السبت , 10 ديسمبر 2016
الرئيسية » مركز البحوث » حركات وأحزاب » قراءة في سيرة تنظيم القاعدة

قراءة في سيرة تنظيم القاعدة

بسم الله الرحمن الرحيم

(قل هو من عند أنفسكم) آل عمران

(قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ) الأعراف /16

(كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِن قَبْلِهِم مِّن رَّسُولٍ إِلاَّ قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُون) الذاريات/52

(وَقَالَ رَجُلٌ مُّؤْمِنٌ مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلاً أَن يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُم بِالْبَيِّنَاتِ مِن رَّبِّكُمْ)غافر/28

(وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُم مِّنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ ) إبراهيم /13

(إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ) آل عمران /21

وقبل أن نفند فرية الإرهاب ،نود أن نعرف الإرهاب ونفرق بينه وبين الجهاد في سبيل الله تعالى، إذ كثيرا ما يخلط الناس بين المصطلحات، مما يوقع اللبس في العقول والنتائج، فمن حيث اللغة: الإرهاب يرجع في اللغة إلى أصل ثلاثي وهو رهب كعلِم، ومعناه: خاف، ورَهَبوت خير من رحموت: أي لأن ترهب خير من أن ترحم، وأرهبه واستر هبه : أخافه، والمرهوب: الأسد . (انظر: القاموس المحيط، مادة (رهب ).

فالإرهاب إذا يرجع إلى الخوف، والخوف يحصل بأسباب كثيرة، يبدأ بالأمور النفسية، فالخوف من التكذيب والازدراء ونحو ذلك هو أدنى درجات الإرهاب ونسميه بالإرهاب النفسي، وقد يخاف الإنسان من أن يتحول التكذيب إلى تشهير دائم فيتطور الإيذاء النفسي إلى إيذاء إعلامي واجتماعي، وقد يقاطع الناس هذا الإنسان اقتصاديا، فيتحول الضرر من معنوي إلى حسي، مما يتسبب له بالفقر والضرر، وفي خطوة أخيرة قد يحاولون إيقاع الأذى الجسمي به أو بأهله وضيوفه، وهنا يدخل الإرهاب مرحلة خطيرة وهي مرحلة التصفية والإبادة، مما يبرر لهذا المتضرر بالدفاع عن نفسه حفاظا على حقه في الحياة .

من هذه المقدمة نستطيع تعريف الإرهاب بأنه: هو إيقاع الأذى المادي أو المعنوي بالآخرين ورفض الاستماع إليهم أو التحاور معهم، ويبدأ الأذى بالتكذيب والتشهير، وينتهي بحرب الإبادة والتصفية الجماعية، وبين هاتين المرحلتين مراحل كثيرة من العدوان الإعلامي والاقتصادي والاجتماعي والأخلاقي .

براءة الأنبياء والرسل عليهم السلام من الإرهاب

من التعريف السابق للإرهاب نجد أنه لا ينطبق على الأنبياء والرسل جميعا، فقد كانوا يريدون من أقوامهم مقارعة الحجة بالحجة، وأن يسمحوا لهم بتبليغ رسالات ربهم دون أذى، وإنما ينطبق على أعدائهم، حيث يقعد أعداء الرسل في طريق الحق لقطعه على كل من يريد الوصول إلى الهدى، وأول من فعل ذلك إبليس لعنه الله، حيث جاء على لسانه في القرآن الكريم :  (قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ) الأعراف/16 .

، ويستخدم أعداء الرسل كافة الأساليب الإرهابية لصرف الناس عن الهدى، فيدعو الإرهابيون من أعداء الأنبياء والرسل إلى الحرب الإعلامية متمثلة بصور شتى منها بذاءة اللسان مع الأنبياء، ونعتهم بالألفاظ النابية، قال تعالى : (كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِن قَبْلِهِم مِّن رَّسُولٍ إِلاَّ قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ) الذريات/52 .

