الصحراء الافريقية الكبرى ودول الساحل الافريقي دون الاكتراث بالحدود بين هذه الدول.

وعرف الطوارق تاريخيا بأنهم شعب مقاتل، جيد التسليح. فهم يحملون معهم في ترحالهم السكاكين والسيوف والخناجر والرماح.

وليست هذه اول حركة عصيان يقوم بها الطوارق، فقد سبق لهم ان انتفضوا على حكومات تشاد والنيجر وغيرها مطالبين بانهاء التهميش الذي يمارس بحقهم وبحصة اكبر من عوائد بيع المعادن الثمينة التي تزخر بها دول المنطقة كاليورانيوم وغيره.

ولكن العصيان الحالي في مالي يختلف عن الحركات التي وقعت في السابق نظرا لمستوى التسليح الذي يتمتع به المتمردون. فالعديد من الطوراق المشاركين في العصيان الحالي قد عادوا توا من ليبيا حيث شاركوا في القتال في صفوف العقيد القذافي وصفوف الثوار الليبيين.

وقد جلب هؤلاء معهم الى مالي كميات من الاسلحة المتطورة مما اضفى خطورة على العصيان المستعر اصلا في تلك البلاد.

ويحارب الطوارق من اجل تأسيس دولة خاصة بهم يطلقون عليها اسم ازاواد.

وقد رفع المتمردون الطوارق علم هذه الدولة على مدينتي غاو وكيدال، ولكنه من غير المرجح انهم سينجحون في تحقيق حلمهم بالاستقلال إن كان في مالي ام في النيجر ام في اي بلد آخر.

مع ذلك، فالتقدم الذي يحرزه المتمردون الطوارق في مالي يتواصل حيث انهم يحاصرون الآن مدينة تمباكتو التاريخية.

تمباكتو

وتمباكتو مدينة قديمة يتجاوز عمرها الالف سنة تقع على حافة الصحراء الافريقية الكبرى الى الشمال من نهر النيجر.

وقد اضفى عليها المؤرخون والكتاب القدامى هالة من السحر، حيث وصف المؤرخ المغاربي حسن ابن محمد الوزان الفاسي الثراء الذي كانت هذه المدينة تتمتع به بقوله إن بعض الحاجيات الذهبية التي كان ملكها يحتفظ بها كانت تزن المئات من الكيلوغرامات.

وكتب المؤرخ المغاربي ان نساء تمباكتو كن من الجمال بحيث كان لابد للزائر ان يقع بحب احداهن فور وصوله ويتزوجها.

وتمباكتو كانت مركزا تجاريا مهما، إذ كانت تقصدها قوافل الملح الثمين من الصحراء، كما ازدهرت فيها تجارة الرقيق والعاج.

كما تشتهر تمباكتو بكونها مركزا ثقافيا، وقبلة للعلوم الاسلامية حيث تحتفظ مكتباتها الـ 60 بسبعمئة مخطوطة تاريخية على الاقل.

ولكن تمباكتو المعاصرة تختلف عما كانت عليه في عصرها الذهبي، حيث يغلب عليها طابع الفقر وهي مهددة بالتصحر.

ومع ذلك كان السائحون الاجانب يقصدون تمباكتو الى فترة قريبة، ولكن سلسلة من اعمال الخطف التي قامت بها حركة قريبة من “تنظيم القاعدة” اثرت تأثيرا كبيرا على حركة السياحة في هذه المنطقة النائية من مالي.

-- موقع السكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*