الأحد , 4 ديسمبر 2016
الرئيسية » مركز البحوث » حركات وأحزاب » أنصار الشريعة .. نسخة قاعدية – إخوانية – احتسابية

أنصار الشريعة .. نسخة قاعدية – إخوانية – احتسابية

“أنصار الشريعة” اسم جديد اعتمدته جماعات إسلامية من اليمن إلى شمال أفريقيا. ويبدو أن ظهورها يمثل أحدث تعبير عن دور الإسلام المتطرف في الشرق الأوسط. 

بادر إسلاميون متطرفون إلى توحيد جماعاتهم تحت راية واحدة واسم واحد جديد. وأفادت مصادر أن البعض من أصحاب هذه المبادرة عناصر في تنظيم القاعدة رأوا من المناسب ان يعيدوا تعليب نشاطهم بيافطة جديدة في أعقاب انتفاضات الربيع العربي والبعض الآخر إسلاميون متطرفون هدفهم فرض حكم ديني متشدد في منطقة تمر بعملية انتقال سياسي. وكلهم يسمون أنفسهم الآن “أنصار الشريعة”.

ولفت الاسم الجديد انتباه المراقبين في الأسابيع الأخيرة بعدما اتهمت الحكومة الليبية جماعة أنصار الشريعة بالهجوم على القنصلية الأميركية في بنغازي ومقتل أربعة أميركيين في الهجوم بينهم السفير كريستوفر ستيفنز.

ولكن جماعات باسم “أنصار الشريعة” ظهرت في اليمن وتونس خلال العامين الماضيين مع انطلاق الموجة الثورية التي اجتاحت المنطقة. ورُصدت رايات وشعارات تعلن ولاءها لأنصار الشريعة في مصر خلال انتفاضة العام الماضي. 

تحد لحكومات الربيع العربي

وتُعد الجماعات التي تنتمي كلها إلى التيار السلفي، اتجاها مقلقا وسط الحريات التي توفرت بعد سقوط الأنظمة الدكتاتورية رغم أنها ما زالت جماعات صغيرة نسبيا. فهي تشكل تحديا للسلطات الانتقالية الهشة، بما فيها حكومات إسلامية معتدلة جديدة.

وقال محللون ان اسم أنصار الشريعة كان يظهر بين حين وآخر في السابق مشيرين إلى ان الإسلامي البريطاني المتشدد أبو حمزة المصري كان زعيم جماعة تُدعى “أنصار الشريعة”. ولكن الاسم اكتسب جاذبية متزايدة في فترة الانتقال السياسي والفرصة التي يتيحها للعمل من اجل تنفيذ أجندة سلفية.

واعتبر الخبير بالجماعات الإسلامية في جامعة اكستر البريطانية عمر عاشور ان الاسم يشدد على تنفيذ الشريعة الإسلامية كما تفهمها هذه الجماعات.

وقال مراقبون آخرون ان أنصار الشريعة حملة جديدة يشنها تنظيم القاعدة باسم جديد هدفها كسب عقول وقلوب فقدها التنظيم بعد ان همَّشته الاحتجاجات الشعبية ضد الأنظمة الاستبدادية. ولكن في حين يرى محللون ان تنظيم القاعدة يقف وراء تأسيس جماعة أنصار الشريعة في اليمن فان النسخ الشمال افريقية لا تبدو مرتبطة ارتباطًا مباشرًا بالتنظيم الجهادي او تشاركه أجندته في الجهاد العالمي. 

ونقلت صحيفة فايننشيال تايمز عن المحلل عاشور ان الجماعات الجديدة تنتمي إلى شبكة أوسع ولكنها يمكن ان تقيم علاقات تنظيمية. بيد أنها كلها جماعات سلفية متشددة تطالب بتغييرات من شأنها إقامة أنظمة تطبق الشريعة الإسلامية وفق مفهومها.

ونفت جماعة أنصار الشريعة في ليبيا اتهامات الحكومة بالوقوف وراء هجوم 11 أيلول (سبتمبر) الذي نُفذ وكأنه عملية عسكرية مخططة على القنصلية الأميركية في بنغازي. ولكن الجماعة التي أُنشئت بعد إسقاط نظام العقيد معمر القذافي تعترف بضلوعها في تدمير أضرحة صوفية.

وفي تونس استُدعي القيادي في جماعة أنصار الشريعة حسن بريك للاستجواب بعد الاعتداء على مجمع السفارة الأميركية في الاحتجاجات التي اندلعت ضد شريط الفيديو الذي يُسيء إلى الإسلام ونبيه بعد بثه على يوتيوب. وارتبطت جماعة أنصار الشريعة التونسية التي أسسها في عام 2011 جهادي سابق باحتجاجات عنيفة ضد مهرجانات فنية وثقافية قال إسلاميون أنها تنال من عقيدتهم.

وفي اليمن انبثقت جماعة أنصار الشريعة في نيسان (ابريل) فرعا لتنظيم القاعدة في جزيرة العرب. ونقلت صحيفة فايننشيال تايمز عن غريغور جونسون مؤلف كتاب “الملاذ الأخير” الذي سيصدر قريبا عن اليمن وتنظيم القاعدة إن تأسيس جماعة أنصار الشريعة كان محاولة بائسة لإعادة تعليب التنظيم باسم جديد. ولاحظ أن رجل دين قياديا في تنظيم القاعدة كان أول من ذكر اسم أنصار الشريعة على منبر جهادي لأن موقع تنظيم القاعدة في اليمن تضرر إلى حد قرر معه اعتماد اسم جديد.

وبثت جماعة أنصار الشريعة اليمنية شريط فيديو يصور إعدام أشخاص قالت الجماعة انهم ساعدوا الأميركيين والسعوديين ولكن مقاتلي الجماعة كانوا يشاركون أيضا في تقديم خدمات للمناطق التي وقعت تحت سيطرتهم، بحسب جونسون.

وقال الباحث في معهد دراسات الشرق الأدنى في واشنطن آرون زيلن أن صعود جماعات أنصار الشريعة يشير إلى نهاية الجهاد العالمي أحادي القطبية الذي ارتبط بتنظيم القاعدة خلال العقد الماضي، بانتقال الجهاديين إلى العمل على المستوى المحلي رغم تفكيرهم عالميا، وايلائهم اهتماما أكبر بتوفير الخدمات وممارسة الحكم في المناطق التي تقع تحت سيطرتهم.

وكتب زيلن في مجلة فورين بولسي “أنهم يقاتلون في بلدان مختلفة مستخدمين أسماء مختلفة ولكن من أجل هدف واحد هو اعتماد مقاربة أنسب للتعاطي مع التغييرات غير المتوقعة التي أحدثها الربيع العربي”.

-- عبدالاله مجيد

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*