،وقد يحاصرون المؤمنين اقتصاديا، ويشيعون الفاحشة ويلوثون الأعراض وسمعة المؤمنين بالإفك ونحوه، ثم تبدأ التصفية الجسدية ومن آثارها مقابلة الحجة بالسوط، والحق بالسيف، والحقيقة بالجلد، إذ ينطلق الإرهاب من فكرة رفض التعايش مع الآخر، وينتهي بالتصفية الجسدية ومحاولة الاستئصال الدموي لذاك الآخر ولو كان نبيا مرسلا مثل موسى عليه السلام، قال تعالى : (وَقَالَ رَجُلٌ مُّؤْمِنٌ مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلاً أَن يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُم بِالْبَيِّنَاتِ مِن رَّبِّكُمْ ) غافر/28 .

وكثيرا ما حاول أعداء الرسل التضييق على رسلهم ومحاولة إخراجهم من أرضهم وكأن الأوطان حكر للكفرة قال تعالى :  (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُم مِّنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ) إبراهيم /13 .

،وربما امتدت أيديهم الآثمة لقتل الأنبياء وأتباعهم، :( إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ) آل عمران /21 .

تأسس تنظيم القاعدة في نهاية السبعينات وأول الثمانينات الميلادية، ولم يكن التنظيم معروفاً بهذا الاسم كما هو الحال الآن، وإنما كان يعرف بأسماء أخرى غير هذا الاسم، وكان يعرف بمخيماته ومراكزه المتعددة كـ”مأسدة الأنصار”، و”مركز الصديق”، و”مركز الفاروق”، وغيرها من الأسماء المعروفة آنذاك، وإنما جاء اسم القاعدة من ذلك السجل الذي وضعه عبدالله عزام وأسامة بن لادن لأسباب سياسية واجتماعية لرصد حركة الشباب القادمين إليهم يحوي معلومات عنهم ومعلومات وصولهم وتحركاتهم ومغادرتهم، وسمي بـ”القاعدة” أي قاعدة بيانات الشباب القادم إلى أفغانستان، وأصبح بعد ذلك اصطلاحاً بين هؤلاء الشباب حتى نقله الإعلام الأمريكي بعد ذلك إلى أنحاء العالم، وأصبح الاسم الرسمي لهذا التنظيم، بل إن التنظيم نفسه اعتمد هذا الاسم في بياناته ونشراته الإعلامية المختلفة، وقد مر تنظيم القاعدة بمراحل مختلفة وتغيرات كبيرة في بنيته الفكرية ورؤاه الشرعية وإستراتيجيته العملية بناء على اختلاف المراحل التي مر بها ونستطيع أن نجمل المراحل التي مر بها التنظيم في ثلاث مراحل :

المرحلة الأولى: مرحلة الجهاد، وتبدأ من بداية وصول الشباب إلى أفغانستان ومنهم أسامة بن لادن نفسه  الذي كان بعيداً عن القيم الإسلامية …وتأسيس ما كان يسمى بمأسدة الأنصار، إلى حين الانسحاب الروسي من أفغانستان سنة 1989م، وحتى سقوط كابل سنة 1992م .

المرحلة الثانية: مرحلة التيه والضياع، وتبدأ من سقوط كابل وانتهاء مهمة الشباب العربي في أفغانستان بعد اندلاع الحرب الأهلية بين الفصائل الأفغانية وانسحاب ابن لادن من الساحة الأفغانية، وكان خطؤه القاتل هو عدم عودته إلى وضعه الطبيعي قبل خروجه لأفغانستان، فدخل في التيه والاضطراب بين العودة إلى حياته العادية في الحجاز، وبين البقاء في أفغانستان برغم فتنة القتال بين المسلمين، وبين البحث عن مكان آخر كالسودان وغيرها، واقترب في هذه المرحلة وخاصة ما بعد 1994م من جماعة الظواهري وأفكاره المتطرفة حتى انتهت بإعلان الاندماج مع جماعة الجهاد المصرية وتكوين ما سمي بالجبهة العالمية لقتال اليهود والصليبيين 1998م

المرحلة الثالثة: مرحلة الإرهاب والفساد، وتبدأ منذ إعلان التحالف مع جماعة الجهاد المصرية واعتناق ابن لادن للمذهب الظواهري بأصلية المنحرفين الأول الغلو في تكفير الأنظمة والحكام والعلماء والجماعات والمجتمعات الإسلامية، والثاني ممارسة التفجيرات والاغتيالات والخطف وقتل الأبرياء وغيرها من الجرائم باسم الجهاد في سبيل الله دون تحديد لها بهدف معين أو مكان معين أو زمن معين حتى أصبح العالم كله مسرحاً لجرائمهم وعملياتهم بما في ذلك أرض الحرمين مكة المكرمة والمدينة النبوية .

ففي المرحلة الأولى لم يكن هناك أي تحفظات تذكر في نظر كثير من العلماء والباحثين على شرعية قتال الروس ومساعدة الأفغان في تحرير أراضيهم وإنما كانت هناك بعض التحفظات على بعض الأخطاء والانحرافات على بعض المجموعات التي كانت تنشط في الساحة آنذاك ممن تتبنى الفكر التكفيري وتخطط لتصدير الثورات والفتن وتطعن في العلماء وتحرض الشباب على الخروج على ولاة أمرهم وعلمائهم وكان غالب هؤلاء من أتباع الجماعات التكفيرية الغالية الذين توافدوا على أفغانستان هروبا من أنظمة بلدانهم بعد أن أصبحوا مطلوبين لها لانخراطهم في تنظيمات مسلحة وأنشطة محظورة ومن التحفظات أيضا الغلو في الجهاد الأفغاني والمبالغة في وصف المجاهدين وكراماتهم والمجازفة في تطبيق أحاديث المهدي على قادتهم ورموزهم وعقد المبايعات بينهم وإغفال الجانب السياسي لدى الفصائل المقاتلة والجهات الداعمة له ماديا ومعنويا الذي سرعان ما انكشف عواره في أول لحظة بعد سقوط كابل وتحول الصراع من كونه مع الروس فأصبح بين الفصائل الجهادية نفسها .

لقد كان السكوت عن نقد تلك الأخطاء والمجاملة في غض الطرف عنها أساسا في انخداع كثير من الشباب بها وتبنيهم لها حتى أصبحت نواة لتكوين المرحلة الثانية من تنظيم القاعدة ويعيد التأريخ نفسه في تكرار هذا الخطأ مرة أخرى في السكوت عن الأخطاء التي ترتكبها بعض المجموعات المقاتلة في العراق كجماعة الزرقاوي وأتباعه ظنا منهم أن في ذلك إعانة للأعداء وتثبيطا للمسلمين ونسوا أن المخالفات في الجهاد هي من أكبر أسباب الخذلان والهزيمة كما قال تعالى: ” قل هو من عند أنفسكم ” آل عمران، وقد نزل القرآن الكريم بإنكار بعض تصرفات المسلمين في بعض غزواتهم ولم يعد ذلك تثبيطاً وخذلانا، كما أنكر النبي صلى الله عليه وآله وسلم على بعض أصحابه بعض تصرفاتهم في الجهاد وتبرأ منها ولم يعد مناصرة ولا إعانة للكافرين ، وبحمد الله قضت الحكومة العراقية وجيشها وقوات وزارة الداخلية  على الزرقاوي وجماعته المفسدين وألان حتما هم في قعر جهنم وبأس المصير.

والمرحلة الثانية من مراحل تنظيم القاعدة ومؤسسه هي مرحلة التيه والضياع وذلك حينما انتهت مهمتهم في أفغانستان ولم يعودوا إلى وضعهم الطبيعي كما كانوا قبل الحرب وفضلوا التحول إلى فكر الجماعات التكفيرية الغالية كجماعات التكفير المصرية  وغيرهم التي استطاعت اختراق تنظيم القاعدة وتوظيفه في تحقيق أهدافها واستغلال قدراته وإمكاناته المادية والبشرية والاستفادة من سمعته وانتشاره في تجنيد الشباب حتى تمكنت من دمجه في تنظيمها وهي المرحلة الثالثة التي أصبح التنظيم فيها عصا في يد جماعات التكفير تضرب به في كل مكان .

كثير من الناس لم يدرك هذا التحول الخطير في مسيرة القاعدة ومؤسسها ولم يدرك انزلاق القاعدة في منعطف جماعات التكفيريين والإرهابيين وانحراف بوصلة اتجاهها من قتال الجيش الروسي آن ذاك إلى تكفير المسلمين وقتالهم .. والسبب هو ذنب الدعاة الوهابيين، وأن هذا التحول الخطير هو ما ينبغي تسليط الضوء عليه وإبراز مظاهره ومعالمه وبيانه حتى لا ينخدع كثير من الشباب بالمرحلة الأولى للتنظيم فيلتبس عليهم الجهاد بالإرهاب والفساد .

في المرحلتين الأخيرتين اللتين اقتربت فيهما القاعدة من منهج جماعات التكفير ومن ثم الاندماج فيها ولدت فكرة إيجاد الخلايا الإرهابية في كثير من دول العالم وذلك للقيام بما يسمونه بحرب العصابات وتنفيذ أعمال التفجير والخطف والقتل ضد الأنظمة وضد المجتمعات المسلمة وغير المسلمة دون أهداف واضحة وغايات بينة فوجدت خلايا في مصر والجزائر والحجاز وبلاد الشام والعراق والمغرب والقرن الإفريقي واليمن بل وفي أمريكا وأوروبا وبعض الدول الآسيوية، ومع قلة أعداد أعضاء هذه الخلايا إلا أنها استطاعت القيام بكثير من الأعمال الإرهابية المتفرقة كتفجيرات نيروبي ودار السلام وبالي واليمن والرياض والدار البيضاء وأمريكا ومدريد ولندن وغيرها تحت مسميات مختلفة، وبالأمس القريب تفجيرات عمان الثلاثة التي تعد باكورة تصدير القاعدة في العراق للعالم الإسلامي والحمد لله لحد ألان سيطرت القوات العراقية على كبار أعضاء القاعدة وجعلتها كما يقول فلول منكسرة وإنشاء الله سوف يقضون عليهم جيشاً والقوى الداخلية والشعب وقوة الحكومة .

وتعتبر الخلايا الموجودة داخل الحجاز جزءا من هذه الخلايا الإرهابية وإن اختلفت أسمائها وتعددت شعاراتها فغالب من تورطوا فيها هم من نتاج المرحلتين الثانية والثالثة لتنظيم القاعدة وغالب القوائم المطلوبة والمعلنة من الجهات الأمنية وخاصة قائمة الـ19 الأولى حيث شارك كثير منهم في عدد من الأحداث التي حصلت في دول أخرى غير المملكة كأحداث الجزائر والصومال والمغرب واليمن وغيرها كما شارك في أحداث السعودية بعض الشباب من اليمن والمغرب وبعض الأفارقة وغيرهم وإن كان غالبهم من السعوديين .

كانت أول عمليات القاعدة في الحجاز تفجيرات العليا سنة 1996م فقوبلت بردة فعل قوية واستنكار من جميع شرائح المجتمع الحجازي وعلى رأسهم علماء المنطقة الشرقية وبعض المثقفين ، وصدرت بيانات كثيرة تشجب هذه الأحداث وتستنكر وقوعها، كمنت بعدها القاعدة حتى وقعت أحداث الـ11 من سبتمبر فاستأنفت نشاطها داخل المملكة بشكل أقوى من السابق مستغلة التعاطف الداخلي مع المسألتين الأفغانية والعراقية فقامت بالتخطيط لعدد من العمليات الإجرامية داخل الحجاز وأرسلت كثيرا من عناصرها داخل الحجاز لتجنيد الشباب وتشكيل الخلايا الإرهابية في كثير من المدن والمحافظات واستطاعوا تنفيذ عدد من التفجيرات وعمليات الخطف والقتل والإرهاب في عدد من المواقع كما حصل في تفجيرات المجمعات السكنية في عمق عاصمة الحجاز وتفجير المحيا وأحداث الخبر وينبع وغيرها وسرعان ما تلاشى التنظيم داخل الخجاز وأخذ بالتآكل نظرا للنجاحات الأمنية الكبيرة التي حققتها الجهات الأمنية في الحجاز حيث نجحت في رصد تلك الخلايا وتتبعها ومحاصرتها وإحباط كثير من عملياتها قبل تنفيذها وإفشال عدد من مخططاتها وتجفيف منابع تمويلها ونظرا لما بذله كثير من العلماء والدعاة والمؤسسات العلمية والدعوية والثقافية في تعرية فكر هذه الجماعات الإرهابية ورد شبهاتها وفضح مخططاتها.

وركزت خلايا القاعدة في الحجاز لتحقيق شرعيتها وانتشارها وتجنيد كثير من الشباب في خدمة أهدافها على محورين رئيسين المحور الإعلامي وذلك عن طريق النشرات الكثيرة والإصدارات المتنوعة المرئية والمسموعة والمقروءة كصوت الجهاد ونشرة البتار وغيرها وكذلك عن طريق مواقع الإنترنت والمنتديات على الشبكة العنكبوتية وقد استطاعوا تجنيد عشرات من الشباب عن هذا الطريق وإن ضعف نفوذهم بعد ذلك بسبب الملاحقات الأمنية لمواقعهم والتضييق عليهم وبسبب ما كانوا يجدونه من ردود على أطروحتهم وتفنيد لشبهاتهم وكشف لمخططاتهم من عدد من الكتاب والمتابعين للشبكة العنكبوتية وأخص بالذكر حملة السكينة . والتي استطاع بعض المصلحين إقناعهم وإلى أن يعودوا إلى عقولهم ووعيهم ورشدهم ويكفوا من هذه المهازل ، وطبعاً تراجع حوالي ألف منتمى وسلموا أنفسهم للسلطات .

المحور الشرعي حيث استطاعوا التغرير ببعض طلبة العلم والوعاظ وتمكنوا من تجنيدهم في إصدار الفتاوى الشاذة بالتكفير والتدمير وإصدار البيانات والتزكيات لعملياتهم ومرجعياتهم مستغلين غفلة هؤلاء المشايخ وضعف وعيهم الفكري والسياسي وعدم نضجهم المنهجي وبساطة بعض جوانب التدين لديهم وقلة فقههم الشرعي في مسائل الولاء والبراءة والجهاد والاحتساب حتى أخذوا على حين غرة ولم يصحوا إلا على أصوات تفجير السيارات ونسف المباني وصرخات الأبرياء من الأطفال والنساء والرجال فعلموا حينها أنهم استغلوا وجندوا فأعلنوا تراجعهم وتبرؤوا من منهجهم وفتاواهم السابقة كما فعلوا الكثير …

وألان بعد أن انتهت مراسم الإمام الحسين عليه السلام بخير وبحمد الله يجب على المكلفين أن يتحدوا  مع الدول والجهات الخيرة لأدراك الوضاع الداخلية في المجتمع:

1 ـ الأرامل والأيتام

إن المجتمع العراقي الذي تعصف به المحن وتتكالب عليه المصاعب مع وجود ما يقارب الخمسة ملايين يتيم والمليوني أرملة؛ بحاجة ماسة ليد حانية تمسح دمعة عن يتيم أو تستر وتذود عن أرملة، مع الدولة والجهات الخيرية من الناس .. وأن هذا العمل من واجبهم الشرعي لأن الأرامل والأيتام هم أبناء هذا الشعب وقد يكون أخوة أو صلة رحم..  وللأسف أن الكثير من البشر اليوم قد تغيروا ولم يبقى أمل في يقظة لضمائرهم، وأن البعض قد أغلقوا أبواب التوعية بوجه الناشطات في هذا السبيل؛ لتبقى صفحات الإنترنت السبيل الوحيد لتوعية النساء بشأن حقوقهن وحقوقهم لأن الدولة اليوم تفقد الموارد لأن النظام المقبور كسر كاهل العراق بالديون ؛ والعصابات البعث والقاعدة والتكفيريين والإرهاب حطم البنية التحتية للوطن .

من جانب آخر تكشف البحوث والدراسات الميدانية التي أصدرتها منظمات المجتمع المدني المعنية بحقوق المرأة والطفل في العراق، عن تزايد كبير لظاهرة التسول، فضلا عن وقوف بعض الجهات وراء تنامي هذه الظاهرة التي تفاقمت خلال سنوات الاحتلال الماضية نتيجة للآثار التي خلفتها الحرب وأعمال العنف .. والحمد الله ألان أن العراق دولة حرة وحسب الأنباء والمواثيق أنها قد تحررت من البند السابع لأنها دولة أدت الكفاءة أمام القوانين والأعراف الدولية واحترام المعهادات .

2 ـ ظاهرة المخدرات

 من جهة أخرى كشف وزير الصحة في الحكومة العراقية عن زيادة ظاهرة الإدمان على المخدرات في العراق. مضيفتاً رغم انه لا توجد إحصائية دقيقة لعدد المدمنين في العراق، إلا أن الأطباء المختصون في معالجة الإدمان أشاروا إلى عملية الزيادة هذه، منبها إلى أن العراق الزيادة هذه، منبها إلى أن العراق الآن يعد من الأماكن المعرضة لخطر المخدرات بشكل كبير بسبب وقوعه وسط الدول المنتجة والمستهلكة للمخدرات ، وأن بعض الذين باعوا ضمائرهم وغرتهم موارد الرزق الحرام هم السبب لزيادة الكارثة  في هذا المجال .

3 ـ  البطالة

في بلد تعاني 36% من قواه العاملة من البطالة حيث تشير التقديرات الحكومية إلى أن عدد العاطلين عن العمل في العراق حاليا يمثلون بأعداد كبيرة وإنشاء الله بعد عدة سنوات سوف تقضي الدولة على هذه الظاهرة وللعلم أن كثراً من دول العالم المتقدمة يتواجد فيها البطالة ومنها بشكل رهيب. ولكن يوجد دعم الضمان الاجتماعي. ورغم عدم وجود إحصاءات رسمية دقيقة في هذا المجال أن البطالة تعتبر من أسباب عدم الاستقرار الأمني .. والمفروض أن يصبروا ويتعاونوا مع المنظمات الخاصة بالدولة لخلق أجواء العمل الموقت لحين إنعاش الاستثمار والاقتصاد .

4 ـ  وفي المجال التعليمي والتربوي

 تشهد المدارس والجامعات العراقية تدنيا كبيرا في المستوى المنهجي والتعليمي بسبب التدخلات الكثيرة والضغوط التي تمارس عليها من قبل بعض الجهات الطائفية المسمومة، فأصبحت  بعض المدارس والجامعات مكانا لنشر الأفكار العرقية والطائفية .المسمومة التي لا تمت للحقيقة ، وإنشاء الله بعد أن تتركز الدولة وتشكل الحكومة أن كل هذه الأفكار الباطلة سوف يقضى عليها وتأتي بالمنهج العلمي الجديد الصالح ويقضون على مخلفات البعث وجذوره المفرق الخبيثة ..لأن نظام المقبور كان لا يؤمن بالله والكل يعرف بأن البعث لا يعترف بوجود دين ، وهي كانت وراء زرع الفتنة الطائفية التي يراد من ورائها بث التفرقة ودق إسفين بين أبناء البلد الواحد.ونقول بحمد الله أن الوقت قد تغير وجاء نظام ديمقراطي وأن أكثر الذين في دفة الحكم هم من الرجال المتدينين وبعضهم مؤمنين وهذه بركة من عند الله ولعم الصفاء والبهجة يجب أن تتصافح الأيدي وتتعانق القلوب من الأعماق ويداً بيد لتعاون والتآخي للقضاء على مخلفات الماضي والله خير حافظ وهو أرحم الراحمين .

المحب المربي

سيد صباح بهبهاني

Behbahanit-online.de

————————-

نقلاً عن موقع الأخبار العراقية

-- سيد صباح بهبهاني

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*